إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (175)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا حرم الرجل زوجته، كأن يقول لها: أنت علي حرام، فإن نوى الطلاق كان طلاقاً، وإن نوى الظهار كان ظهاراً، وإن لم ينو شيئاً من ذلك فهو يمين، يكفره كفارة يمين، ويجوز للمرأة أن تخالع زوجها إذا كرهته أو تضررت منه، بأن ترد له المهر الذي أعطاها إياه، وهذا هو ما يسمى بالخلع، وله أحكام وشروط لابد من توافرها حتى يعتبر خلعاً شرعياً.

    1.   

    الطلاق بالتحريم

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى الطلاق بالتحريم.

    قال:[ عاشراً: الطلاق بالتحريم: وهو أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي حرام، أو تحرمين ] علي [ أو بالحرام ] والعوام هكذا يفعلون كما تسمعون: أنت علي حرام، أو تحرمين علي، أو بالحرام. هذا هو الطلاق بالتحريم. والحكم هنا [ فإن نوى الطلاق كان طلاقاً ] فإن نوى الطلاق وأراده ليتخلى عنها فهو طلاق [ وإن نوى به ظهاراً فهو ظهار ] كأن يقول: أنت علي كأمي أو كأختي [ تجب فيه كفارة الظهار ] وعليه كفارة الظهار [ وإن لم يرد به طلاقاً ولا ظهاراً أو أراد به الحلف، كأن يقول: أنت حرام إن فعلت كذا ففعلت ففيه كفارة يمين لا غير ] والدليل [ قال ابن عباس رضي الله عنه: إذا حرم الرجل امرأته ] بأن قال: أنت حرام أو علي حرام أو بالحرام إن فعلت كذا [ فهي يمين يكفرها، ثم قال ] ابن عباس : [ لقد كان لكم في رسول الله أسوة ] حسنة. وذلك يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية القبطية فلم تحرم عليه، وإنما اكتفى بعتق رقبة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال لـمارية القبطية : أنت حرام، أو حرام علي فكفر كفارة يمين.

    1.   

    الطلاق الحرام

    والآن [ الحادي عشر: الطلاق الحرام: وهو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً في كلمة واحدة ] كأن يقول: أنت طالق بالثلاث، أو واحدة بعد: أنت طالق، طالق، طالق، فيا أيها المؤمنون لا تتورطوا هذه الورطة [ أو في ثلاث كلمات في المجلس ] فلا ينبغي [ كأن يقول عبارة: أنت طالق ثلاثاً، أو يقول: أنت طالق، طالق، طالق فهذا الطلاق محرم بالإجماع ] لا يجوز، ولا يحل لمؤمن أن يقوله، وإن فعل فهو آثم، فهو محرم بالإجماع بلا خلاف، ولا يجيزه أحد؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم وقد أخبر أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً جمعاً ] بكلمة واحدة وفي وقت واحد أو في مجلس واحد [ فقام غضبان ] صلى الله عليه وسلم [ وقال: ( أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله! ألا أقتله؟ ) ] لأنه أغضبه [ وحكم هذا الطلاق عند جمهور العلماء الأئمة الأربعة ] أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد [ وغيرهم أنه ينفذ ثلاثاً ] فحكم الطلاق بالثلاث عند الجمهور يعتبر طلاقاً ثلاثاً [ وأن المطلقة به لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره ] لأنه طلقها ثلاث طلقات، ثم يطلقها أو يموت أحدهما [ وأما غير الجمهور من العلماء ] من الصحابة والتابعين إلى يومنا [ فإنهم يرونه طلقة واحدة بائنة أو رجعية على خلاف بينهم ] فمنهم من يقول: طلقة رجعية، ومنهم من يقول: طلقة بائنة، والبائنة لا تحل حتى تنكح زوجاً غيره ثم يطلقها، ثم لا بد أن يعقد عليها عقداً جديداً، والرجعية يراجعها قبل نهاية العدة [ واختلفت آراء العلماء؛ لاختلاف الأدلة، ولما فهمه كل فريق من النصوص.

    وبناء على خلاف أهل العلم في هذا فإنه - والله تعالى أعلم- يحسن أن ينظر فيه إلى حال المطلق، فإن كان لا يريد من قوله: أنت طالق بالثلاث إلا مجرد تخويف الزوجة، أو كان يريد الحلف عليها، كأن علقه على فعل شيء بأن قال: أنت طالق بالثلاث إن فعلت كذا ففعلت، أو كان في حالة غضب حاد، أو قال ذلك وهو لا يريد طلاقها البتة ] أبداً [ فيمضي عليه طلقة واحدة بائنة، وإن كان يريد من قوله: أنت طالق ثلاثاً حقيقة ] أي: يريد [ فراقها وإبانتها منه حتى لا تعود إليه بحال فيمضى عليه ثلاثاً، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، جمعاً بين الأدلة، ورحمة بالأمة ] فالطلاق شرعه الله لرفع الضرر، فإذا تأذت المرأة من زوجها وصبرت ولم تطق الصبر فتطالب بطلاقها ويطلقها، وإذا الرجل تأذى من المرأة وما استطاع أن يصبر على أذاها فيأتي باثنين ويشهدهما أنه طلقها، وهذا ليس طلاق العوام والجهال، فهم يحلفون بالطلاق، ويقولون: الطلاق بالثلاث، أو أنت طالق، طالق، فهذا كله والله حرام، ولو كنا عالمين مؤمنين لما قلناه أو فعلناه، ولكن الجهل الذي غطى البلاد وعم الأمة هذا سببه. فلا يحل لنا أن نطلق نساءنا هذا الطلاق الأعمى الجاهلي، ونطلق المؤمنة عندما نعرف أن بقاءها ضرر لها، فأختي في الله لا يجوز أن تبقى في كرب وحزن، بل أطلقها، فآتي باثنين إلى البيت وأقول: أشهدكما أني طلقت أم فلان، فابق في بيتك حتى تنتهي عدتك، ثم اخرجي إلى أهلك، هذا هو الطلاق.

    أو إذا تأذيت أنت، ولم تصبر أو تطق البقاء مع هذه المؤمنة، والله لا يرضى بأذية عبده المؤمن، ( من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ). فهنا يشرع لك الطلاق، فتأتي باثنين كما قدمنا وتقول: أشهدكما أني طلقت فلانة، فالزمي بيتك حتى تنتهي عدتك واذهبي إلى أهلك، هذا هو الطلاق.

    وأما: بالحرام، أو أنت طالق، أو علي الطلاق، أو أنت طالق بالثلاث، أو طالق، طالق، طالق فهذا منكر وباطل والعياذ بالله تعالى، لا يفعله أهل الإيمان الصالح والعلم الصالح، فمن هنا غلظ الأئمة وقالوا: يمضي عليه ثلاثاً؛ حتى يتأدب ولا تحل له.

    وخلاصة القول وهو إن شاء الله الصواب وبه نقول: إذا قال: أنت طالق بالثلاث إن فعلت كذا وهو يريد أن ينهاها عن فعل كذا وفعلت فعليه كفارة يمين، فإذا قال: أنت طالق، طالق، طالق يخوفها وهو لا يريد طلاقها فما هي إلا طلقة واحدة. هذا هو الحكم الشرعي، والله أسأل أن يوفقنا لما فيه رضاه.

    1.   

    تنبيهان فيما يتعلق بالطلاق

    [ تنبيهان ]:

    الأول: بيان ما ترجع به المطلقة إلى زوجها الأول من الطلقات

    [ أولاً: اتفق أهل العلم على أن المطلقة ثلاثاً إذا نكحت زوجاً غير زوجها نكاحاً صحيحاً ذاقت فيه عسيلته ] أي: حلاوة الجماع [ وذاق عسيلتها فإنها لو رجعت إلى زوجها ترجع وقد انهدم الطلاق الأول ] كأنهما من جديد، فإذا طلق امرأته مرة .. مرتين، ثم بانت منه وتزوجت وأراد أن يراجعها لا يعد الطلاق الأول [ فتستقبل ثلاث تطليقات ] في المستقبل [ واختلفوا فيمن تطلقت واحدة أو اثنتين ] قبل هذا [ ثم تزوجت وعادت إلى زوجها الأول، هل هذا الزواج يهدم الطلاق الأول أو يبقى محسوباً عليها؟ فذهب مالك إلى أن نكاح زوج غير زوجها لا يهدم إلا الثلاث ] فقط، هذا رأي مالك [ بينما يرى أبو حنيفة رحمه الله وكذا في رواية عن أحمد أنه إن يهدم الثلاث فإنه من باب أولى يهدم ما بين الثلاث ] أي: الواحدة والثنتين [ وهو قول ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما والله تعالى أعلم ].

    الثاني: الطلقات التي تبين بها زوجة العبد

    [ثانياً: الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة على أن العبد لا يملك من امرأته إلا طلقتين، فإن طلقها الثانية بانت منه ] وهذا أيام وجود العبيد، فالعبد إذا طلق امرأته مرتين بانت منه كالحر إذا طلق ثلاثاً.

    1.   

    الخلع

    والآن [ المادة الثالثة: في الخلع. أولاً: تعريفه: الخلع: هو افتداء المرأة من زوجها الكارهة له بمال تدفعه إليه ليتخلى عنها ] أي: ليخلعها، هذا هو الخلع.

    حكم الخلع

    [ ثانياً: حكمه: الخلع جائز إن استوفى شروطه ] وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة ثابت بن قيس وقد جاءته تقول عن زوجها: ( يا رسول الله! ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال لها: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ) ] فقد كان مهرها حديقة كاملة، فلما لم تستطع أن تبقى معه وطلبت الطلاق وخالعته قال لها: ردي عليه حديقته ويطلقك.

    شروط الخلع

    [ ثالثاً: شروطه: شروط الخلع هي:

    أولاً: أن يكون البغض من الزوجة، فإن كان الزوج هو الكاره لها فليس له أن يأخذ منها فدية ] أبداً [ وإنما عليه أن يصبر عليها، أو يطلقها إن خاف ضرراً ] ولا يطالبها بشيء، ولا تعطيه شيئاً.

    [ ثانياً: أن لا تطالب الزوجة بالخلع حتى تبلغ درجة من الضرر، تخاف معها أن لا تقيم حدود الله في نفسها أو في حقوق زوجها ] فليس كل امرأة تريد أن تراجع زوجها تطلقه وتخالعه، فلا تطالب الزوجة بالخلع حتى تبلغ مستوى من الضرر تخاف معه ألا تقيم حدود الله في نفسها أو في حقوق زوجها، ثم تطالب.

    [ ثالثاً: أن لا يتعمد الزوج أذية الزوجة حتى تخالع منه ] وبعض الصعاليك يؤذي زوجته حتى تخالعه [ فإن فعل فلا يحل له أن يأخذ منها شيئاً أبداً، وهو عاص، والخلع ينفذ طلاقاً بائناً، فلو أراد مراجعتها لا يحل له ] ذلك [ إلا بعقد جديد ].

    1.   

    أحكام الخلع

    [ رابعاً: أحكامه: أحكام الخلع هي: ]

    أولاً: يستحب ألا يأخذ الزوج من الزوجة أكثر من مهرها

    [ أولاً: يستحب ] على وجه الاستحباب والندب [ أن لا يأخذ منها أكثر مما مهرها به؛ إذ ثابت اكتفى في مخالعته بالحديقة التي أمهرها إياها، وذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فالرجل الصحابي أمهرها حديقة ثم أخذ حديقته، ورد في بعض ألفاظ الحديث ( أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ قالت: نعم وزيادة، فقال صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا )، أي: يكفي الحديقة، فإذا أمهرتها ألف ريال فلا تطالبها بأكثر، بل طالبها بالألف الذي هو المهر فقط، ولا تزيد فوق المهر شيئاً.

    ثانياً: عدة المختلعة بلفظ الخلع والمختلعة بلفظ الطلاق

    [ ثانياً: إن كان الخلع بلفظ الخلع اعتدت المخالعة بحيضة واحدة كالمستبرئة؛ لأمره صلى الله عليه وسلم امرأة ثابت أن تعتد بحيضة، وإن كان بلفظ الطلاق فإن الجمهور على أنها تعتد بثلاثة أقراء ] أي: حيض، أو ثلاثة أشهر، فالخلع إن كان بلفظ الطلاق فتعتد بثلاث حيض، وإن كان بلفظ الخلع فقط فتحيض حيضة واحدة تستبرئ منها، كالمستبرئة من النكاح حتى تعرف أنه ليس ولد في بطنها.

    ثالثاً: ليس للمخالع أن يراجع المختلعة منه في العدة

    [ ثالثاً: لا يملك المخالع مراجعتها في العدة ] لأنه طلاق بائن؛ [ إذ الخلع يبينها منه ] ويفصلها، فلا ترجع إلا بعقد جديد.

    رابعاً: يخالع الأب نيابة عن ابنته الصغيرة

    [ رابعاً: يخالع الأب عن ابنته الصغيرة إذا تضررت ] أي: حصل ضرر لها [ نيابة عنها؛ لعدم رشدها ] هي حتى تخالع الزوج، فالأب يقوم مقامها نيابة عنها ولا حرج، فإذا زوجت ابنتك الصغيرة لرجل فآذاها فأنت تتولى الخلع نيابة عنها وتعطي المال؛ لأن البنت لا تعرف هذا أو أنها صغيرة.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم الزواج بنية الطلاق بالاتفاق بين الزوجين

    السؤال: يقول السائل: لقد كنت في دولة أوروبية وقد تزوجت امرأة بنية الطلاق، وكان ذلك باتفاق بيني وبينها، ولقد انتهت مدة إقامتي وطلقتها، فهل علي شيء؟

    الجواب: والله ما يجوز، وهو كالزنا سواء بسواء، ولو جاز هذا لجاز أن يتزوجها ثلاثة أيام فيجامعها ويتركها، فلا بد من نية البقاء مع المرأة، ولا بد للمرأة من نية البقاء مع زوجها، هذا هو شرع الله، أما أن ينوي الفراق أو تنويه المرأة ويتفق معها على أسبوعين .. ثلاثة أو شهر أو شهرين أو سنة فلا يجوز، وعليه أن يتوب، وهذا هو المتعة المحرمة بين المسلمين.

    حكم طلاق الحامل

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يطلق زوجته وهي حامل؟

    الجواب: يجوز ولا حرج، لكن تبقى هي في عدتها حتى تضع ولا بأس.

    حكم طلاق المرأة التاركة للصلاة

    السؤال: إذا كانت المرأة متهاونة في صلاتها دائماً، هل يجوز للزوج أن يطلقها؟

    الجواب: يجب أن يؤدبها ويعلمها .. يعظها .. يذكرها حتى تصلي، فلا يسكت عنها حتى تحافظ على الصلاة، وهذه مسئولية في عنقه، وأما الطلاق فلا يطلقها ويتركها تاركة للصلاة، فلن تجد من ينصرها ويعلمها ويؤدبها، فلا تطلقها، ولكن لازمها فإذا دخل الوقت فقم وصلي معها حتى تصلي.

    حكم زواج المطلقة طلاقاً رجعياً

    السؤال: لو أن المرأة طلقت طلقة رجعية فهل يحل لها الزواج من رجل آخر؟

    الجواب: إن انتهت عدتها، أما إذا العدة لم تنته .. الأقراء الثلاثة ما انتهت فلا يحل لها أبداً؛ لأنها معصومة ومتبعة لزوجها، له أن يراجعها في أي لحظة.

    حكم الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد

    السؤال: ذكرتم بأن الرجل إذا طلق ثلاثاً في مجلس واحد لزمه كفارة يمين، فكيف نوفق بين هذا الحديث وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ومنهن الطلاق

    الجواب: ما أستطيع أن أقول إلا الذي قلته وجمعت فيه آراء أئمتنا وكتب الحديث، فأنا أقول: حرام أن تعبثوا بالطلاق، فكلام العوام أنت طالق، وبالطلاق، وبالثلاث، وأنت طالق، طالق، هذا والله ما يجوز، وقد بينا هذا، فإذا فعله الجهال فنقول: هل تريد طلاقها حقيقة ولا ترجع؟ أو تريد أن تمنعها من كذا وكذا؟ أو لأنك تكرهها؟ فإن قال: والله ما أريد طلاقها أبداً فنقول: كفر كفارة يمين، هذا الذي بينا، فإن قال: نعم أريد أن أطلقها حقيقة فقد طلقت.

    نصيحة لمن اعتاد الحلف بالطلاق

    السؤال: يقول السائل: لقد اعتاد لساني على الحلف بالطلاق في كل صغيرة وكبيرة، فهل من نصيحة؟

    الجواب: النصيحة: يجب أن تتوب إلى الله، فإنك آثم، والعياذ بالله، فيجب أن تتوب إلى الله من الآن، وتستغفره، وألا تعود وتقول كلمة: طالق أبداً، ولا تذكرها بلسانك ولا بقلبك، وإن أردت الطلاق حقيقة فكما قدمنا فأت باثنين شهود وقل: أشهدكما أني طلقت فلانة، فالتحقي بأهلك أو انتظري حتى تمضي العدة، وأما هذا العبث كله فحرام.

    فائدة الدعاء بالرزق مع أنه مقدر مكتوب

    السؤال: ما هي فائدة الدعاء بقول: اللهم ارزقني، وقد علم الإنسان أنه يكتب عند خلقه أربع كلمات: عمره، ورزقه، وذكر أو أنثى، وشقي أو سعيد؟

    الجواب: هذا والعياذ بالله تعالى من الضلال والجهل الأعمى، فلما كتب الله رزقك كتب معه أنك ستدعوه في يوم من الأيام ويزيد في رزقك .. لما كتب أجلك خمسين سنة علم أنك ستدعوه وتعمل ما يطيل العمر فيطيل عمرك، كما بينا غير ما مرة. فـ( الدعاء هو العبادة )، ( الدعاء مخ العبادة ). فإذا لم ندعو الله فما عبدناه أبداً، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا، اللهم استرنا، اللهم ارزقنا، اللهم علمنا، وهكذا ليل نهار. وهؤلاء جهال هؤلاء.

    حكم طلاق الحائض وبيان الطلاق السني

    السؤال: هل يجوز طلاق الزوجة وهي غير طاهر، يعني: عليها العادة الشهرية؟

    الجواب: الجواز يجوز، ولكن قلنا: يستحب ألا يطلق حتى تطهر، ولا يمسها في ذلك، فإن طلقها وهي حائض فهذا بدعة، ما أرادها النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أراد طلاقها فينتظر حتى تطهر ولا يجامعها ثم يطلقها، هذه هي السنة في الطلاق كما تقدم، فقد علمنا رسولنا عليه الصلاة والسلام أن من أراد أن يطلق امرأته وعلم أن بقاءها معه فيه إثم عليه وضرر لها، أو رأى أن بقاءها معه يضره ويؤلمه وهو عبد الله ووليه، فلا بد إذاً من الفراق، فيفارقها بالطلاق، فإن كانت حبلى فيتركها حتى تضع ولدها وتطهر، وإن كانت تحيض فينتظرها حتى تحيض وتطهر، فإذا تمت حيضتها وطهرت فلا يجامعها فيها، ثم يطلقها، هذه هي سنة الطلاق، فلا يطلقها وهي حائض، ولا يطلقها وهي نفساء، ولا يطلقها وقد جامعها.

    حكم من لم يستطع الوفاء بالنذر

    السؤال: رجل نذر إن شفاه الله من مرضه الذي أصابه أن يتصدق بمبلغ أربعمائة ريال، وهو الآن لم يستطع أن يوفي بهذا النذر، فماذا عليه؟

    الجواب: ينتظر حتى يرزقه الله بعد عام .. عامين .. ثلاثة حتى يعطي الأربعمائة، فإن لم يستطع يكفر كفارة يمين ويصوم ثلاثة أيام.

    حكم الوصية بالدفن في المسجد

    السؤال: من أوصى بأن يدفن في مسجده الذي بناه، هل تنفذ وصيته؟

    الجواب: لا يطبق، لا يدفن إلا في المقبرة مع المؤمنين.

    حكم قراءة القرآن على الموتى

    السؤال: ما حكم تلاوة القرآن على روح الميت؟

    الجواب: تلاوة الميت على روح الحي وليس على روح الميت، فلسنا مجانين، فعندما تقرأ القرآن على الميت فإنه لا يتعظ ولا يبكي، ولا يقوم يصلي، ولا يسدد الديون التي عليه، ولا يستغفر الله، ولا شيء من هذا، فهذا القرآن يقرأ على الحي الذي إذا سمع بكى، وإذا أذنب تاب وعرف الله، فقراءة القرآن على الموتى بدعة منكرة .. زلل .. ضلال. فأقول: إن أردت أن تتوسل إلى الله بقراءة القرآن ليغفر لوالدك أو لأمك فاقرأ في بيت ربك أو في بيتك ما شاء الله أن تقرأ السورة أو السور .. الحزب أو الأحزاب، ثم قل: يا رب! اغفر لوالدتي وارحمها، اغفر لأبي وارحمه، وتتوسل إلى ذلك بقراءة القرآن، وأما أن تجعل هذا للوالد فلا يصح. فإذا أردت أن تتوسل الله ليغفر لوالدك ويرحمه فتصدق بصدقة وقل: اللهم اغفر لوالدي وارحمه، أو تدعو دعاء وتدعو له، أو تقرأ القرآن في بيتك .. في المسجد ولما تفرغ تدعو: يا رب! اغفر لأبي وارحمه، متوسلاً إليه بقراءة القرآن، وأما أن تقول: اجعل ثواب هذا لفلان فهذا كذب وباطل.

    ولهذا يقرءون القرآن على الموتى بالنقود - بالفلوس-، فيقول أحدهم: اقرأ على أبي القرآن كاملاً وخذ عشرة ألاف ريال، وسبب هذا أننا هبطنا وقد كنا في علياء السماء، فنزلنا إلى الأرض وأصبحنا كالبهائم، فاستعمرنا الكفار وسادونا، وها نحن جوارهم نقلدهم في كل شيء.

    بيان أن الخضر نبي وأنه قد مات

    السؤال: هل الخضر عليه السلام نبي أم ولي من أولياء الله؟ وهل هو حي أم ميت؟

    الجواب: المبطلون يقولون: حي، ثم يقول أحدهم: لقد صافحني وسلم علي، فقلنا لهم: والله لو كان حياً لكان يجب أن يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في روضته مع المؤمنين ويبايعه.

    وهو والله نبي؛ إذ إن الله تعالى لا يوحي إلى ولي، بل هذا معناه: أن الولي فلان يوحي الله إليه، وهم يريدون هذا، فيقولون: إنه ولي يتكلم بالغيب؛ لأن الله يعلمه، هذا هو السبب. فالخضر نبي من أنبياء الله.

    حكم الماء الذي يخرج من الحامل قبل الولادة بيوم أو أكثر

    السؤال: تقول السائلة: امرأة على أبواب الولادة، وخلال هذه الأيام وقبل وضع الحمل يخرج منها ماء باستمرار، فهل تصلي الصلوات المكتوبة؟

    الجواب: تتوضأ لكل صلاة فقط ولا غسل عليها، فإذا دخل وقت الصلاة تتوضأ وتصلي، ولو كان الماء يسيل أو الدم فلا حرج عليها.

    حكم زكاة الراتب الشهري

    السؤال: يقول السائل: أنا موظف ويبلغ راتبي الشهري تقريباً ثمانية آلاف ريال، فهل علي زكاة، علماً بأنه ينتهي قبل نهاية الحول؟

    الجواب: لا زكاة عليك، الزكاة على ما يحول عليه الحول، فإذا وفرت هذا الشهر ألف ريال فخلها في الصندوق .. الشهر الثالث وفرت ألفاً أخرى فخلها في الصندوق .. الشهر الخامس وفرت، فإذا حال الحول فزكي الموجود إن بلغ نصاباً ألفين فأكثر.

    حكم زكاة الأراضي

    السؤال: يقول السائل: عندي قطعة أرضية فهل أزكي عليها؟

    الجواب: إن كنت اشتريتها لتبنيها أو ليبنيها أولادك أو لتحتاج إليها للبناء فلا زكاة عليها إجماعاً، وإن اشتريتها للتجارة لتبيعها في يوم من الأيام فإذا بعتها وجبت زكاتها.

    حكم التقيد بمذهب من المذاهب الأربعة

    السؤال: هل يجب التقيد بمذهب معين من المذاهب الأربعة؟

    الجواب: إذا ما وجدت من يعلمك ولا من يحدثك عن الله ورسوله وعندك كتاب من كتب الأئمة الأربعة تفهمه وتعمل به فاعمل به ولا حرج؛ لأنه حق، لكن إذا جاءك نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم رواه مالك فلا تقل: أنا حنفي، فلا يجوز، ولا تقل: مع الأسف أنا حنبلي لا أفعل هذا، فهذا باطل. فكل ما في الأمر: إذا ما وجدت من يعلمك الكتاب وسنة وأخذت بمذهب من المذاهب الأربعة الصحيحة فاعمل به، على شرط: إذا أنت فعلت ما يخالف ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقيل لك: هذا يخالفه فلا تقل: أنا مذهبي، بل اعمل بما قال الرسول وأمرك به؛ حتى تنجو من الفتنة.

    كيفية الهوي إلى السجود

    المقدم: النزول للسجود هل يكون على اليدين أم على الركب؟

    الشيخ: السجود يكون على اليدين والركب؛ إذ كيف يجلس بدون ركبتيه ولا يديه؟ بل السؤال هو: إذا هويت من قيامك إلى السجود تقدم يديك أو ركبتيك؟ هذه مسألة خلافية، حتى قال مالك رحمه الله: أنا لا أبالي أقدم ركبتي أو يدي؛ لورود الخلاف في ذلك ، وقد قلت لكم: أتينا ببعير في الصحراء وحاولنا أن نبركه حتى ننظر يقدم يديه أو ركبتيه فما عرفنا، وقد قال: ( لا يبرك كما يبرك البعير ). فلهذا قدم يديك أو ركبتيك فهذا والله كله جائز.

    سبب عدم سماح الشيخ بتقبيل رأسه

    السؤال: يقول السائل: يشهد الله ويعلم الله أننا نحبكم في الله، ولكن ملاحظة عليكم يا فضيلة الشيخ! أنكم لا تقبلون أن يسلم عليكم أحد وتنتهرونه؟

    الجواب: نعم، محب يقول: يا شيخ! إني أحبك، ولكن أنا آسف عندما تمنعنا أن نقبل رأسك وتغضب، وأنا نعم والله أغضب، ولا أرضى لأحد أن يقبل رأسي، والله ما أنا بأهل ذلك أبداً، ولا أشعر بهذا الحق أبداً. فالسنة المصافحة، ثم تقبيل الرأس هذا إيذاء، والله أني أتأذى، وليس عندي قدرة على هذا، وليس هناك داع لهذا، وتكفي المصافحة يدك في يدي.

    فلهذا أدعو المستمعين من أبنائي وإخواني أن يصافحوني إذا أرادوا، ولا يقبلوا رأسي؛ فإني أتأذى، ولا أريد ذلك أبداً. والذين يقبلون كسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله، وأفاضل العلماء والشيوخ نعم، وأما أنا والله ما أنا بأهل لذلك، فالمصافحة هي السنة، لا سيما وقد تأذيت في رأسي. سامحك الله يا بني!

    المعقب يقول: يقبلون رأسك للمحبة، لا أشك أنا في ذلك، فأنت لا تقبل رأسي وأنت تبغضني، وما كان هذا ولن يكون، ولكن المصافحة كافية، فلا تقبل رأسي، والصحابة لم يكونوا يقبلون رءوسهم.

    المقصود بسد الخلل في الصفوف في الصلاة

    السؤال: في الصلاة يقول الإمام: استووا .. اعتدلوا .. سدوا الخلل، يقول: وأرى بعض الناس إذا وضعت رجلي قرب رجله يبتعد عني.

    الجواب: نعم والله له حق أن يغضب، فلم تؤمر أن تضع رجلك على رجله، فهذا والله ما يجوز، ثم القضية ليست الرجلين، القضية أن يستوي المنكبان، وليس الرجلان، وهذا حصل في المسجد، فأحد الرجال غضب وخرج ما صلى، فقد قام يصلي هنا في الصف مع المسلمين فجاء واحد من هذا النوع يضغط على رجله فخرج، وقال: والله ما أصلي، فليس هناك داع لهذا، فانظر إلى المنكبين وليس إلى الرجلين فقط؛ حتى الصفوف تكون معتدلة.

    حكم التبرك بالعلماء والمشايخ وكيفيته

    السؤال: هل يجوز التبرك بالعلماء والمشايخ؟

    الجواب: إن وجدنا علماء ربانيين صالحين نتبرك بهم، ونتبرك بهم بأن نجلس معهم .. نصافحهم .. نطعمهم في بيوتنا .. لا بأس، نقول لهم: ادعوا لنا ويدعون لنا ولا حرج.

    حكم رمي الرجل أخيه بالسحر

    السؤال: ما حكم من قال لأخيه: يا ساحر؟!

    الجواب: لا يجوز؛ لأنه كأنه قال: يا كافر! فالساحر كافر، فيقتل الساحر حيث بان سحره بالإجماع، فلا يوجد بين المسلمين ساحر أبداً، بل هذا عند اليهود والنصارى. فمن قال لأخيه: يا ساحر! فقد قال: يا كافر! والعياذ بالله، فلا يجوز، وإذا كان حقاً ساحراً فيجب أن يرفع القضية إلى المسئولين؛ ليقتلوه؛ حتى لا يبقى ساحر عندنا.

    حكم الأناشيد الإسلامية

    السؤال: ما حكم ما يسمى بالأناشيد الإسلامية؟

    الجواب: الأناشيد الإسلامية لا بأس يجوز، على شرط ألا يكون النساء هن الذين ينشدن، بل هذا بين الرجال والأولاد لا حرج.

    معنى قول الله تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس)

    السؤال: يقول السائل: ما معنى قول الله تعالى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [الحديد:25]؟

    الجواب: صدق الله العظيم، لا يشك في هذا ذو عقل، حتى اليهود والنصارى ما يشكون، فالحديد فيه منافع، فبه تحصد، وبه تبني، وبه تصنع، وغير ذلك، وبه تقاتل، وفيه بأس شديد بالسيوف والقتال.

    حكم صناعة أهل الميت الطعام للمعزين

    السؤال: يقول السائل: يوجد في بلادنا عادة إذا مات الميت ذبحوا الذبائح وقدموا العشاء للمعزين، فهل هذا يجوز؟

    الجواب: ليسوا ملزمين بهذا، بل الملزم به الجيران والإخوان، فهم الذين يصنعون الطعام لأهل الميت، ( اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد جاء ما يشغلهم ). وليس أهل الميت هم الذين يقومون بالحفل والذبح وكذا، فهذا من عادات الناس الباطلة.

    أبنائي وإخواني! أحد الإخوان واجهني هنا وقال: أنا كذا وكذا، فادع الله لي بالشفاء، فهيا ندعو الله عز وجل أن يشفيه.

    يا أرحم الراحمين! يا أرحم الراحمين! يا أرحم الراحمين! اشف عبدك هذا المؤمن يا رب العالمين! واشف كل مريض في بيوتنا ومشافينا وبيننا يا حي يا قيوم! واشفنا ظاهراً وباطناً، اللهم اشفنا ظاهراً وباطناً.

    اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى، واغفر لنا في الأولى والأخرى.

    اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، ووحد صفوفهم يا الله! ليعبدوك وحدك يا رب العالمين!

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.