إسلام ويب

حلقة فقهية [2،1]للشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في جولة سريعة أجاب الشيخ عن أسئلة متنوعة؛ فقهية وعقدية، عرضت عليه فأجاد وأفاد.

    1.   

    رحلة في وصف الجنة

    الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأصلي وأسلم على قرة عيني وقدوتي ومعلمي وقائدي محمد بن عبد الله، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، اللهم لا تفتنا بعده، ولا تحرمنا أجره، وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة شربةً هنيئةً باردةً لا نظمأ بعدها أبداً.

    أما بعد:

    أيها الأحباب الكرام! فإن الله يعلم أن الدنيا وزينتها فتنة ومتاع وزخرف، فشوَّق القلوب إلى جنته، وما فيها من نعيم مقيم، فإذا ضاقت الدنيا على العبد؛ تطلع قلبه إلى ما عند الله، حتى إن أحد الصالحين كان فقيراً، فإذا مر على الفاكهة في السوق، ولم يستطع شراءها، نظر إليها من بعيد، ثم قال: إن موعدك الجنة، وأصبحت الجنة عزاء القلوب المنكسفة، والله جل ثناؤه ما وصف شيئاً قط في كتابه كوصفه للجنة والنار، ترغيباً وترهيباً، ومن وصفها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً [الكهف:107-108] وهذا جمال خفي لا ينتبه إليه كثير من المسلمين في قوله تعالى: لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً [الكهف:108] فقد انطوت هذه الكلمة على نعيم عجيب؛ لأن الله يعلم طبيعة الإنسان، ومن طبيعته أنه ملول، فلا يصل إلى لذة حتى يملها، فيبحث عن غيرها، ويتحول عنها، لهذا فإن الناس الذين لا قلوب لهم متعلقة في الجنة يبحثون عن اللذة والشهوة في النساء والشرب واللهو واتباع الشهوات، وكلما وصلوا إلى قمتها؛ بحثوا عن غيرها من الملل حتى تنتكس فطرتهم، فتكون شهوتهم في المضادات، فيبدأ يتحول إلى شاجي في الجنس، وإلى بهيمي في الطعام والشراب، ويبحث عن الشذوذ في كل شيء؛ لأنه يبحث عن المتعة، ولن يجدها؛ لأن المتعة والحلاوة واللذة في الإيمان، وتستمر حلاوة الإيمان متصلة إلى جنات النعيم، فيقول الله للمؤمنين: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً [الكهف:107-108] أي: لكمال نعيمها، وكمال لذتها، لا يطلبون التحويل عنها، فهم يريدون الإقامة، لا يملون القصور والحور، ولا يملون أزهارها وأطيارها وثمارها؛ لأن الإنسان بطبعه ملول، فينزع الملل من قلبه وهو في جنات النعيم، فما ينتقل من لذة إلا إلى ما هو ألذ، ولا متعة إلا إلى ما هو أمتع، ويفوت ذلك بالنظر إلى وجه الله العظيم الذي تهون أمام لذة النظر إلى وجهه كل الملاذ، لهذا يقول الله جل ثناؤه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23] ويقول المفسرون: هذا أسمى أنواع النعيم، وأشد أنواع العذاب على أهل النار ليست النار، إنما أشد أنواع العذاب عليهم وهم فيها حجابهم عن الله كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] يشتاقون للنظر إلى هذا الإله العظيم، فيحرمون رؤيته، فلا يرونه أبداً، ولو رأوه وهم يعذبون في النار، لهان عليهم العذاب، كما ينسى أهل الجنة لذة الجنة أمام لذة النظر إلى وجه الله، فلو اطلع الكفار إلى وجه الله وهم في النار، لنسوا وما أحسوا بعذابها، ولكن الله يحرمهم ذلك، فلا ينظرون إليه أبداً كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15].

    ومن وصف الله لجنته قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ [المطففين:22] انظر إلى جمال هذه الآيات ورقتها وعذوبتها إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين:22-24] ويركز الله هنا على وصف وجوه أهل الجنة فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ [المطففين:24]، أي: جمال وبهاء وبريق ولمعان ونعومة ونور، هذه هي النضرة، والنضرة هذه نراها بين الناس في الدنيا تتفاوت، فالمؤمن له نضارة الوضوء والسجود سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ [الفتح:29] فهناك نور يشع من وجه المسلم المؤمن، ولو كان أسود اللون؛ ففيه نور يتفجر من الوضوء والصلاة والإيمان، وهناك ظلمة وقترة وقتامة تنحدر من وجه الكافر، ولو كان وجهه أبيض كبياض الشمس، هذه حقيقة يلمسها كل ذي قلب حي، وتستمر هذه النضارة حتى في الجنة تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ [المطففين:24] ينعكس نعيم الجنة على وجوههم، ويصفها الله في آيات أخرى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ [الغاشية:8-9] ويقول الله سبحانه وتعالى: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ [المطففين:24-26] ختام هذا الرحيق عندما يصبون هذا الختام من القارورة، أو من الكأس المغطى، أو الإبريق المغلق، الختام الذي ختمه الله بيده في الجنة كما غرس أشجارها في الجنة عندما تصب ذلك الختام، فتشم أصابعك، فإذا الطيب والمسك يفوح: خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [المطففين:26-28].

    وتظل بعض كلمات القرآن مهما كثرت، فإنك تنتظر منها أكثر وأكثر وأكثر مِنْ تَسْنِيمٍ [المطففين:27] ما التسنيم؟ لا ندري، لا ندري حتى نفاجأ به يوم القيامة، التسنيم من السنام العالي، بعض المفسرين يقول: مِنْ تَسْنِيمٍ [المطففين:27] أي: تنفجر عين من أعلى إلى أسفل، فتملأ الكأس، وبعضهم يقول: المادة اسمها تسنيم، ولكن ما هو التسنيم؟ لا نعلمه، شيء في الجنة يشربه المقربون: وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ [المطففين:27-28] ولم يقل: يشرب منها، إنما قال: بها، فالشرب منها أن يغرفوا ويشربوا، أما الشرب بها فمن أصلها يفجرون الشرب، أي: إذا جئت إلى أي حجر لؤلؤي، أو ألماسي، أو ياقوتي في هذه العين وكسرته، انفجر من كسره التسنيم، متعة وجمال، لهذا يقول الله: يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً [الإنسان:6] هم يقومون بتفجيرها، فينفجر التسنيم والنعيم ليشربونها، لذة ما بعدها لذة، وما في الجنة كما يقول صلى الله عليه وسلم: (ليس ما في الجنة مما في الأرض إلا الأسماء، وإلا فإن ما فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).

    أيها الأحباب! نسأل الله أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى وجنات النعيم، وأن يكرمنا بالنظر إلى وجهه الكريم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه.

    1.   

    الأسئلة

    شمولية نعيم الجنة للرجال والنساء

    السؤال: يسأل الأخ عن نعيم الجنة: هل هو نعيم يختص به الرجال فقط، أم للرجال والنساء؟

    الجواب: إن الله كلف الرجال والنساء، والجن والإنس، والإنس هم الذكور والإناث من بني آدم، والجن هم الذكور والإناث ممن خلق الله من الجن، وهو عالم يعلمه الله، لا نعلم منه إلا ما علمنا الله، وقد ورد ذكره في القرآن. والنساء متعتهن في الجنة كمتعة الرجال، والله سبحانه وتعالى كما يدخل الرجال المؤمنين يدخل النساء المؤمنات، قال تعالى: رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ [آل عمران:193-195] وقال صلى الله عليه وسلم (نساؤكم من أهل الجنة -أي: المرأة التي ترشح، فتكون من أهل الجنة تلحق زوجها- الودود الولود العئود على زوجها، والتي إذا ما غضب عليها، جاءته فوضعت يدها بيده، وقالت: لا أذوق غمضاً حتى ترضى).

    ومعنى هذا الحديث: أن المرأة المسلمة التي يلحقها الله بزوجها في الجنة صفاتها في الدنيا الآتي:

    1- الودود: التي تتودد إلى زوجها وأولادها، فيها حنان ورقة ورحمة وملاطفة لزوجها وولدها، وليست فظة ولا غليظة القلب.

    2- الولود: التي تلد الأولاد وليست عقيماً، أو لا تحب العقم، وهذه المرأة السوية، وليس معنى ذلك أن المرأة العقيمة المسلمة ليست من أهل الجنة، ولكن المرأة الولود ثوابها أكثر من ثواب المرأة العقيم؛ لأن الحمل فيه ثواب، والولادة وآلامها فيها ثواب، وتربية الأولاد فيها ثواب، والصبر على مشاق الأسرة فيه ثواب، فتتقدم بثوابها هذا على من ليس لها أولاد.

    3- العئود على زوجها: كثيرة العودة لاسترضاء الزوج إذا غضب عليها، لا تقل: حقي وليذهب الجميع، وستأتيني ذليلاً مرغماً، فتطلب مني العفو، فلا أسمح لك، لا، بل هي العئود على زوجها، التي إذا ما غضب لا تتكبر، ولا تغتر، تنتظر حتى يهدأ، فإذا هدأ جاءته، فوضعت يدها بيده أي: في الفراش، فإذا أمسكت يده اتصلت الحرارة بين القلبين، فقالت له: لا أذوق غمضاً، أي: لا أذوق نوماً، لن أنام حتى ترضى عني.

    إن التي تفعل ذلك هي من نساء الجنة ويبشرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي في الأرض بالجنة، وهي بعد ذلك حتى الآن لم تمت، والرسول صلى الله عليه وسلم يبشر هذا الصنف ويقول: (إذا صلت المرأة فرضها -أي: الصلوات الخمس- وصامت شهرها -أي: رمضان- وأطاعت زوجها -أي: بالمعروف لا بالمعصية، إذا قال لها: لا تتحجبي، لا تطيعه، إذا قال لها: لا تصلي، لا تطيعه، فإنما تطيعه بالمعروف- وحصنت فرجها -أي: حفظت نفسها من الزنا والفاحشة، أربع أمور مطلوبة منها فقط- قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة الثمانية شئتِ) يخيرها الله أن تدخل من أي باب.

    هذه الأدلة من الكتاب والسنة، وهناك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة تدل على أن المرأة تثاب بدخولها الجنة كما يثاب الرجل.

    ما أعده الله للنساء في الجنة

    السؤال: بشر الله الرجال في الجنة بالحور العين، فماذا أعد الله للنساء في الجنة؟

    الجواب: المرأة المتزوجة أعد لها الله في الجنة زوجها المسلم، فإن كان هو أعلى منها درجة ألحقها الله به وإن كانت هي أقل، وإن كانت هي أعلى منه درجة ألحقه الله بها، فلا ينـزل الأعلى إلى الأدنى، إنما يرفع الأدنى إلى الأعلى، لقوله تعالى: أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطور:21] وأزواجهم، ودعاء الملائكة لهم ثابت في القرآن أن يلحق الله الأزواج والذرية بالآباء، أما إذا كانت لا زوج لها في الدنيا، فإن الله يزوجها في الجنة من هو بمنـزلتها ودرجتها من الصالحين، فلا يتركها بلا زوج.

    ونعيم الجنة لا يقتصر على التزاوج فيها، بل إن نعيمها لا يعد ولا يحصى، وما ذكره الله في القرآن فإنه أقل القليل، وإنما فيها كما قال الحبيب: (ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر) الأذن سمعت القرآن، ولكن القرآن ما وصف كل ما في الجنة، فلهذا نعيم المرأة في الجنة نعيم عظيم، وأعظمه أن تنظر إلى وجه الله رب العالمين، ونساء الجنة على قسمين:

    القسم الأول: هن الحور، وقد خلقهن الله في الجنة للمؤمنين.

    القسم الثاني: هن الأزواج الصالحات المؤمنات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، وهذه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عنها: (إن جمال المرأة من نساء أهل الجنة يفوق الحور العين سبعين مرة) فنساء الجنة من المؤمنات المسلمات يفوق جمالها الحور العين سبعين مرة، ولو لبست سبعين حلة من حرير الجنة، لرأى زوجها مخ ساقها من وراء ثيابها، وجاء في الحديث: (لو أن امرأة من أهل الجنة أطلت بسوارها -الذي تلبسه (الذهب)- لطمست ضوء الشمس، ولو أطلت بخمارها -قطعة القماش التي على الرأس- لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً وطيباً).

    إذاً.. هو أمر عظيم فوق ما يتخيله الإنسان أيها الأحباب. والله أعلم.

    معنى تفريج اليدين وظهور بياض الإبط عند السجود

    السؤال: ذُكِرَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سجوده يفرج بين يديه حتى يظهر بياض إبطيه، ولو أرادت دابة صغيرة مثل: العنـزة الصغيرة أن تمر تحت يديه لمرت، نرجو التوضيح أكثر؟

    الجواب: هذا الأمر يكون إذا صلى العبد مفرداً أو إماماً، أما إذا صلى في صف وجماعة، فعليه أن يلين في أيدي إخوانه وجنوبهم، ولو فرج كتفريجه وهو يصلي مفرداً لنخز بكوعيه ومرفقيه ضلوع إخوانه ذات اليمين وذات الشمال وآذاهم، ولكن عليه أن يفرج التفريج الذي لا يؤذي المؤمنين في الصف، وكذلك عليه أن يمتد في سجوده الامتداد الذي لا يخل في نظام الصف، فضبط الصف وتعديله مطلوب، فيجب أن يفقه المسلمون ذلك.

    إذا صليت مفرداً؛ فرج ما بين مرفقيك في الصلاة، وإذا صليت في الصف؛ فراع من بجوارك حتى لا تؤذيه، وإيذاء المسلم في الصلاة حرام، وخاصة إذا أشغلته عن الصلاة باتباعك للهدي، فتكون قد طبقت سنة، وارتكبت حراماً، فأين إثم ذلك من ثواب هذا، والدين يؤخذ بالفقه، فننتبه أيها الأحباب، فالخشوع مطلوب في الصلاة، ونخز المصلين بالمرافق من أجل التفريج بينها يذهب الخشوع، ويوغر الصدور، ويبث العداوة.

    كذلك التفريج بين الأقدام من أجل تسوية الصف ولصق القدم بالقدم والكعب بالكعب وتسوية الأقدام في ذلك يكون معتدلاً، لا يفحش في رجليه فحشاً واسعاً يجعل منظره وهو واقف كأنه واقف فوق بئر، بل عليه أن يقف وقوفاً معتدلاً بحيث يلتقي إصبعه الصغير بإصبع جاره في الصف، فإذا أبى جاره أن يمس بإصبع القدم قدمه، فليس له أن يطارده في الصلاة، فيظل يتبعه، ذاك يسحب رجله حتى يقف كالحمامة على رجل واحدة، وذاك يفحش كأنه واقف على بئر، فهذا لا يجوز لأنه يؤذي المصلين، والله يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:1-4].

    حال القدم والكعب عند رص الصفوف

    السؤال: كيف يكون حال القدم والكعب عند رص الصفوف؟

    الجواب: ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يلصقون كعابهم بعضها ببعض؛ وذلك لرص الصف، فالله يحب الصف المرصوص، ولكن ربط الأكعاب، أو القدم كلها بالقدم لا يصل إلى درجة انحراف الأصابع عن القبلة، فالسنة أن تتجه أصابع اليد في الوقوف إلى القبلة لا أن يكون أحنفاً في أقدامه، وهو واقف؛ والحنف في القدم هو الميل إلى الداخل، وإنما المطلوب أن تكون الأقدام تجاه القبلة، فإن وافق ذلك قدم صاحبك كان بها، وإن لم يوافق فلا تكلف عقب رجلك متابعة عقبه، فتقف وقفةً عجيبةً كوقفة المشلول، أو الأحنف في مشيه، والأحنف دائماً مطرود من الجيش؛ لأنه لا يستطيع أن يسير سيراً عسكرياً.

    حكم النظر في غير موضع السجود

    السؤال: ما حكم النظر في غير موضع السجود؟

    الجواب: السنة لكمال الصلاة أن تنظر في موضع السجود، ولكن إذا دارت عيناك ذات اليمين وذات الشمال ناسياً، أو ساهياً فلا يجرح ذلك في الصلاة، وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينظر العبد في الصلاة إلى أعلى، أو إلى الأفق البعيد إذا كان في صحراء ليس أمامه جدار، وحذره أن يخطف بصره، وهذا تحذير خطير. والأكثر للخشوع أن ينظر العبد موضع السجود؛ لأن هناك شياطين لا تراها أنت، إذا زاغ بصرك عن موضع السجود بدأ الشيطان ينسيك صلاتك، ويشغلك بمن حولك وما أمامك من الكراسي والمصاحف والآلات والكماليات الموجودة في المسجد، فالأثبت للخشوع أن تجعل بصرك ساكناً هادئاً في موضع السجود، والله أعلم.

    حكم قراءة الفاتحة سراً في الركعة الأخيرة لمن أدرك الإمام في الصلاة

    السؤال: سبقك الإمام بركعتين، وأدركت الركعة الأخيرة والإمام يقرأ الفاتحة في سره، فهل تقرؤها؟

    الجواب: إذا أدركت الركعة الأخيرة والإمام يقرأ الفاتحة في سره؛ تقرأها أنت في سرك، فإذا أدركته راكعاً؛ تركع مباشرة بعد تكبيرة الإحرام، ولو لم تقرأ الفاتحة تحسب لك ركعة، وقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    أما إذا كان هناك وقت قبل الركوع، فعليك أن تقرأ الفاتحة، وتقرأ سورة إن شاء الله.

    ويشترط فيمن أدرك الركوع أن يكبر أولاً تكبيرة الإحرام، ثم تكبيرة الركوع، فإذا ركع بعد تكبيرة الإحرام، ولم يدرك تكبيرة الركوع، جاز ذلك وصلاته صحيحة.

    وقت صلاة الظهر والمغرب

    السؤال: متى يبدأ وقت صلاة الظهر، ومتى يبدأ وقت صلاة المغرب؟

    الجواب: أما وقت صلاة الظهر، فعند زوال الشمس من كبد السماء، الشمس تكون في كبد السماء عمودية على الأرض، وهذا وقت الكراهة لا يصلى فيها نفل حتى تزول، أي: تميل فتنكسر، فيظهر الظل، فإذا امتد الظل، وزالت الشمس، بدأت صلاة الظهر، وهذا وقتها الأول، ففي الصيف يبرد المسلم فيها قليلاً، وفي الشتاء يصليها في الوقت الأول، فوقت الصلاة من زوال الشمس من كبد السماء إلى أن يمتد ظل المسلم أي: يصبح ظله طوله، فتبدأ صلاة العصر.

    وصلاة المغرب من غروب الشمس إلى غياب الشفق الأحمر.

    مداخلة: هل يعني هذا أن وقت صلاة الظهر يبدأ من الأذان حتى تكون وقت صلاة العصر؟

    الجواب: نعم، ولكن صلاتها في وقتها الأول أفضل من صلاتها في وقتها الثاني.

    حكم تغطية المرأة لوجهها

    السؤال: ما حكم غطاء الوجه أو النقاب ولبس الكفوف؟

    الجواب: الحجاب الإسلامي للعلماء فيه قولان:

    القول الأول: هو أن تغطية الوجه واجبة بالنقاب أو غطاء الوجه، ولهم من آيات الله وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ما يفيد ذلك.

    القول الثاني: أن حجاب المرأة ستر جسمها كله ما عدا الوجه والكفين.

    وعلى المسلم الحريص على دينه أن يتتبع الأدلة هنا وهنا، ولينظر إلى ما يطمئن إليه قلبه.

    أما إذا كانت المرأة جميلة فاتنة، فلدفع الفتنة عليها أن تغطي وجهها.

    وعلماء المملكة العربية السعودية كثير منهم يرى الحكم الأول؛ لأن وجه المرأة هي الزينة المعنية في القرآن، فعليها ألا تبديه، وأن تغطيه، وهناك حديث أسماء : (لما دخلت بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المرأة عورة إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه) فهناك من يصحح هذا الحديث، فيأخذ بحكمه بعد التصحيح، وهناك من يضعفه، والله يقول في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب:59] والله أعلم.

    حكم طاعة المرأة لزوجها في منعها من زيارة الأقارب

    السؤال: هل تطيع المرأة زوجها حتى لو منعها من الذهاب إلى أقاربها؟ وهل يأثم الزوج إذا منعها من الذهاب إليهم؟

    الجواب: أما إذا كان الأمر بالمعروف أو المنع بالمعروف، أي: إذا كان أقاربها أقارب سوء، كلما ذهبت إليهم الزوجة؛ عادت متعكرة على زوجها تقلب البيت رأساً على عقب، فتمسك أمها أذنها كالمحكان، وتدفع فيه من الأقوال ما يشعل الحريق في البيت ويهدم الأسرة، أو لها إخوة يحرضونها على زوجها اطلبيه وانهبيه، فعلى الزوج أن يمنعها، وعليها أن تطيع.

    أما إذا كان يمنعها لمجرد التشفي والمعاندة، وأهلها مسلمون هينون لينون يحبونها ويحبونه، ولكن فيه كبر وغرور وعناد، فهذا أمر بمعصية، فعليها أن تصل رحمها دون علمه، ولا تأثم هي بذلك. والله أعلم.

    أعظم صلة الرحم

    السؤال: ما هو أعظم الرحم وكم الفترة التي تنبغي في صلة الرحم؟

    الجواب: أعظم الرحم الوالدان، وتصلهم على حسب ما تعارف عليه الناس، فلا بأس في كل ثلاثة أيام، أو كل أسبوع، ولو كل شهر مرة، ولا تقطع قطيعةً دائمةً، كما في الحديث القدسي: (لما خلق الله الرحم لاذت بالعرش، وقالت: عياذاً بك من القطيعة، فقال: أيرضيك أني أصل من وصلك، وأقطع من قطعك).

    وعلى الزوج أن يعين زوجته على صلة الرحم، فهي عبادة عظيمة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس: أطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وأفشوا السلام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام).

    حكم منع المرأة من صلة رحمها إذا قصرت في حق زوجها

    السؤال: إذا المرأة قصرت في حق زوجها هل يجوز معاقبتها بمنعها من صلة رحمها؟

    الجواب: يعاقبها بالهجران، فإن الله سبحانه وتعالى قد حدد أنواع المعاقبة: أولاً يعظها، فإن لم تنفع الموعظة؛ يهجرها في المضجع، طبعاً وهجران المضجع يجب أن يفقه، كثيرٌ من الناس يظن أن هجران المرأة في مضجعها هو أن يلاقيها بقفاه، وفي الحقيقة أن الزوج يتضرر بذلك، ولكن الهجران يقول عنه الفقهاء: إذا أراد أن يأتيها يأتيها، ولكن لا يكلمها، ولا يتودد معها، ولا يتلطف، وعندنا مثل يقول: الحدران يقطع النفران، فهذا هو الهجران في المضجع: أن يكون معها في الفراش، وإذا أراد أن يأتيها يأتيها، ولكن لا يتلطف معها حتى تستقيم وتعتدل.

    حكم سد الفرج في صلاة الجماعة

    السؤال: ما حكم سد الفرج في صلاة الجماعة؟

    الجواب: سد الفرج في صلاة الجماعة مطلوب شرعاً، وواجب على المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم: (من سد فرجة؛ رفعه الله بها درجة) لهذا يتسابق المسلمون على سد الفرج، فلا تترك مكان مصلٍ أمامك خالياً حتى تسده، فيرفعك الله درجة يوم القيامة، فالله لا يحب الصف المقطوع، وإنما يحب الصف المتصل.

    السؤال: ما حكم من يترك سد الفرج؟

    الجواب: صلاته صحيحة، وهو آثم بترك هذه الفرجة أمامه دون سدها، والله أعلم.

    حكم انكشاف العورة أثناء الصلاة، وشرب الماء خطأً في السباحة وهو صائم

    السؤال: ما حكم من صلى فانكشفت سرته بسقوط إزاره؟ وما حكم من سبح في حمام السباحة فشرب الماء خطأً وهو صائم؟

    الجواب: أما إذا انكشف ما دون السرة وعلم بذلك، فعليه أن يعود لتغطيته، وصلاته صحيحة، أما إذا تعمد ذلك، أي: خلى الإزار فوق العانة، دون السرة بكثير، ثم صلى، فصلاته باطلة؛ لأن عورته مكشوفة.

    أما من سبح في حمام السباحة في رمضان، ثم شرب الماء خطأً، ففيه قولان:

    يقول العلماء: يتم صيامه ولا شيء عليه؛ لأنه (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) وقوله تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286].

    قول آخر للعلماء: بأنه أفطر، فيتم الصيام؛ أي: يمسك، ولكن عليه أن يقضي هذا اليوم، والله أعلم.

    حكم الإقامة في السنن

    السؤال: هل ترديد الإقامة قبل صلاة السنة أو بعض النوافل عليه أجر؟

    الجواب: لا إقامة إلا لصلاة الفرض، والإقامة نوعان وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاً، ووردت وتراً، فمن فعلها شفعاً صحت، ومن فعلها وتراً صحت، والله أعلم.

    حكم الأذان والإقامة لكل صلاة

    السؤال: هل الأذان والإقامة واجبة في كل الصلاة؟

    الجواب: لا، وإنما يأثم المسلمون إذا تركوا الأذان جملة، مثلاً: أهل قرية اتفقوا على ألا يؤذنوا، هذا حرام، ويأثم الجميع، أما المسلم إذا حان وقت الصلاة، فوقف وكبر دون أن يؤذن أو يقيم، فليس من أركان الصلاة ولا من شروطها، ولكن الأذان والإقامة أتم للأجر والثواب، كذلك أن يثوب للرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، وذلك كله تمهيد لنقل روحه وقلبه للدخول في الصلاة، لأن الإنسان عندما يقتحم الصلاة اقتحاماً لا يخشع فيها، والله أعلم.

    الخروج مع جماعة الدعوة في خروجهم

    السؤال: كثيراً ما نأتي إلى هذا المسجد فنجد بعد الصلاة أحد الإخوة جزاهم الله خيراً يقوم ويتكلم قليلاً عن الدين، وبعد ذلك يطلب من الإخوة الراغبين إلى الخروج -يسمونه الخروج إلى الله سبحانه وتعالى- أو الدعوة، فهل يأثم من لم يفعل ذلك؟

    الجواب: لا، ولكن من خرج في سبيل الله للدعوة إلى الله، فهو مأجور إن شاء الله بشرط أن تكون الوسيلة شرعية كما أن الغاية شرعية، أما أن الغاية شرعية، فنعم، فهدفهم في خروجهم الدعوة إلى الله، وهذا عمل طيب مقبول شرعاً؛ لقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104] وأما الوسيلة الغير شرعية هي الدخول إلى الخمارات والملاهي وأماكن الفحش من أجل الدعوة، فهذا لا يجوز، وإنما أدع في الأماكن النظيفة، لا بأس من الدعوة مثلاً في الحدائق أو الأماكن التي ليس فيها مثل هذه المنكرات والفواحش والموبقات؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نجنب أنفسنا مواطن الشبهات لكي نستبرئ لديننا، وألا نضع أنفسنا مكان الشبهة، أما الذي لا يخرج فليس بآثم؛ لأنه يكفيه خروج غيره، ولكن يحرم نفسه ثواباً عظيماً.

    أما إنكار المنكر إذا رأيته سواءً كنت في خروجك، أو دخولك، أو في أي حال من أحوالك، فعليك أن تنكره لقوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكراً؛ فليغيره بيده -وهذه هي الوسيلة الأولى- فإن لم يستطع فبلسانه -وهذه هي الوسيلة الثانية- فإن لم يستطع فبقلبه) -وهذه هي الوسيلة الثالثة- وفي رواية: (وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) أي: الذي لا ينكر على المعاصي في قلبه، فليراجع إيمانه، فليس له إيمان، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل.

    حكم من سب الدين ولوازمه

    السؤال: ما حكم من سب الدين، وماذا يترتب على ذلك؟

    الجواب: من سب الدين، أو الإله، أو النبي، أو القرآن، فذلك كفر لا شك في ذلك، ويستتاب هذا الرجل، ويبين له لعله جاهل، ويؤخذ بالرفق لعله لا يعلم، فإذا بين له بأن هذا كفر، فعاند وثابر وسب الدين يبين له الحكم الفقهي في ذلك لأنه الآن ارتد، ولو كانت هناك دولة إسلامية، تستتيبه ثلاثة أيام، فإن أبى؛ يقتل بحد الردة.

    أما ماذا ينطبق عليه في حالة كفره وإصراره على هذا الكفر -إذا سب الدين، أو الإله، ولم يتب، ولم يستغفر، وأصر على ذلك، فقد خرج عن دائرة الإسلام- فإذا مات لا يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، وزوجته في لحظات سبه للدين أو الرب أو الرسول خلصت منه، فهو لا يحل لها؛ لأنه كافر وهي مؤمنة، فإذا عاشرها، فحملت، كانوا أولاد زنا، وهي لا ترثه إذا مات، ولا يرثها إن ماتت، فإذا كان بينهما أولاد يلحق الأولاد به، ولكن ليسوا أولاداً شرعيين، وإنما هم أولاد زنا -والعياذ بالله- وهذه هي الخطورة، وما أجرأ الناس على الله! حتى أن هناك طائفة أصبح سب الدين والرب أكثر من ذكر الله بلسانها، فنسأل الله أن يهدينا وإياها سواء السبيل.

    حكم من سب الله في الغضب

    السؤال: هل يكفر من سب الله حتى لو كان في حالة غضب؟

    الجواب: نعم، حتى لو كان في حالة غضب، فهو لا يسب الرب إلا في حالة غضب، وأنت عندما تغضب على إنسان تسب إلهه، عجباً .. ماذا فعل بك هذا الإله؟! خلقك وأكرمك ورزقك وأطعمك وهداك، فكان نصيبه، وهو الغني عنك أن تسبه وأنت الفقير إليه، هذا أمر عظيم.

    حكم كثرة الحلف والتكفير عليه

    السؤال: نعلم أن كفارة الحلف صيام ثلاثة أيام، هل نأثم كلما حلفنا، لأن بعض الناس لا يتلفظون الكلام إلا بالحلف؟

    الجواب: يحلف الإنسان على الحق والصدق، ولا يحلف على الكذب، واليمين نوعان:

    1- يمين لغو.

    2- يمين انعقاد.

    فيمين اللغو مثل أن تقول له: اشرب هذا الماء، فيقول: لا، والله لا أشربه، تقول له: والله لتشربنه، يقول لك: لا أريد، هذا لغو لا يؤاخذ به الإنسان، اتفضل ادخل، لا، والله أنت قبلي، هذه لغو، إنما اليمين الذي يعقد بالقلب وتريد به القسم، فهذا إذا كنت صادقاً فيه فأنت مأجور، وإذا كنت كاذباً فيه فأنت مأزور، أي: آثم، وكفارة اليمين إذا أقسم الإنسان على أن يفعل شيئاً، فلم يفعله مثلاً: أن يطعم عشرة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يعتق رقبة، ولا يأثم من فعل ذلك دائماً، ما دام أنه يكفر، وما جعلت الكفارة إلا لدفع الإثم، والله أعلم، ولكن الأولى أن يحفظ الإنسان أيمانه ولا يحلف إلا بالحق والصدق، ولا يعود لسانه على الحلف الكذب، وهناك حديث يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسير سبعمائة عام، يقول: سبحانك ما أعظمك -أي: يقول لله- فيقول الله له: ما علم ذلك من حلف بي كاذباً) أي: ما علم عظمتي من حلف بي كاذباً، فالله يقول في القرآن: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ [القلم:10-13] وكثير من الناس من يروج بضاعته بالحلف الكاذب، وهذا حرام شرعاً، والله أعلم.

    حكم من نذر لله شيئاً

    السؤال: ما حكم من نذر لله شيئاً؟

    الجواب: إذا نذر الإنسان لله شيئاً، لا بد أن يأتي به، فأصبح واجباً، فإن نذر صياماً يصوم، فإن عجز عن الصيام يكفر كفارة الصيام، وإن نذر أن يذبح لله يذبح، وإن نذر أن يصلي يصلي.

    حكم تأخير المرأة للصلاة إذا انشغلت بصياح الطفل

    السؤال: إحدى الأخوات تسأل وتقول: إذا حل وقت الصلاة وانشغلت الأم بطفلها لصياحه، ما حكم تأخير الصلاة في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا أخرت الصلاة إلى وقتها الثاني، لا بأس في ذلك إذا كان الطفل كثير الصياح، ويتضرر من هذا الصياح، وتشغل أمه، فتبدأ تنومه، فلا ينام إلا بعد أن ينقضي وقت الصلاة الأول ويدخل وقتها الثاني، أي: وقت الأفضلية يفوت، لا بأس بالنسبة للأم، ولكن لا يحل لها أن تنتظر حتى يخرج وقت الصلاة: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103] أي: لها بداية ونهاية، فلا بأس أن تدعه يبكي، فالبكاء لا يضره، وأن تصلي فرضها وتعود إليه لتسكته.

    حكم إعادة المرأة لصلاتها إذا سرحت أو سهت

    السؤال: إذا صلت المرأة صلاتها وسرحت في صلاتها هل تعيدها مرة أخرى؟ أم تسجد سجود السهو؟ وهل تبطل صلاتها إذا سهت؟

    الجواب: الإنسان إذا صلى؛ فعليه أن يجمع فكره وهمه حتى لا يسهو في الصلاة، ولا ينسى، ولا يغفل، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما يصلون يتهيئون، فهذا أحد الأئمة كان إذا توضأ يصفر وجهه، فيقولون له: ما لك؟ قال: أفلا تعلمون من سأقابل الآن. تخيل نفسك أنك فجأة دعيت للدخول على الأمير أو الملك ماذا يحدث لوجهك؟ يجف الريق، ويصفر الوجه، وينتفض القلب، وترتعد الركبتان، ويتصبب العرق، ولا تدري كيف تواجهه، تقدم رجلك اليمين أم تؤخرها، تنظر إليه أم لا تنظر، تكلمه بأربع كلمات أو بنص كلمة، وتظل في هذه الهموم والهواجس حتى تنتهي المقابلة، فكيف بمن سيقف بين يدي الله ملك الملوك، لا بد له أن يتهيأ لذلك.

    يقول أحد الصالحين: إذا أردت أن أصلي توضأت فأحسنت الوضوء، ثم استقبلت القبلة، فتوهمت أن الصراط تحت قدمي، والجنة عن يميني، والنار عن شمالي، وملك الموت خلفي، والله فوقي ينظر إليَّ، فإذا أحسنت القيام والقعود والركوع والسجود، بكيت مخافة ألا يقبلها الله مني.

    وهل تبطل صلاتها إذا سهت؟ لا، إذا سهت لا تبطل الصلاة، إلا إذا كان النسيان أو السهو قد أضاع ركناً من أركان الصلاة، ولم تأتِ سجدت بالركن متعمدة، فهنا تبطل الصلاة، أما إذا سهت عن أداء الركن، فعليها أن تأتي بالركن وتبني على الأقل، فإذا أنهت التشهد سجود السهو.

    إن المرأة عندما تقف تكون أكثر سهواً وانشغالاً وسرحاناً من الرجل، وخاصةً ربة البيت إذا وقفت للصلاة؛ أتاها الشيطان وقال: إنك لم تطفئي النار تحت القدر، فيحترق الغداء، فتبدأ مشغولة تشم وهي تصلي، تقول: احترق أم لا؟! فعليها أن تتهيأ، تبذل الأسباب، تغلق النار والموقد والمذياع والتلفاز، وهكذا حتى لا يشغلها شيء، والله سبحانه وتعالى يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] طبعاً والمؤمنات الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ المؤمنون:2] وحذيفة يقول: [إياكم وخشوع النفاق، قالوا: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعاً والقلب غير خاشع، وهذا الذي يكنكن في صلاته]. ومعنى يكنكن: يتكسر ويتأنى ويطأطأ كأنه يموت، ولكن له قلب ذئب، نسأل الله العافية، والله أعلم.

    حكم لبس الذهب للرجال في الصلاة

    السؤال: ما حكم لبس الذهب للرجال في الصلاة؟

    الجواب: لبس الذهب للرجال حرام، ولا يحل للرجل أن يلبس ذهباً في يده، فهو جمرة من النار كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرمة الذهب للرجال ثابتة عنه صلى الله عليه وسلم.

    أما إذا جئت إلى أناسٍ يصلون وكان إمامهم لابساً للذهب، فصلِّ خلفه، فصلاتك صحيحة، ولكن كان الأولى بالمسلمين أن يقدموا إماماً لهم لا يلبس الذهب، ومن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم بخلقه وخُلقه صلوات الله وسلامه عليه، وأعني بخَلقه لا بصورته، وإنما لهيئته عليه الصلاة والسلام.

    حكم وضع الحناء في اليدين للنساء

    السؤال: هل وضع الحناء في اليدين زينة؟

    الجواب: بعض العلماء يقول: ليس من الزينة التي نهى الله عنها، ويجوز للمرأة أن تضع في يدها الحناء، إلا إذا تسببت في ذلك الفتنة، فالفتنة مرفوضة، ومطلوب أن يتحاشاها الإنسان، أي: إذا وضعت الحناء في يديها، فلا تمشي أمام الناس تريهم، وإنما تكف اليدين حتى لا تفتن الناس بها، فوضع الحناء في اليدين للزوج مطلوب شرعاً بأن تتزين له، إنما النهي في أن تضع المرأة الطيب، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة تعطرت، فخرجت ليشم الناس ريحها، أو الرجال ريحها، فهي زانية) أي: عليها إثم الزانية، ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا خرجت المرأة للمسجد، فعليها أن تغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة) والنساء الآن كثير منهن تظن أنها إذا لبست الحجاب أدت الذي عليها، ولكن مع الأسف الشديد أن كثيراً من المتحجبات متبرجات، فالتي تضع المساحيق والمكياج بجميع أنواعه والروج الأحمر وكأنها قطة أكلت أذنها، وتظن أن ذلك من الحجاب، وإنما ذلك من التبرج، والتي تلبس لباساً شفافاً يشف ما تحته لا يجوز ذلك، أو التي تربط وسطها بحزام، فيفصل صدرها وخصرها، فهذا لا يحل ولا يجوز، فالحجاب هو الثوب الفضفاض الغليظ الذي يستر المرأة من رأسها إلى قدمها، ولا يكون فاتناً ملفتاً للرجال والأنظار حتى بلونه الصارخ، وهناك بعض الألوان صارخة مثيرة، فلتنتبه المرأة إلى ذلك.

    أما الكحل، فلا تضع منه الكثير الذي تفتن به الناس، تضعه لزوجها أولى.

    حكم من يقول: إن الله ساكن في السماء

    السؤال: ما حكم من يقول: إن الله ساكن في السماء؟

    الجواب: الله سبحانه وتعالى في السماء، أي: في العلو، وليس في ذات السماء، فمعنى: في السماء، أي: في العلو، أما من أراد بالقول بأن الله في السماء يعني: ساكن في السماء، فهذا أمر عظيم، فالله سبحانه وتعالى لا يسكن مخلوقاً من مخلوقاته، والسماء من مخلوقات الله، إنما الله استوى فوق العرش، والعرش فوق السماوات السبع، والعرش وسع السماوات السبع، ووسع معهن الكرسي أيضاً، فالسماوات السبع والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة، والله قد استوى فوق العرش، والاستواء في اللغة: الصعود والاستقرار إلى آخره، مما جاء فيه من المعاني، أما كيف استوى سبحانه وتعالى على العرش؟ فلا يعلم بذلك أحد، لأن العقول لا تحيط بكيفية الاستواء، يقول الإمام مالك : الاستواء معلوم -أي: باللغة- والكيف مجهول، والسؤال عن الكيف بدعة، والإيمان بالاستواء واجب. والله جل ثناؤه بائن عن خلقه غير متصل بهم، وهذه هي عقيدتنا، فمن اعتقد أن الله ساكن في السماء، أي: في مخلوقٍ من مخلوقاته، فإن عقيدته منحرفة، ويجب أن يصحح اعتقاده، والله أعلم.

    حكم صبغ الأظافر للنساء

    السؤال: ما حكم وضع الأصباغ على الأظافر؟

    الجواب: لا يحل للمرأة أن تصبغ أظافرها؛ لأن صبغ الأظافر يحيل تمام الوضوء، فالمرأة عندما تتوضأ لا بد أن يمس الماء الطهور أظافرها وكل جسدها، فكيف تتوضأ وقد وضعت المناكير على أصابعها وأظافرها؟! فهذا لا يحل، فضلاً عن أن فيه تغييراً لخلق الله، فتغيير خلق الله اتباع للشيطان، وأجمل لون هو اللون الذي يختاره ربنا، لا الذي تختاره بيوت الأزياء وأرباب الموضة والموديل، والله أعلم.

    عورة الإمام في الصلاة

    السؤال: ما اللازم في ستر عورة الإمام؟

    الجواب: الإمام عندما يصلي بالمسلمين عليه أن يستر عورته من السرة إلى الركبة، ويغطي كتفيه بأي ساتر؛ قميص، دشداشه، إزار، حصير، فإذا فعل ذلك وصلى بالناس وتمت الصلاة فالصلاة صحيحة، بقي أن هناك أولى وأتم وأفضل بأن يكون ثوبه محتشماً، وألا يكون سرواله مثل الخنافس، وألا يكون قميصه مثل ستارة الملاهي، وهكذا، لكن لو صلى بالمسلمين وهذا لبسه، فالصلاة صحيحة، ما دام يستر ما بين السرة والركبة، والله أعلم.

    شرح حديث: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له)

    السؤال: يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من أحيا أرضاً ميتة فهي له) ما المقصود بالأرض وكم هي مساحة الأرض؟

    الجواب: هذا الحديث لا تستطيع تطبيقه الآن (من أحيا أرضاً ميتاً -أو أرضاً بوراً- فهي له) لأن الأراضي الآن سيطرت عليها الحكومات، وأصبحت هناك بلديات تحدد الأراضي وترخص للناس حتى لا يتقاتل الناس على الأراضي من باب التنظيم، وأيضاً هناك أصحاب السلب والنهب يركب سيارته ويخط الأرض من الشرق إلى الغرب، ويدعيها له حتى يقسمها قسائم ويبيعها على عباد الله، ويأتي يوم القيامة وقد طوق بها إلى سابع أرضين.

    معنى الحديث: إذا كانت هناك أرض في الدولة الإسلامية ميتة بور، فجاء مسلم فأصلحها، وحفر فيها عين ماء، أو حول مجرى نهر، فدبت فيها الحياة فزرعها، فالأرض له، لا شك في ذلك، وعليه أن يستثمرها، وديننا دين إنتاج لا دين استهلاك، أمتنا الآن أمة مستهلِكة وليست مستهلَكة، وليست أمة إنتاج مع الأسف الشديد، فأصبحنا بهذا الاستهلاك أذناباً وتبعاً للشرق أو الغرب، فتآمروا على اقتصادنا الإسلامي حتى أصبحت يدنا سفلى وليست عليا، والله يحب أن يأكل العبد من عمل يده، لأن كثيراً من الناس يفهم هذا الحديث: (إن الله يحب أن يأكل العبد من عمل يده) أي: يقوم العبد يشتري له بيضة ويطبخها ويأكلها، لكن الصواب أن يصنع وينتج، ويكون عنده اكتفاء ذاتي في بلده، ولا يعتمد على الشرق والغرب، هذا هو الفهم الصحيح للحديث، والله أعلم.

    الفرق بين بول الغلام والجارية

    السؤال: هل هناك اختلاف في الحكم بين بول الذكر الرضيع والأنثى الرضيع من حيث النجاسات؟

    الجواب: إذا بالت الأنثى يغسل مكانها، وإذا بال الذكر ينضح عليه الماء نضحاً، وهذا أمر يجب علينا أن نسمع ونطيع، ولا نبحث عن العلة، أو عن الحكمة، لكن إذا تبدت وظهرت، فلا بأس من الاستئناس بها، ولكننا متعبدون بذلك نقول: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285] يقول العلماء: إن السر في غسل بول الأنثى أنه مركز، فهي تتبول في مكان وبقعة واحدة، فلا بد من غسله، أما الطفل، فهو ينثر البول نثراً، طبعاً ذلك قبل اكتشاف الحفاظات، فأصبح الآن الطفل ذكراً وأنثى سواء، ما عليك إلا أن تلف الحفاظة وترميها، ثم تغسل المكان عند الطفل والبنية، والله أعلم.

    حكم بيع التقسيط

    السؤال: ما حكم بيع التقسيط؟

    الجواب: بيع الأقساط يسمى بيع الأجل، فبيع الأجل ثابت شرعاً بأن مالك البضاعة يقول للمشتري: هذه بضاعتي أعرض عليك فيها عدة أسعار في مدد متفاوتة، فإن أردت أن تأخذها الآن حاضراً نقداً، فسعرها مائة، وإن أردت أن تأخذها فتسدد أقساطها بعد ثلاثة شهور، فبمائة وعشرين، وإن أردت أن تسدد أقساطها بعد سنتين، فبمائتين، فاختر لك أحد الأسعار، فإذا اخترت واحداً من هذه الأسعار، هنا يبدأ العقد بينك وبينه، فإذا انتهت المدة ولم تسدد، يأمره الشرع أن يُنظرك، لا يأخذ الفوائد عليك، بعكس ما يفعله أصحاب الأقساط الآن بأنهم إذا انتهت المدة، ضاعفوا عليك الفائدة التي يسمونها فائدة ونسبة وربح، وهي في حقيقتها ربا، وبيع المرابحة معروف، وبيع الأجل أيضاً معروف، وأما الشراء بالأقساط بحيث أن الشركة تدفع للبنك، وبعد ذلك تقسط لك، هذا فيه ربا، ولا يحل، فننتبه إلى مكر هذه الشركات والمؤسسات، فإنهم يحتالون على الإنسان، ويسمونها تسهيلات، والله أعلم.

    حكم الإجهاض للضرورة

    السؤال: امرأة حامل في الشهر الرابع، وبعد مراجعة الأطباء قرروا أن في رأس الطفل مشكلة، وكلما مكث في بطن أمه، كبر رأسه، ويصعب خروجه عند الولادة، وكذلك قرروا أن الطفل قد يخرج إلى الدنيا معوقاً أي: ربما لا يتكلم أو لا يسمع، فشاوروا زوج المرأة في إخراجه، فوافق وأخرجوه ميتاً، فما الحكم؟ مع العلم أنه مات قبل الإجهاض بدقائق، فهل على والديه كفارة؟ وهل يجوز دفن الطفل في مقبرة الكفار؟

    الجواب: طبعاً لا يجوز أن يجهض الطفل بهذه الطريقة، ولا يحل، والله سبحانه وتعالى الذي خلقه هو الذي يصوره كيف يشاء، ويخلقه صحيحاً، أو سقيماً، فإذا خرج مريضاً، فإن الله يبتلي به والديه ليأجرهم ويثيبهم يوم القيامة، ولو عالجنا هذه الأمور بهذه الطريقة، لقست القلوب ولأهدرنا الدماء والعياذ بالله.

    فيترك الطفل في بطن أمة إلى الولادة، فإذا صعب خروجه بسبيله الصحيح، يعمل للأم عملية قيصرية أما إذا قرر الأطباء المسلمون أن وجود الطفل في بطن أمه يتسبب في هلاك الأم، هنا فقط يجوز إجهاض الطفل والتخلص منه؛ لأن بقاء الأصل مطلوب، فيهدر الفرع من أجل الأصل، الأم هي الأصل، والطفل هو الفرع.

    أما أنه ربما لا يتكلم، يمكن ألا يكون جميلاً، يمكن كذا، ونذهب نهدر خلق الله سبحانه وتعالى، فهذا لا يحل، ولا يجوز شرعاً، ومن فعل ذلك؛ فليتب وليستغفر، والطفل في هذه الحالة لا يصلى عليه، ولا يسمى، ولكن يدفن فقط، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (السقط من أمتي أحب إلي من الدنيا وما عليها) والسقط هو من يسقط قبل أن يكتمل، لأنه يبعث يوم القيامة من أمة محمد مكفراً عنها.

    اشتراط الطبيب المسلم لإقرار إخراج الجنين من بطن أمه

    السؤال: هل يلزم من وجود أطباء مسلمين لإخراج الجنين من بطن أمه؟

    الجواب: يختلف الحكم إذا كان في بلد نصارى وليس فيه أطباء مسلمون، وقرر هؤلاء الأطباء بأن وجود الجنين في بطن أمه يقتل الأم، فيهدر الجنين من أجل سلامة الأم.

    حكم الصلاة خلف إمام غير ملتحٍ

    السؤال: ما حكم الصلاة خلف إمام غير ملتحٍ؟

    الجواب: الأولى أن يتقدم في الصلاة الملتحي لتطبيق هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأن إعفاء اللحية واجب شرعاً، أما إذا أمهم فالصلاة خلفه جائزة وليست باطلة، وإذا أم القوم إمام غير ملتحٍ، فلا نجعل منها معركة، أذكر مرة في الحج كنت قريباً من إحدى الحملات، فأقيمت فيها الصلاة في مكان مكشوف، وتقدم أحد المصلين يصلي بهم، ولم يكن ملتحياً، فصاح خلفه رجل ملتح ارجع، فالإمام أبى، فقال: لا أرجع، فصاح الآخر: ارجع هناك من هو أولى منك، فانقسم المصلون قسمين، قسم يقول للإمام: صل، ما عليك منهم، وقسم يقول: إن صليت ضربناك، لكن لو أن المسلمين كانوا على فقه الصحابة رضي الله عنهم، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: (سيأتيكم أمراء ترون منهم بدعاً عظيمة، وأموراً تنكرونها) ولكنه أمرهم بأن يصلوا، حتى أن من بدعهم العظيمة أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، أي لا يصلي الظهر إلا في المغرب أو العصر، فقال صلى الله عليه وسلم: (صلوا الصلاة في وقتها، فإذا أدركتم الصلاة معهم، فصلوها تكتب لكم نافلة) لم يقل: لا تصلوا، بل قال: صلوا، لكي يحفظ الجماعة؛ لأن انشقاق الجماعة فتنة، ولذلك ابن مسعود لما رأى عثمان بن عفان في الحج يتم، والسنة أن يقصر الإنسان في أيام منى ، فبين له بأن السنة أن يقصر في الصلاة، ولا يتم الصلاة، ولكن عثمان أبى رضي الله عنه وأرضاه في خلافته، وكان هو أمير المؤمنين إلا أن يتم، والسبب أن قبائل من اليمن يظنون أن الصلاة في السفر والحضر كلها قصر، فأراد أن يثبت بأن الصلاة تامة أربع ركعات، فصلى بهم أربع ركعات في وقت القصر حتى أن القبائل تتناقل أن الخليفة صلاها أربع ركعات، وأن الصلاة أربع ركعات، ولم تنسخ، ولما بين ابن مسعود لـعثمان ذلك، فقال له: الصلاة هنا قصر، وأنت تتم، وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فـعثمان تركه ولم يلتفت إليه، وكبر، فأتم ابن مسعود الصلاة، فقال له من حوله: تنكر عليه وتتم خلفه، قال: نعم، الخلاف شر.

    ننتبه أيها الإخوة إلى هذا الأمر في قضية الحفاظ على وحدة الصف، فهذا أمر مطلوب، وإلا يذهب الخشوع ويثور الصخب والضجيج، فنسأل الله العافية.

    السؤال: وإذا أمَّ القوم هل أصلي معهم؟

    الجواب: نعم، تصلي معهم، ثم تنصحه، وتدعو له في ظهر الغيب، فهو أخوك.

    حكم اللعب (بشورت) الرياضة

    السؤال: ما حكم شورت الرياضة، وبعضهم يمنع الآخرين من لعب الرياضة، لأن الرياضة باسم المسجد؟

    الجواب: أما (الشورت) فالأولى أن يستر المسلم فخذه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (الفخذ عورة) وأيضاً من باب عدم التشبه بالكاسيات العاريات، أو العراة هنا في فصل الصيف فعلى المسلم أن يستر فخذه، ولا يتشبه بهؤلاء، وهناك (شورت) إسلامي لا بأس من استخدامه وتشجيعه، وهو إلى الركبة أو فوق الركبة قليلاً، أما لعب الرياضة باسم المسجد فهذا ليس فيه شيء، فالرياضة مباحة بشرط ألا تلهي عن المسجد، وعن الصلاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) وقد أمرنا بتعلم السباحة وركوب الخيل والمصارعة، وكان صلى الله عليه وسلم مصارعاً قوياً فقد صرع ركانة مصارع قريش المعروف الذي لم يصرعه أحد، فقريش لما عجزت أن تهزم الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن وفي الفكر، فكروا كيف ننتصر عليه، قالوا: في المصارعة، فأرسلوا وفداً إلى المدينة وركانة يتقدمهم، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بإقامة حلبة المصارعة، واصطف الناس، والصحابة ينظرون، فأمسك ركانة من صلعته، وضغط عليها فكادت تنفجر، وصرعه ثلاث مرات، والناس ينظرون، فـأسلم ركانة وصار من المسلمين.

    والقوة أيضاً قوة ضبط النفس (ليس القوي بالصرعة إنما القوي من يملك نفسه عند الغضب) فهذه قوة معنوية يجب أن ننتبه إليها.

    حكم إمامة المدخن

    السؤال: ما حكم إمامة المدخن؟

    الجواب: إمامته صحيحة وعلى المدخن أن يترك التدخين، فإن التدخين مضر، والحديث يقول: (لا ضرر ولا ضرار) وثبت أن التدخين سبب لعدة أنواع من السرطان، وهو يضعف الناحية الجنسية، ويغلق شهوة الإنسان للطعام، ويسبب سرطان الرئتين، والتدخين عادة سيئة إذ تسلب الإنسان إرادته، والإنسان ما ارتقى وكرمه الله إلا بالإرادة فإذا سلبت منه الإرادة؛ أصبح عبداً للتدخين يحتاجه بعد الغضب وقبله، وبعد الفرح وقبله، وبعد الطعام وقبله، وبعد ذلك إذا فقد التدخين فقد أعصابه، ولهذا عليه أن يتخلص منه بقوة الإيمان، وأن يستبدل السيجارة، ويضع بيده السواك خيراً له، وكثير من المدخنين لما تركوا التدخين، تعافت أجسامهم، وامتلأت جيوبهم، لأنك لو جمعت ما تقدمه للتدخين، لوجدت دولارات كثيرة تجتمع معك على رأس كل عام كلها تحرق، فضلاً على أن كثيراً من الحرائق التي نسمع الصافرات من أجلها كل يوم بسبب التدخين، ينام الإنسان والسيجارة في يده، فتحرق فراشه، فيحترق البيت.

    فيا أحبابي في الله! نحاول أن نتخلص من هذه العادة الكريهة والتي يتضرر منها الآخرون وخاصة في المسجد، فقد نهى صلى الله عليه وسلم آكل البصل والثوم أن يقرب المسجد، ولا شك لو كان التدخين في عهده، لنهى أيضاً المدخن أن يقترب المسجد، لأني أفضل أن يقف بجواري آكل البصل، ولا يقف بجواري من يلقي السيجارة عند باب المسجد، ثم ينفث علي في الصلاة هذه الروائح التي تخنق النفس وتدير الرأس، ويكاد يغمى علي حتى تنتهي الصلاة، وهو لا يحس بذلك؛ لأنه ألف الرائحة، ولكن الذي لا يدخن هو الذي يعاني منها، وإيذاء المصلي في بيت الله حرام شرعاً ولا يجوز، والله أعلم.

    حكم مخالفة أمير الجماعة في أمر مجتهد وهو فيه مخطئ

    السؤال: ما حكم من خالف أمير الجماعة، مع العلم بأن أمير الجماعة مخطئ، ولكنه خطأ غير شرعي، وإنما هو خطأ اجتهادي؟ وهل واجب على الناس طاعته وما هي الأدلة؟

    الجواب: إذا قدم الناس لهم أميراً واختاروه وجبت طاعته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (الركب شيطان، والركبان شيطانان، والثلاثة ركب، فإذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم) وإذا تم التأمير وجبت الطاعة، ويقول: (من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني) ويقول صلى الله عليه وسلم: (الجماعة رحمة، والفرقة عذاب، إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) أي: أن الشاردة عن المجموعة يتفرد بها الشيطان.

    وأمير الجماعة يطاع بالمعروف ولا يطاع بالمعصية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وإذا كان أمير الجماعة قد أخطأ في اجتهاده؛ فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، ويذكر وينصح باللطف والأدب والتودد والاحترام.

    وعلى الجماعة أن يحترموا أميرهم، وأن يقدروه، فإن احترامه وتقديره من احترام رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديره.

    والإمارة ليست تشريفاً، إنما هي تكليف، فإنها تأتي يوم القيامة حسرة وندامة، أما إذا قام بها وأداها، فهو مع السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل -أي: أمير عادل- وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، واثنان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله).

    حكم لعن أفراد المجتمع بأعيانهم

    السؤال: كثير من الإخوة في بلد مثل هذا البلد يسب ويلعن أفراد هذا المجتمع، فما حكم اللعنة لهؤلاء الأفراد؟

    الجواب: أما اللعنة العامة؛ لعنة الله على الظالمين .. على الكافرين .. على كذا، يجوز، أما اللعنة على الأشخاص والأفراد بعينهم، فلا يحل ولا يجوز، لا تحل اللعنة لإنسان حي بشخصه وفرده، فإن معنى اللعنة في الشرع أي: أسأل الله أن يخرجك من رحمته، وأن يحرمك من رحمته، وليس لك ذلك، بل تدعو له بالهداية والرحمة، وتدعوه إلى الإسلام، ولو أننا أمرنا شرعاً أن نلعن الناس أفراداً؛ لأصبح ديننا دين اللعنة لا دين الرحمة، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يبعث لعاناً ولا طعاناً، ويقول: (ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء) وكيف نلعن هؤلاء الأفراد ونحن مكلفون شرعاً بدعوتهم إلى الله وإلى الدين؟! فلهذا لا يجوز أن تلعن شخصاً بعينه، إنما تقول: لعنة الله على الظالمين .. على الكافرين، والله أعلم.

    حكم خروج المذي والودي

    السؤال: إذا خرج المذي أو الودي هل يبطل الوضوء؟

    الجواب: نعم، يبطل الوضوء، وهي مادة تخرج من ذكر الرجل، وهي غير المني، أما الذي يبطل الصيام، فهو خروج المني بشهوة، أو الجماع والتقاء الختانين، فالرجل الذي يخرج منه الودي أو المذي، فإنه يغسل المكان ويتوضأ، أما إذا خرج منه المني بشهوة، بأي وسيلة، فعليه أن يغتسل غسل الجنابة، فالودي والمذي لا يفسد الصيام، أما المني بشهوة فإنه يفسد الصيام، والله أعلم.

    حكم القبلة أثناء الصيام

    السؤال: ما حكم القبلة أثناء الصيام؟

    الجواب: ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قبَّل صائماً، ولكن القبلة يجب ألا تكون بشهوة، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما تقول عائشة : (كان أملككم لإربه) أي: أملككم لشهوته، فإذا كان الرجل يقبل زوجته، أي: للتقبيل العادي تقبيل السلام أو الوداع عند الباب عندما يذهب إلى المسجد، أما أن يجلس ينام فلا يجوز، والله أعلم.

    حكم سماع الأناشيد المصحوبة بالنغمات

    السؤال: ما حكم من يسمع الأغاني الدينية التي فيها نغمات موسيقية؟

    الجواب: ليس في الشرع شيء اسمه أغانٍ دينية، هناك أناشيد إسلامية خالية من الآلات الموسيقية، وهناك غناء بالأشعار النظيفة العفيفة الخالية من الآلات الموسيقية الوترية كحداء الإبل، والترنم باللسان بأبيات من الشعر فيها حكمة، أو عبرة، أو موعظة، لا بأس بذلك، أما الغناء الذي يسمونه الابتهال الديني حيث يطلع الشيخ يغني وفرقة موسيقية تعزف معه كفرقة أم كلثوم فيسمونه ابتهال ديني " أمانيا لللي" لا، ننتبه إلى هذا الأمر، ولا يجوز الاستماع لهذه الآلات.

    حكم مصافحة المرأة الأجنبية

    السؤال: هل التسليم على المرأة الأجنبية يجوز؟

    الجواب: لا يجوز أن يصافح الرجل المرأة الأجنبية، قال صلى الله عليه وسلم: (لأن يضرب أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) طبعاً كيف أتصرف لما تمد يدها؟ امرأة لا تعرف هذا الحكم ومدت يدها قالت: السلام عليكم، لا نقول لها: قومي، أو أضرب يدها، أو أزجرها، لا، أقول: يا أختاه -بلطف وتودد ورحمة- نهى الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة الأجنبية أن تصافح الرجل، وجزاك الله خيراً، وأنت عندما تدخل على مكان فيه نساء أجنبيات مضطراً إلى هذا الدخول، أي: لا تجري للمصافحة، بل أمسك يدك واجعل يدك خلفك، وسلم سلاماً عادياً: السلام عليكم، مع غض الطرف، فيعلم أقاربك وأرحامك أنك تحرم هذا الأمر، فلا يتجرءون على المصافحة.

    حكم الصلاة في بيت فيه صور وتماثيل

    السؤال: هل يجوز الصلاة في البيت الذي فيه صور وتماثيل وإن كانت النية خالصة لله؟

    الجواب: يجب كسر التماثيل وطمس وجوهها إذا كانت الصور مرسومة باليد، أما الصور الفوتوغرافية، فمختلف عليها، فمنهم من يجيزها، ومنهم من يحرمها، والصلاة في بيت مثل هذا لا تدخله الملائكة، ولا يدخله جبريل، فالرسول صلى الله عليه وسلم طمس الصور، وكان عنده ستار فيه صور فمزقه وجعله وساده، وقد شغلته هذه الصور عن الصلاة، والمعصوم يشغل، فكيف بغير المعصوم؟! فالبيت محروم من الملائكة، وصاحبه مشغول عن الصلاة، وفيه تحدٍ لله؛ لأن الخالقية لله، وعملية الصور والتماثيل كأن الإنسان يضع نفسه في مكان الخالقية، لهذا يقول الله لصاحب الصورة والتمثال: أدخل فيه الروح، أحيه يوم القيامة، فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة، فيعجزوا عن الخالقية، فيعذبهم في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لعن الله اليهود والنصارى كان إذا مات فيهم الرجل الصالح، صوروا له التصاوير، ومثلوا له التماثيل، وعبدوها، وجعلوا قبره مسجداً، فلا تجعلوا قبري مسجداً).

    وفي الحديث: (لعن الله المصورين والممثلين) فإذا كان المصور والممثل له راضياً، فقد اشترك معه بالإثم في نيته، وإن لم يكن راضياً إنما غصب عليه، فلا حول له ولا قوة.

    حكم الصلاة في مسجد أو سجن فيه تماثيل بسبب الاضطرار

    السؤال: ما حكم صلاة من كان مضطراً كأن يكون في مسجد فيه تماثيل مثلاً أو سجن؟

    الجواب: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، اتق الله ما استطعت، وأذكر أن بعض الإخوة من جماعة التبليغ مروا ذات يوم وكان الثلج ينـزل نزولاً شديداً، فأرادوا أن يصلوا، فلم يجدوا مكاناً جافاً يصلون فيه، وكان بجوارهم كنيسة، وكان القس على بابها، فلما رآهم بهذه الحالة يبحثون عن مكان يصلون، قال لهم: ادخلوا هنا في هذا المكان وصلوا، فدخلوا، فوجدوا التماثيل تمثال العذراء وعيسى عليه السلام مصلوبان، فقالوا: ديننا ينهانا أن نصلي وهذه موجودة، أتسمح لنا أن نغطيها، أو نحملها إلى مكان آخر، فقال: نعم، فنـزعوا قماشاً وغطوا التماثيل بها وقلبوها، ثم اتجهوا إلى القبلة وصلوا، وصلاتهم صحيحة، وعمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس ، فأراد أن يصلي أذن له القس بأن يصلي في الكنيسة، فقال: لا، لو صليت هنا، لجاء المسلمون واتخذوه مسجداً، ومراعاة لدينهم رفض عمر أن يصلي فيها فصلى خارجها، وبني مكانه مسجد، فالشاهد من هذه الحادثة: بأن الإنسان إذا اضطر أن يصلي اضطراراً، وكانت فيه صور فعليه أن يخفيها، إذا كانت ثابتة لا يستطيع أن يواريها، فعليه أن يغطيها ويصلي، أما إذا كان لا يستطيع أن يواريها ولا يغطيها فعليه أن يصلي وإن كانت موجودة، ولكن لا يتجه إليها، فإذا كانت أمامه، واتجاه القبلة عليها، فيجعل بينها وبينه ساتراً؛ كتاباً أو كرسياً، حتى يحدد موقع سجود الإمام، ويحجز بينه وبين هذه التماثيل، والله أعلم، وذلك للمضطر.

    آخر أخبار الجهاد الأفغاني

    السؤال: ما آخر أخبار الجهاد الأفغاني؟

    الجواب: آخر أخبار الجهاد الأفغاني أنهم لما انسحبوا من وادي بنشير، عادوا إليه بفضل الله، واحتلوا جزءاً كبيراً منه، وقتلوا من الروس مقتلةً عظيمةً، وهم الآن بينهم وبين الروس الحرب سجال، ولكن النصر في جميع المعارك والمواقع للمجاهدين الأفغان بفضل الله، ووادي بنشير ما هو إلا جزء من القضية الأفغانية والأرض الأفغانية، لكن الإعلام العربي والأوروبي ضخم المسألة وهولها وكبرها وكأن الجهاد كله منهزم، وكله منسحب، وذلك من المكر الإعلامي، وطبعاً الإعلام العربي والإسلامي يتلقى أخباره من الوكالات الأجنبية والتي يديرها غالباً اليهود، أو عملاء اليهود، ولهذا قضية وادي بنشير ليست من الخطورة بمكان، فمن التكتيك أن ينسحب المجاهدون، ثم يعيدون الكرة مرة ثانية، والجهاد الأفغاني بفضل الله يتقدم إلى الأمام، ونسأل الله أن ينصره.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فإن أصبت فمن الله وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.