إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (165)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الهبة هي تبرع الرشيد بما يملك من مال أو متاع مباح، وهي مستحبة، وشروطها الإيجاب والقبول، ويحرم الرجوع في الهبة، والعمرى هي أن يقول الرجل لأخيه: أعمرتك داري أو بستاني مدة حياتك أو طول عمرك، وهي جائزة، والرقبى أن يقول أحد لآخر: إن مت قبلك فداري لك أو مت قبلي فدارك لي، أو بستاني أو نحو ذلك، وقد كرهها بعض .

    1.   

    الهبة

    الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم؛ ذلكم الكتاب الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وها نحن مع الأحكام، وقد تقدم دراسة ثمان مواد وهي: القرض والوديعة والعارية والغصب واللقطة واللقيط والحجر والتفليس والوصية والوقف والآن [المادة التاسعة: في الهبة والعمرى والرقبى].

    تعريف الهبة

    [أولاً: الهبة:

    أولاً: تعريفها: الهبة هي تبرع الرشيد] أما السفيه فلا يحق له أن يتبرع [بما يملك] أما إذا تبرع بما لا يملك فليس له ذلك [من مال أو متاع مباح] فلو تبرع بمصحف ليهودي أو نصراني لا يجوز، ولو تبرع بخمر أو باطل لا يجوز، ولكن عليه أن يتبرع بمباح [كأن يهب مسلم لآخر داراً أو ثياباً أو طعاماً، أو يعطيه دراهم ودنانير].

    هذه هي الهبة: تبرع الرشيد بما يملك من مال أو متاع مباح، أما الحرام فلا يعطى ولا يوهب.

    حكم الهبة

    [ثانياً: حكمها: الهبة كالهدية مستحبتان] الهبة مثل الهدية مستحبة ليست واجبة ولا مكروهة ولا محرمة [إذ هما من الخير المرغب في فعله] الهدية والهبة من الخير المرغب فيه [والمسابقة إليه، بقوله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]] النفقة أو الهبات [وقوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]] ومن التعاون على الخير الهبة والعطية [وقوله سبحانه: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى [البقرة:177]] على حبه أي: أعطى المال، وهذه هبة.

    [وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا )] أي: عباد الله! ليهدي بعضكم بعضاً [( تحابوا)] أي: وليحب بعضكم بعضاً [( وتصافحوا يذهب الغل عنكم )]. والغل هو الحقد والحسد والعياذ بالله، والمصافحة ليست بتقبيل الوجه، ولكن بمصافحة اليد، فالمصافحة تذهب الغل [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( العائد في هبته كالعائد في قيئه )] وهذا دليل على مشروعية الهبة، وأنها حسنة مستحبة، فالذي يهب شيئاً ويرجع فيه كالذي يتقيأ ثم يأكل قيأه.

    [وقول عائشة رضي الله عنها: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها )] كان صلى الله عليه وسلم يقبلها ويثيب عليها بأكثر منها [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه )] (من سره) أي: أفرحه (أن يبسط له في رزقه) فيتوسع (وأن ينسأ له في أجله) أي: يؤخر عمره (فليصل رحمه) والهبة من الصلة.

    إذاً: عرفنا حكم الهبة، فما هي شروطها؟

    1.   

    شروط الهبة

    [ثالثاً: شروطها: شروط الهبة هي]

    أولاً: الإيجاب

    [أولاً: الإيجاب، وهو إجابة الواهب من سأله شيئاً] من سألك شيئاً أجبه وأعطه، وإن سألت شيئاً وأعطاك الواهب فخذه، [وإعطاؤه إياه برضا نفس] أي: ليس بسخط ولا غضب.

    ثانياً: القبول

    [ثانياً: القبول: وهو أن يقبل الموهوب له الهبة؛ بأن يقول: قبلت ما وهبتني، أو يتناولها بيده ليأخذها] ولو لم يتكلم [إذ لو أن مسلماً أعطى عطية، أو وهب هبة لأحد ولم يقبضها -منه- حتى مات الواهب فإنها تصبح من حقوق الورثة لا حق للموهوب له فيها] لأنه ما أخذها ولا قال: قبلتها [لفقدان شرطها، وهو القبول؛ إذ لو قبلها لقبضها بأي نوع من أنواع القبض] ما دام لم يقبضها فإنه لم يقبلها.

    1.   

    أحكام الهبة

    [رابعاً: أحكامها] عرفنا الهبة وشروطها، والآن مع أحكامها: [أحكام الهبة هي]

    أولاً: إن كانت العطية لأحد الأولاد استحب إعطاء باقي الأولاد مثلها

    [أولاً: إن كانت العطية لأحد الأولاد] مثل أن تعطي ولدك عيسى [استحب] من باب الاستحباب لا الوجوب [إعطاء باقي الأولاد مثلها] فإذا أعطيت لأحد ولدك بشتاً (المشلح) -مثلاً- أو عمامة أو قميصاً فإنه يستحب لك أن تعطي الآخرين مثله، وذلك [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم )] وفي إحدى الروايات: ( سووا بين أولادكم العطية، سووا بين أولادكم العطية )، لكن لو فعل لا يأثم، ولكنه فقد الأجر؛ لأن هذا مستحب، فإن كانت عطاءً فإنه يستحب إعطاء مثلها للآخرين.

    ثانياً: يحرم الرجوع في الهبة

    [ثانياً: يحرم الرجوع في الهبة] من وهب شيئاً لا يحل له أن يعود فيه [لقوله صلى الله عليه وسلم: (العائد في هبته كالعائد في قيئه)] العائد في هبته كالذي يتقيأ ثم يأكل قيأه، فلهذا يحرم الرجوع فيها، والقيء هو ما يخرج من البطن [إلا أن تكون الهبة من والد لولده] إذ الولد وماله لوالده، فإذا أهدى الوالد لولده ثم استرجع فله ذلك [فإن له الرجوع فيها، إذ الولد وماله لوالده، ولقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا يحل للرجل أن يعطي العطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي لولده )] فإذا أعطاه ورجع فلا حرج، أما أن تسترجع من غير الولد فلا يجوز، حتى لو أعطيتها كافراً.

    ثالثاً: تكره هبة الثواب

    [ثالثاً: تكره هبة الثواب، وهي أن يهدي المسلم لآخر هدية ليكافئه عنها بأكثر منها] هدية الثواب هي أن تقدم هدية لتعطى أكثر منها، أو لتثاب بأكثر منها، وهناك من قال بجوازها ومن قال بأنها لا تجوز، ونحن جمعنا بين القولين وقلنا: تكره، ليست محرمة، ولكن تكره؛ لأنها جازت عند البعض [لقوله تعالى: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [الروم:39]، والمهدى إليه بالخيار في قبولها ورفضها] فإذا جاءتك هدية فأنت حر، إن شئت قبلتها وإن شئت رددتها.

    [وإذا قبلها وجب عليه مكافأة المهدي بما يساويها أو أكثر] كما كان الرسول الكريم يفعل [لقول عائشة رضي الله عنها: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه )] أي: كافئوه مقابل معروفه الذي فعله؛ فمن أهداك هدية ردها بأحسن منها [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء )] وهذه سهلة علينا، فمن أهداك هدية قل له: جزاك الله خيراً ويكفي.

    1.   

    العمرى

    العمرى والرقبى كالعطية أو الهبة، والعمرى بالألف المقصورة.

    تعريف العمرى

    [أولاً: تعريفها: العمرى هي أن يقول المسلم لأخيه: أعمرتك داري أو بستاني أو وهبتك سكنى داري، أو غلة بستاني مدة عمرك أو طول حياتك].

    إذاً: هي أن تقول لأخيك: أعمرتك بيتي أو بستاني مادمت حياً، مدة عمرك، فإن شاء قال: مدة عمرك، أو قال: طول حياتك، والمعنى واحد.

    حكم المرى

    [ثانياً: حكمها: العمرى جائزة؛ لقول جابر رضي الله عنه] في صحيح مسلم [( إنما العمرى التي أجازها الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها )] فإذا قيدها بقوله: هذه الدار اسكنها مادمت حياً، فإنه ترجع بعد موته لصاحبها، أما إذا أطلق فله ولورثته.

    1.   

    أحكام العمرى

    [ثالثاً: أحكامها: أحكام العمرى هي]

    أولاً: إن أطلق لفظها بأن قيل: أعمرتك هذه الدار

    [أولاً: إن أطلق لفظها بأن قيل: أعمرتك هذه الدار فهي لمن أعمرها ولعقبه من بعده] أي: يرثونها، فإن أطلق وقال: أعمرتك هذه الدار أو هذا البستان وما زاد شرطاً آخر، فهي له ولعقبه من بعده، والدليل: [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( العمرى لمن وهبت له )] فإذا أصبحت له يرثها أولاده وورثته إذا مات، بخلاف ما إذا قيدها وقال: وهبتك الدار حتى تموت مثلاً، أو مادمت حياً [وكذا إن قيد بلفظ: هي لك ولذريتك من بعدك] من باب أولى [فهي له ولعقبه من بعده، ولا تعود إلى المعمِر بحال] أبداً؛ لأنه قال: هي لك ولذريتك من بعدك [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما رجل أُعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث )] أي: أصبح موروثاً، فكيف يرجع إليه؟

    ثانياً: إن قيدت العمرى بلفظ

    [ثانياً: إن قيدت العمرى بلفظ: هي لك ما حييت، وإذا مِتَّ رجعت إلي أو إلى ذريتي من بعدي] مثال: اسكن في هذا المنزل أو هذه العمارة ما حييت، وإذا مت تعود إلي أو ترجع إلي [فإنها ترجع بعد موت المعمَّر له إلى المعمر؛ لقول جابر رضي الله عنه: ( إنما العمرى التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك )] أما إذا قال: هي لك ما حييت أو كذا فهي مؤقتة [( فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها )] ولا يأخذها الورثة؛ لأنها مقيدة.

    1.   

    الرقبى

    وأخيراً: [الرقبى] ما هي الرقبى؟

    تعريف الرقبى

    [أولاً: تعريفها: الرقبى هي أن يقول مسلم لأخيه: إن متُّ قبلك فداري لك، أو بستاني- لك- مثلاً، وإن متَّ قبلي فدارك لي، أو يقول: هذا لك مدة عمرك، فإن مت قبلي رجع إلي، وإن متُّ قبلك فهو لك، فيكون لآخرهما موتاً] وهذه أجازها بعض العلماء وحرمها البعض، ونحن نقول بالكراهة.

    حكم الرقبى

    [ثانياً: حكمها: الرقبى مكروهة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ترقبوا، من أرقب شيئاً فهو سبيل الميراث )] ولهذا لا ترقبوا [ولأن الارتقاب وهو انتظار موت المرقب قد يجر إلى أن يتمنى المرقب له موت أخيه المرقِب، بل قد يسعى في إهلاكه والعياذ بالله] أو يحاول قتله [لهذا كره جمهور العلماء الرقبى].

    1.   

    أحكام الرقبى

    [ثالثاً: أحكامها: إن ارتكب المسلم المكروه وأرقب رقبى، فإن هذه الرقبى تجري على أحكام العمرى، فما أطلق منها فهو لمن أرقبها ولعقبه من بعده] إذا أطلق [وما قيد فهو بحسب القيد، فإن اشترط رجوعها رجعت، وإن لم يشترط فلا ترجع] ولهذا قلنا: إنها مكروهة، ومالك أجازها، وأبو حنيفة منعها، وجمعنا بين المذهبين فقلنا: مكروهة، والترك هو أولى.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إهداء الكافر

    السؤال: هل يجوز إعطاء الهدايا لغير المسلمين؟

    الجواب: الحرام لا يجوز، هل تهدي لكافر مصحفاً؟ والله لا يجوز، هل تهدي لكافر برميل خمر؟ وإن كان يشربه، هل تساعد أنت على ما حرم الله؟! لا يجوز، أما الهدية الجائزة فإنها تجوز؛ كالثوب أو الطعام الحلال، والمحرم لا يهدى أبداً، ومن بين ذلك المصحف لا يهدى لكافر؛ خشية أن يعبث به.

    حكم عدم إتمام الهبة

    السؤال: رجل وهب رجلاً مائتي ألف ريال، فأعطاه مائة ألف، وقال له: المائة الأخرى سوف أقوم بتشغيلها لك، والآن مرت عشر سنوات ولم يعطه منها شيئاً، فهل يجوز له أن يطلبها منه؟

    الجواب: مادام وهبه هبة ولم يتمها فلا بأس عليه، ولكن الأفضل أن يتم له ما أهداه، لكن لما أهداه النصف وبقي النصف في ذمته وما استطاع فلا حرج.

    حكم هبة أحد الورثة دون غيره

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يهب أحد أولاد ابنه قطعة أرض مثلاً؟

    الجواب: المفروض أن يسوي بين الورثة في العطية، وإن ما سوى فقد فعل مكروهاً.

    حكم عطية أحد الأبناء دون غيره

    السؤال: يقول: إذا أعطى الوالد أحد أبنائه أكثر من إخوانه؛ لأنه مجتهد -مثلاً- في دراسته حتى يتنافس الأبناء فيما بينهم، فهل في ذلك حرج؟

    الجواب: يجوز أن يعطي الرجل لولده أو لأحد أولاده، ولكن الأفضل أن يسوي بينهم في العطية، فيعطيهم كلهم، لكن لو لم يفعل فما فعل حراماً، وإنما ترك مستحباً فقط، ما ترك واجباً.

    حكم تعليق الهدايا بالمناسبات

    السؤال: يقول السائل: بعض الناس لا يتهادون إلا في المناسبات، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذا شأنهم؛ سواء في الشدة أو في الرخاء، فمن أراد أن يهدي يهدي، وعلى المسلم أن يقبل الهدية ويردها بأكثر، وإن عجز دعا للمهدي، وقال: جزاك الله خيراً.

    حكم هدية الموظف لمديره والطالب لمدرسه

    السؤال: الموظف هل له أن يهدي مديره هدية محبة، والطالب أيضاً هل له أن يهدي مدرسه هدية محبة؟

    الجواب: الهدية جائزة بلا خلاف، والذي ينبغي لمن أخذ الهدية أن يردها بما هو خير منها إن أمكن ذلك، وإن عجز أن يقول: جزاك الله خيراً، لكن إذا كان هناك حكم قضاء ورشوة فإنه لا يجوز.. لا يجوز، أما إذا لم يكن هناك لا حكم ولا قضاء فإنه يجوز ولا حرج، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا ).

    مداخلة: التلميذ -فضيلة الشيخ- إذا أهدى مدرسه قد يجعل المدرس يتعاطف معه في بعض الأمور؟

    الشيخ: قال: التلميذ إذا أهدى المدرس يستفيد من المدرس ليحسن إليه؟

    لا بأس ولا حرج.

    مداخلة: يحسن إليه دون الطلاب -يا شيخ- يعني: يعطيه درجات.

    الشيخ: ما عندنا ما يحرم الهدية، هل نكذب؟!

    نقول: هي جائزة، وعلى من أهدي إليه أن يحسن مقابل الهدية.

    حكم العمرى للكافر

    السؤال: هل تجوز العمرى مع الكافر؟

    الجواب: إذا كان شيئاً محرماً فلا يهديه، ولا يعطيه إياه، ولا يهبه، أما إذا كان شيئاً مباحاً فإنه يجوز.

    حكم ترك الاغتسال من الجنابة من بعد الفجر إلى وقت صلاة الظهر

    السؤال: يقول هذا السائل: إذا جامع الرجل زوجته، ثم ذهب إلى عمله وأشغاله ولم يغتسل إلا قبل صلاة الظهر، فهل عليه حرج؟

    الجواب: إذا كان قد جامعها بالليل فيجب أن يصلي الصبح، عليه أن يغتسل أولاً ويصلي، أما إذا كان قد جامعها بعد صلاة الصبح فله أن يبقى طول النهار إلى الظهر بدون اغتسال ولا حرج، يستنجي فقط أو يتوضأ، ثم له أن يأكل ويشرب ويعمل؛ والجنب يستحب له أن يتوضأ وضوء الصلاة، وينام بعد ذلك.

    حكم سجود الشكر

    السؤال: سائلة تقول: هل يجوز للمسلم بعد أن ينتهي من كل صلاة مكتوبة أن يسجد سجود الشكر لله عشر مرات؛ يحمد الله فيه ويصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: يجوز ما هناك مانع ولا حرج، فإذا ذكرت النعمة خرت ساجدة، وليس هناك تحديد للأذكار أو الصلاة أبداً، ولكن تذكر النعم التي أنعم الله بها عليها وتحمد الله وتثني عليه وتسجد له.

    حكم تكرار صلاة الاستخارة

    السؤال: سائلة تقول: هل يجوز للمسلم أن يستخير الله في اليوم مرتين أو ثلاثة؟ بمعنى يصلي صلاة الاستخارة؛ في الضحى، ثم بعد الظهر، ثم في الليل، أي: مرتين أو ثلاثة في اليوم الواحد؟

    الجواب: يجوز ولا حرج، يتوسل إلى الله ويتملق إليه ويصلي ويطلب حاجته ولا حرج.

    علامات قبول الاستخارة ورفضها

    السؤال: سائلة تقول: هل المستخير إذا استخار ربه لابد وأن يرى رؤيا تبشره بفعل الشيء أو بتركه؟

    الجواب: لا.. لا.. لا، فما هو إذاً؟

    هو يطلب الخيرة من الله، والذي يقع له هو الذي اختاره الله له، مثلاً: أراد أن يسافر فصلى ركعتين واستخار الله، هل يسافر هذا السفر أو لا؟ فإن لم يسافر فليعلم أن الله قد اختار له عدم السفر، وإن سافر فليعلم أن الله قد اختار له السفر، أو أراد أن يتزوج فتاة -مثلاً- فاستخار الله مرتين أو ثلاثاً أربعاً، هل هي صالحة أم لا.

    فالذي يتم هو الذي اختاره الله لك، أما أن المستخير يرى رؤيا فيها كذا أو كذا فلا.. لا أبداً، لا وجود لهذا في الشريعة.

    حكم النذر والوفاء به

    السؤال: هل يجوز للمسلم أن يعاهد الله على أن يصوم -مثلاً- ثلاثة أشهر أو غيرها إذا فرج الله كربته؟

    الجواب: لا يقال على هذا عهد، وإنما يقال: نذر، ويجوز للمؤمن أن ينذر لربه، فيقول: رب إن فعلت بي كذا أو أعطيتني كذا فسأصوم كذا، أو أتصدق بكذا، ويجب الوفاء بالنذر، وهو واجب بالإجماع.

    فالنذر مشروع، تقول: يا رب! إن أرجعتني إلى بلادي أو أعطيتني كذا صمت اليوم كذا، أو تصدقت بكذا وكذا، فإذا أعطاك الله تعالى يجب أن تفعل وجوباً، ويصبح الصيام كرمضان، ومن نذر نذراً وعجز عن إتيانه والقيام به يكفر كفارة يمين، ويخرج من تلك العقدة، فإن نذر ألا يفطر الدهر كله فإنه لا يمكن، وعليه أن يكفر كفارة يمين، أو نذر -مثلاً- أن يتصدق بمليار ريال، ومتى سيحصل عليه؟ مستحيل! عليه أن يكفر كفارة يمين.

    حكم اصطحاب المصحف إلى دورة المياه

    السؤال: هذا سائل يقول: إنه دخل دورة المياه، ونسي في جيبه المصحف، فماذا عليه؟

    الجواب: أعوذ بالله، ونعوذ بالله، ماذا نقول؟ اخرج بسرعة، لا تبقى جالساً، استعجل في الخروج، لا تبقى والمصحف وأنت تتغوط، هذا إن كان ناسياً، أما إذا كان متعمداً فيا ويله! والعياذ بالله، ولا يفعل هذا مؤمن، لكن إن كان ناسياً وتذكره فعليه أن يعجل ويخرج.

    حكم مس المصحف على غير وضوء

    السؤال: يقول السائل: ما حكم مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر؟

    الجواب: إذا كان المصحف كاملاً من الفاتحة إلى الناس ليس فيه تفسير فلا يحل لمؤمن أن يمسه أبداً حتى يتوضأ، أما إذا كان مجزأً فلا حرج، أو كان فيه تفسير للعلماء فلا حرج، أما المصحف الكامل، فالله يقول: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:79]، عليه أن يتوضأ وبعد ذلك يمسه.

    حكم أداء الذكر بصوت جماعي بعد الصلوات

    السؤال: يقول هذا السائل: في بلادنا إمام الجامع يجهر بالأذكار وبقراءة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ومن خلفه المصلين، وذلك بعد صلاة المغرب، فهل يجوز هذا؟

    الجواب: هذه عادة موجودة في المغرب من قديم الزمان، فإذا صلى الإمام بالمؤمنين يستقبلهم ويقرءون آية الكرسي بصوت واحد، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويذكرون الله عدد كذا، ثم يدعون الله مجتمعين؛ هذه بدعة ابتدعوها، ليست من السنة في شيء.

    ومن السنة أن من صلى الفريضة يقرأ آية الكرسي فإنها تشفع له عند الله، ويدخل الجنة بها، وبعد الصلاة يدعو المؤمن ربه فيرفع يديه ويسأل حاجته، ومستحب الدعاء بعد الصلاة، والذكر وارد بألفاظه، أما جماعياً فليس بشيء، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات في هذا المسجد -فوالله- ما قرأ معهم آية ولا دعاء بشكل جماعي، وها نحن عندنا الإمام والأئمة لا يدعون مع الناس في كل صلاة ولا يقرءون معهم آية الكرسي، فهذه بدعة، وبلغوا إخوانكم أن يتركوها، وقد تركوها في بلاد كثيرة.

    حكم الاجتماع على القتل

    السؤال: يقول السائل: إنه حصل شجار بينه وبين ولده، وأراد أن يقتله، ولكنه ما استطاع، ودفع نقوداً إلى من يقتله فقتلوه، فهل الإثم على الوالد أو على القاتل الذي قتله؟

    الجواب: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، الذي أمر والذي قتل كلاهما قاتل. كيف يقول له: اقتل فيقتل؟! هل هو مجنون أم عاقل، كلاهما قتل، فإذا اجتمع عشرة على قتل واحد فكلهم قتلة، وإذا اجتمع أهل قرية على قتل مظلوم فكلهم قتلة والعياذ بالله.

    طلب دعاء

    السؤال: شاب يقول: انتشر بين أهله وباء -أي: مرض- ويطلب منكم الدعاء له إن شاء الله!

    الجواب: يا أرحم الرحمين.. يا أرحم الرحمين.. يا أرحم الرحمين.. اكشف ضر هذه الأسرة يا رب العالمين، وأنجهم من هذا الوباء، وأبعده عنهم يا رب العالمين، وأنج منه كل مؤمن ومؤمنة، وأبعده عن كل مؤمن ومؤمنة يا رب العالمين.

    اللهم يا أرحم الرحمين، يا أرحم الرحمين اشف ضر هؤلاء المؤمنين، واشفهم بشفائك الذي لا يغادر سقماً، اللهم زكنا وآت نفوسنا هداها وتقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

    ربنا أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، رب انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين يا ربنا.. يا ربنا.. يا ربنا.. يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الجلال والإكرام انصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين، وأعل كلمتك رب العالمين! اللهم آمين.. اللهم آمين..

    وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.