إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (130)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • جهاد الطلب فرض كفائي إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، وهو أنواع منها: جهاد الكفار والمحاربين، وجهاد النفس والشيطان، وجهاد الفساق، والحكمة من الجهاد أن يعبد الله وحده لا شريك له، ودفع العدوان والشر عن المسلمين، وحفظ الأموال والأنفس، ورعاية الأنفس، وصيانة العدل، وتعميم الخير، ونشر الفضيلة.

    1.   

    حكم الجهاد

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة، وآداباً، وأخلاقاً، وعبادات، ومعاملات، وأحكاماً.

    هذا الكتاب ألف من أجل جمع كلمة المسلمين، فهو لا يفرق بين مذهب وآخر، ويعلم المسلمين بدين ربهم، الذي مصدره كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالمسلمون أمرهم واحد، وأمتهم واحدة، ومذهبهم واحد، لا تفريق بينهم أبداً، وكل من عمل على التفريق فهو آثم.

    قال المؤلف غفر الله له ولكم، ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ الباب الخامس: في المعاملات. الفصل الأول في الجهاد: وفيه إحدى عشرة مادة: المادة الأولى: في حكم الجهاد، وبيان أنواعه، والحكمة فيه.

    أولاً: حكم الجهاد: حكم الجهاد الخاص الذي هو قتال الكفار والمحاربين فرض كفاية] أي: فرض كفائي [إذا قام به البعض سقط عن البعض الآخر] ولا يطالب بذلك [وذلك لقوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً [التوبة:122] ] أي: جميعاً [ فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [التوبة:122] ] هذا الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم، ما أذن لهم أن يخرجوا كلهم، جماعة تبقى في المدينة، وأخرى تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتتعلم معه [غير أنه يتعين على من عينه الإمام] فقال له: اخرج للجهاد [فيصبح فرض عين في حقه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وإذا استنفرتم فانفروا ) ] أي: إذا استدعاكم الإمام اخرجوا [وكذا إذا داهم العدو بلداً] قرية من قرى المسلمين [فإنه يتعين على أهلها حتى النساء منهم مدافعته وقتاله] فيقاتلون هذا العدو، وهو فرض عين في حقهم.

    إذاً: الجهاد فرض كفاية، إذا أردنا أن نقاتل الكافرين والمشركين والمحاربين، فلا تخرج الأمة كلها لقتالهم، بل الجيش فقط يقاتل.

    ويكون فرض عين؛ فيتعين على من عينه الإمام، فإذا قال الحاكم: الشبيبة في الثامنة عشرة من أعمارهم يخرجون، فيخرجون كلهم، وإذا عين جماعة فقال: بنو فلان يخرجون. فيجب عليهم أن يخرجوا.

    ويتعين أيضاً إذا العدو داهم قرية من القرى، فعلى أهل القرية أن يقاوموا أهل العدو بنسائهم ورجالهم، حتى تأتي الجيوش الإسلامية. هذا هو حكم الجهاد: فرض كفاية، وفرض عين، فيكون فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ويكون فرض عين إذا عين الإمام الحاكم فلاناً وفلاناً، أو الجماعة الفلانية تعين عليهم.

    1.   

    أنواع الجهاد

    [ أنواع الجهاد]

    أولاً: جهاد الكفار والمحاربين

    [أولاً: جهاد الكفار والمحاربين، ويكون باليد، والمال، واللسان، والقلب] يكون الجهاد باليد بأنواع القتال، ويكون بالمال نشتري به سلاحاً، أو عدة [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم ) ] وبقلبك بأن تكره الكافر وتبغضه، وتريد أن تقاتله.

    ثانياً: جهاد الفساق

    [ثانياً: جهاد الفساق] وهم الذين يخرجون عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم [ويكون باليد واللسان والقلب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان ) ] فالفساق من المؤمنين نجاهدهم بأن نبطل المنكر الذي يأتونه بأيدينا أو بألسنتنا أو بقلوبنا إن عجزنا، فلا نسمح في القرية لفساق يظهرون فسقهم وفجورهم، فلا بد وأن ندعوهم إلى الحق، ونعود بهم إلى الإسلام، في حدود طاقتنا، فالمسئولون يجاهدون الفساق باليد؛ لأن عندهم السلطة، والعلماء بألسنتهم.. بعلمهم، وعامة الناس بقلوبهم، فالمهم ألا نقر الفسق بيننا.

    ثالثاً: جهاد الشيطان

    [ثالثاً: جهاد الشيطان؛ ويكون بدفع ما يأتي به من الشبهات] التي يلقيها في النفس [وترك ما يزينه] ويحسنه [من الشهوات؛ وذلك لقوله تعالى: وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان:33] ] ألا وهو إبليس عليه لعائن الله [وقوله سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر:6] ] فجهاد الشيطان هو بألا نستجيب لدعوته، ولا نسمع لوسواسه، ولا نقبل ما يزينه أبداً، بل نلعنه، ونبعد عن معصية الله، ولا نغشاها أو نرتكبها، فالعدو لا تجلس معه، ولا تقبل كلامه، ولا تسمع منه.

    رابعاً: جهاد النفس

    [رابعاً: جهاد النفس] وهو أصعبها [ويكون بحملها] وهي كارهة [على أن تتعلم أمور الدين] كالغسل، والوضوء، والتيمم، والصلاة، والصيام، والحج وغيرها من أمور الدين [وتعمل بها، وتعلمها] الآخرين، فهذه ثلاث خطوات: الأولى: أن نتعلم أمور الدين. الثانية: أن نعمل بها. الثالثة: أن نعلمها غيرنا. فجهاد النفس عام لكل مؤمن ومؤمنة [وبصرفها عن هواها ومقاومة رعوناتها] أي: وبصرف النفس عن هواها وما تميل إليه من الرعونات والمفاسد، فيحملها على أن تبتعد عن الشهوات والأطماع والرعونات؛ لتسلم وتفعل [وجهاد النفس من أعظم أنواع الجهاد حتى قيل فيه: (الجهاد الأكبر ) ] أي: رجعتم من الجهاد الأصغر وهو جهاد الكفار إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس، والعياذ بالله، فهذا الحديث ضعيف، ونصه كما يأتي: ( قدم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة فقال: قدمتم خير مقدم، قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس ).

    فلا شك أن جهاد النفس أكبر؛ لأنه معك الليل والنهار لا يفارقك، فهو جهاد دائم، أما جهاد الكفار فقد يكون مرة في السنة أو السنتين.

    1.   

    حكمة الجهاد

    [حكمة الجهاد: ] أي: السر فيه [ومن الحكمة في الجهاد بأنواعه] الأربعة، وهي: جهاد الكفار، وجهاد الفسقة، وجهاد الشيطان، وجهاد النفس وهو أعظمها؛ لأن جهاد الكفار قد يتم في العام أو الأعوام، أما جهاد النفس فهو يومياً ليل نهار، فجهاد الشيطان سهل، فعندما تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وتقوم من المعصية، وتهرب منها لا يتبعك، لكن النفس والهوى والشهوة يحتجن إلى مجاهدة حقيقة [أن يعبد الله وحده] إذ ما خلق الخلق كلهم إلا من أجل أن يعبد بما شرع لعباده؛ قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] [مع ما يتبع ذلك] أي: تلك العبادة [من دفع العدوان والشر، وحفظ الأنفس والأموال، ورعاية الحق، وصيانة العدل، وتعميم الخير، ونشر الفضيلة؛ قال تعالى: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] ] والله تعالى أسأل أن يرزقنا الجهاد، ويحيينا عليه، ويميتنا عليه.

    1.   

    الأسئلة

    مواطن إجابة الدعاء

    السؤال: فضيلة الشيخ! قال لي أحد الأصدقاء: لا يجوز رفع الأيادي للدعاء بعد الصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، فما هي مواضع إجابة الدعاء؟

    الجواب: الدعاء دبر الصلاة، فإنه مستجاب، فقد شرعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغبنا فيه، وحثنا عليه، سواء كان الداعي في سجوده أو بعد سلامه، وإنما البدعة هي أن المصلين يجتمعون بعدما يسلم الإمام فيقرءون آية الكرسي أو المعوذتين والصمد، أو يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت واحد، ثم يرفعون أيديهم ويدعون، فما فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا أئمة الإسلام أبداً، ومن أراد أن يعلم إخوانه فليجلس بهم في طرف المسجد، ويعلمهم ماذا يقولون؟ وكيف يدعون؟ فلا يعلمهم الدعاء مع بعضهم بعضاً، فهذه بدعة لا خلاف فيها.

    أما كونك تسلم من صلاتك نافلة أو فريضة، ثم تذكر الله وتسبحه وترفع يديك، فهذا ليس ببدعة، بل إنه مشروع ومأذون فيه.

    أما إذا وقفت على قبر الحبيب صلى الله عليه وسلم لتسلم عليه، فليس هناك حاجة إلى الدعاء عنده، لأنه غير مشروع، بل سلم على الرسول صلى الله عليه وسلم وانصرف، وإذا أردت أن تتوسل بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم فابتعد من القبر، واستقبل القبلة، وادع الله عز وجل.

    ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بين يديك فسلمت عليه ما رفعت يديك ودعوت أمامه، فوالله ما فعله أحد أبداً. فالدعاء أمام القبر الشريف بدعة، وما فعله أحد من السلف.

    حكم التوسل بحق فلان أو بجاهه

    السؤال: ما حكم التوسل؟ وهل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ وما هي قصة حديث الأعمى؟ وهل هذه المسألة فقهية أم عقدية؟

    الجواب: التوسل هو: طلب وسيلة لرضا الله واستجابة الدعاء، وهو مشروع، وما منا إلا ويتوسل لربه ليقضي حاجته، ويفرج كربه، ويشفي مرضه، والله تعالى في كتابه يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ [المائدة:35].

    أما كيف نتوسل؟ وبم نتوسل؟ فالجواب: إذا كان في نفسك كرب وهم وغم، وأردت أن يزول منك فتوضأ، وصل لله ركعتين، وادع الله فيهما وابك، فلنعم الوسيلة توسلت بها.

    أوخذ عشاءك أو غداءك وضعهما في يد فقير، وقل: يا رب! فعلت هذا لتفعل بي كذا وكذا، فتوسلت إلى الله بأن أغنيت فقيره، أو سددت حاجته.

    أردت كذا، فقل: لأصومن غداً بإذن الله، واسأل الله تعالى بعد صيامك حاجتك، وقبل الإفطار ادع الله، وقل: رب! صمت لك من أجل أن تفعل بي كذا وكذا، ولا حرج في ذلك.

    توسل إلى الله تعالى بكلامه، فخذ المصحف، واقرأ السورة والسورتين، والحزب والحزبين، وارفع يديك وقل: رب! قرأت كتابك توسلاً إليك، ففرج ما بي يا رب العالمين.

    وهكذا فكل عملٍ صالح من العبادات المشروعة هو وسيلتنا إلى ربنا عز وجل، نتوسل بذلك إلى الله، ليغفر لنا ويرحمنا، ويقضي حوائجنا، ويفرج كروبنا.

    أما أن نتوسل بفلان فهذا باطل، فلا يصح أن نتوسل إلا بالعبادة التي تعبدنا الله بها، فمن كان مريضاً، أو فقيراً، أو محتاجاً فزره لله، وأقض حاجته إن كانت له حاجة، وارفع يديك واسأل الله تعط؛ لأنك توسلت إلى الله بأحسن وسيلة.

    أما الوسيلة المحرمة التي جاء بها العدو إلينا وانتزع منا الوسيلة الشرعية، فهي: اللهم! إني أسألك بحق فلان وجاه فلان، فهذه الوسيلة العامة، لا تنفع ولا تجدي ولا تعطي شيئاً.

    يروى عن الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله تعالى أن التوسل بهذا اللفظ كفر، وهو اللهم إني أسألك بحق فلان، ومعنى هذا أنك يا رب! ما تعطيني من حقك، بل من حق فلان، فهل هذا يقال لله تعالى؟! فالحقيقة هذا كفر، فهل الله ليس عنده حقوق؟! فكيف يكون هذا ديناً وإسلاماً؟!

    أما أسألك بجاه فلان، فهذه بدعة منكرة، فلا تصح ولا تستعمل، بل قل: أسألك بجاهك يا مولاي، ليس بجاه فلان.

    فلا يصح أبداً التوسل بكلمة: بحق فلان، ولا بجاه فلان، فهذه الوسيلة وضعها الثالوث الأسود بين المسلمين عندما هبطوا، وأصبحوا لا يتوسلون إلى الله برباط أو جهاد، أو صدقة، أو صلاة، أو صيام، فأماتوا التوسلات النافعة وقتلوها، وعملوا بهاتين الوسيلتين الباطلتين، بحق فلان وجاه فلان.

    حكم من كان مسرفاً على نفسه بالمعاصي ثم تاب بعد ذلك

    السؤال: سرقت ونهبت وتعديت، ولما وصل عمري ثلاثين سنة ردني ربي إلى الطريق المستقيم، فهل يمكن أن يغفر لي الذنوب التي ارتكبتها في حق الناس، مع العلم أني تبت وحججت هذه السنة؟

    الجواب: الله يغفر لمن تاب: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( التوبة تجب ما قبلها ) أي: تقطع ما قبلها، فثق بما قال الله وقال رسوله، وأكثر من العبادة والطاعة وأبشر.

    حكم الاقتراض من البنوك الربوية

    السؤال: ما حكم من يأخذ قرضاً من البنك لشراء بيت؟

    الجواب: إذا كان السائل في بلاد المسلمين، فلا يحل أبداً التعامل مع البنوك الربوية، ولا أخذ شيء من هذا الربا لبناء أو لزواج أو غيرهما، إذ وجود البنوك الربوية بين المسلمين محرم، لا يحل أبداً.

    وإن كان السائل في أمريكا، أو أوروبا، أو اليابان، أو في بلد من بلاد الكفر، فقد أفتى بعض أهل العلم بجواز ذلك، ووضعوا لذلك أربعة شروط، بيناها في رسالة وبعثناها إليهم، فقلنا فيها: أيها المقيمون في بلاد الكفر: فرنسا، إيطاليا، أسبانيا، ألمانيا، الروس، اعلموا أنه لا يحل لكم البقاء بينهم، فما أذن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا، ولا سمح به، حيث قال: ( لا تتراءى نارهما ) فلا بد وأن يبعد المؤمن من الكافر، ولا يقرب منه حتى يرى ناره.

    أما وقد وجدناكم بينهم، فالمخرج من هذه الفتنة هو ما يلي:

    أولاً: أن تنوي بمقامك هناك بالرباط في سبيل الله؛ لنشر الإسلام، بزيك.. بكلماتك.. بدعوتك.. بتربية أولادك، فيصبحون من عداد المسلمين، فهذه النية تعدل الدنيا بما فيها.

    ثانياً: أن تكون عقيدتك سليمة صحيحة كعقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمؤمنين، أما مع الخرافات والبدع والضلالات فلا ينفعك البقاء هناك، ولا تنتفع بها.

    ثالثاً: أن تستقيم على منهج الحق، فتنهض بالواجبات، وتؤديها في حدود طاقتك، وتتخلى عن المحرمات، وتبتعد عنها بعداً كاملاً، حتى النظرة والكلمة الباطلة، فلا بد من الشرط الثالث، أما مهاجر ومرابط في سبيل الله ويعصي الله، فلا يصلح هذا.

    رابعاً: أن تكون أخلاقك فاضلة وسامية، فلا تسب، ولا تشتم، ولا تغضب، ولا تؤذ؛ لأنك تدعو الناس إلى الإسلام، فإذا شاهدوك تغضب وتصيح لا يستجيبون لك، فلا بد وأن تكون أخلاقك كأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل: الابتسامة والكلمة الطيبة.

    وأخيراً: إذا بلغ ولدك السادسة من عمره، فعلمه الصلاة، والقراءة، والقرآن، وعبادة الله، فإذا بلغ الخامسة عشرة فهو مسلم واعٍ للإسلام. فإذا كان عدد المسلمين مليونين فبعد نصف قرن يصبحون أربعة ملايين، وانتشر الإسلام.

    فإذا كنا من هذا النوع، وأردنا أن نبني منزلاً لنقيم به من أجل نشر الإسلام؛ فلا بأس أن نأخذ من البنك لبناء هذا الدار في بلاد الكفر لنشر الإسلام.

    حكم القول في دين الله بغير علم

    السؤال: هل يجوز أن نقول في الدين بدون علم؟

    الجواب: لا يجوز أن نقول في الدين بغير علم، كما لا يجوز أن نقول في التجارة، أو في الإمارة، أو في أي شيء بدون علم، تسألني: أين إبراهيم؟ فلا أكذب، فلا نجيب إلا بما علمنا، علمت كيف تتوضأ فعلم غيرك كيفية الوضوء، علمت أن الكذب حرام فقل لغيرك: إن الكذب حرام، علمت أن الفسق والفجور يغضبان الله، فقل للفاسق أو الفاجر: إن الله يغضب عنك، فاترك هذا. فلا بد من أن نقول على علم، ونعمل على علم.

    علامات المحبة في الله تعالى

    السؤال: ما علامات المحبة في الله تعالى؟

    الجواب: المحبة في الله هي أنك تحب الشخص، لا لجماله، ولا لماله، ولا لمنصبه، ولا لفصاحته وبلاغته، وإنما تحبه لأجل الله عز وجل، فهذا هو الحب في الله، أما الحب من أجل المال أو الجمال أو السمعة أو كذا.. فهذا حب مادي ليس لله، فالحب في الله هو أن تحب الأعمى الذي لا يبصر، والأبكم الذي لا ينطق لأجل الله عز وجل، فالمحبة في الله من خيرة العبادات، اللهم اجعلنا ممن يتحابون فيك يا رب العالمين.

    رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة

    السؤال: هل يمكن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناماً؟

    الجواب: لم يقل بهذا ذو عقل ودين قط في أمة الإسلام، لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى في اليقظة لرأته عائشة ، وفاطمة الزهراء ، ولرآه أصحابه لما اختلفوا، فهذه الكلمة باطلة، وصاحبها دجال وكذاب، ويجب أن يتوب إلى الله.

    فالرسول الكريم يرى في المنام، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( من رآني في المنام فقد رآني حقاً؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي ) . اللهم أرنا رسولك ونبيك يا رب العالمين.

    حكم من لا يستطيع أن يطلق لحيته بسبب كثرة ذنوبه ومعاصيه

    السؤال: إني شاب مسلم، وأريد أن أطلق لحيتي، ولكنني صاحب معاص وذنوب كثيرة، فلا أستطيع أن أطلقها، فبماذا توجهونني؟

    الجواب: سائل يقول: أنا منغمس في الذنوب والآثام، فهل أرسل لحيتي، وأدجل الناس وأضللهم؟ أو ماذا أصنع؟

    أقول لك: اترك المعاصي، وابتعد عن الذنوب، وتب إلى الله عز وجل، فإذا ما استطعت التوبة في هذه القرية فانتقل إلى قرية أخرى، ما استطعت التوبة في هذا البلد هاجر إلى بلد آخر، فلا بد من توبتك بترك ما حرم الله عليك، وبفعل ما أوجب عليك، وبعد ذلك إن أعفيت لحيتك فأنت من الصالحين.

    حكم السفر إلى بلاد الكفر

    السؤال: هل يجوز الذهاب إلى بلاد الكفار من أجل المال ثم العودة، وليس للإقامة هناك؟

    الجواب: إذا كانت هناك مصلحة ضرورية، كتجارة، أو صناعة، أو تعلم علم، أو سفارة، أو وزارة فلا بأس، أما أن تذهب لجمع المال، وتفسق، وتفجر فلا يجوز.

    علامات البلوغ

    السؤال: سائل يقول: ما هي علامات بلوغ سن التكليف؟

    الجواب: العلامات من مظاهرها: إنبات شعر العانة، فإذا نبت الشعر حول الفرج فهذه علامة على أن الشخص قد بلغ سن التكليف.

    ثانياً: المني: إذا كان ينام ويحتلم ويجد المني، فقد بلغ سن التكليف، وإن كانت امرأة فلو نزل منها دم الحيض ولو قطرة دل ذلك على بلوغها.

    ثالثاً: إذا جاوز السادسة عشرة فما فوق، فالغالب أنه بلغ سن التكليف.

    مراحل الجهاد وأنواعه

    السؤال: للجهاد مراحل وأنواع في الإسلام، فما هي مراحله؟ وما هي أنواعه؟

    الجواب: جاهد نفسك لتتوب إلى ربك، جاهد الشيطان الذي معك، فلا تطعه، ولا تعص ربك أبداً، وإذا هاجم العدو بلادك فقاتل، وإذا دعاك إمام المسلمين للجهاد فقاتل وجاهد.

    حكم القول بوجوب صلاة أربعين فرضاً في المسجد النبوي لزائر المدينة

    السؤال: سائل يقول: هل هناك حديث يقول: من صلى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب الله له براءة من النفاق، وبراءة من العذاب؟

    الجواب: الحديث موجود، وفيه ضعف، وبعض أهل الحديث حسنوه، والعمل به محمود، وهناك حديث أصح، وهو: ( من صلى في جماعة أربعين يوماً ) ليست أربعين صلاة أو ثمانية أيام ( لا تفوته صلاة كتب الله له براءة من النفاق وبراءة من العذاب )، والكل واسع.

    وزيارة المسجد النبوي تتم بأن تصلي ركعتين في المسجد، وتسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وتخرج، وإن شئت بقيت يومين أو ثلاثة أو أسبوعاً، فالصلاة بألف صلاة، وإن استطعت البقاء حتى تموت فابق، فلا أفضل من هذا.

    حكم من رمى الجمرات في اليوم الثالث ظهراً

    السؤال: ما حكم من رمى الجمرات في يوم الثالث، الساعة الثانية عشرة وربع ظهراً؟

    الجواب: لا ينبغي رمى الجمرات متعجلاً قبل الظهر، لكن ما دام قد فعل فنسأل الله المغفرة له.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.