إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. حسن أبو الأشبال الزهيري
  4. سلسلة شرح صحيح مسلم
  5. كتاب ‏الألفاظ من الأدب وغيرها
  6. شرح صحيح مسلم - كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها - باب النهي عن سب الدهر

شرح صحيح مسلم - كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها - باب النهي عن سب الدهرللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد اختص الله عز وجل هذه الأمة بالعقيدة الإسلامية الصافية، وحرص الشارع الحكيم على وقاية هذه العقيدة من كل ما يشوبها أو يدنس صفاءها ونقاءها، فحذر من أي فعل أو قول يمكن أن يقدح فيها، ومن ذلك نهيه عن بعض الألفاظ وتحذيره منها، وهي ألفاظ كثيراً ما تدور على ألسنة الناس دون أن يلقوا لها بالاً، معتقدين عدم تأثيرها في عقيدتهم، أو قدحها في توحيدهم.

    1.   

    باب النهي عن سب الدهر

    الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

    أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

    أما بعد: فمع الجزء الخامس عشر، وهو الذي يبدأ بكتاب الألفاظ من الأدب وغيرها، والمؤلف هنا لم يتكلم عن كل الآداب الإسلامية، وإنما تكلم عن بعض المسائل والمواضيع الأدبية التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم فقال رحمه الله تعالى: (باب: النهي عن سب الدهر) وهو الباب الأول في كتاب الألفاظ من الأدب.

    شرح حديث: (... يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى -وكلاهما مصريان- قالا: أخبرنا ابن وهب -وهو مصري كذلك، واسمه عبد الله بن وهب القاضي المصري الكبير المعروف- قال: حدثني يونس عن ابن شهاب ] يونس إذا كان بين ابن وهب وابن شهاب الزهري فإنما هو يونس بن يزيد الأيلي لا غيره.

    [ قال ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ]. وأبوه هو عبد الرحمن بن عوف الزهري الصحابي المعروف، وولده اسمه أبو سلمة ، وإن كان الاسم هذا كنية، فهو ممن عرف بأن اسمه كنيته، اسمه أبو سلمة وكنيته كذلك.

    [ قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله عز وجل: يسب ابن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار) ]. وهذا حديث قدسي.

    قال: [ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم -وهو المعروف بـالحنظلي إسحاق بن راهويه- وابن أبي عمر -وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني نزيل مكة، وتلميذ ابن عيينة- واللفظ لـابن أبي عمر قال إسحاق : أخبرنا، وقال ابن أبي عمر : حدثنا سفيان ]. إذا حدث ابن أبي عمر عن سفيان فهو سفيان بن عيينة ؛ لأننا قلنا: إن ابن أبي عمر عدني نزيل مكة. يعني: هو من عدن ولكنه نزل مكة واستقر بها، ولازم بها سفيان عشرين عاماً.

    قال: [ قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيَّب ]. أو ابن المسيِّب كلاهما صحيح، وابن المسيب هو سعيد بن المسيب المدني، وهو زوج ابنة أبي هريرة رضي الله عنه.

    قال: [ يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر) ]. وسبب الإيذاء: هو أن ابن آدم يسب الزمن والأيام، وكلاهما الدهر، [ (قال: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) ]. وبعض المحدثين أنكر أن يكون الدهر مرفوعاً، وقالوا: الصواب أن يكون منصوباً. أي: وأنا الدهرَ: ولكن الصواب من مذهب جماهير المحدثين وجل اللغويين أنه بالرفع الدهرُ.

    شرح حديث: (... يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر)

    [ وحدثني عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق ]. وهو ابن همام الصنعاني اليمني.

    [ قال: أخبرنا معمر]. ومعمر هو ابن راشد البصري الصنعاني. يعني: هو من أهل البصرة، ولكنه نزل صنعاء اليمن فاستقر بها وتزوج منها وبقي فيها.

    [ عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر) ]. وسبب الإيذاء هنا هو نوع آخر من أنواع السب [ (فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره) ]. أقلب: يعني: أُبدِّل بين ليله ونهاره، أو أجعل الخلائق في الليل والنهار يتقلبون، فالوضيع يصير شريفاً والشريف يصير وضيعاً، والغني يصير فقيراً، والفقير يصير غنياً، والمريض يصير صحيحاً، والصحيح يصير مريضاً، وغير ذلك، وهذا نوع من أنواع التقليب الذي يقع في الدهر. أي: في الزمن.

    [(قال الله عز وجل: أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما) ]. أي: أقمت الساعة.

    [وحدثنا قتيبة قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد]. وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن، أما أبو الزناد فهو لقب له. [عن الأعرج ]. وهو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني. [عن أبي هريرة رضي الله عنه]. وهو على الراجح عبد الرحمن بن صخر الدوسي. [أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإن الله هو الدهر).

    شرح حديث أبي هريرة في النهي عن سب الدهر

    وحدثني زهير بن حرب ]. وهو أبو خيثمة النسائي.

    [ قال: حدثنا جرير ]. وهو ابن عبد الحميد الضبي الكوفي.

    [ عن هشام عن ابن سيرين ]. الذي يروي عن ابن سيرين هو هشام بن حسان الأزدي ، وهشام بن عروة يروي كذلك عن ابن سيرين ، لكنه هنا هشام بن حسان عن ابن سيرين، وإن كان هشام بن حسان في مرتبة الصدق والأمانة ولم يرتق إلى مرتبة الثقة أو الحافظ، إلا أنه من أثبت الناس في ابن سيرين .

    [قال هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تسبوا الدهر)]. وهذا حديث نبوي، وليس حديثاً قدسياً.

    [ قال: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر) ]. هذا نهي من النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن الله هو الدهر. وفي الرواية الأولى: (قال الله عز وجل: لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر؛ فإن الله هو الدهر). وعند أحمد من حديث أبي هريرة كذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تسبوا الدهر؛ فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر، الأيام والليالي لي أجددها وأبليها). أي: ملك لي وهي بيدي. أجددها وأبليها. يعني: تجديدها بالليل بعد النهار والنهار بعد الليل، وهذا بيد الله عز وجل ومن صنعه وخلقه، فليس أحد يملك ذلك إلا الله. ومعنى أبليها. يعني: أفنيها وأنهيها. ثم قال عليه الصلاة والسلام: (وآتي بملوك بعد ملوك) وهذا بقية الحديث. أي: يذهب ملوك ويأتي من بعدهم ملوك آخرون إلى قيام الساعة.

    تأويل حديث: (فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر)

    والقول بأن الدهر من أسماء الله عز وجل يرده الإجماع المنعقد سلفاً وخلفاً أن الدهر ليس من أسماء الله عز وجل وإذا كان الإجماع على هذا النحو، ولم يأت لا في زمن الصحابة ولا من بعدهم أن من أسماء الله تبارك وتعالى الدهر، فلابد من تأويل هذا الحديث.

    وأما تأويله في رواية: (إن الله هو الدهر) فقد قال العلماء: وإطلاق الدهر هنا من باب المجاز؛ وسببه أن العرب كان من شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر. يعني: يسبون الدهر.

    وأنتم تعلمون أن الدهر هو الأيام والليالي، وهو الأعصر والأزمان، وهذه الأعصر والأزمان لا تفعل شيئاً في هذه المصائب، وليست سبباً في نزول المصائب، بل المصائب مخلوقة لله عز وجل، والشر مخلوق لله عز وجل، وكذلك الأيام والليالي مخلوقة لله عز وجل، والأيام والليالي ليس لها دخل في نزول المصائب والنوازل والحوادث، ولكن العرب كانت تتشاءم من يوم تقع فيه نازلة أو مصيبة، فيطلقون ألسنتهم بسب الدهر ولعنه، فيقولون: يا خيبة الدهر.. ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر). أي: فإن الله هو الذي خلق الدهر. أي: لا تسبوا فاعل النوازل؛ لأن الليل والنهار ليسا بفاعلين للنوازل، وإنما فاعل النوازل وخالقها هو رب الليل والنهار وهو رب الدهر، فإذا سببتم الدهر ولعنتموه فكأنكم تسبون خالق النوازل وخالق الدهر وخالق الحوادث وخالق الليل والنهار، وهذا هو الذي نهى عنه عليه الصلاة والسلام، فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى؛ لأنه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى.

    والمعنى: فإن الله هو الذي فعل النوازل وأوجدها وخلقها وأحدثها؛ وهي مما يقع في الكون، والله هو الخالق لجميع الكائنات والنوازل والحوادث. وهذا الكلام قاله الإمام المنذري ووافقه الشيخ الألباني كذلك في الصحيحة.

    1.   

    باب كراهة تسمية العنب كرماً

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: كراهة تسمية العنب كرماً]. الكرْم والكرَم شيء واحد، والعرب كانت تطلق على العنب كرَم أو كرْم، على عادتهم في اتخاذ الخمر من العنب، فإذا شربوها سكروا، وإذا سكروا جادوا بها في مجالسهم، وأنتم تعلمون أن هذه المجالس باقية إلى الآن، حتى إن السكارى الآن يقولون: إن فلاناً هذا كريم جداً. فإذا جئت تنظر في حال فلان هذا تجده رئيسهم في السكر، فيقولون: فلان أكرم واحد فينا. يعني: هو الذي يُشرب الجالسين، يشتري خمراً ويوزعه على أصحابه كلهم. يعني: هو يسقي الجميع، فسمي كريماً؛ لأنه يجود بالخمر على غيره. فكذلك العرب كانت تفعل في جاهليتها، فلهذا يسمون العنب كرماً؛ لإظهار إكرام فاعله، فمن جاد بالشرب والسكر والخمر على غيره سمي عندهم كريماً. ورغم أن هذا اللفظ يحمل معنى طيباً محموداً إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن يُطلق هذا اللفظ المحمود على ما هو مذموم أصلاً في الشرع، فقال: (لا تقولوا للعنب كرماً، بل أولى الناس بهذا الاسم العبد المسلم أو الرجل المسلم أو قلب المؤمن)، فإنه أولى بهذا الاسم من هذا السكير العربيد؛ لأن قلب المؤمن حي بنور الإيمان، لا يقارف هذه المعاصي ولا يشرب الخمر، فهو أولى بكرمه وتعففه عن المعاصي وعن هذه الأوحال ممن اقترفها.

    قال: [حدثنا حجاج بن الشاعر حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب ]. معمر بن راشد عن أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو كيسان .

    قال: [ عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسب أحدكم الدهر فإن الله هو الدهر، ولا يقولن أحدكم للعنب: الكرم؛ فإن الكرم الرجل المسلم) ]. أي: فإن الكريم هو الرجل المسلم. حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر قالا: حدثنا سفيان ]. وهو: سفيان بن عيينة.

    [ عن الزهري عن سعيد ]. وهو: سعيد بن المسيب.

    [ عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقولوا كرماً فإن الكرم قلب المؤمن). حدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير -وهو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي- عن هشام عن ابن سيرين- هشام عن ابن سيرين هو هشام بن حسان الأزدي- عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل المسلم).

    وحدثنا زهير بن حرب -وهو أبو خيثمة النسائي نزيل بغداد- حدثنا علي بن حفص- المدائني أبو الحسن البغدادي- حدثنا ورقاء -وهو ابن عمر اليشكري نزيل المدائن وهو كوفي أبو بشر- عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم الكرم، فإنما الكرم قلب المؤمن). وحدثنا ابن رافع -وهو محمد- قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام بأحاديث. منها هذا الحديث من صحيفة همام عن أبي هريرة ، أخرجها الإمام أحمد بن حنبل في الجزء الثاني من المسند وهي حوالي مائة واثنين وأربعين حديثاً.

    [ قال: (لا يقولن أحدكم للعنب الكرم، إنما الكرم الرجل المسلم).

    حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى بن يونس -وهو ابن أبي إسحاق السبيعي- عن شعبة عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل -وهو ابن وائل بن حجر الحضرمي الكوفي ، قيل: إن علقمة لم يسمع من أبيه، ولكن جاء عند الترمذي: أن علقمة قال: سمعت أبي. فالذي يقول: إن علقمةلم يسمع من أبيه يرد عليه تصريح علقمة بأنه سمع من أبيه.

    [ عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لا تقولوا الكرم، ولكن قولوا: الحبْلة أو الحبَلة) ]. إما بإسكان الباء أو بفتحها.

    [ (لا تقولوا للعنب: الكرم، ولكن قولوا: الحبَلة، أو الحبْلة يعني: العنب)، يعني: قولوا له: عنباً أو حبلة، فهذا لا بأس به.

    قال: [وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عثمان بن عمر -وهو ابن فارس العبدي وهو بصري أصله من بخارى- حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقولوا: الكرم، ولكن قولوا: العنب والحبْلة) ]. أو الحبَلة.

    بيان العلة من النهي عن تسمية العنب كرماً

    إذاً: العنب يسمى إما عنباً أو حبلة، ولا نسميه كرماً؛ لأن هذا الاسم فيه كراهة شديدة جداً، قال ابن الجوزي: إنما نهي عن هذا؛ لأن العرب كانوا يسمونها كرماً، لما يدّعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكرم، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسميتها بما تمدح به لتأكيد ذمها وتحريمها، وليعلم أن ما في قلب المؤمن من نور الإيمان أولى بذلك الاسم الذي هو الكرم.

    يقول الحافظ الإمام النووي: كانت العرب تطلق لفظة الكرم على شجر العنب، وعلى العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب؛ سموها كرماً لكونها متخذة منه، ولأنها تحمل على الكرم؛ لأن أصحاب المعاصي كانوا يجلسون مع بعضهم البعض يشربون الخمر، ويحب أحدهم أن يكون أحسن من الموجودين، فيوزع الخمر على الحاضرين؛ لأجل أن يكون صاحب الكرم والجود والسخاء والبذل، ولذلك حتى الذين يدخنون، فإن البخيل لديهم هو الذي لم يعط سيجارة أما ما لو أعطاها لأحد المدمنين فسيكون هو الكريم، فالكرْم تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشرع إطلاق هذه اللفظة على العنب وعلى شجر العنب؛ لأن العرب إذا سمعوا بعد الإسلام لفظة الكرم التي تحمل على الكرم والبذل والسخاء ربما تذكروا بها الخمر، فهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا ذلك، واستشرفتها نفوسهم، ولكن سموا العنب عنباً أو حبلة.

    والشراب المتخذ منه يسمى خمراً؛ لأن وقع كلمة خمر على أذنك ليس كوقع كلمة كرم أو كريم، فهذه لها معنى وهذه لها معنى آخر، فالخمر وقعها على الأذن مذمومة، والكرم وقعها على الأذن ممدوحة.

    أما قوله: إنما يستحق هذا الاسم الرجل المسلم أو قلب المؤمن؛ لأن الكرْم مشتق من الكرَم بفتح الراء، وقد قال الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] ولم يقل: أشربكم للخمر أو أشربكم للكرم، فسمى قلب المؤمن كرماً؛ لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم.

    قال أهل اللغة: يقال: رجل كرم، وامرأة كرم، ورجلان كرم، ورجال كرم، وامرأتان كرم، ونسوة كرم.. كله بفتح الراء وإسكانها كرَم وكرْم بمعنى كريم وكريمان وكرام وكريمات، فهذا وصف للمصدر كضيف وعدل، والله تعالى أعلم.

    1.   

    باب حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: حكم إطلاق لفظة العبد والأمة والمولى والسيد] والحكم إما أن يكون جائزاً أو مكروهاً أو مستحباً أو مندوباً، وهذه الألفاظ موجودة في كتب الفقه أو كتب الحديث، مصحوبة بالأدلة والنصوص، لكن الكلام هنا ليس على أصل اللفظة. وبالنظر إلى العنوان: (باب حكم إطلاق) تجد أن معناه: حكم الإكثار من استعمال هذه المصطلحات.

    إذاً: هو يتكلم عن حكم استعمال هذه المصطلحات بصفة مستمرة حتى تكون هي الشائعة، فالعبد له حقوق في الإسلام وعليه واجبات، والسيد والمولى والأمة كذلك، وكل هذه المصطلحات، لابد أنك ستجد أبواباً كاملة تتعلق بأحكام كل من المولى والعبد والأمة والسيد. وإطلاق لفظة (السيد) مباحة، لكنها تكره في بعض الأحيان، أما لفظة المولى فالأصل فيها الجواز، لكنها مكروهة أحياناً، وكذا لفظة الأمة أو العبد.. هي ألفاظ جائزة في الشرع ولكن في دائرة ضيقة، والتوسع في إطلاق هذه المصطلحات مكروه.

    إذا: الأصل في حكم إطلاق هذه الألفاظ هو الجواز، وقد وردت في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة:

    شرح الأحاديث في النهي عن قول: عبدي وأمتي

    قال: [ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ]. وابن حجر هو علي بن حجر السعدي. قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ]. والعلاء هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي .

    [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله) ]. وهذا النهي موجه للسيد. أي: إذا اشتريت عبداً من السوق أو غنمت عبداً من غزوة فإن هذا لا يعني أنه عبد وأنت حر، فأنت في حقيقة أمرك عبد كهذا العبد ولكن لله عز وجل، فهو عبد بالنسبة للسيد، والحر ليس عبداً بل هو غلام وفتى، أما السيد فهو رب العبد وسيده ومالكه، ولكن في حقيقة الأمر فإن المالك الحقيقي للسيد والعبد هو الله عز وجل، والعبودية لا تكون إلا لله عز وجل، ولذلك يكره أن يقول السيد: (هذا عبدي)؛ لأن لفظ العبودية خاص بالله عز وجل، وإن أجاز الشرع للسيد أن يقول عبدي؛ فإن هذا ليس على سبيل الدوام، وإنما أجاز له أن يقول عبدي أحياناً؛ للتفريق بينه وبين الحر، وللتفريق بينه وبين السيد، لا أن يطلق السيد لسانه بلفظ عبدي عبدي عبدي، ولكن ليقل: غلامي، فتاي -من الفتى- أما عبدي فإنها لا تقال إلا استثناءً، وأما الاعتياد عليها فمكروه؛ لأنها تشعر بأن هذا السيد رب حقيقي، وفيه نوع ألوهية وليس الأمر كذلك، بل العبودية كلها مصروفة لله عز وجل سواء من الحر أو من السيد.

    [ (لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل غلامي وفتاي وفتاتي) ]. إذا كان عبداً فليقل: غلامي، وإذا كانت أمة فليقل: جاريتي وفتاتي.

    [ وحدثني زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: عبدي فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل: فتاي، ولا يقل العبد: ربي) ]. وهنا نهي موجه للسيد أن يقول: عبدي؛ لأن العلة أن الكل عبيد لله عز وجل، والكلمة مشعرة بصرف شيء من العبودية لهذا السيد، وليس الأمر كذلك.

    وكذلك وجَّه الأمر للعبد ألا يقول لسيده: (ربي)، وإن كان الرب بمعنى القيم، وهذا السيد قيم بشئون عبده وفتاه وغلامه. ولا بأس أبداً أن تقول: رب البيت، فأنت إذا كنت متزوجاً وعندك زوجة وأولاد وغير ذلك فأنت رب البيت، فكلمة الرب بالألف واللام غير مضافة مخصوصة بالله عز وجل، فلابد من صرف الذهن إلى أنه الرب تبارك وتعالى، أما إذا نويت أن تطلق هذا اللفظ على غير الله عز وجل، فينبغي لك أن تأتي بأمرين:

    الأمر الأول: تجريده من التعريف أي: من الألف واللام، فلا تقل (الرب) ولكن (ربَ).

    الأمر الثاني: إضافته. فتقول: رب البيت، ورب السيارة.. وغير ذلك.

    قال: [ (ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل سيدي).

    قال: [وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية ]. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير ، وأبو كريب هو محمد بن العلاء الهمداني الكوفي .

    [ وحدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع ]. وهو ابن الجراح العتكي .

    [ كلاهما عن الأعمش ]. وهما وكيع ومحمد بن خازم الضرير أبو معاوية .

    [ والأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكوفي .

    [ بهذا الإسناد، وفي حديثهما: (ولا يقل العبد لسيده: مولاي) ]. وفي الحقيقة لم يوافق أحد الأعمش في هذه الرواية، ولذلك قال الإمام النووي : اختلف الرواة عن الأعمش في ذكر هذه اللفظة، فلم يذكرها آخرون، وحذفها أصح.

    والصحيح أنه لا بأس أن يقول العبد لسيده: يا مولاي، وكأن الأعمش أخطأ في هذه اللفظة.

    [ وفي حديث أبي معاوية قال: (فإن مولاكم الله عز وجل).

    شرح حديث: (لا يقل أحدكم: اسق ربك...)

    وحدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقل أحدكم: اسق ربك، أطعم ربك، وضئ ربك) ]. لأن معنى الرب تشعر بنوع من الربوبية، والربوبية مطلقة لله عز وجل لا يجوز صرفها إلى غيره سبحانه، ولذلك فإن هذا الحديث مشعر بأن لفظ (رب) وإن كان في أصله جائزاً إلا أن تكراره وشيوعه أمر مكروه، ولذلك قال: (لا يقل أحدكم: اسق ربك، أطعم ربك، وضئ ربك)، فهذه الألفاظ فيها غضاضة. ولو قال له: أطعم سيدك، اسق سيدك، وضئ سيدك، فلا بأس فهي ألفاظ محتملة، ولكن وضع لفظ (الرب) مكان (السيد) تمجه الأذن ولا تألفه.

    [ قال: (ولا يقل أحدكم: ربي، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي) ].

    إذاً: هذه الألفاظ كلها في أصلها جائزة، لكن الإكثار منها وشيوعها أمر فيه كراهة.

    العلة من النهي عن إطلاق لفظة العبد والأمة والسيد

    قال العلماء: مقصود الأحاديث -أي: مقصود أحاديث الباب التي ذكرناها- أمران:

    أحدهما: نهي المملوك أن يقول لسيده (ربي)؛ لأن الربوبية لا تكون إلا لله تعالى؛ لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء، ولا تكون حقيقة هذا إلا لله تعالى، ولذلك سمي رباً، وسمي قيوماً؛ لأنه هو القائم على شئون خلقه.

    فإن قيل: فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة: (أن تلد الأمة ربتها أو ربها)، كما قلنا: إن كلمة (ربتها) مضافة إلى الهاء، وكذلك مجردة عن الألف واللام والنهي عن (الرب).

    الجواب: من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لبيان الجواز. يعني: أن لفظ الرب ليس محرماً، ولكن استعماله وإشاعته فيه كراهة، ويبقى الأصل الجواز، ولذلك جاء في بعض الأحاديث النهي، وجاء في بعضها الإباحة، والأحاديث والآيات التي ورد فيها ذكر الرب جاءت لبيان الجواز، وأن النهي الذي ورد في بعض النصوص للأدب وكراهة التنزيه لا للتحريم. يعني: تأدباً.

    ونضرب لذلك بلفظة (الهن)، فالهن من أسماء الدبر، وهو من الأسماء الستة، فكلمة (هن) ألطف من كلمة (دبر)، وكذلك (السه) اسم من أسماء الدبر، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (العين وكاء السه، فإذا نام العبد فليتوضأ). أي: أن العين حارسة على نقض الوضوء، كلما كان الرجل مستيقظاً فهو يعرف تماماً إذا كان متوضئاً أو فاقداً له، لكنه إذا نام فإنه لا يعرف ذلك.

    ولو قلت لأحد الطلبة في السنوات الأولى: جاء أخوك، ورأيت أخاك، ومررت بأخيك، فإنه سيفهم هذه العبارات. أما لو قلت: (جاء هنوك) أو (رأيت هناك)، أو (مررت بهنيك)، فإن الطلبة سيسألون عن معنى ذلك، ولهذا لم يفرضوا على الطلبة في هذه المستويات هذا الاسم السادس من الأسماء الستة، ولم يقرر إلا في الجامعات.

    فقوله صلى الله عليه وسلم: (أن تلد الأمة ربتها أو ربها) فيه جواز إطلاق هذا اللفظ، والأولى غيره، كما يجوز إطلاق لفظ الدبر، لكن أولى منه (الاست) و(السه) و(الهن)؛ لأن هذه ألفاظ لها وقع أطيب من وقع الدبر على المسامع.

    الجواب الثاني: أن المراد: النهي عن الإكثار من استعمال هذه اللفظة واتخاذها عادة شائعة ولم ينه عن إطلاقها في نادر الأحوال، واختار القاضي هذا الجواب.

    إذاً: النهي عن إطلاق هذه الكلمة وإشاعتها حتى تكون عادة، أما لو استعملت في أحوال نادرة فلا بأس بذلك.

    ولا نهي في قول المملوك: (سيدي)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليقل: سيدي)؛ لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب، فإن كلمة الرب ألصق بالله عز وجل من كلمة (سيد)، وقد ورد في النص أن الله هو السيد، كما في حديث: (لا تقولوا للمنافق سيد؛ فإن الله هو السيد) وهو حديث صحيح، لكن هذا النص ليس مشهوراًً كشهرة النهي عن إطلاق لفظ الرب، أو ليس من أسماء الله عز وجل أنه السيد، بل ولا من صفاته، وإنما هو من باب صفات المعاني الواسعة، مثل الستار والمنعم.. وغير ذلك، فكلها صفات لله عز وجل من جهة المعنى لا من جهة النص، فالمنعم ليس من أسماء الله عز وجل، وليس من صفات الله عز وجل المنصوصة على أنها من صفاته سبحانه، وإنما المنعم صفة معنى لله عز وجل وصفات المعاني بابها واسع؛ لأن المنعم الحقيقي على الخلق هو الله عز وجل ولا خلاف في ذلك.

    قال: [ولا نهي في قول المملوك سيدي لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليقل: سيدي)؛ لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى اختصاص الرب، ولا مستعملة فيه كاستعمالها، فلو قلت: رب، فإن ذهن المستمع ينصرف لله عز وجل، بخلاف لفظة: سيد، فلا ينصرف ذهنه لله عز وجل.

    إذاً: استعمال كلمة رب في جنب الله عز وجل أكثر شيوعاً من استعمال كلمة سيد، ولذلك يجوز للعبد أن يقول: سيدي، والدليل على ذلك الرجل المجوسي الذي أتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقد أطلق شاربه حتى دخل في فمه وحلق لحيته، وكان مبعوثاً من أحد أمراء كسرى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هيئته: (من أمرك بهذا؟) أي: من الذي قال لك أن تطيل شاربك وتحلق لحيتك؟ (قال: أمرني ربي) يقصد سيده: (فقال عليه الصلاة والسلام: وأنا أمرني ربي أن أطلق لحيتي، وأن أحف شاربي).

    إذاً: شتان ما بين رب هذا المبعوث ورب محمد عليه الصلاة والسلام!

    قال: [حتى نقل القاضي عن مالك أنه كره الدعاء بسيدي، ولم يأت تسمية الله تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر، بل ورد في حديث آحاد: (لا تقولوا للمنافق سيد فإن الله هو السيد).

    والنبي صلى الله عليه وسلم أجاز إطلاق لفظ سيد على المخلوقين، فقال: (إن ابني هذا سيد وسيصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين). وقال عليه الصلاة والسلام للأنصار: (قوموا إلى سيدكم) يعني: سعد بن معاذ. وفي الحديث الآخر: (اسمعوا ما يقول سيدكم) يعني: سعد بن عبادة. وهذا يدل على جواز إطلاق لفظ السيد على البشر، بشرط أن لا يكون استعمالاً شائعاً كأن ينادي العبد سيده دائماً (يا سيدي)، وإنما لو قال له مرة: (يا سيدي) ومرة (يا مولاي) فإن ذلك جائز، فليس في قول العبد (سيدي) إشكال ولا لبس؛ لأنه يستعمله غير العبد وغيره كالأمة.

    ولا بأس أيضاً بقول العبد لسيده: (مولاي)؛ فإن المولى وقع في اللغة على ستة عشر معنى، منها: الناصر، والمالك، والمعين، والقاضي.. وغير ذلك.

    أما قوله: (ولا يقل العبد لسيده مولاي)، فكما قلنا: هذه الرواية لم يوافق الأعمش عليها أحد، والأصح أنها من أخطاء الأعمش .

    ثم الرأي الثاني: يكره للسيد أن يقول لمملوكه: (عبدي وأمتي)، بل يقول: (غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي)؛ لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ولأن فيها تعظيماً بما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه، وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام العلة في ذلك فقال: (كلكم عبيد الله)، فنهى عن التطاول في اللفظ كما نهى عن التطاول في الأفعال كإسبال الإزار وغيره.

    وأما لفظ غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي فليست دالة على الملك كدلالة عبدي، مع أنها تطلق على الحر والمملوك، وإنما هي للاختصاص، قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ [الكهف:60]، وقال تعالى: وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ [يوسف:62]، وقال تعالى: قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ [الأنبياء:60].

    وأما استعمال الجارية في الحرة الصغيرة فأمر مشهور ومعروف في لغة العرب قبل الإسلام وبعده، ولا مانع من إطلاق لفظ الجارية على البنت التي لم تبلغ من الحرائر، بل وردت هذه اللفظة في كثير من النصوص، منها: (دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فوجد عنده جاريتان تغنيان وما هما بمغنيتين) ذكرهما الإمام النووي فسماهما جاريتان وهما من الحرائر، والجارية تطلق إما على الأمة وإما على البنت التي لم تبلغ سن الحيض وإن كانت من الحرائر.

    أما قوله: (فوجد عنده جاريتان تغنيان) أي: من الحرائر (وما هما بمغنيتين)، أي: ليس الغناء طبعاً لهما، ولا مهنة ولا حرفة لهما. يعني: ليست فرقة غناء، وإنما وافق القدر وجود هاتين الجارتين مع مناسبة العيد، فغنت الجاريتان أغاني محترمة وهادفة بغير آلات اللهو، فإذا كان الغناء على هذا النحو فهو جائز وإلا فهو محرم.

    فاستعمال لفظ الجارية للحرة الصغيرة مشهور معروف في الجاهلية والإسلام، والظاهر أن المراد بالنهي: مَن استعمله على جهة التعاظم، مع أن الأصل أن جميع النساء إماء لله عز وجل، كأن يقول: هذه جاريتي، وهذه أمتي. على جهة التعاظم والارتفاع والتفاخر لا للوصف والتعريف، فإذا كان على النحو الذي ذكرنا فهو جائز، وإلا فهو مكروه.

    1.   

    باب كراهة قول الإنسان: (خبثت نفسي)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب: كراهة قول الإنسان: خبثت نفسي). أو أن يقول: إن نفسي خبيثة! فهذا اللفظ أنت منهي عنه إما لنفسك أو لغيرك، فلا تقل: هذا فلان خبيث، أو نفسه خبيثة، أو خبثت نفسي، أو خبثت نفس فلان.. فكل هذه من الألفاظ التي نهى عنها الشارع، ولكن قل: لقست نفسي أو لقست نفس فلان، والأولى ألا تتهم؛ لأن هذا ربما يعد من السباب أو الغيبة أو غير ذلك، ولكن إذا أردت أن تعبر بالخبث فقل: لقست نفسي، ولا تقل خبثت نفسي، وإن كانت الكلمتان تؤديان معنى واحد، فلقست بمعنى خبثت؛ واللقس في اللغة: هو الخبث، ولكن الشارع أراد أن ينزه عباده عن صريح الألفاظ المذمومة، فعندما تقول لفلان: أنت خبيث؛ فإنه يفهمها ويتأذى بها، لكنك لو قلت له: لقست نفسك. فسيقول لك: وما معنى ذلك؟ وسيبحث عنها في لسان العرب -مثلاً- فيبحث في حرف اللام والقاف والسين، ويبحث في آخر حرف في الكلمة الثلاثية وهو السين، وبعد ذلك بحرف اللام ثم القاف بين اللام والسين.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء -وهو الهمداني الكوفي- حدثنا أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة-كلاهما عن هشام عن أبيه -أي: حماد بن أسامة وابن عيينة يرويان عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير- عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي). وهذا حديث أبي كريب ، أما حديث أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قال نفس الحديث ولم يذكر (لكن).

    وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية -وهو محمد بن خازم الضرير- وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عنابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقل أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي)].

    ومعنى لقست: غثت. من الغثاء. أي: ضاقت. فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم في الذي ينام عن صلاة الصبح في وقتها: (فأصبح خبيث النفس كسلان) بخلاف طيب النفس النشيط، فكيف نجمع بين هذا الحديث وبين قوله: (لا يقل أحدكم: خبثت نفسي

    فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن صفة غيره، وهو شخص مبهم وليس معلوم الحال، فلا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه ما دام مجهولاً، ومادام قد وقع في أمر مذموم وهو ترك صلاة الفجر. والله تعالى أعلم.

    وهذه الآداب التي ذكرناها إنما تتعلق بحقوق المسلم على المسلم، أو بحق المسلم على نفسه، وقد ورد لفظ الخبث في الروايات الكثيرة عن اليهود والنصارى والمشركين، فاليهود وصفهم بذلك إمامهم وسيدهم في ذلك الوقت عبد الله بن سلام فقال: (يا رسول الله! سلهم عني فإنهم قوم بهت) وفي رواية: (فإنهم قوم خبث)، وليست الحجة في قول عبد الله بن سلام، وإنما الحجة في إقرار النبي عليه الصلاة والسلام لهذا القول لما سمعه ولم ينكر عليه.

    1.   

    باب استعمال المسك وأنه أطيب الطيب

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: استعمال المسك وأنه أطيب الطيب ]. الطيب أنواع متعددة جداً بلغت مئات الأصناف، والمسك هو أطيب الطيب، ويكره رد الريحان والطيب، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا ترد: الوسادة، والدهن، واللبن) والدهن هو العطر، والوسادة هي المخدة، عندما يعطيك شخص مخدة أو مسند أو شيء تجلس عليه أو تركن عليه يستحب لك قبول هذا العرض، وكذلك اللبن، والفلاحون يعرفون بالفطرة أن اللبن لا يرد، والشرع أيدهم في ذلك من باب الاستحباب لا من باب الوجوب، وكذلك الطيب قبوله مستحب في الشرع ورده ليس بحرام، وإنما هو مكروه كراهة تنزيه، أما رده لعلة فلا يكره.

    قال: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة- عن شعبة قال: حدثني خليد بن جعفر -وهو ابن طريف الحنفي البصري أبو سليمان- عن أبي نضرة -وهو المنذر بن مالك بن قطعة العبدي- عن أبي سعيد الخدري - سعد بن مالك بن سنان- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كانت امرأة من بني إسرائيل قصيرة تمشي بين امرأتين طويلتين) ]. طبعاً هذه مذمة، واحدة طولها مترين من هنا والأخرى طولها مترين من هنا وهذه طولها مائة وأربعين أو مائة وثلاثين سنتيمتر، أي: أن عيبها ظاهر بشدة، ولو أنها مشت بمفردها فالأمر يستساغ، لكن امرأة قصيرة بين امرأتين طويلتين، كأنها تنادي على نفسها بالعيب.

    قال: [ (فلما علمت ذلك من نفسها، اتخذت رجلين من خشب) ]. وما أكثر نساء اليوم اللاتي يتخذن الكعب العالي من أجل أن تبدو طويلة، ولذلك عندما تخلع المرأة هذه الجزمة أو الصندل تحس أنها نزلت من على سلم.

    قال: [ (فاتخذت رجلين من خشب، وخاتماً من ذهب مغلق مطبق، ثم حشته مسكاً وهو أطيب الطيب) ]. يعني: تزينت بالطول وبالرائحة.

    قال: [ (فمرت بين المرأتين فلم يعرفوها) ]. لأنهم يعرفون أنها قصيرة وليست صاحبة عطر. [ (فقالت بيدها هكذا) ]. يعني: أنا مثلكن وأحسن منكن.

    قال: [ حدثني عمرو الناقد حدثنا يزيد بن هارون عن شعبة عن خليد بن جعفر والمستمر ]. المستمر -هو ابن الريان الزهراني الإيادي أبو عبد الله البصري-قالا: سمعنا أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكاً والمسك أطيب الطيب) ]. يريد هنا أن يبين من هذه القصة: أن المسك هو أطيب الطيب، بل هو أحب الطيب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

    [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن المقرئ -وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ- قال أبو بكر: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب حدثني عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عرض عليه ريحان فلا يرده)]. الريحان يطلق على جميع أنواع الطيب؛ لما له من رائحة [(فإنه خفيف المحمل طيب الريح) ]. يعني: خفيف الحمل ليس بثقيل.

    قال: [ ومن حديث مخرمة عن أبيه عن نافع قال: (كان ابن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة) ].

    (كان ابن عمر إذا استجمر) يعني: أشعل الجمار. وهذا لا يزال الآن يستخدم في بلاد العرب، فكان عبد الله بن عمر إذا أراد أن يطيب المكان أو نفسه أو الضيفان استجمر بالألوة، وهو ما يسمى الآن بالعود.

    قال: [(غير مطراة)]. يعني: استجمر بالعود ولم يخلطه بشيء. فقوله: (غير مطراة) أي: غير مخلوط. قال: [ (وكافور) ]. يعني: كان مرة يستخدم الألوة الذي هو العود الصافي غير مخلوط، ومرة يخلطه بكافور. [ ثم قال: (هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) ].

    وفي أحاديث الباب: بيان أن المسك أطيب الطيب وأفضله، وأنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب، ويجوز بيعه وهذا كله مجمع عليه إلا ما جاء عن الشيعة فهو باطل، ويرد عليهم بإجماع المسلمين والأحاديث الصحيحة في استعمال النبي صلى الله عليه وسلم المسك واستعمال أصحابه كذلك له، وهو مستثنى من القاعدة المعروفة: (أن ما أبين من حي فهو ميت)، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (هو أطيب الطيب)، والشيعة قالوا: المسك خبيث، وحرموه؛ لأن المسك يؤخذ من دم الغزال، والحقيقة أنه لا يؤخذ من كل دم الغزال، بل من موضع في رقبة الغزال يعرفه المتخصصون، فالمسك في أصله دم يؤخذ من الحي.

    وهنا مسألة: وهي أنه لا يجوز لك أكل ذراع بقرة -مثلاً- قطع منها وهي حية؛ لأنه جزء انفصل عن حي بغير ذكاة، ولو سلخت جلد شاة وهي حية فلا يطهر هذا الجلد بالدباغ؛ لأنه جزء انفصل عن حي، وإذا انفصل عن ميت طهر بعد دبغه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، والإهاب يطلق على الجلد قبل الدباغ.

    والمسك هو عبارة عن دم الغزال انفصل عنه وهو حي، وهو مستثنى من الأصل المحرم؛ لما جاء فيه من الأحاديث، وهو في معنى الجنين والبيض واللبن، فاللبن منفصل عن حي، والبيض منفصل عن الحي، والجنين منفصل عن حي، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) فلو أنك ذبحت شاة أو بقرة أو جاموسة أو ما يؤكل لحمه وكان في بطنها جنيناً، فلا يلزمك ذبح هذا الجنين، بل كله؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (ذكاة الجنين ذكاة أمه). يعني: أن ذبح البقرة -مثلاً- يغنيك عن ذبح الجنين؛ لأن الجنين سوف يموت في بطن أمه بعد الذبح، وقبل سلخها وبقرها، فإذا استخرجت الجنين من بطنها فهنيئاً مريئاً.

    وأما اتخاذ المرأة القصيرة رجلين من خشب حتى مشت بين الطويلتين فلم تعرف فحكمه في شرعنا أنها إن قصدت به مقصوداً صحيحاً شرعياً كأن تكون قصدت ستر نفسها لئلا تعرف فتقصد بالأذى أو نحو ذلك فلا بأس به، وإن قصدت به التعاظم أو التشبه بالكاملات تزويراً على الرجال وغيرهم فهو حرام.

    ولذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن المخطوبة لا يحل لها أن تتزين بوضع المكياج في وجهها عند إرادة خطبتها، فإذا تزوجت تفعل مع زوجها ما شاءت، كامرأة دميمة لو رآها الرجل على هيئتها لما أقبل على الزواج منها، فتفعل بنفسها الأفاعيل، وتصنع بنفسها الصنائع حتى إذا رآها الرجل رآها وقد بدت جميلة حسناء، وبعد ذلك عندما يدخل بها وتغتسل فإن كل ما كان تحت ذلك المكياج سوف يظهر.. السواد والهم والنكد، فيدخل في قلب الرجل من الحزونة والغم ما لو أدرك ذلك قبل العقد ما عقد، فهذا يعد تزويراً وغشاً. إذاً: أيما رجل منكم يريد أن يزوج ابنته فليخطبها على طبيعتها حتى لا يقع في الغش والتزوير.

    وأما قوله: (من عرض عليه ريحان فلا يرده فانه خفيف المحمل طيب الريح) فالريحان هو كل نبت مشموم طيب الريح.

    والمراد من هذا الحديث: الطيب كله وليس الريحان فقط، وقد وقع في رواية أبي داود في هذا الحديث: (من عرض عليه طيب)، وعند البخاري : (كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يرد الطيب). وفي هذا الحديث كراهة رد الطيب لمن عرض عليه إلا لعذر.

    وفي هذا الحديث استحباب الطيب للرجال كما هو مستحب للنساء لكن في البيت، ويستحب للرجال من الطيب ما ظهر ريحه وخفي لونه، بخلاف النساء فعلى العكس. أي: ما ظهر لونه وخفي ريحه، فإذا أرادت المرأة الخروج إلى المسجد أو غيره كره لها كل طيب له رائحة، وكثير من النساء اللاتي يأتين لدروس العلم مؤدبات، إنما اللاتي يحضرن لصلاة الجمعة ومجالس الوعظ وغير ذلك فإنهن غير مؤدبات فتدخل إحداهن مسجد النساء ناتفة حواجبها قد عملت في نفسها البدع، كأن تأتي بعباءة تحتها (شارلستون) أو (جينز) أو غيره، فلما تشعر بحرارة الجو تقوم بخلع العباءة، ويظهر المكياج، والعرق يزيل ما على وجهها فينزل حتى أن الشخص يتقزز منه.

    قال: (ويتأكد استحبابه للرجال في يوم الجمعة والعيد وعند حضور مجامع المسلمين ومجالس الذكر والعلم وعند إرادته معاشرة زوجته)؛ أي: عند الجماع حتى تطيب نفس كل واحد بصاحبه.

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم ارتداء النساء لبعض أنواع الملابس كـ(الاسترتش) وغيرها

    السؤال: هل يجوز ارتداء (الاسترتش) و(المينوجب) في المسجد؛ لأن بعض الأخوات يرتدين هذه الملابس في المسجد وفي صالات الأفراح، وأقرب هذه الأفراح هو الذي حضرته أنت في مسجد الحرمين بشارع خط مصر القديمة؟

    الجواب: هذه الملابس لا بأس أن تلبسها المرأة سواء في الداخل أو في الخارج، لكن إذا لبسته في الخارج لا يجوز لها أن تظهر هذه الملابس، بل تلبس عليها العباءة أو فستان طويل أو غير ذلك.

    حكم ذكاة الجنين إذا خرج حياً بعد ذبح أمه

    السؤال: قوله عليه الصلاة والسلام: (ذكاة الجنين ذكاة أمه). ما حكم الجنين إذا نزل حياً؟

    الجواب: لو نزل حياً فإنه يذبح.

    بيان ما تدرك به الركعة

    السؤال: هل يكون إدراك الركعة بإدراك الركوع؟

    الجواب: نعم. يتم إدراك الركعة بإدراك الركوع حتى على مذهب القائلين بوجوب قراءة الفاتحة، فمن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة وإن فات محل قراءة الفاتحة.

    حكم من أصابته نجاسة وهو يصلي

    السؤال: طفل تبول على ثياب أمه وهي تصلي، فهل تقطع الصلاة أم تتمها؟

    الجواب: تقطعها وتغسل ملابسها.

    حكم من جامع زوجته في دبرها

    السؤال: رجل جامع زوجته في دبرها، فماذا عليه للتكفير عن ذنبه؟

    الجواب: أولاً: لابد أن تعلم أن هذا من الكبائر، وإتيان المرأة في الدبر من الكبائر، وأنه فعل قوم لوط، وأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لعن الله من أتى امرأة في دبرها). فهذا الذنب يستوجب التوبة؛ لأنه كبيرة من الكبائر، فيجب عليك أن تتوب إلى الله عز وجل، وإن كانت امرأتك قد رضت بذلك فالتوبة في حقها لازمة كذلك، وعليكما أن تكثرا من النوافل حتى تقتربا من الله كما ابتعدتما عنه فلا كفارة إلا ذلك، أما الجماع في الحيض فكفارته دينار أو نصف دينار، هذه كفارة من أتى امرأته في الحيض؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (من جامع امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار). وفي رواية: (بنصف دينار) والدينار من الذهب، ويقدر بحوالي مائة وستين جنيهاً بالعملة المصرية.

    حكم الإكثار من لفظ (سيدنا) عند ذكر الصحابة رضوان الله عليهم

    السؤال: هل من الأفضل حين نتكلم عن الصحابة أن نقدم قبل ذكر أسمائهم لفظ (السيد)، مثل: سيدنا عمر ، أو سيدنا أبو هريرة .. علماً بأن هذا يكون من باب التأدب معهم وتوقيرهم، فهل هذا جائز أم لا؟

    الجواب: هو جائز، لكن الإكثار منه ليس من هدي السلف؛ لأننا لم نسمع أن أحداً من التابعين كان يداوم على ذلك، فالمداومة عليه ليست من السنة، ولا من هدي السلف، وإن كانوا جميعاً في حقيقة أمرهم أسياد لمن أتوا بعدهم، ولكن المداومة على ذلك ليس من نهجهم ولا من نهج التابعين ولا أتباع التابعين ولا الأئمة المتبوعين.

    حكم العمل في شركات التبغ

    السؤال: ما حكم العمل في شركات الدخان؟

    الجواب: العمل في شركات الدخان حرام.