إسلام ويب

الأرض المقدسة في ضوء الكتاب والسنة [2]للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لبيت المقدس فضائل عظيمة ثبتت في نصوص الوحي، فضلاً عن كونها جزءاً من بلاد الشام الثابت فضلها في نصوص كثيرة، ومن جملة تلك الفضائل لبيت المقدس صلة كثير من الأنبياء بها، وإسراء نبينا صلى الله عليه وسلم إليها، وكونها أولى القبلتين، وغير ذلك من الفضائل العظيمة.

    1.   

    فضائل بيت المقدس

    صلة الأنبياء ببيت المقدس

    أما فضائل بيت المقدس خاصة في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، منها: أن بيت المقدس وفلسطين هي مهاجر أبينا إبراهيم ولوط عليهما الصلاة والسلام، وهذا تقدم، والمسجد الأقصى ثاني مسجد بني على وجه الأرض.

    أخرج مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله! أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، وأينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد)، يعني: كل الأرض جعلت لنا مسجداً وطهوراً، فأينما أدركتك الصلاة فصل، وفي رواية: (فأينما أدركتك الصلاة فعندك سجودك وطهورك)، يعني: المكان الذي تسجد عليه والتراب الذي تتيمم به إن فقدت الماء أو عجزت عن استعماله مع وجوده.

    وقد اختلف أهل العلم فيمن بنى المسجد الحرام، وكذلك فيمن بني المسجد الأقصى، فقيل: آدم هو الذي بنى كلاً من المسجدين، والذي يترجح لدي: أن آدم عليه الصلاة والسلام هو الذي وضع حجر الأساس للبيت الحرام، والذي رفع القواعد هو إبراهيم وإسماعيل، ثم تعاقبت بعد ذلك مراحل بنيان البيت الحرام، أما البيت الذي هو بيت إيلياء أو المسجد الأقصى فالذي بناه هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

    ولذلك أنتم تعرفون أن إبراهيم رحل من أرض الحجاز إلى أرض الشام، ولا يبعد أن يكون إبراهيم عليه الصلاة والسلام عاش حتى بنى المسجد الأقصى بعد بنائه للمسجد الحرام بأربعين عاماً، هذا أمر ليس ببعيد، ولم يقل: بينهما ألف عام أو ألفان أو ثلاثة، فإنه يبعد جداً أن نقول: إن الذي بنى المسجدين هو إبراهيم، وإنما بين بناء المسجدين أربعون عاماً، وهذا أمر يقبل أن يكون الذي بنى ذلك هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

    وعلى أية حال هذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والترجيح فيها بالظن لا باليقين.

    وموسى عليه السلام سأل ربه عند الموت أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، وأنتم تعلمون الحديث الطويل الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، الذي هو معروف بحديث فقء عين ملك الموت، هذا الحديث لا يروق لكثير من العلمانيين والملاحدة، وقصار النظر، والجهلة من أبناء المسلمين، هذا الحديث شرحناه مراراً ورددنا على الملاحدة، وأنا لا أذكر هذا الحديث بنصه، وإنما أجتزئ من هذا الحديث وأحيل إلى ما رددت به على الملاحدة بشأن هذا الحديث في محاضرات سبقت هذه المحاضرة، أما الجزء الذي هو موطن الشاهد فهو قوله: (لما اختار موسى عليه السلام الموت قال: يا رب! أدنني من بيت المقدس رمية بحجر)، قال النووي عليه رحمة الله: وإنما لم يطلب موسى من ربه أن يقبض روحه في بيت المقدس مخافة أن يعبده الجهال، وإنما أراد أن يدفن في مكان لا يعرفه فيه الناس بجوار البيت المقدس، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (مررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر، ولو أني وأنتم ثم -أي: هناك- لأريتكم قبره).

    الشاهد من هذا: أن موسى عليه السلام لما أتاه الموت كان في ذلك الوقت في أرض سيناء، فطلب من ربه أن يحمله مقدار أن يرمي المرء الحجر، أي: هذه السرعة أو مقدار ما أن يرمي الرجل حجرة من بيت المقدس خارج هذا البيت، فحمل الله عز وجل موسى عليه السلام إلى هذا الموضع الكثيب الأحمر فقبض روحه هناك.

    وهذا يدل على شرف وفضل بلاد الشام، وأن أنبياء الله عز وجل الذين ذكرهم الله تعالى في القرآن الكريم -وهم خمسة وعشرون نبياً- معظمهم له اتصال وثيق بأرض الشام، إما مات في أرض الشام، وإما دعوته كانت في أرض الشام، فهي أرض الأنبياء، ومسرى الشهداء، وبركة السماء، هذه الأرض لها فضل عظيم جداً كاد الواحد منا إذا قرأ في فضلها أن يقول: أين فضل مكة بجوارها؟ وأين فضل المدينة بجوارها؟ لما لهذه الأرض من شرف وفضل عظيم، وقد وردت نصوص لا تكاد تقع تحت حصر في فضل هذه البلاد وشرف أهلها، إنه شيء عظيم يجعل الواحد ينطلق ولو على قدميه إلى تلك البلاد؛ لشرفها وفضلها وعصمتها من الزلازل والفتن ووجود الأمن والإيمان في آخر الزمان، ونحن كدنا أن نكون في آخر الزمان، ولم يبق من العلامات التي تسبق القيامة إلا العلامات الكبرى، فقد ظهرت الصغرى. ويوشع بن نون فتى موسى -أي: صاحبه وليس غلاماً له أو عبداً عنده، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل- حبس الله تبارك وتعالى له الشمس عند فتحه للقدس، وهذا شيء عجيب وفضل عظيم.

    يقول الشاعر:

    أهذه القدس والأقصى يزينها مسرى النبي أفيها ساجداً عمر

    أم أورشليم يهودا بات يحكمها وهيكل الظلم في أحضانها نضر

    وديار فلسطين المباركة المطهرة كانت ديار يعقوب قبل هجرته إلى مصر، وقد كان مسكنه في نابلس، وقد قال ابن كثير في البداية والنهاية: إن المسجد الأقصى أسسه إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام.

    وبالقدس كان ملك داود عليه السلام ومحرابه، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (كان داود أعبد البشر)، أي: في زمانه، ولذلك لما جيء بـعبد الله بن عمرو بن العاص وكان يبلغ من العمر اثني عشر عاماً، أي: ما زال طفلاً، لكنه شق على نفسه جداً في العبادة، وقراءة القرآن، والصيام.. وغير ذلك، فسار به النبي صلى الله عليه وسلم الوسط والعدل وقال: (كيف تصوم؟ قال: أسرده سرداً يا رسول الله: أصوم كل يوم، قال: صم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: أقوى على أكثر من ذلك، قال: صم الإثنين والخميس) ..حتى قال له: (صم يوماً وأفطر يوماً، وهذا خير الصيام صيام أخي داود عليه السلام). إذاً: الذي كان يصوم أفضل الصيام هو داود عليه السلام، فداود أعبد البشر كما قال عليه الصلاة والسلام.

    وملك سليمان ونبوة سليمان كانت في البيت المقدس.

    والذي أريد أن أدندن حوله في هذه القضية: أن اليهود لا علاقة لهم لا بداود ولا بسليمان، من أجل ألا يتبجحوا بعد هذا ويقولوا: هيكل سليمان! فلا علاقة لكم لا بسليمان ولا بداود، وقصة الهيكل قصة مكذوبة، وأكذوبة يهودية.

    قال صلى الله عليه وسلم: (إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس..)، وهذا نص صريح في أن الذي بنى بيت المقدس هو سليمان عليه السلام، لكنه ليس صريحاً في أنه هو الذي وضع حجر الأساس، قال: (لما بنى البيت سأل الله تعالى ثلاث خصال، سأل الله حكماً يصادف حكمه، فأوتيه، وسأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه)، فانظر إلى دعوة سليمان عليه السلام؛ فإنه دعا ربه أن من خرج من بيته يريد الصلاة في المسجد الأقصى أن يخرج من المسجد الأقصى وقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فانظروا إلى فضل هذا المسجد، وكلنا يحرص على الصلاة في المسجد الحرام والصلاة في المسجد النبوي، ونحج البيت ونعتمر رجاء أن نخرج من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا، ومع هذا فهذا الفضل ثابت للمسجد الأقصى، فلم نغفل عن ذلك؟! وأرض فلسطين -يا إخواني- جزء لا يتجزأ من عقيدتنا، وأؤكد وأدندن على ذلك مراراً وتكراراً أنها جزء لا يتجزأ من عقيدتنا.

    و مريم ابنة عمران وابنها عيسى عليه الصلاة والسلام ومحراب زكريا كل ذلك كان في أرض فلسطين، فبالقدس عاش من اصطفاهم الله، وعاش آل عمران الأبرار، وعاشت أم مريم الخاشعة المتعبدة، قال الله تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [آل عمران:37].

    وعاش زكريا وملأ الدنيا عبادة وتضرعاً ودعاء ومسارعة للخير على أرض فلسطين.

    والميلادان الفذان كانا بفلسطين: ميلاد السيد الحصور يحيى عليه السلام الذي سماه الله تعالى يحيى، وميلاد عيسى بن مريم عليه السلام، كل ذلك كان على أرض فلسطين.

    وعن الحارث الأشعري قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وإن عيسى بن مريم قال له: إن الله أمرك بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم) عيسى يكلم يحيى عليه السلام، يقول له: ربنا أمرك أن تأمر بني إسرائيل بخمس فإما أن تأمرهم وتعجل وإما أن آمرهم أنا، (قال: إنك أن سبقتني بهن خشيت أن أعذب أو أن يخسف بي، قال: فجمع الناس -أي: جمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل- في بيت المقدس حتى امتلأ عن آخره، وجلس الناس على الشرفات، فوعظهم ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، أولهن: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئاً)، ويؤسفني أن أقول عن اليهود: إنهم بنو إسرائيل؛ لأنهم يهود لا علاقة لهم ببني إسرائيل الذين آمنوا مع موسى عليه السلام، ومع عيسى عليه السلام، ومع جميع أنبياء بني إسرائيل، فهؤلاء هم المؤمنون حقاً قبل بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، أما وقد بعث الله نبينا فانقطعت كل الديانات عن أهلها، ولم يبق إلا دين الإسلام، ودين الله تعالى واحد نزل من السماء، وهو التوحيد ونبذ الشرك، مع اختلاف الشرائع كل حسب أمته التي نزل لأجلها وبسببها كتاب أو أرسل لها رسول.

    قال: (أولهن أن تعبدوا لله ولا تشركوا به شيئاً، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق -يعني: فضة- وقال له: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأد إلي، فجعل يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟! وإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئاً)، وهذا مثل عظيم جداً؛ فإن الذي خلقك ورزقك وسواك وعدلك هو الذي يستحق أن تعبده؛ لأنه لا يملك الخلق، ولا الرزق، ولا الأمر، ولا التدبير، ولا شيئاً مما يلزمك في حياتك ومعادك إلا الله، فإذا كان الله تعالى هو الذي أخبر بذلك وأنه له الفضل والمنة سبحانه وتعالى فلابد أن تتوجه بالعبادة له دون غيره، كما لو أنك اشتريت عبداً من خالص مالك وقلت له: اعمل وأد إلي، فعمل وأدى إلى غيرك، أهذا عدل؟ ليس عدلاً، ولذلك لو أشرك المرء مع الله إلهاً آخر فإنه يكون حقيقاً وجديراً أن يدخله النار: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].

    قال: (ويأمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا)، وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام أن التفات المرء في صلاته إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاته.

    قال: (وآمركم بالصيام، وإن مثل ذلك مثل رجل معه صرة فيها مسك، ومعه عصابة، كلهم يعجبه أن يجد ريحها، وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة، وإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فقاموا إليه فأوثقوا يده إلى عنقه فقال: هل لكم أن أفدي نفسي منكم؟ قال: فجعل يعطيهم القليل والكثير ليفك نفسه منهم، وآمركم بذكر الله كثيراً، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أسره حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه فيه، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله)، هذا الكلمات التي أمر الله عز وجل يحيى أن يأمر بها بني إسرائيل، ومع هذا ما الذي حدث ليحيى بعد أن أمرهم؟ قاموا إلى يحيى في المسجد الأقصى فقتلوه، هؤلاء هم اليهود، وهذا هو تاريخ اليهود الأسود، فبعد أن أمرهم النبي بوحي السماء إليه وإليهم قاموا إليه في البيت فقتلوه، فهل تفلح أمة تقتل نبي السماء؟!

    وعلى ثرى فلسطين ذبح اليهود السيد الحصور يحيى عليه السلام، كما أنه على ثرى فلسطين كان الميلاد الفذ للمسيح بن مريم عليه السلام، وأنتم تعلمون معاناة عيسى عليه الصلاة والسلام مع بني إسرائيل، حتى مع النصارى، واليهود زعموا أنهم قتلوا عيسى بن مريم، قال تعالى: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157]، هذه عقيدتنا أن عيسى رفعه الله عز وجل إليه حياً، وسينزل في آخر الزمان على النحو الذي سنذكره، لكن النصارى أو طائفة منهم كثيرة يعتقدون أن اليهود هم الذين قتلوا عيسى بن مريم وصلبوه، فليس بين اليهود والنصارى عمار قط؛ لأنهم يعتقدون أن اليهود قتلوا نبيهم.

    فما هو وجه الألفة هذه بين اليهود والنصارى في هذه الأيام؟

    لأنهم يعتقدون أن العدو الأول الذي يجب التخلص منه هم من رفع راية التوحيد، أصحاب هذه الصحوة، اليهود على يقين أن جل المسلمين مغيبون، ومغفلون، ولا هدف لهم، يعيشون كالبهائم، اليهود يعلمون ذلك، ولذلك لم نجد هذه الحملة الشرسة من اليهود والنصارى في شرق الأرض وغربها إلا بعد أن كثر أصحاب اللحى وذوات النقاب، وسموهم مرة بالإرهابيين، ومرة بالمتطرفين، وأخرى بالأصوليين.. وغير ذلك من الأسماء التي هم أحق بها وأجدر، أما نحن فلا؛ نحن موحدون ملتزمون بشرع ربنا بغير إفراط ولا تفريط وبغير شطط ولا قصور، وهذا هو دين الله تعالى، ولذلك قال الله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، أما قبل الوسط أو بعده فلا، إما قصور في جوانب العبادة والشرع، وإما شطط، وكلاهما مردود على صاحبه؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ليس عليه أمرنا إما بنقصان أو زيادة؛ لأنه من البدع والمعاصي المهلكات في الأمة، وما ذهبت فلسطين إلا بذهاب الإسلام من قلوب أبنائها، وما سقطت مقدساتنا إلا بسقوط الأمة، ولا رجوع لهذه المقدسات إلا بأن ترجع الأمة إلى كتاب ربها وسنة نبيها عليه الصلاة والسلام.

    نسأل الله تعالى عوداً حميداً إلى الإسلام شرعة ومنهاجاً.

    الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس

    والإسراء بالنبي عليه الصلاة والسلام كان إلى بيت المقدس، وإمامته للأنبياء كانت في بيت المقدس، والمعراج إلى السماء كان من بيت المقدس، إذاً: هناك حلقات متصلة وارتباط وثيق بين مكة المكرمة وبين المدينة النبوية، وبين بيت المقدس، وبين السماء الأولى والسماء الثانية حتى السابعة، وحتى سدرة المنتهى، هذه أشياء في حياتنا وفي دمائنا لا يمكن أن نفرط فيها أبداً.

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لقد رأيتني في الحجر -أي: في حجر الكعبة- وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها)، أي: لم أكن أذكرها جيداً، كأنه يذكرها من بعيد، قال: (فكربت لذلك كربة عظيمة)، خاف النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يجب هؤلاء المشركين على أسئلتهم أنهم سيقولون له: أنت كذاب، قال: (فرفعه الله إلي أنظر إليه)، أي: أن ربنا أنجد عبده ورسوله فأتى له بالمسجد الأقصى ووضعه بين يديه في مكة، فالمشركون سألوه: أنت تقول بأنه أسري بك إلى بيت المقدس في هذه الليلة وأيضاً عرج بك إلى السماء السابعة، ورجعت مرة أخرى إلى المسجد الأقصى، وركبت بعد ذلك البراق وجئت مكة مرة أخرى، كل هذا في الليلة هذه؟ فإذا كان كذلك فصف لنا أوصاف المسجد؟ لما سألوه السؤال هذا كرب لذلك كرباً عظيماً، فأنجده الله، فرفع إليه المسجد الأقصى حتى نظر إليه، فكانوا يسألونه وهو ينظر إلى البيت ويصفه لهم، فأي كرامة وأي معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام؟! فمعجزاته عليه الصلاة والسلام المادية لا تكاد تقع تحت حصر، قال: (ما يسألون عن شيء إلا أنبأتهم به، وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء، فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنؤة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي، أقرب الناس به شبهاً عروة بن مسعود الثقفي ، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم) يعني: نفسه عليه الصلاة والسلام.

    إذاً: نبينا أشبه الناس بأبيه إبراهيم عليه السلام، قال: (فحانت الصلاة فأممتهم)، أي: فصلى بهم إماماً، (فلما فرغت من الصلاة قال قائلهم: يا محمد! هذا مالك صاحب النار فسلم عليه، قال: فالتفت إليه فبدأني بالسلام)، وفي رواية: (فسلمت عليه).

    والرسول عليه الصلاة والسلام تسلم في ليلة الإسراء مفاتيح الشام ومفاتيح بيت المقدس من الأنبياء الذين صلى بهم، يعني: تسلم مفاتح الشام من إبراهيم عليه السلام، ومن سليمان، ومن يعقوب، ومن داود، ومن الأنبياء الذين تعاقبوا على أرض الشام، وكان لهم اتصال وثيق بالبيت المقدس، فتسلم النبي عليه الصلاة والسلام مفاتيح بيت المقدس من الأنبياء، وفي هذا إشارات متعددة:

    أولاً: اعتراف من هؤلاء الأنبياء جميعاً بأن صاحب الميراث الشرعي في هذه البلاد وفي هذا الحرم القدسي إنما هو النبي عليه الصلاة والسلام وأمته من بعده؛ إشارة إلى أننا أصحاب الميراث وليس اليهود الملاعين، فأمة محمد هي صاحبة الميراث الحقيقي في البيت المقدس والشام عموماً.

    ثانياً: اعتراف من هؤلاء الرسل جميعاً بفضل ومنزلة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومكانته عند الله، ومكانة أمته كذلك، وتسليم منهم أنه أفضل الخلق وأكرمهم على الله عز وجل.

    ثالثاً: اعتراف بختم النبوة والرسالة بنبوة ورسالة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فلا وحي بعده، ولا نبي بعده.

    رابعاً: دعوة هؤلاء الأنبياء لبني إسرائيل أن يدخلوا في دين محمد عليه الصلاة والسلام، فلا دين بعده، ودين محمد هو ناسخ لجميع الشرائع السابقة ولجميع الكتب السابقة، وإن كان الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين حتم لازم على كل مسلم، ولا يؤمن العبد إلا إذا آمن بجميع الأنبياء وجميع الكتب ما ذكر منها وما لم يذكر، ومن ذكر منهم ومن لم يذكر، على سبيل الإجمال قبل التحريف والتبديل، ومن كفر بنبي واحد كفر بجميع الأنبياء، ومن كفر بكتاب واحد كفر بجميع الكتب، قال تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:285].

    وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن أركان الإيمان ستة، فقال: (أن تؤمن بالله، وملائكته وكتبه)، ولم يقل: الكتاب، (ورسله) ولم يقل بأن تؤمن بي، وإنما أن تؤمن بجميع الأنبياء، فمن قال: أنا أؤمن بجميع الأنبياء عدا موسى أو عيسى فقد كفر بجميع الأنبياء حتى بمحمد عليه الصلاة والسلام، ولذلك من الحجج المنطقية العقلية أن من آمن بجميع الأنبياء هو أحق بالميراث ممن كفر بنبي واحد، فنحن أحق الناس بأرض الشام وأرض فلسطين؛ لأننا نؤمن بجميع الرسل والأنبياء، كما أننا نؤمن بجميع الكتب، فنحن أحق بالميراث من غيرنا.

    خامساً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو أول فاتح لبلاد بيت المقدس، لكنه فتحها نظرياً، فتحها عملياً كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه للإيمان الكامل الذي استقر في قلب عمر أنه صاحب الميراث؛ لأنه أمير المؤمنين وخليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأمينها على هذه الأمة، وأنت تعلمون أن النبي عليه الصلاة والسلام هو صاحب الحق في أرض الشام، فبعد أن فتحها نظرياً اتخذ العدة العملية لفتح بلاد الشام وفتح المسجد الأقصى، ثم تعاقبت بعد ذلك الأجيال حتى فتحها عمر ، واستقر الأمر لأهل الإيمان والتوحيد حتى كان بيت الخلافة الأموية في الشام.

    بيت المقدس أولى القبلتين

    كما أن أرض الشام كان فيها القبلة الأولى للمسلمين، وهي بيت المقدس، وقد صلى النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت المقدس وهو بالمدينة ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، فهي القبلة الأولى لنبينا عليه الصلاة والسلام، وكان النبي يحب أن تتحول القبلة إلى مكة، حتى أنزل الله تبارك وتعالى الأمر بتحويل القبلة إلى البيت الحرام في مكة، وكان ما كان من المشركين الذين استهزءوا بالنبي عليه الصلاة والسلام من باب السفه، ومن باب الحمق والغفلة، كما في قول الله تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا [البقرة:142]، أي: ما الذي جعلهم يتحولون عنها إلا لأنهم رجعوا عما كانوا عليه من إيمان! وليس الأمر كذلك، بل هذا من باب الفتنة والابتلاء؛ لينظر الله تبارك وتعالى من آمن ومن انقلب على عقبيه وخسر الدنيا والآخرة.

    شد الرحال إلى بيت المقدس

    وبيت المقدس هو أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، قال عليه الصلاة والسلام: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)، ولم يقل: لا تشد الرحال إلا إلى مسجدين وقبري، وإنما قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..)، ولذلك فإن من شعب الشرك أن يقصد المرء زيارة المدينة لأجل زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما زيارة قبره عليه الصلاة والسلام بآداب وأحكام الزيارة الشرعية إنما هي غرض تابع وليس أصيلاً، وإنما الغرض الأصيل من زيارة بلد نبينا عليه الصلاة والسلام هو زيارة مسجده، وشد الرحال إليه، أي: إلى المسجد، والصلاة فيه، وتأتي زيارة قبره بأدب ودعاء وصلاة وسلام عليه صلى الله عليه وسلم والترضي عن صاحبيه أبي بكر وعمر ، وسائر أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام دون تلبس بشيء من شعب الشرك.

    1.   

    بشارة النبي عليه الصلاة والسلام بفتح بلاد الشام وبيت المقدس

    وقد بشر النبي عليه الصلاة والسلام بفتح بلاد الشام وبلاد بيت المقدس، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المعاول، فاشتكينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءنا فأخذا المعول -أي: الفأس- فقال: باسم الله، فضربها ضربة فكسر ثلثها) فكان أقوى الناس عليه الصلاة والسلام، قال: (فكسر ثلثها وقال: الله أكبر! أعطيت مفاتح الشام)، أي: كأن الخريطة التي عليها صورة الشام كانت مخبأة تحت هذا الثلث، فلما كسر النبي الثلث ظهرت الشام، فقال النبي: (الله أكبر! أعطيت مفاتيح الشام، والله! إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح فارس، والله! إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة وقال: باسم الله. فقطع بقية الحجر وقال: الله أكبر! أعطيت مفاتيح اليمن، والله! إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة)، وهذا شيء عجيب لا يأتي إلا في غزوة الخندق، ولا أحد يجد لقمة العيش، ومع هذا يبشر الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح اليمن، وفارس، والشام، قال هذا وهم يحفرون خندقاً مخافة المشركين، وأكثر من هذا أن تيجان هؤلاء الملوك في هذه الأرض -أرض الروم وفارس- يأخذها بعض أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فيضعونها في أيديهم أو في رقابهم أو على رءوسهم تيجاناً يتذكرون بها ما كان في الأيام الخالية السالفة الماضية، أيام كان الواحد منهم يأكل ورق الشجر، فقد سار وصار إلى ما بشر به النبي عليه الصلاة والسلام من أمر هذه الفتوحات.

    عن عوف بن مالك الأشجعي قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بناء له فسلمت عليه فقال: عوف ؟ قلت: نعم يا رسول الله! قال: ادخل، قلت: كلي أو بعضي يا رسول الله؟!) يمزح مع النبي صلى الله عليه وسلم، (قال: كلك، ثم قال: اعدد -عوف- ستاً بين يدي الساعة: أولهن موتي) وهو الذي قال عليه الصلاة والسلام: (بعثت أنا والساعة كهاتين، وأشار إلى السبابة والوسطى)؛ لقربهما من بعض، والتصاقهما ببعض، وكأنه قال: بعد موتي الساعة، حتى وإن طال الزمان، فكل غد قريب.

    قال: (فاستبكيت حتى جعل الرسول يسكتني، قال: قل: إحدى، والثانية: فتح بيت المقدس)، إذاً: الذي بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم هو فتح بيت المقدس، ولما جاء عمر رضي الله عنه يقول: يا أبا بكر ! أنت ترى المرتدين الذين ارتدوا في الجزيرة فارجع جيش أسامة نستغله في محاربة المرتدين، فـأبو بكر رضي الله عنه ببعد نظره الذي علم من النبي عليه الصلاة والسلام أن بعد الموت فتح بيت المقدس، وأن النبي هو الذي جهز جيش أسامة قال: والله! ما كنت أحل لواءً عقده النبي عليه الصلاة والسلام، وهو على يقين من ربه أن الله تعالى سيفتح على أسامة؛ لأن هذه بشارة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ما كان من فتح بلاد الشام ورجوع المرتدين على أنكاصهم. (قال: قل: اثنتين، فقلت: اثنتين، قال: الثالثة: فتنة تكون في أمتي)، وعظم النبي شأنها جداً، (قال: والرابعة: موتان يقع في أمتي يأخذهم كعقاص الغنم)، داء ينشأ في الغنم إذا نشأ فيها أخذها حتى استأصلها، (والخامسة: يفيض المال فيكم فيضاً حتى إن الرجل ليعطى المائة دينار فيظل يسخطها) مائة دينار ذهباً، والدينار بمائتي جنيه في هذا الوقت، ومائة دينار في مائتين بعشرين ألفاً، فإذا قيل للواحد: خذ مائة دينار ذهباً يقول: لا أريد؛ ما هذه المائة الدينار؟ وأنت في هذا الوقت تقول: نحن أين والأيام هذه أين؟ يا ليتها تعجل، فنقول: لا تقل ذلك؛ فإنها إذا عجلت فالساعة فيها والفتنة فيها، والنجاة في بلاد الشام، (قال: قل: خمساً، والسادسة: هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر -الروم- يسيرون إليكم على ثمانين راية تحت كل راية اثنا عشر ألفاً) واثنا عشر في ثمانين بتسع مائة وستين ألفاً، يعني: حوالي مليون جندي، قال: (فسطاط المسلمين يومئذ في أرض يقال لها: الغوطة، فيها مدينة يقال لها: دمشق)، أليست هذه أرض الملحمة؟ أرض الملحمة في أرض الغوطة بجوار دمشق.

    وعن معاذ بن جبل قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ست من أشراط الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس، وموت يأخذ الناس كعقاص الغنم، وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وأن يعطى رجل ألف دينار فيتسخطها، وأن تغدر الروم) يعني: النصارى، والعجيب أن الملحمة الكبرى هذه سيأتي فيها عدو للروم والمسلمين في آن واحد لا يقوى عليه المسلمون ولا يقوى عليه الروم، وسيعقد المسلمون وبنو الأصفر هدنة بينهم ممنوع الحرب بين المسلمين وبين الروم، والروم يشملون اليهود والنصارى، فتقوم الحرب بين معسكر الإيمان واليهود والنصارى وبين العدو المشترك الذي لم تبين النصوص من هو، حتى إذا انتصر هذا المعسكر الأول وتخلصوا من عدوهم الذي لم يظهر في النص -وقد اختلفت فيه الأقوال والكتابات والأفهام- نقض بنو الأصفر الروم من اليهود والنصارى العهد وانقلبوا على المسلمين، وحينئذ تقوم الملحمة الكبرى.

    قال: (وفتنة يدخل حرها بيت كل مسلم، وأن يعطى رجل ألف دينار فيتسخطها، وأن تغدر الروم فيسيرون في ثمانين بنداً تحت كل بند اثنا عشر ألفاً)، ولكن الله تعالى يكتب النصر لأهل الإيمان.

    وعن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون)، يعني: يسيرون في شدة وعنف، (فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كان يعلمون).

    وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله استقبل بي الشام) أي: جعل وجهي قبالة الشام، (وولى ظهري اليمن، وقال لي: يا محمد! إني جعلت لك ما تجاهك غنيمة ورزقاً) أي: في الشام غنيمة وزرق، (وما خلف ظهرك مدداً، ولا يزال الله يزيد الإسلام وأهله وينقص الشرك وأهله)، وهذه بشارة عظيمة جداً؛ لا يزال الله يزيد في أهل الإيمان وينقص في أهل الشرك والكفر والطغيان، (حتى يسير الراكب بين كذا -يعني البحرين- ولا يخشى إلا جوراً، وليبلغن هذا الأمر مبلغ الليل)، والليل يبلغ كل مكان على وجه الأرض، فالنبي عليه الصلاة والسلام يبشر أن هذا الدين سيدخل في كل بيت حجر أو مدر أو وبر، يدخل في المدن والقرى والبوادي، ولابد أن يسمع به كل أحد، قال: (ويظهر بعز عزيز يعز الله به الإسلام وأهله، أو بذل ذليل يذل الله تعالى به الشرك وأهله)، ولا يكون ذلك إلا على أيدي طائفة مؤمنة في شرق الأرض وغربها، جلهم يكون في أرض الشام، لهم صفات وعلامات وأمارات، كما أن هناك ملاحم وأحداثاً تكون على أرض الشام.

    هذه الثلة المؤمنة بأوصافها وأماراتها وعلامتها وجهادها الطويل، وهذه الأحداث والملاحم التي تكون على أرض الشام في آخر الزمان نجعل لها وقتاً آخر.

    وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.