إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (162)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحجر هو منع الإنسان من التصرف في ماله لسبب من الأسباب، كصغر السن أو الجنون أو غيرهما، وقد شرعه الله سبحانه في كتابه الكريم حفاظاً على أموال المسلمين ورعاية لمصالحهم.

    1.   

    الحجر

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي والجامع للشريعة الإسلامية كاملة، عقائد، وآداباً، وأخلاقاً، وعبادات، وأحكاماً، ولم يخرج عن المذاهب الأربعة قط، وكل ما فيه دليله قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، والكتاب ترجم إلى اللغة الفرنسية وإلى الإنجليزية، ويترجم إلى لغات؛ لأنه جامع للمسلمين، ففقد انتهت المذهبية وأنا كذا وهذا كذا، بل أنا مسلم وأنت مسلم، فعلمني ما قال ربي، وأخبرني بما قال رسول ربي صلى الله عليه وسلم؛ حتى نعبد الله على ما شرع، فلا فرق بيننا أبداً، وعندما يسألني السائل ويقول: أنا حنفي أقول له: لا يا بني! قل: أنا مسلم، وآخر يقول: أنا شافعي، فأقول له: لا، قل: أنا مسلم، فلم يكن على عهد رسول الله فرق ولا طوائف أبداً، بل أمة الإسلام أمة واحدة: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:92]، ودليلنا قال الله في كتابه، قال رسوله صلى الله عليه وسلم في بيانه وحكمه وكلامه، وقد انتهى بنا الدرس إلى [ المادة السادسة: في الحجر والتفليس ] وهو مكتوب كأنه دستور.

    [ أولاً: الحجر ] فهو الحجر وليس الحجارة.

    تعريف الحجر

    [ أولاً: تعريفه: الحجر: هو منع الإنسان من التصرف في ماله ] فحجرنا عليه. أي: منعناه من التصرف في ماله لسبب من الأسباب. أولاً: [ لصغر ] ثانياً: [لمرض] ثالثاً: [ أو جنون ] رابعاً: [ أو سفه ] خامساً: [ أو فلس ] فلا يحجر على الإنسان إلا إذا كان مصاباً بهذه المصائب الأربع كما سيأتي بيان ذلك.

    حكم الحجر

    [ ثانياً: حكمه: الحجر مشروع بقول الله تعالى: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ [النساء:5] ] هذه آية الحجر، فلا تعطوا السفهاء أموالكم، فما دام سفيهاً يتخبط ولا يحسن التصرف فلا تعطه المال، فهذا حرام عليك: وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ [النساء:5]. أي: امنعه من البيع والشراء والعطاء وارزقه وأطعمه واكسه، هذا حكم الله [ وبعمل الرسول صلى الله عليه وسلم ] أي: دليله الكتاب والسنة [ إذ ( حجر صلى الله عليه وسلم على معاذ ) ] بن جبل الصاحب الجليل رضي الله عنه [ (ماله) ] فقد حجر عنه ماله [ (لما استغرقه الدين) ] يعني: أن الدين استغرق ماله [ (فباعه) ] الرسول [ (وسدد عنه ديونه حتى لم يبق لـمعاذ شيء) ] وهكذا، فليحجر على أصحاب الديون عندنا، ولو بقي شيء لأعطاه إياه، هذا هو الحجر، فلا يبقى المال عندك تتصرف فيه وأصحاب الديون يطالبونك، والحمد لله شيخكم ما استقرض من أحد ديناً قط من طفولته إلى شيخوخته، والحمد لله.

    إذاً: حكم الحجر أنه مشروع بالكتاب والسنة.

    1.   

    أحكام من يحجر عليهم

    [ ثالثاً: أحكام من يحجر عليهم ] ويمنعوا من التصرف في أموالهم:

    أولاً: الصغير

    [ أولاً: الصغير ] الذي لم يبلغ الحلم، كأن يكون في العاشرة أو في الحادية عشرة أو في الثانية عشرة أو في الثالثة عشرة فهذا ما زال طفلاً [ وهو الطفل الذي لم يبلغ الحلم ] أي: ما احتلم وما بلغ الخامسة عشرة [ وحكمه: أن تصرفاته المالية غير جائزة إلا برضا والديه ] سواء كان التصرف بيعاً أو شراءً أو إعطاء أو غيرها، فكلها ليست جائزة إلا برضا والديه؛ لأنه لا حق له، فهذا الولد إذا أعطى أو باع أو عقد لا يجوز إلا إذا كان والده راضياً بذلك، فالطفل الصغير في العاشرة .. في الخامسة عشرة إذا أخذ مالاً وأعطاه لشخص بدون إذن والده فللوالد أن يمنعه؛ لأنه لا حق له، فإن رضي الوالد فله ذلك [ أو وصيه إن كان يتيماً ] فإذا كان يتيماً فوصيه كأبيه، فإذا أذن وصيه أن يعطي جاز له، وإن لم يأذن له لا يجوز له، وإذا أذن له وصيه أن يبيع فله أن يبيع، وإن لم يأذن الوصي لم يجز كالوالد؛ لأن اليتيم يتولاه الوصي، فيوصى به [ ويستمر الحجر عليه إلى البلوغ ] إلى أن يبلغ، وعلامات البلوغ: نبات الشعر في فرجه، والاحتلام، وبلوغ الخامسة عشرة [ ما لم يظهر منه سفه فيستمر الحجر إلى صلاحه ] فإن بلغ الخامسة عشرة ولكن ظهر سفه منه ولم يحسن البيع ولا الشراء ولا العطاء فيستمر الحجر عليه أيضاً حتى يصلح [ وإن كان يتيماً موصى عليه فحجره يبقى إلى ترشيده بعد بلوغه ] فما دام يتيماً موصى عليه فلا يعطى المال حتى يرشد، أي: يبلغ ويصبح أهلاً لأن يتصرف في المال، فبعد ذلك يعطيه الوصي ماله؛ وذلك [ لقوله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6] ] هذا هو كتاب الله! هذا هو القرآن الذي نقرأه على الموتى! قرآن عظيم!

    فقوله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى [النساء:6] أي: امتحنوهم واختبروهم، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ [النساء:6] يعني: بلغوا الحلم، فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [النساء:6]. وإلا فلا حتى يرشدوا.

    ثانياً: السفيه

    [ ثانياً: السفيه ] والآن حكم الحجر على السفيه [ السفيه وهو المبذر لماله بإنفاقه في شهواته ] في الخمر .. في الزنا .. في الباطل .. في الدخان، والشهوات كأن يشتري اللحم الحرام ويشتري بالمزاج ويشتري الباطل، ويشتري اللعب وهكذا [ أو بسوء تصرفه لقلة معرفته بمصالحه ] لجهله، كالذين يدخنون ويحرقون الدراهم والدنانير، فهؤلاء سفهاء، والله سفهاء، فهم يحرقون الدراهم، فبعد أن يعملوا طول النهار على ريالات يحرقونها بالتدخين والعياذ بالله، فهؤلاء إذاً يحجر عليهم؛ لأنهم سفهاء [ فيحجر عليه بطلب من ورثته ] فإخوانه .. أولاده يقولون للقاضي: أخونا سفيه .. أبونا سفيه، يشرب الخمر .. ينفق كذا .. يدخن، فاحجر على هذا؛ لأنه يبذر أمواله، فيحجر عليه المال حتى لا يضيعه، نعم. فالورثة يطالبون حتى لا يفسد مالهم. سبحان الله العظيم! هكذا الإسلام، هذا دين الله الذي جهلناه واعتزلنا عنه، واعتضنا عنه بقوانين الشرق والغرب والعياذ بالله [ فيمنع من التصرف في ماله بهبة ] فلا يهب أو يعطي [ أو ببيع ] فلا يبيع [ أو شراء ] فلا يشتري [ حتى يرشد، فإن تصرف بعد الحجر عليه فتصرفاته باطلة، لا ينفذ منها شيء، وما كان قبل الحجر عليه فنافذ لا يرد منه شيء ] فقبل الحجر قد مضى، ولكن بعد الحجر لا ينفق شيئاً ولا يرد عليه شيء.

    ثالثاً: المجنون

    [ ثالثاً: المجنون، وهو: من اختل عقله فضعف إدراكه، فيحجر عليه فلا تنفذ تصرفاته ] المالية [ إلى أن يبرأ ] من مرضه [ ويعود إليه كمال عقله ] فما دام به جنون فلا يتصرف في المال، فلا تأخذ منه إذا أعطاك ولا تبيع ولا تشتري معه. والدليل: [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع القلم عن ثلاثة ) ] أي: أن الملائكة ما تكتب [ ( عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ ) ] فأولهم: المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ من جنونه [ ( وعن النائم حتى يستيقظ ) ] فالنائم لا تكتب الملائكة عليه لا حسنة ولا سيئة حتى يستيقظ [ ( وعن الصبي حتى يحتلم ) ] وهذا الحديث لو يحفظه المسلمون حتى يطبقونه.

    فإذا أراد المجنون أن يبيع لك فلا تأخذ منه، أو يشتري منك فلا تعطيه، أو يتصدق لا تأخذ منه؛ لأن هذا مال الورثة، لا يحق له أن يتصرف فيه؛ لأنه محجور عليه، والحجر يكون من طريق القاضي، والورثة هم الذين يشتكون ويرفعون القضية للمحكمة.

    رابعاً: المريض

    [ رابعاً: المريض: المريض وهو: من مرض مرضاً يخاف منه الهلاك عادة ] أي: عادة لا يبرأ، والآن عندنا السرطان والعياذ بالله، عافانا الله وإياكم [ فإن لورثته ] من أبناء .. من إخوان .. كل الورثة [ المطالبة بالحجر عليه، فيمنع من التصرف بما يزيد عن قدر حاجته من أكل وشرب وملبس ومسكن ودواء حتى يبرأ أو يهلك ] سبحان الله! فلا يبيع أو يشتري أو يعطي؛ لأنه ليس ماله، فقد يعرف أنه سيهلك فيعطي المال لفلان وفلان، ويحرم فلاناً وفلاناً.

    1.   

    التفليس

    [ ثانياً: التفليس ].

    تعريف التفليس

    [ أولاً: تعريفه: التفليس هو: أن تستغرق ديون الإنسان جميع ما يملك ] من بستان.. من سيارة .. من إبل .. من غنم [ فلم يصبح له في ماله وفاء لديونه ] ولم يبق من ماله ما يفي بدينه. فالمفلس هو الذي تستغرق ديونه جميع ماله.

    1.   

    أحكام التفليس

    [ ثانياً: أحكامه ] أحكام التفليس [ للتفليس أحكام هي: ]

    أولاً: الحجر على المفلس

    [ أولاً: الحجر عليه إذا طالب بذلك الغرماء، أي: أصحاب الديون ] فإذا رأوا شخصاً يتصرف في ماله وعليه ديون يطالبون المحكمة بأن تحجر عليه بيع ماله أو عطاءه حتى يسدد ديونه، فيحجر عليه إذا طالب بذلك أصحاب الديون، كأن يقولوا للقاضي: فلاناً لنا عليه دين، وهذا له عليه دين، وهذا دين، وهو يتصرف في ماله، ويعطي ويبيع وغير ذلك، وديوننا ما زالت في عنقه، فيمنعه من التصرف حتى يسدد الديون. سبحان الله!

    ثانياً: بيع جميع مال المفلس عدا ما لا بد له منه

    [ ثانياً: بيع جميع ما يملك ما عدا لباسه وما لا بد له منه، كطعامه وشرابه، ثم قسمة ذلك على الغرماء محاصصة بحسب ديونهم ] وحصصهم، فيا ويل المدين! ولهذا لا يقبلون الشريعة، وهي والله لحق وعلم. فيبيع القاضي جميع ما يملك هذا الرجل.. سيارات.. إبل.. غنم .. دار، ويسدد الديون هذا مائة، وهذا ألف، وهذا خمسة، وهذا عشرة، وإن بقي له شيء يرد له ويأخذه. سبحان الله!

    ثالثاً: حكم من وجد ماله بعينه عند رجل قد أفلس

    [ ثالثاً: من وجد من الغرماء متاعه بعينه لم يتغير أخذه دون باقي الغرماء ] أي: الدائنين، فإن وجد أحد الغرماء ما أعطاه للشخص موجوداً بعينه فيأخذه بعينه ولا يشترك فيه الغرماء، فلو وجد سيارته بعينها فيأخذها من غير حاجة إلى مقاسمة الغرماء؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به ) ] هذه كلمة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. ( من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به ). فلو أفلس وأدركت بعيري عنده فأخذه أنا دون باقي الغرماء، فأنا أحق به؛ لأنه ما زال بعينه، وكذلك السيارة .. البعير .. الدار، وكذا. [ وهذا مشروط أيضاً بألا يكون قد أخذ من ثمنه شياً وإلا ] أي: إذا كان قد أخذ [ فهو أسوة الغرماء ] يوزع عليهم جميعاً، ولا يأخذه هو؛ لأنه أخذ من ثمنه شيئاً، فلا يقول: هذه السيارة سيارتي أنا فسآخذها إذا كان قد أخذ من ثمنها شيئاً؛ إذ لا حق له فيها، بل يكون مع الغرماء، فتباع ويأخذ مع الغرماء.

    رابعاً: حكم المعسر

    [ رابعاً: من ثبت إعساره ] أي: فقره وحاجته [ عند الحاكم ] أي: القاضي [ بمعنى: أنه لم يكن لديه مال أو متاع يباع فيسدد به دينه فلا تجوز مطالبته ولا ملازمته ] هذا حكم، فإن حكم القاضي بأن هذا ما له شيء أبداً فلا تطالبه أنت ولا تؤذيه؛ وذلك [ لقوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280] ] فلا تطالبه ولا تؤذيه، بل انتظر حتى ييسر الله عليه. هذا كلام الله. سبحان الله! فما دام الرجل معسراً وقد حكم القاضي بإعساره فلا حق لك أن تطالبه وتؤذيه بقولك: أعطني، أو تسبه وتشتمه كما يفعل الجهال، فلا حق لك بالمطالبة حتى ييسر الله عليه ويصبح له مال فحينئذ تطالبه؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ [البقرة:280]. فتمهله وتنتظره إلى أن ييسر الله عليه [ ولقوله صلى الله عليه وسلم لغرماء أحد المدينين من الصحابة ] أي: مجموعة من الصحابة كان لهم دين على شخص: [ ( خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ) ] فالذي وجدتموه خذوه وليس لكم إلا ذلك، فما دام ما عنده شيء فلا تطالبوه ولا تؤذوه.

    خامساً: حكم الغريم إذا لم يعلم بقسمة مال المفلس

    [ خامساً: إذا قسم المال ] أي: قسمه القاضي [ وظهر غريم ] ذو دين [ لم يكن قد علم بالحجر وبيع مال المحجور عليه ] أي: أن القاضي حجر وباع المال وقسمه وهناك من له دين عليه لم يدر ولم يعلم [ رجع على الغرماء بحقهم من المال محاصصة لهم ] فلا بد وأن يأخذ من الغرماء، فيرجع الغرماء يعطونه هو، فيأخذ حقه معهم؛ لأنه ما علم أن هذا محجور عليه، وأنه ممنوع من كذا، فيطالب الغرماء فيعطونه حقه من بينهم، هذا مائة، وهذا خمسة.

    سادساً: حكم من عامل المفلس المحجور عليه بعد علمه بالحجر عليه

    [ سادساً ] وأخيراً: [ من علم بالحجر على مدين ثم عامله ليس له أن يحاصص الغرماء الذين وقع الحجر لهم، ويبقى دينه في ذمة المفلس إلى الميسرة ] فيبقى دينه في ذمة الرجل فقط حتى ييسر الله عليه. هذه شريعة الإسلام، وهذا دين الله ورسوله.

    1.   

    الأسئلة

    والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.

    واجب الابن تجاه أبيه الذي يعبد القبور

    السؤال: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، هذا السائل فضيلة الشيخ! في سؤال طويل له يقول: إن والده يعتقد اعتقاداً كاملاً بالأضرحة والنذور والبركات وما إلى ذلك. يقول: إنه نصحه كثيراً فلم يستجب له، ويسخر منه ويتنكر للسنة ويتهمه بالتشدد في الدين. يقول في سؤاله: ما العمل في المعاملات معه واختلاط الفلوس معه والحياة والمعيشة معه؟ وهل أرث من ماله الذي يتركه لو كان الميراث منه أو من جدي أو ما إلى ذلك، علماً بأنه يأخذ أيضاً من البنك بالربا؟

    الجواب: سائل كريم يقول: والدي خرافي ضال يعبد القبور.. يذبح للأولياء.. يزورهم .. ينذر لهم، وهذا ما عرف لا إله إلا الله، وما عرف معنى (لا يعبد إلا الله). قال: نصحته.. بينت له وهو يسخر مني ويستهزئ بي ولا يستجيب لي فكيف أتعامل معه؟ الجواب: أن تبقى على نصحك له حتى يموت، ولو كان في مملكة إسلامية .. بلد إسلامي كهذه فتنقله إلى القاضي؛ ليؤدبه، لكن ما دام في بلد لا يطبق فيه شرع الله فلن يستجيب فيه لك أحد، فما عليك إلا أن تبقى تنصح له، فكلما واجهته تقول له: أبي! هذا شرك، هذا باطل، لا ترم بنفسك في جهنم، وهكذا، وإذا سبك أو شتمك أو حتى لطمك فاصبر، وابق هكذا حتى يتوفاك الله أو يتوفاه، وإن توفاه الله لا بأس أن ترث ماله؛ لأنك ولده، فأنت مع إخوانك ترثونه ولا حرج.

    حكم مطالبة الولد بالحجر على أبيه المفلس أو المسرف

    السؤال: فضيلة الشيخ! الحجر على الوالد ومطالبة القاضي بالحجر عليه، يقول: هل يعتبر هذا من العقوق إذا كان الوالد سفيهاً مثلاً؟

    الجواب: يجوز، ولا حرج، ولا يعتبر هذا عقوقاً، بل يعتبر هذا تعليماً وهداية.

    حكم طاعة الولد لوالده في شراء الدخان

    السؤال: والده مدخن ويأمره بشراء الدخان، فهل يستجيب له؟

    الجواب: لا، لا تطعه في هذا أبداً، ولا تأته بحرام.

    بيان ما يفعله المأموم أثناء سكوت الإمام بعد التأمين

    السؤال: يقول هذا السائل: بعد التأمين في الصلاة المفروضة تكون هناك سكتة للإمام، فماذا يقول المأموم فيها؟

    الجواب: ما عندنا ما نقول في ذلك إلا أن نقرأ الفاتحة إذا لم نقرأها، وإذا كبر تكبيرة الإحرام وقبل أن يقرأ الفاتحة هناك الذكر الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن بعد قراءة الفاتحة ( ولا الضالين آمين) ما في دعاء، وإنما نقول: آمين فقط لما يقول: (ولا الضالين)، والإمام ليس من حقه أن يسكت سكتة طويلة، فليس هنا مكان للسكوت أبداً، بل يقرأ بسم الله والسورة أو الآيات، لكن إن سكت فليس عندنا ما نقول، وإذا دعوت الله فادعه بما ترى ولا حرج.

    مداخلة: هل له أن يقرأ الفاتحة في هذه السكتة يا شيخ؟!

    الشيخ: نعم، إذا لم يقرأ الفاتحة في أول مرة فالسكتة هذه يغتنمها ويقرأ الفاتحة ولا حرج.

    حكم من يقول: (إنه يرى الملائكة وعرش الرحمن والجن وما لا يراه الناس)

    السؤال: ويقول هذا السائل: عندنا في مسجدنا شيخ عابد زاهد، ولكنه يقول: إنه يرى الملائكة ويرى عرش الرحمن والجن ويرى ما لا يراه الناس، فهل قوله هذا صحيح؟

    الجواب: والله ما هو بصالح، ولا بعبد مؤمن صادق، بل هو دجال كذاب، يتظاهر بالعبادة وهو يكذب.

    وجود القطب والغوث والوتد

    السؤال: ويقول أيضاً: هل القطب والغوث والوتد موجودون حقيقة؟

    الجواب: القطب والغوث والوتد لا يخلو منهم زمان، بل لا بد وأن يكون في كل زمان رجال صالحون يعبدون الله ويدعون إليه. نعم. لكن ليس معنى هذا أن نبحث عنهم ونعبدهم، ونركع لهم ونسجد وندفنهم ونعبد قبورهم، فالعباد الصالحون يوجدون في كل زمان ومكان. والحمد لله.

    حكم سدل اليدين في الصلاة

    السؤال: ويقول هذا السائل: ما هو الأفضل القبض أو السدل ورفع اليدين في كل تكبيرة؟

    الجواب: والله إن القبض هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة الأنبياء والمرسلين، وهذا مالك في موطئه ذلكم الكتاب الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله يقول: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، ووضع اليمين على اليسار فوق الصدر في الصلاة ). فالسدل بدعة منكرة، وأنا أستحي من مؤمن يسمع هذا الكلام ويسدل، ويقول: أنا مالكي، فهو كاذب في هذا، وحاشاه أن يكون مالكياً، أو يقول: أنا أباضي، والأباضي لم يقل: لا تقبض، بل قل: أنا رافضي، لا أريد أن أكون مع الجماعة، وأريد الاعتزال والاستقلال، وهذا مذهب مادي والعياذ بالله، ونحن نريد أن نجتمع، وأن تكون كلمتنا واحدة.

    حكم تلاوة القرآن جماعة بصوت واحد في المسجد

    السؤال: ما حكم تلاوة القرآن جماعة بصوت واحد في المسجد؟

    الجواب: هذا في المغرب الإسلامي موجود، فهم يقرءون بصوت واحد، وهذه بدعة، أي: ما فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولا فعلها أئمة الإسلام. والشافعي رحمة الله عليه أجاز أن يجتمع مجموعة على أن يقرأ هذا ويسكت، ويقرأ هذا ويسكت، ويقرأ هذا ويسكت حتى يحفظوا الآيات، وليس بصوت واحد كالأغاني، بل هذه بدعة.

    حكم إضافة لفظ سيدنا إلى الصلاة على النبي في الصلاة

    السؤال: يسأل هذا السائل يقول: هل تشرع الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في الصلاة وفي غيرها بقوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد؟

    الجواب: في الصلاة .. في الأذان .. في الإقامة لا يجوز أن تخالف رسول الله وتنقض ما قال، فقد علمهم السلام بقوله: ( قولوا: السلام عليك أيها النبي! ورحمة الله وبركاته، فقالوا: علمتنا السلام فعلمنا كيف نصلي عليك يا رسول الله! في الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ). ولم يقل: لا سيدنا محمد ولا إبراهيم، فيجب أن تقولها كما علمها رسول الله، وإن أردت أن تنتكس فرد على الرسول، وهذا عيب وحرام عليك.

    وأما الأذان فقد أذن بلال والرسول يسمع وأقره، ولم يكن يقول: أشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، والله ما قالها، ولا قالها مؤمن ولا صحابي، وما عدا الأذان والصلاة فصل كما شئت على سيدنا وسيد الخلق أجمعين. نعم.

    حكم من صلى تحية المسجد ثم خرج ورجع إلى المسجد

    السؤال: دخل رجل إلى المسجد وصلى تحية المسجد، ثم خرج ودخل إلى المسجد مرة أخرى بعد فترة بسيطة، فهل يجب عليه تحية المسجد مرة ثانية؟

    الجواب: يعيد، فإذا خرج من المسجد وعاد إليه يحيي المسجد أيضاً. نعم.

    ما يقوله من زار مريضاً

    السؤال: يسأل عن الذكر الذي يقوله الزائر إذا زار مريضاً، يقول: ورد حديث أنه تقول سبع مرات دعاء عند المريض، ما هو الذكر؟

    الجواب: هناك أدعية واردة، مثل أن تضع يدك على المريض وتقول: ( أذهب البأس رب الناس! واشف أنت الشافي! لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً ). وأحياناً تقول: ( بسم الله، بسم الله، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك). (أعيذك بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر). وهكذا أدعية كثيرة، فأيما دعاء دعوت به فلك ذلك، وإن لم ينفعه هذا الدعاء فاللهم اشف أخينا هذا، اللهم اكشف ضره وهكذا. نعم.

    حكم العمرة عن الوالدة المتوفاة

    السؤال: هذا السائل والدته توفيت يقول: هل لي أن أقوم بالعمرة عنها؟

    الجواب: نعم ولا حرج، إذا اعتمر هو عن نفسه أولاً، فيعتمر عن والدته وله الأجر، ولها أجر العمرة أيضاً.

    ما يجوز من الربح في التجارة

    السؤال: الربح في التجارة هل هو محدود بمبلغ معين؟

    الجواب: مثلاً: اشتريت بضاعة من الصين الكيلو بريال، ثم جئت بها المدينة ووجدت الكيلو يباع بعشرين ريالاً فبع بعشرين ريالاً، وقد ربحت تسعة عشرة ريالاً، وإذا أتيت ببضاعة أو صنعتها أو دخلت بها البلد وهي تباع بريال فلا يجوز أن تبيعها أنت بريالين ولا بريال ونصف، لا يجوز أبداً، وإذا بعت بأقل من الريال أو أقل من ربع ريال فلا بأس، هذا القدر الذي ينبغي أن نعلمه، فإذا وجدت البضاعة تباع بعشرة فلا تبيعها أنت لجاهل أو امرأة بخمسة عشر، فهذا حرام لا يجوز؛ لأنها هي تباع بعشرة عندهم، فلا تغش وتبيع بخمسة عشر، بل تبيع بأحد عشر أو باثني عشر لا بأس، وهكذا، فإذا جئت بها بمائة ووجدتها تباع بمليون فخذ المليون ولا حرج. نعم.

    حكم كفارة قتل الخطأ على الطفل

    السؤال: شخص عمره خمسة عشر سنة دهس طفلاً في سيارة وتوفي الطفل، فهل على هذا الشاب كفارة علماً أنه لم يبلغ الحلم؟

    الجواب: إذا كان قد بلغ الحلم عليه كفارة صيام شهرين، وإن لم يبلغ الحلم ما كتب عليه شيء، فقد ( رفع القلم عن ثلاثة ). ومن بينهم الصبي حتى يبلغ.

    نصيحة لأولياء الأمور بعدم إعطاء السيارات لمن لم يرشدوا

    السؤال: أقول: الفرصة هنا فضيلة الشيخ! مناسبة لنصيحة أولياء الأمور بعدم تسليم الأطفال السيارات التي يعبثون بها ويؤذون الناس؟

    الجواب: لا يجوز لك أن تعطي السيارة لولدك الذي لم يبلغ سن الرشد ولم يرشد، ولو بلغ سن الرشد وما رشد لا يجوز، وقد قرأنا هذا، فلو بلغ العشرين أو الثلاثين وليس عنده رشد لا يعطى، فلا نعط الأولاد قبل بلوغهم سيارة يقودونها، والله لا يجوز، وإذا دهس أو صدم شخصاً فأنت المسئول يوم القيامة والعياذ بالله، فلا نعطه إلا إذا بلغ الثامنة عشرة واختبر ونجح، وأصبح أهلاً وعلمت أنه ذو رشد أيضاً، فحينئذ تعطيه السيارة، وأما قبل ذلك فلا يجوز.

    الترغيب في التوبة

    السؤال: رجل يقول: إنه عمل عملاً من نواقض الإسلام ويريد أن يتوب من هذا العمل، فماذا يفعل؟ وهل تبطل أعماله بهذا العمل الذي عمله؟

    الجواب: التوبة بابها مفتوح سواء كنت كافراً أو مؤمناً، فإذا تبت يتوب الله عليك، فأكثر من الدعاء والاستغفار والتصدق والنوافل حتى يمحو الله ما عملت وما سبق لك.

    حكم المتمتع إذا جامع زوجته يوم عرفة قبل الإهلال بالحج

    السؤال: رجل جامع زوجته في صباح يوم عرفات، ثم بعد ذلك أحرم بملابس الإحرام وخرج إلى عرفات، مع العلم أنه كان متمتعاً بالعمرة إلى الحج في مكة؟

    الجواب: لا شيء عليك.

    حكم زواج الرجل ممن زنى بها

    السؤال: رجل عمل كبيرة مع امرأة يقول: هل له أن يتزوج منها بعد ذلك؟

    الجواب: يجوز إذا تابت وتبت أنت، وإذا كانت زانية ما تابت لا يجوز، وإذا أنت ما زلت زان لا يجوز، فلا يجوز إلا إذا تبتما وصحت توبتكما فلا بأس أن تتزوجا.

    حكم قتل اليهودي

    السؤال: يقول هذا السائل: إنه عاش مع بعض اليهود ونصحهم في الرجوع إلى الدين الإسلامي فرفضوا، يقول: فقمت بوضع السم لواحد منهم في أكله، فهل عليه شيء؟

    الجواب: لا يجوز فعلك هذا، ويكفيك أنك دعوتهم وبينت لهم الحق وطريق الحق فإن لم يستجيبوا فشأنهم، أما أنك تقتله فلا يجوز، بل حتى التمريض ما يجوز أن تمرضه، فهذا من الجهل.

    حكم من أفطر بعض رمضان إذا كان لم يحتلم بعد وقد نبت شعر فرجه

    السؤال: هذا السائل أفطر يومين في رمضان قصداً، يقول: في ذلك الوقت نبت الشعر عندي ولكنني لم أحتلم، فهل علي شيء؟

    الجواب: نبات الشعر يدل على البلوغ بالإجماع، فلا ينبت الشعر حول الفرج إلا مع البلوغ، فعليك بقضاء هذين اليومين.

    حكم من يعتقد أن الغوث والقطب والوتد يتصرفون في الكون من دون الله

    السؤال: يقول هذا السائل: عندنا الصوفية أن الغوث والقطب والوتد موجودون، ويعتقدون أنهم يتصرفون في الكون من دون الله، نرجو التوجيه؟

    الجواب: كل هذا والله ليس من الإسلام في شيء، وأهله كفرة فجرة، وليسوا من دين الله في شيء أبداً، وقد حاربوا الإسلام وأهله، ويا ويلهم إن ماتوا قبل أن يتوب الله عليهم. اللهم تب علينا وعليهم.

    رؤية الله في المنام

    السؤال: يقول هذا السائل: هل الله جل جلاله وعظم سلطانه يكلم عبده في المنام؟

    الجواب: وارد هذا، فالرسول كلم ربه في المنام، والإمام أحمد يروى عنه ذلك، يعني: مناماً وليس يقظة، فجائز أن ترى ربك في المنام ولا حرج. نعم.

    حكم تغيير حج التمتع إلى حج إفراد

    السؤال: الحاج الذي نوى الحج متمتعاً ثم بدا له أن يغير نيته إلى الإفراد، هل عليه هدي؟

    الجواب: إذا كان ما استعمل شيئاً وما دام ما أحرم وبدل النية فلا حرج كما بينا أمس، لكن إذا دخل مكة متمتعاً فلا يغير، لكنه إذا كان قبل الميقات كان ينوي أن يتمتع ثم بعد ذلك بدا له أن يفرد الحج فله ذلك ولا حرج.

    معنى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات

    السؤال: هذا السائل يريد أن يعرف الفرق بين تعريف الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؟ وهل الكفار يكفرون بالألوهية أو بالربوبية؟

    الجواب: هذا التوحيد واجب، وهو فريضة الله على عباده المؤمنين، لا يجوز لمؤمن ولا مؤمنة أن يجهله. وتوحيد الربوبية: أن تعتقد أنه لا خالق ولا رازق ولا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا الله، فلا يحيي ولا يميت ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، فهو الملك الحق المالك لكل شيء، لا مالك سواه، هذا توحيد الربوبية، فلا يوجد معه آخر يعطي ويمنع أو يضر وينفع. وهذا غالب الناس عليه، إلا إذا جهلوا.

    أما توحيد الألوهية فهو توحيد العبادة، فلا يحل أن تعبد مع الله غيره، لا نبياً ولا ملكاً ولا ولياً ولا كائناً من كان، فلا يُعبد إلا الله، فمن عبد مع الله غيره فقد أشرك، وأصبح مشركاً من أهل الخلود في جهنم.

    فتوحيد الألوهية يمنعك أن تدعو ملكاً يا سيدي فلان! أو يا مولاي فلان! كأنك تنادي الله، فهذا خاص بالله عز وجل.

    إذاً: توحيد الألوهية أن تعبد الله بما شرع، ولا تشرك أحداً معه في عبادته، فأقول: بسم الله، ولا أقول: بسم الله وسيدي فلان، ولو قلتها فقد أشركت، فإذا أردت أن تشرب فقل: بسم الله، فإذا قلت: بسم الله وسيدي فلان فقد ساويت بينه وبين الله، ولو قلت بعد الطعام: الحمد لله ولفلان فقد أشركت، ولو قلت: الله أكبر وفلان فقد أشركت مع الله، فتوحيد الألوهية أن نعبد الله وحده ولا نشرك غيره في عبادته.

    والعبادة هي: الذكر .. الدعاء .. الاستغفار .. الصلاة .. الصيام .. الرباط، هذه عبادات لا نعبد بها إلا الله.

    وأما الأسماء والصفات فأسماء الله وصفاته ليست كأسماء العباد وصفاتهم، فالله عليم حكيم، ولكن علمه ليس كعلمي، وحكمته ليست كحكمتي، فالله له يدان ليست كيدي البشر، والله يسمع ليس كسماع البشر، فصفاته خاصة به، وهو منزه أن يتصف بها غيره من ملك وغيره.

    والذي ينادي غير الله كأن يقول: يا سيدي فلان! يا فلان! يا رسول الله! يا فاطمة ! يا عائشة ! يا مولاي! والله لقد أشرك هذا المخلوق مع الله، فبدلاً أن ينادي الله حتى يسمعه ويدعوه ويعطيه ينادي ميتاً أو غائباً، وهذا هو الشرك والعياذ بالله، شرك الألوهية، وصاحبه لن يفلح إلا إذا مات على لا إله إلا الله.

    وقد كفر الكفار اليهود والنصارى في الألوهية، وأما الربوبية فلم يكونوا يكفرون بها، كما كان العرب مشركون كافرون، ومع ذلك وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]. فلم يكونوا يشركون بالربوبية، لكن يشركون في العبادة، لكن العلمانيين والملاحدة والشيوعيين هؤلاء لا يؤمنون بالربوبية ولا بالألوهية، فهم كفار والعياذ بالله.

    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد.