إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (168)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أحق الشروط بالوفاء بها شروط النكاح، فإذا اشترطت المرأة على زوجها شروطاً عند العقد وجب عليه أن يوفي بها، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، ولأحد الزوجين الخيار في فسخ النكاح إذا وجد سبب لذلك كالعيب الخلْقي، والغرر، والإعسار بالنفقة، وغيبة الزوج غيبة طويلة ونحو ذلك.

    1.   

    الشروط في النكاح

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة، وآداباً، وأخلاقاً، وعبادات، وأحكاماً، وهو جامع لأهل السنة والجماعة، فلا فرق بين مذهب ومذهب، الكل على منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انتهى بنا الدرس إلى شروط النكاح.

    [الشروط في النكاح:

    قد تشترط الزوجة على من خطبها شروطاً معينة] قطعاً قبل البناء بها [لزواجها به] وهذا جائز [فإن كان ما تشترطه مما يدعم العقد ويقويه] أي: يقوي الزواج [وذلك كأن تشترط النفقة لها] وهذا أمر يقوي العقد [أو الوطء] تشترط عليه أنه يطأها، وهذا الشرط حاصل [أو القسم لها إن كان الخاطب ذا زوجة أخرى] لديه زوجتين أو ثلاث [فهذا الشرط نافذ بأصل العقد ولا حاجة إليه، وإن كان الشرط مما يخل بالعقد كأن تشترط أن لا يستمتع بها، أو لا تصلح له طعامه أو شرابه مما جرت العادة أن تقوم به الزوجة لزوجها، فهذا الشرط لاغ] باطل [لا يجب الوفاء به؛ لأنه مخالف للغرض من الزواج بها.

    وإن كان الشرط خارجاً عن دائرة ذلك كله، كأن تشترط عليه زيارة أقاربها، أو أن لا يخرجها من بلدها مثلاً، بمعنى: أنها اشترطت شرطاً لم يحل حراماً، ولم يحرم حلالاً، فإنه يجب الوفاء لها به، وإلا لها الحق في فسخ نكاحها إن شاءت؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج )] وفي رواية البخاري : ( أحق الشروط أن توفي به ما استحللتم به الفروج ).

    [كما يحرم على المرأة أن تشترط لزواجها بالرجل أن يطلق امرأته] لا يجوز لها عندما يخطبها ويريد التزوج أن تقول: بشرط أن تطلق فلانة، لا يحل هذا، أو تشترط عليه أن يدخن، أو تشترط عليه شرطاً محرماً، كل هذا لا يجوز [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل أن تُنكح امرأة بطلاق أخرى )] بأن تقول: أتزوجك بشرط أن تطلق المرأة التي عندك، لا يجوز لهذا النص: ( لا يحل أن تُنكح امرأة بطلاق أخرى ) رواه أحمد في المسند، ولم أر من أعله [ولما روي البخاري أيضاً ومسلم من: ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها )] أي: التي عند الزوج.

    هذه هي الشروط الضرورية.

    1.   

    الخيار في النكاح وأسبابه

    [الخيار في النكاح:

    يثبت الخيار لكل من الزوجين] الرجل والمرأة [في الإبقاء على عصمة الزوجية أو فسخها لوجود سبب من الأسباب الآتية].

    أولاً: العيب كالجنون أو الجذام أو البرص

    [أولاً: العيب؛ كالجنون] أن يكون الزوج مجنوناً أو أن تكون المرأة مجنونة [أو الجذام] وهو مرض معروف [أو البرص، أو داء الفرج المفوِّت للذة الاستمتاع] فله الحق أن يطلقها [وككون الزوج خصياً أو مجنوناً أو عنيناً] ذكره لا يستقيم [لا يقوى على إتيان المرأة وغشيانها] هذا من العيب الذي يوجب فسخ النكاح، فهي مخيرة في أن تبقى معه أو لا.

    [وفي حال الرغبة في فسخ النكاح] يعني إن أردنا أن نفسخ النكاح لوجود هذه العلل [ينظر فإن كان الفسخ قبل الوطء] أي: قبل أن يجامعها [فإن للزوج أن يرجع على المرأة فيما أعطاها من صداق] يسترده؛ لأنه ما خلا بها ولا جامعها [وإن كان بعد الوطء فلا يرجع عليها بشيء، إذ صداقها ثبت لها بما نال منها. وقيل: يرجع به على من غرر به من ذويها] أبوها أو وليها الذي زوجها ولم يخبر عن المرأة أن بها كذا وكذا، هو الذي يسدد هذا المهر [إن كان من غرر عالماً بالعيب] أي: عالماً أن بها كذا ثم زوجها.

    إذاً: إذا لم يخل الرجل بها فإنه يسترد مهره كاملاً، وإن خلا بها فإنه لا يأخذ شيئاً، وقيل: يأخذ من وليها الذي علم ذاك المرض وجحده. وهو معقول، وعلى هذا أهل العلم.

    [ودليل هذه المسألة] مسألة رجوع الصداق إلى الزوج إن لم يبن بها، أو يأخذه من أقربائها أو أوليائها إذا غرر به [أثر عمر في الموطأ وهو قوله: أيما امرأة غُر بها رجل بها جنون أو جذام أو برص فلها مهرها بما أصاب منها] أي: من الوطء والجماع [وصداق الرجل على من غره] الذي غره هو الذي يعطيه الصداق.

    ثانياً: الغرر

    [ثانياً:] من الأسباب التي تبيح الطلاق [الغرر، كأن يتزوج مسلمة فتظهر كتابية] أي: فاتضح أنها كتابية، فليس لها مهر الحرة المسلمة [أو حرة فتظهر أمة] ليست عتيقة [أو صحيحة فتظهر مريضة بعور أو عرج؛ لقول عمر رضي الله عنه: أيما امرأة غُر بها رجل فلها مهرها بما أصاب منها، وصداق الرجل على من غرَّه] أي: غر به، وإن رضي بها عمياء أو عرجاء فلا شيء، وتبقى معه، أما إن رفض؛ فله الخيار أن يبقى معها أو أن يطلقها.

    ثالثاً: الإعسار بدفع الصداق الحال

    [ثالثاً: الإعسار بدفع الصداق الحال] رجل جعل الصداق عشرة آلاف -مثلاً- خمسة نقداً وخمسة إلى أجل [فمن أعسر بدفع صداق امرأته الحال] الواجب في الوقت [لا المؤجل فإن لامرأته الحق في الفسخ] ما دام ما فعل [قبل الدخول بها] إما أن يدفع وإما أن يفسخ النكاح [أما إن كان بعد الدخول فلا حق لها في الفسخ] ليست مخيرة [بل يمضي العقد ويثبت الصداق في ذمته، وليس لها منع نفسها منه أبداً] على أن يؤديه في يوم من الأيام.

    رابعاً: الإعسار بالنفقة

    [رابعاً: الإعسار بالنفقة] إذا لم يستطع الزوج أن ينفق على المرأة [فمن أعسر بنفقة زوجته انتظرته ما استطاعت من الوقت] وقتاً طويلاً أو قصيراً، يوماً أو يومين، عاماً أو عامين [ثم لها الحق في فسخ نكاحها منه بواسطة القضاء الشرعي، قال بهذا الصحابة كـأبي هريرة وعمر وعلي رضي الله عنهم، والتابعون كـالحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك رحمهم الله أجمعين] فإذا عجز الزوج عن النفقة وما استطاعت الزوجة أن تبقى بعد أن صبرت شهراً أو شهرين أو عاماً أو عامين، فلها الحق بأن تطالب بالطلاق، ولكن يطلقها القاضي.

    إذاً: من أعسر بنفقة زوجته انتظرته ما استطاعت من الوقت طويلاً أو قصيراً، ثم لها الحق في فسخ نكاحها منه، ولكن بواسطة القضاء الشرعي، قال بهذا الصحابة: أبو هريرة وعمر وعلي رضي اللهم عنهم أجمعين، كـالحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك رحمهم الله أجمعين.

    خامساً: إذا غاب الزوج ولم يعرف مكان غيبته

    [خامساً: إذا غاب الزوج ولم يعرف مكان غيبته] خرج من المدينة -مثلاً- وما عرفنا أين ذهب [ولم يترك لزوجته نفقة] لا ريالاً ولا ألفاً [ولم يوص أحداً بالإنفاق عليها، ولم يقم غيره بنفقتها] أما لو قال شخص: أنا أقوم بالنفقة عليها، فيجب أن تسكت [ولم يكن لديها ما تنفقه على نفسها، ثم ترجع به على زوجها] أما إذا كان عندها مال فإنها تنفق على نفسها ثم تراجع الزوج بعد ذلك ليعطيها ما أنفقت [فإن لها الحق في فسخ نكاحها بواسطة القاضي الشرعي، فترفع أمرها إلى القاضي فيعظها ويوصيها بالصبر] عندما ترفع القضية إلى القاضي ينبغي أن يحملها على الصبر والتقوى، يقول: اصبري، واحتسبي غداً يأتي زوجك وكذا .. [فإن أبت كتب القاضي محضراً بواسطة شهود يعرفونها ويعرفون زوجها، يشهدون على غيبته وإعسارها، ثم يجري الفسخ بينهما، ويعتبر هذا الفسخ طلقة رجعية، فإن عاد الزوج في مدة العدة عادت إليه].

    سادساً: إذا كانت الزوجة أمة تحت عبد ثم عتقت

    [سادساً: العتق بعد الرق، إذا كانت الزوجة أمة تحت عبد] عبد تزوج أمة [ثم عتقت] كانت الزوجة أمة تحت عبد ثم عتقت [فإن لها الخيار في فسخ نكاحها من زوجها العبد بشرط أن لا تمكنه من نفسها بعد علمها بحرية نفسها] مادام قد أعتقها مولاها أو سيدها ولم تمكن زوجها من نفسها فلها الفسخ، وإن أصرت على البقاء يجوز [فإن مكنته بعد العلم فلا حق لها في الفسخ] انتهى الأمر؛ وذلك [لقول عائشة رضي الله عنها في رواية مسلم : ( إن بريرة أعتقت وكان زوجها عبداً فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان حراً لم يخيرها )] وهذا دليل أن من كانت تحته أمة وهو عبد ثم أعتقت ولم يبن بها فلها الحق في الفراق، أذن لها الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن رضيت فلها ذلك، وهذا كله من الخيار في البقاء والطلاق.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

    والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم طلب المرأة الطلاق أو تطليق الرجل لها في حالة عدم الإنجاب

    السؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله؛ سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه.

    سائلة تقول: إذا بقيت المرأة عند زوجها أكثر من سبع سنوات ولم تنجب فهل يحق لها طلب الفسخ؟

    الجواب: بهلولة تقول -وما أكثر بهاليل الخير-: تزوجت ومضى على زواجها سبع سنوات ولم تنجب، ما حملت لا بأنثى ولا بذكر، فهل لها الحق أن تطالب بالطلاق؟

    الجواب: لا حق لها؛ لأن هذا بيد الله، إذا أراد أن يهبها الله ولداً وهبها، وإذا لم يرد الله فلو اجتمعت الدنيا كلها والله لا يستطيعون.

    ويبقى الزوج -وقد سئلت غير ما مرة- وأنا أقول: اصبر لعل الله أن يرزقك ولداً، فيقول: هل لي أن أطلق هذه المرأة وأتزوج بأخرى لأنجب؟

    أقول: اصبر واحتسب، والله يرزقك، ولا مانع من أن تتزوج بأخرى، ولكن لا تطلق هذه، ولا تضر بها، أما أن تطلق هذه لتتزوج بأخرى فقد تكون مثل الأولى ولا تنجب، هكذا نصحت من سألني شفهياً.

    يأتيني قائل فيقول: تزوجت منذ اثنا عشر سنة وما أنجبت زوجتي، فهل أطلقها أم ماذا أصنع؟

    فأقول: هذا بيد الله عز وجل، لا تظلمها ولا تظلمك، لكن إن أردت أن تتزوج فلا بأس، فأبق الزوجة وأحسن إليها، وتزوج لعل الله أن يرزقك منها ولداً صالحاً.

    حكم طلب المرأة الطلاق من زوجها العقيم

    السؤال: إذا عُلم يقيناً أن الرجل عقيم، والمرأة ترغب في الولد، فهل لها -في هذه الحالة- أن تطلب الطلاق من زوجها؟

    الجواب: إذا علمت أنه عقيم -كما تقدم- قبل أن يبني بها فلها أن لا تقبله؛ لأن هذا يخل بالزواج، فإذا علمت عند العقد أن هذا الرجل لا ينجب (عقيم) فلها الحق أن تطلق نفسها على الفور، لكن إن سمحت له حتى خلى بها فليس لها من حق.

    حكم من تزوج امرأة ثم وجد أنها لا تحسن الطبخ

    السؤال: يقول هذا السائل: جدي تزوج بامرأة واشترط عليها شروطاً، منها: أن تقوم ببعض الوظائف المنزلية كالطبخ والكنس وتربية الأولاد.. وما إلى ذلك، وعندما تزوجها وجد أنها لا تستطيع فعل شيء حتى الشاي، فما الحكم؟

    الجواب: بهلول يقول: جدي -حفظه الله- تزوج امرأة فوجدها لا تحسن الطبخ.. ولا حتى فعل الشاي، فماذا عليه؟

    نقول: تزوج غيرها وأبق هذه المؤمنة، واصبر على ذلك، أو علمها وأدبها شيئاً فشيئاً، ائتها بأمك أو بأختك أو بخالتك وعلمها حتى تحسن الطبخ وتحسن العمل، وهذا هو الإسلام، أما أن تطلقها وتزعجها فلا ينبغي.

    حكم التزوير للإفلات مما كان باطلاً من القوانين

    السؤال: يقول هذا السائل: في بلدي قانون للزواج: وهو أن لا تتزوج الفتاة إلا عند سن السادس عشرة، وأردت العقد على ابنة عمي البالغة من العمر خمس عشرة سنة فرفض المأذون، فقمت باستخراج شهادة ميلاد مزورة، وتم العقد بهذه الشهادة، فهل هذا العقد صحيح؟

    الجواب: هذا ضرب من الكذب، والكذب محرم علينا تحريماً أبدياً.

    يقول السائل الكريم: في بلادنا لا تتزوج الفتاة إلا إذا بلغت السادس عشرة من عمرها، وأردت أن أتزوج فتاة بلغت الخامس عشرة، فزورت صك ميلاد بأنها قد بلغت السادس عشرة، وهذا كذب.

    نقول: لماذا؟ انتظر سنة ولا تستعجل، لا يحق لك أن تفعل هذا.

    أولاً: ينبغي أن تقتنع الحكومة بأن هذا الشرط باطل باطل باطل، لماذا يشترطون سن ستة عشر سنة للزواج؟! آلله تعالى أمر بذلك أم الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

    هذه بدعة منكرة -والعياذ بالله- ولكن أبيت أن يكون مزوراً لقوله، كان عليه أن يقول لهم: شرعاً لا يجوز هذا أبداً، نحن نتزوج التي عمرها خمس عشرة وأربع عشرة، بل وعشر سنوات إذا حاضت، وتنتهي هذه البدعة المنكرة.

    حكم طلاق الزوجة الأولى خشية ظلمها عند الزواج بأخرى

    السؤال: يقول هذا السائل: لي زوجة تكبرني بحوالي خمس عشرة عاماً، وأنا أنوي أن أتزوج بأخرى، وخوفاً من تحمل المسئولية فإني نويت طلاقها لئلا أظلمها، فهل علي في هذا إثم؟

    الجواب: سائل كريم يقول: متزوج من امرأة أكبر مني سناً بكذا سنة، وأريد أن أتزوج بغيرها، فبم تنصحونني؟

    إن كنت قادراً على أن تتزوج وتعدل بين الزوجتين وتحسن إليهما معاً فافعل ولك أجر، وإن كنت فقط تريد أن تطلق هذه المؤمنة وتؤذيها، أو تتزوج بأخرى ولا تعطها حقها في الفراش ولا في الطعام ولا في الكساء، فهذا ظلم، والظلم حرام، ولا يجوز لمسلم أن يظلم، حرم الله الظلم بيننا، فأنت بين أمرين.

    حكم نكاح من غاب زوجها

    السؤال: سائل يقول: تزوج رجل امرأة ومكث معها حوالي ثلاثة أشهر، ثم ذهب لغرض العمل بعيداً عنها، فأتى أبوها وأخذها وزوجها من رجل آخر، فهل هذا يصح، وما مصير الزوج الأول؟

    الشيخ: سائل كريم يقول: رجل زوج ابنته، وأقام زوجها معها ثلاثة أشهر، ثم سافر للعمل في مكان ما، فزوجها أبوها؟

    الجواب: لا يحل.. لا يحل.. لا يحل، وحرام هذا، فإذا غاب الزوج عن الزوجة كذا سنة وما عرفوا ميت هو أو حي، فحينئذ إذا عجزت عن البقاء -ما وجدت نفقة- فالقاضي هو من يطلقها، أما لمجرد ثلاثة أشهر أو ثلاث سنوات والزوج في عمل فلا يجوز أن يطلقها ويزوجها بآخر ما دام زوجها لم يطلقها، ولو رجع زوجها فإن طلاقها الأول باطل وتعود إلى زوجها الأول، والثاني لا حق له فيها.

    وخلاصة القول: لا يحل له أن يزوج ابنته وهي لم تطلق ولا بانت من طلقتها، وهذا العمل باطل، باطل، باطل.

    المراد بالعنِّين

    السؤال: يقول هذا السائل: ذكرتم في الدرس: أن من أسباب الخيار لفسخ العقد: أن يكون عنيناً، فما معنى: أن يكون عنيناً؟

    الجواب: العنين هو من لا يستطيع النكاح، لا يقوى عليه، هذا هو العنين.

    حكم رد الرجل للمرأة بسبب عدم بكارتها

    السؤال: يقول هذا السائل: إذا دخل رجل بامرأة ووجد أنها غير بكر، فهل هذا يعتبر عيباً، وهل يحق له فسخ النكاح بموجبه؟

    الشيخ: يقول: دخل الرجل على امرأة بكراً فوجدها غير بكر؟

    الجواب: إذا كان جامعها فقد وجب مهرها، وبعد ذلك إن شاء طلق وإن شاء أبقى، والأفضل أن يبقي عليها ويسترها ويشكر الله على أن هيأه لهذا الخير، ولا يفضحها أبداً، وإن أبى إلا أن يطلقها فلها الحق في المهر، وإن علم ذلك قبل الدخول بها فالمهر له هو، لكن ما دام بنى بها وجامعها فقد وجب المهر لها عليه.

    حكم تعليم البنات في الجامعات

    السؤال: هذا السائل يقول: لي أخت تدرس في الجامعة في السنة الأولى، وهي ترغب في التعليم، تقدم لها شاب للزواج منها، فما نصيحتكم لها هل تختار الزواج أم تكمل تعليمها؟

    الجواب: سائل كريم يقول: لي أخت تدرس في الجامعة، وهي في السنة الأولى، وقد خطبها شاب صالح، فأيهما خير تتزوج أم تواصل دراستها بالجامعة؟

    بالنسبة لي أقول: لا دراسة للنساء في الجامعات، كونوا بهاليل، فمن فاطمة الزهراء وخديجة أم المؤمنين إلى أمك أنت أيها السامع ما كان جامعات ولا نساء درسن فيها، والآن ما هذه الجامعات؟ البنات إن قدرنا على تعليمهن علمنهن أربع سنوات، يتعلمن فيها أمور دينهن كاملة، الآداب والأخلاق والعبادات، وبعد ذلك لا مدرسة، فلا متوسطة ولا ثانوية فضلاً عن الجامعة، فإن أبين إلا هذا المسلك فيا ويلنا من عواقب السوء والنتائج المرة، فإن هذا تقليد للكفار فقط، جرينا وراءهم.

    وأقول: إن المرأة تتعلم من أجل أن تحسن الطبخ وغسل الثياب والإحسان إلى الزوج، فهل تحتاج في هذا إلى مدرسة أو جامعة؟!

    نحن المسلمون غير الكافرين، علينا بعد أن ننتهي من أعمالنا في الصناعة والزراعة وغيرها أن نجلس فقط بين المغرب والعشاء كل ليلة أمام عالم بالكتاب والسنة لنتعلم العلم ونصبح علماء ولو لم نقرأ ولم نكتب، فنعلم ونعمل ونطبق، ولكن هذا الذي حصل، والله تعالى أسأل أن يعفو عنا ويعافينا.

    حكم لبس القبعة

    السؤال: يقول هذا السائل: فضيلة الشيخ! لي ابن يرتدي القبعة، فهل في هذا تشبه باليهود والنصارى؟

    الجواب: مسكين وضعيف يقول: ابني يلبس قبعة كاليهودي والنصراني، فماذا أصنع؟ وماذا تقولون؟

    إذا وُجد جالس بالقبعة الآن أخرجوه من الحلقة، والله لا يجوز بقاؤها على رأسه، هذا نقض لقول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، ولو اجتمعت الدنيا كلها على نقض هذا والله ما نقضته، من تشبه بقوم فهو منهم، كانوا فسقة أو فجرة فهو منهم، أو كانوا مؤمنين صالحين فهو منهم، فالذي يلبس هذه البرنيطة متشبهاً باليهودي والنصراني بين المسلمين أصبح يهودياً أو نصرانياً، والله الذي لا إله إلا هو لا يحل هذا، وما الداعي إليه؟

    فويل للذين يستوردون هذه القبعات ويبيعونها، يا ويلهم! ويا ويل الرجل يرضى لابنه بهذا، وقد رأينا من يحمل طفله الرضيع وقد وضع البرنيطة على رأسه متشبهاً باليهود والنصارى، هل يحبهم أم يحب رسول الله والمؤمنين؟!

    بهذه وحدها نخشى أن تصيبنا مصيبة عظيمة، وقد شاعت بيننا، قديماً كنا ننكر على الأطفال، والآن -والله- نرى من يسوق السيارة والبرنيطة على رأسه، وليس في المدينة فقط ولكن في المملكة كلها، كيف يجوز هذا؟! أي داع إليه؟! أما نحن مؤمنين؟! أما فهمنا معنى: ( من تشبه بقوم فهو منهم )؟! لم لا يكون لنا زينا الخاص بنا؟ نحن أولياء الله وعبيده، لم نتشبه باليهود والنصارى؟!

    نبرأ إلى الله من هذا الصنيع، ونبرأ إلى الله ممن يستوردون هذه القبعات ويبيعونها.

    حكم اقتناء الدشوش ومشاهدة ما يبث فيها

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! كثر الإقبال من المسلمين على الدشوش والصحون الهوائية، فهل من نصيحة لهم؟

    الجواب: سائل يقول: لقد تكالب الناس على الدشوش وهذه الآلات، فهل من نصيحة؟

    نصيحتي أن نلازم حلقة في مسجدنا أو في حيِّنا أو في قريتنا لتعلّم كتاب الله وسنة رسوله، وتنتهي هذه المشكلة، فأصحاب الدشوش كلهم ما عرفوا الله ولا رسوله ولا الطريق إليهما؛ ولهذا يتخبطون في حيرتهم، كيف ترضى أن يكون يهودياً أو نصرانياً ببرنيطته في بيتك وأنت تنظر إليه؟ كيف يجوز هذا؟ ولكن الجهل عدم معرفة الله ولا ما عند الله وهو الذي أوصل المسلمين إلى هذا الباب، فنعود إلى كتاب الله وسنة رسوله لتزكى نفوسنا.

    وعلى سبيل المثال: أهل هذه الحلقة من يدلني على أن منهم من له دش في بيته؟ لقد سمعوا وعرفوا، والذين ما سمعوا ولا عرفوا من يعلمهم؟!

    نحن نقول: يمدح ربنا عز وجل أولياءه فيقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1]، من هم يا رب؟ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:2-3]، ما هو اللغو الذي نعرض عنه وندير له ظهورنا؟ هو كل تفكير أو قول أو عمل لا ينتج لك حسنة لمعادك، ولا درهماً لمعاشك، وهؤلاء هم أهل الجنة، ومعنى (معرضون): أي يعطون عرضهم فلا يقبلون بوجوههم على اللغو، وهو كل ما لا يحقق لك حسنة لمعادك يوم القيامة، ولا درهماً لمعاشك اليوم، سواء كان كلاماً أو تفكيراً، فلابد أن يكون ما تسمعه وما تفعله إما أن يحقق لك حسنة لمعادك يوم القيامة، أو درهماً لمعاشك.

    أما أن نجلس -والعياذ بالله- في مجالس الباطل والسوء، ونقرأ تلك الصحف والمجلات، فلا نكتسب حسنة ولا ندفع عن أنفسنا فسادها، فهذا ليس من شأننا نحن أولياء الله: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، من هم يا رب؟ أجابنا تعالى بقوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63]، أي: يتقون مكاره الله فلا يأتونها، ولا يهملون واجبات أوجبها الله، وقد عرفوا ما أوجب الله وما حرم، وكيف تتم هذه المعرفة إن لم نجالس العلماء ونجلس بين أيديهم طوال العام في بيوت الرب كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

    إنا لله وإنا إليه راجعون.

    ضرورة الإنكار على المدخنين

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! كثيراً ما نجد المدخنين بجانب الحرم وأمام المحلات حول المسجد النبوي، فهل يجب علينا الإنكار عليهم ومنعهم من التدخين؟

    الجواب: سائل يقول: كثيراً ما نجد المدخنين حول المسجد النبوي، فهل يجوز لنا الإنكار عليهم؟

    الجواب: أنكر عليهم ولو كانوا في البيت ليس فقط في المسجد النبوي، فالدخان حرام، والتدخين ضار بالجسم، والعقل، والدين، والمال، فامنعوا أهل التدخين ولو كانوا في البيوت، وعند المسجد من باب أولى، ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان )، وليس هناك حرج في هذا، قل له: يا عبد الله! يا أخي! إذا كان مثلك، أو يا بني! إذا كان صغيراً، أو يا أبتِ! إذا كان كبيراً، وأخبره بأن هذا لا يجوز، ولا يحل له أن يدخن، ويستجيب لك -إن شاء الله- بدون رفع صوت ولا غضب ولا سب ولا شتم.

    حكم صيام المسافر لما اعتاد صيامه من الأيام

    السؤال: يقول هذا السائل: نحن مجموعة قدمنا من مكة المكرمة لزيارة المدينة، وقد تعودنا صيام الإثنين والخميس، فهل لنا أن نصوم الآن ونحن في المدينة؟

    الجواب: بهاليل يقولون، وتعرفون البهلول! لأن الجدد الذين في الحلقة لا يعرفون، فالبهلول: هو خيار الناس، وخيار الناس هم البهاليل، أي: أهل الخير، وهؤلاء البهاليل يقولون: قدمنا من مكة زائرين المسجد النبوي، ومن سنتنا صيام الإثنين والخميس، فهل نصوم الإثنين والخميس ونحن مسافرون؟

    الجواب: صوموا.. صوموا.. صوموا ولا حرج، وهنيئاً لكم، وادعوا لنا معكم بخير.

    حكم طلب المرأة الطلاق بسبب سوء معاملة الزوج لها

    السؤال: امرأة تشتكي بأن زوجها يتكلم عليها ويسبها، فهل عليه إثم؟ وهل للمرأة الحق في أن تطالب بالطلاق؟

    الجواب: سائلة تقول: زوجها يسبها ويشتمها ويؤذيها، فهل لها الحق أن تطالب بالطلاق؟

    تطالب الزوج بأن يستقيم ويحسن إليها ويكف عن الإساءة لها، فإن استجاب فبها ونعمت، وإذا لم يستجب فلها أن تطالب بالطلاق ولا حرج.

    فضيلة الصلاة في مسجد قباء

    السؤال: سائل يقول: فضيلة الشيخ! هل لابد لمن يريد أن يصلي في مسجد قباء يوم السبت أن يتوضأ بمنزله ثم يذهب إلى هناك؟ وهل كل صلاة في مسجد قباء غير الفريضة تعدل أجر عمرة؟

    الجواب: سائل كريم يقول: علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور مسجد قباء يوم السبت ويصلي فيه ركعتين، وعلمنا أنه يشترط للحصول على هذا الأجر -الذي هو عمرة- أن يتوضأ المرء في منزله الذي هو فيه، ثم يخرج لا يريد شراء شيء ولا بيع شيء أبداً، أي: لا هم له من بيته إلى مسجد قباء إلا صلاة ركعتين ثم يعود بعدها إلى بيته أو دكانه، يقول السائل: فهل كل صلاة يكتب له بها عمرة أو لابد من النافلة؟

    السنة أن يذهب في الضحى بعد طلوع الشمس، أو بعد الظهر، هذا الوقت الذي تجوز فيه النافلة، فلا يذهب وقت الكراهة، ثم لو ذهب في وقت كراهة وصلى الفريضة فلا يكتب له أجر عمرة، لابد للعمرة من أن يتوضأ ويمشي إلى المسجد ويصلي في وقت النافلة ركعتين، وهو من طلوع الشمس إلى قبل الظهر بربع ساعة، أو من بعد الظهر إلى العصر كذلك، أو من بعد المغرب إلى نصف الليل كذلك، والأمر واسع، فعليه أن يتوضأ في بيته ولا يريد من ذهابه إلى قباء شيئاً أبداً، فلا يبيع ولا يشتري، وإنما همه فقط أن يصلي ركعتين لله في مسجد قباء ويعود، فيكتب له أجر عمرة إن شاء الله.