إسلام ويب

شرح كتاب الباعث الحثيث - الحديث الحسن لذاته [1]للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • اختلف العلماء في تعريف الحديث الحسن؛ والأقرب من أقوالهم أنه ما توافرت فيه شروط الصحيح مع خفة ضبط الراوي، وسبب الاختلاف فيه وسطيته بين الصحيح والضعيف في نظر المجتهد.

    1.   

    اختلاف المحدثين في الحديث الحسن

    باسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    وبعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    وبعد:

    فقد تعرضنا من قبل إلى تقسيم الحديث إلى مقبول ومردود، وقلنا: إن المردود هو الضعيف بجميع أنواعه، والمقبول هو الصحيح والحسن.

    وقلنا: إن الصحيح ينقسم إلى قسمين: صحيح لذاته وصحيح لغيره، والحسن كذلك ينقسم إلى: حسن لذاته وحسن لغيره.

    ولما فرغنا من الحديث الصحيح لذاته، وأنه هو الذي استجمع شروط الصحة في نفسه، وهي: اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وانتفاء الشذوذ، وانتفاء العلة، وتكلمنا عن كل واحد من هذه الشروط بما فيه غنية وكفاية ننتقل اليوم -بإذن الله تعالى- إلى الحديث الحسن.

    والحديث الحسن كما سبق معنا هو نوع من أنواع المقبول، ومعنى أن الحديث مقبول: أنه يلزم الاحتجاج به؛ وبذاته تقوم به الحجة؛ لأنه مقبول، وما دام كذلك فإنه محل تشريع.

    والحديث الحسن اختلف فيه أهل العلم اختلافاً عظيماً جداً أعظم من اختلافهم في الحديث الصحيح، وكنا قد ذكرنا من قبل في شروط الصحيح، وقلنا: إن هذه الشروط الخمسة هي الشروط المتفق عليها عند المحدثين جميعاً، وهناك شروط مختلف فيها، وشروط غير معتبرة، كما شرطت المعتزلة: أن يوافق العقل، وهذا شرط في غاية البطلان والفساد.

    أما الحديث الحسن فإذا كنا سنحدد من الآن أننا نريد أن نضع حداً للحسن لذاته أو لغيره فسيوفر علينا كثيراً من التعب والمشقة، ونحن الآن نريد أن نعرف الحديث الحسن لذاته، وهذا يتناسب مع تعريف الصحيح لذاته.

    أقول: إن تعريف الحسن قد اختلف فيه أهل العلم اختلافاً كثيراً جداً، فـللترمذي تعريف، وللخطابي تعريف، ولـابن الصلاح تعريف، وللحافظ ابن حجر تعريف، ولـابن جماعة تعريف، وللسيوطي تعريف، وللسخاوي تعريف، تعريفات كثيرة جداً للحديث الحسن؛ لأن الحديث الحسن هو حلقة وسط بين الصحيح الذي لا خلاف على صحته، وبين الضعيف الذي يمكن أن يرتقي أو لا يرتقي.

    وأريد أن أقول: إنه هو المنزلق الصعب الذي تعرض المحدثون لوضع حد له، فبعضهم وضع حداً لا يصلح إلا مع الحديث الحسن لذاته، وبعضهم وضع حداً لا يصلح إلا مع الحديث الحسن لغيره، بمعنى أنه كان ضعيفاً في الأصل، ولكن بشروط وتوافر عوامل أخرى خارجية ارتقى الحديث عند قوم ولم يرتق عند آخرين؛ ولذلك وقع الخلاف فيه.

    لكن على أية حال: نحن نريد الآن في هذه العجالة أن نخلُص من أمرين:

    الحديث الصحيح لغيره، والحسن لذاته.

    فالحديث الحسن لذاته عرفه الحافظ ابن حجر ، وهو أعظم تعريف للحديث الحسن لذاته، ويشترط في كل حد أن يكون جامعاً مانعاً، فأي حد وأي تعريف لابد أن يكون جامعاً لأوصاف المحدود، مانعاً من دخول أوصاف غيره معه، فعندما أقول: الحديث الحسن؛ يلزمني أن أعرف الحسن تعريفاً دقيقاً، بحيث لا أُدخِل معه غيره، ولا أُخرِجه عن أصله الذي وضع له.

    بمعنى آخر: عندما أعرف الحديث الحسن أضع له تعريفاً، هذا التعريف لا يسمح بدخول غير الحسن في هذا التعريف، كما أن هذا التعريف ينبغي أن يكون جامعاً للأوصاف التي يجب توافرها في الحسن؛ حتى لا أدع للآخرين مجالاً للنقض، ولا لطرح أسئلة أخرى موجهة لهذا الحديث.

    والحافظ ابن حجر في النزهة قبل أن يعرف الحسن لذاته عرف الصحيح فقال: هو ما اتصل سنده بنقل العدل تام الضبط من غير شذوذ ولا علة.

    ثم قال: (فإن خف الضبط فالحسن لذاته).

    والحديث الصحيح: هو ما اتصل سنده بنقل العدل، والعدل هو الثقة، والتوثيق لا يصدر للراوي ولا يحكم له به إلا إذا كان تاماً في عدالته وديانته وورعه وتقواه، وتاماً في ضبطه، يعني: يضبط ضبطاً جيداً متيناً؛ حتى يشهد له أئمة النقد بأنه ضابط ولم يخالف أحداً ممن روى حديثه؛ لأنه لو خالف حتى علم منه ذلك فإنه يستحق أن يترك؛ لأنه يكون سيئ الحفظ جداً.

    فالحافظ ابن حجر يقول: (فإن خف الضبط)، يعني: فإن اختل شرط من شروط هذا الحديث الصحيح في ناحية الضبط فالحسن لذاته، وليس معنى: (فإن خف الضبط) أنه صار يخرف، لا، بل المعنى أنه لا يكون في كمال الضبط، ولا في تمامه، ولكن ينزل درجة ومرتبة، ولذلك قال الحافظ : هو ما اتصل سنده بنقل العدل، ولم يقل: العدل الضابط، وإنما قال: العدل تام الضبط، يعني: الذي عنده ضبط كامل، ومتقن جيداً، فإن خف الضبط شيئاً يسيراً فهو ينزل من مرتبة الثقة إلى مرتبة الصدوق؛ لأن حديث الثقة حديث صحيح لذاته، وحديث الصدوق حديث حسن لذاته، ومعنى حسن لذاته: أنه اجتمعت أسباب الحسن فيه هو، ولم يكتسبها من عوامل خارجية، مثال ذلك: رجل قوي متين جداً، أقول: هذا إنسان قوي، أو هذا إنسان صحيح، أو مهيب، أو مخيف، والذي يراه يخاف منه، فنقول: إنه مخيف لذاته؛ لأنه قوي وصاحب عضلات وفتوة، ويلعب ألعاباً رياضية وشيئاً من هذا.

    إذاً: أسباب القوة اجتمعت في ذاته، وهذا القوي الذي أتحدث عنه له أخ شقيق مريض وعليل، ومع هذا الناس يخافون منه، مع أنه في نفسه وفي ذاته غير مخيف وغير مهيب وغير قوي وغير صحيح، بل معلول وعلته ظاهرة، ولكن الناس يخافون منه ليس لأجله، وإنما خافوا من بطش أخيه، إذاً: القوة استفادها من الخارج، ولو كان له أخ واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة على نفس درجة القوة والفتوة لذلك الشخص الذي حكينا عنه؛ فبلا شك أنه كلما يظهر له أخ على هذه الشاكلة يزداد قوة ومكانة في المجتمع، ولا أحد يجرؤ أن يكلمه رغم أنه عليل، وربما لو أحد نفخ في وجهه يموت، لكن لا يوجد أحد في البلد بأكملها يستطيع ولا يجرؤ أن يقف في وجهه؛ مخافة من الأقوياء الأصحاء، والصحة أصل في الأبدان، ومعنى في المعنويات، فنحن عندما نقول: حديث صحيح؛ نكون قد استعرنا لفظ الصحة من المحسوسات والمرئيات، وإلا فتصحيح الحديث وتضعيفه هذا شيء معنوي، فعندما نقول: الحديث صحيح، يعني: متين وقوي، مثل أن يسأل شخص سؤالاً عن حديث فنقول: هذا حديث ضعيف، فيسأل العام المقبل، فنقول: هو ضعيف.

    فالضعيف يبقى ضعيفاً، والصحيح يبقى صحيحاً، إلا أن تطرأ علة.

    وعلى أية حال أقول: إن مسألة الصحة والضعف هي محل اجتهاد أهل العلم؛ ولذلك أنت تجد الخلاف بين أهل العلم: بعضهم يصحح حديثاً لذاته، وبعضهم يحسن حديثاً لذاته، والذي يصححه قوم يحسنه آخرون، والذين يحسنون حديثاً يضعفه غيرهم، فالمسألة محل اختلاف، ولكن بيت القصيد في هذا الاجتهاد هو غلبة الدليل ورجحان القول.

    وعلى أية حال: تعريف ابن حجر العسقلاني للحديث الحسن لذاته هو نفس تعريفه للحديث الصحيح، لكن يختل شرط واحد، وهو أن ينزل الراوي من تمام الضبط وكماله إلى نوع خفة في الضبط، فبدل أن كان حافظاً ثقة متقناً ثبتاً ينزل إلى درجة صدوق، وفي هذه الحالة لما يأتينا إسناد فيه راوٍ صدوق، لا أقدر أن أقول في حديثه: إنه حديث صحيح، لكن أستطيع أن أقول عنه: حديث حسن لذاته.

    إذا كان هذا هو تعريف الحديث الحسن لذاته فبانضمام طريقين على هذا النحو لحديث واحد يرتقي الحسن لذاته إلى الصحيح لغيره، فلو أتاني حديث بإسناد فيه راوٍ صدوق، فهذا الحديث بعينه حديث حسن لذاته، فلو أتاني نفس الحديث من إسناد آخر وطريق آخر ووجه آخر بنفس الرواة، لكن هناك راوٍ آخر صدوق، فلو تعددت طرق الحديث، وفي كل مرة إسناد يختلف عن الثاني، والثاني يختلف عن الثالث، والثالث يختلف عن الرابع، ولكن في كل إسناد من هذه الأسانيد راوٍ صدوق؛ فبلا شك أني سأقول في كل سند من هذه الأسانيد: إنه حسن لذاته، لكن في نهاية الأمر يكون هذا الحديث صحيحاً.

    وأنا أتكلم عن الحديث وليس عن الإسناد، خاصة وأنه حديث واحد أتى من غير طريق، وكل طريق فيه راوٍ صدوق، وكل طريق من هذه الطرق لأجل هذا الراوي يعد حسناً لذاته.

    وأنا في نهاية الأمر ماذا أقول عن هذا الحديث الذي بين يدي وقد أتاني من غير طريق على هذا النحو، أقول عنه: صحيح لغيره؛ لأنه لا يمكن على هذا الحال أن أقول عنه: حسن، ولو جاءني من طريق واحد سأقول عنه: حسن، لكن لو جاءني من طريقين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة، هل سأقول عنه أيضاً: حسن؟!

    في هذه الحالة سأقول عن هذا الحديث: إنه اكتسب القوة والصحة من غير طريق، يعني: بسبب تعدد طرق وروايات الحديث؛ لأن كل إسناد على حدة حسن لذاته، فهذا أعلى المراتب بعد الصحيح لذاته.

    وإذا تعددت الطرق فهل لا يزال حسناً لذاته؟ الطريق الواحد من هذه الطرق حسن لذاته، فماذا سيكون حال الطريقين أو الثلاثة أو الأربعة التي هي حسنة لذاتها في وقت واحد؟ لا بد أن يكون له وصف آخر أحسن من هذا، وهو أنه يرتقي من الحسن لذاته إلى الصحيح لغيره.

    ونكون بهذا قد انتهينا من تعريف الحديث الحسن لذاته.

    فإن قال قائل: هل كل ضعف في الراوي أو نزول في مرتبته يصلح أن ينهض من حضيض الضعف إلى أوج الحسن بتعدد الطرق أم لا؟

    وهذا الكلام لن نجيب عليه إلا عندما نتعرف على الحديث الحسن لغيره؛ لأجل أن نعرف العلل التي إذا اجتمعت منها علة أو علل في الراوي نعرف هذا الراوي كيف سيحكم على حديثه.

    فمثلاً: عندما أجد راوياً رتبته (صالح) أو (لا بأس به) أو (سيء الحفظ) أو (اختلط) أو (ثقة مدلس) أو (صدوق مدلس) أو (ضعيف مدلس)، عندما أعرف مدلول هذه الألفاظ كلها، ومدلولات الجرح والتعديل، ورتبة كل جرح وكل تعديل؛ سأتعرف بعد هذا على العلل التي يرتقي بها أو لا يرتقي بها.

    1.   

    الاحتجاج بالحديث الحسن

    يقول: الحديث الحسن وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور.

    إذاً: بعض أهل العلم قالوا: إن الحديث الحسن ليس بحجة، ولكنهم لما تكلموا عن هذا تكلموا عن الحديث الحسن لغيره، لا الحسن لذاته.

    قال: (وهذا النوع لما كان وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر لا في نفس الأمر..)، والجملة هذه قد تكلمنا عنها وبيناها لما جئنا للحديث الصحيح، وقلنا: إن مسألة التصحيح والتضعيف محل اجتهاد، فالمجتهد ينظر في الشرط، وينظر في الراوي، فيقول: الشرط الفلاني ينطبق هنا، وغيره يقول: لا ينطبق، فالمسألة محل اجتهاد.

    ولذلك تجد غالباً أن أئمة النقد يختلفون في راوٍ واحد، فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه.

    بل الناقد الواحد تجد له قولين أو ثلاثة في الراوي الواحد، يقول عنه مرة: ثقة، ومرة: صدوق، ومرة: ضعيف، وهذا ناقد واحد يصدر منه على راوٍ واحد هذه الأحكام الثلاثة.

    فربما كان ثقة فتغير واختلط حتى خرف؛ فقال عنه أولاً قبل الاختلاط: ثقة، وقال بعد الاختلاط: ضعيف، وربما كان ضعيفاً أو صاحب بدعة فتاب الله عز وجل عليه فاستقام على مرويات أهل السنة والجماعة.

    وربما ظن الناقد أن هذا الراوي أخطأ في هذا الحديث؛ فحكم عليه، فلما تبين له أنه هو الذي وهم رجع عن حكمه بتعديله مرة ثانية.. وغير ذلك، وهذا محله البحث في علم الجرح والتعديل، وليس في علم المصطلح.

    فهو هنا يقول: لما كان الحديث الحسن وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، يعني: في محل اجتهاده، لا في نفس الأمر، يعني: ليس بلازم أن يكون اجتهاد المجتهد يوافق الواقع.

    بمعنى أننا الآن نقول: إن الشيخ الألباني مثلاً ضعَّف حديثاً، فهل ضعفه لأنه عرف حقيقة هذا الحديث، أم أنه طبق القواعد المعروفة في علم الحديث؟ يعني: هل الشيخ الألباني رأى النبي عليه الصلاة والسلام وسمعه أو علم أنه لم يقل هذا الكلام؟

    الجواب: لا، وإنما طبق قواعد علم الحديث المعروفة.

    والحقيقة أن هناك مجموعة من القواعد اصطلح عليها المحدثون، واتفقوا على أن هذه القواعد لازمة لأن يكون الحديث صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، فإذا توافرت هذه الشروط صح الحديث، وإذا لم تتوافر واختل واحد منها كان الحديث ضعيفاً أو حسناً.

    والقواعد هذه موجودة لدى الأولين، ولا تحتاج إلى اجتهاد المعاصرين، وإنما اجتهاد المعاصرين يكون في إنزال هذه القواعد على الواقع الموجود أمامنا، وعلى الإسناد الموجود أمامنا، وأنا عندما أنزل هذه القواعد على الإسناد الموجود أمامي أحياناً أصيب، وأحياناً أخطئ، فليس بلازم من إطلاق المحدث: هذا حديث صحيح، أو هذا إسناد صحيح أن يكون صحيحاً في نفس الأمر، بمعنى: أن يكون ثابتاً يقيناً عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهل يقسم المرء أو يحلف بالطلاق أن هذا الحديث قاله النبي عليه الصلاة والسلام؟ وإذا طلق لم يحنث؟ المسألة مخيفة.

    فإذاً: الأمر يتوقف فقط عند حد الاجتهاد في تطبيق القواعد، فإذا انطبقت صح، وإذا لم تنطبق أو اختل واحد منها رد هذا الخبر، أو أتينا له بوصف آخر.

    ولا يعني هذا الاجتهاد أن النتيجة النهائية التي سنخرج بها لابد وأن تكون حتمية؛ لأنه يمكن أن أحكم على حديث بأنه صحيح وهو في الحقيقة ضعيف، ويمكن أن أحكم عليه أنه ضعيف وهو في الحقيقة صحيح؛ لأنه أتى من غير وجه، وأنا لم أقف على هذه الأوجه، أو لأنني أخطأت في تطبيق هذه القواعد على الإسناد الموجود أمامي.

    وعكس ذلك ما لو حكمت على إسناد بأنه إسناد صحيح، وخفي علي أن هذا الراوي بعينه مدلس، وقد عنعن، وأنا لم أنتبه إلى هذه المسألة، فحكمت بأن هذا الإسناد صحيح؛ لأني نظرت في كتب التخريج فوجدت أن جميع الرواة ثقات.

    ومثلاً: الزهري إمام ثقة جبل من جبال الحفظ، إلا في فلان فإنه ضعيف فيه، فهذا التفصيل ليس موجوداً في كتاب التقريب، فأنا عندما أرى في السند أجد أن رواية الزهري التي أمامي من نفس الطريق التي ضعف فيها عن شيخه، ولكني لم أنتبه، فـالزهري إمام، والقضية كلها عن الزهري ، وأنا أعرف أن الزهري من الشهرة والمكانة المرموقة في العلم في الدرجة الأسمى، ففي هذه الحالة عيب أن أبحث عن الزهري ، مثلما لا أبحث عن أحمد بن حنبل ، أو سعيد بن المسيب ، أو غيرهم؛ لأنه من العيب بمكان أن أكون طالب علم حديث وأبحث عن البخاري أهو ثقة أم لا؟

    لأن هناك أموراً كالمسلمات.

    وأحياناً تخفى نقطة خفية دقيقة جداً على الباحث أو على العالم؛ فيحكم لأول وهلة بأن هذا إسناد صحيح.

    نحن كنا نقول للشيخ الألباني مثلاً: حديث فلان -يا شيخ- صحيح أم ضعيف؟ فيقول: أين هو؟ فأقول: في مسند أحمد مثلاً، يقول لي: اقرأ السند، فنقرأ عليه السند: قال أحمد : حدثني فلان وفلان؛ فيقول: هذا إسناد صحيح، نقول: يا شيخ! مع أن فلاناً لم يصرح بالتحديث وهو مرمي بالتدليس؟ فيقول: لم يرم بالتدليس، فآتي بترجمته من تهذيب التهذيب ونقرأ ترجمته على الشيخ، فيقول: سبحان الله! والله ذهب من ذهني أنه مدلس، ونأتي بكتب التدليس وطبقات المدلسين، ونثبت للشيخ حفظه الله أنه مدلس، فيتوقف الشيخ بعد أن كان قد أصدر حكمه بالصحة.

    وأحياناً تسأل الشيخ عن حديث فيقول: ضعيف، فنقول: ما هي علته يا شيخ؟! فيقول: فيه فلان، فنقول له: ولكنك أوردته في الصحيحة حديث رقم كذا، وأتيت له بشواهد ومتابعات، فيقول: لا، أنا ما أوردته، ثم نخرجه من الصحيحة ونقرأ كلامه؛ فيضحك ويقول: يكفي، صحيح بهذه الطرق.

    فليس إصدار الحكم يعني: أنه ثابت في ذاته، أو منفي في ذاته، لكن هذه المسألة لا نريد أن نتوسع فيها؛ لأن هذه المسألة لها جانب من جوانب الشر العظيم جداً عند أهل الأهواء، نسأل الله أن يجنبنا وإياكم الأهواء، فقد يقول لك أحدهم: ما دام أن المسألة هكذا إذاً لا توجد ثقة ولا طمأنينة بالحديث، فلابد أن تعرف أن أهل العلم لما وضعوا هذه القواعد والأصول التي يعتمدون عليها في التصحيح والتضعيف وغيره فإنهم قد بذلوا المهج، ورحلوا هنا وهناك؛ حتى اتفقت كلمة الأمة على اشتراط هذه الشروط.

    ثم لابد وأن تعلم أن الأمة في مجموعها معصومة بعصمة الله تبارك وتعالى لها من أن تقع أو أن تجمع على الباطل والضلال. هذا أمر.

    1.   

    التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية

    الأمر الثاني: أن اجتهاد المجتهد وإن لم يحالفه الحق والصواب فمن تمام حفظ الله تعالى لهذا الدين أن يقيض لهذا العالم من يرد عليه، سواء كان من علماء السنة أو من علماء البدعة، ولذلك نحن عندما نمر على قضية من القضايا نجد شيخ الإسلام ابن تيمية أخطأ فيها، وشيخ الإسلام ابن تيمية شيخ الجميع، وشيخ الأمة إلى يوم القيامة، ومع هذا نقول: لا، ابن تيمية خالف في هذه المسألة، فلن نأخذ بكلامه؛ لأن ديننا يقول هذا، يقول: إن الاتباع لا يكون إلا في الحق لمن كان، فلا نتبعه فيما خالف فيه، ونثبت له الأجر الواحد؛ لأنه مجتهد، فهو ما أخطأ إلا بعد أن استفرغ الوسع والجهد في الوصول إلى الحق، ولكنه أخطأه، بخلاف رجل تعمد الباطل، فليس من تحرى الحق فأخطأه كمن تعمد الباطل، فالأول صاحب سنة، والثاني صاحب هوى.

    ففي هذه الحالة أقول: إذا كان التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية فما المانع أن الحديث الذي حكم عليه بالصحة يكون ضعيفاً، وبالتالي تختل الثقة بكثير من السنة، وإن شئت فقل: بالسنة كلها.

    وهذا باب عظيم جداً لا ينبغي أن يطرأ على ذهن واحد منا؛ لما ذكرته من الأسباب وغيرها.

    فأهل العلم إذا قالوا عن حديث: صحيح؛ فالحجة في قولهم، وإذا أجمعوا على ضعف حديث؛ فالحجة كذلك في قولهم في عدم العمل بهذا الحديث الضعيف.

    أما إذا اختلفت الأمة في إثبات حديث أو في رده، فإذا كنت طالب علم لك نظر وبصيرة وترجيح بين أقوال أهل العلم فإنما يلزمك أن تطلع على كلا القولين، ثم ما ترجح لديك في هذا الحديث من أحد القولين فهو دين الله عز وجل الذي تدين به إليه.

    وإذا لم تكن طالب علم وليست لديك ملكة الترجيح والبحث في أحوال الرواة فإنه يلزمك أن تتبع مفتيك الذي تثق فيه وفي دينه وورعه، وهذا كلام أقوله دائماً في قضايا الاجتهاد والتقليد.

    مثال ذلك: الحافظ العراقي ضعَّف حديثاً الألباني حسنه، وأنت طالب علم ليس لك علاقة بالحديث، ولا تعرف كيف يكون صحيحاً ولا كيف يكون ضعيفاً، والعراقي رده والألباني قبله، فتقول: بقول من آخذ؟ هل آخذ بقول العراقي ؟ العراقي لا أعرفه، ولا أعرف لا دينه ولا أخلاقه ولا سلوكه، وليس معنى ذلك أنك تتهمه، لكن أنت لم تسمع أن في الأمة واحداً اسمه العراقي ، لكن الألباني عندك محل ثقة وقبول، وصاحب ديانة وصاحب ورع وصاحب سنة وغير ذلك، فتقول: هذا الرجل نعرفه ويعرفنا، ونحن نثق في دينه جداً، فلا بأس أن تأخذ بقول الألباني ونحوه. خاصة إذا كان العالم الذي أصدر حكمه على الرواية من أهل الاجتهاد المعروفين بالتخصص فيه، وكذلك معروفاً بالاستقامة على السنة، ومعروفاً كذلك بعدم التساهل.

    وربما يكون هذا العالم معروفاً بالتشدد، يتشدد في التعديل، يعني: لا يحكم على الحديث بالصحة أو الحسن إلا بعد جهد جهيد، ويهجم على الأحاديث الصحيحة، مثل ابن الجوزي ، فـابن الجوزي لم تكن له صناعة قوية بعلم الحديث، وكان يهجم على الأحاديث الصحيحة فيضعفها، وكان متشدداً جداً في تجريح الرواة، فعند ابن الجوزي أن الراوي الثقة هو الذي يخطئ مرة، وهذه المرة عند المحدثين لا عبرة بها؛ لأن الأصل فيه العدالة والتوثيق، لكن إذا أخطأ مرة عند ابن الجوزي سقطت عدالته كلها، وتجده مباشرة يأتي بأحاديثه في كتاب الموضوعات أو في الأحاديث الواهية، بل إنه أورد في كتاب العلل المتناهية أحاديث في صحيح مسلم على أنها موضوعة.

    فـابن الجوزي رحمه الله تعالى عنده المسألة إما صحيح في القمة، وإما موضوع تحت الأقدام. فأنا عندما أعرف أن ابن الجوزي متشدد جداً في هذه القضية، ثم أرى عشرين أو ثلاثين عالماً من علماء المسلمين حكموا على حديث بأنه حسن، وابن الجوزي حكم عليه بأنه ضعيف، أقول: ابن الجوزي لن آخذ منه.

    وعندما آتي وأجد مثلاً ابن حبان أو الحاكم متساهلين جداً في التوثيق، ومتسامحين في حق الرواة، فعندما أجد أن الأمة ضعفت حديثا وحكم عليه الحاكم وابن حبان بأنه حديث حسن، أقول: لا؛ لأن هؤلاء معروفون بالتساهل في التوثيق، مع أن الذين ضعفوه قد بينوا حجة الضعف، وهذه الحجة بالنسبة لي حجة مقنعة جداً، فإن الحديث بها لا يمكن أن يرتقي أبداً.

    فلا بد من النظر إلى كلام الجارح أو كلام المعدل، وبالتالي نرجع إلى أصل كلامنا الذي استطردنا فيه، وهو أن مسألة التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية، والمرجع فيها والحجة في أدلة المعدلين وأدلة المجرحين، ولا يلزم من الحكم بضعف الحديث أنه في ذاته غير ثابت، بمعنى: لا يلزم أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله، بل يمكن أن يكون قاله.

    ولذلك أنت أحياناً تجد بعض الناس يجلس يفكر ثم يقول: هل هذا الحديث ضعيف؟ لماذا ضعفتموه؟

    نقول له: لأن شيخ أبي داود ضعيف، فيقول: طيب! دعنا من أبي داود ودعنا من شيخه، اعتبر نفسك في زمن شيخ شيخ أبي داود ، هل ستضعف الحديث؟ فنقول: لا، فلو أن الذي يروي الحديث يقول: عن الربيع عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذه سلسلة الذهب، لكن لو كان الراوي عن الربيع واحد اسمه الحارث ، وبعد ذلك أبو عبد الله الحاكم ، ثم البيهقي ، وهذا الحديث في سنن البيهقي ، فيقال: ما هي علة هذا الحديث؟ أقول: الحارث ، هذا الرجل متأخر جداً في الإسناد، فإن قال: دع هذا الحارث واعتبر نفسك عائشاً في زمن مالك ، أو في زمن الشافعي ، إذاً الذي عندك: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ، وعلى هذا ألم يكن قبل الحارث محكوماً بصحته؟ وهكذا بعد الحارث ، فنقول: لا، قد اتفقت الأمة المعصومة على أن الحكم على الحديث من خلال رواته عند كل مصنف، وهذا اتفاق الأمة، فلا يأتي أحد بعد ذلك ويخرم هذا الاتفاق، وهذا الإجماع.

    فعندما آتي وأحكم هل ستظل تمشي بي إلى أن تقول لي: اعتبر نفسك عائشاً في زمن الصحابة؟ أو في زمن مالك أو في زمن نافع ؟ ونافع تابعي، ويمكن أن يكون نافع لم يسمعه من ابن عمر ، فأقول: أنا لو عشت في زمن ابن عمر فأنا مثله صحابي، وأكون قد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا كلام مرفوض، لكن نحن نحكم على الإسناد من أوله إلى آخره في أي مصنف وجد هذا السند، وهناك رباعيات وثلاثيات عند الإمام البخاري ، يعني: بين البخاري وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أو ثلاثة، وطبعاً بين البخاري وبين البيهقي ثلاث طبقات أخرى.

    فعند البخاري يكون في الحديث أربع طبقات وعند البيهقي سبع طبقات، فعندما أرى الثلاثة المتأخرين عن البخاري عند البيهقي أجدهم ضعافاً، ففي هذه الحالة هل سأحكم على هذا الحديث بأنه صحيح أم لا؟ الجواب: نعم، صحيح؛ لأن أصله في البخاري ، فنفس الحديث عند البخاري وعند البيهقي ، لكنه عند البخاري بعلو، وعند البيهقي بنزول، وهذا النزول عند البيهقي فيه ضعفاء، لكن أنا لا أعتبر إسناد البيهقي من الأصل؛ لأن عندي الإسناد العالي الكبير والأصل، وهو سند البخاري ، فعندما يأتيني كتاب مخطوط والمصنف لهذا المخطوط لم يقف على هذا الحديث في الصحيح، ولكنه وقف عليه في سنن البيهقي ، وقال: والحكم كيت وكيت؛ لما رواه البيهقي قال: حدثني فلان حدثني فلان حدثني فلان.. عن النبي عليه الصلاة والسلام، فأنا كمحقق لهذا المخطوط سأقول: هذا إسناد ضعيف، ولكن الحديث صحيح؛ فقد رواه البخاري عالياً من طريق فلان عن فلان عن فلان عن النبي عليه الصلاة والسلام.

    فإذاً: أنا حكمت على الإسناد بعينه أنه إسناد ضعيف؛ لوجود العلة فيه، لكن لا يعني ضعف هذا الإسناد ضعف الحديث برمته؛ لأن الحديث قد أتى من طريق آخر، أو قد أتى من مرتبة أعلى، كما رواه البخاري في الصورة التي نحن ذكرناها، ولذلك العلماء يقولون: هل قولنا: إسناد صحيح يلزم منه صحة المتن؟ وهل قولنا: إسناد ضعيف يلزم منه ضعف المتن؟

    إذا قلنا: إسناد ضعيف؛ لا يلزم منه ضعف المتن؛ لاحتمال أن يكون هذا الحديث أتى من غير هذا الطريق بسند صحيح، ولذلك هنا يختلف قولي لو قلت: هذا إسناد صحيح، وهذا حديث صحيح، فهناك فرق بين القولين؛ فقولي: هذا إسناد صحيح، فهو حكم على الإسناد فقط، وربما يكون هذا الحديث روي بأسانيد أخرى ضعيفة، وربما يكون ضعيفاً.

    أما إذا قلت: هذا حديث صحيح؛ فهو حكم على نفس الحديث، ليس حكماً على نفس الإسناد.

    فعندما أقول: هذا حديث صحيح، إذاً: هذا حكم نهائي على الحديث بأنه صحيح، بخلاف أن أقول: هذا إسناد ضعيف، فيمكن أن يضعف المتن، ويمكن أن يصح لو جاء من طريق آخر.

    نريد أن نخلص من هذا الكلام كله إلى أن مسألة التصحيح والتضعيف مسألة اجتهادية، لا يلزم منها إثبات الأمر في نفسه وفي ذاته.

    1.   

    صعوبة معرفة الحديث الحسن

    يقول: (وهذا النوع الذي هو حسن لما كان وسطاً بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر)، يعني: في اجتهاد المجتهد، (لا في نفس الأمر)، يعني: لما يقول المحدث: هذا حديث حسن، لا يلزم منه أن يكون حسناً في ذاته، وإنما هو حسن في نظره واجتهاده، (عسر التعبير عنه)، يعني: عسر وضع حد له وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة، يعني: كان صعباً جداً؛ لأنه بيت القصيد، قال: (وذلك لأنه أمر نسبي؛ شيء ينقدح عند الحافظ ربما تقصر عبارته عنه).

    مسألة الحسن بالذات مسألة عويصة وشاقة جداً؛ لأنها ما هي إلا عبارة عن نظر المجتهد في الإسناد الذي أمامه، وفي الحديث الذي أمامه، وتطبيق قواعد وأصول متفق عليها هنا، فربما هذا المجتهد يخطئ أو يصيب، لكنه لا يحكم إلا بعد تيقنه أنه مصيب، ولذلك لما قالوا لـشريح القاضي : أتعجب بحكمك؟ قال: لو لم أكن معجباً به ما حكمت، فهل يلزم أن يكون حكم شريح في نفسه صحيحاً موافقاً للشرع؟! هو اجتهد، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (وإن الخصمين منكما ليختصمان إلي، فلعلَّ أحدهما يكون ألحن بحجته من صاحبه؛ فأقضي له، فإذا قضيت لأحدكم بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها)، معنى ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه لا يعلم أين الحق الذي هو الحق الغيبي، الذي لم يطلعه الله تعالى عليه، فلما يأتي اثنان إلى النبي عليه الصلاة والسلام أحدهما أخذ من الآخر مالاً أو متاعاً، وهذا المأخوذ منه المتاع لا يستطيع أبداً أن يقيم بينة على أن المتاع له، ولا يعرف كيف يفعل، والثاني يقول: هذا لي، بدليل كيت وكيت، ويأتي بقرائن وبينات وأدلة، وهو في ذاته كاذب، فالنبي عليه الصلاة والسلام سيحكم له؛ لأنه يحكم بالظاهر، فهل حكم النبي عليه الصلاة والسلام له يجعل هذا الشيء عند الله عز وجل له فعلاً؟ الجواب: لا، فهو لصاحبه، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بها له لأنه مأمور بأن يحكم بأدلة وقواعد وأصول فرضها ربنا عليه: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولا شيء غير هذا، وهذا هو ما فرضه الله تبارك وتعالى على النبي عليه الصلاة والسلام وعلى الأمة كلها.

    فهذا الرجل الآخذ كذاب، لكن من أين لك أن تثبت أنه كذاب ولديه قرائن وأدلة؟

    والثاني صاحب الحق الأصلي عاجز عن إثبات شيء من هذا.

    وليس مطلوباً منه أن يحلف اليمين؛ لأن الذي يدعي إثبات الشيء له يكفيه القرينة، فالبينة على المدعي، فالمدعي عندما يأتي ويقول: هذه ساعتي بقرينة كيت وكيت أمام صاحبها، والثاني يقول: أحلف ألف يمين، نقول: لا تحلف، وحتى لو حلفت ما دام جاء المدعي بالقرائن والبينة فأنت لا تطالب باليمين إلا عندما يعجز عن إثبات هذا الحق لنفسه؛ فتحلف اليمين، فإذا حلفت اليمين سنحكم لك بهذا.

    فالمدعي ليس عليه يمين، إنما اليمين على المدعى عليه إن عجز المدعي عن إثبات القرائن والبينات.

    قال: (وقد تجشم كثير منهم حده)، يعني: وقد تعرض كثير من أهل العلم لوضع حد وتعريف للحديث الحسن.

    (فقال الخطابي : هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء).

    نقف عند تعريف الخطابي ، ونكمل في الدرس القادم إن شاء الله تعالى.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد..