إسلام ويب

شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث [7]للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من صفات الله تعالى الثابتة له بالأدلة الصحيحة صفة النزول إلى سماء الدنيا، وقد وردت الأدلة بوصف النزول بعدة أحوال، فثبت وصفه بأنه ينزل في الثلث الأول من الليل، وينزل في نصف الليل، وينزل في الثلث الأخير من الليل، وينزل عشية عرفة، فهو سبحانه وتعالى ينزل على أحد هذه الأوجه كما يليق به سبحانه وتعالى.

    1.   

    ذكر بعض أدلة إثبات صفة النزول لله عز وجل إلى السماء الدنيا

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وبعد:

    فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [ ولهذا الحديث -أي: حديث النزول- طرق إلى أبي هريرة: رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داعٍ فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيغفر له؟ حتى ينفجر الصبح)، وفي رواية سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة زيادة في آخره وهي: (ثم يبسط يديه فيقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم).

    وفي رواية أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير فينادي: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فلا يبقى شيء فيه الروح إلا علم به، إلا الثقلان: الجن والإنس، قال: وذلك حين تصيح الديوك، وتنهق الحمير، وتنبح الكلاب)، وفي رواية موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت زيادات حسنة ].

    جاء في هذا الحديث زيادة: (وذلك حين تصيح الديوك) والحقيقة أن الزيادة هذه فيها غرابة، والمحقق قال: لم أجد تخريجاً له، لاسيما أن في آخر الحديث قال: (وذلك حين..) وهذا يظهر أنه إدراج من أحد الرواة والله أعلم، لاسيما أنه فيه ما يعارض النصوص (وذلك حين تصيح الديوك)، والديوك تصيح حين ترى الملائكة خاصة في بعض أوقات الصياح، أما نهيق الحمير فمرتبط برؤية الشيطان، فالنص أو المتن هذا فيه نكارة وغرابة، وأقترح لو أن أحد الإخوان يتولى البحث عن هذا الإدراج لعله يجد فيه زيادة إيضاح في بعض كتب الحديث أو الآثار.

    وكما قلت: المحقق قال: لم أجد تخريجاً له، لكن مع ذلك مجال البحث واسع.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وهي التي أخبرنا بها أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز المهلبي قال: أنبانا عبد الله بن محمد الرازي قال: أنبأنا أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويد قال: حدثنا عبد الرحمن -يعني: ابن المبارك - قال: حدثنا فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له؟ ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له؟ ألا مقتر عليه رزقه فيدعوني فأرزقه؟ ألا مظلوم يذكرني فأنصره؟ ألا عانٍ يدعوني فأكفه؟ قال: فيكون كذلك إلى أن يطلع الصبح ويعلو على كرسيه) ].

    أيضاً: عبارة (ويعلو على كرسيه) فيها غرابة، وتحتاج إلى من يتصدر لبحثها.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وفي رواية أبي الزبير عن جابر من طريق مرزوق أبي بكر الذي خرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة مختصرة.

    ومن طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر الذي خرجه الحسن بن سفيان في مسنده.

    ومن طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن عشية عرفة ينزل الله فيه إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء ويقول: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً ضاحين جاءوا من كل فج عميق؛ يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتيقاً من النار من يوم عرفة).

    وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن رفاعة الجهني حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مضى ثلث الليل أو شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري، من يستغفرني فأغفر له؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ حتى ينفجر الصبح) ].

    هذا الحديث من الأحاديث التي جمعت بين ألفاظ الأحاديث الأخرى، وكما قلت: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصف النزول بعدة أحوال، ثبت وصفه بأنه في الثلث الأخير وأنه في الثلث الأول وأنه في نصف الليل، ومن سياق الأحاديث يبدو أن ذلك راجع إلى نوع النزول، وأن نزول الرب تبارك وتعالى أحياناً يحدث على هذا الوجه، أي: من ثلث الليل الأول، وأحياناً يحدث على الوجه الآخر، أي: من نصف الليل، وأحياناً يحدث على الوجه الثالث، وهو: الثلث الأخير من الليل، وأحياناً يحدث عشية، كما في يوم عرفة، فهذه كلها أنواع من النزول صحيحة، والأحاديث فيها مؤيدة بعضها لبعض، ويجمع هذه النصوص مثل هذا الحديث.

    ولفظ (أو) ليس على سبيل الشك، إنما على سبيل التنويع، وتدل عليه الأحاديث الأخرى التي كلها صحيحة في الصحيحين وغيرهما.

    وعلى هذا يكون هذا الحديث جمع لجميع ما ورد في الروايات الأخرى من أن النزول يحدث على أوجه عدة، فربنا تبارك وتعالى ينزل على أحد هذه الأوجه بحسب الأحوال وكما يليق بجلاله.