إسلام ويب

بالإسلام نبدأ البناءللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • مرت الأمة الإسلامية بأزمة الخليج، وتم تحرير دولة الكويت، ولكن التداعيات التي أظهرتها نتائج الحرب كانت فاضحة ومخزية على الواقع المعاش، المحلي والدولي، ومن هنا كان لابد من إعادة الإعمار من جديد للكويت، حتى لا يتكرر ما حصل سابقاً كان من الضروري أن يكون البناء قوياً وعلى قاعدة الإسلام على مختلف المجالات. قضايا متنوعة ناقشها الشيخ، أزال عنها كثيراً من الإشكالات، ووضح الطريق.

    1.   

    البناء على قاعدة لا إله إلا الله

    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين, والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعائهم، وجاهد بجهادهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    أيها الأحباب الكرام! إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه، ومستقر رحمته، اللهم أطفئ النيران في بلادنا، واجمع شتاتنا، وصل أرحامنا، واحقن دماءنا، وثبت أقدامنا، واهد قلوبنا، وأظهر إيماننا وأمننا، برحمتك يا أرحم الراحمين، وتقبل شهداءنا، وفك أسرانا يا خير الفاتحين.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، أنت الذي نصرتنا على عدونا، وأعدتنا إلى بلادنا، وجمعت فيها شملنا.

    اللهم لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، نعم الإله ونعم الرب، دعوناك فأجبتنا، فاجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، ولا تجعل من بيننا شقياً ولا محروماً.

    اللهم وما أخذه المعتدون منا فاجعله حظنا يوم لقياك، اخلفنا خير الدنيا وخير الآخرة، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

    أحبتي في الله! (بالإسلام نبدأ البناء) وهذه كلمة عظيمة لو تتبعنا فيها حبيبنا محمداً صلى الله عليه وسلم وهو يبني أمته، لرأينا كما تقول عنه عائشة رضي الله عنها: (لم يضع لبنة على لبنة) انظروا إلى البناء الصحيح، بناء القلوب وليس بناء الدروب، بناء الابن وليس بناء اللبن (لم يضع لبنة على لبنة وإنما كأنه بدا له علمٌ فشمَّر للصعود إليه) والعلم هو الجبل العالي الضخم، إذا أراد الإنسان أن يصعده يشمِّر ويربط حزامه ويرفع ثوبه، ويبدأ يصعد ويصعد، وفي أول صعوده يكون نشيطاً، لكن الوصول إلى القمة يكون صعباً وبطيئاً، والحفاظ على القمة لئلا يسقط منها هذا أصعب وأصعب.

    لقد حقق الله لنا النصر، واستجاب الدعاء، وعُدنا إلى البلد، وبقي علينا أن نحافظ على هذا النصر بالبناء الإسلامي الذي يصوره هذا الحديث العظيم: (كأنما بدا له علمٌ فشمر للصعود إليه لا يرى إلا غادياً رائحاً) غادياً: في الصباح، رائحاً: في المساء، عليه الصلاة والسلام.

    ونراه عندما يبدأ بالبناء، يبدأ في داخل القلوب، وأول ما يبني في داخل القلوب حقيقة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أعظم بناء على أعظم قاعدتين وأساسين.

    البيت إذا أردت أن تبنيه تعمل له (صبة) وتحرص عليها، صاحب البيت يقول لك: اسمح لي، أعطني إجازة، أعطني رخصة، قال: لماذا؟ قال: اليوم عندي (صبة) في البيت، لأن البيت كله عبارة عن عمارة خمسة أدوار ما تثبت إلا إذا كانت الخلطة والصبة مضبوطة، أما إذا كان فيها غش؛ سقط البيت على من فيه، مثلما رأينا في أزمة الخليج كيف كانت الخلطة فيها غش، كثير من الناس سقطت، كما يقول الله: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) [آل عمران:179] خبيث وطيب يفصل بينهما، وهذه الآية قيلت في المدينة، أما في مكة فلا يوجد هذا النوع؛ فقد كانت (الصبة) في مكة (صبة) عظيمة، لكن المدينة كان فيها كافرون ومنافقون، وفيها مرتزقة، وفيها مصلحة، فلابد من عملية الغربلة.

    وعندما بدأ البناء على قاعدة (لا إله إلا الله)، ما كان يتنازل عنها ذرة واحدة، لأن هذه الذرة التي سيتنازل عنها تظهر آثارها بعد عشرين سنة.

    رأيتم كيف الدعوة الإسلامية، والعمل الإسلامي في العالم الإسلامي، كنا نقول: يا جماعة لماذا لا تقوم الحكومة الإسلامية؟

    ولماذا لا تقوم الدولة الإسلامية؟

    سجون ومعتقلات، وجهاد ودعوات، ومحاضرات ودروس وتبرعات، أين الدولة؟

    لا يوجد مكان في الأرض قامت فيه، الله يعلم منها أكثر مما نعلم نحن منها.

    الله يعلم منها، عالم الغيب والشهادة، تقوم دولة على من يقول للظالم: اقتل شعب الكويت المجرم! كيف تقوم دولة إسلام على هذا! لا تقوم.

    إذاً نعود مرة ثانية نبني من الصفر، ويسمونها حجر الأساس، ترون الأمراء والزعماء عندما يبدءون في مشروع، يقولون: وضع حجر الأساس، وحجر الأساس في كل قلب (لا إله إلا الله) وبعد ذلك ابنِ، لو بنيت ناطحات سحاب لا تسقط، (لا إله إلا الله) تمسكها.

    لهذا كانت الوفود تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تساومه، مثل البيع والشراء، فوفد شيبان يقول: إلام تدعو يا أخا قريش؟

    يقول: إلى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وكان عمه أبو طالب يحاول أن يساومه عليها، يرضي أبا جهل ويرضي عتبة وشيبة، (لا إله إلا الله) لو قطعت رقبتي .. لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي ما تركتها (لا إله إلا الله) وصية نوح لأبنائه، قال: وأوصيكم بلا إله إلا الله، فلو كانت السماوات والأرض حلقة متماسكة، فجاءت (لا إله إلا الله) لقصمتها وقطعتها، فلا يرجح معها يوم القيامة شيء.

    حقيقة (لا إله إلا الله) تجعلنا نحب أولياء الله، ونعادي أعداء الله، نحب أولياءه ونعادي أعداءه، وإلا ما أدينا حقيقة من حقائقها.

    1.   

    أهمية التفريق بين الاستعانة بالكافر ومحبته

    الآن الناس اختلط عندهم جواز الاستعانة بالكافر، وهذه قضية شرعية مبحوثة ومنتهى منها، وبين محبة الكافر، هذه وقع فيها خطأ وخلط.

    أي: لو بنينا عملنا الإيماني على هذه القاعدة، فلن نلقى خيراً يوم القيامة، فالذي يخلط في قلبه محبة عدو الله مع حبيب الله، الجميع في قلب واحد، يأتي يوم القيامة لا يلقى عملاً، فالله يقول: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256].

    الله يقول: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [المائدة:55] انظر الترتيب العجيب، ما صفاتهم؟ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة:55] انظر وجوب صلاة الجماعة، نأخذها من آخر كلمة، ما قال: وهو راكع، يصلي لوحده في البيت، قال: وهم راكعون كلهم، أي في المسجد، لهذا كان من وصايا القرآن: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43].

    يقول الله جل جلاله: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة:56] عجيب ما هذا الختام، كان الواحد يتوقع أن يكون ختام الآية: ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا له أجر عظيم، جزاء هذا العمل، ولكن الله يدخلنا في قضية حربية، قضية نصر ومعارك وغلبة وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ [المائدة:56].

    ثم يبين الله جل جلاله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] نعم. أنا بنيت الحكم بأنه يأتي يوم القيامة ما له شيء؛ لأن الله يقول لليهود والنصارى ماذا تنتظرون يوم القيامة؟

    النصارى يقولون: ننتظر المسيح، واليهود يقولون: ننتظر عزيزاً، المسيح ابن الله، وعزير ابن الله، فيتبرأ منهم المسيح ويتبرأ منهم عزير، ويؤمر بهم إلى النار -نسأل الله العافية- لهذا: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء:19] لكن وهو مؤمن بالله ورسوله، هذه قضية خطيرة يا أحبابي في الله.

    إذاً عندما تقول امرأة حامل: إذا كان ما في بطني ولداً فسأسميه (بوش) الذي يرضى يرضى، والذي يغضب يغضب، لأن المعاملة مع الله وليس مع أحد، الرسول عليه الصلاة والسلام استعمل الكفار في كل المجالات، لكن ما سمعناه في يوم من الأيام ولا أصحابه ولا أمهات المؤمنين ولا زوجات الصحابة قالت واحدة منهم: أنا إذا في بطني ولد أسميه أمية بن خلف، أو أسميه أبا جهل أو أسميه أبا لهب أو فلان أو علان.

    إذا استعمل الكافر وسلاحه، انتهت القضية، تظل القضايا الثابتة، ومن الثوابت: التوحيد .. الصلاة .. الولاء والبراء، هذه ثوابت لا تتغير ولا تتبدل من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، الذي يحب كله المؤمن الصالح، الذي يفعل الواجبات ويترك المحرمات نحبه كله، والذي يبغض كله الكافر والكافر نوعان:

    1- مسالم.

    2- محارب.

    المحارب نحاربه، والمسالم لا نظلمه، وإذا كان الكفار أهل ذمة تحت سلطة الحكومة الإسلامية فإن لهم حقوقاً أحسن من حقوقكم اليوم، وهناك فئات موجودة في الكويت تتمنى حق اليهودي والنصراني في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عهد الخلفاء الراشدين، عنده بيت وزوجة وعنده وظيفة وعمل ومورد رزق وعنده كرامة، هذه كلها مفقودة الآن.

    1.   

    الظلم ظلمات يوم القيامة

    لماذا أخونا في الإسلام والإيمان -وكل أمة فيها مجرمون وخاطئون وحثالة- لماذا نحمِّل البريء ذنب المسيء؟ الله نصرنا، لأننا مظلومون، ينصرنا ونحن ظالمون! على أبواب المساجد للنساء يطردون، كل واحدة تبكي تقول: ما عندي حليب لأطفالي، لماذا؟

    الظلم ظلمات يوم القيامة وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً [طه:111] لهذا كل واحد عندما ينام وعندما يصبح يحذر من أن يرضى قلبه مثل هذا الظلم، وإذا رأيت أخاك المسكين بادر وساعده، إذا كان لك أسير فالله يفكه، وإذا لك لك عمل فالله يقبله اعمل ما شئت كما تدين تدان إن الصدقة تقي مصارع السوء، وما ردت الكويت إلا بصدقة المتصدقين، ودعاء الداعين، وصلاة المصلين.

    يقول: الرسول صلى الله عليه وسلم: (ابن بنت القوم منهم، ابن أخت القوم منهم) الكويتية التي متزوجة غير الكويتي يشطب عليه وعلى أبنائه، هذا ظلم!! لا يهمني أنا أن يسخط فلان أو يغضب فلاه، المهم أن يرضى الله كلمة حق أقولها لعل الله ينجيني، يوم لا يكون منجى إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    من يرضى بهذا الوضع الذي نحن فيه الآن؟ واحد يقول لزوجته: لا طعام ولا شراب ولا غذاء ولا كساء، ولا شيء عندهم ولا دينار، من يوم تحرير الكويت إلى الآن، يقول لها: اطلعي! اذهبي وأعطيني نقوداً، ولا تقولي لي: من أين أتيتِ بها!!

    امرأة قالت لي هذا الكلام في بيت الزكاة، زوجي يقول: اطلعي، وأعطيني فلوساً ولا تقولي لي: من أين أتيتِ بها، من حلال أو من حرام، وكل واحد فيكم يتخيل أنه من بدء التحرير إلى الآن لم يقبض فلساً ولا ديناراً، كيف حالتك؟

    كيف حالتك لو لم تتغد اليوم؟

    كيف حالة أولادك لو لم تتعش أمس؟

    كيف حالتهم؟

    يوم واحد فضلاً عن شهور، فضلاً عن سنين ما ندري إلى أي مدى تنتهي، والكل ساكت، لا أحد يرى الموضوع موضوعاً حساساً، الحكومة لا ترضى، ونحن نتعامل مع الله أم مع الحكومة!

    أليس القيام والصيام والقنوت في الحرمين وفي المساجد والدعاء هو الذي أرضى الله فحرر بلدنا، الآن الله يمسك بعض أسرانا ما يردهم حتى يعطينا أن الذي ماسكهم هو الله وليس صدام ، لو كان صدام يمسك الأسرى لما كانوا بالآلاف، الذي يدخل والذي يخرج والذي يقبض والذي يمسك والذي يبسط والذي يرفع هو الله وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً [الإسراء:80].

    وبدل ما نطنطن وندندن في الجرائد والصحف الشعارات: (الرحمة لشهدائنا، والفرج والفكاك لأسرانا) فلنحرر الأسرى الموجودين في الكويت ، الذي يمشي في الشارع يحسبه الواحد حر، وهو ما في جيبه دينار واحد من سبعة شهور، هذا أسير عرضه مأسور، أسير اللقمة، أسير الشربة، أسير الغطاء، أسير الكساء.

    طوابير لا تنتهي من النساء والأطفال عند بيت الزكاة، وعند أهل الخير، القضية الحساسة ليس لإرضاء فلان أو علان، القضية الحساسة رضا الله أو غضبه، نتذكر هذا دائماً يا إخوان وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ) [الأنعام:164] نعم هذا هو العدل الإلهي: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].

    أبو بكر الصديق لا يوجد أحسن منه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أطهر من بيت النبوة وممن شارك في الإفك واتهام عائشة رضي الله عنها بالزنا، رجل اسمه مسطح بن أثاثة صحابي بدري رضي الله عنه، نقل الكلمة من المنافق وطارت في الناس، وكان أبو بكر الصديق ينفق عليه، وبعد ذلك لما بلغه الخبر، قال: كفى نفس القرار الذي صدر، صدر هناك، قال: لا أعطيه، لا أكل .. لا شرب .. لا مصروف .. لا شيء بالمرة، وماذا قال الله؟

    قال له: كلامك صحيح يا صديق ! لا. هناك آية في كتاب الله في سورة النور تحفظها: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ [النور:22] أيضاً أنا أقول للحكومة والشعب: ألا تحبون أن يفك الله أسراكم؟ بلى نحب ذلك.

    أبو بكر لما قال الله: ألا تحبون أن يغفر لكم، بكى بكاءً حتى اخضلت لحيته من الدموع، وقال: [بلى يا رب، بلى يا رب، بلى يا رب أحب أن تغفر لي] وتاب وأناب إلى الله، وأعاد النفقات على ذلك المسكين المتورط في هذه الكلمة.

    هذا الكلام لا يبرئ المجرم على جريمته، هناك شركاء في الجريمة شاركوا المعتدي ووقفوا معه، وتمكن منهم الأمن، منهم من قتل، منهم من عذب، منهم من أبعد، لكن ما ذنب كل هؤلاء الأطفال والنساء والرجال الذين هم بالألوف، ما ذنبهم؟

    من يدافع عنهم؟

    من يحميهم؟

    كل الناس تخاف تتكلم.

    الأكراد المساكين الأجواد، أصلاً هم هاربين من نظام العراق ، معذبهم ومحرقهم بالكيماوي ومبهذلهم، أين ذلك الذي قدر ينفذ بعرضه وبجلده ويأوي إلى بلد مسلم مثل بلد الكويت ؟ ولما هجمت علينا الجيوش، رأت الأكراد بيضاء، كل الناس تسألهم، يقولون: والله جزاهم الله خيراً، يعني: ساعدونا في محطات البنـزين، وما رأينا منهم مثل ما رأينا من غيرهم، وأحدهم يقول: والله الأكراد الذين في الكويت يتوسطون معنا ويساعدوننا في كذا وفي كذا حتى -والله- إن بعضهم جاء وقال: يا شيخ، إني كل يوم أطوف أنظر بيتك سالم، أسجد لله سجود شكر، أقول: الحمد لله بيت الشيخ ما حصل فيه شيء، كردي!! سألنا كردياً عمره ثمانين سنة مصاب بالسرطان، أنا أعرفه في الخيران، كان عايش في خرابه اسمه محمد عبد القادر الكردي ، له أربعين سنة في الكويت ، لا طالب بجنسية، ولا طالب بوظيفة، ولا طالب بشيء، يصيد سمكة من البحر ويأكلها، شايب يحمل عصاه بيده، فيه سرطان، يركب مع كبار المسئولين الموجودين في الكويت من أجل يتوسط لهم في محطات البنـزين يصب لهم؛ لأنه ممنوع أن يعطوا له بنـزين حتى يغير لوحة السيارة، هذا المريض مات في السرطان في أول يوم من أيام رمضان، مات متأثراً بسعيه من أجل المسئولين الكويتيين يصرف لهم بنـزين، والمسئولون يشهدون، ولو تريدون أسماءهم فعندي أسماءهم كلهم يشهدون أن هذا الكردي وقف معهم.

    الآن بنات الأكراد يأتونا في اللجان مساكين، دموعهم تصب، نلبسهم حجابات ونغطيهم، يقولون: لنا يومين وثلاثة أيام ما أكلنا ولا شربنا، ومن أين الناس تأتي بفلوس؟ تنهب الأرض، تشق السماء، ما هذا؟!

    صدر القرار، القرار يا أخي ليس بقرآن، الناس تعرف إنهم شكلوا لجان، انظروا إلى الناس الأخيار الأبرار الصالحين، وانظروا المجرمين وافصلوا بينهم، اجمعونا كلنا بفندق واحد من فنادق الصين ، ما نعرف نفصل بين الطيب والرديء، والناس تعيش مع الناس وتنظر بعضهم عند بعض، هذا موظف عند هذا وهذا إمام عند هذا، وهذا مؤذن هنا، والناس تعرف بعضها، وكل واحد عليه أدنى شبهة صادوه، ولا تزال البلد تطهر، لكن لا يجوز أن نعذب الناس هذا العذاب، اللهم إني أبرأ إليك من هذا وأبرأ إليك، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بما يفعل المبطلون.

    موسى عليه السلام وهو كليم الله والنبي الوجيه، خاف أن الله يدمره وهو رسول ونبي وكليم كلم الله، وله مقام عظيم عند الله ومدحه الله وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه:39].. وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه:41] كلمه الله بكلامه ورسالاته، ومدح من النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (أوذي موسى في الله ما لم يؤذ أحد) ومع هذا عندما نزل الدمار والعذاب على قومه وهو معهم صرخ وفر إلى الله: أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف:173] فلهذا وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25].

    أهمية تحرير الناس من الفقر

    أليس القيام والصيام والقنوت في الحرمين وفي المساجد والدعاء هو الذي أرضى الله فحرر بلدنا، الآن الله يمسك بعض أسرانا ما يردهم حتى يعرفنا أن الذي حبسهم هو الله، وليس صدام ، لو كان صدام يمسك الأسرى لما كانوا بالآلاف، الذي يدخل والذي يخرج والذي يقبض والذي يمسك والذي يبسط والذي يرفع هو الله وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً [الإسراء:80].

    وبدلاً من أن نطنطن وندندن في الجرائد والصحف الشعارات: (الرحمة لشهدائنا، والفرج والفكاك لأسرانا) فلنحرر الأسرى الموجودين في الكويت ، الذي يمشي في الشارع يحسبه الواحد حراً، وما في جيبه دينار واحد منذ سبعة أشهر، هذا أسير؛ عرضه مأسور .. أسير اللقمة .. أسير الشربة .. أسير الغطاء .. أسير الكساء.

    طوابير لا تنتهي من النساء والأطفال عند بيت الزكاة، وعند أهل الخير، القضية الحساسة ليس لإرضاء فلان أو علان، القضية الحساسة رضا الله أو غضبه، نتذكر هذا دائماً يا إخوان وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164] نعم هذا هو العدل الإلهي: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة:8].

    أبو بكر الصديق لا يوجد أحسن منه بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس هناك أطهر من بيت النبوة وممن شارك في الإفك واتهام عائشة رضي الله عنها بالزنا، رجل اسمه مسطح بن أثاثة صحابي بدري رضي الله عنه، نقل الكلمة من المنافق وطارت في الناس، وكان أبو بكر الصديق ينفق عليه، وبعد ذلك لما بلغه الخبر، قال: كفى -نفس القرار الذي صدر هناك- قال: لا أعطيه، لا أكل .. لا شرب .. لا مصروف .. لا شيء بالمرة، وماذا قال الله؟

    هل قال له: كلامك صحيح يا صديق؟! لا. هناك آية في كتاب الله في سورة النور: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكم [النور:22] أيضاً أنا أقول للحكومة والشعب: ألا تحبون أن يفك الله أسراكم؟ بلى نحب ذلك.

    أبو بكر لما قال الله: ألا تحبون أن يغفر الله لكم، بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع، وقال: [بلى يا رب .. بلى يا رب .. بلى يا رب أحب أن تغفر لي] وتاب وأناب إلى الله، وأعاد النفقات على ذلك المسكين المتورط في هذه الكلمة.

    هذا الكلام لا يبرئ المجرم على جريمته، هناك شركاء في الجريمة شاركوا المعتدي ووقفوا معه، وتمكن منهم الأمن، منهم من قتل، منهم من عذب، منهم من أبعد، لكن ما ذنب كل هؤلاء الأطفال والنساء والرجال الذين هم بالألوف، ما ذنبهم؟

    من يدافع عنهم؟

    من يحميهم؟

    كل الناس تخاف أن تتكلم.

    صور من محاسن أعمال الأكراد

    الأكراد المساكين الأجواد، هم هاربون من نظام العراق، عذبهم وأحرقهم بالكيماوي، أين ذلك الذي استطاع أن ينفذ بعرضه وبجلده ويأوي إلى بلد مسلم مثل بلد الكويت ؟ ولما هجمت علينا الجيوش، كانت يد الأكراد بيضاء، كل الناس تسألهم، يقولون: والله جزاهم الله خيراً، يعني: ساعدونا في محطات البنـزين، وما رأينا منهم مثلما رأينا من غيرهم، وأحدهم يقول: والله الأكراد الذين في الكويت يتوسطون معنا ويساعدوننا في كذا وفي كذا حتى -والله- إن بعضهم جاء وقال: يا شيخ، إني كل يوم أطوف وأنظر فإذا بيتك سالم، فأسجد لله سجود شكر، أقول: الحمد لله بيت الشيخ ما حصل فيه شيء، كردي!!

    سألنا كردياً عمره ثمانون سنة وهو مصاب بالسرطان، وأنا أعرفه، كان يعيش في خرابة اسمه محمد عبد القادر الكردي، وهو منذ أربعين سنة في الكويت ، لا طالب بجنسية، ولا طالب بوظيفة، ولا طالب بشيء، يصيد سمكة من البحر ويأكلها، عجوز يحمل عصاه بيده، فيه سرطان، يركب مع كبار المسئولين الموجودين في الكويت من أجل يتوسط لهم في محطات البنـزين يصب لهم؛ لأنه ممنوع أن يعطوا له بنـزين حتى يغير لوحة السيارة، هذا المريض مات بالسرطان في أول يوم من أيام رمضان، مات متأثراً بسعيه من أجل المسئولين الكويتيين يصرف لهم بنـزين، والمسئولون يشهدون، ولو تريدون أسماؤهم فعندي أسماءهم كلهم يشهدون أن هذا الكردي وقف معهم.

    الآن بنات الأكراد يأتيننا في اللجان .. مساكين .. دموعهن تصب .. نلبسهن حجابات ونغطيهن، يقولون: لنا يومين وثلاثة أيام ما أكلنا ولا شربنا، ومن أين الناس تأتي بالمال؟ تنهب الأرض؟! تشق السماء؟! ما هذا؟!

    صدر القرار، القرار يا أخي ليس بقرآن، الناس تعرف أنهم شكلوا لجاناً، انظروا إلى الناس الأخيار الأبرار الصالحين، وانظروا المجرمين وافصلوا بينهم، اجمعونا كلنا بفندق واحد من فنادق الصين، لا نعرف كيف نفصل بين الطيب والرديء، هذا موظف عند هذا، وهذا إمام عند هذا، وهذا مؤذن هنا، والناس تعرف بعضها، وكل واحد عليه أدنى شبهة صادوه، ولا تزال البلد تطهر، لكن لا يجوز أن نعذب الناس هذا العذاب، اللهم إني أبرأ إليك من هذا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بما يفعل المبطلون.

    موسى عليه السلام وهو كليم الله والنبي الوجيه، خاف أن يدمره الله وله مقام عظيم عند الله ومدحه الله وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه:39].. وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [طه:41] كلمه الله بكلامه ورسالاته، ومدح من النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: (أوذي موسى في الله ما لم يؤذ أحد) ومع هذا عندما نزل الدمار والعذاب على قومه وهو معهم، صرخ وفر إلى الله: أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف:173] فلهذا: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25].

    موقفنا من مقاطعة المسلمين

    قضية أخرى: نحن كمسلمين وكمواطنين لنا دور عظيم في هذا، ما علينا من هذه المقاطعة حيث أنهم يكسرون المقاطعة على اليهود ويجعلون المقاطعة على المسلمين، والله عجيب!! كل دولة تفرح: ألغينا المقاطعة مع إسرائيل، خزي وعار!! اليهود أعداء الله: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة:82] قالوا عن الله: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا [المائدة:64].

    يقولون: إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء [آل عمران:181] الناس يفرحون ويستأنسون ويقرءون في الصحف: الدولة الفلانية ألغت المقاطعة، والدولة الفلانية ألغت المقاطعة، وغداً بضائعهم تصل إليك مكتوب عليها (صنع في إسرائيل) وفلوسك هذه كلها يشترون بها مضادات ليهدموا بيت الله الأقصى ويبنوا عليه هيكل سليمان بدراهمنا، ونحن نتقاطع والمسلمين!!!

    بعض الذين حكم عليهم بالإبعاد يأخذونهم ويرمونهم وراء الشبك في المنطقة المحايدة في البر، إذا ما حصل له من القوات الحلفاء تلقطه وتعطيه المال وإلا يأكله الذئب، أما دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي سقتها ولا أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض؟!

    الرسول صلى الله عليه وسلم أوقف الجيش ومنعه من فتح مكة ، قال: انظر الطير فوق رأسي يشتكي، ترفرف وتصيح، وكان أحد الجنود قد أخذ منها فرخين، قال: (من فجع هذه بولدها).

    1.   

    أهم شعارات المرحلة القادمة

    نعم. الكويت فجعت، وأصابها ما لم يصب غيرها، ولكن الله لم يخذلها ولم يتركها، سبعة أشهر ويومان تسابق الناس إلى الله شهداء، مرابطون .. أسرى .. ثابتون .. وجود وتضحية، وصلاة ودعاء، واستجاب الله، ثم ماذا بعد ذلك؟

    اذهب السالمية وانظر!! (المنيجوب والميكروجوب) وانظر الذين يغازلون من جميع الأجناس والفئات، افتح التلفزيون وانظر الإعلام، هؤلاء الجنود المساكين قدموا أرواحهم في سبيل الله، وهؤلاء يعملون مقابلة مع واحد، كل المقابلات مع الفنانين، ساعتان ونصف وأنا أسمع الراديو: مقابلة مع فنانة، وكأن الذي حرر الكويت هم الفنانون، افتحوا جرائد اليوم، افتحوا القبس ، افتحوا الفجر الجديد على صفحة الفن، صورهم وأثرهم في تحرير الكويت.

    إحدى الفنانات تقول: يوم هجموا علينا، وأنا أقوم لألحق بالفنانة الثانية: امشي اركبي السيارة، هيا نذهب لنرى الإذاعة هل احتلوها أم لا، ويوم ركبنا السيارة والفنانة تخرج رأسها من النافذة، وتقول: انظر الإذاعة عندها دبابات لا نستطيع الوصول، فأقول لها: والله إذا لم تغلقي الطاقة، والله سأرميك من السيارة وأذهب عنك.

    هذا كلام، ورجعنا البيت كنت أقول لها: لماذا نرجع إلى البيت؟! لأجل تصدق هؤلاء، والله ساعتين ونصف.

    هناك واحد من هؤلاء الأخيار الأبرار الدينين الملتحين، أو من شباب الحرس الوطني الذين فدوا بروحهم، تخلى عنهم كل شيء، كل ركب طيارته وسيارته وذهب، وهؤلاء يطحنون بالدبابات، ولو أتوا برجل من الرجال الأبطال من الجيش، يا أخي أنا والدتي مسكينة عمرها ما سمعت طلقة رصاصة، وفي أول يوم تطاحن الناس في البيت عند الوالدة، فجاءوا يركضون ودخلوا الحي، وبعد ذلك دقوا الأبواب، فوجدوا بيت الوالدة مفتوحاً، دخلوا فوجدوا فيه أحد عشر جندياً، ضابطاً ومجنداً، الذي قطع أحد أعضائه والذي كبده ينـزف، وجاءت الدبابات العراقية تضرب عند الباب، وتضرب خزان المياه، وتضرب النافذة في المنطقة التي فيها أهلي، وبعد ذلك قامت الوالدة بدلت ملابسهم ولبستهم البشابيش، وأخذت سلاحهم، ورمته على بيت الجيران، وخبأتهم تحت الأسرة إلى أن ذهب المعتدون، واثنين من الجرحى أخذوهم، وخبئوهم في بيت الجيران، والله لقد خرج منهم دم ما رئي مثله لكثرته، كأنه صب من خزان.

    من قابلهم هؤلاء، من اهتم فيهم؟ من جبر قلبهم؟ لهذا الذي يريد البناء الجديد للوطن يبدأ من شعار: "البناء من خلال المنهاج الإسلامي" الميزان المعتدل المضبوط الذي لا يحول ولا ينحرف ولا يزول، نرفع شعار "العمل وليس الجدل" هذا أول شعار نرفعه "العمل وليس الجدل".

    الناس في هذا الوقت تجلس في دواوينها ومجالسها وتتحدث بكل شيء، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (وأنهاكم عن قيلٍ وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) وهذه الأمور الثلاثة كلها موجودة، قيل وقال، ثم بعد هذا العمل المثمر المنتج. اليوم أحدنا يركب سيارته في اليوم الحر، ويلقى شباباً في الخط السريع حاملاً كيس القمامة وينظف، مثل الورد، شاب تحس إنه ولد نعمة، أبيض لابس كفوف وبالشمس ينظف، هذا عندي أنا والله أقدره أحسن من ألف مسئول قاعد في المنتزه يشرب دخان ويضحك، ماذا عمل هذا؟

    هذا على الأقل نفع البلد، كنا نرى وجه الكويت في أول يوم التحرير، وانظروا الآن منظرها نظيفة ومرتبة بسبب هذه الأيدي الله يجزيهم الخير، وهذا يعمل هنا، وذاك يعمل هنا، وذاك يعمل هنا.

    لماذا لا تشكل لجان! الآن نعاني من أزمة قذارة المدارس، بقي شهر والأولاد يداومون، وحتى الآن نشتكي من قلة العمال، نشتكي من قلة النظافة، نشتكي من كثرة الذخيرة في المدارس، مدرستي أول ما أدخل فيها مدفع عراقي كبير عند الباب إلى الآن، لا يوجد أحد يأخذه، لماذا؟ خذوه وخلصونا منه، والشباب موجودون.

    ارفعوا شعار "العمل وليس الجدل" وتعود نفس اللجان التي كانت تدير الكويت خلال الاحتلال هي التي تنظم المسألة، ما نلقيها على الوزير والحكومة ونقول له: خلاص أنت اذهب اشتغل، تعود اللجان، هم لا يريدون أن يعترفوا أن اللجان الملتحية هذه لها دور ولها الفضل، ولها كذا، خلاص.

    لا مقابلات في الجرائد، ولا مقابلات في الإعلام، ولا مقابلات في الإذاعة، ولا مقابلات في التلفزيون، ولا أحد يكتب عنهم شيء، فقط تهم وإشاعات.

    رفع شعار العمل وليس الجدل

    من قابلهم هؤلاء، من اهتم بهم؟ من جبر قلبهم؟ لهذا الذي يريد البناء الجديد للوطن يبدأ من شعار: "البناء من خلال المنهاج الإسلامي" الميزان المعتدل المضبوط الذي لا يحول ولا ينحرف ولا يزول، نرفع شعار "العمل وليس الجدل" هذا أول شعار نرفعه "العمل وليس الجدل".

    الناس في هذا الوقت تجلس في دواوينها ومجالسها وتتحدث بكل شيء، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (وأنهاكم عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال) وهذه الأمور الثلاثة كلها موجودة، قيل وقال، ثم بعد هذا العمل المثمر المنتج. اليوم أحدنا يركب سيارته في اليوم الحر، ويلقى شباباً في الخط السريع حاملاً كيس القمامة وينظف، شاب تحس إنه ولد نعمة، أبيض لابس كفوف وبالشمس ينظف، هذا عندي أنا والله أقدره أحسن من ألف مسئول جالس في المنتزه يشرب دخاناً ويضحك، ماذا عمل هذا؟

    هذا على الأقل نفع البلد، كنا نرى وجه الكويت في أول أيام التحرير، وانظروا الآن منظرها، نظيفة ومرتبة، بسبب هذه الأيدي جزاهم الله خيراً، وهذا يعمل هنا، وذاك يعمل هنا، وذاك يعمل هنا.

    لماذا لا تشكل لجان! الآن نعاني من أزمة قذارة المدارس، بقي شهر والأولاد يداومون، وحتى الآن نشتكي من قلة العمال، نشتكي من قلة النظافة، نشتكي من كثرة الذخيرة في المدارس، مدرستي أول ما أدخل فيها مدفع عراقي كبير عند الباب إلى الآن، لا يوجد أحد يأخذه، لماذا؟ خذوه وخلصونا منه، والشباب موجودون.

    ارفعوا شعار "العمل وليس الجدل" وتعود نفس اللجان التي كانت تدير الكويت خلال الاحتلال هي التي تنظم المسألة، ما نلقيها على الوزير والحكومة ونقول له: اذهب فاشتغل.

    لتعد اللجان، هم لا يريدون أن يعترفوا أن اللجان الملتحية لها دور ولها الفضل.

    لا مقابلات في الجرائد، ولا مقابلات في الإعلام، ولا مقابلات في الإذاعة، ولا مقابلات في التلفزيون، ولا أحد يكتب عنهم شيئاً، فقط تهم وإشاعات.

    رفع شعار: ممنوع السلب والنهب بسبب ضرورة الحرب

    نرفع شعار: "ممنوع السلب والنهب بسبب ضرورة الحرب" أحدهم تنقلب عليه سيارته، فلا يجد لها قطع غيار، فيوقفها على الخط السريع، غداً يصلح لها عجلة جديدة، فيرجع من الصبح وهي مشلحة، أو فقدت إطاراتها، ضعفت الأمانة في القلوب؛ لأنهم رأوا أن المليارات المطروحة لتعمير البلاد كل واحد غرف منها، مثل الكعكة، كل واحد أخذ سكيناً، كل واحد يقص أكبر، يقول: حالي حالهم أنا أذهب وآخذ لي إطاراً وأبيعه، الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: (ولو عوداً من أراك) هذا المسواك لو غله أحدهم يأتي يوم القيامة لاصقاً فيه ويدخله النار، كما رأى مجاهداً يتعذب في النار بسبب شملة سرقها وغلها: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [آل عمران:161] انظر هذه السيارة أوقفها صاحبها لكي يرجع لها بعد يوم أو يومين حسب ظروفه وحاجته، فيا ويله إن تركها.

    أبو بكر لما سيرَّ الجيوش، بقيادة شرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان وأبو عبيدة عامر بن الجراح أمين هذه الأمة، وكان يوصيهم فيقول: [أيها الناس اسمعوا مني وصايا عشراً: لا تغلوا -يعني: لا تسرقوا بسبب ظروف الحرب- ولا تغدروا، ولا تخونوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً ولا امرأةً ولا شيخاً كبيراً، ولا تقطعوا شجراً، ولا تذبحوا دابةً إلا لمأكلة، وسترون أقواماً قد فرغوا أنفسهم للعبادة، فاتركوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسيأتيكم أقوامٌ يروحون عليكم ويغدون بالأواني فيها الطعام، فإذا أكلتموه فاذكروا اسم الله عليه، وسترون أقواماً قد فحصوا أواسط رءوسهم وتركوا رءوسهم كالعصائب فانفحوهم بالسيوف نفحا، وانطلقوا على بركة الله] وصايا عظيمة لأنه رضي الله عنه يعرف ظروف الحرب، وماذا يصير في الناس.

    الواحد يترك بيته، ويذهب هارباً بعرضه ودينه، فيرجع ويلقى البيت قد نهب، هل تريدني أن أصدق أن كل هذا فعله العراقيون، لا أصدق! نعم صارت سرقات عظيمة منظمة، وقادها وزراء عراقيون، يوم أخذوا من البنك المركزي، ومن الأسواق الفخمة، ومن المحلات الضخمة، ومن الوزارات ومن الجامعات والمستشفيات، لكن أيضاً جاء إلي أناس قالوا: بعيني رأيت جاري يسرق جاري، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قال الصحابة: خاب وخسر، من هو يا رسول الله؟ قال: من لا يأمن جاره بوائقه) ثلاث مرات يدعو عليه أنه ليس عنده إيمان.

    وبعضهم في البداية أخذها كأمانة عنده، أخذ الذهب، والتلفزيون والفيديو، والراديو والتحف، أمانة -جزاه الله خيراً ما قصر- فإذا رجع صاحب البيت، تجده يسلم عليه في السكة وفي المسجد، وهو قابض عليها عنده شهراً لماذا؟ لا تقل: هو ناسٍ، ولا تقل: هو محتاج، الحكومة صرفت المعاشات، وبعد ذلك جاء هذا المسكين يشتكي، يقول: يا جماعة قالوا لي: إن هذا الرجل قد أخذ أغراضي، والآن لم يردها وأنا مستحٍ، قل له: جزاك الله خيراً، أنت أخذت أغراضي عندك، ولو تكرمت أنا وصلت وأخاف أنك ناسٍ، وقال: أوه والله يا أخي إني وضعتها في البيت لكن لم يأت لها أحد، في البداية ذهب يأتي له بالتلفون والفيديو وبعض الأواني فقط، ما ترى إلا وهو يقول له بعد يومين: يا أخي والله ما رجعت لي، عندي أغراض قد ذهب بها الأولاد، قال: أوه، والله إنك صادق، ويذهب ويقسطهم عليه تقسيطاً أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [العلق:14] الله يقول يوم القيامة: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47] حبة خردل ما هي قيمتها عند الله، وما هي قيمتها عند صاحبها، أنت عندما يأتيك أحد الناس، يقول: والله يا أخي سامحني، ضربت بيتك وأخذت حبة عدس، تضحك عليه! تقول: كم هي حبة عدس! لكن عند الله قضية مبدأ، الذي يأخذ حبة الخردل يأخذ الذهب: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمران:18] حتى أنه يأتي بالعنـزة التي ليس لديها قرون، ويخلق لها قروناً يوم القيامة، ويأتي بالعنـزة الثانية التي نطحت تلك ويكسر قرونها، ويقول لهذه: انطحيها، لتمام عدله سبحانه وتعالى، هذا مع مخلوقات غير مكلفة، فكيف بحال الإنسان المكلف؟

    قال: والله الضرورة والظروف والحاجة، يا أخي سامحني، أنا استخدمت أكلك وشربك وغازك وعيشك وكذا وكذا، يا أخي سامحني احتفظت.

    إذاً الأمانة الأمانة الأمانة!!

    الأسفار والانتظار لا تمنع حدوث الأقدار

    ومن ضمن التأثيرات السلبية لهذه الأزمة، قضية عقدية، وهي: "لا الأسفار ولا الانتظار تمنع حدوث الأقدار" فلا الذي خرج نجا، ولا الذي قعد هلك، هذه قضية مفروغ منها والقرآن قد عالجها وانتهى، كم واحد خرج فغارت في الصحراء سيارته ومات من العطش ما فكه خروجه، وكم واحد قعد وحط السلاح على رأسه وبعد ذلك أخذوه ونجا؛ لأن الموت والحياة خلقها الله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:2] .. وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً ) [آل عمران:145].

    قبل حدوث يوم الجمعة الذي مضى (2/8) أسأل: أين فلان؟ قالوا: سافر، أين فلان؟ سافر! والجمسات أسعارها ارتفعت، والخطوط الجوية لا تلقى فيها حجزاً، ولماذا؟ قال: نخاف أن يهجم علينا أو يلقي علينا قنبلة، ويوجد الآن أناس خارج الوطن، وإلى الآن ما أتوا، وماذا تنتظرون؟ ننتظر (2/8) وماذا يصير فيه؟

    الله -سبحانه وتعالى- ذكر في كتابه: الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [آل عمران:168] .. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ [آل عمران:154] .. وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [النساء:78] مثلاً: هذه القصور الضخمة التي فوق الجبال، وتحميها الدبابات المدرعات، ملك الموت لا يستأذن من أحد، يدخل عليه ويقبض روحه بعد أن يأمره الله بذلك، إن أغلقت عليه الباب دخل من الشباك، لا يوجد مهرب: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً [آل عمران:145] .. أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء:78] .. إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [الجمعة:8] أنت تظنه خلفك وهو أمامك، يعني: كلما تركض، فإنك تقترب منه.

    فإذاً علينا بالتوكل والثبات، والاعتقاد أن الحياة والممات والأرزاق والأعناق بيد الواحد الخلاق، وأنها كتاب مكتوب لا يقدم ولا يؤخر، هذه عقيدة يجب أن نؤمن بها، ونعتقدها في السراء وفي الضراء، حتى نربي أولادنا على الشجاعة والثبات والتوكل واليقين بالله رب العالمين.

    ولا يقل أحد: لو لم أسافر لانتهيت، هذه هزة عظيمة في العقيدة، كان ابن عباس وهو يفسر قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:21-22] قال ابن عباس : من قال: لولا صياح البط والدجاج ونباح الكلب لسرقتنا اللصوص، فقد جعل لله شريكاً ونداً، انظر هذا نوع من أنواع الشرك لا ننتبه له، يقال: والله لو لم أجعل الأولاد في السيارة وأذهب بهم لكنت الآن مسجوناً، الله هو الذي حماك ودفع عنك.

    يذكر لي أحدهم قصة، يقول: وقفت سيارتي في الصحراء، وجاءت دورية عراقية: ضابطان وجندي، وقالوا: اذهب واترك بناتك، قلت: لن أذهب، قالوا: اذهب خير لك من أن ترى بعينك ما يسوءك، اتركهم واعتبرهم انتهوا، قال: فرفعت رأسي على الجندي الذي فوق الشاحنة، قلت له: أيرضيك هذا المنظر، أما عندكم أعراض؟! أما عندكم بنات؟! أما عندكم زوجات؟ قال: لا يرضيني، فأخذ الرشاش يرمي الضباط، وقتل صديقه، من الذي غير قلبه؟ الله. فقام الرجل أخذه معه، وعبره الحدود، كما حمى الله زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن هاجرت وحدها بدون رفيق من مكة إلى المدينة وهي حامل، ودمها ينـزف على الناقة، فالله سخر لها كافراً يجر ناقتها من مكة إلى المدينة، ما كلمها ولا كلمة من الأدب والأخلاق، فلما أدخلها الحدود رجع عنها، والله هو الذي يحمي عباده.

    ضرورة الوفاء بالعهود والنذور

    كانت بيننا وبين الله عهود عظيمة في الأزمنة ما أكثرها! الذي ينذر، والذي يحلف، والذي سيعتمر، والذي سيحج، والذي سيصوم، والذي سيتصدق، والذي سيزكي، والذي سيترك الربا، والذي سيعدل بين امرأته الأولى والثانية, آه يا رب لو ردت الكويت والله أعاهدك إن امرأتي التي حرمتها من كل شيء سأحضرها، وأعمر لها بيتاً مثل المرأة الجديدة، يا رب، يا رب لا يأخذوا مالي، ولا يأخذوا سياراتي، وبعد ذلك لقي ماله ولقي سياراته ولقي كل شيء، وتمت تلك في الملحق مع عشرة أولاد، وهذه في القصر مع طفلين ووالله سبحانه وتعالى يقول: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [البقرة:40] يحذر: وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [الأنعام:152] .. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].

    نسأل الله أن يجعلنا منهم -إن شاء الله- وما بدلوا تبديلاً كثرت اللحى في الأزمة، فما تحرروا إلا وحلقوا لحاهم، وهي فريضة واجبة مثل الصلاة.

    كذلك الحجاب، تحجبت كثير من النساء وقت الأزمة، فتحررت البلد ضد الحجاب وردوا على المكياج، كل هذا نقض للعقود، والله يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1] أمر إلهي يفيد الوجوب كوجوب الصلاة كما قال: أقيموا الصلاة، قال: أوفوا بالعقود فعل أمر يفيد الوجوب.

    1.   

    حقارة الدنيا وهوانها

    قضية أخرى أيضاً يا أحبابي في الله: نتحدث بها وهي: أننا كنا نعيش حياة طيبة رغيدة، وما كان يخطر في بالنا أن يحدث لنا ما حدث، يأتينا هذا الظالم في ليلة، ويصبح الواحد وله ثلاث هويات: أمسى كويتياً وأصبح عراقياً وطلع بدون هوية، ولا جواز، ولا شيء، من يتغير بثلاث جنسيات في خلال ثنتي عشرة ساعة في الدنيا، هل سمعتم بذلك؟ هذا حدث عندنا.

    إذاً الدنيا لا ثبات لها.

    يا طالب الدنيا الدنية إنها     شرك الردى وقرارة الأكدار

    دارٌ إذا ما أضحكت في يومها     أبكت غداً تباً لها من دار

    غاراتها لا تنقضي وأسيرها     لا يفتدى بجلائل الأخطار

    فالذي يعبد الدنيا، يتذكر أن الله سماها دنيا، فلتكن آمالنا معقودة بالباقيات الصالحات: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:46] واليوم شيء بيدك، وغداً تفقده ويذهب.

    كل الكويت راحت بكل ما فيها، ثم عادت بكل ما فيها، من الذي قبض، ومن الذي بسط؟ الله.

    أيصدق أن نصف مليون يخرج في ليلة!! بآلياتهم ومدرعاتهم، مع كل هذه التحصينات، أنزل الله عليهم جيوش الرعب حتى لا يستطيع الواحد منهم أن يحمل لقمته، أو يأخذ (بوقته)، أو يحمل صاحبه، (الكارجوات) تشحن بالجنود وتفيض وتقف لا تقدر على المشي، والضابط يركلهم ركل الكرة من الأمام ومن الخلف، حتى الذي يسقط من على السيارة يمشون، ومن يلحقه يرميه ولا يعلم أن الله يرميه: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ [الأنبياء:18].

    في ليلة ليلاء مظلمة نزل فيها الدخان، ونزل أمر الله، ورفع الدعاء إلى الله فاستجابه، وشفع له حملة العرش، والله جل جلاله يأمر جنوده الأخفياء، تتغلغل في أنياط القلوب، فتزلزل الأقدام، وترجف الصدور، فيتصارخون يجرون، لا يعرفون طريق بلدهم، ويأتيهم التدمير، فما يظهر صبح ذلك اليوم إلا وما فيهم نفس يتردد، إن موعدهم الصبح، كانوا يطلبون سبعة أيام للانسحاب، الله سبحانه وتعالى في ليلة واحدة صبحهم: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود:81] .. مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [الحشر:2] .. وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ) [الأحزاب:25].

    إذاً لتكن معاملاتنا كلها مع الله الذي لا إله إلا هو، نحرص على رضوانه وبره، وأن يكون المطعم حلالاً، والمشرب حلالاً، وأن نحرص كل الحرص على ألا نأخذ حراماً صغيراً كان أو كبيراً.

    1.   

    ضرورة الإيمان بسنن الله في الخلق

    ثم أخيراً أيها الأحباب: نتذكر بأن الله جل جلاله الذي نصرنا على أعدائنا هو حي لا يموت، وأنه جل جلاله له سنن ثوابت لا تحول ولا تزول، فلا يفكر أحدنا أنه سيقف أمام سنة الله، تقول هذه السنن: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ [الرعد:11].. وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ [الرعد:11].

    ويقول الله: إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس:81] هذا صدام ما أصلحه الله، بل دمره الله، والله يزيده، ويرينا فيه عجائب قدرته.

    إذاً نحذر من الإفساد والفساد، كذلك يقول الله: وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف:52] .. وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة:258] هذه سنن ثابتة: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7] .. وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا [النور:54] .. فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً [فاطر:43].

    فلنحذر من مراغمة القدر ومدافعة السنن، ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى سننه ثابتة لا تحول ولا تزول.

    أدعو، فأمنوا، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلا، ووحدانيتك وقدرتك على كل شيء، أنك أنت الله لا إله إلا أنت الحنان المنان، فاطر السماوات والأرض، رب العرش العظيم، نسألك اللهم أن تحكمنا بكتابك وسنة نبيك.

    اللهم أطفئ النيران في بلادنا، واجمع شتاتنا، وصن أعراضنا، واحقن دماءنا، وأغن فقرنا، وأظهر أمننا، وزد إيماننا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، وثبت أقدامنا، واكس عارينا، واشف مريضنا، وفك أسيرنا، وتقبل شهيدنا، وارحم ميتنا، وآمن روعاتنا، واستر عوراتنا، وخفف لوعاتنا.

    اللهم أرنا في طاغوت العراق وأعوانه وإخوانه وفصيلته التي تؤويه عجائب قدرتك، الله أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، جمد الدماء في عروقهم، وأخرجهم مجانين يتلاعب بهم الصبيان، اللهم سلط عليهم بأسك الشديد الذي لا يرد عن القوم الظالمين.

    اللهم مزقهم في الأرض، واجعلهم أحاديث، اللهم ندفعك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا يا رب العالمين.

    اللهم خذهم بكل مقتولٍ قتلوه، وخذهم بكل دمٍ أهدروه، وخذهم بكل مالٍ سرقوه، وخذهم بكل طفلٍ يتموه، وخذهم بكل خائفٍ أرعبوه.

    اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم سلط عليهم جنداً من جندك، ولا يعلم جنودك إلا أنت، اللهم إني أسألك أن تسهر ليلهم، اللهم أصبهم بالقلق والأرق والعرق والغرق، اللهم سلِّط عليهم جنودك الظاهرين والأخفياء برحمتك يا أرحم الراحمين، هذا الدعاء، ومنك الإجابة، وهذا الجهد، وعليك التكلان، واجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً.

    اللهم وفق أمير البلاد لحكم الشريعة، ويسر له بطانة صالحة تذكره إذا نسي، وتنبهه إذا غفل، وتعلمه إذا جهل، وتدله إذا احتار، وتهديه إذا ضل، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    واجعل لنا بين قلوبنا تأليفاً، وألِّف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، اللهم أصلح أولادنا وبناتنا، وأزواجنا وأرحامنا، واجعل حياتنا حياة الطيبين، اللهم انصر المجاهدين، وأكرم الشهداء، وثبت الغرباء، وفك أسر المأسورين من إخواننا المسلمين.

    اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم، اللهم نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضنا إليك غير مفتونين، آمين. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    1.   

    الأسئلة

    الرد على من يقول: لا نريد تطبيق الشريعة الإسلامية

    السؤال: الأخ يقول: إني أحبك في الله، ما ردك على من يقول: لا نريد تطبيق الشريعة الإسلامية؟

    الجواب: الذي يقول: لا نريد تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا كفر، فالذي لا يريد شرع الله فهو كافر لا شك في ذلك، والخبر الذي صار في المجلس الوطني ليس هكذا، هناك لجنة تشريعية تقول: إن هذا ليس من اختصاصي أنا، لماذا تقحموني في الموضوع؟ وهي تقول: تعتذر بهذا، وصار التصويت فثمانية أو سبعة يرفضون تطبيق الشريعة الإسلامية، واثنين في اللجنة يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، وأنا أقول للاثنين: جزاكم الله خيراً، وأقول للسبعة أو الثمانية: توبوا، وجددوا إيمانكم وإسلامكم، وإلا فإن الله يأخذكم بهذه الكلمة يوم القيامة أخذ عزيز مقتدر.

    وتطبيق الشريعة الإسلامية لا يتحكم فيه مجلس وطني، ولا فلان ولا علان، إنما هي رغبة إسلامية عامة، وأنا على علم ويقين أنه مطلب إسلامي لكل مواطن موجود في الكويت يريد تطبيق الشريعة الإسلامية، لكن هم يعملون مثل هذه الحركات حتى يبينوا للناس أنه لا أحد يريد تطبيق الدين.

    حقيقة وعد الدولة بتطبيق الشريعة الإسلامية

    السؤال: يقول: قلت في السعودية : إن الدولة وعدت بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولكن فوجئنا بأنه لم يطبق هنا؟

    الجواب: نحن ننتظر حتى الآن، وننتظر الوفاء بهذا العهد والوعد، ونسأل الله أن يعين الدولة والحكومة على تنفيذه، ويرزقهم في ذلك الصدق والإخلاص، والشريعة الإسلامية التي نريدها ليست إقامة الحدود فقط، قتل القاتل، وقطع يد السارق، ليس هذا هو تطبيق الشريعة الإسلامية، ولو ظننا أن هذا هو تطبيق الشريعة الإسلامية، فهذا تطبيق مشوه، تطبيق الشريعة الإسلامية في كل جوانب الحياة:

    في الجانب الاقتصادي: يحرم الربا، وتنشأ مؤسسات إسلامية.

    الجانب الإعلامي: ينظف التلفزيون والإذاعة والجرائد والصحف.

    الجانب التربوي: وزارة التربية تصلح مناهجها، وتختار مدرسين أبراراً أخياراً صالحين، ويعتنى بالقرآن والسنة، وتحفيظها.

    الجانب العسكري: ينمى فيهم حب الجهاد في سبيل الله، ويربون على الدين والقيم والأخلاق.

    الجانب الاجتماعي والأخلاقي: تتضافر المؤسسات على إصلاح أحوال الناس، وتربيتهم كلهم بروح الشريعة الإسلامية السمحاء.

    الجانب الشعائري: يجب أن تغلق المحلات كلها عند الأذان والنداء إلى الصلاة، ويجب أن يأتي الناس كلهم إلى المساجد، وأن يعاقب ويحاسب الذي لا يصلي، وأن تقوم مؤسسات الصلاة في كل مكان، في المساجد وفي المستشفيات وفي الجامعات وفي كل مكان، وأن يمنع الاختلاط في الجامعات.

    الجانب الشرائعي القانوني: أن يؤسلم الدستور كله من أوله إلى آخره، فتتحول المواد والقوانين فيه إلى إسلامية مأخوذة من الكتاب والسنة، نعم.

    وكذلك الناس يتحولون في طعامهم وشربهم، ومنظرهم وشكلهم وحياتهم، وحركاتهم وسكناتهم، كلها إلى الإسلام، هذا تطبيق الشريعة الإسلامية، لا أن يجعل لي محكمة شرعية، وإذا خالف بنجلاديشي يؤاخذ، والذي يجلس على الملايين يترك، لا.

    هذا ليس تطبيقاً للشريعة الإسلامية، فتطبيق الشريعة الإسلامية كما يقول عليه الصلاة والسلام: (لن ينصر هذا الدين إلا من حاطه من جميع جوانبه) ولا يجوز التنازل عن أي شيء منه، نعم: وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ [الإسراء:74-75] أي: من العذاب.

    اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا ويبن معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، يا أرحم الراحمين.

    اللهم إني أستودعك إخواني هؤلاء وأهل الكويت ، ومن هو في ديار المسلمين، لا تسلط عليهم ظالماً، ولا تسلط عليهم جباراً، برحمتك يا أرحم الراحمين، نستودعك أعراضنا، نستودعك دماءنا، نستودعك ديننا، نستودعك دعوتنا، نستودعك دعاءنا يا من لا تضيع وديعته، ولا تضيع حفيظته، ولا تضيع أمانته، لا إله غيره ولا رب سواه.

    سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك وأقم الصلاة.