إسلام ويب

سلسلة منهاج المسلم - (102)للشيخ : أبوبكر الجزائري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • صلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء، وكيفيتها أن تصلى ركعتين في كل ركعة ركوعان، وتصلى جماعة في المسجد، وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة وصفتها مثل صلاة العيدين، ويخرج الإمام والناس إلى المصلى ويسن تحويل الرداء، والإكثار من الدعاء.

    1.   

    صلاة الكسوف والخسوف

    الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، والكتاب يحوي العقيدة والآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات، وها نحن مع العبادات.

    وانتهى بنا الدرس إلى [المادة الثالثة عشرة: وهي في صلاة الكسوف] أي: كسوف الشمس والقمر.

    حكم صلاة الكسوف ووقتها

    قال: [ أولاً: حكمها ووقتها: صلاة الكسوف ] حكمها [ سنة مؤكدة في حق الرجال والنساء ] فهي سنة مؤكدة كالواجب في حق الرجال والنساء على حد سواء [ أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا ) ] فهما آيتان من آيات الله الدالة على وجود الله، وعلى علمه ورحمته وحكمته، ( لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته)، فلا يقال: خسف القمر لموت فلان أو لولادة فلان، ولا الشمس كذلك. إذاً: ( فإذا رأيتم ذلك فصلوا)، فهذا الأمر دال على السنة المؤكدة، وإن لم يدل على الوجوب. وكلمة: (صلوا) عامة يدخل فيها الحر والعبد والمرأة والرجل [ وفعلها ] أي: فعل صلاة الكسوف وصورتها [ كصلاة العيدين ] فصلاة الكسوف والخسوف كصلاة العيدين [ ووقتها من ظهور الكسوف في أحد النيرين: الشمس أو القمر إلى التجلي والظهور ] فإذا كسفت الشمس وجبت الصلاة [ وإن وقع الكسوف في آخر النهار ] أي: قبل غروب الشمس بساعة [ حيث تكره النافلة كراهة شديدة ] تترك صلاة الكسوف [ وتستبدل بذكر الله والاستغفار والتضرع والدعاء ] فإذا كسفت الشمس عند غروب الشمس ولم يبق وقت لصلاتها - لأن هذا الوقت تكره فيه النافلة كراهة شديدة- فحينئذ نكثر من ذكر الله والاستغفار والدعاء. والاستغفار هو قول: اللهم اغفر لنا، وقول: نستغفر الله.

    ما يستحب فعله في الكسوف

    [ ثانياً: ما يستحب فعله في الكسوف ] بالذات: [ يستحب الإكثار من الذكر والتكبير والاستغفار والدعاء والصدقة والعتق ] إن كان هناك عبيد مملوكين [ والبر والصلة ] فأفعال الخير كلها تستحب عند الخسوف؛ لأنها تدل على قرب الساعة، ولو شاء الله لهبطت على الأرض واحترق الكون.

    إذاً: فالفزع إلى الله عز وجل يكون بالذكر والتكبير والاستغفار والدعاء والصدقة والعتق والبر وصلة الأرحام؛ وذلك [ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا ) ] فكل أفعال الخير تفعل.

    كيفية صلاة الخسوف

    [ ثالثاً: كيفيتها: كيفية صلاة الكسوف: أن يجتمع الناس في المسجد بلا أذان ولا إقامة، ولا بأس أن ينادى لها بلفظ: الصلاة جامعة ] على المنارة؛ حتى يأتي الناس [ فيصلي بهم الإمام ركعتين، في كل ركعة ركوعان وقيامان ] هذه صلاة كسوف الشمس، فيكبر الله أكبر، ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع، ثم يقرأ الفاتحة وسورة، ثم يركع ثم يرفع، فيكون في كل ركعة ركوعان [ مع التطويل لكل من القراءة والركوع والسجود ] حتى تنكشف الشمس وتظهر [ وإذا انتهى الكسوف أثناء الصلاة ] أي: وقت الصلاة [ فلهم أن يتموها على هيئة النافلة العادية ]؛ لأن الغرض منها أن يزيل الله ذلك الحجاب وتظهر الشمس، فإذا ظهرت وهم في الصلاة فلهم أن يتموها كالنافلة بدون ركعتين في كل ركعة، وبدون قراءة طويلة كالبقرة وآل عمران [ وليس في صلاة الكسوف خطبة مسنونة ]، يعني: مشروعة [ وإنما للإمام أن يذكر الناس ويعظهم إن شاء، وهو حسن ] ولكنها ليست بسنة؛ إذ ما فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم [ لقول عائشة رضي الله عنها: ( خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام فكبر، وصف الناس وراءه، فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعاً طويلاً، هو أدنى من القراءة الأولى، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم قام فاقترأ قراءة طويلة، هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر فركع ركوعاً هو أدنى من الركوع الأول، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك، حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف، ثم قام، فخطب الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز وجل، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا للصلاة ) ] وهذا دليل مشروعية صلاة الكسوف، وأنها سنة مؤكدة. هذا بالنسبة للشمس.

    كيفية الصلاة في خسوف القمر

    [ رابعاً: خسوف القمر: الصلاة في خسوف القمر، كالصلاة في كسوف الشمس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ( فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة ) غير أن بعض أهل العلم رأوا أن صلاة خسوف القمر كسائر النوافل ] وقد ذكرنا أننا نجمع أقوال العلماء في هذا الكتاب، والحديث يدل على أن صلاة الخسوف كصلاة الكسوف [ تصلى أفراداً في البيوت والمساجد، فلا يجمع فيها؛ وذلك لأنه لم يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس فيها، كما فعل في كسوف الشمس ] ففي خسوف القمر ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الناس في المسجد ولا صلى بهم، فمن هنا إن اجتمعوا وصلوا كالكسوف فذلك خير، وإن صلوا فرادى فذلك خير، في البيوت والمساجد، وإن صلوا في المسجد صلاة نافلة ليس فيها ركوعان، ولا قراءتان فلا بأس أيضاً. والأمر واسع. والمهم أن نفزع إلى الله بالصلاة وبالذكر وبالدعاء وبالاستغفار وبالصدقة؛ لأن مظهراً كهذا يدل على قرب الساعة، وقد نموت في يومنا أو ليلتنا [ هذا والأمر واسع، فمن شاء جمع، ومن شاء صلى منفرداً؛ إذ المطلوب أن يفزع المسلمون للصلاة والدعاء رجالاً ونساءً؛ ليكشف الله ما بهم ].

    1.   

    صلاة الاستسقاء

    [ المادة الرابعة عشرة: في صلاة الاستسقاء ] بعد الكسوف والخسوف هناك صلاة أخرى تسمى صلاة الاستسقاء، هذه التي نصليها كل عام.

    حكم صلاة الاستسقاء

    [ أولاً: حكمها: صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلنها في الناس وخرج لها إلى المصلى ] عند مسجد الغمام [ قال: عبد الله بن زيد : ( خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي، فتوجه إلى القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، جهر فيهما بالقراءة ) ] لكن سيأتي أن تحويل الرداء بعد الصلاة.

    معنى صلاة الاستسقاء

    [ ثانياً: معناها: وهي طلب السقي من الله عز وجل للبلاد والعباد بالصلاة والدعاء، والاستغفار عند حصول الجدب ] والقحط.

    وقت صلاة الاستسقاء

    [ ثالثاً: وقتها ] أي: وقت صلاة الاستسقاء [ وقت صلاة العيد، لقول عائشة رضي الله عنها: ( خرج إليها الرسول صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ) ] فوقت صلاة الاستسقاء كوقت صلاة العيد عندما تطلع الشمس [ غير أنها تفعل في كل وقت، ما عدا أوقات الكراهة التي نهي عن الصلاة فيها ] فلها ميزة أنها تفعل في الأوقات كلها ما عدا أوقات الكراهة فلا.

    ما يستحب قبل صلاة الاستسقاء

    [ رابعاً: ما يستحب قبلها: يستحب أن يعلن عنها الإمام قبل موعدها بأيام، وأن يدعو الناس إلى التوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وإلى الصيام والصدقة، وترك المشاحن؛ لأن المعاصي سبب الجدب، كما أن الطاعات سبب الخيرات والبركات ] كما يعلن عنها عندنا أنها يوم كذا، ويوصى الناس بالعبادة والصلاة والصدقات، فيستحب أن يعلن عنها إمام المسلمين قبل موعدها بأيام، بيوم أو يومين أو ثلاث أو أربع، وأن يدعى الناس إلى التوبة من المعاصي، والخروج من المظالم وتسديدها، وإلى الصيام والصدقة وترك المشاحن، أي: الخصومات؛ لأن المعاصي سبب الجدب، كما أن الطاعات سبب البركات والخصب.

    صفة صلاة الاستسقاء

    [ خامساً: صفتها:] أي: صفة صلاة الاستسقاء [وصفتها: أن يخرج الإمام والناس إلى المصلى ] إذا كان هناك مصلى خارج المسجد يتسع للناس، فإن اتسع المسجد للناس يصلون في المسجد، وكذلك إذا كان هناك مطر أو سحاب أو شمس حارة يصلون في المسجد، لكن إذا لم يكن ذلك فالصلاة خارج المسجد أفضل؛ ليتسع المكان لأمة كاملة، ومسجدنا الآن يتسع لأهل المدينة، فهو ليس ضيقاً؛ لأن المكان الذي كان يصلي فيه الرسول موجود في المسجد [ فيصلي بهم ركعتين، يكبر إن شاء في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً كصلاة العيد، ويقرأ في الأولى جهراً بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1] بعد الفاتحة، وفي الثانية بالغاشية ] هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ [الغاشية:1] بعد الفاتحة [ ثم يستقبل الناس ويخطب خطبة يكثر فيها من الاستغفار، ثم يدعو ] هو [ والناس يؤمنون ] على دعائه [ ثم يستقبل القبلة فيحول رداءه، فيجعل ما على اليمين على اليسار، وما على اليسار على اليمين، ويحول الناس أرديتهم، ثم يدعون ساعة وينصرفون ] وليس المراد من الساعة ستين دقيقة، وإنما هي بمعنى الوقت، فلم تكن الساعة معروفة [ وذلك لقول أبي هريرة رضي الله عنه: ( خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم يستسقي وصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة، ثم خطبنا ودعا الله، وحول وجهه نحو القبلة رافعاً يديه، ثم قلب رداءه، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن ) ] هذه هي الصورة.

    ذكر بعض ما ورد من ألفاظ الدعاء في صلاة الاستسقاء

    [ سادساً: بعض ما ورد من ألفاظ الدعاء فيها: روي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال: ( اللهم! اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً عاماً طبقاً سحاً دائماً، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، الله إنا نستغفرك؛ إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، اللهم اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت ). كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند المطر ] لما يشاهدونه: [ ( اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم على الضراب ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا ) ] هذا عندما ينزل المطر ويشتد ويكثر.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الكسوف والخسوف

    السؤال: يقول السائل: ما الفرق بين صلاة الكسوف وصلاة الخسوف؟

    الجواب: الكسوف للشمس والخسوف للقمر، هذا الفرق، فلا يقولون: كسف القمر، بل يقولون: خسف، ولا يقال في الشمس: خسفت، بل يقال: كسفت، فالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو ذهاب الضوء والنور منهما.

    المعاصي من أسباب القحط ومنع القطر من السماء

    السؤال: أنت قلت في أثناء الدرس: إن المطر لا ينزل إذا كثرت المعاصي، فكيف في بلاد الكفار ينزل المطر؟

    الجواب: أقول: نعم، إذا كثر في أمة الإسلام الفسق والفجور والذنوب يبتليها الله عز وجل بنزع المطر عنها؛ لترجع إلى الله وتتوب إليه، وأما الكفار فهم كفار من أهل النار، فلو أغناهم الله غنى لا ينتهي ما زاد ذلك أبداً في سخط الله عليهم إلا زيادة، ومأواهم جهنم وبئس المصير.

    وأزيدك: والله لقد أجدبت فرنسا وكنا فيها، وطلبوا منا الاستسقاء، واستسقينا لهم في مساجدنا، والله العظيم، أصيبوا بجدب وقحط، وانقطع المطر، ففزعوا إلى المسلمين، وقالوا: استسقوا لنا، واستسقينا لهم، ولو لم يكن بينهم مسلمون لما قالوا هذا، لكن وجود المسلمين ومساجدهم هو الذي جعلهم يطلبون هذا.

    حكم النوم بعد صلاة العصر

    السؤال: ما حكم النوم بعد صلاة العصر؟

    الجواب: النوم له ساعة تسمى القيلولة، من قال يقيل إذا نام، وهذه الساعة أنفع قبل الظهر أو بعده، وأما النوم بعد العصر فمكروه كراهة تنزيه، فإن كان مضطراً لذلك ولم يجد وقتاً للقيلولة واضطر فلا حرج؛ لأن الكراهة ليست للتحريم، وإنما كراهة تنزيه فقط؛ لأنه وقت عمل.

    حكم من ترك التشهد الأول

    السؤال: لقد صليت صلاة المغرب ولم أجلس للتشهد الأول، فماذا علي وأنا مأموم؟

    الجواب: كيف مأموم ولا يجلس؟ خطأ هذا الكلام. أقول: إذا دخلت مع الإمام في الركعة الثانية في صلاة المغرب وصليت معه ركعة ثم جلس هو للتشهد فيجب أن تجلس معه للتشهد، وإن بقيت لك ركعة فتقوم بعد السلام تقضيها، وإن شئت قرأت بالفاتحة والسورة جهراً، وإن شئت تؤديها بالفاتحة سراً، الكل جائز.

    وهو أراد هذا الكلام، وإلا كيف يترك التشهد؟ ولو أن شخصاً ترك التشهد الأول أو نسيه وقام عليه أن يسجد قبل السلام سجدتين لتركه هذا الواجب أو هذه السنة، فأيما مصلٍ صلى ركعتين وما جلس حتى ولو كان إماماً فإذا فارق الأرض لا يرجع، وإذا ما زال بركبتيه على الأرض فيرجع ولا حرج، فإذا فارق الأرض لا يرجع للتشهد هذا؛ لأنه ليس بركن في الصلاة، لكن إذا فرغ من التشهد يسجد سجدتين، ثم يسلم.

    حكم استئجار قارئ يقرأ القرآن في البيت

    السؤال: ما حكم من يأتي بشخص إلى بيته ليقرأ عنده القرآن، ثم بعد ذلك يعطيه مبلغاً من المال؟

    الجواب: هذا الظاهر أنه أراد أن يتبرك بقراءة القرآن في بيته؛ لأنه ليس عنده من يقرأ القرآن في بيته، فجاء بقارئ القرآن فأكرمه، فهذا العمل حسن وجائز.

    موضع وضع اليدين أثناء القراءة في الصلاة

    السؤال: سائل يسأل عن كيفية وضع اليدين في الصلاة على الصدر، هل تحت السرة أم فوق الثدي؟

    الجواب: الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين أنه على الصدر، واليمين على اليسار، وأما هكذا كالذي يضع على الإزار فهذا يفعله الأحناف وخالفوا فيه الجمهور، والأمر واسع، فهو ليس سنة واجبة ولا مؤكدة، بل مستحبة.

    حكم زيارة عرفة والصلاة فيها في غير أيام الحج

    السؤال: هل يجوز زيارة عرفة والصلاة فيها في غير أيام الحج؟

    الجواب: هذه بدعة، فالسائل أراد أن يبتدع بدعة، فنبرأ إلى الله منها، ثم نصبح في يوم من الأيام والناس يذهبون جماعات إلى عرفة؛ ليصلون ويدعون، فهذه بدعة لا تحل أبداً؛ لأنها تسبب فتنة وباطلاً، فإذا أراد أن يدعو فليأت إلى بيوت الله في المسجد، وليس في الصحراء.

    ولو أن شخصاً أراد رؤية عرفة وهو لم يحج ولم يعتمر في يوم من الأيام وإنما جاء من الشرق أو الغرب للعمرة، وقال: أريد أن أرى أرض عرفة وذهب في سيارة وشاهدها فلا بأس، أو أراد أن يشاهد منى مثلاً أو مزدلفة، وأما للتعبد فلا.

    حكم ترك صلاة الفجر

    السؤال: ما حكم من لم يصل الفجر؟

    الجواب: هذا كلام عام، فإذا كان يعني صلاة الصبح فإذا تركها متعمداً يكفر، فلو قال: أنا لا أصلي الصبح فقد كفر، وإذا كان ما صلاها لأنه نائم أو مشغول أو كذا فهو آثم، وإن كان يعني رغيبة الفجر فإذا لم يصلها فليصليها في الضحى، ولا حرج، فرغيبة الفجر إذا لم يصلها ودخل مع المسلمين في صلاة الفريضة فليصليها في الضحى، ويجوز أن يصليها بعد السلام من الفريضة، فيقوم ويصليها.

    أما السؤال: ما حكم من لم يصل الصبح؟ فنقول: لم لا يصلي الصبح؟ فإذا قال: أنا لا أصلي الصبح هذه أبداً كفر، وخرج من الإسلام، فالسؤال لا يكون بهذه الطريقة، وإذا قال: أنا لا أصلي الصبح؛ لأني أنام، وأصليها بعد طلوع الشمس أو كذا، فهذا سؤال ثان، فنقول: استغفر الله، واجتهد أن تصلي الصبح في وقتها.

    حكم إتيان المسجد لمن أكل الثوم والبصل أو شرب الدخان

    السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أكل ثوماً أو بصلاً فلا يقرب مساجدنا). يقول: إذا أكل البصل في الظهر هل يدخل المسجد في صلاة العصر؟

    الجواب: المراد الثوم والبصل النيئين؛ لما فيهما من الرائحة الكريهة، أما إذا طبخا فلا شيء في ذلك. فإذا أكلهما في الضحى وجاء الظهر ينظر فإذا بقيت في فمه رائحة لا يدخل المسجد، فإن جاء العصر وما وجد رائحة وقد انتهت أيضاً فيصلي في المسجد، فإن وجدت الرائحة فلا يصلي في المسجد، وهو محروم من صلاة المسجد والجماعة، وإذا كان هذا مع الثوم والبصل فكذلك رائحة الدخان، بل هي أنتن وأقبح وأسوأ، وقد أخطأ خطأً فاحشاً من علماء العصر من كرهوا الدخان ولم يقولوا بحرمته، فالكراهة عامة، ولكن كراهة الدخان كراهة تحريم وليست كراهة تنزيه أبداً، وإذا كان الثوم والبصل من المغذيات والضروريات فمن أكلهما نيئان فلا يدخل المسجد، وكذلك الذي يرمي السيجارة عند باب المسجد ويدخل المسجد برائحة كريهة في فمه، فهذا والله ما يجوز.

    بيان المقصود بالنهي عن تقبيح الوجه الوارد في الحديث

    السؤال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تقبيح الوجه؛ لأن الله خلق آدم على صورته، فما الوجه الصحيح في هذه المسألة؟

    الجواب: ليس معنى تقبيح الوجه تشويه الوجه، يعني: كأن يقطع نصف أنفه، أو يفقأ عينه، أو يأخذ هذا الخد من جهة، ولعل المقصود التقبيح بالدعاء، مثل قول: قبح الله وجهك، فلا يجوز هذا الكلام، فلا تقل: قبح الله وجهك، فهذا حرام؛ لأن الوجه حسن.

    أما أن يقبحه بالآلات أو بأشياء أخرى فليس عندنا هذا، فالمرأة لها أن تستخدم الكحل في عينيها، والحمرة في شفتيها، أو في خديها، فلها ذلك، والفحل من الرجال لا يجوز له ذلك، إلا إذا كان مريضاً في عينيه فيكتحل، فلا حرج.

    وأما قبح الله وجه فلان فهذا هو الذي نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.

    معنى حديث: (خلق الله آدم على صورته)

    السؤال: يقول: هل الله خلق آدم على صورته؟

    الجواب: هذا فيلسوف، وليس طالب علم، يريد أن يقول: هل الله تعالى خلق آدم على صورة الرب تعالى؟ حاشا وكلا، فالله لا يشبهه شيء، وليس كمثله شيء، وليست صورته كصورتي أنا، ولا كصورة آدم وذرية آدم. بل المعنى: خلق آدم على صورته التي عليها. وهذه القضية فيها كلام طويل.

    فلا تضرب أخاك في وجهه واحترمه؛ لأن الله خلق آدم على صورته التي خلقه عليها، فلا تشوه أنت صورة الآدمي بأي صفة.

    ذكر الأماكن التي تشرع زيارتها في المدينة

    السؤال: إذا جاء الزائر إلى المدينة يسأل عن الأماكن المشروعة للزيارة فما حكم هذا؟

    الجواب: له أن يسأل، ولا حرج، والأماكن التي تزار: قباء، والبقيع، بعد المسجد النبوي قطعاً، وشهداء أحد. هذه الأماكن المشروعة للزيارة، وأما مسجد القبلتين وغيره فما ورد فيه شيء، إلا إذا أراد أن ينظر إلى الأماكن ويقف عليها بدون تعبد فهذا شيء آخر.

    حكم صلاة التسابيح

    السؤال: يقول السائل: أفيدونا عن صلاة التسابيح هل هي سنة؟

    الجواب: صلاة التسابيح سنة مستحبة، من فعلها أجر عليها، ومن لم يفعلها فلا شيء عليه، ومن استطاع أن يفعلها فله أجر عظيم؛ لأن صلاتها أربع ركعات يسبح فيها ثلاثمائة تسبيحة، ويكفيه هذه، فهي صندوق من الحسنات، ومن لم يفعلها ليست بواجبة ولا بسنة، بل مستحبة، والحديث فيها حسن، وليس في الصحاح، ولكنه حديث حسن.

    كيفية التخلص من الوسواس

    السؤال: يقول السائل: إنه مريض بالوسواس، فهل هناك دعاء للتخلص من هذا الوسواس؟

    الجواب: هناك الاستعاذة بالله عز وجل، قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإذا حصل ذاك الوسواس انفث ثلاثاً عن يسارك، ثم قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تلفت إليه، وامض في طريقك وفي عبادتك وفي صلاتك وفي وضوءك؛ لأنه يتصيدك، فإذا أتى فالعنه بالاستعاذة بالله عز وجل.

    وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.