إسلام ويب

مع خليل الرحمن إبراهيم [1]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في قصة إبراهيم الخليل عليه السلام عظة وعبرة، وفي منهجه للدعاة أسوة، حيث خصه الله تعالى بفضائل عظيمة، وحصر النبوة والرسالة بعده في ذريته، وأخبر عن عظيم صبره وتحمله الأذى في ذات الله، وحكمته في دعوة أبيه وجدال قومه عبدة الأوثان.

    1.   

    متعة الحديث عن إبراهيم عليه السلام

    الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ [النحل:53].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

    وأشهد أن نبينا ورسولنا وشفيعنا وسيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

    اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين والملأ الأعلى إلى يوم الدين.

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

    أما بعد:

    أيها الإخوة الكرام! حديثنا اليوم بحول الله وفضله وتوفيقه مع خليل الرحمن إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

    إبراهيم الذي وفى، واتخذه الله خليلاً، وهو أول من أكرم الضيف، وأول من لبس السراويل، وأول من اختتن، بذل جسده للنيران وماله للضيفان وولده للقربان، فاستحق أن يكسى عند الواحد الديَّان.

    إبراهيم قالت اليهود فيه: إنه يهودي، وقالت النصارى: إنه نصراني، فأنزل الله رداً عليهم: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران:67].

    وقد قال الله في حقه: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً [النحل:120].

    وقال: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً [مريم:41].

    الحديث عن إبراهيم ربما يستغرق جمعاً لا جمعة واحدة، وقد آثرت أن نعيش مع إبراهيم عليه السلام في هذه الأيام؛ لأننا في أشهر الحج: شوال وذو القعدة والعشر الأوائل من ذي الحجة، التي قال الله في حقها: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197]، والذي أذن في الناس بالحج بإذن ربه هو إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27].

    وقد قسمت الموضوع إلى أبحاث:

    المبحث الأول: في فضائله.

    المبحث الثاني: في دعوته لأبيه.

    المبحث الثالث: في دعوته لقومه من عباد الأصنام من دون الله.

    المبحث الرابع: في مناظرته لعباد النجوم والكواكب، كما وردت في سورة الأنعام.

    المبحث الخامس: في مناظرته للملك الظالم النمرود بن كنعان .

    المبحث السادس: في تكسيره للأصنام وإقامة الحجة على عابديها.

    المبحث السابع: في ذبحه لولده وامتثاله لأمر الله.

    المبحث الثامن والأخير: في بلائه وبنائه للكعبة.

    1.   

    فضائل إبراهيم عليه السلام

    وجه كون إبراهيم عليه السلام أُمة

    أما فضائله: فقد أثنى الله عليه، فقال الله في سورة النحل: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ [النحل:120-122].

    فقوله تعالى: (إن إبراهيم كان أمة) قال بعض المفسرين: أي إماماً وقدوة، هذا المعنى الأول لكلمة (أمة).

    وقال بعضهم أيضاً: إنه رجل جمع صفات أمة كاملة، فهو رجل بأمة. وانظر كيف تكون إذا كان الحق معك، فإنك تكون قوياً ولو كنت وحدك، فإبراهيم كان وحيداً لكنه كان أمة، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً ، أي: خاشعاً مطيعاً لله، وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120]، فلم يكن مشركاً أبداً.

    براءة إبراهيم عليه السلام من الشرك

    بعض الذين لا يفقهون في دين رب العالمين يتطاولون على إبراهيم بسوء فهم وعدم قصد أو بعمد، فهم يقولون: إن إبراهيم كان يعبد الكواكب، ويستدلون بقول الله: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي [الأنعام:76]، وهم لا يفهمون أن قول إبراهيم: (هذا ربي) للتهكم ولتوبيخ من يعبد الكواكب من دون الله عز وجل، فما كان إبراهيم مشركاً يوماً ما، وكيف يكون مشركاً وهو خليل الرحمن؟! ونحن في كل صباح نعلنها: أصبحنا على فطرة الإسلام، وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين.

    يقول الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: وكلمة: (وما كان من المشركين) تنصرف إلى الماضي والحاضر والمستقبل، فلا يفهم أحد أن إبراهيم كان يعبد النجوم، حاشاه.

    وقد قال تعالى في ختام قصة إبراهيم في سورة الأنعام: قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام:78-79]، وقال هنا: وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120].

    وإذا كنا ننزه الأنبياء عن كبائر الذنوب قبل البعثة وبعدها فمن باب أولى أن ننزه خليل الرحمن عن الشرك، كما قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [النحل:120].

    ثم قال تعالى: شَاكِراً لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ [النحل:121]، أي: اصطفاه، وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [النحل:121-122]، وحسنة الدنيا هي الذكر الجميل بعد موته، وهذا مطلب الصالحين، فبعد أن يموت الإنسان فإما أن يذكره الناس بخير، وإما أن يذكروه بشر، فإبراهيم إذا ذكرناه قلنا: عليه السلام، وإذا ذكرنا خالد بن الوليد قلنا: رضي الله عنه، وإذا ذكرنا الوليد بن المغيرة قلنا: عليه لعنة الله، فالابن نترضى عنه ووالده نلعنه، وأنت إن أردت أن تخلد ذكرك في الحياة فاترك صدقة جارية أو علماً ينتفع به أو ولداً صالحاً يدعو لك، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فالعلماء أعمالهم لا تنقطع بعد موتهم، ونحن إذا ذكرنا -مثلاً- البخاري ومسلماً ترضينا عليهما ودعونا لهما بالرحمة، وعلمهما لا يزال بيننا.

    وأما من ترك لنا فسقاً وفجوراً وغناءً وزوراً فكلما رأينا ما تركوا لعناهم بلعنة الله لهم.

    جعل النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم عليه السلام

    وكذلك من فضائله: أن الله جعل في ذريته النبوة والكتاب، فما من نبي أتى بعد إبراهيم إلا وينتهي نسبه إما إلى إبراهيم، وإما إلى نوح عليه السلام، يقول الله في ذلك: وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ [الحديد:26]، فرزق إبراهيم بإسماعيل من هاجر، وبإسحاق من سارة ، ومن فرع إسحاق جاء يعقوب الذي هو إسرائيل، ومن فرع يعقوب جاءت أنبياء بني إسرائيل جميعاً، ومن فرع إسماعيل لم يكن إلا خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل الله في ذريته النبوة والكتاب، ولأن أهل الكتاب يحسدوننا أرادوا أن يكون الذبيح هو إسحاق، ولكن الذبيح هو إسماعيل، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ [هود:71]، فكيف يبشر بولد، ثم بولد لهذا الولد ويؤمر بذبحه؟ هذا يستحيل، فالمأمور بذبحه هو إسماعيل عليه السلام كما يقول العلماء، ولكن اليهود أرادوا أن ينسبوا هذا الشرف لهم، فقالوا: إن الذبيح هو إسحاق وهذا كلام باطل لا دليل عليه.

    كون إبراهيم عليه السلام من أولي العزم من الرسل

    ومن فضائله كذلك أنه أحد أولي العزم من الرسل، وأولو العزم من الرسل ذكرهم الله في كتابه، يقول ابن كثير : وذكر الخاص بعد العام إشارة إلى منزلة الخاص، وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ [الأحزاب:7]، صلى الله عليه وسلم، بعد أن ذكر النبيين إجمالاً ذكر أولي العزم من الرسل الخمسة، النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم جميعاً الصلاة والسلام، فهو أحد أولي العزم من الرسل.

    أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام

    رابعاً: ومن فضائله أيضاً: ما جاء عند البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً غير مختونين كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الأنبياء:104]، ثم أول من يكسى من الخلائق إبراهيم عليه السلام)، فهذه منقبة لإبراهيم.

    يقول الحافظ ابن حجر : وليس معنى أنه أول من يكسى أنه أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس معنى تقدم المفضول على الفاضل في أمر أن يكون المفضول أفضل في المجموع.

    فإبراهيم أول من يكسى يوم القيامة من عريه؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهو لما بذل جسده للنيران في الدنيا بلا ذنب إلا أنه يدعو إلى توحيد الله، فقد كان أمة في التوحيد وفي الصبر على البلاء وإقامة الحجة على الناس؛ أراد الله عز وجل أن يجازيه من جنس عمله، فكان أول من يكسى يوم القيامة.

    وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج في السماء السابعة وقد أسند ظهره إلى البيت المعمور، الذي هو كعبة الملائكة، لأنه هو الذي بنى الكعبة الأرضية فاستحق أن يكون عند البيت المعمور كعبة الملائكة، فالجزاء من جنس العمل.

    اتخاذ الله لإبراهيم عليه السلام خليلاً

    ومن فضائله عليه السلام: أن الله اتخذه خليلاً، وأنه كما جاء في البخاري : (لم يكذب إلا ثلاث كذبات)، وهذا الحديث -في الحقيقة- يحتاج إلى وقفة، فهذه الكذبات في الله، يقول النووي في شرح مسلم : الكذب مذموم، وأحياناً يكون واجباً باتفاق الفقهاء.

    فلو أن ظالماً جاء إلى بيتك يطلب رجلاً بريئاً وقد توارى هذا الرجل عندك في البيت، فسألك الظالم: هل عندك فلان؟ فالواجب عليك أن تكذب، حتى تنقذ هذا الرجل من يد ذلك الظالم.

    ولو جاء إليك ظالم يطلب وديعة ليأخذها بغير حق وسألك عن مكان وجودها فإن أخبرته بالصدق فقد ارتكبت إثماً، يقول شيخ الإسلام : ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرَّين.

    فكذبات إبراهيم عليه السلام لا تعني أنه كذب بالمعنى المراد عندنا، وإنما كان في الله، وعلى سبيل المعاريض، فهو لما قال عن زوجته: إنها أخته لم يكذب، بل عرَّض، فهي أخته في الدين، والمعاريض معناها أن يفهم المستمع معنى وتريد أنت معنى آخر، فإبراهيم عليه السلام كذب في الله عز وجل، وليس المقصود بالكذب الكذب المذموم.

    ويروي القرطبي في تفسيره قصة عجيبة تؤيد هذا المعنى، وهي أن عالماً كان يدرس العلم لتلامذته، فقام أحد الحضور وسب ولي الأمر؛ لخسته وطيشه، وعدم اتزانه، وعدم مراعاته للمصلحة، وهذه المجالس لا تخلو بالتأكيد من أذن تسمع لتبلغ، فذهب أحدهم إلى ولي الأمر وقال له: سبك فلان في مجلس العالم فلان، فأرسل ولي الأمر إلى العالم يقول له: أسب في مجلسك ولا تدافع عني؟ قال: ما سببت، ومن الذي أخبرك أنك سببت؟ قال: فلان، فقال: ما سببت، قال: تقسم بالله أني ما سببت، فأقسم العالم، فلما أقسم العالم جاء ولي الأمر بذلك الرجل الذي بلغه من بطانته وضربه ضرباً شديداً، فخرج إلى العالم يقول له: تكذب أيها العالم؟! فقال: يا رجل! لقد كذبت حتى أنجي الرجل من القتل؛ لأني لو قلت له: إن فلاناً سبه، لأرسل إليه وقتله في الحال، فاختار العالم أقل المفاسد.

    ولما مر ابن تيمية على جنود التتار وهم يشربون الخمر أراد أحد تلامذته أن ينهاهم، فقال: دعهم يشربون، فقال: الخمر حرام! فقال: يا بني! إن الله نهانا عن شرب الخمر؛ لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، أما هؤلاء فإنهم إن شربوا الخمر أخذت برءوسهم، فانشغلوا بشربها عن قتل المسلمين وسبي نسائهم، وأيهما أولى عندك: أن يتفرغوا لقتالنا، أو يشربوا الخمر؟

    ويقول العلماء: إن غلب على ظنك وتأكدت أنك إن نهيت رجلاً عن لعب الشطرنج فانتقل من لعبه إلى لعب الطاولة فاتركه يلعب الشطرنج؛ لأن الشطرنج فيه خلاف، وإن كان الراجح الحرمة، وأما الطاولة ففيها إجماع على الحرمة، فأنت بهذا تنقله من أمر فيه خلاف إلى أمر مجمع عليه، فأيهما أولى؟

    ففقه الأولويات فقه هام، وبعض الأخوات المسلمات -بارك الله فيهن- يسترن وجوههن ولكن إذا نظرت إلى أسفل تجد جزءاً من أقدامهن ظاهرة، فيظهرن ما أجمع العلماء على وجوب ستره، ويخفين أمراً مختلفاً فيه، فالقدم أحرى بالستر من الوجه.

    كون إبراهيم عليه السلام خير البرية

    ومن فضائل إبراهيم عليه السلام: أنه كما قال صلى الله عليه وسلم: (خير البرية) صلى الله عليه وسلم.

    وفي فضائله جاءت الآيات الكثيرة.

    1.   

    دعوة إبراهيم عليه السلام لأبيه

    دعوة الأب مهمة؛ لأنه أولى الناس بالخير الذي عندك وأقرب الناس إليك، وقد قال تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214]. فابدأ أولاً بأهلك: أبيك وأمك وزوجتك وأبنائك وأعمامك وهكذا، فابدأ بمن تعول أو بمن له قرابة منك.

    فإبراهيم عليه السلام بدأ أولاً بأبيه، وانظروا إلى حواره مع أبيه كما أتى في سورة مريم: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَبِيّاً * إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً * يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً [مريم:42-45].

    يقول المفسرون: انظر إلى تلطفه، فقد استخدم لفظ: (يا أبت) أربع مرات؛ ليستثير عند الأب عاطفة الأبوة، فبدأ أولاً بإقامة الحجة عليه، ولم يسفه الأصنام، وإنما قال له: لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ ، فالإله الذي يعبد -يا أبت- ينبغي أن يسمع، فمن الذي يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء إلا رب الأرض والسماء، فنقول لمن ينادي الأموات في أضرحتهم: إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ [فاطر:14]. فإبراهيم يقول لأبيه: لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ [مريم:42]، فالله يعلم السر وأخفى سبحانه. وتقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين جاءت المرأة المجادلة خولة بنت ثعلبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تحدثه في أمر زوجها أوس بن الصامت الذي ظاهر منها، تقول: سبحان من وسع سمعه الأصوات، لقد كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرة واحدة فكنت أسمع بعض الحديث ولا أسمع البعض الآخر، فأنزل سبحانه: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا [المجادلة:1].

    ويقول ابن القيم : والسمع في القرآن يأتي على معان ثلاثة: سمع بمعنى إدراك الصوت، وسمع بمعنى الإجابة، كقولك: سمع الله لمن حمده، أي: استجاب الله لمن حمده، وسمع بمعنى الفهم، يقول ربنا سبحانه: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال:23].

    وعندما يقول أصحاب النار: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10]. فالمقصود: أنهم ينفون عن أنفسهم سمع الإجابة، وإلا فهم قد سمعوا الصوت، ومنهم من سمع الدعوة وأعرض، فهم قد سمعوا ولكنهم ما أجابوا، فكأنهم لم يسمعوا، وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك:10-11].

    يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ [مريم:42]، فالإله الذي يعبد لا بد أن يسمع ويبصر، ويملك لك جلب النفع ودفع الضر، ولا يملك لك جلب النفع ودفع الضر إلا الله، والمشرك لا عقل له، فالذي يدعو غير الله منزوع العقل.

    وقد روى الدارمي في مقدمة سننه: أن رجلاً من المشركين أرسل ولده ليقدم زبداً ولبناً لصنمه الذي يعبده، فحمل الولد الزبدة واللبن، ثم جاء إلى الصنم ووضع اللبن والزبدة بين يديه، يقول الولد: وقد اشتقت إلى أكل الزبدة واللبن، ولكني خفت أن يصيبني الصنم بأذى، وجلست أنظر إلى الصنم ماذا يصنع؟ فجاء كلب لا عقل له، فأكل الزبدة وشرب اللبن ثم بال على الصنم، فعلمت أن الكلب أعقل مني.

    فأين عقولكم يا من تدعون غير الله، وتطوفون بأضرحة من تزعمون أنهم من الصالحين وهم لا يملكون لكم نفعاً ولا ضراً؟

    ويقول ربنا تبارك وتعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاع إِذَا دَعَان [البقرة:186]؛ فهم كما قال قائلهم لبعض الذين يترددون عليه: عند دخولك من الباب على شيخك اخلع عقلك كما تخلع حذاءك فهم قد يخلعون عقولهم حينما يدعون غير الله ويطلبون المدد من غيره سبحانه.

    ثم قال إبراهيم لأبيه: يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ [مريم:43]، فانظروا إلى الحكمة والتلطف والأدب في الحوار مع الأب مع أنه مشرك، ولكن إبراهيم يخاطبه بتلطف وحكمة، فلم يقل له: يا أبت! أنت جاهل وأنا عالم، وإنما قال: إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ،. فأنت عندك علم وأنا عندي علم ولكن الذي عندي ليس عندك، فأي أدب هذا؟! فهو يقول لأبيه: يا أبت! هب أننا نسير في طريق وأنا عندي من هداية الدلالة ما ليس عندك، وليس هذا تحقيراً لشأنك يا أبت! فأنت على علم، ولكن الذي عندي ليس عندك.

    ثم قال له: يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ [مريم:44]، وأي عابد لغير الله فإنما يعبد الشيطان، ومن يعبد غير الله فإنما يعبد عدوه، حتى وإن كان ليس هو الشيطان، يقول الله عز وجل في سورة مريم: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً * كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً * وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً [مريم:77-82]، فهم سيكونون لهم أعداء يوم القيامة.

    ومعنى العبادة واسع، فالذي يشرع يدعو لعبادة غير الله، والذي يضع شرعاً غير شرع الله عز وجل فإنه يدعو إلى عبادة غير الله، وهؤلاء يقول ربنا فيهم: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ [البقرة:166]، فيوم القيامة يتبرأ الأتباع من المتبوعين، كما قال ربنا سبحانه: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ [البقرة:166-167].

    ثم يقول لأبيه: يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ [مريم:44-45].

    يقول الشنقيطي في أضواء البيان: وربع بقوله: يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ ، ولم يقل: (يا أبت! إن العذاب سيصلك) على اليقين، وإنما قال: يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً [مريم:45].

    ثم انظروا إلى إجابة الأب: قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ ، فلم يقل: يا بني! أو يا ولدي! فكأنه يتنكر لبنوته: لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ [مريم:46].

    وكثيراً ما تأتينا أسئلة تقول: أبي يمنعني من لبس النقاب، أو يأمرني بحلق اللحية وعدم الذهاب إلى مساجد السلف وأهل السنة، ويتهددني باللعن والطرد وقطع المصاريف وعدم الإنفاق والطرد من البيت، فهو سلاح واحد: لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ [مريم:46]، قال المفسرون: لأرجمنك إما بمعنى: لأرجمنك بالحجارة، وإما بمعنى اللعن، مثل قولك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أي: الملعون المرجوم.

    وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً [مريم:46]، وهذا طرد لإبراهيم من أبيه، فما سلم له إبراهيم، ولا تراجع عن دعوته أبداً، فاحذر أن تقدم تنازلاً واحداً؛ لأن أول الغيث قطرة ثم ينهمر، فاستمسك وكن -يا عبد الله- على الجادة.

    فقال إبراهيم لأبيه: سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً [مريم:47]، أي: لطيفاً. وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ [مريم:48-49]، أي: وما يدعون، فالعبادة بمعنى الدعاء. فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً * وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً [مريم:49-50].

    أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم.

    1.   

    دروس من قصة إبراهيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

    وبعد:

    في دعوة إبراهيم لأبيه دروس:

    الدرس الأول: البدء بالأقارب عند الدعوة إلى الله.

    الدرس الثاني: التلطف في الدعوة إلى الله عز وجل.

    الدرس الثالث: مقابلة الإساءة بالحسنى.

    الدرس الرابع والأخير: أنه لا قيمة للأرحام يوم العرض على الله عز وجل، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ [المؤمنون:101].

    وفي معنى الحديث: أن إبراهيم عليه السلام يلاقي أباه آزر يوم القيامة وجهاً لوجه، فيقول له: يا أبت! ألم أقل لك: اتبعني وأطعني، فيقول: يا إبراهيم! أما اليوم فأتبعك؛ لأنه عاين ورأى، فيقول إبراهيم لربه: يا رب! لقد وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89]، وهذا أبي! فيقول الله: يا إبراهيم! إن الجنة حرام على الكافرين، ولا شفاعة للمشركين، فينظر إبراهيم تحت قدمه فيرى أباه قد تحول إلى حيوان -ضبع- يتلطخ بدمه.

    يقول ابن حجر : ومسخ آزر من صورة بشرية إلى صورة حيوانية لسببين:

    السبب الأول: رحمة بإبراهيم؛ لأن آزر إذا دخل النار على صفته التي يعرفها إبراهيم تأذى إبراهيم كلما نظر جهة النار ورأى أباه، فأراد الله أن يرحم إبراهيم بمسخ صورة أبيه.

    السبب الثاني: أن آزر رأى الآيات الدالة على وحدانية الله، وأقيمت عليه الحجة فأبى إلا الشرك، ولذلك فالجزاء من جنس العمل، فمسخ إلى ضبع غبي؛ لأنه اتصف بالغباء، ورفض دعوة التوحيد، ومن ثم مسخ على هذه الهيئة.

    أيها الإخوة الكرام الأحباب! لا أنساب يوم العرض على الله إلا التقوى والعمل الصالح، فلا تقل: أنا من قبيلة فلان، أو من أهل البيت، بل لا بد أن تكون على الجادة.

    وإني أعجب من أقوام يأتون بشجرة العائلة ينتهي فيها نسبهم إلى السلالة الطاهرة، ولم يقدموا شيئاً، وقد قال الله: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ [البقرة:197].

    1.   

    تهجم العلمانيين على الحجاب

    أحبتي الكرام! وقبل أن ننتهي من هذه الخطبة المباركة ننبه على مقال خطير، ويبدو أننا الآن في ظل حرية الكفر وليس حرية الفكر، ففي جريدة يكتب كاتب مشهور في الأخبار ومعروف -ولا داعي لذكر اسمه- أن امرأة أرسلت إليه تشتكي من قهر زوجها، ومن الإرهاب الديني التطرفي، وهذا الإرهاب الديني الذي ذكره في هذا المقال:

    أولاً: أنه فرض عليها أن تلبس النقاب، وهذا إرهاب.

    ثانياً: أنه منع الغناء في البيت، وهذا أيضاً إرهاب.

    ثالثاً: أنه منعها من مصافحة الرجال، وهذا إرهاب.

    رابعاً: أنه منعها من أن تجالس الرجال في الصالة مع الأقارب، وهذا إرهاب.

    إلى غير ذلك مما ذكره من الأمور التي طلبها الزوج.

    يقول الكاتب: أنقذوا المرأة من إرهاب المتطرفين الذين فتحت لهم الصحف ليكتبوا. ثم يقول: وأفضل شيء -والحمد لله- أن هذا المقال سيتحول إلى إنقاذ للمرأة من الإرهاب الديني التطرفي. وأما كيفية إنقاذها:

    فلا بد أن تخلع النقاب، وأن تصافح الرجال وتجالسهم، وأن تسمع الغناء، بدلاً من أن تعود إلى عصور الظلام.

    وأذكر هنا قول الله تعالى: أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [النمل:56]. فقد أصبحت الطهارة عند هؤلاء تطرفاً يحتاج إلى مقاومة، فالكاتب يقول: هبوا لإنقاذ المرأة المصرية، والأخذ بيدها من هذا الاستغلال والنفوذ والتطرف الفكري. أسأل الله عز وجل أن يزلزل قدميك.

    فمن المتطرف؟ الذي يدعو إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال أم من يدعو إلى سترها؟

    فنحن نقول للمرأة: استري جسدك، ولا تخالطي الرجال ولا تجالسيهم، وأما أنت فأنا أعرفك، تعرض عرضك من أول ليلة في العرس، فتدخل زوجتك إلى الكوافير، والديوث يجلس ينتظر على باب الكوافير، والأسرة كلها تنتظر، والكوافير يقلبها يميناً ويساراً في صدرها وفي شعرها وفي نحرها، فإن أراد الزوج البطل أن ينظر إلى عرضه قيل له: قف؛ لم ننته بعد! إنا لله وإنا إليه راجعون!

    وبعد ذلك تخرج في منظر شبه عار؛ لتتصور مع زوجها صورة فوتوغرافية، ثم توضع هذه الصورة في الصالون حتى ينظر إلى عورة المرأة كل من دخل، ويقول: ما هذا الجمال؟ فأين الرجولة؟ فهل تريدون لنا أن نكون مثلكم لا كرامة عندنا، ولا نغار على أعراضنا؟! كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذباً.

    ثم يقول كلمة كفر والذي نفسي بيده، يقول: إن الزوجة تقول: إن زوجي قد فرض علي أن ألبس الخيمة، فيسمي الحجاب والنقاب خيمة! أسأل الله تبارك وتعالى أن يزلزل العلمانية زلزالاً شديداً؛ فإن عفنها قد عاد يطل برأسه، فيقول عن الحجاب: خيمة، ويهزأ بكتاب الله، ورب العالمين يقول: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ [الأحزاب:59]، ويهزأ بزوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كن يلبس خيمة على حد تعبيره.

    وأنا أقول له: اطمئن، فإن الأمة ستتخلص منك ومن عفن فكرك وفكر أمثالك إن شاء الله، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة:32]، ففي كل يوم تتوب ممثلة وتندم على ما صنعت، وتعلن توبتها، وترتدي النقاب؛ لتزلزل أقدام العلمانية، ولتطعنهم في المقتل، ولتقول لهم: لم أجد الطمأنينة والاستقرار والراحة إلا في ذكر الله وفي طاعته.

    أسأل الله سبحانه أن ينصر دينه.

    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر دينك في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم حجب نساءنا، واستر عوراتنا، وعليك بأعدائنا، ولا تخيب فيك رجاءنا.

    اللهم إن ليل المسلمين قد طال فاجعل له فجراً، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، ربنا إنا مظلومون فانتصر، ومغلوبون فانتقم.

    اللهم عليك بالظالمين، اللهم أهلك الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين.

    يا رب نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار.

    اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وجسداً على البلاء صابراً.

    اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وعلمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسِّينا.

    اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وانصر أطفال فلسطين، واربط على قلوب المجاهدين.

    اللهم سدد رميهم، ووفق جمعهم، واجعل الدائرة على عدوهم.

    اللهم عليك باليهود ومن والاهم، اللهم أرنا في اليهود آية؛ فإنهم لا يعجزونك، جمِّد الدم في عروقهم، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، فإنك على كل شيء قدير، وأنت حسبنا ونعم الوكيل، وأنت بكل جميل كفيل.

    لقد جذبتني بشدة سطور مقال الكاتب فلان في أخبار اليوم السبت الماضي، فقد وجدته يثير قضية نارية تكشف عن جانب من جوانب الإرهاب، وجاء ذلك من خلال حكاية قارئة تحكي للكاتب تفاصيل العذاب الذي تعيشه تحت تسلط زوجها الذي أخطأ في فهم دين الإسلام وسماحته، فقد تحول إلى جلاد يصدر أوامره من خلال فرمانات لا تقبل إلا الطاعة العمياء، فهي -أي: الزوجة- تتحرك داخل خيمة -فسمى الحجاب خيمة- سواء خارج البيت أو داخله. يقول: بل إنها ممنوعة من الخروج من المنزل إلا في النادر اليسير.

    وأنا أقول: وأنت ماذا تريد منها؟! هل تريدها أن تخرج دائماً؟! فلا تخرج إلا لحاجتها كنساء المؤمنات، وهذا ليس عيباً، هل تريدها أن تخرج بدون إذن وبدون محرم؟! والاستئذان من الزوج عنده عيب.

    يقول: أما بناته الأربع -الكبار- فكل منهن قد دخلت أيضاً خيمة بمجرد وصولها إلى سن السابعة، فهي ترى بعينيها من خلال فتحة لا تزيد عن شرطة تفتح من القماش بالموس، ولا تتسع لتكون بحجم العين، وكل شيء ممنوع في المنزل، فلا راديو ولا موسيقى ولا رياضة ولا تعارف بالأخريات. فهو يقول: إن هذه جريمة كبيرة ورجعية وانهزامية.

    فالمقال من أوله إلى آخره قلب للمعايير والحقائق، وقد يكون الزوج عنده تعسف أحياناً في استعمال بعض الحق، أما أن تخرج من البيت إلا بإذنه فهذا صحيح ويحق له ذلك، وكذلك أن تلبس نقاباً ولا تصاحب الرجال، وهذا يعتبر عند الكاتب ظلم للمرأة.

    وكذلك كون البيت ليس فيه تلفزيون ولا موسيقى ولا رياضة ولا ألعاب، فهذا عنده جريمة، ويقصد بالرياضة: أن تلعب ملاكمة، وكرة قدم، وتحكم، وآخر شيء أنهم يقولون: سيجعلونها عمدة على الفلاحين، يجلس الرجال وهي تقضي بينهم.

    لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!

    فهذا الكلام في الحقيقة فيه استهزاء من بعض أوامر الله عز وجل وشرعه، نسأل الله العفو والعافية.

    1.   

    الأسئلة

    زكاة المحلات والشقق المعدة للبيع

    السؤال: اشتركت مع أحد الإخوة في شراء قطعة أرض، وقمنا ببناء مبنى من محلات وشقق سكنية بغرض الاستثمار لبيعها، ولكن لم يتم بيع شيء يذكر، فهل يجب علينا أداء زكاة هذا المبنى إذا تم بيع إحدى وحداته للتخطيط، وكيف يتم حساب الزكاة؟

    الجواب: أنت الآن تخضع لزكاة عروض التجارة؛ لأنك بنيت لأجل البيع، مثل معرض السيارات يخضع لعروض التجارة، وأما من كان عنده سيارة شخصية للاستعمال فليس عليها زكاة، فعليك بعد إتمام الحول أن تجرد الممتلكات بسعر التكلفة -وليس بسعر البيع- ثم تطرح منها الديون التي عليك، ثم تضيف إليها الديون التي لك، ثم تجمع عليها ما عندك في الخزينة من مال، فيخرج ما نسميه بصافي قيمة الأصول عند المحاسبين، فإن تجاوز ألفين وستمائة فعليه ربع العشر، (2.5%).

    فأنت -يا أخي الفاضل- تخضع لزكاة عروض التجارة، والله تعالى أعلم.

    علاج ظاهرة تسول المحجبات في الشوارع

    السؤال: ظهرت ظاهرة خطيرة، وهي تسول النساء منتقبات بطريقة تدعو إلى القلق؟

    الجواب: الحقيقة أن هذا الأمر مشين، فلا يليق بنا أن تخرج أخت ملتزمة بالزي الشرعي تتسول في الشوارع والطرقات، فإن كانت فقيرة أو محتاجة فلتكتب إلى إحدى الجمعيات الخيرية أو تتصل بأحد العلماء أو الشيوخ ليساعدها، لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً [البقرة:273]، أما هذا المشهد الذي يسيء إلينا وإلى دعوتنا فلا ينبغي أبداً أن يكون. والله تعالى أعلم.

    حكم الصلاة خلف من يقنت دائماً في الفجر

    السؤال: إمام مسجد دائم القنوت في صلاة الفجر، هل تجوز الصلاة خلفه؟

    الجواب: نعم، صل فيه، يقول شيخ الإسلام : إن صليت خلف إمام يقنت فاقنت خلفه ولا حرج، فلا تترك الصلاة لأجل أنه يقنت، فترك الصلاة خلف هذا ليس من السنة. والله تعالى أعلم.

    حكم غسل الجمعة والعيدين

    السؤال: هل غسل الجمعة والعيد واجب أم سنة؟

    الجواب: خلاف بين العلماء، وقد ذهب إلى وجوبه ابن حزم وبعض العلماء.

    ولكن الراجح من أقوال العلماء: أن غسل الجمعة سنة مؤكدة من آكد السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ابن القيم في زاد المعاد: هو من آكد السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)، ولقد دخل عثمان المسجد دون أن يغتسل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل، ولهذا قال من قال بالوجوب: لو لم يكن واجباً لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله.

    ومن قال بعدم الوجوب قال: إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عثمان لأنه صحابي، وهو أولى بالاتباع، إلى غير ذلك من الأدلة.

    وابن حزم سرد أكثر من عشرين دليلاً في المحلى يستدل بها على الوجوب.

    والقول الراجح: أنه سنة مؤكدة، وأما العيد فهو سنة مستحبة؛ لأنه مكان تجمع للمسلمين، فينبغي أن يتنظف فيه المسلم. والله تعالى أعلم.

    حكم العمل في بناء السينما والمرقص

    السؤال: هل عمل النقاشة والكهرباء في السينما والمرقص حرام أم لا؟

    الجواب: نعم حرام، فالشغل في بناء مرقص أو سينما أو دار يعبد فيها غير الله عز وجل حرام؛ لأن القاعدة عندنا: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، فبناء السينما تعاون على الإثم والعدوان، ومن يبنيها فهو مشارك في هذا العمل. والله تعالى أعلم.

    حكم الحديث مع المرأة الأجنبية والنظر إليها لسماع كلامها

    السؤال: هل حديث الرجل مع المرأة عن أمر العمل أو غيره حرام أم لا؟ وما حكم النظر إليها بغرض سماع الكلام وفهمه؟

    الجواب: الله سبحانه وتعالى يقول: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]، فأنت مأمور بغض البصر، وإن حدثتك امرأة للضرورة فلابد أن تغض بصرك، حتى لو كان الكلام من أجل العمل، ودعك من هذه الحجج الواهية، وقد قال ربنا تبارك وتعالى: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص:25]، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جاءته وقد وضعت يدها على وجهها، يعني: وارت الوجه وهي تحدث سيدنا موسى، قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا [القصص:25]، وهو أيضاً حينما حدث المرأتين قال لهما: مَا خَطْبُكُمَا [القصص:23]، فقط، وما أطال الحديث، فالحديث مع المرأة الأجنبية عنك ينبغي أن يكون باختصار شديد وفي أضيق الظروف، مع غض البصر. والله تعالى أعلم.

    حكم الأغاني الدينية والوطنية

    السؤال: هناك من يقول: إن الأغاني الدينية والوطنية حلال؛ لأنها لا تحرك أي غريزة، فما حكم ذلك؟

    الجواب: هذا كلام لا ينبغي أن يقال أبداً، فالأغاني الوطنية من امرأة عارية بموسيقى وأركسترا والعزف على الناي والفرقة الموسيقية كل هذا حرام.

    والصحابة في غزوة الأحزاب كانوا ينشدون ومعهم الرسول صلى الله عليه وسلم:

    والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

    فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

    وكانوا يقولون:

    نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما حيينا أبداً

    وهذا كلام دون موسيقى ودون طرب ودون تميع أو تمايل، فأما الغناء الوطني أو غير الوطني فهذا كله لا محل له من الإعراب. والله تعالى أعلم.

    حكم الابتهالات والأدعية قبيل الأذان

    السؤال: ما حكم الابتهالات والأدعية الإسلامية التي تكون قبيل أذان الفجر والصلوات الأخرى في إذاعة القرآن الكريم، حيث قد قال عنها بعض الناس: إنها بدعة؟

    الجواب: الابتهالات لا أصل لها في الشرع، وما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بلال ! قم وابتهل قبل الفجر، وبعضهم يردد عبارات شركية، يقول: ألوذ بباب الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطلب المدد من النبي عليه الصلاة والسلام، كما يقول البعض: اللهم أمدنا بمدد رسولك الكريم، فيطلب المدد من رسول الله، والمدد لا يطلب إلا من الله عز وجل.

    وأحدهم سمعته الأسبوع الماضي وهو يقول: الله في قلبي، وهذا حلول واتحاد، يعني: أن الله سبحانه نزل من السماء ودخل في قلبه، فهذا كله باطل، وهو حلول واتحاد، وبعض هذه العبارات يرددونها بجهل، وهم لا يعلمون أنها قد تصل بهم إلى الكفر، فالابتهالات لا أصل لها في دين رب العالمين. والله تعالى أعلم.

    حكم الصور وتعليقها

    السؤال: ما حكم الصور المرسومة والبراويز التي تعلق وفيها صور حيوانات كالجمل؟

    الجواب: كل الصور التي فيها روح قد نهينا عن تعليقها نهياً جازماً، وقد نهينا عن التصوير إلا للضرورة، كجواز أو بطاقة أو استمارة، وأما ما سوى ذلك فالحديث واضح بيِّن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة)، فالصورة هنا المقصود بها: صورة بمعنى الصورة، ولا يقل أحد: إن المقصود بها التمثال، لأن عائشة لما علقت ستارة فيها تصاوير مزقها النبي صلى الله عليه وسلم، والذي على الستارة تصاوير وليس تماثيل، والصورة مدخل للشرك في تاريخ البشرية، فقوم نوح عليه السلام صنعوا للصالحين صوراً، ثم تماثيل، ثم عبدوها من دون الله.

    وسد الذريعة عندنا أمر معتبر، فلا تعلق صورة ولو لعالم، والبعض الآن يعلق صورة الشيخ الشعراوي ، والبعض منهم يعلق صورة الداعية الفلاني الذي مات، والبعض منهم يعلق صورة سيده فلان الطرشوشي ، أو الشيخ الخشاب ، ولما يضيق عليه أمر يقول له: يا سيدي! ألا ترى حالي! يكلم الصورة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، فيأتي ابنه يعظم هذه الصورة من بعده ويصنع لها تمثالاً، والذي بعده يعبدها، فتعليق الصور التي فيها أرواح حرام، وأما إذا كان منظراً طبيعياً كحديقة فهذا لا بأس به، وأما صورة جمل أو حيوان، فكل ذلك من ذوات الأرواح. والله تعالى أعلم.

    والصور التي في الصحيفة غير معلقة ولا مقتناة، فاقرأ الصحيفة وبعد أن تنتهي من قراءة الصحيفة ننصحك بحرقها؛ لأن فيها كلمات معظمة وآيات قرآنية، فتخلص منها.

    حكم شراء الأسطوانات العلمية المنسوخة

    السؤال: هل يجوز شراء الاسطوانة المنسوخة؟

    الجواب: نشر العلم لا ينبغي أن يكون عليه قيود ولا حجز، فلا ينبغي أن تؤلف كتاباً وتكتب عليه: حقوق الطبع محفوظة، بل كل من أراد أن يقرأ الكتاب فله أن يصوره ممن عنده الكتاب، والذي لا يجوز هو تصويره للتجارة، كما أفتى بذلك الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، فإن أردت شراء إسطوانة لنفسك منسوخة أو غير منسوخة فلا شيء عليك. والله تعالى أعلم.

    فهذا علم، وهل نريد أن نحجر العلم؟ ونمنع الناس من نسخ هذا، وتصوير هذا الكتاب؟ فكيف سيُنشر العلم؟ وقد بوب البخاري (كتاب العلم)، فلابد من إفشاء العلم بين الناس، وعدم وضع القيود على حركته أبداً.

    الكيفية التي يبتدأ بها في سجود التلاوة

    السؤال: سجود التلاوة هل يفضل أن يكون من قيام؟ فقد قرأت ذلك في كتاب: (ففروا إلى الله) للشيخ أبي ذر القلموني ، ونقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية ؟

    الجواب: نراجع الفتوى، والحقيقة أن هناك أدلة لكل فريق، ونحن إن شاء الله نراجع فتوى شيخ الإسلام ؛ لأنه ذكر في سورة النجم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرءوها والصحابة معه جلوس ويسجدون جميعاً دون قيام، وفي البخاري في المجلد الثاني كتاب سجود التلاوة، ولم يأت بموضوع القيام، فسنراجع الموضوع إن شاء الله، وكلام الشيخ أبي ذر واستدلاله بكلام الشيخ ابن تيمية .

    حكم تخصيص أماكن لصلاة الجماعة لمن كانوا بعيدين عن المسجد

    السؤال: نحن نسكن مدينة جمعية الطلاب، لكن المبنى الذي نسكن فيه يبعد حوالي كيلو من مسجد المدينة، فقمنا بتخصيص أحد صالات المبنى وجعلناه مصلى نصلي فيه الفروض، فهل تكون هذه الجماعة كجماعة المسجد؟

    الجواب: نعم، فأنتم في مدينة جامعية لا تستطيعون الخروج منها إلى المسجد؛ لأنه بعيد؛ فخصصوا مكاناً للصلاة، وتجوز الصلاة فيه طالما أنه مكان معدٌّ للصلاة، وهذا كما في المرافق الحكومية يحددون مكاناً أو غرفة لصلاة الموظفين، فطالما أنها مفتوحة وغير محجوبة من الدخول والخروج، وهي مصلى جامع فتأخذ حكم الجماعة إن شاء الله. والله تعالى أعلم.

    بيان حالة إجزاء غسل الجنابة عن الوضوء

    السؤال: هل يجوز أن أصلي بغسل الجنابة دون الوضوء؟

    الجواب: يجوز بشرط اتباع السنة، بأن تتوضأ وضوءك للصلاة، ثم تغسل الرأس ثلاث مرات، ثم شقك الأيمن ثم الأيسر، فإن اغتسلت جملة واحدة لزمك المضمضة والاستنشاق مع الغسل؛ حتى يجزئ عن الوضوء؛ لأن المضمضة والاستنشاق عند الحنابلة من واجبات الوضوء، وليست من سننه.

    يقول ابن قدامة في كتاب العمدة: ومما يؤيد أن الأنف والفم من الوجه وليسا من غير الوجه:

    أولاً: أن الأنف والفم يأخذان حكم الوجه في كل شيء، فلو أن رجلاً صائماً أدخل الماء إلى فمه وتمضمض لم يفطر، ولو كان الفم من الباطن لأفطر.

    ثانياً: لو أن طفلاً صغيراً رضع ثم تفله قبل أن يصل إلى جوفه فلا تحسب رضعة، وهذا معناه أن الفم من الظاهر؛ إذ لو كان من الباطن لحسبت.

    ثالثاً: لو أن رجلاً أصابته نجاسة في داخل فمه فإنه يزيلها، ولو أن الفم والأنف من الباطن لما أمر بالإزالة؛ لأن الإنسان بداخله أذى، والباطن لا يطهر. فالحنابلة يرون أنه لا بد من المضمضة والاستنشاق، فتمضمض واستنشق ويجزئك هذا. والله تعالى أعلم.

    حكم أخذ الزوجة من مال زوجها دون علمه

    السؤال: امرأة تأخذ من أموال زوجها دون علمه بهذا، فأخذت منه مبلغاً وأقرضته صديقة لها فترة محدودة، فلما ردت الصديقة المبلغ أخبرت زوجها بهذا المبلغ، فلما سألها قالت: إن هذا المال هو مالك، فما حكم ذلك؟

    الجواب: لا يجوز لها أن تأخذ من مال الزوج إلا بإذنه، فإن أقسمت لزوجها بعد أن ردت صديقتها المبلغ أنه مال صديقتها لزمتها الكفارة؛ لأن هذا المال الذي ردته الصديقة هو مال الزوج، وإن أرادت التعريض نقول لها: إنك قد ارتكب أولاً إثماً بأخذك للمال دون استئذان من الزوج، فكفري عن يمينك بإطعام عشرة مساكين، وعليك الإطعام من حر مالك، والله تعالى أعلم.

    حكم زواج المرأة ممن يعمل في بنك يتعامل بالربا

    السؤال: إحدى الأخوات عقد قرانها على أحد الشباب، وهذا الشاب ترك عمله، ثم عمل في أحد البنوك الربوية، وهو لم يدخل بها حتى الآن، فهل يجوز لهذه الأخت أن تفسخ العقد بسبب عمله في البنك؟

    الجواب: هي عقدت عليه وهو لا يعمل، ثم طرأ أن عمل في أحد البنوك الربوية، فأقول لها: انصحيه بترك عمله أو بتغييره، فإن أصرَّ فلا تعاشري رجلاً يأكل الربا، فاتقي الله -أيتها الأخت- ولا تعاشري رجلاً دخله من الربا، (أيما لحم نبت من حرام فالنار أولى به).

    ويجوز أن تدخل بعض الإخوة الصالحين لفسخ هذا العقد.

    شرط إباحة تعدد الزوجات

    السؤال: أخ يريد أن يتزوج أكثر من واحدة فهل هناك شروط لهذا؟

    الجواب: الشرط: أن يكون لكل زوجة مكان مستقل تستطيع أن تتحرك فيه بحرية، كأن يكون لكل واحدة غرفة مستقلة، لها باب مغلق عليها، بحيث تستطيع أن تضع ثيابها وتتحرك بحرية.

    حكم الصلاة بين السواري

    السؤال: ما حكم الصلاة بين السواري؟

    الجواب: خلاصة القول فيها: أنه يجوز للإمام أن يصلي بين ساريتين، وكذلك يجوز للمنفرد أن يصلي بينهما، ويكره للمأمومين الصلاة بين الأعمدة إلا للضرورة كأن يضيق المسجد، فلا بأس أن تقطع الصفوف بالسواري أو الأعمدة، وفي هذا بحث للشيخ الألباني .

    حكم الإتيان بدعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة

    السؤال: هل لصلاة الجنازة دعاء استفتاح؟

    الجواب: ليس لصلاة الجنازة دعاء استفتاح.

    حكم الحلف بأيمان متعددة على شيء واحد

    السؤال: حلفت قبل سنتين على شيء ثم حلفت عليه قبل سنة ثم قبل ستة أشهر ثم حنثت، فهل علي كفارة؟ وهل أجمع بين كفارة الحلف السابق وكفارة الحلف اللاحق؟

    الجواب: إن كان الحلف على أشياء مختلفة فعليك على كل يمين كفارة، إطعام عشرة مساكين عن كل يمين.

    حكم أخذ المرأة من مال أبيها دون إذنه

    السؤال: طلبت امرأة من أبيها مالاً فلم يعطها، وهي متزوجة وزوجها معسر، فأخذت بغير علم أبيها من ماله، فما الحكم؟

    الجواب: لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال أبيها إلا بإذنه، ويجوز للأب أن يأخذ من مال ولده دون إذنه، وليس العكس، والله تعالى أعلم.