إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. علماء ودعاة
  3. محاضرات مفرغة
  4. حسن أبو الأشبال الزهيري
  5. سلسلة شرح صحيح مسلم
  6. كتاب اللقطة
  7. شرح صحيح مسلم - كتاب اللقطة - مقدمة الكتاب والتعريف باللقطة والضيافة والمواساة بفضول المال

شرح صحيح مسلم - كتاب اللقطة - مقدمة الكتاب والتعريف باللقطة والضيافة والمواساة بفضول المالللشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من التقط مالاً أو شيئاً له قيمة فعليه أن يعرفه سنة، فإن وجد له صاحباً وإلا حفظ أوصاف لقطته وانتفع بها وبقيت عنده وديعة حتى يأتيه صاحبها، أما إن كانت اللقطة في الحرم فإنه لا يأخذها إلا من نوى أن يعرفها مدة حياته.

    1.   

    شرح أحاديث سؤال النبي عن اللقطة

    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فنحن في كتاب اللقطة.

    قال المصنف رحمه الله: [ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ]

    وربيعة الرأي لم يكن كأهل الأثر في اتباع الأثر، وإنما دائماً كان مذهبه يميل إلى الرأي في الغالب.

    قال: [ وعن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة -أي: ما يلتقطه المرء ويأخذه- قال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة -يعني: أخبر بها الناس على مدار السنة- فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) ]. أي: وإلا فهي لك.

    كأنه يسأله عن اللقطة وهي ما دون الحيوان، وهي ما يمكن أن يجده الإسان ويأخذه إما أن يكون ضالة وإما أن يكون لقطة، والفرق بين الاثنين أن الضالة: هي الحيوان من ذوات الأربع وما دون ذلك لقطة؛ لحديث: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة ثم سأله بعد ذلك عن الضالة).

    إذاً: هناك فرق بين اللقطة وبين الضالة، فإذا ضاع على الإنسان ذهب أو خشب أو جماد أو غير ذلك فيقال عنه لقطة. كذلك لو أنك وجدت شاة تمشي أو تائهة أو ضالة فأخذتها فلا تقول: أنا أخذت لقطة وإنما تقول: أنا أخذت ضالة، وقوله عن اللقطة: (اعرف عفاصها) العفاص: هو الإناء أو الوعاء الذي يوضع به هذا الشيء. (ووكاءها) وهو الحبل الذي تربط به. (ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا وشأنك بها) يعني: هي لك.

    فسأله بعد ذلك عن ضالة الغنم. قال: [ (هي لك أو لأخيك أو للذئب) ] يعني: إما أن تأخذها أو يأخذها غيرك أو يأكلها الذئب؛ لأن الغنم أو الماعز ضعيف يسطو عليه الذئب أو السبع فيأكله. قال: [ (فضالة الإبل قال: ما لك ولها -يعني: هذه لا تلتقط- معها سقاؤها وحذاؤها) ]. سقاؤها: البعير عنده القدرة على أن يشرب من الماء الشيء الكثير فيخزن الماء في المعدة فإذا عطش استخدم هذا الماء الذي شربه. وكذلك عنده القدرة على أن يأكل طعاماً فوق طاقته فيخزنه فإذا جاع أخرجه من المعدة إلى الفم فمضغه ثم ابتلعه مرة أخرى فيشبع بذلك. وكذلك معها حذاؤها وهو الخف الذي تستطيع به السير، ومعها الطعام والشراب الذي تستطيع به الشبع فهي لا تحتاج إلى التقاط. وبالتالي لا تكون ضالة. قال: [ (ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها) ] أي: حتى يلقاها صاحبها.

    وكره بعض الناس إطلاق كلمة الرب على الممتلكات، وهذا بلا شك كلام ترده الأدلة، والصحيح: أن هذه الأشياء تضاف إلى أصحابها من باب أنه ربها.

    قال: [ وحدثنا يحيى بن أيوب ، وقتيبة، وابن حجر، قال: ابن حجر أخبرنا وقال الآخران: حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني : (أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال: عرفها سنة -وهي مدة التعريف- ثم اعرف وكاءها وعفاصها ثم استنفق بها) ]. يعني: أنفقها بعد مرور السنة بشرط ألا يظهر صاحبها. [ (فإن جاء ربها -أي: صاحبها- فأدها إليه) ].

    حتى بعد مرور السنة، وإن جاز للرجل أن يستنفق وأن ينتفع بهذه اللقطة إلا أنها لا تزال ديناً في ذمته إذا ظهر صاحبها ولو بعد مرور السنة. [ (فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضالة الغنم ؟ قال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب. قال: يا رسول الله: فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر وجهه، ثم قال: ما لك ولها؟) ] يعني: أنه صلى الله عليه وسلم قضى وأفتى وهو غضبان، وفي كتاب الأقضية لا يجوز للقاضي أن يقضي وهو غضبان، وغضب النبي عليه الصلاة والسلام ليس كغضبنا إذا غضبنا فمنا من يتمالك نفسه ومنا من يهرف ويسرف فيما لا يعلم، أما النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لا ينطق إلا بالحق في حال غضبه وفي حال رضاه صلى الله عليه وسلم.

    ثم قال: [ (معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها) ].

    قال: [ وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني أبو سفيان الثوري، ومالك بن أنس ، وعمرو بن الحارث وغيرهم أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن حدثهم بهذا الإسناد مثل حديث مالك غير أنه زاد: (أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه فسأله عن اللقطة) ].

    كلمة (وأنا معه) قالها زيد بن خالد الجهني الذي هو راوي لهذا الحديث.

    [ (قال: فسأله عن اللقطة. وقال عمرو - أي: عمرو بن الحارث - فإذا لم يأت لها طالب فاستنفقها) ] يعني: إذا لم يظهر ربها فهي لك. وفي رواية: (فهي كسائر مالك).

    قال: [ وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ، حدثنا خالد بن مخلد -وهو القطواني - حدثني سليمان وهو ابن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث قال: سمعت زيد بن خالد الجهني يقول: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكر نحو حديث إسماعيل بن جعفر ، غير أنه قال: احمر وجهه وجبينه وغضب. وزاد بعد قوله: (ثم عرفها سنة، فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك) ] الأصل أن العارية مؤداة في الإسلام. يعني: من أعارك عارية وجب عليك ردها، وكذلك الوديعة من أودع عندك شيئاً فلابد أن تؤديه إليه في وقت ما، في وقت طلبه أو في وقت عجزك عن حفظ هذه الوديعة، فإما أن تعجز عنها فتدفعها إليه، وإما أن يطلبها فيجب عليك دفعها إليه، فإذا كان الأمر كذلك فلتعلم أن صاحب اللقطة وإن انتفع بها بعد عام من تعريفها ولم يظهر ربها إلا أنه استنفقها لا من باب التملك المطلق وأنها تذهب إذا مات في مال ورثته أو أن يرثها منه الورثة، وإنما تنتقل هذه اللقطة إلى مال الميراث بشرط أن يؤدها الورثة ما دام ظهر صاحبها ولو بعد حين.

    إذاً: اللقطة إما أن تكون مالاً يحفظ بغير تلف كالذهب والفضة وغير ذلك من الجمادات التي لا تتأثر، أو أن تكون مما يتأثر كأن وجدت صندوقاً من الرمان أو التفاح أو المانجو أو الطماطم أو غير ذلك من الثمار أو الخضار وجب علي فوراً أن أعرف هذا الملتقط على القدر الذي يسمح به عرفاً فمثلاً: المانجو أعرفه ثلاثة أيام أو أربعة أيام أو خمسة أيام أو ستة أيام على حسب الحالة التي يسمح به حفظ هذا الشيء، أما إذا كان بذلك يعطب ويخرب فحينئذ يجوز لي أن أنتفع به طعاماً أو شراباً، فإذا ظهر صاحبه فهو له قيمة وليس عيناً؛ فأما أن آتي له بمثلها، وإما أن أؤدي له قيمتها، وأما قوله عليه الصلاة والسلام: (فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك)، فهذا محمول على اللقطة التي لا تفسد بمرور الزمان.

    قال: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهو المعروف بـالقعنبي ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد وهو الأنصاري ، عن يزيد مولى المنبعث أنه سمع زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب أو الورق) ] وهذا بيان لما أجمل سابقاً، وتفصيل وإيضاح للمجمل، لما سئل عن لقطة الذهب أو الورق وهو الفضة، قال: [ (اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف) ] أي: فإن لم يعرفها صاحبها ويظهر، (فاستنفقها) يعني: أنفق منها.

    [ (ولتكن وديعة عندك) ] يعني: بعد النفقة وبعد مرور السنة جاز لك أن تنفق منها لكن على شرط إذا ظهر صاحبها ولو بعد سنين فهي كالوديعة عندك ترجع إليه، فاللقطة لا يحل لك الإنفاق منها خلال السنة، وأما بعد السنة فيحل لك الإنفاق منها؛ فإن ظهر صاحبها ردت إليه، وإن لم يظهر كانت ملكاً لك بعد السنة، (فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدها إليه). ما قال: فإن جاء صاحبها خلال السنة، وإنما قال: (فإن جاء صاحبها يوماً من الدهر) يعني: وإن طالت المدة فأدها إليه.

    وسأله عن ضالة الإبل فقال: (ما لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها). وسأله عن الشاة والشاة اسم جنس للأغنام والماعز، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في العقيقة: (للغلام شاتان وللجارية شاة). لكن من ذبح معزة فإنها تجزئ؛ لأنها من جنس الشاة. قال: وسأله عن الشاة فقال: (خذها) أي: التقطها (فإنما هي لك أو لأخيك) أي: صاحبها (أو للذئب) وهو الثالث.

    شرح حديث: (ضالة الإبل)

    [ وحدثني إسحاق بن منصور ] وهو المعروف بـالكوسج ، والكوسج: لقب لمن كان شعره خفيفاً في ذقنه يعني: ليس له شعر في العارضين وإنما شعرات يسيرة شكلها مثل اللحية.

    [ قال: أخبرنا حبان بن هلال حدثنا حماد بن سلمة حدثني يحيى بن سعيد ، وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن ]، ومما يذكر في ترجمة ربيعة أن أبا عبد الرحمن والد ربيعة خرج في غزوة وترك لامرأته وهي حامل ثلاثين ألف دينار من الذهب، فغاب ثمانية عشر عاماً وقيل: إحدى وعشرين عاماً، فلما رجع أبو عبد الرحمن إلى المدينة طرق الباب فخرج إليه ربيعة ، فلما فتح الباب دخل أبو عبد الرحمن ، فدفعه ربيعة على اعتبار أنه رجل غريب قد اقتحم البيت بغير إذن أو غير ذلك، فتشاجر ربيعة مع أبي عبد الرحمن ، وأصر أبو عبد الرحمن على أن هذا بيته وله أن يدخل فحينئذ تغلظ ربيعة على أبيه وأخرجه خارج البيت، وفي نفس الوقت سمع الأذان فانطلق إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي العصر، فوجد بعد الصلاة حلقة عظيمة وشاباً يحاضر فيها فاستمع إليه فأعجب جداً بكلامه، فلما فرغ المحاضر من محاضرته أسرع أبو عبد الرحمن إلى بيته فدخل على امرأته وقال: إني سمعت رجلاً شاباً يتكلم في العلم بكلام ما أجمله وما أحلاه عند العمود الفلاني أو عند السارية الفلانية، ولكني أسألك أين المال الذي تركته لك الثلاثين ألف دينار؟ قالت: لقد أنفقتها على ولدك ربيعة الذي سمعته يتكلم بأجمل الكلام. قال: أهذا ولدي؟ لقد قمت في ولدي من بعدي بأحسن قيام.

    هذه القصة في الحقيقة ليس لها أقدام تثبت عليها بل هي عرجاء أو أصابها الكساح، ولها في نقدها وجوه عديدة، لكن الذي أريد أن أبلغكم إياه أن هذه القصة لا تثبت وهي غير صحيحة.

    قال: [ حدثني يحيى بن سعيد ، وربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهني : (أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضالة الإبل؟ -زاد ربيعة - فغضب حتى احمرت وجنتاه.. واقتص الحديث بنحو حديثهم وزاد: فإن جاء صاحبها فعرف عفاصها وعددها ووكاءها فأعطها إياه وإلا فهي لك) ]

    والنبي عليه الصلاة والسلام كان يخاطب بهذا الكلام الصحابة، فكل واحد منهم مطالب بهذا.

    وقوله عليه الصلاة والسلام: (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فخذها)، أنا عندي تعريفان: التعريف الأول: تعريف مجمل. والتعريف الثاني: تعريف مفصل.

    قال: [ وحدثني إسحاق بن منصور أخبرنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد وقال في الحديث: (فإن اعترفت) يعني: فإن اعترف بها صاحبها. أي: أتى بالتعريف كاملاً على وجهه. [ (فأدها) ] والتقدير أدها إليه أي: ادفعها إليه؛ لأنها أمانة، (وإلا فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها) ، يقول: (فإن اعترفت فأتي بها) يعني: فإن تعرف عليها صاحبها فادفعها إليه. والتقدير: وإن لم تعترف ولم يظهر صاحبها ويتعرف عليها فاعرف أنت للمرة الثانية هذا التعريف الثاني: (فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها) وهذا هو التعريف الدقيق المفصل الذي يلزمني أنا إذا أعطيتها، فتستقر في ذمتي الأوصاف الدقيقة المفصلة لهذه اللقطة.

    شرح حديث في كيفية تعريف السوط لمن وجده

    قال: [ حدثنا محمد بن بشار -المعروف بـبندر- حدثنا محمد بن جعفر ] المعروف بـغندر ربيب شعبة يعني: شعبة تزوج أمه بعد وفاة أبيه، [ وحدثني أبو بكر بن نافع قال: حدثنا غندر حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: (خرجت أنا وزيد بن صوحان ، وسلمان بن ربيعة غازين) ] أي: خرجنا مجاهدين في غزوة. [ (فوجدت سوطاً فأخذته فقالا لي: دعه) ] أي: سويد بن غفلة ، وزيد بن صوحان قالا لـسويد بن غفلة اترك السوط لا تأخذه، [ (فقلت: لا) ] أي: سآخذه، [ (ولكني أعرفه) ] أي: أنا سآخذه وأقول: الذي ضايع له سوط، [ (قالا: فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به. قال: فأبيت عليهما) ] أي: قال سويد بن غفلة لـزيد بن صوحان وسلمان أنا سآخذه وانتفع به، [ (قال: فلما رجعنا من غداتنا قضي لي أني حججت) ] يعني: يسر الله لي الحج، فأتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فأخبرته بشأن السوط وبقولهما لي: لا تأخذه ولا تلتقطه. وقولي لها: أنا سألتقطه وأعرفه سنة. فقال: أي: أبي : (إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) والدينار أربعة جرام وربع جرام ذهب صافي عيار أربعة وعشرين، وكلمة (الصافي) يعني الخالص النقي الذي هو أربعة وعشرين ليس فيه رصاص ولا نحاس ولا شيء من هذا. [ قال: (إني وجدت صرة فيها مائة دينار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عرفها حولاً. قال: فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولاً) ] أي: حولاً ثانياً [ (فعرفتها فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرفها حولاً) ] أي: حولاً ثالثاً. [ (فعرفتها فلم أجد من يعرفها، فقال: احفظ عددها ووعاءها) ] الذي هو العفاص، [ (ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها) ] ثم قال: [ (فاستمتعت بها) ]. وهذا يدل على أن صاحبها لم يظهر.

    قال: [ (فلقيته بعد ذلك بمكة. فقال: لا أدري بثلاثة أحوال أو حول واحد) ] والشك من الراوي، فالرواية التي تحدد التعريف بثلاثة أحوال فيها شك، وبقية الروايات مجمعة على أن التعريف حول واحد.

    وعلى فرض صحة الرواية يصير التعريف فوق السنة ليس واجباً وإنما هو مستحب، والأولى اعتبار الزيادة شاذة بسبب شك الراوي؛ لموافقة الراوي في السنة الأولى بقية الرواة الذين لم يزيدوا على سنة واحدة.

    قال: [ وعن سلمة بن كهيل أو أخبر القوم وأنا فيهم قال: سمعت سويد بن غفلة قال: خرجت مع زيد بن صوخان وسلمان بن ربيعة فوجدت سوطاً واقتص الحديث بمثله إلى قوله: (فاستمتعت بها) ] أي: بالسوط. قال شعبة : فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرفها عاماً واحداً. وهذه الرواية أوثق من رواية بقية الرواة.

    وفي رواية حماد بن سلمة قال: (فإذا جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه). الذي يأتي ليتعرف على الشيء الذي ضاع منه المطلوب منه أن يأتي بالتعريف المفصل. وزاد سفيان في رواية وكيع : (وإلا فهي كسبيل مالك). يعني: كسائر مالك. يعني: لو لم يظهر صاحبها وعرفها تعريفاً دقيقاً مفصلاً ومر العام فهو حر ينفقها أو لا ينفقها فهي ماله. وفي رواية ابن نمير : وإلا فاستنفع بها.

    1.   

    باب في لقطة الحاج

    الباب الأول: في لقطة الحاج.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثني أبو الطاهر ، ويونس بن عبد الأعلى قالا: أخبرنا عبد الله بن وهب المصري ، أخبرني عمرو بن الحارث المصري ، أخبرنا بكير بن عبد الله بن الأشج المصري ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لقطة الحاج) فمكة لا تلتقط لقطتها، وهذه من الأحكام الخاصة بمكة، فإذا رأيت لقطة في الأرض فأنت مخير بين أمرين: إما أن يغلب على ظنك أن الدنيا أمان وأن هذه اللقطة ستبقى في مكانها حتى يرجع إليها صاحبها فيأخذها فاتركها، وإما أن البلد ليست كذلك وأنه قد يأخذها رجل خائن ليس أميناً فيضمها إلى ماله ولا يعرفها،

    فحينئذ إذا أخذت هذه اللقطة وأشهدت أحد الثقات العدول على أنك التقطتها من المكان الفلاني وعرفتها أمامه ونظر إليها وشهد بذلك أو أنك أخبرته بها تفصيلاً ثم إنك ما أخذتها بعد ذلك إلا لتنشدها ولتعرفها؛ فإنه لا تحل لقطة مكة إلا لمنشد. أي: إلا بنية التعريف أما غير ذلك فلا.

    وقوله: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لقطة الحاج). الحج رمز وإنما المقصود مكة كلها، في موسم الحج وفي غير موسم الحج.

    قال: [ وعن أبي سالم الجيشاني ] وهو سفيان بن هانئ المصري وهو تابعي مخضرم، والتابعي هو الذي رأى أحد الصحابة أو لقيه. والتابعي المخضرم: هو الذي أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، فهو لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لو لقيه لكان من الصحابة.

    ولو قلنا أن الصحابي هو من رأى النبي عليه الصلاة والسلام سنخرج من الصحابة ابن أم مكتوم مثلاً وبعض الصحابة الذين أصيبوا بالعمى قبل رؤيتهم النبي عليه الصلاة والسلام، فالصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على ذلك. فقولنا: (مؤمناً به هذا) احتراز وشرط، فلو كان رجلاً رآه مراراً ولم يسلم إلا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام لا يكون صحابياً؛ لأنه لم تثبت له الرؤية حال الإيمان.

    أما الرجل الذي لقي النبي عليه الصلاة والسلام ولو لحظة واحدة ثم مات النبي عليه الصلاة والسلام أو مات هذا الرجل فتجوز له الصحبة بشرف النبي عليه الصلاة والسلام، ولفظ (صاحب) في اللغة لا يثبت للرجل إلا مع طول المدة وطول الصحبة وغير ذلك، لكنه في اللغة شيء وفي الاصطلاح شيء آخر في حق النبي عليه الصلاة والسلام.

    قال: [ عن أبي سالم الجيشاني ، عن زيد بن خالد الجهني ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) ] الضالة هي الحيوان الذي يقدر على أن يحمي نفسه كالجاموس والبقر والحصان والحمار بحيث لا يستطيع السبع الصغير أن ينهشه حتى يقتله، فهناك فارق بين السباع الصغيرة التي لا تؤثر في الضوال الكبيرة وبين السباع الكبيرة التي تؤثر في الضوال الكبيرة والصغيرة على السواء.

    فقوله هنا: (من أوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)، فالضوال لا تلتقط إلا إذا غلب على الظن هلاكها، فالإبل لا تلتقط؛ لأن حذاءها ووكاءها وسقاءها وطعامها وشرابها معها وتستطيع أن تحمي نفسها، والأصل فيها الانطلاق والانبعاث حتى يجدها ربها أو هي ترجع إلى أرضها، لكن إذا غلب على الظن أن هذا البعير الذي يمشي في الصحراء قادم على بيت للأسود أو السباع، وأنه إذا قدم عليها هلك ولابد ففي هذه الحالة يجب التقاطها وإيواؤها وذلك للضرورة رغم أنها لا تلتقط، فلا تؤخذ إلا بنية تعريفها، فلو أخذتها وقصدت التعريف فحينئذ لا حرج علي، وهذا معنى قوله: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) ولو رأيت بعيراً يتوجه إلى ناحية فيها لصوص فبلا شك أن أخذي لهذا البعير بغرض تعريفه حتى يظهر صاحبه خير من أن يذهب إلى هؤلاء اللصوص فيأخذونه ويذبحونه ويأكلونه.

    1.   

    باب تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب: تحريم حلب الماشية بغير إذن مالكها ]، أي: لابد أن يأذن مالكها أو يغلب على الظن أنه يفرح بذلك لما بيني وبينه من ود.

    وهذه المسألة مسألة عرفية، وهي في الوقت نفسه نسبية، بشرط عدم اختراق الحواجز والحرمات، فالناس يختلفون، فإنسان له أناس مقربين يحب أن يعطيهم إبله، وهناك أناس لا يحب أن يعطيهم أي شيء، فلو أني غلب على ظني أنك تحب أن تراني أحلب شاتك فأنا أفعل ذلك لأجل إدخال السرور عليك وإلا فالأصل المنع؛ لأن هذا مال الغير ولا يحل أخذه إلا بإذن صاحبه، قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر : (لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتفل طعامه؟!). والنبي عليه الصلاة والسلام يضرب مثلاً، وفي هذا جواز ضرب الأمثال.

    والمشربة: غرفة المتاع وتسمى غرفة الخزين أو المعاش، وضرع الماشية عبارة عن المشربة التي يخزن فيها ويعبأ فيها الطعام، فكما أنك لا تحب أن تكسر هذه المشربة ويؤخذ منها الطعام، فكذلك لا يحل لأحد أن يهجم على ضرع ما شيتك فيأخذ منها اللبن ويشربه. وفي هذا فائدة أخرى: أن اللبن يطلق عليه طعام وإن كان الأصل فيه أنه شراب، فلو حلف إنسان ألا يطعم هذا اليوم فلا يحل له أن يشرب اللبن، فلو شربه لزمته الكفارة، ويقع منه الطلاق إن علق طلاقه على الطعام وشرب اللبن.

    قال صلى الله عليه وسلم: (إنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم) ولم يقل: أشربتهم عليه الصلاة والسلام، (فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)، والإمام مسلم عليه رحمة الله أورد عدة أبواب في كتاب اللقطة لم يتبين لي أو ما وجدت كلاماً لأهل العلم من الشراح في ذكر مناسبة هذه الأبواب في باب اللقطة؛ ولا أدري ما العلاقة بين هذه الأبواب وبين كتاب اللقطة.

    1.   

    باب الضيافة ونحوها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الباب الثالث: باب الضيافة ونحوها:

    قال أبو شريح العدوي : (سمعت أذناي وأبصرت عيناي حين تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم) ] يريد يقول: أنه متأكد، [ (فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يومه وليلته) ] يعني: الضيف له إكرام مدته ثلاثة أيام بلياليها، لكن يوم الجائزة هو يوم النزول. وكان العلماء يفرقون بين البادية والمدينة، فالمدينة فيها الفنادق والمطاعم، أما البادية فليس فيها مثلما في المدينة.

    واليوم الأول يسمى يوم الجائزة -أي: يوم التحفة- يعني: يكرمك فيه المضيف أكثر من إكرامه لك في بقية الأيام، ففي أول يوم يذبح لك ويحمر ويشمر لك، وبعد ذلك يعطيك مما هو موجود، لا بأس بذلك، ولو تكلف لك في كل يوم فلابد أن يقع هو في الإثم وتقع أنت في الحرج؛ لأنه ربما لا يكون قادراً على ذلك في كل يوم.

    وأذكر في ترجمة الإمام أحمد بن حنبل أنه نزل هو ومن معه على أحد تلاميذه فقدم لهم مائدة يتكلم عنها العرب. يعني: تكلف لهم جداً، فقال بعض أصحاب أحمد وأظن أنه إسحاق بن منصور الكوسج قال: يا فلان لقد تكلفت. فقال الإمام أحمد بن حنبل : دعه يفعل ما يشاء فلو جاء بالدنيا بحذافيرها بين يدي إخوانه ما وفاهم حق الأخوة. وهذا في يوم الجائزة.

    لكن لا يتصور أن تكون هذه الجائزة وهذه التحفة في كل يوم، بل هذا أمر يؤدي إلى الحرج والضيق في نفس المضيف.

    والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة من المضيف على الضيف، ولذلك عبد الله بن عمر كان إذا سافر أخذ معه مولاه نافعاً ، وكان إذا فرغ من الثلاثة الأيام قال: يا نافع ائتنا بطعامنا وشرابنا فنحن لا نقبل الصدقة من أحد. يعني: الحد الفاصل ثلاثة أيام ثم بعد ذلك ينفق من كيسه وطعامه على نفسه وعلى مولاه نافع الفقيه.

    وقال: [ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) ].

    وقال أبو شريح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة، ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤَثمه أو يؤُثمه) يعني: لا يحل لك أن تبقى عندي وتمكث أكثر من ثلاثة أيام حتى لا توقعني في الإثم، فلا يحل لك أن تحملني على الوقوع في الإثم فأقوم بطردك مثلاً.

    قال: [ (قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده ولا شيء له يقريه به) ] يعني: ما عندي شيء أضيفك به، والغرض الشرعي هو عدم إيقاع المضيف في الإثم والحرج، ونعمة الإحساس نعمة عظيمة جداً، أن الإنسان يشعر بأخيه من غير أن يشكو له.

    مثلاً: أنت ذهبت ضيفاً فإذا بهذا المضيف شديد الفقر وليس عنده شيء ينفقه على أولاده وعلى من تجب عليه العناية بهم، ثم أنت تذهب تكلفه فوق ذلك إثماً، وتريد أن تأخذ حقك الثلاثة الأيام فليس من حقك ذلك، فشرط الضيافة أن يقريك بما عنده، أما إذا كان عنده حاجة فإنه لا يأثم، فمن حقوق الأخوة الإيمانية: أن تنخلع من جلدك لا من ثيابك، وهذا هو الإحساس، أما الإنسان الذي لا يشعر بإخوانه فهذا إنسان فقد شيئاً كثيراً من دينه.

    قال صلى الله عليه وسلم: (ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه. قالوا: يا رسول الله: وكيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده ولا شيء له يقريه به) أي: لا يستطيع أن يقوم بحق الضيافة.

    قال: [ وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قلنا: يا رسول الله إنك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا) ] أي: لا يضيفونا، [ (فما ترى؟ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا) ] أي: يؤدون الذي عليهم وأنتم تأخذون ما لكم، [ (فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم) ] ولم يقل: الذي ينبغي لكم، وإنما قال: (الذي ينبغي لهم) أي: بما يتناسب مع حالهم، إنسان لا يستطيع إلا أن يقدم كسر الخبز، والثاني يستطيع أن يقدم بقرة أو شاة أو بعير، فإذا كان هذا الحق لكم أن تأخذوا بعيراً فخذوه منه ولو كان ذلك على سبيل العنوة؛ لأن هذا حق لابد أن يذهب إلى أصحابه.

    1.   

    باب استحباب المواساة بفضول المال

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب استحباب المؤاساة بفضول المال ] يعني: ما فضل عن حاجتك وحاجة من تعول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول). يعني: إذا كان معي ما يزيد عن حاجتي وحاجة امرأتي ووالدي وأبنائي ومن أعولهم -وعيالتهم تلزمني- فما زاد عن هذا فلا بأس أن يتصدق به المرء. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من كان عنده فضل زاد). ولم يقل: من كان عنده زاد، وإنما قال: (من كان عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان عنده فضل ظهر) يعني: مكان على الدابة واسع، (فليعد به على من لا ظهر له).

    فإذا كان الظهر الذي عندي يكفيني، والطعام الذي عندي في الطعام يكفيني، أو المال الذي عندي يكفيني على قدر ما أريد فلست مطالباً بالصدقة حينئذ، قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي سعيد الخدري : (بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً) الرجل نفسه يلمح ما يصرح، (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له). وذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. يعني: حتى ظن الصحابة أن فضول الأموال وفضول الظهور التي معهم ليست حقهم، وكأنها حقوق عامة مشاعة لجميع المسلمين.

    1.   

    باب استحباب خلط الأزواد إذا قلت والمواساة فيها

    قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب: استحباب خلط الأزواد) أي: القوت والطعام والمتاع (والمؤاساة فيها)، وهذا ليس من باب الربا، بعض الناس يتصور أننا لما نكون مضطرين لجمع ما معنا أن هذا من باب الربا، والإمام النووي ينفي هذا ويقول: لا علاقة لهذا بالربا قطعاً.

    وكلمة الاستحباب تنفي الوجوب، أما نفي الوجوب فلا ينفي الاستحباب، فيستحب خلط الأزواد، والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا اضطر إلى ذلك فرش النطع من الجلد ودعا الناس أن يأتوا بما عندهم، فمنهم من يأتي بكسر الخبز، ومنهم من يأتي بشراب ومتاع ولبن وغير ذلك حتى تجتمع الأزواد فيدعو على هذا الطعام فيزداد نماء وبركة، وهذا من معجزاته عليه الصلاة والسلام وخرقه للعادات؛ حتى يأكل الجميع ويحملوا منه في مزاداتهم.

    قال: [ حدثني أحمد بن يوسف الأزدي حدثنا النضر -يعني ابن محمد اليمامي- حدثنا عكرمة -وهو ابن عمار- حدثنا إياس بن سلمة عن أبيه -سلمة بن الأكوع- قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد) ] أي: مشقة، [ (حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا) ] يعني: حتى هممنا أن ننحر بعض الإبل، وأنتم تعلمون أن نحر الإبل في الغزو خسارة، قال: [ (فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا فبسطنا له نطعاً فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحرزه كم هو؟) ] يعني: أقدر هذا الزاد. قال: [ (قال: فحزرته كربضة العنز) ]، يعني: كمبرك الشاة. قال: [ (ونحن أربعة عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعاً ثم حشونا جربنا) ] جمع جراب بكسر الجيم، وكلمة حشونا تدل على أن كل واحد كان يحشو فزاده بعد أن شبع، [ فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل من وضوء؟) ] أي: هل أحد عنده ماء لكي نتوضأ؟ قال: [ (فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة) ] أي: قليل من الماء (فأفرغها في قدح) ] أي: في قدح واسع، [ (فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة) ] يعني: نصبه صباً شديداً مع أن الأصل فيه أنه شيء قليل جداً؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم دعا فيه بالبركة فنما وكان يخرج من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام.

    قال: [ (ثم جاء بعد ذلك ثمانية فقالوا: هل من طهور؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرغ الوضوء) ] يعني: انتهى الماء، وهذا فيه إعجاز للنبي عليه الصلاة والسلام.

    وهذه الأبواب لا علاقة لها بباب اللقطة وأحكامها، لكن يبقى أن نتعرف على اللقطة من جهة الأحكام الفقهية، والكتاب الذي يأتينا بعد ذلك هو كتاب الجهاد والسير، فأنا رأيي أن نتكلم على اللقطة من جهة الأحكام؛ ونؤجل درس العقيدة إلى الأسبوع القادم حتى نفرغ من أحكام اللقطة بإذن الله غداً بعد صلاة المغرب.

    أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2987043760

    عدد مرات الحفظ

    716224983