إسلام ويب

شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث [6]للشيخ : ناصر بن عبد الكريم العقل

  •  التفريغ النصي الكامل
  • نزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا من أفعاله سبحانه، وهو من أفعال الكمال، وعقيدة السلف أهل الحديث إثبات صفة النزول وغيرها إثباتاً يليق بجلاله سبحانه، من غير تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تأويل، فينبغي على المسلم أن يلتزم منهج السلف في العقيدة وغيرها؛ حتى يسلم من الوقوع فيما وقع فيه أهل البدع.

    1.   

    موقف السلف أصحاب الحديث ممن سأل عن كيفية صفات الله عز وجل من النزول وغيره

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أبو بكر بن زكريا الشيباني سمعت: أبا حامد بن الشرقي يقول: سمعت أحمد السلمي وأبا داود الخفاف يقولان: سمعنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر : يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا). كيف ينزل؟ قال: قلت: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الرب: كيف؟ إنما ينزل بلا كيف.

    حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العدل حدثنا محبوب بن عبد الرحمن القاضي حدثني جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن محبوب حدثنا أحمد بن حمويه حدثنا أبو عبد الرحمن العباسي حدثنا محمد بن سلام قال: سألت عبد الله بن المبارك عن نزول ليلة النصف من شعبان، فقال عبد الله : يا ضعيف! ليلة النصف؟! في كل ليلة ينزل، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله : ينزل كيف شاء.

    وفي رواية أخرى لهذه الحكاية: أن عبد الله بن المبارك قال للرجل: إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخضع له ].

    في هذا وأمثاله أذكر بعض الوقفات والعبر أوجزها بما يأتي:

    أولاً: السلف رحمهم الله قبل ظهور الجهمية والمعتزلة لم يكن أحد منهم يسأل عن مثل هذه الأسئلة إطلاقاً لا من عامة الناس ولا من طلاب العلم، ولا حتى من أهل الأهواء الذين قد يكون في قلوبهم مرض لكنهم لا يجرءون، ما كان أحد يجرؤ أن يسأل عن شيء في صفات الله عز وجل إطلاقاً في القرن الأول كله، وقد يقال: إن هناك بعض نوازع الأسئلة كانت في القرن الأول لكنها ليست مذاهب، وإنما كانت أسئلة ساذجة، وكانت فيها نوع من الحذر والتحفظ، كما أنها أيضاً لم تكن ذات تأثير على الناس، بمعنى: أنه أثر عن بعض الخوارج أنهم كانوا يسألون أسئلة غير لائقة بالله عز وجل، لكن الناس كانوا يعرفون أن ذلك راجع إلى فساد مذهبهم، ولم يكن هذا يروج عند الناس ولا يسأله طالب علم ولا حتى عامي على الفطرة، ما يسأله إلا إنسان بلي ببدعة معينة كبدع الخوارج، والخوارج أهل خصام وجدل يخاصمون حتى في الله عز وجل.

    فأقول: لم يكن في القرن الأول إلا مثل هذه الومضات البسيطة، ولم تكن هناك مذاهب ولا مناهج، أما في القرن الثاني فصارت أسئلة عن هذه الأمور، وإن كان العلماء قاوموها بشدة، فأئمة السلف: الإمام مالك وعبد الله بن المبارك وغيرهم كانوا يقامونها، حتى الإمام أبو حنيفة من الأوائل الذين ظهرت على وقتهم هذه الأسئلة كانوا يجابهون أهلها بقوة وعنف، لكن ومع ذلك ظهرت على أساس أنها مناهج لأهل الأهواء، فكانوا يسألون عن أمور الغيب عموماً، وعن بعض صفات الله عز وجل على وجه الخصوص، وهذه السمة سمة خطيرة في الناس إذا وجدت فهي تدل على ضعف الإيمان، وعلى تمكن البدعة وعلى فساد المناهج في الدين.

    ولذلك ينبغي أن يعوّد الناس وطلاب العلم خاصة على تعظيم الله عز وجل وتوقيره بعدم إثارة الأسئلة، إلا في الحالات النادرة التي لا يجد الإنسان فيها محيصاً من السؤال، كأن يتردد الأمر ويحيك في نفسه ويخشى على نفسه أن يكون ذلك نوعاً من التفكير أو الوسواس الذي يسيطر عليه، فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد فليسأل أهل العلم بسؤال لا يعلن ويكون بأدب وفيه تعظيم لله عز وجل وإجلال.

    كذلك مما ينبغي أن يستفاد من مثل هذا الأثر أنه ما كان ينبغي لطلاب العلم أن يجهلوا مثل هذه الأمور، وهذا عكس ما يفهمه بعض الناس، فبعض الناس قد يقول: إن الخوض في مثل هذه المسائل والإكثار منها لا ينبغي، وأقول: لا ينبغي عند عامة الناس، لكن طلاب العلم المتخصصين في دروس العقيدة ليس عليهم حرج أن يفصلوا ويخوضوا في هذه الأمور؛ لأنها أمور قالها الناس، والأمور التي قالها الناس لابد من الكلام فيها بوجه الحق لحماية من لم يبتل بها أولاً، وللرد على من ابتلي بها ثانياً، حتى وإن كان التعرض لمثل هذه الأمور قد يكون قليلاً، مع أنه ليس بقليل.

    وطلاب العلم يتعرضون الآن لزخم عنيف من الأفكار التي تتعلق بتأويل صفات الله عز وجل، وفي الآونة الأخيرة ظهرت كتب وانتشرت مقالات، وبدأ أصحاب التأويل يجرءون على الحديث فيها بيننا، فلابد أن نحصن طلاب العلم بخاصة في هذه الأمور، وأيضاً بالأخص الذين يدرسون دروس العقيدة فليس عليهم حرج أن يدرسوا مثل هذه الأمور، وإن كان فيها أحياناً افتراضات قد لا تليق، أو أمور يكون فيها شيء من الحرج مثل السؤال عن النزول.

    النقطة الأخيرة: أنه ينبغي أن نعوّد أنفسنا ونعوّد غيرنا ممن لنا عليهم ولاية معنى تعظيم الله عز وجل وإجلاله، وهو أن الله عز وجل لابد أن نتصور له الكمال في كل شيء، وأن من معاني الكمال ألا يرد في أذهاننا إشكال حول أفعاله سبحانه؛ لأن الإشكال لا يرد إلا على الناقص، أما على الكامل فلا يرد إشكال على أفعاله سبحانه؛ لأن أفعاله تليق به، ولذلك كان من الغريب جداً أن يسأل أحد في ذلك الوقت في عهد عبد الله بن المبارك عن مسألة أو أن يشكل عليه أن النزول قد يلزم منه خلو العرش، كيف يقول ذلك إنسان يتصور عظمة الباري عز وجل، والإنسان الذي يستشعر عظمة الله عز وجل وعلوه المطلق بذاته وبأفعاله وأسمائه وصفاته وفوقيته المطلقة بذاته وأفعاله وأسمائه وصفاته لا يرد عنده تصور مسألة خلو العرش، ولا يمكن ذلك؛ لأن الكامل لا يمكن أن يتصور عنه ذلك، اللهم إلا ممن ضعف علمه أو ضعف عقله، وكلا الأمرين خطير، فعلى أي حال أقول: إنه في مثل هذه النصوص تجدون أحياناً أسئلة فيها نوع من الغرابة.

    ولذلك لما سئل عبد الله بن المبارك هذا السؤال عن نزول ليلة النصف من شعبان عرف أن السائل حينما سأل نسي أن النزول وارد كل ليلة، فقال: (يا ضعيف) يعني: يا ضعيف الفقه ويا ضعيف العلم ما عرفت أو ما أشكل عليك إلا نزول الرب عز وجل في ليلة النصف من شبعان مع أن الله عز وجل ينزل كل ليلة؟

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ سمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ رحمه الله يقول: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: سمعت أحمد بن سعيد بن إبراهيم أبا عبد الله الرباطي يقول: حضرت مجلس الأمير عبد الله بن طاهر ذات يوم وحضر إسحاق بن إبراهيم -يعني: ابن راهويه - فسئل عن حديث النزول: أصحيح هو؟ قال: نعم، فقال له بعض قواد عبد الله : يا أبا يعقوب ! أتزعم أن الله تعالى ينزل كل ليلة؟ قال: نعم، قال: كيف ينزل؟ فقال له إسحاق : أثبته فوق حتى أصف لك النزول، فقال الرجل: أثبته فوق، فقال إسحاق : قال الله عز وجل: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:22] فقال الأمير عبد الله : يا أبا يعقوب هذا يوم القيامة، فقال إسحاق : أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم؟ ].

    في هذا الأثر أيضاً إشارة إلى منهج السلف في الاستدلال؛ فإن هذا الرجل حينما أشكل عليه معنى أنه ينزل قال: هل تعتقد أن الله عز وجل له الفوقية المطلقة، والفوقية المطلقة هي فوقية ذاته وأفعاله وكماله، قال: نعم، فلما عرف أنه فعلاً يعتقد الفوقية ليس كمذهب الجهمية الذين يزعمون أن الفوقية هي فوقية الخيرية والفضل فقط، فلما عرف أنه يعتقد لله عز وجل الفوقية المطلقة أجابه بآية من كتاب الله عز وجل: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:22]، وسبب ذلك: أن الجهمية ومن سلك سبيلهم في ذلك الوقت كانوا يقررون أو يعلنون أن علو الله عز وجل علو معنوي فقط، ومن هنا إذا جاء مثل هذا الدليل أولوه، فلما عرف أن صاحبه يعتقد علو الله عز وجل بذاته كما يعتقد أهل الحق ألزمه بالدليل في قوله عز وجل: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر:22]، ثم لما قال: هذا يوم القيامة؟ قال: من يجيء يوم القيامة ألا يجيء دائماً؟ وهذا دليل برهاني فطري ما يحتاج إلى كبير عناء، فالله عز وجل إذا كان يفعل شيئاً يوم القيامة فلا يعجزه أن يفعل متى شاء.

    1.   

    ذكر أدلة إثبات صفة النزول لله عز وجل إلى السماء الدنيا

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وخبر نزول الرب كل ليلة إلى سماء الدنيا خبر متفق على صحته مخرج في الصحيحين من طريق مالك بن أنس عن الزهري عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهم.

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟). ولهذا الحديث طرق إلى أبي هريرة ].

    فيما يتعلق بمسألة النزول أحب أن أنبه على أمرين:

    الأمر الأول: ما يتعلق بوقت النزول، فقد وردت نصوص كثيرة ذكرت أو تفاوتت في وقت النزول، من هذه النصوص ما يشير إلى أن وقت النزول حين يمضي ثلث الليل.

    ومنها: ما يشير إلى أن وقت النزول من نصف الليل.

    ومنها: ما يشير إلى أن وقت النزول الثلث الأوسط الذي يبدأ من النصف حتى يبقى سدس الليل.

    ومنها: ما يشير إلى أن النزول إلى الثلث الأخير إلى طلوع الفجر، وهذه الأدلة ليس بينها تعارض، فهذا يدل على تنوع نزول الرب عز وجل، وتنوع النزول بحسب والله أعلم أقدار الليالي والمناسبات الفاضلة .. وغيرها، وقد يكون النزول أحياناً يشمل الليل كله، وقد يكون يشمل نصف الليل، وقد يشمل شيئاً من النهار، كما ورد في نزول الرب عز وجل عشية عرفة بين النهار والليل، وقد ورد أيضاً أن الله عز وجل ينزل مطلقاً في يوم عرفة.

    فالمهم أن هذه النصوص ليس بينها تعارض، إنما هي دلالة على أن نزول الرب عز وجل يتفاوت بحسب الأحوال، وأن ذلك راجع إلى مشيئته سبحانه، فلا تعارض بين هذه النصوص.

    الأمر الثاني: أن النزول من أفعال الرب تبارك وتعالى، وهو من أفعال الكمال، ويجب على المسلم أن يضبط نفسه سواء في هذه الصفة أو في غيرها، لكن نحن نتكلم عن صفة النزول، فعليه أن يضبط نفسه بألا يتوهم للنزول أوهاماً ولوازم، وسبق أن أشرت إلى أن المسلم لابد أن يتصور ويتخيل خيالات كلما ترد إليه ألفاظ الشرع بما فيها ألفاظ النزول، لكن هذه الخيالات لا تعدو مخ الإنسان الضعيف المحدود، وليست هي الحقيقة عن الله عز وجل؛ لأن حقيقة نزول الرب سبحانه لا يمكن أن تصل إليها العقول ولا تدركها الأوهام، ولا يمكن أن تعرف بحدود، ولا يمكن أن تشبه بأي نوع من الأنواع المعهودة عند الناس في عالم الشهادة، ولا تقاس بالمقاييس العلمية.

    فإذاً: لابد أن نعتقد النزول لله عز وجل على ما يليق بجلاله، وأن ذلك كمال، وأنه من أفعاله سبحانه التي تليق به، وما يتصوره الإنسان من الأوهام والتصورات والخيالات فهو منفي عن الله قطعاً؛ لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء، والحديث عن اللوازم لا ينبغي حقيقة، بل أرى أنه من الإثم، فالحديث عن اللوازم مثل الكلام عن الإخلاء والكلام عن الإملاء أو الملء.. أو نحو ذلك مما أشار إليه بعض السلف في الآثار هذا حكاية ما قاله الناس، ولعل للسلف عذراً، وهو بيان أن هذه الأمور باطلة، كما أن الله عز وجل رد على الذين زعموا أن لله صاحبة وأن لله ولداً، هذه أمور شنيعة يستشنعها الإنسان بفطرته، ومع ذلك ذكرها الله في القرآن؛ لأنها عقائد لقوم موجودين بين الناس ويدعون إليها، فكذلك السلف قد يعذرون في ذكر هذه الأمور؛ لأنها عقائد لبعض الناس، وصاروا يدعون إليها، ومن ذلك الإخلاء وما يترتب عليه أو ما يقال حوله، لكن المسلم ما دام في عافية ولم يسمع من أحد شيئاً وليس ممن يواجه هذه الأمور، الأولى له ألا يتحدث في هذه الأمور ولا يتكلم عنها إلا عند تقرير العلم عند الضرورة.

    1.   

    الأسئلة

    الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية وإمكان الجمع بينهما

    السؤال: ما الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية؟ وهل يمكن الجمع؟

    الجواب: بعض الصفات تجتمع، والصفات الذاتية: هي الصفات التي تتعلق بذات الباري عز وجل، مثل: اليد، والوجه، والعين، والقدم؛ لأنها متعلقة بالذات، أما الصفات الفعلية: فهي أفعاله سبحانه، مثل: النزول، والمجيء، والضحك، والرضا، والغضب، هذه أفعال، وهي تثبت لله عز وجل على ما يليق بجلاله، وقد يكون من الصفات ما هو فعلي وذاتي كصفة الكلام، فصفة الكلام ذاتية؛ لأن الله متكلم منذ الأزل وقادر على الكلام، والكلام كمال يوصف الله به، وصفة الكلام فعلية؛ لأن الله يتكلم متى شاء، والله سبحانه كلم آدم وكلم موسى وكلم محمداً صلى الله عليه وسلم في المعراج، وتكلم بالقرآن، ويتكلم يوم القيامة وينادي العباد بصوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بعد، هذا كلام يعتبر فعلاً من أفعال الله عز وجل، وكلامه أيضاً من حيث الأصل هو من الصفات الذاتية.

    حكم وصف المعين بالشرك

    السؤال: القول بأنه لا يحكم على أحد بالشرك حتى يستفصل عن حاله والقوائم الموجبة لوصفه بالشرك، قد يقال على ذلك: إنه لا يمكن وصف أحد بالشرك، فما الضابط في هذه المسألة؟

    الجواب: لا نقول: لا يمكن وصف أحد بالشرك، فالمشركون الذين يطوفون بالقبور إذا كانت هذه عادتهم أنهم يطوفون بها تعبداً فالأصل فيهم الشرك، يعني: أن القبورية الذين يرتادون القبور ويطوفون بها هؤلاء مشركون، هذا هو الأصل فيهم، لكن أنا أقصد الإنسان الطارئ، ولذلك أنا فرقت بين الذين يطوفون بالقبور من أهل البيئات الذين وجدت فيهم القبورية وبين غيرهم؛ فهؤلاء وقعوا في البدعة عمداً وقلدوا فيها واتبعوا غيرهم وحكمهم حكم المتبعين فلا فرق بينهم وبين من أسس هذا الشركيات.

    وقبل كان الناس ليس عندهم وسيلة للسفر السهل والوصول إلى تلك المناطق والانتقال من بيئة إلى بيئة، وإنما كان الناس يرحلون من بلاد إلى بلاد بصعوبة، وكانوا قلة، أما الآن فيذهب إلى تلك البلاد التي فيها مقابر وطواف بالقبور مئات من الناس وآلاف وينتقلون من بيئات نقية طاهرة لا تعرف البدعيات إلى تلك البيئات مباشرة، وقد يكون بعضهم لا يعرف ما الذي يجري، وقد يجهل هذه الأمور، أما الذين الأصل عندهم البدعة والذين استمرءوا هذه البدع وعاشوا بينها فهؤلاء لهم حكم آخر، لكن مع ذلك الحكم المعين يحتاج إلى وضع الضوابط الشرعية. والله أعلم.

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.