إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. حسن أبو الأشبال الزهيري
  4. كتاب الحج
  5. شرح صحيح مسلم - كتاب الحج - مواقيت الحج والعمرة

شرح صحيح مسلم - كتاب الحج - مواقيت الحج والعمرةللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد وقت الله عز وجل للعبادات مواقيت لا يصح تأديتها في غيرها، ومن هذه العبادات الحج والعمرة، فقد رتب الله عز وجل لها وقتاً زمانياً، كما حدد لها رسوله صلى الله عليه وسلم مواقيت مكانية يحرم منها من هو من أهلها ومن أتى عليها من غير أهلها.

    1.   

    باب مواقيت الحج والعمرة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، أما بعد:

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب مواقيت الحج والعمرة ].

    المواقيت: جمع ميقات، والميقات إما زماني وإما مكاني، فالميقات الزماني للعمرة جميع أيام السنة ولياليها. فمن أراد أن يعتمر إلى بيت الله الحرام فله ذلك في كل وقت من ليل أو نهار على مدار السنة، وليس هناك شيء يسمى عمرة المولد النبوي، أو عمرة رجب، وكل هذا إنما هو تنسيق سياسي، وإلا فالعمرة جائزة ومستحبة في جميع أيام السنة ولياليها.

    وأما الميقات الزماني للحج فهو شوال وذو القعدة باتفاق أهل العلم.

    خلاف العلماء في كون شهر ذي الحجة ميقاتاً زمانياً للحج

    وقع الخلاف في ذي الحجة، وهل ذو الحجة كله ميقات زماني للحج أم ليس ميقاتاً للحج؟ اختلف فيه العلماء إلى مذهبين:

    المذهب الأول وهو مذهب جماهير أهل العلم: أن العشر الأوائل من ذي الحجة هن ميقات للحج، وتطلق العشر تغليباً، وإلا فالأصل فيها التسع، لأن اليوم العاشر من ذي الحجة يوم النحر، ونحن نعلم قوله عليه الصلاة والسلام: (الحج عرفة). فمن لم يقف بعرفة فلا حج له، والوقوف بعرفة يبدأ من بعد طلوع الشمس يوم التاسع إلى غروب الشمس، يعني: من وقف يوم التروية بمعنى بات فيها، وهذا المبيت سنة وليس واجباً، ثم إذا طلعت الشمس من اليوم التاسع يذهب ماشياً أو راكباً إلى عرفات، ويصلي في عرفة الظهر والعصر جمع تقديم مع القصر، ويحضر الخطبة مع الإمام، ثم إذا غربت شمس التاسع أفاض الحاج من عرفة إلى المزدلفة، ولا يصلي المغرب بعرفة وإن أذن للمغرب وهو فيها، بل يصلي المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير مع قصر العشاء.

    ومن لم يتمكن من الوقوف بعرفة في نهار التاسع فيجزئه أن يقف بها جزءاً ولو يسيراً من ليلة العاشر، ولذلك أطلقوا عليها تغليباً العشر الأوائل من ذي الحجة.

    أما من فاته الوقوف بعرفة في اليوم التاسع وفي ليلة العاشر، وذهب إلى عرفة في يوم النحر ووقف بها ونزل بعد غروب الشمس لم يصح حجه؛ لأن اليوم العاشر ليس ميقاتاً زمانياً للحج، وهذا مذهب الجمهور.

    والمذهب الثاني: أن ذا الحجة كله ميقات زماني للحج؛ لأن الله تعالى يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197]. وأشهر جمع شهر، ولا يصدق هذا الجمع إلا على شهر صحيح أو قارب الصحيح، وأما التسعة أو العشرة فلا يصدق عليها شهر، والشهران لا يجمعان؛ لأن أقل الجمع في اللغة العربية ثلاثة، وفي بقية لغات العالم اثنان.

    الرد على من يقول بجواز الحج في أي وقت من أشهر الحج الثلاثة

    شوال وذو القعدة ميقاتان زمانيان للحج بلا خلاف بين أهل العلم.

    وقد قال صلاح منتصر : أنه بإمكانك أن تحج في شوال أو في ذي القعدة؛ لأن الله عز وجل قال: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] . فيمكنك أن تحج في أي شهر من الشهور الثلاثة وفي أي وقت منها، سواء في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره وكذلك في كل شهر، وقال هذا الملاحدة ونشروه على صفحات الجرائد، وقالوا: لماذا يجتمع الناس في وقت واحد، وتحدث الحرائق والزحام والموت؟ والله يقول: الْحَجُّ أَشْهُرٌ [البقرة:197]. ولم يقل: يوم أو يومان أو ثلاثة أو خمسة، وإنما أشهر معلومات. والجواب: إن قوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197]، أي: عقد نية الحج في هذه الأشهر كلها جائز، وهذه الأشهر ميقات زماني للحج لمن أراد التمتع.

    والميقات المكاني لأهل المدينة ولمن مر بها، هو ذو الحليفة الذي يسمى الآن أبيار علي.

    الفرق بين حج التمتع والقران

    الذي يريد أن يحج قارناً عليه أن يسوق الهدي معه من الميقات، والنبي عليه الصلاة والسلام حج قارناً، والتمتع أفضل؛ لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي)، يعني: لو علمت أن التمتع أفضل من القران ما كنت أخذت الهدي من ذي الحليفة، والمتمتع يأخذ هديه من مكة، سواء من منى أو من مزدلفة أو من عرفة أو من أي مكان، ولا يلزم أن يسوقه من الميقات. وهذا الفرق الأول بين القارن والمتمتع.

    والفارق الثاني بينهما أن القارن إذا وصل إلى بيت الله الحرام فإنه يطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر شعره، ويبقى في ملابس إحرامه، ولا يحل له خلعها والتحلل منها حتى يخرج بها إلى منى في يوم التروية التي هي اليوم الثامن من ذي الحجة، فلو جاء في شهر شوال وقد ساق معه الهدي فإنه سيبقى في ملابس إحرامه شوال وذا القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة، ولا شك أن في هذا مشقة عظيمة جداً على الإنسان، وفيه تعريض لعورته للانكشاف وعدم الستر، وغير ذلك، ولذلك القارن يأتي متأخراً، والمتمتع لا يسوق الهدي من الميقات، وإنما يأخذه من مكة، أو يوكل فيه. وأشهر الحج التي هي شوال وذو القعدة والعشرة الأوائل من ذي الحجة، وهي المقصودة بقوله سبحانه وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ [البقرة:197]، يعني: هذه الأشهر هي ميقات زمني لمن أراد التمتع والقران.

    حكم من أحرم بالحج بعد أيام التشريق من ذي الحجة

    وقد وقع الخلاف فيمن دخل مكة بعد يوم النحر وأيام التشريق، فعند الجمهور أن عليه أن يؤدي عمرة، وليس عليه قران ولا تمتع؛ لأن موسم الحج قد انصرم.

    وقال: داود الظاهري وغيره: لم تنته أشهر الحج؛ لأن شهر ذي الحجة كله من الأشهر المعلومات في الحج. فإذا دخل قارناً فإنه يظل قارناً من ذي الحجة حتى يأتي ذو الحجة الثاني من العام القادم، وهذا فيه أعظم مشقة.

    وإن دخل متمتعاً فعليه أن يعتمر بنية التمتع وينتظر الحج من العام المقبل، ويصح حجه متمتعاً، وعند الجمهور لا يصح إلا مفرداً، أما تمتعاً فلا.

    الفرق بين حج التمتع والإفراد

    الفرق بين المتمتع وبين المفرد: أن المفرد لا يلزم بالطواف والسعي قبل أداء الحج، لأن الطواف والسعي خاصان بالعمرة، وهو ما أحرم بعمرة وإنما أحرم بحج فقط، وليس على المفرد هدي، والمتمتع بخلافه.

    فالميقات الزماني للعمرة خلال أيام السنة ولياليها، والميقات الزماني للحج شوال، وذو القعدة، والتسع الأوائل من ذي الحجة، وأطلق على هذه التسع شهر تغليباً.

    رد آخر على من يقول بجواز الحج في أي وقت من أشهر الحج الثلاثة

    الرد الثاني على من يقول: بأداء الحج في أي وقت من أيام الأشهر المعلومات: أن أعرف الناس بمراد الله عز وجل هو النبي عليه الصلاة والسلام، ولو سبق هذا الفهم إليه لعمل به عليه الصلاة والسلام، أو أمر أصحابه ولو في عام واحد أن يجعلوا الحج في شوال أو في ذي القعدة أو في أي يوم من التسع، وليس بلازم أن يبدأ في يوم التروية الذي هو اليوم الثامن وينتهي في اليوم الثالث عشر من أيام التشريق، ولكنه بين بسنته العملية عليه الصلاة والسلام بأن الحج على هذا النحو في هذه الأيام، وأمر أصحابه جميعاً أن يفعلوا ذلك، وعلى وهذا سار الخلفاء الراشدون الذين اتباعهم سنة وهدىً، وقال النبي عليه السلام: (خذوا عني مناسككم، خذوا عني مناسككم، خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) .

    فإذا كان يمكن أداء الحج في غير هذه الأيام المعلومات لخالف في ذلك ولو جيل من أجيال المسلمين على طول التاريخ وعرضه، وليس من المعقول إن كان هذا حقاً أن يخفيه الله تبارك وتعالى عن جميع علماء الأمة ويعلمه صلاح منتصر ومن على شاكلته.

    المواقيت المكانية للحج والعمرة

    وأما المواقيت المكانية فهي التي يحرم منها من أراد الحج أو العمرة أو من أراد النسك عموماً، فعلى من أراد النسك أن يلبس ملابس الإحرام وينوي النسك، ويقول: لبيك اللهم عمرة، أو لبيك اللهم حجة، أو لبيك اللهم عمرة وحجة، حسب النسك الذي يريد أداءه، لا يتعدى الميقات المكاني دون إحرام، فإن تعداه فقد اختلف أهل العلم فيما يكفره.

    والمواقيت المكانية متعددة، فميقات أهل الشام ومصر والمغرب ومن مر بها من أهلها ومن غير أهلها رابغ، والمذكور في الأحاديث أنها الجحفة، وقد صارت الجحفة الآن قرية خربة مهجورة، وقبلها بيسير جداً قرية عامرة تسمى رابغ اتخذها الناس ميقاتاً مكانياً، وهي تبعد عن مكة حوالي مائتي كيلو متر، يعني: ست مراحل، وأبعد المواقيت المكانية عن الحرم هو ميقات أهل المدينة، وهو أبيار علي أو ذو الحليفة، وهو يبعد عن المسجد النبوي شيئاً يسيراً، فالمسافة بينه وبين المسجد النبوي حوالي ربع ساعة بالسيارة، ومن الميقات إلى مكة حوالي أربع ساعات وزيادة لراكب السيارة المسرع.

    أما من الجحفة إلى مكة فحوالي ساعتين، فميقات أهل الشام بينه وبين مكة نصف المسافة التي بين ميقات أهل المدينة وبين مكة، فأبعد المواقيت عن الحرم هو ميقات أهل المدينة ومن مر بها، ويتلوه في البعد ميقات أهل الشام.

    وأما ميقات اليمن فهو يلملم، وفي رواية: ألملم، ولكن المشهور يلملم، وميقات أهل نجد والرياض ومن مر بها قرن المنازل، ويسمى الآن بالسيل.

    وميقات أهل العراق ذات عرق، وهي تبعد كثيراً عن الحرم. وكل هذه المواقيت في أرض الحجاز، فلو رسمت الكعبة أو مكة لوجدت أن هذه المواقيت تحيط بمكة من الخارج، ومنها ما يبعد كثيراً ومنها ما يقترب كثيراً، وكلها خارج حدود مكة، ولكنها في أرض الحجاز.

    بيان من حدد المواقيت المكانية للحج والعمرة

    النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي حدد هذه المواقيت المكانية، إلا ميقات أهل العراق الذي هو ذات عرق، فقد جاء في رواية جابر بن عبد الله ، لكن أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس راوي هذا الحديث عن جابر قال: سمعت جابراً يقول: أراه قال: يرفعه. يعني: شك أبو الزبير هل رفع جابر هذا الحديث أم لا؟ فإذا كان مرفوعاً إلى النبي عليه الصلاة والسلام فالذي حدد الميقات هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن مرفوعاً كان من دون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حدد ميقات أهل العراق، والراجح أن الشك لا يصح معه الرفع وإنما الوقف؛ لأن الوقف أيقن وأحوط، ولذلك قال العلماء: حديث جابر ليس مرفوعاً لشك أبي الزبير هل رفعه جابر أو لا؟ والراجح من أقوال أهل العلم: أن الذي حدد ميقات أهل العراق هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتبعه عليه الصحابة فكان كالإجماع، والإجماع حجة في العبادات، واتخاذ الميقات المكاني عبادة من العبادات. والمسألة فيها أقوال أخرى وأدلة كثيرة ومتناثرة هنا وهناك.

    شرح حديث ابن عباس في المواقيت

    وقد جاء في ثلاثة أحاديث: حديث ابن عباس وهو أتمها وأكملها، وحديث ابن عمر وفيه بعض النقص، وحديث جابر على الشك الذي ذكرته آنفاً.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو الربيع وقتيبة جميعاً عن حماد - يعني ابن زيد - عن عمرو بن دينار عن طاوس - وهو ابن كيسان اليماني - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة) ]، يعني: جعل ميقات أهل المدينة ذا الحليفة.

    قال: [ (ولأهل الشام الجحفة)]. والإمام الدارقطني يقول: إن حديث جابر ضعيف. وهذه مجازفة من الدارقطني في كتاب العلل، قال: لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد ميقاتاً لأهل العراق؛ لأن أهل العراق لم يدخلوا في الإسلام في زمان النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما دخلوا في زمان عمر بن الخطاب . ونقول: وأيضاً أهل الشام لم يدخلوا في الإسلام في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، والذي حدد ميقات أهل الشام النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يصلح هذا الاعتراض قط.

    فلا يصلح هذا النقد لرد الحديث، وإنما يكفي في إنزال الحديث من الرفع إلى الوقف؛ لشك أبي الزبير .

    قال: [ (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة -وتسمى اليوم رابغ- ولأهل نجد قرن المنازل -وتسمى اليوم السيل- ولأهل اليمن يلملم. قال: فهن لهن -أي: لهذه القرى- ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)].

    فميقات أهل الشام لمن مر به براً أو بحراً أو جواً أو بمحاذاته، فالطائرة القادمة من مصر إلى جدة تمر بمحاذاة رابغ، وكذلك الذي يأتي من المغرب أو من سوريا أو لبنان أو غيرها إنما يمر مروراً محاذياً للميقات، ولو تعمد أن يمر من فوق رابغ لكان له ذلك، وهو أفضل بلا شك. فالإحرام يكون من الميقات أو من مكان يحاذي ويوازي الميقات.

    قوله: (فهن لهن ولمن أتى عليهن)، أي: ولمن أتى من هذه المواقيت من غير أهل هذه البلاد، والذي يمر بميقات ليس هو ميقاته فله أن يتخذه ميقاتاً له، بل لا يجوز له أن يتجاوزه وهو ينوي أداء النسك إلا بالإحرام منه، فهو كميقاته.

    قال: [(هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)]، فلو مر على الميقات وهو لا يريد أن يحج أو يعتمر ولا ينوي النسك يأثم بتجاوزه الميقات بغير إحرام على مذهب جماهير العلماء، وبعض أهل العلم قال: لا يجوز دخول مكة إلا محرماً، والراجح عدم الإثم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة بغير إحرام، وهذا يدل على جواز دخول مكة بغير إحرام. فمن عقد النية على أداء النسك لا يجوز له أن يتجاوز الميقات دون إحرام، فإن تجاوزه دون إحرام فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن عليه دماً، ومنهم من أوجب عليه أن يرجع إلى ميقاته فيحرم منه، ثم يدخل بعد ذلك مكة. وهذا بلا خلاف بينهم.

    واختلفوا في زيارة المدينة أولاً، والذي أخلص إليه: أن من أحرم من ميقات أهل المدينة أن ذلك جائز مع الكراهة، ويصح حجه وعمرته مع مخالفته للأولى، والأولى أنه لا يمر من ميقاته إلا بإحرام؛ لقوله: (هن لهن)، أي: هذه المواقيت لأهلها، فينبغي أداء النسك أولاً قبل الزيارة.

    قال: [ (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله، وكذا فكذلك، حتى أهل مكة يهلون منها).

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. وقال: هن لهم -أي: لأهل هذه البلاد- ولكل آت أتى عليهن من غيرهن -أي: ولمن مر بهذه البلاد وهذه المواقيت- ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ -يعني: من حيث أراد النسك يحرم من مكانه- حتى أهل مكة من مكة)].

    شرح حديث ابن عمر في المواقيت

    قال: [ وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله - يعني عبد الله بن عمر -: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم) ].

    قوله: (وبلغني) يدل على أنه لم يسمعه بنفسه من النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما سمعه من غير النبي صلى الله عليه وسلم، والغالب أن هذا من مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة في الغالب مقبولة؛ لأن الصحابي غالباً لا يأخذ إلا عن صاحبه، وقل أن تجد صحابياً يأخذ عن تابعي، ومعظم روايات الصحابة عن الصحابة. وقد جاء في حديث ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي حدد ميقات أهل اليمن وقال: (ولأهل اليمن يلملم). وحديث ابن عباس مرفوع بلا شك، وهو متفق عليه في الصحيحين.

    وأما قول عبد الله بن عمر : (وبلغني) فهذا من الأمانة العلمية، فهو لم يسمع ذلك وإنما بلغه بلاغاً، كأنه بلغه حديث ابن عباس فقال به.

    قال: [ أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مهل أهل المدينة ذو الحليفة -يعني: المكان الذي يهلون منه، يعني: يحرمون منه- ومهل أهل الشام مهيعة -وهو اسم للجحفة- وهي الجحفة، ومهل أهل نجد قرن. قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: وزعموا -والزعم يطلق على القول الصادق والقول الكاذب- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أسمع ذلك منه قال: ومهل أهل اليمن يلملم) ]. ولا حرج على عبد الله بن عمر في أنه لم يسمع ذلك، لأنه قد سمعه جابر وعبد الله بن عباس ، وهما حجتان، وعبد الله بن عمر لم ينف ذلك، وإنما قال: بلغني أنه قال كذا. فـابن عباس حفظ، وعبد الله بن عمر إما أنه لم يسمع ميقات أهل اليمن خاصة، أو أنه سمع ونسي، والمعلوم أن من حفظ حجة على من لم يحفظ.

    قال: [حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخرون: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: وأخبرت أنه قال: ويهل أهل اليمن من يلملم).

    وحدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر قال ابن أبي عمر: حدثنا سفيان - يعني: ابن عيينة -عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن. قال ابن عمر رضي الله عنهما: وذكر لي ولم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويهل أهل اليمن من يلملم)].

    شرح حديث جابر بن عبد الله في المواقيت

    وأما الحديث الأخير في الباب بعد حديث ابن عباس وحديث ابن عمر فهو حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.

    قال: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير : (أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن المهل؟ -أي: عن أماكن الإهلال، أي: الإحرام- فقال سمعت: ثم انتهى فقال: أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم) ]، يعني: أن أبا الزبير شك، هل رفع جابر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.

    قال: [ وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر - وهو البرساني- قال عبد: أخبرنا محمد أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن المهل؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي عليه السلام -يعني: أظنه رفع الحديث- فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة) ] يعني: مهل أهل المدينة من جهة الشرق ذو الحليفة، ومقابله الجحفة لأهل الشام.

    [ (ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم) ].

    وذو الحليفة هي أبعد المواقيت من مكة، وبينها وبين مكة نحو عشر مراحل أو تسع، وهي قريبة من المدينة على نحو ستة أميال. والجحفة ميقات لأهل الشام ولأهل مصر، قيل: سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت، يعني: أخذها في طريقه، وهي الآن خربة، والعامرة بجوارها وقبلها بشيء يسير هي رابغ، ويقال للجحفة مهيعة، وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة.

    وأما يلملم فهو جبل من جبال تهامة على مرحلة من مكة.

    وأما قرن المنازل فهو بإسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء، وغلط الجوهري في صحاحه غلطاً فاحشاً فقال: بفتح الراء، وهو خطأ، وهو أقرب المواقيت إلى مكة.

    وأما ذات عرق بكسر العين ميقات أهل العراق، واختلف العلماء هل وقته لهم النبي صلى الله عليه وسلم أم وقته عمر بن الخطاب باجتهاده؟

    وأما تضعيف بعضهم لهذه الرواية على اعتبار أن العراق لم تفتح فقد رددنا عليه، وذكرنا أنه عليه الصلاة والسلام وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة بلا خلاف، ومعلوم أن الشام لم تفتح في زمانه عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق، فلا مانع أن يحدد لهذه البلاد المواقيت، وقد حدد المواقيت لأهل اليمن ولأهل الشام بلا خلاف، فما المانع أن يحدده لأهل العراق؟ وهو صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها، وقال: (سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها). وهذه من الكرامات التي وقعت للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد زويت له الأرض كلها كأنها في قطعة قماش فرآها كلها، ورأى مشارق الأرض ومغاربها، وأطلعه الله عز وجل وبشره بكل بقعة من الأرض تفتح له، فقال: (وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) ، (وأنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط) ، (وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق) .

    وهذه الأحاديث صحيحة، وهناك غيرها في الصحيح مما يطول ذكره.

    1.   

    كلام النووي في أحاديث مواقيت الحج والعمرة

    حكم الإحرام من الميقات

    قال النووي رحمه الله: (وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة). والمشروع عبارة عن المستحب أو الواجب، ومن فقه الإمام النووي ودقته أنه قال: إجماع العلماء منعقد على مشروعية هذه المواقيت، ولما وقع الخلاف بينهم في الاستحباب والوجوب لم يذكره، وإنما ذكر أن الإجماع انعقد على مشروعية هذه المواقيت، فقال: (وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة. ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجمهور: هي واجبة، لو تركها وأحرم بعد مجاوزتها أثم ولزمه دم وصح حجه).

    يصح عند الجمهور وفيه فداء، فمثلاً الذي يمر برابغ وهو يريد أداء النسك، ثم فوجئ بأن الطائرة قد نزلت في مطار جدة وهو لم يحرم فقد اختلف فيه العلماء، فإما أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه، وإما أنه يحرم من المكان الذي نزل فيه وعليه دم، يعني: يذبح شاة، وقد لزمه الإثم. والإثم يلحق المتعمد، ولا يرفع عنه الإثم إلا التوبة، ومع هذا يلزمه دم، فيذبح شاة لفقراء الحرم وحينئذ يصح حجه أو عمرته.

    قال: (وقال عطاء والنخعي : لا شيء عليه) ولكن هذا الكلام محمول على من ترك الميقات ناسياً أو مخطئاً حتى أكمل حجه.

    قال: (وقال سعيد بن جبير: لا يصح حجه)؛ لأنه ترك الميقات متعمداً.

    والأخذ بقول الجمهور فيه النجاة والعصمة.

    فـعطاء والنخعي قالا: لا شيء عليه، يعني: يحرم من أي مكان، وهذا القول مردود لو كان عامداً، وأما إذا كان ساهياً فلا شيء عليه؛ لأن المخطئ والناسي لا شيء عليهما في الشرع، وعلى هذا لو أن شخصاً نام في الطائرة أو في الباخرة ولم يستيقظ إلا في جدة ولم يحرم من الميقات فإنه لا حرج عليه حينئذ؛ لأنه لا يستوي الناسي أو النائم مع المتعمد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ورفع القلم عن النائم حتى يستيقظ) ، وأما سعيد بن جبير فقوله شديد جداً، هو أقوى الأقوال.

    قال: (وفائدة المواقيت: أن من أراد حجاً أو عمرة حرم عليه مجاوزتها بغير إحرام ولزمه الدم كما ذكرنا. قال الشافعية: فإن عاد إلى الميقات قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم، وفي المراد بهذا النسك خلاف منتشر).

    حكم الإحرام لمن دخل مكة غير ناوٍ للحج أو العمرة

    قال: (وأما من لا يريد حجاً ولا عمرة فلا يلزمه الإحرام لدخول مكة على الصحيح من مذهبنا، سواء دخل لحاجة تتكرر كحطاب وحشاش وصياد ونحوهم، أو لا تتكرر كتجارة وزيارة ونحوهما. وللشافعي قول ضعيف: أنه يجب الإحرام بحج أو عمرة إن دخل مكة أو غيرها من الحرم لما يتكرر بشرط سبق بيانه.

    والراجح. أما من دخل مكة وهو لا ينوي نسكاً أنه لا يلزمه الإحرام).

    حكم من تجاوز الميقات غير مريد للحج أو العمرة ثم نواهما أو أحدهما بعد مجاوزة الميقات

    قال: (وأما من مر بالميقات غير مريد دخول الحرم بل لحاجة دونه)، أي: أنه لن يصل إلى الحرم، وإنما إلى قبله.

    قال: (ثم بدا له أن يحرم فيحرم من موضعه الذي بدا له فيه). وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام هنا: (ومن كان دون ذلك -أي: دون هذه المواقيت- فمن حيث أنشأ) أي: من حيث نوى، ولا يلزمه أن يرجع إلى الميقات الذي مر عليه؛ لأنه لم ينو نسكاً في وقت المرور عليه، ولا بد أن يحرم فوراً منذ أن عقد نيته على الإحرام، ولو سار بغير إحرام مع عقد النية فيأخذ حكم من مر من الميقات دون إحرام.

    قال: (فإن جاوزه بلا إحرام ثم أحرم أثم ولزمه الدم، وإن أحرم من الموضع الذي بدا له أجزأه ولا دم عليه)، يعني: لا يلزمه أن يرجع إلى الميقات ولا دم عليه.

    قال: (ولا يكلف الرجوع إلى الميقات. وقال: الإمام أحمد وإسحاق: يلزمه الرجوع إلى الميقات). والأخذ بالأيسر أيسر للناس.

    ميقات أهل مكة للحج والعمرة

    وميقات أهل مكة لا بد أن نميز فيه بين نسكين، فالذي يريد أن يؤدي عمرة يلزمه أن يخرج إلى الحل خارج مكة، ومكة كلها حرم، يعني: كلها لها حرمة، ولذلك سميت حرماً، وقد اعتاد الناس أن يخرجوا للعمرة من التنعيم كما هو مذكور في حديث عائشة ، وعرفة حل، وقل من يحرم منها إلا الإخوة طلاب العلم الذين يعرفون أن عرفة حل، وعرفة ليست كلها حل، وإنما: نصفها فقط.

    والذي يريد الحج من أهل مكة يحرم من بيته، ويلبس ملابس الإحرام وينطلق إلى النسك والحج، فيسن لأهل مكة في يوم التروية أن يلبسوا ملابس الإحرام من بيوتهم والخروج منها مباشرة إلى منى دون المرور بالحرم، وبعض أهل العلم استحب لأهل مكة إذا أرادوا الإحرام أن يذهبوا إلى الحرم ويحرموا منه، والراجح الأول.

    يقول هنا في قوله: [ (فمن كان دونهن فمن أهله، وكذا فكذلك، حتى أهل مكة يهلون منها) يقول: ومعناه وهكذا، فهكذا من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها. وأجمع العلماء على هذا كله، فمن كان في مكة من أهلها أو وارداً إليها وأراد الإحرام بالحج فميقاته نفس مكة، ولا يجوز له ترك مكة والإحرام بالحج من خارجها -يعني: ليس له أن يذهب إلى ميقاته- سواء الحرم والحل، هذا هو الصحيح عند أصحابنا. وقال بعض أصحابنا: يجوز له أن يحرم به من الحرم كما يجوز من مكة؛ لأن حكم الحرم حكم مكة، والصحيح الأول لهذا الحديث.

    قال أصحابنا: ويجوز أن يحرم من جميع نواحي مكة بحيث لا يخرج عن نفس المدينة وسورها، وفي الأفضل قولان أصحهما: من باب داره -يعني: يحرم من باب داره- والثاني: من المسجد الحرام تحت الميزاب -ولا دليل عليه- وهذا كله في إحرام المكي بالحج، والحديث إنما هو في إحرامه بالحج. وأما ميقات المكي للعمرة فأدنى الحل)، أي: من كان مقيماً بمكة أو من أهلها ميقاته المكاني للعمرة أدنى الحل، يعني: في أول الحل، وليس لازماً أن يكون من التنعيم.

    قال: (لحديث عائشة الآتي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها في العمرة أن تخرج إلى التنعيم وتحرم بالعمرة منه). والتنعيم في طرف الحل. والله تعالى أعلم).

    ميقات أهل العراق ومن مر عليها

    قال: (قوله حديث جابر : (ومهل أهل العراق من ذات عرق)، هذا صريح في كونه ميقات أهل العراق، لكن ليس رفع الحديث ثابتاً كما سبق، وقد سبق الإجماع على أن ذات عرق ميقات أهل العراق ومن في معناهم -فميقات أهل العراق ثابت بالنص الموقوف والإجماع- قال الشافعي : ولو أهلوا من العقيق كان أفضل -والعقيق مكان قبل ذات عرق بقليل جداً، كما أن رابغ قبل الجحفة - والعقيق أبعد من ذات عرق بقليل، فاستحبه الشافعي لأثر فيه، ولأنه قيل: إن ذات عرق كانت أولاً في موضعه، ثم حولت وقربت إلى مكة. والله أعلم).

    الميقات الزماني للحج والعمرة

    قال: (واعلم أن للحج ميقات مكان، وهو ما سبق في هذه الأحاديث، وميقات زمان -يعني: الحج له ميقات زماني وميقات مكاني، وكذلك العمرة- وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ولا يجوز الإحرام بالحج في غير هذا الزمان. هذا مذهب الشافعي . ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجاً وانعقد عمرة.

    وأما العمرة فيجوز الإحرام بها وفعلها في جميع أيام السنة، ولا يكره في شيء منها، لكن شرطها ألا يكون في الحج، ولا مقيماً على شيء من أفعاله -يعني: لا يدخل هذه مع ذاك في نسك واحد). والله تعالى أعلم.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم إفراد يوم السبت بالصيام

    السؤال: جاء في الحديث (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجر فليمضغه)، فإذا صادف يوم السبت يوم عرفة وعاشوراء فهل نصومه؟ وإذا صمت يوم الجمعة فهل علي أن أصوم يوم السبت إذا لم أكن قد صمت الخميس؟

    الجواب: نعم. وحديث: (لا تصوموا السبت إلا فيما افترض عليكم) حديث صحيح، وهو عام في النهي عن صيام السبت مطلقاً، وقال: جماهير العلماء قديماً وحديثاً بجواز صيام السبت إذا صمت يوماً قبله أو يوماً بعده، والنهي الوارد في الحديث وإن كان عاماً إلا أنه مخصوص بالإفراد، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تصوموا الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله - الذي هو الخميس - أو يوماً بعده). فمن صام الجمعة مفردة ولم يصم معها يوماً قبلها أو بعدها فهو مكروه، وكذلك من صام السبت مفرداً.

    وأما من جمع إلى الجمعة يوماً قبلها أو بعدها فلا شيء عليه في ذلك، وكذلك السبت. والله تعالى أعلم.

    ولكن لو كان يوم عرفة يوم سبت فإن كان بإمكانك أن تجمع إليه الجمعة فلا شك أن هذا حسن وخروج من الخلاف، وإن لم يكن الجمع فلا بأس بالصيام، وإذا وافق يوم من هذه الأيام المنهي عنها يوماً مخصوصاً بالفضل فلا بأس بصيامه، وفي ذلك أثر وإن كان ضعيفاً، وذكره الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة، ولكن عمل العلماء على جواز هذا في الأيام الفاضلة، ولتخصيص يوم عرفة بمغفرة الذنوب السابقة لعام واللاحقة لعام، والله أعلم.

    وجاء في حديث أم سلمة : (كان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم يوم السبت والأحد أكثر مما يصوم من الأيام، ويقول: إنهما عيد المشركين فأنا أحب أن أخالفهم). وهذا حديث حسن أيضاً.

    حكم إدخال مني الرجل إلى رحم زوجته بواسطة الحقن

    السؤال: ما حكم الإسلام في أخذ السائل المنوي من الرجل ووضعه في رحم المرأة بواسطة الحقن؟

    الجواب: لا بأس بذلك بشرط أمانة الطبيب. وهناك مراكز كثيرة جداً تقوم بهذه العمليات، وتخون في وضع النطفة من باب إثبات النجاح وسمعة المراكز وغيرها، فإذا كان الطبيب صاحب دين ومأمون على أخذ النطفة من الزوج ووضعها في رحم الزوجة فلا بأس بذلك. فجواز هذا وعدمه متوقف على أمانة الطبيب.

    الحكم على حديث: (بارك الله في التجارة والنجارة)

    السؤال: هل هناك حديث يقول: (بارك الله في التجارة والنجارة) ؟

    الجواب: لا.

    حكم الصناديق التعاونية التي تستثمر أموالها في البنوك

    السؤال: ما حكم صندوق التكافل الموجود في المصالح الحكومية والذي يعطي مكافأة نهاية الخدمة، مع العلم بأن أموال هذا الصندوق تستثمر في البنوك؟

    الجواب: اسأل الشيخ صفوت نور الدين فهو أدرى الناس تقريباً بهذه الصناديق.

    فضل لزوم المرأة بيتها

    السؤال: ما جزاء التزام المرأة الجلوس في بيتها؟

    الجواب: جزاها الله خيراً، فهذا عمل صالح.

    حكم خروج المرأة صلة لرحمها

    السؤال: ما حكم خروج المرأة لصلة رحمها بمفردها أو مع زوجها؟

    الجواب: إذا خرجت بإذن الزوج لصلة رحمها الذي لا يستدعي سفراً فلا شيء عليها، ولا يحل لها أن تخرج بغير إذن الزوج، وإن خرجت مع زوجها فهو أفضل.

    حكم جلوس المرأة مع عمها

    السؤال: ما حكم دراسة الفتاة البالغة عند عمها شقيق أبيها دروساً خصوصية؟

    الجواب: إذا كان المدرس هو عمها فهو بمنزلة الوالد، وهو محرم، فلا يلزم من ذلك وجود محرم.

    حكم الائتمام بالإمام الذي يصلي العشاء إذا كان المأموم لم يصل المغرب

    السؤال: دخلت المسجد والإمام يصلي العشاء وقد أنهى الركعة الأولى وبقيت ثلاث ركعات، وأنا لم أصل المغرب، فدخلت خلف الإمام بنية أن أصلي المغرب، فصليت مع الإمام الثلاث ركعات الباقية بنية المغرب، فهل صلاتي جائزة أم أعيد صلاة المغرب؟

    الجواب: لا تعد، وصلاتك مخالفة للأولى، فقد كان الأولى أن تصلي مع الإمام صلاته التي يصليها ثم تأتي بما فاتك من غير إعادة لما أدركت مع الإمام. فلو جئت والإمام يصلي العشاء فصل معه العشاء، ثم صل المغرب بعد ذلك، وأما إعادة العشاء فمحل خلاف بين أهل العلم، والراجح أنه لا يلزم إعادتها؛ لأنه لا فرض في يوم مرتين.

    معنى دبر الصلاة وذكر بعض الأدعية التي تكون بعد الصلاة

    السؤال: هل الدعاء دبر الصلوات بعد انتهاء الصلاة أم قبلها؟

    الجواب: بعد الفراغ من الصلاة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا فرغ من صلاته: (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، تباركت وتعاليت). وكان يقول بعد صلاتي الفجر والمغرب: (اللهم إني أسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، ورزقاً حلالاً طيباً متقبلاً). وغيرها من الأدعية، فكلها كان يقولها عليه الصلاة والسلام بعد الفراغ من الصلاة.

    من ضوابط التكفير والاختلاف السائغ

    السؤال: سمعنا كثيراً أن المقياس في التكفير هو الاستحلال، كما في تفسير السعدي وكتاب فتنة التكفير للألباني ، ولم نسمع عن التفريق بين التشريع العام والتشريع الخاص؟

    الجواب: من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله كان مسلماً، ولو قال بقول رشاد خليفة وأحمد صبحي منصور فلا.

    فـرشاد خليفة ادعى النبوة في أمريكا وكان سكرتير أحمد صبحي منصور ، وأحمد صبحي منصور قلب الفرائض والأركان ولم يؤمن بحديث واحد من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما آمن بالقرآن فقط بزعمه. وقال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أجد فيه إلا خطأين اثنين.

    وقد اختلف الصحابة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل، وهذه المسألة من مسائل الاعتقاد، وفيها خلاف، ولكنهم لم يختلفوا في أصول الاعتقاد وإنما في فروعه، وأما أصول الاعتقاد فلم يحصل فيها خلاف بين السلف، وهذا أمر معلوم مستقر.

    وقد وقع النزاع الآن في هذه المسألة، والخلاف إن كان مبنياً على الدليل فهو اختلاف أفهام في النص فيكون راجحاً ومرجوحاً، وإن كان غير مبني على دليل فخطأ وصواب، أو صح وغلط. فخلاف أهل العلم في هذه القضية لا يضرك.

    وأنت إذا نظرت في أدلة جواز كشف الوجه وأدلة عدم كشفه وترجح لديك وجوب الستر ثم أمرت النساء بكشف وجوههن فإنك تأثم؛ لأنك اعتقدت اعتقاداً جازماً أن الأدلة تنهض لوجوب الستر، ولو اعتقدت ديناً لله عز وجل أن الستر جائز؛ لأن الأدلة لا تنهض على الوجوب فإنك لا تأثم بالكشف.

    فالراجح في حقك هو دين تتعبد به الله عز وجل.

    وأنت إذا كنت جاهلاً كما تقول عن نفسك فالفرض في حقك أن تقلد من تثق في دينه، وليس عيباً، وإنما العيب أن يأتي الجاهل ويقول: إن العلماء فرقوا بين التشريع العام والتشريع الخاص، هذا ليس أسلوباً أدبياً.