إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (115)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أفعال الخير وأضرب الإحسان في رمضان متنوعة وكثيرة، منها: الصدقة، والقيام، وتلاوة القرآن، والاعتكاف والاعتمار، وكلها أبواب عظيمة وخصال حميدة شريفة، كما أن لدخول رمضان أحكاماً شرعية منها أنه لا يثبت دخول رمضان إلا برؤية الهلال أو إتمام عدة شعبان، ومن رأى الهلال وجب عليه الصيام وإن لم تقبل شهادته على الرؤية.

    1.   

    فضل البر والإحسان في رمضان

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب (منهاج المسلم)، والكتاب حاو للإسلام بكامله، عقيدة وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكام شرعية.

    قال: [المادة الخامسة: في] بيان [فضل البر] وهو الخير [والإحسان في رمضان: لفضل رمضان، قد فضل كل ما يقع فيه من أفعال الخير وأضرب البر والإحسان] أي: لأجل كون رمضان فاضلاً فضل كل ما يقع فيه من أنواع البر والخير والإحسان [ومن ذلك:]

    أولاً: الصدقة

    [ أولاً: الصدقة ] وهي في رمضان أفضل من الصدقة في غير رمضان [ إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) ] والحديث صحيح رواه مسلم [وقال صلى الله عليه وسلم: ( من فطَّر صائماً كان له مثل أجر الصائم) ] أي: أجر ذاك الصوم [ (من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً ) ]أي: ولا حسنة واحدة، وهذا من فضل الله، ولهذا عندنا أحد الصالحين إذا خرج من المسجد كان يأخذ يومياً سبعة أشخاص أو ثمانية يفطرهم [ وقال صلى الله عليه وسلم: ( من فطر صائماً على طعام أو شراب من حلال ) ] لا من حرام، تفطره أو تسقيه شراباً حلالاً، فالجزاء [ ( صلت عليه الملائكة في ساعات شهر رمضان ) ] الملائكة طيلة رمضان تصلي عليه [ ( وصلى عليه جبريل ليلة القدر ) ] فضل عظيم، فاز به المؤهلون لذلك [وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير] حقاً والله! [وكان أجود ما يكون في رمضان] طوال العام كان أجود الناس، لكن أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، إذ كان جبريل يقرأ القرآن مع رسول الله في رمضان ليثبت قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم.

    ثانياً: قيام الليل

    [ثانياً: قيام الليل] أي: قيام ليالي رمضان [إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ) ] أي: صلى في الليل، إيماناً بالله، واحتساباً الأجر على الله، لا رياء ولا سمعة، فالجزاء [ ( غفر له ما تقدم من ذنبه ) ] أي: ولو كانت الذنوب كالجبال، على شرط أن يكون عازماً على التوبة منفذاً لها، أما العازم على الإثم والكبائر فلا يغفر له إلا الصغائر فقط [ وكان صلى الله عليه وسلم يحيي ليالي رمضان] أي: لا ينام فيها [وإذا كان العشر الأواخر أيقظ أهله ] أي: زوجاته للصلاة [و] أيقظ [كل صغير وكبير يطيق الصلاة] ويقدر عليها.

    ثالثاً: تلاوة القرآن الكريم

    [ثانياً: تلاوة القرآن الكريم] قراءة القرآن الكريم[إذ كان صلى الله عليه وسلم يكثر من تلاوة القرآن الكريم في رمضان، وكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان] في بيان معانيه، وحسن قراءته، وترتيله، وجبريل ملك الوحي، والرسول بين الله وبين رسوله [ وكان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان أكثر مما يطيل في غيره، فقد صلى معه حذيفة ليلة فقرأ بالبقرة ثم آل عمران ثم النساء، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها يسأل] الله عز وجل أن ينجيه من هذا العذاب [فما صلى ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة ] كما ورد في الصحيح، فالنبي صلى الله عليه وسلم صلى بالبقرة وآل عمران والنساء في ركعتين [وقال صلى الله عليه وسلم: ( الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة ) ] والأمة كالعبد [ ( يقول الصوم: رب! ] أي: يا رب! [ منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعنا به )].

    رابعاً: الاعتكاف

    [ رابعاً: الاعتكاف: وهو ملازمة المسجد] الذي تصلى فيه الجمعة [للعبادة تقرباً إلى الله عز وجل ] أما المسجد الذي لا تصلى فيه الجمعة لا يعتكف فيه؛ لأنه يضطر إلى الخروج إلى الجمعة [فقد اعتكف صلى الله عليه وسلم ولم يزل يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى كما ورد في الصحيح. وقال عليه الصلاة والسلام: ( المسجد بيت كل تقي ) ] أيها الأتقياء! المساجد بيوتكم، فصلوا فيها، وناموا فيها [ ( وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان الله إلى الجنة ) ] هذه خصوصية هذه الأمة، أما اليهود فلهم البيع، والنصارى لهم الكنائس، ولا يعبدون الله فيها ولكن يعبدون الشياطين.

    خامساً: الاعتمار

    [خامساً: الاعتمار] أي: فعل العمرة في رمضان [وهو زيارة بيت الله الحرام للطواف والسعي في رمضان] الاعتمار من الأعمال الفاضلة في رمضان [ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) .

    وقال صلى الله عليه وسلم: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) ].

    وهنا لطيفة فقهية: الإمام مالك وتلامذته وغيرهم من الفقهاء يكرهون تكرار العمرة في العام، فيكتفون بعمرة واحدة، علماً أن بعض الناس اليوم من يعتمر عدة مرات أسبوعياً، والفقه في هذه القضية هو إذا كان المعتمر مصرياً أو شامياً أو عراقياً أو باكستانياً فإنه يحرم بالعمرة من المدينة، فقد كانوا يمشون على الإبل أو الحمير أو البغال من المدينة إلى مكة في عشرة أيام، ومن الرياض إلى المدينة في شهر، فإذا كان السفر للعمرة من المدينة يستغرق عشرة أيام ذهاباً وعشرة أيام إياباً وخمسة أيام عمرة واستراحة، فإذا كرر المسلم ذلك فقد يعطل تجارته أو زراعته، فكيف بالذي يستغرق ذهابه شهرين وإيابه شهرين، فتكرار العمرة عطل للحياة، فلهذا كرهوا التكرار.

    أما اليوم فالمسلم يتوضأ في المدينة ويصلي بذلك الوضوء في مكة، فقد يستطيع في كل يوم عطلة أن يعتمر ولم يتوقف عمله، فهذا فقه هذه المسألة.

    1.   

    ما يثبت به شهر رمضان

    [المادة السادسة: في ثبوت شهر رمضان: يثبت دخول رمضان بأحد أمرين:]

    أولهما: تمام عدة شعبان

    [أولهما: كمال الشهر السابق عنه، وهو شعبان] ثلاثون يوماً [فإذا تم لشعبان ثلاثون يوماً، فيوم الواحد والثلاثين هو أول يوم من رمضان قطعاً] لا جدال في ذلك.

    ثانيهما: رؤية هلال رمضان

    [وثانيهما: رؤية هلاله، فإذا رؤي هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان فقد دخل شهر رمضان، ووجب صومه؛ لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ] واللام للأمر والوجوب [وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم -بالسحاب وغيره- فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ) ] إذا كانت السحب كثيرة تمنع من رؤية هلال رمضان نكمل شعبان ثلاثين يوماً، وكذلك إن غم هلال شوال نكمل رمضان ثلاثين يوماً ثم نفطر.

    قبول شهادة العدل في رؤية هلال رمضان

    [ويكفي في ثبوت رؤيته شهادة عدل أو عدلين] والعدل هو الذي ليس بفاسق أو فاجر أو آثم أو ظالم، فهو من أدى الواجبات، وامتنع عن المحرمات [ ( إذ أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان) ] رجل واحد رأى الهلال في المدينة فقال: يا رسول الله! رأيت الهلال الليلة، فقال الرسول للمسلمين: صوموا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عرف عدالته.

    اشتراط شهادة عدلين في رؤية هلال شوال

    [أما رؤية شوال للإفطار فلا تثبت إلا بشهادة عدلين] يوجد فرق بين الصيام والإفطار، فشهادة الصيام لا بأس أن نقبل شهادة الواحد فنصوم إذ ما خسرنا شيئاً، لكن شهادة الإفطار فلا تقبل شهادة الواحد فقط، إذ قد يضحك علينا أو يلعب علينا ليفطر ونفطر معه، فلا بد من شهادة عدلين، فالصيام قد يقل فيه من يشتاق إليه، فمن هنا شهادة رؤية هلال رمضان يكفي فيها عدل واحد، وتقبل شهادته، ويأمر الحاكم بالصيام، بخلاف الإفطار فقد يكثر فيه من يشتاق إليه، فلا نفطر من أجل شهادة واحد، إذ قد يكون كاذباً خادعاً [إذ لم يجز الرسول صلى الله عليه وسلم شهادة العدل الواحد في الإفطار] وأجازها في الصيام، فلا حرج في ذلك، إن صمنا في آخر شوال استفدنا، لكن إذا أفطرنا يوماً من رمضان هلكنا.

    تنبيه: من رأى هلال رمضان وجب عليه أن يصوم وإن لم تقبل شهادته

    [ تنبيه: من رأى هلال رمضان وجب عليه أن يصوم وإن لم تقبل شهادته] ويقبل إعلامه وإخباره، رجل رأى هلال رمضان فأخبر الجهة المسئولة بذلك، فقالوا: لا نصدقك، فهذا يجب عليه أن يصوم؛ لأنه رأى الهلال [ومن رأى هلال الفطر] هلال شوال [ولم تقبل شهادته لا يفطر] لأنه قد يكون موسوساً تخيل له، فلهذا لا يفطر بل يصوم مع المؤمنين، لكن إذا رأى هلال رمضان وحده فلا يصوم، وإن تخيل له تخيل، ما دام أنه رآه [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ) ] يعني: لا خلاف ولا فرقة، يجب أن تكون كلمتكم واحدة فلا تختلفوا.

    1.   

    الأسئلة

    معنى تفطير الصائم

    السؤال: فضيلة الشيخ! ما المقصود بتفطير الصائم، هل هو تلك التمرات، أم يجب على الإنسان أن يذهب بالصائم إلى بيته؟

    الجواب: الكل داخل في هذا الأمر، إذا ما عندك إلا تمرات تعطيه تمرة، ما عندك إلا حبات حلويات في يدك تعطيه حبة، المهم أن تفطره بما عندك.

    خير صفوف الرجال والنساء في الصلاة

    السؤال: يقول السائل: لقد سمعت في إذاعة القرآن حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) فهل هذا الحديث صحيح؟

    الجواب: الحديث صحيح، ولا يوجد فيه خلاف، فشر صفوف النساء أولها لأنها متصلة بالرجال، وشر صفوف الرجال آخرها لأنها متصلة بالنساء، وخير صفوف النساء آخرها لأنها بعيدة عن الرجال، فهذا فيه ترغيب نبوي للمؤمنين أن يصلوا في الصفوف الأولى، وكذلك للمؤمنات أن يتأخرن ويصلين في الصفوف الأخيرة.

    حكم تأخير الزكاة إلى رمضان

    السؤال: يقول السائل: رجل عنده مبلغ من المال، وقد حال عليه الحول، وأراد أن يزكيه، فهل يجوز له أن يؤخره إلى شهر رمضان؟

    الجواب: إذا كان التأخير لحاجة أو ضرورة فلا بأس، والأولى والأفضل أن يخرج الزكاة في وقتها خشية أن يموت، فمن سيزكي عنه؟! فمن جعل زكاته دائماً في رمضان فلا حرج، وهكذا يفعل أهل المدينة، يؤخرونها إلى رمضان دائماً من أجل أن الفضل في رمضان عظيم.

    حكم من نوى قيام الليل ثم تكاسل عنه

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! أنا شاب! دائماً أنوي أن أقوم الليل، ولكن أحس بتكاسل فلا أقوم، ولكني أصلي الوتر، فهل من نصيحة؟

    الجواب: فقدت الأجر، فنيتك لا تكفي؛ لأنك ما فعلت، لو كانت نيتك نية عزم وليلة من الليالي ما استيقظت كتب لك ذلك كله، أما ما دمت تنوي وأنت لا تقوم أبداً فليس هناك فائدة ، ومع هذا فنيتك حسنة، فانو بأن تقوم الليل، فإن قمت فهنيئاً لك، وإن لم تقم فالنية لها فضل أيضاً، وإذا قمت فصل ما شاء الله أن تصلي ثم أوتر بركعة الوتر.

    والحمد لله! هذه الساعات المنبهة _نفعنا الله بها_ أصبحت عند رءوسنا ولا حرج أبداً، فضعها على الوقت الذي تريد وإذا بها تدق عند رأسك وتوقظك، وقبلها كنت توصي أمك أو زوجتك أو ولدك بأن يوقظوك، فاشتر هذا بالمنبه واستعمله ولا حرج.

    حكم دخول الحمام بالمصحف

    السؤال: ما حكم من دخل الحمام والمصحف في جيبه دون قصد؟

    الجواب: على كل حال لا تؤاخذ، ولا يترتب عليك إثم؛ لأنك لا تدري، لكن ينبغي أن تكون يقظاً متحرزاً، فلا تدخل بالمصحف الحمام، دائماً تكون على علم، لكن إن وقع نسيان فلا حرج، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).

    حكم من دخل الحمام ومعه نقود عليها لفظ الجلالة

    السؤال: من دخل وفي جيبه نقود، وعليها لفظ الجلالة، فإذا تركها في الخارج سرقت، فماذا يفعل؟

    الجواب: كم من مرة أخرج الريالات من جيبي وأرميها بعيداً؛ لأن فيها اسم الله، فقد أكون ناسياً حينما أجلس على المرحاض.

    حكم الأذان في الأذن اليمنى للمولود والإقامة في اليسرى

    السؤال: هل ورد في الحديث: ( إذا ولد المولود يؤذن له في أذنه اليمنى، ويقام إقامة الصلاة في أذنه اليسرى ) ؟

    الجواب: الحديث وارد عند الفقهاء وأئمة السلف، سواء صح الحديث أو لم يصح، وفيه: أنك تؤذن في أذن الطفل اليمنى، وتقيم في اليسرى حتى يحفظه الله من أم الصبيان، وهي جنية تعشق الصبيان وتحبهم، فمن أراد أن يحفظ الله له الولد يؤذن في أذنه اليمنى، ويقيم في اليسرى، فأي شيء في هذا؟! فالأذان والإقامة من ذكر الله، فهذه المسألة معمول بها، ولها فضل كبير.

    حكم الدعاء للميت الكافر

    السؤال: رجل مَنَّ الله عليه بالإسلام، ولكنه دائماً مهموم ومكروب، لأن أبيه وأمه ماتا على النصرانية منذ عشر سنين، فهل يجوز له أن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة؟

    الجواب: لا يجوز شيء من ذلك، فوض أمرهما إلى الله، وأنت جازم بأنهما في النار؛ لأنهما ماتا على الكفر.

    فضل العمرة في رمضان

    السؤال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( عمرة في رمضان تعدل حجة معي ) يقول: هل إذا اعتمر الإنسان على الميت تعدل كذلك؟

    الجواب: إن شاء الله، ادع الله عز وجل، الرسول ما ذكر ميتاً ولا ميتة، المهم أن تفعل، وتدعو الله عز وجل عسى أن يقبل منك.

    حكم شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    السؤال: يقول السائل: إذا جاء الزائر إلى المدينة، فهل يجب عليه أن يصلي أربعين صلاة في المسجد النبوي؟

    الجواب: إليكم بيان الزيارة:

    أولاً: تنوي بقلبك وتنطق بلسانك أنك تريد زيارة المسجد النبوي، لا تريد السلام على رسول الله فقط، أو زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) فليس هناك قبر يشد الرحل من أجل أن تزوره، لا نبينا ولا موسى ولا عيسى ولا غيرهم أبداً، فإذا وصلت إلى المسجد النبوي فتطهرت وتوضأت فادخل المسجد في وقت تجوز فيه النافلة، وصل فيه ركعتين، وبذلك تمت زيارتك، ثم تحمد الله أنك وصلت إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فتقف على قبر الحبيب، وتسلم عليه: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، أو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ثم تمشي خطوة عن يمينك فتسلم على الصديق، ثم خطوة أخرى فتسلم على الفاروق، وبذلك تمت زيارتك تماماً.

    فإن استطعت أن تبقى بها ثمانية أعوام فابق، فالصلاة فيها بألف صلاة دائماً وأبداً، لكن إذا فرغت من هذه الزيارة وعدت إلى بلدك فلا حرج عليك؛ لأن الحديث: ( من صلى في مسجدي أربعين صلاة ) ضعيف، ومع ضعفه نفعله إذا استطعنا ولا حرج، لأن الإقامة بالمدينة ثمانية أيام أفضل من إقامتك ثمانية أعوام في مصر أو في الشام.

    والرسول صلى الله عليه وسلم ما طلب منك زيارته، وما شرعها، وأذن فيها، ما قال لك: زوروني، بل شرع الله لنا زيارته والسلام عليه سواء كنا في اليابان أو في أمريكا، فنقول في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وكأنه بين أيدينا فتبلغه في حينها، ما كلفنا الرسول صلى الله عليه وسلم بزيارة قبره أبداً إلا من كان في المدينة، كان ابن عمر إذا سافر من المدينة ثم عاد إليها، فأول ما يبدأ به هو أنه يسلم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

    أما أن تشد رحلك للسلام على الرسول، وأنت قد تسلم عليه في أي مكان فلا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( صلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني ) فاحمدوا الله على هذا الخير والفضل.

    أرأيتم! لو كان لا يقبل منا السلام على رسول الله إلا إذا وقفنا على قبره، فكيف نستطيع ذلك؟! ومن يقوى على هذا؟ فالحج مرة في العمر وعجز عنه الناس، فكيف إذا كلفوا بأن يزوروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتوا إليه من الشرق والغرب، فقولوا: الحمد لله على فضل هذا النعيم المقيم في هذه الملة المحمدية.

    حكم استعمال الساعة المطلية بالذهب للرجال

    السؤال: ما حكم استعمال الساعة المطلية بالذهب للرجال؟

    الجواب: لبس الذهب للمؤمنين حرام، وهذه قاعدة عامة، فلا يحل لمؤمن أن يلبس ذهباً في يده أو في عنقه أو في عضده أو في أصبعه، فالخاتم ينزع ويرمى في الأرض، أما حكم الساعة المطلية، فقد قال الفقهاء: إذا كان هذا الطلاء لا قيمة له، فلو جمع لا يساوي جراماً واحداً فلا حرج، وإذا جمع وأصبح له قيمة فلا يجوز، وتركك هذه الساعة خير لك من الوسواس، فكونها مطلية بالذهب لا تزيد في الوقت ولا تنقص منه، فلا قيمة لذلك إلا المباهاة والمفاخرة، وهذا منهي عنه، والصالحون لا يقدمون عليه.

    حكم اغتسال الرجل مع زوجته

    السؤال: هل يجوز للرجل أن يدخل مع زوجته الحمام للغسل؟

    الجواب: يجوز أن يغسل بعضهما بعضاً ولا حرج، فنظر الرجل لعورة زوجته جائزة، وكذا نظر المرأة لعورة زوجها. إذاً: تغسله، وتصب عليه الماء، ولا حرج.

    الحكمة من مشروعية الوضوء من أكل لحوم الإبل

    السؤال: يقول السائل: ما الحكمة من أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء؟

    الجواب: أولاً: هذه المسألة خلافية بين الأئمة الأربعة، فالجمهور على أن أكل لحم البعير لا ينقض الوضوء، وإنما ثبت ذلك عن أحمد وعمل به، فنعمل به احتياطاً، فإذا أكلنا لحم بعير مطبوخ مشوي نتوضأ.

    قال البصراء: والحكمة في ذلك أن الدسم والزهومة في لحم البعير لا توجد في لحم الضأن والبقر، فإذا أكل منها المتوضئ توقف نشاط عروقه ونشاط نفسه، فتفشله، والمفروض أن يكون المسلم نشيطاً عند الصلاة؛ في كلامه، وفي دعائه، وفي ركوعه، وفي سجوده، فما دام هذا اللحم يخدر أو يوقف النشاط ويضعفه فلا نأكله، وإذا أكلنا نتوضأ حتى ننشط ونؤدي العبادة على أكمل وجوهها. فهذا هو السر في هذه القضية.

    أوقات أذكار الصباح والمساء

    السؤال: ما هي أوقات أذكار الصباح والمساء؟

    الجواب: أذكار المساء من بعد العصر إلى نصف الليل، وأذكار الصباح من الفجر إلى نصف النهار، وهو وقت الضحى، فليس فيه تحديد بالدقيقة والساعة.

    وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه.