إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد القطان
  4. الفساد والإفساد المتعمد

الفساد والإفساد المتعمدللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • تحاول زمرة من الأعداء أن تخطف الأمن والاستقرار من المجتمع المسلم، وذلك عبر إفساد الشباب المسلم وإغراقهم بالفواحش والملذات والشهوات، وفي هذه المادة ينقل لكم الشيخ صوراً حقيقية لهذا الفساد والإفساد، ويبيّن فيه الحد الذي بلغ إليه شباب الكويت من الفساد والانحراف عن الدين؛ بتأثير وسائل الإعلام، والأقلام المستأجرة، والحماية المشرعة للمفسدين، والمضايقة الواضحة للمصلحين.

    1.   

    فساد الشباب في أرض الكويت

    إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

    عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:3].

    عباد الله: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ويجمعنا في مستقر رحمته وبره ورضوانه.

    في صباح هذا اليوم وقد خرجت إلى صلاة الفجر ومررت على الأطفال في البيت وهم نائمون في أمان، وخرجت أرقب السماء في ليلة البدر والقمر قد اتسق، والنجوم تتلألأ في صفاء بلا دخان، والناس يخرجون من بيوتهم إلى بيت الله آمنين هادئين وادعين، فعلمت نعمة الإيمان الممزوجة بالأماني وأنها لا تقدر بثمن.

    وانظر إلى الليل وقـل     من شق فيه قمره

    من ذا الذي زينه     بأنجم مزدهره

    ذاك هو الله الذي     أنعمه منهمره

    ذو حكمة بالغة     وقدرة مقتدره

    قلت: هذا ورب الكعبة هو جدير من أن يقاتل ويدافع وينافح عنه.

    ظاهرة بث الفساد والمجاهرة به على شاشة التلفاز

    إن هذا الأمان تصان به الأعراض، هذا الأمان الذي تؤدى فيه الطاعات، هذا الأمان الذي تحاول زمرة ضالة أن تخطفه من بين أيدينا، ولقد شاهدتم ما شاهده الناس من ذلك الفساد المتعمد والإفساد المقصود، يوم أن نقل التلفاز ما عليه بعض الشباب والشابات في أرض الكويت .

    ماذا أقول أكثر مما شاهدتم؟

    ماذا أقول لتسمع الدنيا ما يدور هنا؟

    هل أقول: إن شابةً صرَّحت ولا تبالي أنها اتخذت عشيقاً أمريكياً؟

    هل أقول: إن شاباً يقول: لا أصلي؟

    وآخر ليس من أهل هذا البلد جاء بابنه الوسيم يتصيد به النساء.

    وغيرهم يربي الكلاب ويتفاخرون بالمعاصي، يتآمرون على أمننا وأماننا وإيماننا، وكأننا لم نمر باحتلال ولم تسرق الأموال وتهدر الدماء ويشرد الأطفال والأبرياء، كأن بلدنا لم يقع سبعة أشهر ويومان تحت الرعب الذي لا يكاد ينقطع، ولا نزال نعاني ونعاني، فالأسرى والمفقودون لا يدري بمكانهم أحد، والجثث تكتشف كل يوم منذ التحرير إلى الآن، والألغام حبست الأقدام وتجعل الناس يعيشون في رعب متصل عندما ينـزلون إلى الرمال أو التراب الذي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عنه: (جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) التراب الطهور نخاف أن ندوس عليه حتى لا تتحول أجسامنا إلى أشلاء ودماء، كل هذا فينا وهم لا يبالون، يفجرون ويعصون ويتمادون.

    ثم هناك من يشجعهم على هذا، فبعض كتاب الصحف منذ التحرير إلى الآن، وهم يكتبون مؤيدين لهذا الدمار والفساد، يتهجمون على أئمة المساجد والصالحين والمصلحين، قالوا عني أنا شخصياً وقد نافحت كثيراً عن بلادي وأهلي ودعوتي: يسمونني بالهرطقي، والقسيس، وصاحب الدخان الأبيض، أي: دخان المخدرات.

    كتبوا عني أنني من السفهاء، كتبوا عني أنني أعطي الناس صكوك غفران إلى الجنة، وصكوك غفران من النار، هكذا يكتبون عن المصلحين والصادقين المخلصين الغيورين، ولا يزالون يكتبون هذا ولا يردعهم رادع، وعندما نتكلم وندافع عن الأعراض ونعظ ونذكِّر، يقولون: انظروا .. إنهم يعتبرون الجيش الذي احتل البلد من قدر الله، وإن هذا بسبب ذنوبنا، ويبدءون يحملوننا مسئولية هذا الاقتحام والاحتلال والاغتصاب، وأننا رضينا به وسلمنا له، أي تزوير لهذه الحقائق، وأي دمار لعقول أولئك الشباب والشابات.

    لقد شاهدتم بعيونكم وسمعتم بآذانكم ما كنت أقوله منذ سنوات، أنذرت وحذرت وبينت وفصلت وصحت بأعلى صوتي، والأشرطة تشهد، فوقع الذي وقع، ثم بعد ذلك كان ذلك تذكيراً من الله وليس تدميراً، لعلنا نعتبر ونئوب ونخاف، ونكون في حذر من ذنوبنا، ولكننا كما تشاهدون: هناك من يجاهر بالمعاصي، والرسول صلى الله عليه وسلم يبين في أحاديثه يقول: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون، قالوا: منهم يا رسول الله؟ قال: الذي يذنب الذنب ويبيت ربه يسرته ثم يصبح يكشف ستر الله عليه).

    وهل هناك كشف لستر الله أعظم من أن يبث هذا في جهاز التلفاز فيشاهده الملايين من حولنا، ماذا نقول بعد هذا البث لهذا الفجور؟

    ماذا نقول لأمهات الشهداء في الكويت وفي السعودية وفي قطر وفي الإمارات ؟

    ماذا نقول للقلوب التي جرحت وانكسرت؟

    ماذا نقول للحرمين الشريفين؟

    ماذا نقول للائمة الأبرار الأخيار الذين بدمائهم ودموعهم وفلذات أكبادهم كانوا يشاركوننا في تحرير أرض الكويت ؟

    وحررت أرض الكويت ، وبثت أجهزة الكويت ذلك الفجور، ليقولون: هذا جزاء عملكم، وهذا نصيبكم منا.

    فتاة تفتخر أن لها عشيقاً أمريكياً، لقد صدقنا بجهازنا وبنات بلادنا ما كان يقوله النظام العراقي البعثي عنا، ماذا كان يقول النظام أكثر مما بذلناه وكشفناه؟

    ماذا كان يقول ويشهر بنا أكثر مما شهرناه على أنفسنا؟

    أليست هذه من أعظم الجرائم!!

    دور الأقلام الأجيرة في إفساد الشباب

    كاتب صحفي منذ يومين لا يكل ولا يمل من الاستهزاء بأئمة المساجد والخطباء، ومقص الرقابة محبوس عن كلماته لا يقربه ولا يمسه كأنه قرآن منـزل، لا يجرؤ أحد على أن يقول له: أخطأت، كل المسئولين يقرءون مقاله ويضحكون في وجهه، ويشجعونه ولا يبالون.

    يقول بكل وقاحة وقلة أدب بعد أن استنكر الأخيار من الناس ما شاهدوه يوم الخميس، يقول: ما لكم وما الذي حدث يوم أن كنت في بريطانيا وأذهب بالقطار إلى مقر جريدة صوت الكويت كنت أشاهد أمامي إنجليزياً وإنجليزية يقبل بعضهم الآخر، كل الناس لا ينظرون إليهم، ولكني لأني عربي أنظر إليهم، لماذا نحن فينا هذه العقد؟

    لماذا لا نترك الشباب والشابات يأخذون حريتهم وراحتهم؟

    وإذا كنتم تقولون إن المعاصي هي سبب التدمير، فهذه ديار الإنجليز تنـزل عليهم الأمطار وعندهم مناظر، ويحيون في أمان، إنما العقد نعيشها نحن هنا في بلادنا، عندما تقبل الفتاة الفتى سيهب أئمة المساجد والخطباء ينكرون هذا.

    نقول: هذا الكلام هو الذي سيدمر البلد، وهو الذي سيعيد علينا احتلالاً لا تعود البلد أبداً بعده، هو الذي سيحل غضب الله علينا إذا لم ننكره.

    وأنا أقول لهذا الصحفي من هنا، من على منبر الدفاع عن الأقصى: أترضى أن يكون هذا لأختك؟ أن يأتيها عشيقٌ يقبلها أمام الناس، أترضاه أن يكون لأمك؟

    ألا تبالي إذا جاءها عشيقها وأنت من عائلة كبيرة معروفة، الذي ترضاه للآخرين لا بد أن ترضاه لنفسك، أترضاه أن يكون لزوجتك إن كانت عندك زوجة، هكذا بهذا الأسلوب كان يخاطب محمد صلى الله عليه وسلم ليس أمثالك، بل الأطهار الأبرار، عندما جاءه شاب يدفعه الدافع الفطري للجنس، قال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، قال: (اقترب .. أترضاه لأمك؟ أترضاه لأختك؟ أترضاه لزوجتك؟ أترضاه لعمتك؟ أترضاه لخالتك؟ قال: لا يا رسول الله! قال: كذلك الناس لا يرضون).

    ونحن نقول لك: الناس لا يرضون سينكرون هذا؛ لأنهم أشراف وأنت غير شريف، ينكرونه لأن لهم أعراضاً يخافون عليها ولا عرض لك تخاف عليه، ينكرونه لأنهم يخافون الله ويخافون النار، وأنت لا تخاف الله ولا تخاف النار، ينكرونه؛ لأنهم لا يزنون وأنت تشجع الزنا، ينكرونه لأن لهم أعراضاً وزوجات وأمهات يصمن ويصلين ويخفن الله جل جلاله، وإنما أنت وأمثالك من أهل الدعارة.

    أهل الدعارة! يا من ترقصون في العزاء! وتضحكون عند المصيبة! وتدمرون البلاد تدميراً بطيئاً! وتقتلون الشرف والفضيلة! تذبحونها على محرابكم الدنس ولا تبالون.

    أسأل الله أن يريني ويريكم فيكم عجائب قدرته، ويريني ويريكم فيكم أخذه العزيز المقتدر، وأن يسلط عليكم ما يدمركم ويدمر أقلامكم، وينقذ بلادنا من أمثالكم، اللهم اجعلها ساعة إجابة وساعة إنابة، عليك بهذه الأقلام الخبيثة العميلة المأجورة التي يقرأ لها شبابنا ولا يبالون.

    ويكتب أحدهم ويقول: إن كنتم أشرافاً لا تريدون أن تشاهدوا في الأسواق مناظر الشابات فلا تذهبوا يوم الخميس، اتركوا يوم الخميس للشباب يأخذ حريته، ويفعل ما يشاء وأنتم اذهبوا في بقية أيام الأسبوع.

    متى بلغ بنا أن ننادي بالزنا والدعارة والفجور ونقسم لها أياماً، يوماً للأشراف ويوماً للزناة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما امرأة تعطرت فخرجت ليجد الناس ريحها فهي زانية) فكيف بمن يطالب أن يكون للشابات أصدقاء وزناة، يفتخرون بذلك في أجهزة الإعلام.

    وإلى هذا اليوم ووزارة الإعلام لم تأذن لي أن أخطب خطبة، منذ عشر سنوات وأنا موقف عن الخطابة في التلفاز، ويوم الخميس تظهر الدعارة من الشباب والشابات ولا يبالون، كيف نستطيع أن نبني وألف هادم يهدم من ورائنا.

    إنها مصيبة كبرى، أنتم المسئولون والآباء والأسر، وكل مسلم غيور، إن لم يدافع عن عرضه ودمه وأرضه وأمانه فستحل الفتنة: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25] بل ستعم هذه المرة، وتأكل الأخضر واليابس.

    1.   

    نداء إلى علماء المسلمين

    نداء من هنا إلى الحرمين الشريفين، وإلى علماء السعودية إلى عبد العزيز بن باز، إلى الأزهر إلى كل غيور: لقد شاهدتم ما بثه الكويت وما تأتيكم أخباره؛ فاكتبوا وانشروا الفتاوى، وصيحوا واستغيثوا، إننا لا نزال تحت احتلال الدعارة والفجور فأنقذونا يرحمكم الله.

    ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، ولا تهلكنا بما يفعل المبطلون.

    1.   

    أسباب فساد الشباب

    إن الذي شاهدناه إنما هو نتيجة لأمور كثيرة تراكمت:

    عدم اختيار الزوجة الصالحة

    إن الذي شاهدناه ولا نزال نشاهده نتيجة ذلك الزواج الخاطئ الذي لم يراع فيه ميثاق الله، ذلك الزوج الذي اختار امرأة لجمالها أو مالها أو حسبها ولم يخترها لدينها، فكان النتاج الشيطاني بنتاً مثل هذه الذي رأيناها تفتخر بزناها مع الأمريكي، من هنا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحث الشباب أن يختاروا ذات الدين: (فاظفر بذات الدين تربت يداك).

    الإهمال في التربية

    وما شاهدناه هو نتيجة إهمال الوالدين، ذلك الأب الذي لا يجلس مع أولاده جلسة لقمان مع ولده: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ [لقمان:17] نعم.

    لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، مهما فحش ستأتيه الصلاة تطارده في فحشائه حتى تقطعه عنها، أما الوالد الذي لا يأخذ أولاده بيديه ويجرهم إلى بيوت الله، الوالد الذي يشرب الخمر أمام أبنائه، الوالد الذي يلهو مع هواياته، الأولاد في الدار وهو في حديقة البيت مع الطين والسماد طول نهاره يسقي الزرع بالماء الصليبـي، ولا يذكر أن يصافح الماء الطهور للوضوء، أو يذهب هناك إلى هواية تطيير الحمام، أو يذهب هناك إلى الديوانية إلى منتصف الليل.

    والأم المسكينة قد تعبت في مراجعة دروس الأولاد واستذكارهم لدروسهم، ثم بعد ذلك أنامتهم وتهيئت له، لعله أن يعود مبكراً فيجلس معها جلسة هادئة وادعة، كما كان يجلس محمد صلى الله عليه وسلم مع عائشة ويقص عليها قصة أبي زرع وأم زرع، ثم يقول في النهاية: (يا عائشة إنني لك مثل أبي زرع ولكنني لا أطلق فتقول: يا رسول الله! أنت لي خير من أبي زرع ).

    بمثل هذا الكلام الهادئ الوادع الحميم كانت تنشأ الأسر الكريمة، الضياع في الأسرة هو ضياع الأولاد وضياع المجتمع، الذي شاهدناه هو نتيجة ذلك الإعلام المقروء المنظور والمسموع الذي عليه الناس اليوم، أنلوم هذه الفتاة وذلك الشاب وأمثال هؤلاء الكتبة الذين لا نقول إلا كما يقول إبراهيم عن أصنام النمرود العراقي: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [إبراهيم:36] نعم والله، إنهن أضللن كثيراً من الناس، فلا رجولة في أقلامهم، ولا كفاءة في كتاباتهم، إنما هي السموم بعد السموم أفرزت لنا أمثال هؤلاء الشباب.

    المناهج العقيمة في الدراسة

    إن الذي شاهدناه هو بسبب المناهج العقيمة والقشور المبثوثة عبر صفحات الكتب، يدرسه الطالب ثمانية عشر عاماً، ثم يتخرج علمانياً أو شيوعياً لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف ربه، إن الذي شاهدناه هو بسبب هذه السلبية العقيمة المميتة، وبسبب الشياطين الخرس الذين لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، وإنما يتركون الحبل على الغارب شعارهم: نفسي نفسي وليهلك الجميع.

    عدم معرفة المسئولية وتحمل التبعات

    إن ما شاهدناه هو بسبب إهمال بعض المسئولين، وعدم معرفة دورهم الحقيقي لإرشاد الأمة وتوجيه الرعية، لا يهتمون إلا بنماذج من الطين، ونماذج من التحف، ونماذج من المتاحف، وما يسمى بالفلكلور الشعبي والتراث الشعبي، سفاهات وخرافات وانحطاط، ويتركون التراث القرآني والتراث الإيماني، لا يبنون جداره في القلوب، ولا يبنونه في الأرواح، وإنما يتركون القلوب تعمرها عناكب السوء وخفافيش الشياطين والأبالسة، ينامون أنجاساً ويستيقظون أنجاساً، تسيطر عليهم شياطين الجن والإنس.

    إن الذي شاهدناه هو أثر لقاء تلك الليلة بين الزوج والزوجة يوم أن تغشاها فلم يذكر اسم الله عليها، كما كان يقول محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا قدر له تلك الليلة وقد ذكر اسم الله لا يمسه شيطان، أما الذي يعيش دائماً في أجواء الغناء والموسيقى والصخب والجنس والكأس لا يذكر اسم الله عندما يأتي زوجته، فيكون نتاجه إبليساً وإبليسيةً، نعم: وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً [الإسراء:64].

    هذا هو السبب، وهذا هو الدافع، أفكارٌ هدامة، مناهج ضالة، والله يقول: َمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف:51] ووالله لن نتخذهم عضداً، لن نقرأ لهم، لن نحترمهم، لن نعبأ بهم، سنلوذ بالقرآن والإيمان والإسلام، وندور حيث يدور رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا ووحدانيتك أن تستر عوراتنا، وتؤمن روعاتنا، وتصلح أولادنا، وتزكي بناتنا، وتطهر أزواجنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

    عباد الله: نسأل الله أن يفك أسرانا وأن يتقبل شهداءنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

    1.   

    حماية القانون والوجاهة للفساد

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على تقديره وحسن ما صرف من أموره.

    يخير للعبد وإن لم يشكره     ويستر الجهل على من يظهره

    نستعصم الله خير عاصم     قد يسعد المظلوم ظلم الظالم

    الله حسبي في جميع أمري     به غنائي وإليه فقري

    إن الشباب والفراغ والجـده     مفسدة للمرأة أي مفسده

    وأصلي وأسلم على قرة عيني وحبيبي محمد بن عبد الله، وأوصيكم بتقوى الله فهي صلاح الذرية وأمان الأولاد: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً [النساء:9].

    أيها الأحبة الكرام: ماذا أقول لذلك الفتى وتلك الفتاة وأمثالهم من الآلاف، ومن وراءهم ممن يشجعون الجريمة والرذيلة، وممن ينشرون المخدرات والخمور وأفلام الجنس، ممن لا يطولهم القانون بل يدوسون القانون، ماذا أقول لهم عن أم الأسير التي شاهدت يوم الخميس ما شاهدت، وهي في بيتها أقول لهم: أليس لكم قلب ولا إحساس ولا شعور ولا عاطفة ولا وجدان، تظهرون بهذا المظهر وأم الأسير في بيتها دمعتها لم تجف، ترقب الباب؛ إذا حركته الريح ارتجف قلبها، تظن أن ابنها الآن سيدخل عليها، تنظر إلى بقايا ثيابه وألوان طعامه، تستمع إلى أولاده يتجارون أمامها وهم يقولون: أين أبونا؟

    لماذا لم يعد وقد عادت البلاد؟

    فماذا تقول لهم أم الأسير، وهي تشاهد تلك الفتاة وذلك الفتى وجهاز البلد الذي كان محتلاً ثم عاد، فبدلاً من أن يقف فيحزن لحزنها ويبكي لبكائها ويتألم لألمها، إذا بهم يتفاخرون بالفجور، ماذا أقول لزوجة الشهيد وأطفاله اليتامى تلك الليلة المأساوية، وهي في غرفتها باكية شاكية لربها همها وحزنها وبؤسها؟

    ماذا أقول لذلك الشيخ العجوز الذي خطفوا ابنه وكان يراه نور عينيه وثمرة فؤاده، يمشي بين الناس حزيناً مكسور القلب، كل طفل في الشارع يذكره بولده المأسور أو المفقود؟

    ماذا أقول عن تلك الجثث المغمورة تحت التراب حتى الآن لم تعرف، ويعلمها الله من فوق سابع سماء، ما هذا الذي أشاهده وأراه!! ويحكم يوم أن كان المحتل في بلادنا يبث الخمور بالمجان لم نشربها، يوم أن كان يبث الداعرات ويسميهن بالماجدات، ويرخص الأسعار لم يقترب إليهن أحد، ما الذي حدث للناس، ما الذي تغيَّر؟

    هذا الحقير الذي ظهر في التلفاز وقد ألبس ابنه النظارة ووضع له السيجارة، وقد جاء من بلاد استمرت الحرب فيها ثماني عشرة سنة يريد أن ينقلها إلى بلدنا، ويقول: إنني أغازل بابني لأصيد النساء، أين أمن الدولة عنه في تلك الساعة؟

    تعتقل أمثاله وتكنسهم بمكانس القانون إن كان هناك قانون يحترم، أين؟!

    لماذا الأبواب كلها مفتوحة للسفلة من الناس والأبرار والأخيار حتى الآن يعيشون في عذاب وفي إغلاق؟ إنها والله مصيبة، شركاء الجريمة فيها يختفون من وراء واجهات لا نستطيع أن نتحدث عنها، ولكن الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يقول لهم من فوق سابع سماء؛ لكل الذين لا نشاهدهم ولا يطولهم قانون، ولا يقام عليهم حد أو قصاص، ويظنون أنهم نجوا وهم يفركون أيديهم من الفرح عندما ذبحت الفضيلة، أقول لهم استمعوا ما يقول الله: وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:13-14] اسمعوا ماذا يقول لكم: وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ * هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [إبراهيم:49-52].

    يشيعون عني في بعض البلاد أنني خطبت خطبة قلت فيها: ليت الكويت لم تعد، لا والله ما قلت هذا ولن أقول، فالحمد لله على عودة الكويت ، لا يضرنا السفهاء فيها والفجار: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ [الرعد:17] نحمد الله على عودة الكويت ، وسنظل في الكويت، فالحق تثقل به السماوات والأرض، وأما هؤلاء سيأخذهم الله وينجينا، هذا عهدنا به: أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ [الأعراف:165] نعم: فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ [هود:116] أولوا مروءة، أولو شهامة وشرف يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:116-117].

    1.   

    الحث على الإنفاق في سبيل الله

    سنظل مع الإصلاح والمصلحين، إن الصدقات التي أنجتنا ستنجينا بإذن الله، شعارها على الباب مرفوع، صدقة السنابل، ووقفية السنابل تناديكم اليوم من هنا من منبر الدفاع عن الأقصى، فإن كان أهل الفجور عند البحور يدفعون الأمان خلف ظهورهم والإيمان، ويقرب العدو منا بتدميرنا فيسبقونكم إلى الشر، فاسبقوهم إلى الخير، خوضوا معهم معركة ولكنها من نوع جديد، معركة الدينار الذي يقي أبواب الشر ومصارع السوء، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الصدقة تقي مصارع السوء، وتطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار).

    أطفئوا غضب الله بصدقاتكم، لا يخرجن أحد منكم اليوم إلا وقد دفع ولو فلساً واحداً، يكون كـجبل أحد عند الله، فيطفئ الخطيئة فلا يدمر البلاد والعباد.

    إن سبقوا إلى الشر فلن يسبقوا الله ولن يسبقوا عباد الله، هيا إلى صدقة السنابل لينجينا الله من آثامهم وإعلامهم وفجورهم، تسابقوا إلى الخيرات لن يسبقكم إليها أحد: أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون:61].

    اللهم اجعلنا من السابقين، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين.

    اللهم إنا نستغفرك من الذنوب الذي منعت عنا المطر والقطر، نستغيثك منذ أسابيع أن تسقينا فلم تسقنا، لقد علمنا السبب، علمنا المأثم والمغرم من أين يأتي، فلا تؤاخذنا بما يفعل السفهاء منا، واسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، واجعله رزق إيمان وعطاء إيمان، إن عطاءك لم يكن محظوراً، واجعل في أرضنا سكنها وزينتها ومرعاها، اسقنا الغيث وادفع به البلاء والوباء والغلاء والداء.

    اللهم اجعله لنا طهوراً، وادفع به الفجور، اللهم اجعل بلدنا هذا طيباً، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً، اللهم إنا نعوذ بك من نكد المعاصي والذنوب، ونكد الطواغيت ونكد الحكم الوضعي الآثم.

    اللهم احكمنا بكتابك وسنة نبيك، نعوذ بك من نكد الظلم والمظالم، اللهم إنا نسألك العدل في جميع أمورنا، أصلح الراعي والرعية يا أرحم الراحمين.

    اللهم إن ما شاهدناه يوم الخميس منكراً لا نرضاه ولا ترضاه، اللهم إنه منكر لا نرضاه ولا ترضاه، اللهم إنه منكر لا نرضاه ولا ترضاه.

    اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لنا وترحمنا، وإذا أردت بعبادك فتنة فنجنا منها غير مفتونين برحمتك يا أرحم الراحمين.

    عباد الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.