إسلام ويب

التربية الروحيةللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد اهتم الإسلام بالتربية الروحية وتنميتها في نفوس العباد من عهد أبينا آدم إلى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد اهتم رسولنا الكريم بجانب غذاء الروح وتنميته في نفوس الصحابة، وذلك بغرس الوسائل التي تعين على تنمية الغذاء الروحي، كذكر الله والإكثار من النوافل من صلاة وصيام، وكذكر الموت والآخرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من الأمور المربية لروح الإنسان.

    1.   

    الوسطية في غذاء الروح والجسد

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله الذي خلق الإنسان، علمه البيان، الحمد لله الذي أنزل وحيه روحاً وأمراً من عنده يحيي به الأرواح، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وصفيه وخليله محمد بن عبد الله، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أمـا بعـد:

    أيها الإخوة الكرام: إني أحبكم في الله وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته، وأن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، ولا يجعل من بيننا شقياً ولا محروماً، وأتقدم إليكم بالشكر الجزيل لحضوركم هذا الدرس في فرع جمعية الإصلاح الاجتماعية في منطقة الجهراء بارك الله فيها وفي أهلها، وبارك بالصالحين فيها.

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تجعل بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين أمناً وإيماناً، اللهم اجعل ضعف أمتنا قوة، وفقرها غنى، وخوفها أمناً، وجزعها صبراً، وشتاتها قوة ووحدة وجماعة وألفة، وأسألك اللهم تحرير الأقصى وفلسطين ، وأن ترزقنا في الأقصى صلاة طيبة مباركة، وأن ترينا في يهود وأعوانهم عجائب قدرتك، اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم أعداءنا وأعداءك وانصرنا يا رب العالمين! واجعلنا لجميع المسلمين هينين لينين، ميسرين ومبشرين، ولا تجعلنا معسرين ومنفرين برحمتك يا أرحم الرحمين!

    أحبتي في الله: إن الله خلق الإنسان من سلالة من طين، ثم نفخ فيه من روحه، وروحه جبريل عليه السلام؛ روح القدس، وبهذه النفخة المباركة دب في هذا الطين مخلوق جديد غير الطين، فالطين جماد لا حياة فيه، دب هذا المخلوق الخفي الذي اسمه الروح فتحول هذا الطين إلى حياة، وحركة، وفكر، وعقل، وإيمان، ومدارك وفهم، وعلم، ووعي، وسمع، وبصر، ونور، وبصيرة، وبدون هذه الروح يكون جثة هامدة لا حركة فيها.

    فكان من حكمته سبحانه وتعالى أن جعل للجسد غذاءه وللروح غذاءه، ثم أمر الله بالموازنة بين الغذاءين لا إفراط ولا تفريط، فإذا طغى غذاء الجسد على غذاء الروح اختل الميزان، وكذلك إذا طغى غذاء الروح على غذاء الجسد أيضاً اختل الميزان، فأمتنا أمة الوسط والاعتدال، فهذه الوسطية والاعتدال نراها من خلال الدعاء القرآني المبارك: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

    ونسمعها في قصة قارون الذي غلب عليه غذاء الجسد على غذاء الروح، فخسف الله به الأرض، اهتم بجمع المال، بشهوة الفم، بشهوة الفرج، عبد الدينار والدرهم والدنيا فاختل الميزان، فماذا كانت النصائح التي توجه إليه فنستفيد منها؟

    وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص:77] نصائح عظيمة على كل مسلم أن يتمثلها إذا أراد أن يستقيم على الصراط المستقيم، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرص كل الحرص على أن يهتم المسلمون في قضية غذاء الروح والتربية الروحية، لماذا؟ لأن الجسد إذا فقد غذاءه المادي من طعام وشراب نهايته الموت وفقدان الدنيا، لكن القلب إذا فقد غذاءه الروحي من الإيمان وعقيدة أهل السنة والجماعة ، والخشوع، والخضوع، والتوبة، والإنابة، والتوكل، والتسليم لله، والتفويض لله، والذكر والرغبة والرهبة، والاستعانة، والاستجارة بالله، إذا فقد القلب ذلك، ماذا يحصل للإنسان؟ تضيع دنياه وأخراه، ومصيره إلى النار وبئس القرار!

    إذاً فقدان غذاء الجسد ليس مهماً، لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه القضية لم يعطها أهمية، يمر عليه الهلال تلو الهلال تلو الهلال ولا يوقد في بيته النار، وإنما كان يعيش على الأسودين التمر والماء.

    1.   

    اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بغذاء الروح

    لكن قضية غذاء الروح: يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له أم المؤمنين عائشة: (يا رسول الله! غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فلماذا تقف وتقوم حتى تتفطر قدماك؟ فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً) وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) لكن لم يكن يقل له: بحسب ابن آدم ركيعات، لا، قال تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً [المزمل:2] هذا غذاء الروح: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً [المزمل:3-4] غذاء الروح: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً [الأحزاب:41] لم يقل: يا أيها الذين آمنوا كلوا أكلاً كثيراً الذي هو غذاء الجسد، لا، وجهك إلى غذاء الروح، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً [الأحزاب:41-43].

    فالتربية الروحية أصلٌ أصيل في الشريعة الإسلامية، ولولا هذه التربية الروحية لتحول الناس إلى نيوب وأشباح لا إلى قلوب وأحباب، لأصبحوا ذئاباً يفترس بعضهم بعضاً، لكن هذا الغذاء الروحي هو الذي يجعله هيناً ليناً سمحاً حبيباً خاضعا: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ [المائدة:54] كل هذا في الغذاء الروحي، حتى إن الغذاء الروحي يجعل المسلم منضبطاً انضباطاً عجيباً لا يوجد مثله في العالم، كما قال سبحانه في صفات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [الفتح:29] في نفس اللحظة التي يكون فيها شديداً قمة الشدة على الكافر، كما يفعل المجاهدون الأفغان عندما يحاربون الروس، تجد الواحد منهم إذا صاح الله أكبر! ينخلع قلب الروسي من الرعب والخوف، لكن انظر فيما بينهم عندما يعيشون في الخنادق والمخيمات والجبهات هادئين، يؤذنون على قمم الجبال، ويصلون صلاة الجماعة، يرحم بعضهم بعضاً، يعطف بعضهم على بعض، فترى القائد الكبير يجلس بجوار الجندي الصغير، فإذا صار مريضاً قرأ عليه المعوذتين، ووضع رأسه على فخذه، ويمسح على صدره، كما تفعل الأم بأولادها، وهذا شاهدته بعيني: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً [الفتح:29].

    فالتربية الروحية في الركوع وفي السجود، في التعظيم لله، في التسبيح لله، في الحفاظ على صلاة الجماعة، في قيام الليل، في لزوم الذكر، يزيد الإيمان وتنتعش الروح: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17].. إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً [الكهف:13-14] والتربية الروحية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يهتم بها اهتماماً خاصاً في تربية أصحابه، فينتزعهم ويقتلعهم من جواذب الدنيا؛ لأن الدنيا لها جواذب رهيبة، قال تعالى:زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [آل عمران:14] هذه جواذب تجذب، وهذه الأمثلة التي ضربها الله عزوجل ما تركت شيئاً من أمور الدنيا إلا ذكرته فأضاف بعد ذلك على هذه الأصول والجواذب كل ما في الدنيا، الأنعام اجعل معها جميع وسائل المواصلات، القناطير المقنطرة من الذهب والفضة اجعل معها جميع العُمَل الورقية وغيرها، الله عز وجل لم يترك شيئاً، الحرث اجعل معه كل المنتجات الزراعية.

    إذاً الغذاء الروحي يقتلع الإنسان من هذه الجواذب ويوجهه، إلى أين؟ إلى الوطن الأصلي، إذاً ما هذا الذي نحن فيه؟ هذا المنفى، الكرة الأرضية منفاك أيها الإنسان، أنت الآن مبعد عن الوطن، ليس الشعب الفلسطيني فقط مبعد عن الوطن، لا، كلنا نحن مبعدون عن الوطن، لا تظن أنك في وطنك، الكويت ليست وطنك، وطنك الجنة، من الذي أخرجك منها؟

    عدوك الأول: إبليس، لهذا أنت في حرب معه في ثلاثة ميادين: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وليس من وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) (وذلك أضعف الإيمان) فعندما يتهادن الإنسان مع الشيطان حتى في القلب فيما ينكر، معنى هذا يقول: يا شيطان! أنا رضيت في حياة المنفى، هل يوجد مخلوق عاقل يرضى بحياة المنفى؟

    أسمعت محمداً صلى الله عليه وسلم وهو يربي أصحابه على الانتقال من حياة المنفى، ماذا يقول؟ (ما أنا والدنيا إلا كمسافر استظل تحت شجرة ثم ارتحل).

    الدنيا كلها بما فيها من جمال هي وقت ظهر - قيلولة - والشمس على الرأس، وظل شجرة صغيرة، يقطع الدنيا بكلمة واحدة: (ثم ارتحل) (ما أنا والدنيا أو مثلي ومثل الدنيا كمسافر) فالدنيا مسافرة وهو مسافر، وأنت مسافر، إلى أين؟! إلى الوطن الأم الذي يدعو الله إليه: وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ [يونس:25].

    فهذه الدنيا ليست دار سلام وإنما دار حرب: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً [فاطر:6] معارك إلى أن يأتي السلام، لهذا الذين يدخلون من باب الجنة ماذا يقول الله لهم؟

    سلام عليكم: وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ [الرعد:23-24] لماذا لا يقول لهم سلام عليكم في دار الدنيا؟ لا. حرب، حرب مع العدو إلى أن نلتقي مع الله سبحانه وتعالى: سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس:58].

    1.   

    الحضارات السالفة وفقدها للغذاء الروحي

    نعيش مع بعض الآيات والأحاديث التي تربي التربية الروحية:

    الإنسان عندما يمر على قصور الملوك وعلى أموالهم وضياعهم وبساتينهم ودنياهم، يتحرك القلب فتأتي التربية الروحية القرآنية بثلاث آيات تقضي على هذا التحرك القلبي، وتجعل القلب متصلاً بما في يد الله، لا بما في يد الناس، اسمع ماذا يقول الله؟

    أما بخصوص حياة الملوك والناس يظنون أن أحسن حياة هي حياة الملوك: يأكل ما يشتهي! ويشرب ما يشتهي! قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [الشعراء:205-207].

    أفرأيت يا محمد هؤلاء الملوك إن متعناهم سنين، (سنين) نكرة تمر كطرف البصر، أين الأباطرة؟ أين الأكاسرة؟ أين القياصرة؟ أين الروم؟ أين المناذرة؟ أين الآشوريون؟ أين .. وأين ..؟

    عدد من الحضارات التي فنيت وبقي الله.

    أولاً: يأتي الموت وماذا بعد الموت؟ انظر ماذا يحدث لهم، ينتقلون من عذاب شديد إلى عذاب أشد: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً [النبأ:30].

    ونراه يلفت أنظارنا إلى الحضارات التي الآن أنتم إذا سافرتم تزورون أطلالها، وإذا ذهبتم إلى مصر، نسأل الله أن يبارك للمسلمين فيها، ويفرج عن إخواننا المسجونين، ترون الإهرامات وأبا الهول، والقصور الشاهقة للفراعنة وغيرهم، وإذا ذهبتم إلى الشام رأيتم آثار الرومان ماذا قال الله عن هذه الحضارات؟

    كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [الدخان:25-26] مقام كريم، قصور من الرخام رفيعة، وعربات مذهبة، وخيول مطهمة، وجوارٍ حسناوات، وغلمان وخدم وحشم، وحياة مترفة، مخمل وسجاد، وسجائر وعطور، وطيور وأزهار، أين ذهب هذا؟

    كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [الدخان:25-29] أعطيناهم فرصة بعد الفرصة ليتوبوا، فعاندوا فما أخرنا عنهم موعد العذاب، جاء بموعده المحتوم، وكانوا منظرين.

    ونرى القرآن يحدد بعض المواقع في الكرة الأرضية للتربية الروحية التي فشلت فيها الديانة اليهودية لما حرفت التوراة فشلت الكنيسة اليهودية في إيجاد التربية الروحية.

    وفشلت الكنيسة النصرانية في إيجاد التربية الروحية، لهذا تجد الآن الصحف تكتب عن كثير من الباباوات قد أصيبوا بمرض الإيدز، لأنهم -أعزكم الله- يفعلون الفاحشة داخل الكنيسة، ونجح الإسلام في تحديد أماكن التربية الروحية حتى هذه الساعة، المدارس الروحية التي يتخرج منها المسلمون، قال الله عنها: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور:36-38].

    1.   

    النبي صلى الله عليه وسلم ومعالجته لغذاء الروح

    وإذا خرجنا من هذه البيوت المباركة للتربية الروحية هل نتحول إلى وحوش؟ لا، قال صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) فأين ما تكون أنت، فأنت في مسجد لله رب العالمين! فالانفصام الإيماني والعقدي لا يوجد في أمة محمد حتى يقول قائلهم: ما لله لله وما لقيصر لقيصر، لا، الكل لله: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [الأنعام:162-163].

    قال صلى الله عليه وسلم وهو يعالج قضية التربية الروحية التي تولد عندك مقام الإحسان، وإذا لم تستطع أن تصل إلى مقام الإحسان توصلك التربية الروحية إلى مقام المراقبة على الأقل، تعلم أن هناك رقيباً وهو الله، قال صلى الله عليه وسلم: (لأعلمن أقواماً يأتون يوم القيامة بحسنات كأمثال جبال تهامة بيضاء، يجعلها الله هباءً منثوراً، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ولكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).

    فتبين أن التربية الروحية عند هؤلاء ضعيفة، وقد أصيبوا بالهزال الروحي، لماذا؟

    لأنهم لم يكونوا حقيقيين في العبادة إنما كانوا ممثلين، والفرق بين الحقيقي والممثل، كالذي يأتي إلى المشكلة فيضع يده فيها ويعالجها بفكره وجهده وجيبه، أو الذي يذهب إلى المسرح لكي يعالج المشكلة على المسرح اسمه ممثل، يعالجون المخدرات وهي في زيادة، يعالجون الطلاق وهو في زيادة، يعالجون قطيعة الرحم، وقطيعة الرحم في زيادة، لماذا؟

    لأنه ليس له حقيقة، الرسول صلى الله عليه وسلم يمر فيجد مريضاً على الأرض جلداً على عظم كأنه فرخ، وحوله الناس، قال: (ماله؟ قالوا: يا رسول الله! انظر إنه مريض، قال: بماذا تدعو ربك؟ قال أقول: اللهم إن كنت كتبت علي عذاباً يوم القيامة فصبه عليا صباً، فقال: سبحانه! سبحانه! لا نطيقه ولا نستطيع، ألا قلت: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؟!) فقالها المريض: فانتفض وقام، وكأنه ليس به مرض، أرأيتم؟ هكذا تعالج القضايا في المشاركة الحقيقية ليست التمثيلية.

    تعالوا معي نتلو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم القدسي الذي يربي هذا الجانب العظيم في الروح، ويقدم غذاء الروح على غذاء الجسد لأهميته، قال صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى (يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا.

    يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا ربكم أغفر لكم فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم) قدم الهداية التي هي غذاء الروح لأهميتها: (يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم) إذاً أولاً قدم غذاء الروح، وبعده غذاء الجسد: (يا عبادي! كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم.

    يا عبادي! إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني.

    يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً.

    يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً.

    يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني مما عندي فأعطيت كل واحد منهم مسألته، ما نقص ذلك من ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.

    يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها وأوفيها لكم، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).

    يا له من حديث عظيم! فيه الترتيب في غذاء الروح، وغذاء الجسد، حتى نعرف الأولويات في الطاعة والعبادة والدعاء لله رب العالمين، يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيرى أبا بكر ، فيقول له: (ما أخرجك يا رسول الله؟ قال: ما أخرجني إلا الجوع) النبي صلى الله عليه وسلم ما يستطيع أن يستقر في بيته من شدة الجوع، لعله يجد لقمة حلال، وإذا أبو بكر وعمر ما أخرجهم إلا الجوع، مع أن البيت سكن ومأوى، أصبحوا لا يطيقون حتى السكن والمأوى، ولا يعرف هذه الحقيقة إلا الذي يعاني هناك في أفريقيا أو في لبنان عندما يخرجون ويتحاربون ويتقاتلون في المخيمات وغيرها، ويصبح الأولاد اثنا عشر طفلاً يبكون من الصباح إلى المساء يريدون خبز طعام وأبوهم محتار، يدخل والقصف على رأسه فيموتون واحداً بعد الآخر ولا يستطيع أن يحضر لهم لقمة واحدة، نحن الآن الحمد لله مرتاحين والكلام عندنا فيه نوع من الترف الذهني، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قد عانى منه معاناة، وخرج الثلاثة يتمشون من الجوع، حتى استضافهم رجل من الأنصار أتى لهم بتمر وماء ولبن من الشاة، فلما أكلوا قال عليه الصلاة والسلام: (هذا النعيم الذي ستسألون عنه يوم القيامة، خرجتم من بيوتكم جياعاً، ثم تعودون إليها وقد شبعتم) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ [التكاثر:8].

    1.   

    برنامج عملي في تنمية غذاء الروح

    أحبابي في الله! لا أطيل عليكم، ولكن التربية الروحية لها برنامج وهذا البرنامج إذا أنت لم تعمل به، لا تنتعش روحك ولا يزيد إيمانك، والإيمان يزيد وينقص -كما تعلمون - يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي، وهذا البرنامج لغذاء الروح هو الآتي:

    قيام الليل

    أولاً: قيـام الليل

    فتحرص أن تقوم الليل ولو بركعتين وأن تختم في الجوف الأخير من الليل بالوتر، ثم تستغفر الله إلى أن يؤذن أذان الفجر، ثم تذهب إلى المسجد تصلي مع الجماعة.

    وهذا الزاد الروحي وهو قيام الليل ولو ركعتين، والاستغفار في وقت السحر، كما يقول تعالى: كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات:17-18] أعظم زاد روحي في تحمل مشاكل الحياة والمجتمع والدعوة والجهاد إلى آخره.

    قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ [هود:14-15] انظر الصبر الآن انفجر بعد الغذاء الروحي، وإلا ما كان هناك صبر، فلن يصبر الإنسان عندما يذهب في سيارته يشتغل فيحصل خمسة أو ستة دنانير، يشتري بها خبزاً أو يقضي ديناً أو يشتري بها علاجاً، لكن من الذي يصبر؟ عندما يصلي في الليل ركعتين يعرف أن هذا رزقه من الله، والله يبارك له فيه، فهو راضٍ وقانع ومرتاح، وغيره قد يملك الملايين وليس براضٍ ولا مقتنع ولا مرتاح.

    فلهذا قال: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ * وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [هود:14-116] انظر حياة المترفين تدمير وإجرام، وحياة الصالحين نجاة وحياة: وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:116-117].

    تدبر آيات القرآن الكريم

    ثانياً: تـدبر القـرآن، أن يكون لك ورد قرآني في الصباح والمساء، تتدبر، وتتفكر في آيات الله: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24].

    إذاً تدبر القرآن يفتح أقفال القلوب، ويجعل القلوب محراباً إيمانياً يشرق بالنور الرباني من خلال كلام الله وتدبره.

    ثالثاً: لزوم ذكر الله من تسبيح وتهليل، وتكبير: فلا يفتر لسانك، فتجعل لك أذكار صباح ومساء وهي موجودة في كتيبات مطبوعة، احذر أن تفوت منها ورداً واحداً، فهي حمايتك من الشيطان، ومن شرور النفس، ومن سيئات الأعمال، ومن السحر ومن الجن، ومن كل شيء تحفظك بإذن الله.

    والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقولها عبثاً: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4].

    زيارة القبور

    رابعاً: زيـارة المقـابر تغذي الروح.

    أما رأيت المترفين يغضبون عندما يرون اللوحة مكتوب عليها: إلى المقبرة؟! الإعلان الذي هو موجود على طريق المقبرة، كلما مروا عليه بالسيارات الفاخرة اقشعر بدن أحدهم؛ لأن المقبرة تذكره بالموت، وهو لا يريد أن يموت: الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [الهمزة:2-3] لا يريد أن يموت، لكن لا يدري أن موتته هذه لا تكون موتة طبيعية مثل موت المؤمنين، موته سقوط من مكان عال إلى أسفل سافلين، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [الليل:11].

    قال صلى الله عليه وسلم: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة).

    صيام التطوع

    خامساً: الصيـام

    صيام النوافل: الإثنين والخميس، الأيام البيض ( الثالث عشر، الرابع عشر، والخامس عشر من الشهر الهجري) وصيام يوم عاشوراء، ويوم عرفة لغير الحاج، وست من شوال وإلى آخره.

    تذكر الموت

    سادساً: تذكـر الموت

    والرسول صلى الله عليه وسلم لا يسميه الموت، وإنما يعطيه صفة الزلزال، قال: (أكثروا من ذكر هاذم اللذات) هاذم: زلزال، هذه الغرفة لو يعرف أحد أنها تهتز هل سيجلس فيها أحد؟ الكل يخرجون إلى الشارع، عندما يأتيها الزلزال، لهذا تذكر هاذم اللذات، إذاً مهما كانت اللذات حلوة وشهية، لذات الطعام والكساء والمال والزوجة، فإن وراءها من يريد أن يهدمها، وأنت فيها، فعندما تتذكر هذا الهاذم، تتعامل مع هذه اللذات تعامل الحذر اليقظ المنتبه الذي لا يعبدها من دون الله، إنما يتخذها وسيلة إلى الله وليست غاية، أما الذي يتخذها غاية فله التعاسة والنكاسة: (تعس عبد الدينار! تعس عبد الدرهم! تعس عبد القطيفة! تعس عبد الخميصة! تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش).

    سابعاً: تذكر مشاهد يوم القيامة، البعث، النشور، الحساب، الصراط، الميزان، الصحف، الحوض، عرش الرب، هذه الأمور كلها تتذكرها تشرق نفسك، وتتأهب لهذا اللقاء العظيم، والله سبحانه وتعالى ذكره في كتابه العظيم وبينه وفصله.

    صلة وزيارة الأرحام

    ثامناً: تحرص على صلة الأرحام.

    صلة الرحم، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أردت أن يلين قلبك) ولين القلب لا يكون إلا بالتربية الروحية لا أن يكون قاطعاً ويكون جباراً؛ متجبر على أمه وعلى أخيه وجاره هذا أعوذ بالله منه! اسمع ماذا قال الله: وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [إبراهيم:15] له الخيبة، لماذا؟ لأنه جبار عنيد: مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ [إبراهيم:16-17] نسأل الله العافية.

    الحرص على لزوم صلاة الجماعة

    تاسعاً: الحـرص على لزوم صلاة الجماعة في المسجد:

    بل الحفاظ على الصلاة كفريضة، فالله سبحانه وتعالى كتبها على العباد لغذاء أرواحهم، وأنت عليك أن تتوهم أنك مقطوع الصلة بالله، كيف ستكون حياتك؟

    اليهود عندما انقطعت صلتهم بالله ماذا فعل الله بهم؟

    قال: كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65] فحياة الخنازير والقردة هي خالية تماماً من القضية الروحية التي نتحدث عنها: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً [مريم:59] وإذا سألك تارك الصلاة عندما تقول له: إذا لم تصل فأنت في النار، فإذا قال لك: ما دليلك على أن تارك الصلاة في النار، فقل له: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر:38-42] أول جريمة يعترفون بها لخطورتها؛ لأنه عندما ترتب الجرائم والقاضي يتكلم، أول ما يتكلم عن أكبر جريمة: قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر:43].

    فهي أعظم جريمة: وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر:44] لا أخلاق ولا عبادة أهملنا الجميع.

    الحفاظ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    عاشراً: أن تكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ملتزماً مع جماعة الدعوة إلى الله في مركز جمعية الإصلاح، فإنه غذاءٌ للروح، لأنهم لا يأمرونك إلا بخير إما صيام، أو إفطار جماعي، أو ندوة، أو سمر ثقافي، أو محاضرة، أو درس، أو قيام ليل، أو قراءة كتاب، أو عمرة، أو حج.. إلى آخره، فلزومك مع هؤلاء آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر داعياً إلى الله فيه الفلاح والزاد الروحي، قال تعالى:وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران:104].

    نسأل الله أن يجعلنا من المفلحين، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وامنحنا ولا تمتحنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وصلنا ولا تقطعنا.

    اللهم إنا نسألك حسن الاعتقاد، وإخلاص النية، وصلاح العمل، ونور اليقين، وحلاوة الإيمان، وبرد الرضا، وأنس الذكر، وحياة الروح، وبركة الدعوة، وإجابة الدعاء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24] اللهم إنا نستجيب لك ولرسولك، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.