إسلام ويب

تحريم الغلولللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطي خمساً لم يعطهن أحد قبله، ومنها: أنه أُحلَّت له الغنائم، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم مرجعها إلى الإمام بعد انتهاء المعركة، فهو الذي يتولى توزيعها، ولا يحق لأحد أن يأخذ منها شيئاً بدون إذن الإمام، بل إن الأخذ يعتبر كبيرة من الكبائر، وقد أورد النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأحاديث التي يبين فيها شدة حرمتها، ثم إن كثيراً من الناس الخلص الذين نذروا أنفسهم للجهاد في سبيل الله يتهمون بالسرق والنهب وقد تطرق الشيخ في آخر المادة إلى بيان حقيقة الشهيد المقبول عند الله تعالى.

    1.   

    الأدلة الواردة في تحريم الغلول

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العرش الواحد، والكرسي الواحد، وكل العروش زائلة.

    الحمد لله ملك الملوك، الحي الذي لا يموت، الذي أعز المؤمنين بالجهاد، والذي يملك النصر وينـزله على من يشاء من عباده، وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي وقرة عيني محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، والذي عرف حقيقة يهود الملعونين الغادرين، فصاح في وجوههم بعد هزيمة الكفار في معركة الخندق ، واليهود فوق قلاعهم وحصونهم، يتهارشون كالحمر المستنفرة فرت من قسورة، صاح بهم: (اخسئوا يا أبناء القردة والخنازير) فعرفوا قدرهم.

    وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

    أما بعد:

    عباد الله: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ويجمعنا في مستقر رحمته، فمن كان منا على حق فأسأل الله أن يثبته ويزيده، ومن كان على باطل وهو يظن أنه على الحق فأسأل الله أن يرده إلى الحق رداً جميلا.

    اللهم أبدل بشتات أمتنا دولة، وبخوفها أمناً، وبيأسها رجاءً، وبقنوطها رحمة، نسألك لها قائداً ربانياً، يَسْمَع كلام الله ويُسْمِعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم بكتاب الله وتَحْرُسُه، لا يخضع للبيت الأبيض أو البيت الأحمر، شعاره:

    نحن الذين بايعوا محمدا     على الجهاد ما بقينا أبدا

    عباد الله: اتقوا الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].

    فُقِدَت في إحدى معارك النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء، وكان هناك المنافقون مرضى القلوب، فقالوا: غَلَّها محمد صلى الله عليه وسلم، أي: سرقها، أعجبته بلونها الأحمر، وملمسها الناعم، فأخذها دون أصحابه، تهمة تُوَجَّه للقيادة الإسلامية النظيفة، وعلى قدر نظافتها تكثر التهم، لهذا التهم اليوم داخل فلسطين وخارجها توجه إلى حماس حركة المقاومة الإسلامية، الشيوعيون، العلمانيون، الضالون، الصليبيون، اليهود، المستوطنون الدخلاء؛ يقومون بحركات من السرقات والنهب والسلب، ثم بعد ذلك يوجهون التهمة إلى الأيادي المتوضئة، والجباه الساجدة، عجزوا عن أن يقهروهم، وبقيت التهم التي يعلم الله أنهم برآء منها، فالذي يرجو لقاء الله والجنة لا يدنِّس يديه بمتاع ولو كانت الدنيا كلها، وما الدنيا بالنسبة لما عند الله لهم؟! إن ما يقله ظفرٌ مما في الجنة لو بدا لتزخرفت له خوافق السماوات والأرض، فكان جواب القرآن يدافع عن الحبيب صلى الله عليه وسلم: وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [آل عمران:161-162].

    كيف يسرق من يدافع عن القدس وهي الطهارة، اسمها مشتق من الطهر ومن الطهارة؟!

    كيف يسرق أو يغل من أمانيه أن يرى راية التوحيد خفاقة على قبة الأقصى؟!

    يجب أن نعي -أيها الناس- هنا وهناك أن شباب حركة المقاومة الإسلامية لا يأخذون عود كبريت لا يحله الله.

    إنما السارقون هم اليهود، سرقوا فلسطين وخيراتها، إنما السارقون الذين يتسلقون على سلم القضية ويستفزونها، فقد قامت عليها عروش، وانتفخت كروش، واسْتُعْرِضَت جيوشٌ، ولا تزال الأمة في هزائم، هؤلاء هم الذي يغلون ويسرقون، ويقيمون في فنادق عامرة بحمامات سباحة فاخرة، وقصور ورياش، وستائر وحرير، وغواني ناعمات على السواحل معهم يسبحون.

    أما الذي تُكسر أطرافه، ويُهدر دمه، ويبيت راكعاً ساجداً تودعه أمه كل غدوة وعشية وتوصيه: لا تعود إليَّ يا بني، إني أريدك شهيداً لتشفع لي -بإذن الله - وسبعين، قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل لنا عملاً فكتمنا منه مخيطاً فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة، من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره) رواه مسلم ، والمخيط: الإبرة.

    وإمام العدل عمر بعد صاحيبه، لما كسَّر كسرى وقصَّر قيصر جاءت الغنائم إليه، تاج كسرى، ولباسه أمر عظيم، ما شاهد الناس مثله، وامتلأ المسجد بالذهب الأصفر، ورأى الحلي والجواهر والزمرُّد والياقوت، فماذا قال عمر الفاروق ؟ قال: [إن قوماً أدوا لأميرهم هذا لأمناء] فرد عليه عبد الرحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما قائلين: [يا أمير المؤمنين! عففتَ فعفت الرعية، ولو رتعتَ لرتعت].

    قيادة حماس في فلسطين قيادة عفيفة، إنما السارقون هم الذين ينظرون إلى قيادتهم كيف امتلأت أرصدتهم في البنوك، فهم على منوالهم ينسجون.

    أحمد ياسين الرجل المشلول، لو ذهب إلى داره لوجدت البساطة والزهد، وهكذا القادة المخلصون.

    أفقر الناس مالاً هم القادة المخلصون، وأذكر يوم أن زرتُ سياف قائد الجهاد الأفغاني لم يستطع أن يجمع لي بين الشاي والحليب، قال لي: اختر، إما الشاي وإما الحليب، لا أستطيع أن أنفق أكثر من ذلك.

    وهم الآن يحاربون دولته، هناك غزل خفي وجلي بين الروس وبين ملوك النفط، ومصانع الأسلحة السرية والاستراتيجية تُفتح أبوابها، وبدأ الشيوعيون في منطقة الخليج الأفغاني يتحركون، ويدخلون بيوت الفلاحين والعمال والصنَّاع من المجاهدين والمهاجرين الذين يعيلون اليتامى والأرامل والمساكين، يدخلون عليهم بيوتهم ويأخذون توقيعاتهم اعترافاً بحكومة الشيوعيين، ويرغبونهم بتسهيل الجوازات وترخيص قيمتها، ومن أبى ضُرِب.

    الأفغاني عند الروس هناك يقاتلهم، ما أحس بهذه الذلة والمهانة التي يحسها في بعض ديار المسلمين.

    جاء رجل من المجاهدين وهو عامر بن عبد قيس وقد ربط في عمامته شيئا، وبيده حُقَّاً، فلما فتح الحُقَّ، وإذا فيه جواهر لا تقدر بثمن، وفتح العمامة وألقى جوهرة، فقال له الناس: أعندك غيرها؟ لهول ما يرون، لعله أخفى شيئاً، قالوا له: أعندك غيرها؟ قال: معاذ الله، والله لولا الله ما قدمتُ هذا لكم، فقالوا له: مَن أنت أيها الملثم؟ قال: لا أخبركم، فتمدحوني فيضيع ثوابي، ويعلم أعدائي فيقرضوني، إنما أريد الثواب من الله.

    يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول: (كان على ثَقَلِ النبي -أي: على غنائمه- رجل يقال له: كركرة، فمات هذا الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار ، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا في حوائجه عباءة قد غلَّها) أي: سرقها. رواه البخاري .

    وقال صلى الله عليه وسلم: (من كتم على غالٍّ فهو منه) أي: شريكه في الإثم، رواه أبو داود .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه قال: (قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فذكر الغلول، فعظمه، وعظم أمره، ثم قال: لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتُك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة، فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، يقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح..) نفس لها صياح، ماذا سيقول الملوك والزعماء والرؤساء والجبارون الذين قتلوا من شعوبهم ما قتلوا، ودموع اليتامى لم تجف، وعبرات الثكالى لم تقف؟!

    ماذا سيقولون يوم القيامة إذا جاء هؤلاء؟!

    أي ملك سيتحمل خمسة عشر ألف مقتول من شعبه على رقبته؟!

    يأتي يوم القيامة وعلى رقبته نفس لها صياح، تقول: يا رب! سل هذا لم قتلني؟ ماذا سيقول الظالم الطاغي الباغي؟!

    امتلأت السجون والمعتقلات والسراديب المظلمة بالدعاة الصالحين المخلصين، يأتون يوم القيامة ولهم صياح، وقد ركبوا أعناق الملوك والجبابرة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، يوم الفضيحة.

    من يستطيع أن يتحمل ميزانيات دول؟!

    الذي يغل خيطاً ومخيطاً يُفضح، المخيط ناشب في عنقه، بقية الحديث: (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس لها صياح، فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته رِقاعٌ تخفق ...) رقاع: ثياب، أقمشة، ملابس، تصل التبرعات والإغاثات إلى كثير من الدول الإسلامية المنكوبة، ثلثا هذه الإغاثات تُسرق، يسرقها الضباط والجنود، والحاكمون والمتنفذون، ويفتحون المتاجر، ويملئون الأسواق، وقد كنا نتجوَّل في أسواق بعض ديار المسلمين فنرى أختام الهيئات، كُتِبَ عليها: الهيئة الفلانية مجاناً للمتضررين، يبيعها وكلاء المتنفذين في الأسواق، لا يستحون من الله، ولا يستحون من خلقه: (رقاع تخفق) يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : (رقاع) من جلود، ومن ثياب، ومن ملابس، ومن خيام، ومن أرْوِقة، تخفق على رقابهم يوم القيامة (رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبغلتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة، على رقبته صامت..) صامت، أوراق (البنكنوت) الصامتة التي لا تتكلم، قوالب الذهب، والفضة، الحلي المسروق، أموال منهوبة، لا يعلمها إلا الله: (يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله! أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً، قد أبلغتُك)رواه البخاري ومسلم .

    وعند أحمد عن أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أعظم الغلول عند الله ذراع في الأرض ...) تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار، فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً، فإذا قطعه طُوِّقْهُ من سبع أرضين يوم القيامة. أصحاب المزارع والدور والقسائم، عند الارتباك الذي يحدث أيام الفتن والزعازع، وبالأخص هناك في فلسطين ، الحذر الحذر من أن تأخذ شبراً أو متراً أو ذراعاً من أرض جارك، لعله يضع فيها بذرة ذرة يطعم أولاده، أتطيق أن تأتي يوم القيامة، وقد طُوِّقْتَ من سبع أراضين؟ من يحتمل هذا؟

    1.   

    بيان حركة حماس في دفع الاتهامات الباطلة

    أيها الأحباب الكرام، وهذا بيان حركة المقاومة الإسلامية حماس :

    البيان التاسع والعشرون، يقول:

    " أصدرت حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين المحتـلة البـيان رقـم: (29) بتاريخ: 5/أيلول/1988م بعنوان: لنجعل من ذكرى فتح خيبر ملحمة جديدة ضد الاحتلال".

    فتح خيبر التاريخ الإسلامي والسيرة العطرة: (إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) هكذا كان يردد مـحمد صلى الله عليه وسلم وهو على ظهر ناقته، وقد انكشفت فخذاه من هول الهجوم على قلاع خيبر واليهود.

    ومما جاء في البيان:

    " تحيةً إلى شعبنا المرابط في ذكرى دخول انتفاضته المباركة شهرها العاشر، حيث قدم في تلك الشهور التضحيات تتلوها التضحيات، مصمماً على نيل حقوقه، ودحر أعدائه اليهود النازيين، لمن تلن له قناة، ولم يلتفت إلى الخلف، وإنما يتطلع دائماً إلى الأمام".

    وفي ذكرى إحراق المسجد الأقصى دعت حركة حماس إلى الإضراب، والتزم شعبنا، وإذا بعملاء اليهود يحاولون كسر الإضراب، ولكن شعبنا الذي يتميز من الغيظ على اليهود في تلك الذكرى فوَّت عليهم الفرصة، وقد أكد بيان حماس أن الإضرابات التي تعلن عنها الحركة يستجيب لها الشعب استجابة تامة؛ لأنها نابعة من ضميره، ولا يحاول كسرها إلا عملاء السلطة، كما أكد البيان حرص حماس على سمعة الناس، وعلى صيانة ممتلكاتهم، والحفاظ على مصالحهم.

    " وكل ما يمس سمعة ومصالح الناس باسم حماس فهو مكذوب على الحركة، وستُنْزِل أشد العقاب بمن يقوم بذلك".

    وأشد العقاب تعرفونه ويعرفه أهل فلسطين ، يوم أن يأخذوا العميل ويربطوه بعمود الكهرباء، ويغرزون في عنقه الخناجر، ويلوون على رقبته السلك الفولاذي، فتنتفض رجلاه، ويزرق وجهه، ويتلبط بين أيديهم، ثم يتحول فِطِيْساً، هذا مصير الخونة، الحديث يقول: (هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) لا فرق بين يهود إسرائيل ويهود العرب.

    وأوضح البيان أن حماس ليست ضد أحد من أبناء شعبنا، ولكنها ضد اليهود، ومن لف لفهم فقط، وهي تدعم الوحدة الوطنية، وتحيي كل القوى الصامدة ضد اليهود، وتدرك أساليب اليهود بالإيقاع بين الناس.

    وأعلنت يوم: (9/9/1988م) ذكرى دخول الانتفاضة شهرها العاشر إضراباً شاملاً، ويوم: (17/9/1988م) ذكرى مذابح صبرا وشاتيلا إضراباً شاملاً كذلك، ويوم: (26/9/1988م) ذكرى فتح خيبر يوم تحد ومقاومة.

    التوقيع: حماس

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، ووحدانيتك أن تنصر المجاهدين في فلسطين.

    اللهم ثبت أقدامهم، واربط على قلوبهم، وسدد رميهم، وفك أسرهم، واجبر كسرهم، واحقن دماءهم، وسلم عقولهم، وصن أعراضهم.

    اللهم عليك باليهود، وأعوان اليهود، أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، ورد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً.

    اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، وأحي في قلوبهم الجهاد وحب الشهادة، وارزقهم الأمانة إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

    1.   

    حقيقة الشهيد عند الله تعالى

    الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

    أما بعد:

    أيها الأحباب الكرام: فكل حركة أو سكنة أو كلمة يجب أن توزن في فلسطين بميزان الإيمان والإسلام، فالله لا ينـزل نصره إلا إذا تمايز الصف: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [آل عمران:179] فلا يحل شرعاً إذا ما قُتل نصراني أو شيوعي أو علماني أن تنـزل الصحف هنا وهناك، وتعطيه درجة شهيد، إنما الشهيد من آمن بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأقام أركان الإسلام والإيمان، ثم قاتل لكي تكون كلمة الله هي العليا، فإذا قُتل في ميدان القتال نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً.

    لقب الشهادة أصبح اليوم رخيصاً، نرى الصورة وفوقها الصليب، ثم يُقال: شهيد، هذا لا يحل، إنما يُسْتَنْزَل النصر برضوان الله لا بسخطه، وهذا إن قاتل أو دافع أو صبر أو قُتل، فالله سبحانه وتعالى يجزيه في الدنيا، فالكفار إذا فعلوا أعمالاً خيرية، فالله هو الذي يطعمهم ويسقيهم ويمنحهم، ويكثرهم ويرزقهم المال، كل هذا في الدنيا، وأما في الآخرة فالأحاديث واضحة، والآيات صريحة: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [الفرقان:23] وشرط قبول العمل أن يكون من قاعدة الإيمان: وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء:19] (لأعلمن أقواماً يأتون يوم القيامة بحسنات كأمثال جبال تهامة بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثوراً، ألا إنما هم إخوانكم، ومن جلدتكم) أي: من نفس الوطن: (ويأخذون من الليل كما تأخذون) سهراً وجهاداً وقتالاً كما يتبدى للناس: (غير أنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) وأعظم المحارم ألا تكون مسلماً، أن تعبد الصليب، أو تعبد التلمود.

    دعوة من منبر الدفاع عن المسجد الأقصى إلى كل العلمانيين هناك في فلسطين ، وكل الشيوعيين، وكل النصارى، أقول لكم: رحمة بكم، إن أردتم جنات عرضها السموات والأرض، ورضوان من الله، فقولوا جميعاً: نشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً رسول الله. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

    أنا عشت في الأرض السليبـه     وشهدت أحداثاً عجيبه

    ورأيت طلابي وهم من     قلب جامعتي الحبيبه

    يتمردون على العـدو     برغم قوته الرهيبه

    ويحركون الشعب نسوتَه     وفتيتَه وشيبَه

    ليهُب كالإعصار يقتلع     العصابات الغريبه

    فبأرضنا الحجر المقدس     والمسيرات المهيبه

    و(الله أكبر) وهي تصدح      رغم حالتنا العصيبه

    وكتائب الشهداء والجرحـى     الكتيبة فالكتيبه

    تقضي على أمل العدو     وتفضح الخطط المريبه

    وتهز كل عواصم الدنـ     ـيا البعيدة والقريبه

    اللهم إنها نسألك يا أرحم الراحمين أن تنقذهم وتنجدهم، وأن تجعل أيامهم كيوم بدر، إنك على ذلك قدير.

    اللهم يا من لا يُرد أمرُك، ولا يُهزم جندُك، سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، انصر المجاهدين في أرض فلسطين ، وعلى أرض أفغانستان، وأقم لهم دولة الإيمان، واختم لنا ولهم بالسعادة أجمعين.

    اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، واجعل الدنيا بأيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا، وارزقنا منها ما تقينا به فتنتها، واجعل حظنا الأكبر والأوفر يوم لقائك.

    اللهم استعملنا فيما يرضيك، ولا تشغلنا فيما يباعدنا عنك، واقذف في قلوبنا رجاءك، واقطع رجاءنا عمن سواك، حتى لا نرجو أحداً غيرك.

    اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، وإذا صرنا إلى ما صاروا إليه، فاجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، أمدنا فيها بالرَّوح والريحان، والنور والإيمان، والبر والرضوان، برحمتك يا رحمن!

    اللهم أصلح أولادنا ونساءنا وبناتنا وأرحامنا، واجعلهم عقباً صالحاً لا ينقطع إنك على ذلك قدير.

    اللهم إنا نسألك بعزك وذلنا بين يديك إلا رحمتنا، وبقوتك وضعفنا إلا قويتنا!

    اللهم هذه نواصينا بين يديك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، عبيدك سوانا كثير، وليس لنا رب سواك، نسألك مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير، سؤال من خضعت لك رقبته، ورَغِمَ لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه يا أرحم الراحمين! يا من يجيب المضطر إذا دعاه! ويكشف السوء! اكشف ما بأمتنا من سوء إنك على ذلك قدير.

    عباد الله: إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.