إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (135)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • المراهنة من أنواع الرياضات وهي تجوز في سباق الخيل والإبل وفي الرماية، وحصر المراهنة في هذه الثلاثة لما لها من أثر في الجهاد، لأن الجهاد يعتمد على ركوب الخيل والجمل والرمي بالسهام، وفي كيفية وضع الرهن في السباق والمناضلة صور في بعضها خلاف.

    1.   

    أحكام السباق والمناضلة والرياضات البدنية والعقلية

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم؛ ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى الفصل الثاني من فصول الجهاد [الفصل الثاني: وهو في السباق -والمناضلة- والرياضات البدنية والعقلية: وفيه خمسُ موادٍّ].

    أولاً: الغرض المقصود من هذه الرّياضات

    [ المادة الأولى: في الغرض المقصود من هذه الرّياضات: إن الغرض من جميع هذه الرياضات التي كانت تعرف في صدر الإسلام بالفروسية] لأنهم كانوا يركبون على الخيل، فكانت تعرف بالفروسية، والآن تعرف بـ(الرياضات)، والغرض من جميع هذه الرياضات التي كانت تعرف في صدر الإسلام على عهد الصحابة وأولادهم وأحفادهم [هو الاستعانة بها على إحقاق الحق ونصرته والدفاع عنه] هذا هو الغرض: الاستعانة بهذه الرياضات على إحقاق الحق ونصرته والدفاع عنه، ألا وهو الجهاد؛ لكي يعبد الله وينصر الإسلام ويدافع عنه وعن أهله [ولم يكن الغرض منها الحصول على المال وجمعه ولا الشهرة وحب الظهور أبداً] ما هو إلا الاستعانة بها على إحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة أهل الحق والدفاع عنهم [ولم يكن الغرض منها -أبداً- الحصول على المال وجمعه، ولا الشهرة وحب الظهور -بين الناس- ولا ما يستتبع ذلك من العلو في الأرض والفساد فيها، كما هي أكثر حال المرتاضين اليوم. إن المقصود من كل الرياضات على اختلافها هو التقوى واكتساب القدرة على الجهاد في سبيل الله تعالى] هذا الغرض السامي الشريف [وعلى هذا يجب أن تفهم الرياضة في الإسلام، ومن فهمهما على غير هذا النحو فقد أخرجها عن قصدها الحسن إلى قصد سيء من اللهو الباطل، والقمار الحرام] على هذا يجب أن تفهم الرياضة في الإسلام، فمقصودها هو: الجهاد ونصرة المجاهدين، ونصر الأمة، ومن فهمها على غير هذا النحو فقد أخرجها عن قصدها الحسن إلى قصد سيء من اللهو والباطل والقمار الحرام [والأصل في مشروعية الرياضة قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال:60] ] هذا الأصل في الرياضات كلها، إعداد القوة للجهاد في سبيل الله؛ لإحقاق الحق، وإبطال الباطل، ونصرة المظلومين. هذا دليل القرآن الكريم، ودليل السنة النبوية [ قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف )] فالمؤمن القوي في ركوبه، في طيرانه، في قتاله، في عباداته أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ( وفي كل خير )، فهذا الحديث كالآية يدل دلالة قطعية على أن الرياضة إذا كانت في سبيل الله من أجل أن يقوى المؤمن على الجهاد، فهي من أحب الأعمال [والقوة في الإسلام تشمل السيف والسنان، والحجة والبرهان] يعني: الحديد وما يترتب عليه، واللسان وما يترتب عليه من الحجة والبرهان في الكلام والقول.

    ثانياً: ذكر ما يجوز فيه الرهن من أنواع الرِّياضات وما لا يجوز

    [المادة الثانية فيما يجوز فيه الرهن من أنواع الرياضات، وما لا يجوز فيه ذلك: تجوز المراهنة وأخذ الرهن بلا خلاف بين علماء المسلمين في سباق الخيل، والإبل، وفي الرماية وهي المناضلة] في ثلاثة أمور تجوز المراهنة وأخذ الرهن بلا خلاف بين علماء المسلمين: أولاً: في سباق الخيل، ثانياً: سباق الإبل، ثالثاً: في الرماية، وهي المناضلة [وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا سَبَقَ إلا في خفٍّ أو حافر أو نصل )] (لا سبق)، أي: لا سباق إلا في خف، والخف: خف البعير، (أو حافر)، الحافر: حافر الفرس، (أو نصل) وهو السنان، فهذا الحديث الكريم يفيد أنه لا مسابقة ولا مراهنة أبداً عندنا إلا في خف أو حافر أو نصل، في ثلاثة أشياء: في سباق الخيل والإبل، والنصل وهي: الرماية [والمراد من السبق بفتح السين والباء معاً هو: ما يوضع رهناً يأخذه الفائز في سباق أو رماية] فالسبق هو: ما يوضع رهناً ويأخذه الفائز في سباقه أو في رمايته على فرس أو بعير أو رماية [وأما ما عدا هذه من أنواع الرياضات كالمصارعة، والسباحة، والجري على الأقدام، أو الدراجات، أو السيارات، وكحمل الأثقال، وكالسباق على البغال والحمير، أو الزوارق البحرية، وكحل المسائل العلمية أو حفظها أو استظهارها، فإنها وإن كانت رياضات جائزةً فإنه لا يجوز فيها وضع رهنٍ، ولا أخذه على الصحيح] ما عدا ما قال فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) من أنواع الرياضات كالمصارعة والسباحة والجري على الأقدام أو على الدراجات أو على السيارات وكحمل الأثقال -منهم من يحمل قنطاراً أو قنطارين- وكالسباق على البغال والحمير أو الزوارق البحرية، وحل المسائل العلمية أو حفظها واستظهارها -يضع مسألة علمية يقول: من حلها له ألف ريال أو خمسمائة- فإنها وإن كانت رياضات جائزة، إلا أنه لا يجوز فيها وضع رهن ولا أخذه على الصحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حصرها في ثلاث: ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل )، أما على الأقوال الباطلة فممكن! [ولا يحتج أحد على الجواز بمصارعة الرسول صلى الله عليه وسلم لـركانة بن زيد] صارع الرسول صلى الله عليه وسلم ركانة بن زيد في مكة وانتصر عليه، وكان ذلك قبل التشريع في بداية الإسلام [فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صرعه وغلبه رد عليه غنمه التي جعلها ركانة رهناً للمصارعة] لما غلبه النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الغنم التي كانت رهناً للمصارعة [كما لا يحتج بمراهنة الصديق لقريش وأخذه الرهن منها لما غلبها في مسألة غلب الروم، فإن ذلك كان في صدر الإسلام قبل نزول كثير من التشريع] لما أعلنت الحرب بين فارس والروم فرح المشركون بانتصار المشركين، أما أبو بكر فمنتصر بانتصار الروم؛ لأنهم مؤمنون، وقد نزل بذلك قرآن: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ.. [الروم:1-4]، فجعلوا لذلك رهناً، فغلب أبو بكر الصديق ، فلا نحتج بهذا على أخذ الرهن؛ لأن هذا كان قبل التشريع الإسلامي وهم في مكة.

    إذاً: لا يجوز الرهن إلا في ثلاث مسائل فقط: ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل )، أما المضاربة بين فلان وفلان بالرهن فلا يجوز أبداً، والمسابقة على الأرجل لا تجوز، والمسابقة على الحمير لا تجوز أبداً، إن تم ذلك لكن لا رهن فيه، فلا يجوز أخذ الرهن.

    [والحكمة في حصر جواز الرهن وأخذه في الثلاثة المذكورة في الحديث فقط هي أن هذه الثلاثة ذات أثر في الجهاد] فالخف والحافر والنصل لا بأس أن يؤخذ الرهن فيها، وما عداها فما ينفع في الجهاد [وأما ما عداها من أنواع الرياضات فلا أثر لها فيه؛ لأن الجهاد يعتمد على ركوب الخيل والإبل وعلى الرماية بالسهام.

    وإن قيست الدبابات اليوم والطائرات على الإبل والخيل لصحت المسابقة بينها وجاز أخذ الرهن فيها، لما لها من أثر كبير في الجهاد الذي هو المقصود من سائر الرياضات البدنية، كما أنه لو أذن الشارع في أخذ الرهن من أنواع الرياضات غير الثلاثة المذكورة في الحديث لاتخذ بعض الناس الرياضات مهنة يتعيشون بها، ويكتسبون الرزق بواسطتها] لولا أن الرسول صلى الله عليه وسلم حصر الرهن في هذه الثلاث لاتخذت الرياضات طريقاً للكسب والعيش -وهم قائمون الآن يفعلون ذلك- فلا رهن أبداً إلا في الثلاثة المذكورة؛ لأن المراد هو الإعداد للجهاد؛ وهذه الثلاث تزيد في قوة الجهاد.

    [وعندئذ ينسى الغرض الشريف الذي شرعت الرياضات لأجله وهو التقوي على الجهاد، من أجل إحقاق الحق وإبطال الباطل في الأرض؛ وذلك بأن يعبد الله وحده ويستقام على شرعه حتى يسعد الناس في دنياهم وأخراهم، ولا يشقوا] فلو أذن الشارع في أخذ الرهن من أنواع الرياضات في غير الثلاث المذكورة في الحديث لاتخذ بعض الناس الرياضات مهنة يتعيشون بها ويكتسبون الرزق بواسطتها، وعندئذ ينسى الغرض الشريف الذي شرعت الرياضات من أجله وهو التقوي، وإيجاد القوى للجهاد، وإحقاق الحق وإبطال الباطل بأن يعبد الله تعالى بما شرع، وتبطل عبادات الأصنام والأوثان؛ وذلك بأن يعبد الله وحده، ويستقام على شرعه حتى يسعد الناس في دنياهم وأخراهم ولا يشقوا.

    ثالثاً: كيفية وضع الرهن في السباق والمناضلة

    [المادة الثالثة: في كيفية وضع الرهن في السباق والمناضلة: إن الأولى في وضع الرهن في السباق والمناضلة: أن تضعه الحكومة أو جمعية خيرية أو بعض الأفراد المحسنين] إما أن تضعه الحكومة أو جمعية خيرية أو بعض أفراد الناس المحسنين [وذلك ليخلو من كل شبهة ويتمحض للتشجيع الخالص الذي لا يراد به إلا الترغيب في الإعداد للجهاد. ومع هذا فإنه لا بأس أن يضع الرهن أحدُ المتسابقين أو المتناضلين -في الرماية - كأن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك مني عشرة أو مائة دينار] إذا كان هناك متسابقان اثنان في الرياضة الجهادية يقول أحدهما للآخر: إن سبقتني فلك مني كذا، يجوز بهذه الصورة [وأجاز الجمهور -جمهور الفقهاء- أن يضع كل من المتسابقين الرهن] كأن تضع أنت مائة وهو يضع مائة [إن أدخلا ثالثاً معهما] فيجوز هذا الرهن إن أدخلا ثالثاً معهما [على أن لا يضع هوَ شيئاً -أبداً- وهذا رأي سعيد بن المسيب، وأباه مالك ورضيه آخرون].

    وفي الهامش (حاشية): [هذه المسألة تعرف بمسألة المحلل، والحامل عليها: الخروج بالقضية من شبهة القمار؛ لأنه إن وضع كل من المتسابقين أصبح كل واحد يرجو الغنم ويخاف من الغرم، وهذه حال المقامرين، أما إن أدخلا ثالثاً بينهما لا يضع رهناً فقد بعدتِ الصورة عن صورة القمار، وانتقد هذه المسألة أيضاً ابن القيم -رحمه الله- ورأى أنها خالية من العدل والإنصاف] كما رأى ذلك مالك رحمه الله تعالى.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم المشاركة في المسابقات الثقافية الدينية وأخذ الجوائز على ذلك

    السؤال: هل يجوز المشاركة في المسابقة الثقافية الدينية من طرف إذاعة القرآن؟

    الجواب: الذي علمناه: أنه لا يجوز وضع رهن، فالمسابقة جائزة في صحة الحديث، في حفظ الآية، أما أن يأخذ مقابلاً فلا يجوز، لا سبق إلا في ثلاث فقط، وما عدا ذلك فتجوز المسابقات لكن بغير مال.

    حكم إجراء الدورات الرياضية وإعطاء جائزة للفائز فيها

    السؤال: يقول السائل: بعض الشباب يقومون بإجراء دورات رياضية، حيث يقوم كل فريق بدفع مبلغ من المال إلى منظم الدورة، وفي النهاية يأخذ الفائز هذه الجائزة، فهل هذا جائز؟

    الجواب: إذا كانت الرياضة في الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فنعم، يجوز أن يعطي ويأخذ الجائزة، أما في غير الثلاثة -( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل )- كالرياضات البدنية فليس فيها الرهن، لا يعطيه ولا يأخذه.

    معنى حديث: ( يأتي زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر)

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! هل زمننا هذا هو الزمن الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( يأتي زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر )، وهل هذا هو زمان شرار الخلق لكثرة الفتن كالزنا؟

    الجواب: الحديث صحيح، ولا نستطيع أن نقول ها نحن اليوم فيه، ولا غداً؛ لأن هذا معناه: أن يصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر، تكون فتناً عجيبة عظيمة، أما اليوم فالحمد لله نصوم ونصلي ونتصدق ونعبد الله ونحن آمنون مطمئنون، ليس هناك ضغوط ولا تعذيب.

    حكم من أدرك ركعة من صلاة الجمعة ومن لم يدركها

    السؤال: يقول السائل: دخلت إلى المسجد يوم الجمعة فوجدت الإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية، فهل أصلي ما فاتني ثم أسلم، أم أصلي أربع ركعات؟

    الجواب: سائل كريم يقول: دخلت المسجد يوم الجمعة فوجدت الإمام يصلي بالمؤمنين، ووجدته قد ركع في الركعة الثانية فأحرمت ودخلت معه، فهل أضيف إليها ركعة؛ لأنها صلاة جمعة، أو أضيف إليها ثلاثاً لتكون صلاة ظهر؟

    الجواب: من أدرك ركعة من الجمعة يضيف إليها أخرى فقط، ولا يجوز أن يحولها إلى ظهر، لكن من لم يدرك الإمام إلا وهو ساجد بعد الرفع من الركوع فإنه يصليها ظهراً أربع ركعات، يقرأ في الركعتين الأوليين بالفاتحة وسورة، والأخريين بالفاتحة وحدها، فمن دخل المسجد يوم الجمعة، ووجد الإمام قد ركع ورفع من الركوع من الركعة الثانية فإنه يصليها ظهراً، ومن دخلها في الركعة الثانية فكبر معهم وركع قبل أن يرفع الإمام من الركوع اعتبرها جمعة، ويضيف إليها ركعة ثانية فقط.

    حكم ترك صلاة الراتبة وقراءة القرآن بعد الأذان

    السؤال: سائل يقول: إذا كنت جالساً في المسجد أتلو كتاب الله وأذن المؤذن لصلاة العصر، فهل لي أن أترك قراءة القرآن وأقوم لصلاة السنة، أم أكتفي بقراءة القرآن ولا أصلي السنة، أيهما خير؟

    الجواب: الخير أن تقوم وتصلي السنة الراتبة، ركعتان أو أربع ركعات قبل صلاة العصر، وبعد ذلك تقرأ القرآن، فالنهار طويل والليل طويل لقراءة القرآن، أما هذا فمن وسواس الشيطان فقط، فلا تترك السنة الراتبة، وقراءتك للقرآن نافلة من النوافل، فإذا فرغت من الصلاة اقرأ القرآن ولا حرج.

    حكم وضع الجوائز للمسابقات القرآنية والعلمية

    السؤال: يقول السائل: أنا مدرس وأعمل مسابقة لحفظ القرآن وكذلك الحديث الشريف، وأجعل جائزة مالية للفائزين، فهل هذا جائز؟

    الجواب: هذا الذي درسناه وهو أن تجعل مسابقة بلا جائزة، أما أن تجعل رهناً من فاز أخذ هذا القدر من المال أو من الكتب فما ينبغي، لا يجوز على اختلاف أهل العلم.

    عدم محرمية أخت الزوجة لزوج أختها

    السؤال: سائل يقول: هل أخت زوجتي تعتبر محرماً لي، يجوز أن أتكلم معها وأصافحها وأجلس معها؛ لأنها أخت زوجتي؟

    الجواب: لا تحل لك، ولا يجوز لك أبداً، فإذا ماتت أختها أو طلقتها جاز لك أن تتزوجها، أما وأختها عندك فهي ليست من محارمك ولا أنت من محارمها بدليل أنك لو طلقت هذه الأخت لجاز لك أن تتزوج أختها، ولو ماتت جاز لك أن تتزوج أختها، فليس هناك محرم أبداً، ولا يحل لك ذلك.

    معنى قوله تعالى: (إن شر الدواب عند الله ..)

    السؤال: يسأل السائل عن معنى قول الله تعالى: إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ [الأنفال:22-23]؟

    الجواب: هذه نزلت في المعاندين من الطغاة والمتكبرين من كفار مكة، يخبر تعالى فيقول: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ) أي: شر الخلق، فالدواب هي الخلق، فكل من مشى داب، ودبّ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [الأنفال:22] أي: يسمعون الحق ولا ينطقون به أبداً، فهؤلاء الكفار والمشركون وغلاتهم، الله عز وجل ما أسمعهم؛ لأنه لو أسمعهم لأعرضوا أيضاً، كتب الله شقاوتهم في النار؛ فلهذا لا يتوبون.

    حكم الاستغاثة بغير الله تعالى

    السؤال: يقول السائل: ما حكم الاستغاثة بغير الله تعالى؟

    الجواب: كيف يستغيث بغير الله؟! كيف يقول: يا سيدي فلان أغثني!! يا فلان أغثني! لا تجوز الاستغاثة إلا بالله، لكن يجوز لأخيك وأنت على شاطئ الوادي إذا ما استطعت أن تجتازه أن يناديك: يا فلان أغثني! مد يدك لي! هذا يجوز، كدعاء الأحياء والحاضرين معك، فتطلب منهم المساعدة لا بأس، أما طلبك من فاقد الوجود أو ميت بأن تجعله مثل الله عز وجل! فتستغيث به، فلا، لا تجوز الاستغاثة بغير الله أبداً.

    فدعاء الحي بقولك: يا فلان أنقذني! يا فلان أعطني! لا بأس به؛ لأنه حي يسمعك ويراك ويقدر على أن يمد يده إليك، أما من كان ميتاً أو غائباً فلا يجوز.

    حكم الصلاة وراء إمام ساحر

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! عندنا في قريتنا إمام يصلي بالناس منذ ثلاثين عاماً، وهذا الإمام ساحر معروف بسحره وشعوذته لدى الجميع، فما حكم الصلاة خلف هذا الإمام الساحر، وما حكم الصلاة لمن صلى خلفه عدة أعوام ثم مات؟ نرجو منكم الإفادة الكاملة.

    الجواب: أولاً: نرجو أن لا يكون هناك إمام ساحر، والله أسأل أن لا يكون هذا، فإمام يصلي بالناس ثلاثين سنة ويتعاطى السحر نادر هذا، وقد لا يكون، لكن إن فرضنا وجوده فلِمَ ندعه يصلي بالناس؟ الساحر يقتل إذا بان سحره، كيف يسمح لساحر أن يصلي بالناس، أو أن يبقى في القرية؟ يجب أن يرفع أمره إلى المسئولين والحكام ليبعدونه، لِمَ نسكت ونصلي وراءه ما دمنا علمنا موقنين: أنه ساحر يتعاطى السحر؟! لا يجوز أن نجلس معه فضلاً عن أن نصلي وراءه، يجب أن نرفع أمره إلى المسئولين ليقتلوه، فالسحر كفر، بل شر الكفر السحر.

    كيف يصلي بنا ثلاثين سنة ونحن ساكتون ثم بعد ذلك نسأل: هل تصح الصلاة أو لا تصح؟ فإما أن لا يكون ساحراً وهذا الغالب، وإما أن يكون ساحراً وأنتم متواطئون موافقون فصلاتكم باطلة، وأنتم أسوأ الناس.

    حكم تقبيل المصحف بعد سقوطه من اليد أو السجود عليه

    السؤال: فضيلة الشيخ! بعض الناس إذا كان المصحف في يده ثم سقط منه يقول: يجب أن أقبله، فهل هذا مشروع؟

    الجواب: سائل كريم يقول: إذا كان المصحف الكريم في يدي وسقط مني؛ بسبب النوم أو الغفلة فهل إذا أخذته أقبله أو لا أقبله؟

    تقبيلك له لا قيمة له، لكن إن قبلته فليس عندنا مانع، فهذا كتاب ربنا، ولا نقول: قبله، فالتقبيل هذا ليس مشروعاً، وبعض الناس ليس فقط إذا سقط وإنما إذا فتح الكتاب سجد عليه، وهذا سجود لغير الله، شرك، وأكثر الذين يُقَبِلون يبدءون بالسجود ثم يُقَبِلون، فالتقبيل وحده لا بأس به، لكن إن سجد؛ سجد لغير الله أشرك والعياذ بالله. والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما سمعنا.