إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (117)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • للصوم أركان وسنن، فمن الأركان النية، فلا صوم يقبل إلا بنية تسبقه، ومنها الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويستحب للصائم أن يعجل الفطر ويكون إفطاره على تمرات، كما يستحب له السحور والدعاء عند الإفطار، أما مكروهات الصوم فمنها: الحجامة، والفصد، واستعمال الكحل وغيرها.

    1.   

    أركان الصوم وسننه ومكروهاته

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدة وآداباً وأخلاقاً، وعبادات وأحكاماً، وقد انتهى بنا الدرس إلى [ المادة الثامنة: في أركان الصوم وسننه ومكروهاته] فهيا ندرس لنعلم فنعمل، وهذا هو التفقه في الدين، والرسول الكريم يقول: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )

    1.   

    أركان الصوم

    [أولاً: أركان الصوم] الأركان عليها ينبني البنيان، فلا بنيان بلا أركان، وإذا انهدمت الأركان سقط البناء، والأركان جمع ركن، [وهي:]

    أولاً: النية

    [أولاً: النية: وهي: عزم القلب على الصوم؛ امتثالاً لأمر الله عز وجل، أو تقرباً إليه] فإذا كان الصوم فرضاً فهو امتثال لأمر الله، وإذا كان نافلة فهو تقرب إلى الله عز وجل، فلا بد من هذه النية، والدليل [قوله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الأعمال بالنيات )] فهذا اللفظ يشمل كل عمل يريد أن يعمله المؤمن، فلابد وأن ينوي المؤمن العمل، وأنه يريد وجه الله عز وجل به، وامتثال أمره، أو التقرب والتزلف إليه إذا كان نافلة [فإذا كان الصوم فرضاً فالنية تجب بليل قبل الفجر] إذا كان الصيام فريضة كصيام رمضان أو قضاء ما فات من أيامه مما أوجب الله فالنية تجب بالليل قبل الفجر، من غروب الشمس إلى قبيل الفجر، هذا هو وقت النية [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له )] أي: لا أجر له، وإن صام لا يقبل صومه، فلا يثاب عليه، فمن لم يبيت الصيام من الليل لا أجر له ولا مثوبة [وإن كان -الصيام- نفلاً] لا فرضاً [صحت -النية- ولو بعد طلوع الفجر، وارتفاع النهار] إذا كان الصيام ليس فريضة كرمضان أو قضاء ما فات من رمضان ولكنه نافلة كيوم خميس أو إثنين صحت النية ولو بعد طلوع الفجر وارتفاع النهار [إن لم يكن قد طعم شيئاً] أما إذا أكل شيئاً أو شرب فلا ينفع، لكن إذا لم يأكل أو يشرب شيئاً وقام وقد طلع الفجر فصلى الصبح وأراد أن يصوم فله أن يصوم [لقول عائشة رضي الله عنها] وعائشة هي أمنا رضي الله عنها وأرضاها، زوج الحبيب صلى الله عليه وسلم، بنت أبي بكر الصديق [( دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ )] يعني تمر أو خبز أو أي شيء نأكله [( فقلنا: لا )] يعني: ليس عندنا شيء [( قال: فإني صائم )] هذا في النهار بعد طلوع الشمس، دخل صلى الله عليه وسلم قائلاً لأهله: هل عندكم شيء من الطعام؟ فقالوا: لا. فقال: إذاً أنا صائم.

    ومن هنا علمنا جواز صيام النافلة بعد طلوع الفجر، فيُنوى الصيام على شرط واحد وهو: أن لا يكون المرء قد أكل أو شرب، وحديث عائشة هذا في الصحيح.

    ثانياً: الإمساك عن المفطرات

    [ثانياً: الإمساك] أي: الامتناع [وهو الكف عن المفطرات من أكل وشرب وجماع] الإمساك هو الركن الثاني من أركان الصيام، والنية هي الركن الأول، والإمساك هو: الامتناع عن المفطرات من أكل وشرب وجماع للنساء.

    ثالثاً: الزمان

    [ثالثاً: الزمان] أي: الوقت [والمراد به النهار، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فلو صام امرؤٌ ليلاً وأفطر نهاراً لما صح صومه أبداً] يعني: ما إن كادت الشمس تغرب حتى أمسك، ثم قال: سأصوم الليل ولا أفطر حتى تطلع الشمس! هذا صيام غير شرعي، باطل لا يصح [لقوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]] لم يقل: إلى النهار! وإنما قال: وأتموا الصيام أيها الصائمون إلى الليل، فدل هذا قطعاً على أن الصيام لا يكون إلا بالنهار، ليس بالليل، فهذه الأركان إن بطل ركن منها بطل الصيام، كالأعمدة إذا سقط عمود منها سقط السقف.

    1.   

    سنن الصوم

    [ثانياً: سنن الصوم] الصوم له فرائض وله نوافل أي: سنن [وهي:]

    أولاً: تعجيل الفطر

    [أولاً: تعجيل الفطر] فما أن تغرب الشمس إلا وتناول الصائم الطعام أو الشراب [وهو الإفطار عقب تحقق غروب الشمس] سواء بنظرك إليها وهي أمامك، أو بالأذان، أو بالساعة الملتزمة. وتعجيل الفطر سنة لا نتركها أبداً [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )] فلنحفظ هذه الكلمة الغالية: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)، فإن لم يعجلوا انتكسوا وهبطوا [وقول أنس رضي الله عنه] وهذا دليل آخر [( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء)] هذا خادم الرسول أنس بن مالك يقول: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة ماء ) وهذا من تعجيل الإفطار.

    ثانياً: استحباب الفطر على رطب أو تمر أو ماء

    [ثانياً: كون الفطر على رطب أو تمر أو ماء] من السنة أن يكون الإفطار على رطب أو تمر أو ماء، لا يكون على خبز أو حلوى [وأفضل هذه الثلاثة أولها، وآخرها أدناها وهو الماء] أولها الرطب، وأدناها الماء، لا بد من واحد منها [ويستحب أن يفطر على وتر] يا من تريد أن تفطر يستحب لك أن تفطر على وتر، أي: فرد [ثلاث أو خمس أو سبع] أو تسع تمرات أو رطب؛ ( إن الله تعالى وتر يحب الوتر )، فالله وحده وتر ويحب الوتر حتى في الإفطار، فاجعل التمرات التي تأكلها وتراً [لقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطرُ على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء )] هذا خادم الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات -جافة يعني- حسا حسوات من ماء ) وهكذا الصائمون يفعلون.

    ثالثاً: الدعاء عند الإفطار

    [ثالثاً: الدعاء عند الإفطار] كما يسن أن يكون الإفطار على رطب أو تمر أو ماء، يسن كذلك الدعاء عند الإفطار [إذ كان صلى الله عليه وسلم يقول عند فطره: ( اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم )].

    ( اللهم لك صمنا )، أي: لا لغيرك. فالصيام لربنا.

    ( وعلى رزقك أفطرنا ) سواء كان رطباً أو تمراً أو ماءً، ( فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ).

    [وكان ابن عمر رضي الله عنهما] عبد الله بن عمر تلميذ الرسول صلى الله عليه وسلم [يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي] كان إذا أراد أن يفطر يدعو مع الإفطار، يقول: ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي )، ومعناها أنه يعترف بالذنب، ويستغفر الله ويطلب منه المغفرة، والدعاء واسع، سواء دعوت بدعاء الرسول أو بدعاء ابن عمر ، أو أي دعاء، المهم يستحب لك أن تسأل الله شيئاً.

    رابعاً: السحور

    [رابعاً: السحور، وهو الأكل والشرب في السحر آخر الليل بنية الصوم] السحور هو: الأكل والشرب في آخر الليل بنية الصوم، فلا بد من النية، فيأكل ويشرب بنية أن يصوم [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر )] يعني: الفارق بيننا وبين اليهود والنصارى في الصيام أننا نأكل في السحر وهم لا يأكلون، هو الفاصل بيننا وبينهم، ومن هنا تأكد السحور، فلا بد ولو بالماء؛ لأنه ينبغي أن نتفارق معهم ولا نتحد ما استطعنا [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( تسحروا؛ فإن في السحور بركة )] تسحروا فيه الأمر، لماذا نتسحر يا رسول الله؟ قال: ( إن في السحور بركة )، فلا يفوتنا ولا نفقده، ولو على تمرات، ولو على ماء.

    خامساً: تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل

    [خامساً: تأخير السحور إلى الجزء الأخير من الليل] آخر ساعة أو ساعة ونصف أو ساعتين [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور )] سبحان الله! والحمد لله! أبشروا! لكن أذكر أن بعض إخواننا لا يتسحرون أبداً، ويعتزون بهذا، أو أنهم يتسحرون قبل أن يناموا، وخاصة في رمضان، والسحور يكون في آخر جزء من الليل قبل الفجر، ومعنى: (عجلوا الفطر) أي: ما أن تغرب الشمس إلا والطعام بيده، فالرطب أولاً، ثم التمر ثانياً، فإن لم يجد فعلى الماء.

    بداية وقت السحور ونهايته

    [ويبتدئ وقت السحور من نصف الليل الآخر] وقت السحور يبتدئ من نصف الليل الأخير، والليل فيه اثنا عشر ساعة، فبعد مضي ست ساعات منه تدخل الست الأخيرة ويبتدئ وقت السحور [وينتهي قبل الفجر بدقائق] ينتهي وقت السحور قبل الفجر بدقائق [لقول زيد بن ثابت رضي الله عنه] يقول زيد بن ثابت أحد الأصحاب رضوان الله عليهم: [( تسحرنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم قام إلى الصلاة فقلت: كم كان بين الأذان والسحور، قال: قدر خمسين آية )] أي: قدر ما يقرأ القارئ خمسين آية. هذا الوقت.

    تنبيه: حكم من شك في طلوع الفجر

    [تنبيه: من شك في طلوع الفجر] شك هل طلع الفجر أم لم يطلع [له أن يأكل أو يشرب حتى يتيقن طلوع الفجر ثم يمسك] كل واشرب حتى تتيقن بأن الفجر قد طلع، ثم امتنع عن الأكل والشرب [لقوله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]] الآية نفت الشك، فكل واشرب ما دمت تشك، فإن تيقنت فلا أكل ولا شرب [وقد قيل لـابن عباس رضي الله عنه] حبر الأمة وعالمها [إني أتسحر فإذا شككت أمسكت] صحابي أو أحد أبناء الصحابة يقول لـابن عباس : إني آكل وأشرب فإذا شككت تركت الأكل والشرب [فقال له: كل ما شككت حتى لا تشك] يعني: بالعكس، كل واشرب حتى لا تشك بأن الفجر قد طلع.

    1.   

    مكروهات الصوم

    [مكروهات الصوم: يكرهُ للصائم أمور من شأنها الإفضاء إلى إفساد الصوم، وإن كانت في حد ذاتها لا تفسد الصوم وهي: ]

    أولاً: المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء

    [أولاً: المبالغة في المضمضة والاستنشاق عند الوضوء] المضمضة والاستنشاق لا تفسد الصيام، لكن قد تؤدي إلى ذلك، إذا دخل الماء في الحلق ثم إلى المعدة -مثلاً- [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً )] بالغ في المضمضة والاستنشاق لتطهر فمك وأنفك إلا أن تكون صائماً فلا، خشية أن ينتقل الماء إلى حلقك [فقد كره له صلى الله عليه وسلم المبالغة في الاستنشاق خشية أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه].

    ثانياً: القُبلة

    [ثانياً: القُبلة؛ إذ قد تثير شهوة تجر إلى إفساد الصوم بخروج المذي، أو الجماع] القبلة مكروهة، يا صائم! لا تقبل امرأتك، لا تحبها بفيك أبداً، هذا الحب والتقبيل لا يفسد الصيام، لكنه قد يؤدي إلى الفساد، فقد ينتعش الذكر ويمذي [حيث تجب الكفارة عليه].

    ثالثاً: إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة

    [ثالثاً: إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة] لا تنظر إلى زوجتك من رأسها إلى رجليها وأنت تفكر، هذا النظر والتفكير قد يؤدي بك إلى جماعها، وقد يؤدي بك إلى أن تفرز المني -والعياذ بالله-.

    فالنظر من حيث هو لا شيء فيه، لكنه قد يؤدي إلى محذور، فلهذا يكره للصائم أن يديم النظر للزوجة، لكن النظرة الواحدة لا بأس بها.

    رابعاً: الفكر في شأن الجماع

    [رابعاً: الفكر في شأن الجماع] لأن هذا التفكير يثير الغريزة، ويدفع ويخرج المذي أو المني. فيكره للصائم التفكير في الجماع بالمرة، كيف يتم، أو كيف يكون.

    خامساً: اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد

    [خامساً: اللمس باليد للمرأة أو مباشرتها بالجسد] لمس المرأة باليد يكره؛ لأنه يؤدي إلى الجماع [أو مباشرتها بالجسد] كأن يضم جسده إلى جسدها، ليس باليد ولكن بالكتف أو بالظهر .. هذا مكروه للصائم؛ لأنه يؤدي إلى إفساد الصوم.

    سادساً: مضغ العلك

    [سادساً: مضغ العلك؛ خشية أن يتسرب بعض أجزائه إلى الحلق] العلك معروف يمضغ، تعرفه النساء والرجال، والصائم لا يمضغ هذا، فقد يتسرب منه شيء إلى الحلق، فمن الاحتياط ألا يعلك العلك. والمراد بالعلك النوع الأصلي، أما إذا كان حلاوى فهذا يفسد الصوم.

    سابعاً: ذوق القدر أو الطعام

    [سابعاً: ذوق القدر أو الطعام] كأن يذوق هل فيه ملح أو حار أو غير ذلك، لا ينبغي، لكن إذا كان طباخاً ممتازاً ووضع طرف لسانه فقط ثم مسحه جاز له ذلك.

    ثامناً: المضمضة لغير وضوء أو حاجة تدعو إليها

    [ثامناً: المضمضة لغير وضوء أو حاجة تدعو إليها] المضمضة بالماء في الفم لغير حاجة لا تنبغي، مكروهة، إلا إذا كانت لوضوء أو لضرورة؛ لأن المتوضئ يتمضمض، فإن دعت الحاجة وتمضمض فلا بأس، ليس بمكروه.

    تاسعاً: الاكتحال

    [تاسعاً: الاكتحال] الكحل في العينين للمرأة وللرجل، فالرجل يكتحل إذا كان يعالج عينيه بالكحل، لأن الكحل فيه دواء، وفيه شفاء، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ليس للزينة، فالزينة للنساء [في أول النهار] ما ينبغي [ولا بأس به في آخر النهار] أي: بعد العصر؛ لأنه يتحلل ويذوب شيئاً فشيئاً، فبعد ساعتين أو ثلاث أو أربع يصل إلى الحلق، لكن إذا كان في آخر النهار بعد العصر بساعة مثلاً فإنه لا يتحلل حتى يدخل المغرب -هذا هو الفقه- فالاكتحال يكره في أول النهار، ولا يكره في آخره.

    عاشراً: الحجامة أو الفصد خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار

    [عاشراً: الحجامة أو الفصد خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار] إذا احتجم الصائم أو أخذ من دمه بالفصادة خُشي عليه أن يضعف فيحتاج إلى الإفطار، فمن الأحوط لدينه أن لا يحتجم ولا يفصد؛ لأن خشية الضعف قد تؤدي إلى الإفطار [لما في ذلك من التغرير بالصوم] فخروج الدم من العروق يكره وتركه أولى؛ خشية أن يضعف الصائم فيحتاج إلى الإفطار فيفطر، فالأحوط -إذاً- أن لا يفصد ولا يحتجم.

    والسواك مشروع، وبعض أهل العلم يكرهونه؛ لأنه قد يتسرب منه بعض الشيء من العود إلى الحلق، ولكنه محمود وليس بمكروه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من ينوي ليلة دخول رمضان صيام الشهر كاملاً

    السؤال: ما حكم من ينوي ليلة دخول رمضان صيام الشهر كاملاً؟

    الجواب: إي نعم، أول ليلة من رمضان تنوي صيام الشهر كله، ومن ثم لا تحتاج إلى تجديد النية إلا على سبيل الاستحباب والندب، اللهم إلا إذا انقطع الصيام بسفر أو مرض أو مما كان في حق المرأة من حيض أو نفاس؛ فعندها تجدد النية وجوباً.

    إذاً: إذا نويت الصيام في أول ليلة من رمضان للشهر بكامله تجزئك، ولست بحاجة إلى تجديد النية في كل ليلة، وتجديدها مستحب، وفيه فضل ويتم لك ذلك، إلا إذا انقطع صومك بسبب من الأسباب كالسفر أو المرض أفطر فإنك حينئذ تستأنف النية من جديد.

    حكم من أكل وشرب في رمضان ثم تيقن له طلوع الفجر

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! رجل أكل وشرب ثم تيقن أن الفجر قد طلع فهل يتم الصيام؟

    الجواب: هذا الصوم فريضة أم نافلة؟

    إذا كان فريضة فلا بد من إعادة هذا اليوم، يواصل صومه ويقضي هذا اليوم، لا يقول: أنا أكلت وشربت فهيا نتغدى، لا يحل هذا أبداً؛ لأن رمضان فريضة الله، فيواصل صومه، والأفضل أن يقضي هذا اليوم.

    حكم من أذن للفجر وهو يشرب الماء

    السؤال: يقول السائل: إذا كان إناء الماء في يدي وسمعت الأذان فهل أكمل الشرب أم ماذا أفعل؟

    الجواب: واصل شربك حتى ترتوي، فقط إذا أذن المؤذن ما بقي لك أن تحمل الماء وتشرب، لكن إذا كنت تشرب وأذن المؤذن فواصل شربك، وبهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

    حكم من جامع زوجته في رمضان أثناء سفره وهو مفطر

    السؤال: يقول السائل: كنت مسافراً أنا وزوجتي في رمضان، وكنا مفطرين، فجامعت زوجتي، فهل علي كفارة؟

    الجواب: لا. عليكم الغسل وقضاء هذا اليوم، اغتسلوا واقضوا هذا اليوم بعد نهاية رمضان.

    حكم من دخل في العمرة ولم يستطع إتمام أحد أركانها

    السؤال: سائل يقول: كنت أطوف مع والدتي وإذا بها تضعف أثناء الطواف وما استطاعت، فجلست أو ابتعدت، وطفت أنا عنها، فماذا عليها؟

    الجواب: عليها هدي، وهو ذبح شاة أو صيام عشرة أيام؛ لأنها ما أكملت الطواف، والطواف ركن العمرة، وإن أمكن الذبح في مكة فهو أفضل، وإذا لم يتمكن ذبح في أي مكان ووزعه على الفقراء والمساكين فقط، لا لضيوف، ولا لأغنياء، ولا لأهل البيت.

    الدعاء الوارد عن عائشة رضي الله عنها بعد التشهد

    السؤال: يقول السائل: لقد سمعنا من فضيلتكم أنكم ذكرتم دعاء عن عائشة رضي الله عنها تقول فيه: (اللهم إني أسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد وعبادك الصالحين، وأعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد). هل هذا الدعاء يقال في السجود أم بعد التشهد؟

    الجواب: يجوز لك أن تقوله في السجود، وأن تقوله بعد التشهد.