إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (114)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مكروهات الصوم تنقص ثوابه وكماله، والمؤمن يسعى لتحقيق التمام والكمال في العبادات وسائر ما أمر الله به، ومن المكروهات التي ينبغي للمؤمن أن يسعى لاجتنابها: صوم يوم عرفة للحاج، وصوم الجمعة مفرداً وغيرها، ومن الأمور التي يحرم صيامها هي صوم العيدين، وأيام التشريق، والمريض الذي يخشى الهلاك، وصوم الحائض والنفساء وغيرها من الأحكام.

    1.   

    ما يكره من الصوم كراهة تنزيه

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب (منهاج المسلم) ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً ومعاملات.

    ونحن اليوم مع [ما يكره من الصوم] أي: ما الذي يكره من الصوم حتى نتجنبه ولا نفعله.

    أولاً: صيام يوم عرفة للحاج

    قال المؤلف: [أولاً: صيام يوم عرفة] تقدم أن صيام يوم عرفة من أفضل أيام الصيام، وأنه يكفر الله به ذنوب السنة الماضية والسنة المقبلة، لكن الحاج الواقف بعرفة يكره له أن يصوم يوم عرفة [لمن وقف بها؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة لمن هو بعرفة.

    ثانياً: صيام يوم الجمعة منفرداً

    [ ثانياً: صيام يوم الجمعة منفرداً ] ليس قبله الخميس أو ليس بعده السبت [لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن يوم الجمعة عيدكم) ] أيها المسلمون! [(فلا تصوموه إلا أن تصوموا قبله أو بعده) ] قبله بيوم أو بعده بيوم.

    ثالثاً: صيام يوم السبت منفرداً

    [ثالثاً: صيام يوم السبت منفرداً] ليس قبله الجمعة، أو ليس بعده الأحد، وذلك [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) ] إذا فرض الله عليك الصيام فلابد أن تصوم السبت أو الأحد [ ( وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه ) ] حتى لا يكون صائماً، فإن لم يجد ما يأكل ولا يشرب فلا يصوم، فيأخذ قشرة الحطب أو العود ويمضغها، وهذا فيه مبالغة في كراهة صيام يوم السبت.

    رابعاً: صيام آخر شعبان

    [رابعاً: صيام آخر شعبان] إذا انتصف شعبان وقد صمنا النصف الأول، فالنصف الثاني يكره فيه الصوم [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا )] صوموا في النصف الأول إلى الخامس عشر، بعد ذلك يكره صيام شعبان؛ لأن الصائم يتهيأ لرمضان، فلا ينبغي أن يصوم آخر شعبان.

    [تنبيه] فلننتبه [الكراهة في صيام هذه الأيام] الأربعة [كراهة تنزيه، وما يلي كراهته كراهة تحريم ]

    1.   

    ما يكره من الصوم كراهة تحريم

    أولاً: الوصال

    [أولاً: الوصال؛ وهو مواصلة الصوم يومين فأكثر بلا إفطار؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تواصلوا ). وقوله: (إياكم والوصال)] وكان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل، وقال: ( لست كأحدكم )، فالوصال يكره كراهة تحريم، ليس كراهة تنزيه.

    ثانياً: صوم يوم الشك

    [ثانياً: صوم يوم الشك] إذا شككنا هل غداً رمضان أو غير رمضان؟ فإن هذا اليوم هو يوم الشك، فصيامه مكروه كراهة تحريم [وهو يوم الثلاثين من شعبان] إذ من الجائز أن يكون الشهر تسعة وعشرين يوماً، فإذا لم نر الهلال فلا نصم [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ) ] صلى الله عليه وسلم.

    وكذلك أول رمضان إذا كان يوم شك لا نصمه، إذ لا بد من العلم.

    ثالثاً: صوم الدهر

    [ثالثاً: صوم الدهر، وهو صوم السنة كلها بلا فطر فيها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صام من صام الأبد ) ] فقد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يثاب على صومه [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صام الأبد فلا صام ولا أفطر ) ] رأيت شيخاً عالماً كبيراً يقال له: أبو القاسم ، كان يصوم الدهر ولا يفطر إلا يومي العيد، فمن كان يصوم الدهر فلا صام ولا أفطر، داود عليه السلام كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً، وهذا أفضل الصيام، أما صوم الدهر كاملاً، فنرجو الله ألا نؤاخذ على هذا.

    رابعاً: صوم المرأة دون إذن زوجها وهو حاضر

    [رابعاً: صوم المرأة بلا إذن زوجها وهو حاضر] أما إذا كان غائباً فلا حرج [لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصم المرأة يوماً واحداً وزوجها شاهد)] أي: حاضر [(إلا بإذنه)] فإن استأذنته وأذن فلتصم [(إلا رمضان)] فلا إذن؛ لأنه لابد من الصيام.

    1.   

    الصوم المحرم

    [الصوم المحرم: وهو صوم الأيام التالية].

    أولاً: صوم يوم العيد فطراً كان أو أضحى

    [أولاً: صوم يوم العيد فطراً كان أو أضحى] لا يحل لمؤمن ومؤمنة أن يصوما يوم العيد؛ وإن كان عليهما قضاء لا يقضيان يوم العيد [ لقول عمر رضي الله عنه: ( هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهما: يوم فطركم من صومكم، واليوم الذين تأكلون فيه من نسككم ) ] أي: من أضحيتكم.

    ثانياً: أيام التشريق الثلاثة

    [ ثانياً: أيام التشريق الثلاثة] ومما يكره كراهة تحريم: صيام أيام التشريق الثلاثة [إذ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صائحاً يصيح] بأعلى صوته [في منى: (أن لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال) ] أي: مخالطة النساء، فللحجاج الذين معهم زوجاتهم أن يأتوهن في منى [وفي لفظ: ( وذكر الله ) ] والذي عليه صيام في الحج فلا بأس له أن يصوم في أيام البيض.

    ثالثاً: أيام الحيض والنفاس

    [ ثالثاً: أيام الحيض والنفاس، إذ الإجماع على فساد صوم الحائض والنفساء ] أجمعت الأمة على أن الحائض لا تصوم، ولا يصح صومها نافلة أو فريضة، والنفساء كالحائض لا يصح صومها لفريضة أو نافلة [لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أليست إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟ ) ] هذا استفهام، فقالوا: بلى [ قال: ( فذلك من نقصان دينها ) ] لما قال صلى الله عليه وسلم: ( ناقصات عقل ودين، فسألوا؟ قال: أليست لا تصوم إذا حاضت ونفست ) ، فهذا من نقصان دينها.

    رابعاً: صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك

    [رابعاً: صوم المريض الذي يخشى على نفسه الهلاك ] أو الموت أو زيادة المرض [ لقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ] فالله لا يرضى لعبده أن يقتل. فالذي يصوم وهو مريض يكاد أن يقتل نفسه، كالذي يستعمل آلة القتل.

    1.   

    وجوب صوم رمضان, وبيان فضله

    [ المادة الرابعة: في وجوب صوم رمضان، وبيان فضله]

    وجوب صوم رمضان

    [أولاً: وجوب صوم رمضان: صيام شهر رمضان واجب بالكتاب والسنة وإجماع الأمة] لا خلاف فيه أبداً [فقد قال تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ] وهذا هو الأمر [وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: ( بني الإسلام على خمس ) ] أي: قواعد [ (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) ] هذه القاعدة الأولى [ ( وإقام الصلاة) ] القاعدة الثانية [ (وإيتاء الزكاة) ] القاعدة الثالثة [ (وحج البيت) ] القاعدة الرابعة [ (وصوم رمضان) ] القاعدة الخامسة [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة ) ] عرى جمع عروة [ ( عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان ) ] فدل هذا على أن صيام رمضان فريضة بالإجماع.

    فضل رمضان

    [ ثانياً: فضل رمضان:

    لرمضان فضائل عظيمة، ومزايا عديدة لم تكن لغيره من الشهور، والأحاديث التالية تثبت ذلك وتؤكده:

    أولاً: قوله صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ) ] من الذنوب [ (إذا اجتنبت الكبائر)] أي: مع اجتناب الكبائر، فمن الجمعة إلى الجمعة، ومن رمضان إلى رمضان، لا يبقى عليك ذنب صغير ولا كبير [وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من صام رمضان إيماناً ) ] أي: وهو مؤمن بالله إيماناً يقينياً [ (واحتساباً) ] أي: طالباً الأجر من الله، فصام لوجه الله [ (غفر له ما تقدم من ذنبه ) ] أي: محي كله [ وقال صلى الله عليه وسلم: ( ورأيت رجلاً ) ] مما يريه ربه، كما أراه الجنة والنار [ ( من أمتي يلهث عطشاً، كلما ورد حوضاً منع منه، فجاءه صيام رمضان فسقاه ورواه ) . وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان) ] غلت بالأغلال [ (وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ) ] عظيم هذه الخصال لرمضان! فزنا نحن برمضان [ ( ونادى منادٍ: يا باغي الخير! أقبل، ويا باغي الشر! أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة ) ] من رمضان. فالحمد لله أن جعلنا من أهل رمضان.

    1.   

    الأسئلة

    حكم صيام الإثنين والخميس في النصف الثاني من شعبان

    السؤال: هل يجوز صيام يومي الإثنين والخميس من آخر شهر شعبان؟

    الجواب: ما دامت الكراهة عامة، فما استثنى الشارع إلا من كان يصوم كذا أو يصوم كذا، والكراهة للتنزيه لا للتحريم، فلو صام الإثنين والخميس كره عمله لكن لا يأثم عليه، وما دام الشارع رأى له أن يستريح ويتهيأ ويستعد لرمضان، فليفعل ذلك خير له.

    حكم صيام يوم العيد لمن كان عليه صيام شهرين متتابعين

    السؤال: فضيلة الشيخ! هل يجوز أن أصوم يوم العيد؛ لأن عليّ صيام شهرين متتابعين؟

    الجواب: لا تصم يوم العيد، بل صم يوماً بعده ولا حرج؛ لأن صيام يوم العيد محرم، فلا يجوز صيامه؛ والشهران المتتابعان عبارة عن ستين يوماً، ليس شرطاً أن تكون شهرين من الشهور الهجرية تحسب من رؤية الهلال إلى الهلال.

    حكم صيام يوم عرفة إذا صادف يوم السبت

    السؤال: علمنا أن صيام يوم عرفة يكفر الله به ذنوب سنتين: الماضية والمقبلة، فهل إذا كان يوم عرفة يوم سبت، ويوم السبت الصيام فيه مكروه كراهة تنزيه، فهل أصوم؟

    الجواب: نقول: صم؛ لأن هذا الصيام أفضل من تركه.

    حكم تعاطي الصائم للإبر

    السؤال: فضيلة الشيخ! الإبرة التي يأخذها المريض للعلاج إذا كان صائماً هل تفطر؟

    الجواب: الإبر التي تستعمل للمرضى، إذا كانت لتغذية جسم المريض، فهذا لا يصح صيامه، فإذا استعملها أفطر وعليه القضاء، وإن كانت لغير التغذية فيجوز استعمالها ولا حرج، فقد أفتى العلماء بجوازها مطلقاً.

    الفرق بين النبي والرسول

    السؤال: يقول السائل: ما الفرق بين أنبياء الله ورسله عليهم السلام؟

    الجواب: كل رسول نبي، فهذه قاعدة، إذ قبل أن يرسل ينبأ، أي: يخبر ويُعلم بالوحي، ثم يرسل إلى المدينة أو إلى غيرها، فما دام كل رسول نبي فقل فيه: نبي الله ورسول الله، وإذا كان نبياً غير رسول فحرام أن تقول عنه: إنه رسول الله، فهذا كذب على الله عز وجل وعلى أمته، لكن إذا ثبت أنه نبي رسول كإبراهيم، ونوح، وموسى، وعيسى، وسليمان، وداود، ومحمد صلى الله عليه وسلم فلا حرج أن تقول: نبي الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

    حكم ترك الاستنشاق في الوضوء بسبب الحساسية في الأنف

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! أنا مريض بالحساسية في أنفي، وعندما أستنشق الماء في الوضوء تزيد عندي الحساسية، فهل يجوز لي أن أترك الاستنشاق في الوضوء؟

    الجواب: يجوز لك ذلك، فاجعل ماء في أنفك ولا تجذبه إلى داخل الأنف، فلا حرج؛ لأنه ليس بفرض.

    حكم رفع اليدين في الدعاء أثناء خطبة الجمعة

    السؤال: يقول السائل: هل رفع اليدين في الدعاء أثناء خطبة الجمعة يعتبر من السنة؟

    الجواب: لم يرد هذا عن السلف، لكن لو رفع مؤمن يديه فلا حرج، مع أن ذلك ليس من السنة، فالذي يرفع يديه هو الداعي، فلو أن الإمام رفع يديه فله ذلك، أما الذين يستمعون الخطبة فيؤمنون على دعائه، فلا حاجة إلى رفع الأيدي.

    مسألة: اختلاف رؤية هلال رمضان من بلد لآخر

    السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! بالنسبة لرؤية الشهر في رمضان، فهل يؤخذ بالآية فينتظر حتى يرى الهلال، حتى ولو أعلن في دولة أخرى أن شهر الصيام قد بدأ؟

    الجواب: هذه المسألة قد بينا القول فيها، وكتبنا رسالة خاصة بها.

    والجواب الصحيح: أنه قبل وجود الآلات والهواتف، كان أهل مكة صائمون، وأهل المدينة مفطرون، أو أهل الشام صائمون، وأهل المدينة مفطرون، فنقل الخبر كان يستغرق عشرة أيام أو أكثر، فمن رأى الهلال فليصم وإلا فليفطر.

    لكن الآن فمع وجود هذه الآلات ينبغي أن يسند الأمر إلى مكة، فيا حكام المسلمين! أسندوا الأمر إلى مكة، بلد الله، ودولة الإسلام، وهي التي تعلن عن الإفطار والصيام في وقته، ثم يبلغ أهل العالم بكامله، فيصوم المسلمون ولا حرج، لكن رفضوا هذا، وما استجابوا.

    فعلى المسلمين أن يكونوا لجنة في بلادهم عقلاء مبصرين، ليشاهدوا الهلال وجوداً أو عدماً، فيصومون إذا رأوا الهلال، ولا يبالون بالمفكرة، وإذا لم يروا الهلال لا يصومون.

    وأما الإفطار: فإذا كان ممنوعاً أولا يستطيعون أن يفطروا فيفطرون في بيوتهم، ومن الغد يخرجون إلى المصلى ويصلون مع المسلمين.

    أما إذا كان غير ممنوع فعلى أهل البلاد أن يفطروا أو يصوموا على رؤية لا على المفكرات.

    أما إذا بلغنا بواسطة الهاتف أن البلد الفلاني رأوا الهلال، وفي مكة لم يروه، فمن أراد أن يصوم فليصم وليكتم صومه، ولا يفطر في يوم العيد إلا إذا أفطر أهل بلاده، وبهذا هدأنا الموقف، وحللنا هذه المشكلة.

    حكم صلاة من انصرف من تسليمة واحدة

    السؤال: أمّنا رجل -أي: صلى بنا- وسلم تسليمة واحدة عن يمينه، فهل تصح الصلاة وراءه، أم لا تصح؟

    الجواب: الصلاة صحيحة؛ لأنه ترك سنة، وأدى الواجب، وهو التسليمة الأولى، فمن سلم التسليمة الأولى فقد خرج من الصلاة، فهي إعلان عن انتهاء العبادة، فإن قال: (السلام عليكم ورحمة الله) زيدت له عشر حسنات، وإن سلم عن يساره فكذلك.

    فمن السنة أن تسلم عن يمينك وعن شمالك، ولك أجر ذلك، والإمام مالك لا يقول بالتسليمة الثانية، فالفريضة هي التسليمة الأولى، وهذا بالإجماع، فليس شرطاً أن تقول: ورحمة الله، أو تسلم عن يسارك.

    لكن السنة التي فيها أجر ومثوبة، وعاش عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما تترك لأجل أننا مالكية، فالمالكية ما فهموا كلام مالك رحمه الله.

    حكم قراءة الأذكار لمن كان جنباً

    السؤال: إذا كان الرجل جنباً، فهل يجوز له أن يأتي بالأذكار الواردة؛ مثل أذكار الصباح والمساء؟

    الجواب: ما دمت جنباً فاذكر الله وادع وسبح واستغفر إلا قراءة القرآن فلا، فيجوز لك أن تقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن تدعو بأي دعاء، فكل ذلك واسع وجائز، وليس شرطاً له الطهارة.

    حكم صوم تارك الصلاة

    السؤال: فضيلة الشيخ! هناك من يصوم ويؤدي بعض العبادات، ولكنه لا يصلي، فهل يقبل صومه وعبادته؟

    الجواب: نستدعيه إلى المحكمة رسمياً، أو يأتي به إخوانه وأقاربه إلى المحكمة، فيوقف في المحكمة من الصبح إلى الظهر، فيؤمر بصلاة الظهر، فإن صلى الظهر وإلا انتظر إلى العصر، ثم يؤمر بصلاة العصر فإن صلى نجا، وإن لم يصل انتظر حتى إذا لم يبق على غروب الشمس إلا ربع ساعة، وهو قدر ما يتوضأ ويصلي أربع ركعات، فإن لم يصل اعدم، يقطع رأسه، ويدفن، هذا هو الحكم الشرعي؛ لأن ترك الصلاة كفر، فمن ترك الصلاة فقد كفر.

    فإن قال: أنا لا أؤمن بالصلاة، ولا بالله، ولا بالإسلام، فهذا يقتل كفراً، وإذا قال: أنا مؤمن بأن الصلاة فريضة، ولكن لا أصلي عناداً ومكابرة، فهذا يعدم، ويورث، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ما كان كافراً، بل كان معترفاً بالصلاة.

    حكم رفع الصوت بالتسبيح بعد الصلاة

    السؤال: بعض إخواننا يرفعون أصواتهم بالذكر بعد السلام من الصلاة، وبعضهم ينكر عليهم ذلك، فما هو الصواب في هذا؟

    الجواب: الصواب هو مع الذي يرفع الصوت بالذكر، قالت أم المؤمنين الصديقة عائشة: كنا نعرف نهاية الصلاة بالذكر، لكن ليس معناه: رفع الصوت من أجل التشويش، هذا هو المستحب.

    حكم من صلى ركعتين ثم أهدى ثوابها للميت

    السؤال: يقول السائل: إذا صلى الإنسان ركعتين ثم قال: اللهم إن أجرتني عن هاتين الركعتين، فاجعل أجرهما لوالدتي المتوفية، فهل هذا جائز؟

    الجواب: هذا لا ينبغي لا في الصلاة، ولا في الزكاة، ولا في أي عبادة، وإنما توسل إلى الله عز وجل بتلك العبادة، وقل: اللهم اغفر لأبي وارحمه، أو أمي وارحمها، أو فلان أو فلان.

    واسأل الله عز وجل لذاك الذي توسلت من أجله أن يغفر الله ذنوبه ويرحمه ويدخله الجنة، فهل بعد المغفرة والرحمة شيء؟ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.