إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (111)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يشترط في زكاة الحبوب والثمار أن يزهو الثمر: يحمر أو يصفر، وأن يفرك الحب، وأن يطيب العنب والزيتون، وأن يبلغ المحصول نصاباً وهو خمسة أوسق، ومقدار الواجب فيها إن كانت تسقى بلا كلفة العشر، وإن كانت تسقى بكلفة نصف العشر، وهناك أحكام تتعلق بزكاة الحبوب والثمار ينبغي معرفتها حتى يكون المسلم على بينة من ذلك، وحتى يؤدي هذه العبادة كما أمر الله تعالى، كما ينبغي عليه معرفة مصارف الزكاة، وهي الأصناف الثمانية المذكورة في سورة التوبة، حتى يدفعها إلى من يستحقها.

    1.   

    تابع أنصبة المزكيات والمقادير الواجبة فيها

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وها نحن مع الزكاة ومتطلباتها، وانتهينا إلى [الثمر والحبوب].

    قال المؤلف: [ثالثاً: الثمر والحبوب: شرط الحب والثمر: أن يزهو الثمر -يصفر أو يحمر- ] زها يزهو إذا اصفر أو احمر كالتمر ونحوه [ وأن يفرك الحب ] يفرك: يتحلل القمح أو الشعير [ وأن يطيب العنب والزيتون ] فإذا اصفر التمر أو احمر، وفرك الحب، وطاب العنب والزيتون وجبت الزكاة [ لقوله تعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] ] قبل أن يستوي ويصبح حباً أو تمراً لا زكاة فيه، لكن إذا أصبح متأهلاً للجدب والحصاد وجبت فيه الزكاة.

    قال: [ ونصابها: خمسة أوسق ] ونصاب هذه الحبوب والثمار الذي إذا وجد وجبت الزكاة: خمسة أوسق [ والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد ] أربع حفنات تكون صاعاً، من ملك خمسة أوسق، والوسق بستين صاعاً، اضرب الستين في خمسة تكون ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد بكف الرجل المتوسط الذي ليس قصيراً ولا طويلاً [ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) ] ويعني بالصدقة: زكاة الواجب والفريضة، ولا يعني الصدقة العامة، فلا زكاة في أربعة أوسق، أو خمسة أوسق إلا ربع، أو خمسة أوسق ناقصة مداً واحداً أو حفنة [ والواجب فيها إن كانت تسقى بلا كلفة بأن كانت عثرية ] من التربة اللينة الرطبة تنبت الشجر والزرع ولا تسقى بالماء [ أو تسقى بماء العيون والأنهار العشر ] هذه نصابها خمسة أوسق، والواجب فيها العشر [ ففي خمسة أوسق نصف وسق ] خمسة أوسق يجب فيها نصف وسق [ وإن كانت تسقى بكلفة، بأن تسقى بالدلاء والسواني ونحوها ففيها نصف العشر ] وليس العشر، بل نصف العشر [ ففي خمسة أوسق ربع وسق ] الآن هناك فرق بين ما تسقى بالدلاء والآلات، وبين ما تسقى بماء المطر والأنهار والسيول أو الأرض العثرية، فما كان فيها كلفة ففيها نصف العشر فقط، وما كانت لا كلفة فيها ففيها العشر [ وما زاد فبحسابه قل أو كثر ] عندك خمسة أوسق ففيها نصف وسق، وإذا ملكت ستة أوسق أو سبعة أوسق فما زاد فبحسابه [ لقوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء) ] أي: الأمطار [ (والعيون أو كان عثرياً..) ] لا يحتاج إلى الماء في الأرض، أرض رطبة [ (.. العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر) ].

    1.   

    تنبيهات تتعلق بزكاة الحبوب والثمار

    [ تنبيهات:]

    أولاً: أن من كان يسقي زرعه مرة بآلة ومرة بدونها الواجب عليه ثلاثة أرباع العشر

    [ أولاً: من كان يسقي زرعه مرة بآلة ومرة بدونها ] يوم أو يومين يسقيها بالآلة، ويومين أو ثلاثة أخرى يسقيها بدون آلة [ الواجب عليه ثلاثة أرباع العشر ] الذي يسقيها مرة بالدلاء ومرة تسقى بالمطر يجب عليه ثلاثة أرباع العشر [ هكذا قال أهل العلم، وقال العلامة ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافاً ] أي: في هذه المسألة، فما كان يسقى مرة بالآلة ومرة بغيرها فيجب عليه ثلاثة أرباع العشر.

    ثانياً: تجمع أنواع التمر إلى بعضها فإن بلغت نصاباً زكيت من وسطها

    [ ثانياً: تجمع أنواع التمر ] وهي متنوعة [ إلى بعضها، فإن بلغت نصاباً زكيت من وسطها، فلا يتعين دفعها من الجيد ولا من الرديء ] لا من الجيد كالعجوة، ولا الرديء كالبري، بل تكون من الوسط.

    ثالثاً: يجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة فإذا بلغ المجموع نصاباً زكي من غالبه

    [ ثالثاً: يجمع القمح والشعير والسلت في الزكاة ] السلت: نوع من الشعير، أيضاً تجمع هذه في الزكاة [ فإذا بلغ المجموع نصاباً زكي من غالبه ] الأكثر يزكى منه، يجمع القمح مع الشعير مع السلت في باب الزكاة تجمع هذه الأنواع الثلاثة، فإن بلغت نصاباً خمسة أوسق، زكيت من غالب الذي عنده.

    رابعاً: تجمع الأنواع القطنية فإن بلغت نصاباً زكيت من غالبها

    [ رابعاً: تجمع أنواع القطنية، وهي: الفول والحمص والعدس والجلبانة والترمس، فإن بلغت نصاباً زكيت من غالبها ] هذه الأنواع القطنية: الفول والحمص والعدس والجلبانة والترمس تجمع، فإن بلغت نصاباً زكيت من غالبها، لا من الفول ولا من الحمص، بل من غالبهاً.

    خامساً: إذا بلغ الزيتون أو حب الفجل أو الجلجلان نصاباً زكي من زيته

    [ خامساً: إذا بلغ كل من الزيتون أو حب الفجل أو الجلجلان نصاباً زكي من زيته ] هذه لا تزكى من حبوبها، ولكن تعصر ويزكى الزيت، فإن لم يبلغ النصاب لا يزكى لا الزيت ولا الحب.

    سادساً: تجمع أنواع العنب إلى بعضها فإذا بلغت نصاباً زكيت

    [ سادساً: تجمع أنواع العنب إلى بعضها ] العنب أنواع: أحمر، طويل، أصفر [ فإذا بلغت نصاباً زكيت، وإن بيعت قبل أن تصير زبيباً أخرجت الزكاة من ثمنها وهي العشر أو نصف العشر بحسب السقي ].

    سابعاً: الأرز والذرة والدخن كل واحد منها صنف مستقل فلا تجمع إلى بعضها

    [ سابعاً: الأرز والذرة والدخن كل واحد منها صنف مستقل، فلا تجمع إلى بعضها، فإذا لم يبلغ الصنف منها نصاباً فلا زكاة فيها ] فإن بلغ خمسة أوسق وجبت الزكاة فيها، أما أن تجمع فلا تجمع مع بعضها البعض؛ لتباينها وتفرقها.

    ثامناً: من استأجر أرضاً فحرثها فبلغ الحاصل نصاباً وجب عليه أن يزكيه

    [ ثامناً: من استأجر أرضاً ] بأجرة [ فحرثها، فبلغ الحاصل نصاباً ] براً أو شعيراً [ وجب عليه أن يزكيه ] لا يقول: الأرض ليست لي أنا فيزكي صاحب الأرض. الجواب: لا، الذي حرث وأنبت وحصد هو الذي يزكي، أما صاحب الأرض فلا يطالب بشيء؛ لأن الأرض أجرها، فقد أخذت منه وأجرت، فأصبحت في يد الآخر.

    وهذه شبهة، قد يقول القائل: أنا مستأجر الأرض بخمسين ألف، كيف أخرج زكاتها؟ لم صاحب الأرض لا يزكي؟ هو أصلاً ما ملك شيئاً، فكيف يزكي ولم ينبت له نبات؟

    تاسعاً: من ملك ثمراً أو حباً بهبة أو شراء أو إرث بعد استوائه فلا زكاة عليه فيه

    [ تاسعاً: من ملك ثمراً أو حباً بأي وجه من أوجه الملك بهبة ] عطية [ أو شراء، أو إرث بعد استوائه فلا زكاة عليه فيه؛ إذ زكاته على واهبه أو بائعه، ولو ملكه قبل استوائه لوجبت عليه زكاته ] (من ملك ثمراً) عنباً، حباً، تمراً أو غيره (بأي وجه من أوجه الملك بهبة) أعطاك فلان بستاناً أو نخلة، أو أعطاك قطعة أرض (أو شراء) أنت اشتريت بستاناً وقد اصفر التمر والحب، فالزكاة في هذه الحال على صاحب البستان لا على المشتري (بعد استوائه فلا زكاة عليه فيه) أي: على المشتري، أو الذي أعطي له، الزكاة على صاحبه الأول، هذا إذا كان قد استوى، أما إذا لم يستو فالزكاة على المشتري.

    عاشراً: من كان عليه دين استغرق جميع ماله أو نقصه من النصاب فلا زكاة عليه

    [ عاشراً: من كان عليه دين استغرق جميع ماله ] علي دين يبلغ خمسون ألف ريال، والموجود عندي خمسة وأربعين ألف أو ستة وخمسين ألف، الدين استغرق الموجود [ أو نقصه من النصاب ] هبط به من النصاب [ فلا زكاة عليه ].

    1.   

    مصارف الزكاة

    [ المادة الرابعة: في مصارف الزكاة: مصارف الزكاة ثمانية ] الأوجه التي تصرف فيها الزكاة ثمانية أوجه [ ذكرها الله عز وجل في كتابه ] من سورة التوبة [ فقال: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60] ] فريضة فرضها الله، والله عليم بخلقه حكيم في شرعه.

    قال: [ إيضاح لها: وإيضاح هذه المصارف الثمانية كالتالي: ]

    أولاً: الفقراء

    [ أولاً: الفقراء: الفقير من لم يكن لديه من المال ما يسد حاجته وحاجة من يعول من طعام وشراب وملبس ومسكن، وإن ملك نصاباً من المال ] فهو فقير.

    ثانياً: المساكين

    [ ثانياً: المساكين: المسكين قد يكون أخف فقراً من الفقير أو أشد، غير أن حكمهما واحد في كل شيء، وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم المسكين في بعض أحاديثه فقال: {ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يفطن له فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس} ] هذا هو المسكين بتعريف الحبيب صلى الله عليه وسلم.

    ثالثاً: العاملون عليها

    [ ثالثاً: العاملون عليها ] الجامعون لها [ العامل على الزكاة: هو الجابي لها أو الساعي لجمعها، أو القيم عليها، أو الكاتب لها في ديوانها، فيعطى منها أجرة عمالته ] هؤلاء يعطون منها أجرة أعمالهم [ ولو كان غنياً ] ما دام كاتب في الزكاة أو عامل أو يجبي فيعطى أجرته من الزكاة ولو كان غنياً [ لقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو رجل اشتراها بماله، أو غارم} ] وهو الذي عليه دين [ {أو غاز في سبيل الله، أو مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني} ] فقير أعطيها وهو أعطاها لغني فلا بأس.

    رابعاً: المؤلفة قلوبهم

    [ رابعاً: المؤلفة قلوبهم: المؤلف قلبه الرجل المسلم يكون ضعيف الإسلام، وتكون له الكلمة النافذة في قومه، فيعطى من الزكاة تأليفاً لقلبه وجمعاً له على الإسلام؛ رجاء أن يعم نفعه أو يكف شره، أو لرجل كافر طمعاً في إيمانه أو إيمان قومه، فيعطى من الزكاة ترغيباً لهم في الإسلام وتحبيباً لهم فيه ] هؤلاء هم المؤلفة قلوبهم، الكافر قد يعطى زكاة، إذا قلنا: هذا إذا أعطيناه سوف يحب الإسلام ويدعو إليه، كأن يكون شخص صاحب جريدة، أو صاحب إعلام.. إذا أعطيناه من الزكاة حتى نصر الإسلام ودعوة الإسلام فلا بأس [ وقد يتعدى هذا السهم إلى كل ما من شأنه يحقق مصلحة للإسلام والمسلمين من أوجه الدعاية كبعض رجال الصحف وأهل الإعلام ] وقد يتعدى هذا السهم سهم المؤلفة قلوبهم إلى كل من يحقق مصلحة للإسلام، يعطون لأجل أنهم ينشرون الدعوة.

    خامساً: في الرقاب

    [ خامساً: في الرقاب: المراد من هذا المصرف هو أن يكون المسلم رقيقاً فيشترى من الزكاة ويعتق في سبيل الله ] عبدٌ مسلم يباع فتشتريه أنت من الزكاة وتحرره وتعتقه، المراد من هذا المصرف هو أن يكون المسلم رقيقاً، أما الكافر فلا يشترى، أما المسلم فيشترى من الزكاة ويعتق في سبيل الله [ أو المسلم يكون مكاتباً فيعطى من الزكاة ما يسدد به نجوم كتابته ليصبح حراً بعد ذلك ] عبدٌ دفع لسيده خمسين ألفاً، وبقي عليه خمسين ألفاً، فيعطى من الزكاة حتى يكمل المبلغ ليتحرر ويعتق.

    سادساً: الغارمون

    [ سادساً: الغارمون: الغارم هو المدين الذي تحمل ديناً في غير معصية الله ورسوله ] أما الذي تحمل دين والتزم به؛ لأنه يشرب الخمر أو يأكل الباطل أو اشترى تلفاز فلا [ ويتعذر عليه تسديده، فيعطى من الزكاة ما يسد به دينه ] عليه دين فيعطى من الزكاة حتى يسدد دينه [ ولقوله صلى الله عليه وسلم: {لا تحل المسألة إلا لثلاث: لذي فقرٍ مدقع، أو لذي غرمٍ مفضع، أو لذي دمٍ موجع} ] إذا شخص قتل آخر ووجبت الدية، فيعطى من الزكاة حتى يخلص من هذا {لا تحل المسألة إلا لثلاث} لا يجوز لك أن تطلب وتمد يدك إلا أن تكون أحد هؤلاء الثلاثة {لذي فقر مدقع} فلا بأس، {أو لذي غرم مفضع} فلا بأس {أو لذي دم موجع} كذلك لا بأس.

    سابعاً: في سبيل الله

    [ سابعاً: في سبيل الله: المراد من سبيل الله: العمل الموصل إلى مرضاة الله وجناته وأخصه الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، فيعطى الغازي في سبيل الله وإن كان غنياً، ويشمل هذا السهم سائر المصالح الشرعية العامة كعمارة المساجد وبناية المستشفيات والمدارس والملاجئ لليتامى، غير أن أول ما يبدأ به الجهاد من إعداد السلاح والزاد والرجال وسائر متطلبات الجهاد والغزو في سبيل الله تعالى ] تنبيه: بناء المدارس والمساجد هذا في بلاد الكفر للاجئين المرابطين، أما في بلاد المسلمين لا نبني بالزكاة المساجد، أهل البلاد يبنون المسجد ولا يعطون من الزكاة، والمستشفى كذلك وغيره.

    ثامناً: ابن السبيل

    [ ثامناً: ابن السبيل: ابن السبيل هو المسافر المنقطع عن بلده البعيد، فيعطى من الزكاة ما يسد حاجته في غربته، وإن كان غنياً في بلاده؛ نظراً لما عرض له من الفقر في حال سفره وانقطاعه ] عن أهله وبلاده [ وهذا إن لم يوجد من يقرضه قرضاً يستعين به على قضاء حاجته، فإن وجد من يقرضه وجب عليه أن يقترض، ولا تعطى له الزكاة ما دام غنياً في بلاده ].

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    كيفية زكاة الراتب الشهري

    السؤال: فضيلة الشيخ! كيف يزكي صاحب الراتب راتبه آخر السنة، هل يزكي على المال كله، أم يزكي على الذي حال عليه الحول؟

    الجواب: سائل يقول: الموظف الذي له راتب كيف يزكي هذا الراتب؟ الجواب: الراتب يستلم شهرياً، فأنفق منه، فإن توفر ألف أو خمسة أو ريال فاحتفظ به، جاء الشهر الثاني فتوفر ريال أو خمسة أضفه إلى الأول، الرابع.. الخامس.. السادس، الشهر السابع احتجت إلى ذلك لم يبق عليك شيء، تبتدئ من جديد من الشهر السابع فتوفر شيء وتجمعه، الشهر التاسع العاشر حتى جاء الشهر الثاني عشر ودخلت السنة، متى تبتدئ بالزكاة؟ تبتدئ من الشهر الذي توفر لك به.

    الموضوع فيه بعض الغموض، بسهولة نقول: الموظف يزكي يوم يحول الحول إن وجد شيئاً متوفراً من الراتب، فلا يطالب بالزكاة في كل شهر، فالموظف وصاحب الراتب عندما يأتي رمضان أو محرم وهو الشهر الذي بدأ فيه العمل ينظر كم عنده، إن وجد نصاباً زكاه، وإن لم يجد نصاب فلا زكاة عليه، لا نقول كبعض القائلين من العوام: كل شهر يزكيه إذا قبضه، هذا خطأ ورداً للشريعة ودفعاً لها، لكن إذا أراد أن يتصدق فمن يمنعه من الصدقة، قد يتصدق بغدائه ولا يتغدى، لكن كون الزكاة واجبة هذا شيء والصدقة شيء آخر.

    حكم زكاة الديون

    السؤال: أقرضني شخص ألف ريال مثلاً وحال عليها الحول، فهل في هذا المال زكاة؟

    الجواب: قال: أقرضني إنسان ألف أو عشرة ألف، فهل أزكي هذا القرض أم لا؟ الجواب: لا. الذي أقرضك هو الذي يزكيه، عندما يحول الحول يجمع الديون التي له على الناس مجموعة ويزكيها، اللهم إلا إذا كان الدين على شخص معسر أو منكر، إما معسر ليس عنده ما يدفعه، أو منكر يقول: ما لك علي شيء. في هذه الحال عندما يحصل على ذلك المال بعد عام أو عامين أو ثلاثة يزكيه لمرة واحدة.

    إذاً: الذي له ديون على الناس يزكيها إذا حال الحول على ما في صندوقه، يجمع ديونه ويزكي الكل، يبقى فقط بعض من له دين عليه فلم يستطع التسديد لأنه معسر، فهل يزكي هذا المال؟ من الرحمة الإسلامية أنه لا يزكيه إلا بعد قبضه، عندما يقبضه بعد عام أو عامين أو ثلاثة يزكيه مرة واحدة، لكن إذا كان المدين ليس معسراً ولا منكراً يجب أن نسجل دينه ونزكيه.

    حكم زكاة السيارات

    السؤال: بالنسبة للسيارة المركوبة هل تجب فيها زكاة؟

    الجواب: سائل يقول: هل في السيارات التي نركبها ونستخدمها زكاة؟ فالجواب: لا زكاة على بغل ولا على فرس ولا على حمار ولا على بعير تركبه، ولا على سيارة ولا على باخرة، السيارات إذا اشتريتها لتبيعها هنا يجب أن تزكيها، اشترى رجل سيارتين أو ثلاث وتركهما في البيت عندما تشتد الحاجة يبيعها، هذا كالتجارة، إذا حال الحول يزكي، أما اشتراها للركوب والاستخدام فقط فلا زكاة فيها، وإن كنت تحصل على أموال يومياً بالآلاف، لكن لما تحصل على أموال وتبلغ النصاب ويحول عليها الحول تزكي ما عندك من المال فقط.

    كيفية توزيع الزكاة على مصارف الزكاة الثمانية

    السؤال: إذا وجدت الأصناف الثمانية في بلد ما، فكيف توزع عليها الزكاة؟

    الجواب: السائل الكريم يقول: مصارف الزكاة ثمانية، فإن اجتمعت هذه الثمانية فكيف توزع عليهم الزكاة؟ الأمر في هذا واسع، إن شئت جعلتها كلها للفقراء، وإن شئت جعلتها للغارمين، وإن شئت جعلتها في سبيل الله، وإن شئت وزعتها وأعطيت هذا وهذا، فأنت حر في هذا، المهم أن تنفقها في هذه المصارف، في جميعها أو في واحد من هذه المصارف الثمانية.

    اشتراط النصاب في زكاة النقود

    السؤال: إذا كنت في بلد تساوي المائتين جنيه عندهم سبعة وستين ريالاً، فهل على هذا المال زكاة؟

    الجواب: السائل يقول: إذا كان عندي مائتا جنيه في بلادي، وقيمتها في المملكة سبعة وستين ريالاً، إذا كانت ألف ريال فلا تزكى؛ لأن الزكاة لابد أن تكون ألفين فما فوق، السعودي صاحب ألف وخمسمائة أو ألفين فقط لا يزكي، لابد وأن تكون على الأقل ألفين وخمسمائة، فما دامت هذه الجنيهات ما تساوي نصاب الزكاة فلا زكاة فيها.

    كيفية زكاة الأراضي والعمارات

    السؤال: بالنسبة للأراضي كيف تزكى؟

    الجواب: قال: بالنسبة للأراضي والعمارات والتجارات كيف تزكى؟ فالجواب: وكما علمتم دائماً نذكر للمسلمين ما هو أرحم وأرفق بهم مما يؤيده أهل العلم من الصحابة والتابعين، فالذي أقوله: إن اشتريت قطعة أرض من أجل أن تبني عليها سكناً لك ولأولادك، فهذه القطعة من الأرض لا زكاة فيها ولو تبقى عشرين سنة.

    وكذلك لو اشتريت منزلاً.. عمارة سكن تريد أن تسكنه أو تسكن أولادك فيه أو أحفادك فلا زكاة فيه، لكن إذا اشتريت الأرض أو العمارة من أجل إذا غلت تبيعها فهذه إذا بعتها بعد عام أو بعد عامين تزكيها لسنة واحدة، هذا أعدل ما قيل في هذه القضية، وعليه عثمان بن عفان ومالك بن أنس .

    حكم قول (آمين) بعد الفاتحة في الصلاة السرية

    السؤال: يقول السائل: لفظة (آمين) ليست من الفاتحة، فهل يقولها الإنسان بعد الفاتحة في الصلاة السرية؟

    الجواب: بهلول يقول: (آمين) نقولها في الصلاة، إذا قال الإمام: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، قلنا: آمين، هل نقولها إذا كنا في الصلاة السرية؟

    كل من قرأ الفاتحة ينبغي أن يقول: آمين، سواء كان وحده أو مع غيره في الصلاة الجهرية أو في السرية؛ لأنها كلمة: اللهم استجب. أنت دعوت الله، ورفعت يديك إليه، وحمدته، وأثنيت عليه، ومجدته، وتملقته: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]، طلبت منه الهداية، ثم تقول: آمين، أي: اللهم استجب.

    حكم سجود الإمام للسهو قبل التشهد

    السؤال: صلى بنا إمام صلاة العصر، وبعد الجلوس للتشهد وقبل التشهد سجد للسهو، فهل نعيد صلاتنا؟

    الجواب: الأولى أن يعيدوا السجود؛ لأنه سجد في موطن ليس فيه سجود، المفروض بعدما يتشهد قبل أن يسلم يسجد ويسلم، هذا سجد قبل أن يتشهد، قدم وأخر، والأفضل أنه يسجد بعد السلام.

    مداخلة: هل على المأمومين شيء؟

    الشيخ: المأمومين إذا سجد الإمام يسجدون معه، وما فات لا شيء فيه.

    معنى قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من الكتاب...)

    السؤال: يسأل عن قول الله سبحانه وتعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ [البقرة:174]؟

    الجواب: هذه آية واضحة صريحة، الذين يبيعون دين الإسلام بالأموال، يفسقون الناس ويفجرونهم لأجل الأموال ممن لا يزالون على الشرك والباطل، فهؤلاء والعياذ بالله تعالى، قال تعالى فيهم: أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ [البقرة:174]، وسيصلون سعيراً، الذي يبيع دينه وإيمانه بالدنيا -والعياذ بالله تعالى- فيا ويحه!

    وعلى سبيل المثال الآية تعني: اليهود والرهبان والنصارى يحملون أتباعهم على الكفر وهم يعلمون أنه كفر، وأن الإسلام دين الحق، لكن للحفاظ على المنصب والسمعة والسيادة يحملونهم على الكفر، هذا موجود في اليهود والنصارى وهم على علم. قد يوجد في بعض المسلمين الهابطين أيضاً من يحمل الناس على البدعة والخرافة وهي ضلال؛ ليبقى سيداً بينهم يقبلون يديه ورأسه، وهو يعرف هذا، كلهم تشملهم هذه الآية.

    حكم زكاة أرصدة الأموال في البنوك والدوائر الوظيفية

    السؤال: سائل يقول: لي رصيد في العمل، فهل عليه زكاة؟

    الجواب: أي مال، عند الدولة، أو عند أحد من الناس أو عند البنك يجب أن تزكيه كل سنة، ما دام مالك مرصود عند فلان أو فلان أو فلان لابد أن تزكيه، إلا إذا كان المال لا تملكه بعد فحينئذٍ لا زكاة فيه حتى تملكه ويكون مالك.

    حكم المقيم يخرج زكاة ماله ويبعث بها إلى بلده

    السؤال: بالنسبة للمقيمين فضيلة الشيخ! يقول السائل: إذا أتى الحول على المال الذي عندي فهل أخرج الزكاة في بلدي، أم أخرجها هنا؟

    الجواب: سائل يقول: أنا مقيم بالمدينة، وحال الحول على الزكاة، وأنا أبعث مالي وزكاتي لبلادي، فالجواب: إذا كان هكذا تعصباً وتفضيلاً لبلادك على بلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فيا ويلك، وإذا كان لأنك رأيت هنا الفقر قليل، والفقراء قليلون، وهناك في بلادك فقراء أكثر فبعثت بعض الزكاة فلا بأس، أما تحول زكاتك كلها فلا ينبغي، مع وجود فقراء بين يديك.

    حكم زكاة الذهب

    السؤال: سائل يسأل عن زكاة الذهب؟

    الجواب: أولاً: الذهب الموجود في هذه الدكاكين ويباع ويشترى، على صاحب الدكان أن يجمعه في يوم من الأيام، ويعده ويحصيه ويخرج زكاته كل سنة، فإذا بلغ كيلو أو عشر قنطار.

    ثانياً: من عنده من ذهب في بيته في صندوقه ادخره أو ورثه من امرأته أو غيره إذا حال عليه الحول يجب أن يزكيه، امرأة اشترت ذهباً من أجل أن تدخره وعند الحاجة تبيعه، إذا حال الحول يجب أن تزكيه، وما كان للزينة والتحلي معفو عنه، وإن زكته فلها أجر.

    حكم التشبه بزي الكافرين

    السؤال: يقول السائل: تقدمت للعمل في إحدى الشركات، فطلب مني أن أخلع ثوبي وعمامتي، وأن ألبس البدلة والكرفتة، وأن أكون مستعداً للعمل خارج المدينة، فهل في هذا الشرط شيء؟

    الجواب: سائل يقول: طلبت عملاً، فقال لي أرباب العمل: إذا تريد أن تعمل معنا لابد وأن تستبدل لباسك، فانزع هذه العمامة أو الطاقية، وانزع هذا الثوب، والبس سروال طويل، اجعل الكرفتة في عنقك كاليهود أو النصارى، فماذا أصنع؟

    أنا أقول: اصبر ولا تعمل معهم، والله يعوضك خيراً، والعجيب أن هذا بلغني حتى في داخل المدينة، في الفنادق يلزمون العامل أن يكون على زي النصارى، والله! لا يجوز هذا، وأولادنا أيها الإخوة في الشوارع يسوقون السيارات والبرانيط على رءوسهم كاليهود والنصارى، أسألكم بالله! كم صرخنا بهذا الكلام وتكلمنا؟! لقد تكلمنا مئات المرات ولم يتغير شيء.

    إذاً: هذه الأمة ماتت، ووالله الذي لا إله غيره! إنه لمن صنع اليهود والنصارى والكفار، يريدون أن يكفروا أبناءنا ليحبوا الكفر والكافرين، يربونهم على البرانيط ليحبوا ويعشقوا أصحابها، لماذا لا يتغير هذا أبداً؟ يسمعونا من هنا وابنه في الشارع البرنيطة على رأسه، لماذا هذه البرنيطة، هل هذا زي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم زي علي بن أبي طالب؟! زي الإمام أحمد ؟! زي من هذا؟ هذا زي فاجر كافر. تريد أن يكون ولدك عاشقاً له يحبه ليتزي به؟ والله! لمن أعظم المصائب هذه المصيبة! والأمة هابطة!

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.