إسلام ويب

صفات المرأة المسلمةللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • قالوا: المرأة نصف المجتمع. قلنا: بل المرأة المجتمع كله؛ بل هي أساسه وعليها المعول في بناء الأجيال وتربيتهم التربية الصحيحة، فكان لابد لها من صفات تتصف بها ونصائح توجه بها. وفي هذه المادة يتطرق الشيخ إلى بعض صفات المرأة المسلمة، مذيلاً إياها بنصائح سريعة تهم المرأة في المجتمع المسلم.

    1.   

    فعل الخير بركة في الدنيا والآخرة

    الحمد لله رب العالمين، لك الحمد يا ألله، لك الحمد أسبغت علينا وافر النعم، كبرتنا من صغر، وأطعمتنا من جوع، وسقيتنا من ظمأ، وقويتنا من ضعف، وكسوتنا من عري، وعلمتنا من جهالة، وهديتنا من ضلالة، وحببت إلينا الإيمان وزينته في قلوبنا، وكرهت إلينا الكفر والفسوق والعصيان، أمنتنا من خوف، وجمعتنا من شتات، لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على قرة عيني وحبيبي محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيتها الأخوات المسلمات: أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وألا يجعل من بيننا شقياً ولا محروما.

    اللهم ألِّف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور.

    اللهم إنا نسألك أن تردنا إلى ديارنا رداً جميلاً، احقن دماءنا، وصن أعراضنا، وسلم عقولنا، واحفظ ديننا ودعاتنا، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    رحماك رحماك بالأطفال اليتامى، والنساء الثكالى، والشباب الحيارى، رحماك بالعجائز الركع، والأطفال الرضع الذين شردهم الظالمون.

    نسألك اللهم نصرك المؤزر المبين لجندك وأوليائك المجاهدين.

    اللهم أنت ملاذنا ومعاذنا، ونصيرنا وظهيرنا، وحسبنا ومولانا؛ فنعم المولى ونعم النصير.

    وأسألك اللهم أن تحفظ هذه الديار الكريمة والحرمين الشريفين، والقائمين على رعايتهما، وجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

    اللهم احفظنا واحفظهم أمناً وإيماناً، وأسألك أن تجبر قلوب الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن ما بين أسير وقتيل، أفرغ عليهن الصبر إفراغاً، اللهم وما أخذ في دنيانا فاجعله حظنا في أخرانا، وارزقنا من الدنيا ما تقينا به فتنتها، واجعل نصيبنا الأوفر وحظنا الأوفر يوم لقياك: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

    وأتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من ساهم في إحياء هذا اللقاء المبارك، وأسأل الله أن يجعلنا وإياهم من أهل الخير والخيرات؛ فالله يقول في كتابه الكريم: وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة:172-274].

    وفعل الخير للآخرين له بركة في الدنيا والآخرة، فهذا موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين يقول الله عنه: وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ [القصص:23] موقف محرج، امرأتان تتفلت أغنامهما العطشى الظمأى إلى حوض المياه الذي تزدحم عليه الرجال من الرعاء، رجال في غاية الخشونة ولكن هاتين المرأتين تذودان الأغنام المتفلتة، فيأتي موسى عليه السلام: قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:23-24] فالخير الذي أنزل إليه في هذه اللحظة توفيقه لمساعدة الآخرين الضعفاء الغرباء؛ فكان الجزاء: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [القصص:25] فإن فعل الخيرات ينجي من القوم الظالمين، طبق الخير، حضور الدروس، النشاطات الدعوية الإسلامية، استضافة المسافرين والضيوف القادمين النازحين النـزوح الكبير من الكويت بأطفالهم ونسائهم يقي مصارع السوء، ويأتي النداء: لا تخف، نجوت من القوم الظالمين.

    أيتها الأخوات الكريمات: إن الصدقة وفعل الخيرات تقي مصارع السوء، والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم جعل فعل الخيرات شعاراً للدعوة والدعاة فيقول سبحانه: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104] وميزان الله سبحانه يزن ذرة الخير: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [الزلزلة:7] والله سبحانه أيضاً جعل وحياً خاصاً للخيرات، قال تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ [الأنبياء:73] ثم جعل الخيرات مضماراً يتسابق إليها الناس، قال سبحانه: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [البقرة:148] وفي السباق مسارعة، قال: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:61] نسأل الله أن يجعلنا من السابقين إلى فعل الخيرات.

    1.   

    ثبات المرأة المسلمة على المبدأ

    بعد هذه المقدمة أدخل في صفات المرأة المسلمة، خاصة في مثل هذه الظروف التي نعيشها، ولكن في أمهات المؤمنين قدوة وأسوة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة ؛ فهاجرت أم حبيبة بنت أبي سفيان ومعها زوجها عبيد الله بن جحش ثم لما وصلت إلى أرض الحبشة تركها زوجها وظلت وحيدة ثابتة على دينها وإيمانها، أما هو فقد ارتد وترك الإيمان، ماذا نقول عن امرأة غريبة عن وطنها بعيدة عن محرمها، غريبة في دينها، في أرض غرباء لا تعرف لغتهم، ومع هذا ظلت ثابتة لم تؤثر فيها الغربة، وهي المرأة التي تحتاج إلى كنف الرجل القوي، فكان جزاؤها أن خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها مكافأة لها على ثباتها على دينها في غربتها، فصارت أماً للمؤمنين، فإن كانت أم حبيبة فهي الآن أم المؤمنين أم كل حبيبة، كل حبيبة مؤمنة مسلمة من أمثالكن.

    موقف أم حبيبة عند دخول أبيها إلى بيتها

    أخواتي العزيزات:

    وسنقف عند ثباتها العجيب على المبدأ؛ لأن الغربة أخواتي تدعو إلى التفلت والانسياب والتملص من الدين، وكم نشاهد بين الحين والحين امرأة لما تغربت تركت حجابها وطاعة ربها وتسكعت في الأسواق، وصار إيمانها ضعيفاً ناقصاً، وكل هذا بسبب الغربة، أما أم حبيبة فإيمانها يزيد دائماً وأبداً، وذلك ببركة الالتزام والثبات على المبدأ.

    هاجرت إلى المدينة المنورة فجاء أبو سفيان -أبوها- وقرع عليها باب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما فتحت الباب ودخل الوالد همَّ بالجلوس على فراش النبي عليه الصلاة والسلام، فقالت له: رويدك انهض، قال: مالك يا بنيه! رغبت بهذا الفراش عني أم رغبت بي عنه، يعني: هذا الفراش لا يستحق مقامي فتضعينـي في مكان أحسن، أو أن هذا الفراش أغلى لا أستحق الجلوس عليه، فكان جوابها الصارم الحازم للوالد الذي يفارقها في الدين، قالت: بل هذا فراش النبي صلى الله عليه وسلم وأنت كافر نجس لا يحق لك أن تجلس عليه، فانتبه أبوها وقال -وهو سيد قريش وقائد جيوشها- قال: أي بنيه! لقد أصابك بعدي شرٌ كبير.

    موقف أم حبيبة عند تجهيز جيش الفتح

    وموقفها الأعظم من هذا أخواتي العزيزات لما جاء عمرو بن سالم وهو شاعر خزاعة، تلك القبيلة التي دخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم في العهد في صلح الحديبية، قبيلة كافرة دخلت مع النبي في العهد، إلا أن قريشاً اعتدت على هذه القبيلة، وقتلتها في الأشهر الحرم عند الكعبة، وذهب شاعرهم عمرو بن سالم يشكي ويبكي ويقول: يا رسول الله! النصرة النصرة، النصرة النصرة!

    هم بيتونا في الوتير هجدا     فقلتونا ركعاً وسجدا

    فنادى عليه الصلاة والسلام بأعلى صوته: (نصرت يا عمرو بن سالم نصرت) ولكن هذه الكلمة الخطيرة فهمتها أم حبيبة رضي الله عنها فارتجف قلبها في صدرها، الذي يقول هذا الكلام ليس بالإنسان العادي، إنه رسول الله. إذاً: سيحرك محمد صلى الله عليه وسلم جيوشاً جرارة لنصرة عمرو بن سالم وقومه على والدها وعلى والدتها وعلى إخوانها: معاوية ويزيد بن أبي سفيان، وأخواتها وأسرتها كلها في مكة ستتعرض للإبادة، وهي لا تدري ما نوع هذه النصرة؟ لا بد أن تكون جيشاً عرمرماً لا يبقي ولا يذر، ومع هذا فقد التزمت ولاذت بالصمت، لم تذهب تتحسس وتتجسس إلى النبي كما تفعل كثير من الزوجات عندما تريد أن تكتشف أسرار الزوج، الزوجة عندما تريد أن تكتشف أسرار الزوج تتفنن في ذلك، تضع الروائح العطرة وتقترب، وتبدأ ببعض الكلمات التي تجعله يكشف كل الأوراق، وتستغل ناحية الضعف فيه، ولكن هذه المرأة المسلمة الكريمة الطاهرة آثرت التضحية بوالديها وبإخوانها وأخواتها ولاذت بالصمت، تنتظر أمر الله وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تشاهد الجيوش تتشكل، كتائب المهاجرين تتجمع تحت راية المهاجرين، كتائب الأنصار تتجمع تحت راية سعد بن عبادة الخزرجي رضي الله عنه، وعشرة آلاف مجاهدٍ يلتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم، وراية العقاب فوق رأسه تخفق، وعن يمينه وزيراه أبو بكر وعمر ، وهو يسير أمامهم ووسطهم ويوقف الجيش بعد تحركه وقد بث العيون في كل مكان تأخذ عليهم الطرق، حتى لا ينطلق الجواسيس والعملاء ويخبروا قريشاً وهو يريد أن يباغتهم، ويكسر شوكتهم، يريد أن يبين لهم قوة الإسلام العسكرية.

    في مثل هذه الظروف أمر بأن يقف الجيش في منتصف الطريق فجأة، وهو جيش لجبٌ يزحف في الليل، عندما يقف فيصطك الحديد بالحديد ويثور الغبار والنقع فوق الرءوس، فتطلع الجند ومدوا رقابهم ليعلموا الخبر، ما الذي أوقف الجيش؟ هل هو جيش آخر يزحف أمامهم لحربهم؟ هل حدث تمرد عسكري؟ ماذا حدث؟ وإذا بأوائل الجيش يشاهد العجب، يشاهد عصفورةً صغيرةً ترفرف فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم وهي تشتكي إليه، وهو يعلم شكواها ويفهم حوارها، وإذا بالعصفورة تقول: قد أخذ أحد الجنود أفراخي. فالتفت عليه الصلاة والسلام وقال: (من فجع هذه بولديها، فقال أحد الجنود: أنا يا رسول الله! أخذت فرخيها، فقال: أعدهما إليها) فأعادهما؛ فعادت العصفورة تظلل فرخيها في عشها هادئة هانئة، عند ذلك أمر الجيش أن يتحرك من جديد، هذه جيوش الرحمة، هذه هي الرحمة المهداة التي من وصايا قوادها: لا تخونوا ولا تغدروا ولا تغلوا، ولا تقتلوا طفلاً وليداً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجرة ولا دابة إلا لمأكلة، وصايا خالدة.

    ماذا نقول للجيش العراقي الذي اجتاح أرض الكويت ، الذي شرد الأطفال في كل مكان، الذي جعلهم يموتون ظمأ في صحراء لا ترحم، الذي هجم على المستشفيات فألقى المرضى على قارعة الطريق؟! ماذا نقول لذلك الجيش الظالم الذي سفك الدماء وهتك الأعراض وصادر الأموال وسرقها وحوَّل الديار إلى دمار؟! أسواقها خاوية والمباحث والمخابرات في المساجد أكثر من المصلين؟ ماذا نقول لهذا الجيش الظالم ونحن نستعرض جيش النبي صلى الله عليه وسلم؟ نقول لهذا الجيش الظالم: مهما فعل سوف نبقى واقفين لن يثنينا جبروتكم وتمردكم وطغيانكم، المرأة المسلمة في الكويت وخارجها قدوتها أم حبيبة، قدوتها أم سليم، قدوتها نسيبة العامرية،

    سوف نبقى واقفين

    مثل كل الشجر العالي     سنبقى واقفين

    سوف نبقى غاضبين

    مثلما الأمواج في البحر الكويتي سنبقى غاضبين

    أبداً لن تسرقوا منا النهارا

    أيها الآتون في الفجر على دبابة

    من رأى دبابة تجري حواراً؟

    أبداً لن تجدوا في وطني نجمة واحدة ترشدكم

    نخلة واحدة تذكركم

    طفلة واحدة تشكركم

    ربما حطمتمُ أبوابنا

    ربما روعتمُ أطفالنا

    ربما هدمتم البيت الكويتي جداراً فجدارا

    غير أنا سوف نبقى مثلما الأشجار تبقى

    مثلما الأنهار والغابات والوديان والأنجم تبقى

    مثلما حرية الإنسان تبقى

    فاسحبوا خنجركم من لحمنا

    وأعيدوا لؤلؤ البحر إلينا والمحارا

    وارجعوا من حيث جئتم     نحن قوم نرفض القهر كباراً وصغارا

    حيث تمشون على أرض الكويت سيصير الرمل شوكاً ويصير البحر نارا

    أيها الجار الذي كان مع الأزلام جارا

    يالذي روعت آلاف الصبايا     إن قتل الطفل في الأرحام لا يدعى انتصارا

    أيها الجار الذي كان مع الأوغاد جارا

    يالذي روعت آلاف الصبايا     إن قتل الطفل في الأرحام لا يدعى انتصارا

    إن ما سميته ملحمة كبرى أسميه انتحارا

    يالذي أهديته الماء وأهداني الصحارى

    يالذي أهديته الأفق وأهداني الحصارا

    يالذي أهديته دعماً وتأييداً     وأهداني احتلالاً وانكسارا

    يالذي أحرق أسراب العصافير     وما قدم للريش اعتذارا

    أيها الماشون في الفجر على أجسادنا

    إنني أسألكم ماذا اقترفنا؟

    ولماذا تملئون الوطن الآمن موتاً ودمارا

    أيها الماشون في الفجر على أشلائنا     عندما يطعنني في الظهر سيف عربي     يصبح التاريخ عارا

    عندما يذبحني الجار الشقيق في فراشي يصبح الحلم العروبي غباراً وغبارا

    ظلت أم المؤمنين أم حبيبة صامتة لم ترسل رسالة سرية؛ لكي تخبر والدها أبا سفيان فيأخذ أهبة الاستعداد بل كتمت وتحملت وصبرت وضحت بكل العائلة من أجل المصلحة العامة، من أجل رضوان الله، من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع هذا بعض الرجال انهار في مثل هذا الموقف، المرأة ثبتت وصبرت وكتمت سر تحرك الجيش للفتح الكبير، والصحابي البدري حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لم يستطع مقاومة عاطفة الأبوة في صدره، فأرسل رسالةً سرية مع امرأة عجوز يخبر قريشاً بتحرك الجيش، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، فأرسل علي بن أبي طالب مع رجل آخر وفتشا المرأة فوجدا الرسالة، واستدعى النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً وسأله عن سبب هذه الخيانة، قال: والله يا رسول الله إني أحب الله ورسوله وما فعلت هذا إلا لتكون لي عند قريش يد بيضاء، حيث أن أهلي وولدي هناك لا مانع لهم ولا حامي، فقال عمر : مرني يا رسول الله أن أقطع عنق هذا فقد نافق، فقال: (ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم إني قد غفرت لكم)، ويعفو عنه النبي؛ لأنها ظروف حرب، يضعف فيها القوي وتتزلزل فيها القلوب، المرأة ثبتت وصبرت واحتسبت فكان من بركة صبرها رضي الله عنها أن هدى الله أباها قبل الفتح، وهدى أمها وإخوانها، فلا إله إلا الله هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

    فثباتك يا أختاه على دينك وصلاتك وحجابك وعادات إسلامك وتقاليده، وتعاليم هدي نبيك لها بركة ما بعدها بركة، إذا أردت أن تهدي بإذن الله وتوفيق الله أحداً من أرحامك أو أقاربك ما عليك إلا أن تلجئي إلى طاعة ربك ومولاك بعمل الواجبات وترك المحرمات، وسترين بركة ذلك هداية بعد هداية ينزلها الله على من يشاء من عباده.

    1.   

    تأقلم المرأة المسلمة بحسب الظروف

    من صفات المرأة المسلمة: أنها تؤقلم نفسها على حسب الظروف التي تمر بها أمتها ومجتمعها؛ كما تعلمن أخواتي أننا في الكويت خضنا ظروف حرب وهجرة وجلاء، ونحن هنا في هذه الديار في حالة إعداد عدة لخوض حرب نرى المتطوعين والمتطوعات، المتطوعين للقتال والمتطوعات للتضميد والإسعافات الأولية، ما معنى هذا: معنى هذا الاستعداد التام لجهاد لا ندري متى يأتي، ما دام هذا الظالم يحتل الكويت ولا ينسحب فالمنطقة في خطر، وجرس الإنذار يُقرع، إذاً.. عليك أن تتأقلمي مع هذه الظروف، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما هاجر وأصحابه والصحابيات نرى له تعليمات عجيبة في مثل هذه الظروف.

    يدخل فيرى أم المؤمنين قد فصلت بين الدقيق المنقى وبين نخالته -التبن المستخلص من القمح- فقال: (ما هذا؟ قالت: دقيق منقى يا رسول الله! قال: لا. ردي إليه نخالته، فلما خلطته وصارت الخبزة عن أربع خبزات، قال: الآن نعم) معنى هذا: أنه يعلمنا في مثل هذه الظروف ترك الإسراف، أنا أتعجب من بعض الأخوات ونحن نمر في ظروف حرب لا تزال في حياة سلم، لا تزال تتمشى في الأسواق ترصد الأسعار والموديلات لملابس الأولاد والبنات، وتجعل جل تفكيرها وهمها في كماليات المنـزل، وأنواع الأطعمة والحفلات، والتباهي بما تشتريه أمام الأخوات، هذا لا يليق بمثل هذه الظروف.

    أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وأرضاها لما هاجر أبوها مع النبي صلى الله عليه وسلم وترك أسرته كلها ليس عندها درهم واحد، وجدها أبو قحافة رجل أعمى سمع أن ابنه هاجر فصاح بأعلى صوته: لماذا يترككن عندي وأنا رجل أعمى لا أملك شيئاً؟ كيف أنفق عليكن؟ وأخذ يصيح فخافت أسماء وخافت عائشة أن يسمع كفار قريش خبر الهجرة فينطلقون خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقامت وتأقلمت بسرعة مع هذا الظرف وأحضرت كيساً ووضعت فيه حصى مدوراً مثل الذهب وربطت الكيس ووضعته في روشنة الدار ثم جاءت بجدها وقالت: يا جدي لا تخف إن أبي ترك لنا مالاً كثيراً وفيراً كيس من الذهب مملوء تنفق منه علينا حتى يعود، قال: أوفعل؟ قالت: نعم، قال: أين هو؟ قالت: تعال وانظر وأمسكت بيده وهو أعمى لا يرى ووضعتها على الكيس الذي فيه الحصى فتلمسه فقال: إن كان ترك لكن هذا فقد ترك خيراً كثيراً، فسكت.

    إذاً مثل هذا السلوك والتصرف السريع والبديهية الذكية تبين ما كانت عليه المرأة الإسلامية من وعي شديد تستطيع أن تعيش في كل الظروف والأحوال، وأنتن يا أخواتي العزيزات الكريمات اعلمن أن المال قوة فحافظن عليه ما استطعتن لأننا لا ندري، فالدنيا غدارة:

    يا طالب الدنيا الدنية إنها     شرك الردى وقرارة الأكدارِ

    دار إذا ما أضحكت في يومها     أبكت غداً تباً لها من دارِ

    غاراتها لا تنقضي وأسيرها     لا يفتدى بجلائل الأخطارِ

    التآلف ومداواة القلوب المكلومة

    ومن صفات المرأة المسلمة الداعية إلى الله أن تتألف البعيدة وتربي القريبة وتداوي القلوب المكلومة:

    واحرص على حفظ القلوب من الأذى     فرجوعها بعد التنافر يصعب

    إن القلوب إذا تنافر ودها     مثل الزجاجة كسرها لا يشعب

    كذلك عليها أن تعرف الحق، ومعرفة الحق تكون عن طريق معرفة أهله، وإن لم تصورهم الأفلام ولم تمدحهم الأقلام، فالله يقول عن سماتهم: تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29] وتكونين يا أختاه دائماً وأبداً يذكرك كل شيء بالله، فإذا قرعت فقيرة بابك تذكرك بفقرها فقرك إلى الله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15] ثم إذا عملت عملاً كهذا الأسبوع الدعوي أو هذا النشاط من الطبق الخيري أو غيره فلا تنتظري مدح أحد أبداً، إنما انظري هل يصلح هذا العمل للآخرة أم لا؟! قال تعالى: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18] هذا هو النظر الصحيح للأعمال.

    1.   

    نصائح سريعة للمرأة المسلمة

    العمل لصالح الدعوة

    أختاه: اجعلي بيتك مشغلاً صغيراً تنفعين به الدعوة والناس والمحتاجين كأم المساكين زينب رضي الله عنها، أخواتنا المسلمات في الكويت الآن لما دخل عليهن فصل الشتاء، والأسواق كلها مسلوبة ومنهوبة لا يوجد أحد يبيع ملابس، تحولن كلهن حائكات وشغالات في البيت، أخذت الخيوط وبدأت تعمل لأطفالها الصغار (طاقية) من الصوف (طربوش من الصوف) وهذا العمل له أنس، يعني كل امرأة تعلمت في المدرسة الأشغال المنـزلية والآن تستفيد منه.

    معرفة حق الزوج والدعوة

    كذلك لا تنسى الأخت المسلمة والزوجة المسلمة حق دعوتها وحق زوجها؛ لكي تكون يوم القيامة من صويحبات خديجة ، جاءت امرأة عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام لها وفرش لها بردته، وسألها وأثنى عليها، وقالت عائشة : (أكل هذا لهذه العجوز، قال: نعم: إنها من صويحبات خديجة ) صويحبات خديجة لهن امتياز خاص عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن صويحبات خديجة عرفن حق الدعوة يوم أن كانت الدعوة في أولها، وحق الزوج يوم أن كان فقيراً في مكة مطارداً من الكافرين، مهجراً من دياره، يقول عنها: (صدقتني إذ كذبني الناس، وآوتني إذ طردني الناس، وواستني بنفسها ومالها، ورزقني الله منها الولد، ولم يبدلني الله خيراً منها).

    الدعاء للمسلمين

    كذلك يا أختي الكريمة! أن تحرصي في مثل هذه الظروف على ممارسة الدعاء للناس وليس الدعاء عليهم؛ لأن القلوب الكبيرة قليلة في زماننا هذا، يكون شعارك: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون، ومؤمن آل ياسين لما ذبحه الكفار قال: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [يس:26-27].

    كما أن حياتك لا تطيب إلا بالإيمان والعمل الصالح ولا تطيبُ بزخارف الدنيا، قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل:97] وإذا كان لكِ تأهب واستعداد فهو التأهب للقاء الله، ولو تنامين على الحرير والذهب فلا تنسي لقاء الله، يقول الله: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223] فالتي تستعد للقاء الله تبشر المؤمنين.

    وقد كنت أسمع من الوالدة ومن الجدات بأن أهل الكويت كان كل واحدٍ منهم يشتري كفنه ويضعه في البيت، وإذا مر عليه سنة ولم يقدر الله الوفاة، يتصدق به ثم يشتري جديداً للسنة القادمة، فكنا نقول: ما هذا؟ إلى هذه الدرجة؟ والآن لا يوجد في المقابر أكفان ولا للموتى أكفان لقد سرق الجنود العراقيون أكفان الموتى من المقابر، والحنوط والكافور والسدر ولم يتركوا للموتى حتى قطعة من القماش يكفنوا فيها.

    إذاً.. المرأة القديمة كانت فعلاً تستعد للقاء الله، أما المرأة الحديثة يؤسفني أنها تحرص على تفقد فساتينها كل صباح ومساء، ولكن لا يخطر في بالها الكفن وأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:34-35]، فلنستعد إلى هذا الرجوع العالمي والفرار العالمي إلى الله: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات:50].

    تعلم آداب الزيارة

    كذلك يا أختاه: تعلمي عندما تزوري أختك المسلمة: متى تزورين، ومتى تزارين، ومتى تتكلمين، ومتى تستمعين، واحذري من أن يولد أطفالك الإزعاج للآخرين: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [الحجرات:4] والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابكِ على خطيئتك).

    وتتعلمين من المواقف التي تمر بكِ طاعة ربك، إذا افتقرت تصدقت، وإذا جعت طعمت، وإذا تعبت صليت، وشعارك: (أرحنا بها يا بلال) أي: الصلاة، أخلاقك: ويؤثرون، وشعارك: ويطعمون، وشعائرك: فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [الشرح:7-8].

    الابتعاد عن المحرمات

    كذلك ابتعدي ولا تقتربي من الغناء، ولا تطربي له؛ فإن الأخت المسلمة أغناها الله بالقرآن وبالدروس والمحاضرات، وبالأناشيد الإسلامية الجهادية، والرجز المباح:

    والله لولا الله ما اهتدينا     ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينـا     وثبت الأقدام إن لاقينا

    ويمدح الله التي تستمع الخير وتتبع الأحسن فيه: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [الزمر:18].

    ثم يا أختاه إذا اشتريتِ شيئاً ثميناً لا تتحدثي به أمام أخواتك، فلعل من بينهن أختاً فقيرة فينكسر قلبها وتعود وتطالب زوجها أكثر مما يطيق.

    الإنفاق في سبيل الله

    أختاه: لا تنسي أبناء الشهداء ومن توفي من العاملين من الدعاة الصالحين والمسلمين هنا وفي كل مكان، في أفغانستان وفلسطين وكشمير وكردستان وفي كل العالم، لا تنسي أبناء الشهداء، فأدخلي السرور على قلوبهم بين الحين والحين، هدية العيد، كسوة الشتاء والصيف، حقيبة المدرسة وغيرها، فأسبوع الطفل لا يقصر على ديارنا بل ينتشر إلى عالمنا الإسلامي؛ لأننا لا تحدنا حدود في ديننا، ديننا مطلق البشر، مطلق المكان، مطلق الزمان، قال الله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمْ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [الإنسان:8-11] لأنهم نضروا وجوه اليتامى وأسروا قلوبهم: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً [الإنسان:11-12].

    أهمية الكتابة وإقامة المناشط وبناء الأسرة

    أختاه: احرصي على المشاركة في الجرائد والمجلات الإسلامية ببعض المقالات والنصائح والإرشادات، واحرصي على المقال القصير النافع: (وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).

    كذلك -يا أختاه- إذا جاء الزوج أو الخاطب فلا يرفض، خاصة إذا كان صالحاً، والتي تظن أن تفرغها للدعوة أنفع للدعوة فقد أخطأت؛ لأنه لا رهبانية في الإسلام، وتكوين الأسرة الصالحة من أعظم محاضن الدعوة: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [الفرقان:74] واعتني بالطفل المسلم ما استطعتِ، فاجعلي له أسبوعاً خاصاً وبرنامجاً خاصاً فيه من وسائل الترفيه المباحة ما ينفعه ويفيده ويُعده للحياة الكريمة، فطفل اليوم هو رجل الغد، قال تعالى: فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ [يونس:83].

    واحرصي أيضاً -يا أختاه- على أسبوع الأخت المسلمة، وتشارك فيه الأخوات في مؤتمر إسلامي نسائي يتم التعارف بين الأخوات والتآلف، وأن يكون على مستوى يليق بكرامة الدعوة والدين: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63].

    ثم -يا أختاه- لا تستسلمي للمشاكل، ولا تحد كثرة الأولاد من نشاطك في الدعوة، ولا يزيد الزمن والعمر من عزمك إلا قوةً وثباتا، كـخديجة أم المؤمنين التي قال عنها جبريل: (بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب -إي من لؤلؤ مجوف- لا نصب فيه ولا صخب) فهي لم تصخب على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أول الدعوة، وكذلك نصبت وتعبت معه في شعب أبي طالب جوعاً وعطشاً فكان جزاؤها لا نصب ولا تعب في جنات النعيم.

    أخواتي الكريمات: هذه بعض الصفات والوصايا لأخواتي المسلمات، وتوجيهي الخاص إلى أخواتي الكويتيات في غربتهن: التزمن بالحجاب الإسلامي الكامل الشامل، واحرصن على تغطية الجسد كله، ثم الحفاظ على الأولاد والبنات، والحرص على الدعاء، والابتعاد عن الحجاب المتبرج، والحرص كل الحرص على العفاف والشرف والفضيلة، فالوطن لا يعود إلا بطاعة الله، وإنما نحن ننتصر بأعمالنا الصالحة,

    1.   

    رسالة إلى المعتدين

    ونقول للظالمين المعتدين الذين جاءوا إلى ديارنا وسفكوا دماءنا نقول لهم:

    دم الكويت على عينيك أرقني     فهل جزاء الوفا قتل وإرهاب

    دم الكويت على كفيك يسألني     أين الطريق وهل للصبح أبواب

    دم الكويت أمامَ الله يسألنا     أطفالهم في لهيب الخوف قد شابوا

    إنا بنينا من البهتان أضرحة     وشردتنا بأرض الله أحزاب

    نشتاق في القدس محراباً نعانقه     وصيحة في سبيل الله تنساب

    نشتاق ديناً طهوراً لا تمزقه     دعوى الضلال ولا يحميه نصاب

    فنحن نشتاق إلى هذا الدين يا أختاه! فحافظي عليه ما استطعت.

    ونختم قائلين: من قتل الكويت؟! من قتل الكويت؟!

    ينفجر السؤال في عقلي وفي قلبي كنهر من لهب

    كيف تموت وردة بلا سبب

    كيف تموت نخلة بلا سبب

    هل أعجمي يا ترى قاتلها أم عربي جاء من أرض العرب

    من قتل الكويت

    من ذبح الحمامة الجميلة البيضاء

    من قتل القصيدة الشفافة الزرقاء

    من سرق الكويت من ذاكرة الأبناء

    والياقوت من خواتم النساء

    من سرق التاريخ والجغرافيا واغتصب المكان والحياء والأحياء

    واقتلع الشعوب من مكانها وغير الوجوه والعيون والأسماء

    هذا الذي قد قتل الكويت لم يأتِ من غياهب المجهول

    قاتلها من منتجات أرضنا كالقمح والشعير والبقول

    قاتلها ليس سوى مغامر سطا على عباءة الرسول

    هذا الذي قد قتل الكويت لم يأتِ من فراغ وإنما جاء من الجود من أرحامنا

    من وجهنا الشاحب من عاهاتنا

    من مكرنا وغدرنا وحبنا لذاتنا

    وعقدة السلطة في دمائنا

    هذا الذي قد قتل الكويت ليس بلا سلالة

    فإنه من دمنا ولحمنا وإنه خلاصة لكل سيئاتنا

    هذا الذي قد قتل الكويت لم يأتِ من فراغ وإنما نحن صنعناه على مقياسنا

    من قتل الكويت؟!

    كفى كفى! نتهم القضاء والقدر!

    أليس في أحضاننا ترعرع السفاح

    من قتل الكويت؟!

    من ذبح البحر من الوريد إلى الوريد

    من أرسل الأطفال للمجهول والنساء للشتات

    لا أحد يجرؤ أن يهرب من وحشية المأساة

    إن دم الكويت منثور على ثيابنا

    أليست الشعوب أيضاً تصنع الطغاة؟!

    من حطم الكويت؟!

    حطمتها تلك الدكاكين التي تبيع لنا الوحدة والقومية

    حطمها عصر من التلوث الخلقي

    والتفسخ القومي

    والتلفيق والتصفيق

    والشرور والتصدير والتنظير

    والكتابة الأمية

    حطمها الغرور والجنون،

    والأنظمة الفرديه

    وألف ألف حاكم بأمره استبدل القرآن بالنازيه

    ومرسلون ما لهم رسالة وأنبياء مالهم قضيه

    لم تسقط الكويت إلا عندما تحول الفكر إلى زائدة دوديه

    وأصبحت أحرفنا من خشب

    وأصبحت أفكارنا من خشب

    وأصبحت شفاهنا ثلجية

    لم تسقط الكويت إلا عندما

    تساقطت سنابل الحريه

    وأصبحت دبابة واحدة قادرة أن تمضغ القانون في دقائق

    وتأكل الشرعيه

    من قتل الكويت ؟!

    في زمن القتل الجماعي الذي نعيشه لا توجد المصادفه

    في زمن النازية العمياء

    والفاشية السوداء

    واللصوص والحكام

    والتجار والصيارفه

    لا توجد المصادفه

    في زمن صارت به شعوبنا أرانباً مذعورة وخائفه

    لا بيت للإنسان كي يسكنه إلا بقلب العاصفه

    ستبعث الكويت من رمادها

    كطائر الصقر

    وتبدأ الرحلة من أولها

    وينبت العشب على دفاتر الأولاد

    وتصرخ الأمواج في الخليج: حي على الجهاد

    حي على الجهاد

    لا بد في نهاية المطاف

    أن يثأر المقتول من قاتله

    وأن يدور الحبل حول رقبة الجلاد

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته