إسلام ويب

العدة شرح العمدة [65]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الرهن هو عقد من عقود التوثيق، وهو عبارة عن عين يضعها المدين عند الدائن مقابل حقه الذي عنده، ويكون الرهن فيما يجوز بيعه، وما لا يجوز بيعه فلا، وعلى المرتهن أن يحفظ الرهن قدر استطاعته، فإن تلف أو ضاع دون تفريط لم يضمن.

    1.   

    أحكام الرهن

    قال رحمه الله: [ باب: الرهن ].

    الرهن لغة: الحبس، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [المدثر:38]، أي: محبوسة بعملها، قال: كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21]، أي: محبوس بعمله، ويأتي الرهن بمعنى: الثبوت، يقال: ماء راهن، أي: ثابت.

    وهنا نقطة مهمة جداً، وهي أن يد المرتهن يد أمينة، فلو أعطى أحدهم لآخر أمانة أو رهناً لزمه أن يحافظ عليه قدر استطاعته، فإن فسد أو أتلف بدون إهمال أو تقصير منه لم يضمنه؛ يد الأمين ليست ضامنة، وكذلك يد المودع يد أمانة وليست يد ضمان.

    كل ما جاز بيعه جاز رهنه

    قال: [ كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا ]. أي: ما لا يجوز أن يباع لا يجوز رهنه، كأن يرهن أحدهم ولده توثيقاً للدين، ولا يعقل إن جاء الموعد المحدد للسداد فيقول الذي عنده الرهن (الولد): من يشتري هذا الولد مني؟!

    وكذلك الكلاب لا يجوز بيعها؛ لأن ثمنها حرام حرمه النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي لا يجوز رهنها.

    قال: [ لأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن ]، أي: إذا تعذر السداد في الوقت المحدد، فللدائن أن يبيع الرهن ويستوفي حقه منه، ويجوز رهن الثمرة قبل نضجها؛ لأنه لدينا قاعدة تقول: ما جاز أكله جاز رهنه، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى: [ وهذا يحصل مما يجوز بيعه ]، إذاً: لابد أن يكون مما يجوز بيعه.

    قال: [ فأما ما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه كالحر وأم الولد ]، أي: ما لا يصح أن يباع لا يصح رهنه، كالحر وأم الولد، وما جاز بيعه جاز رهنه والعكس، وما يجوز أكله يجوز بيعه، لذلك من فقه الإمام البخاري أنه في كتاب البيوع جاء بحديث ابن عمر : (أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهو يأكل جماراً)، والجمار: قلب النخلة الأبيض، فأتى به البخاري لبيان جواز بيع الجمار؛ لأنه جاز أكله، والقاعدة الأصولية تقول: ما جاز أكله جاز بيعه.

    قال: [ لأن مقصود الرهن لا يحصل منه ]، يعني: إن كان الشيء لا يباع لم يحصل المقصود منه؛ لأن الغرض من الرهن هو إيفاء الدين، وهنا نقطة مهمة جداً وهي: هل يشترط في الرهن أن يكون كالدين أو أعلى من الدين أو أقل من الدين في القيمة؟ وهل عقد الرهن ملزم للطرفين أم لطرف واحد؟ هناك عقود ملزمة للطرفين، وعقود ملزمة لأحدهما، وعقود غير ملزمة للطرفين، بينما عقد الرهن ملزم للراهن فقط، والرهن إما أن يكون كالدين فبها ونعمت، وإما أن يكون أعلى من الدين، كأن يكون على رجل خمسمائة جنيه، وأعطى رهناً بقيمة ثلاثة آلاف جنيه، وإما أن يكون أقل من الدين، ففي المذهب لا يجوز، لكن الصواب أنه يجوز، ولذلك أخطأ المذهب في قوله: إن قيمة الرهن إن كانت أقل من الدين فلا يجوز؛ لأن الوفاء ببعض الدين أولى من عدم الوفاء كلية.

    عدم صحة الرهن إلا بالقبض

    قال: [ ولا يصح إلا بالقبض ]، يعني: أن الرهن لا يصح إلا بالقبض، يعني: لو أن شخصاً رهن عند آخر شيئاً، فلابد أن يقبضه، أي: المرتهن، ولذلك قال المصنف: [ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ [البقرة:283] ]، يعني: لو كنت مسافراً ولم تجد كاتباً يكتب الدين فرهان مقبوضة.

    قال: [ ولأنه عقد إرفاق فافتقر إلى القبض كالقرض، وعنه في غير المكيل والموزون أنه يلزم بمجرد العقد قياساً على البيع، والمذهب الأول لأن البيع معاوضة وهذا إرفاق فهو أشبه بالقرض ]، يعني: من شروط الرهن: أن يكون مقبوضاً، لكن كيف يتم القبض؟ يختلف المنقول عن العقار، فلو أن رجلاً اقترض مائة ألف ريال، وأعطى الدائن العمارة رهناً على ذلك، فهنا لابد أن يمكنه من العمارة ويسلمها له فارغة ويعطيه مفاتيحها، لأن هذه رهان مقبوضة، ولابد أن تشل يد المالك عن التصرف في العقار.

    كيفية القبض في المنقول وغيره

    لذلك قال هنا: [ وقبض المنقول بالنقل وبالتخلية فيما سواه ]، يعني: أن الشيء المنقول ينقل إلى الدائن، والتخلية فيما سوى المنقول.

    ثم قال: [ وذلك لأن القبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة، فإن كان منقولاً فقبضه نقله أو تناوله كالثوب والعبد والكتاب ونحو ذلك، والمكيل رهنه بالكيل فقبضه اكتياله؛ لقوله عليه السلام: (إذا سميت فكل) وإن كان موزوناً فقبضه بالوزن، وقال ابن عمر : (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)، وأما العقار والثمار على الشجر فقبض ذلك بالتخلية بين مرتهنه وبينه من غير حائل بأن يفتح له باب الدار ويسلم إليه مفاتيحها ].

    إذاً: إن كان الشيء المرهون منقولاً قبضه بنقله، كالمروحة والمسجلة والكتاب وغير ذلك، وإن كان لا ينقل كالعقار، خلى بينه وبين العقار، ومكنه من التصرف فيه، وإذا جاء وقت سداد الدين فله أن يبيعه، ويلزم صاحب العقار أن يمكنه من ذلك.

    قبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه

    قال: [ وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه؛ لأنه وكيله ونائبه، واستدامة القبض شرط في اللزوم كحالة الابتداء للآية، وعنه: أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط في البيع فلم يشترط في الرهن ]، مثال ذلك: لو أن رجلاً عليه ألف جنيه لآخر مقابل رهن معين، فهل يشترط في الرهن الملازمة، أي: أن يكون في حوزة الدائن طوال مدة القرض؟ المذهب لابد من الملازمة، لكن الراجح: أنه إن وافق الدائن على عدم الملازمة فهذا حقه، وهذا هو المذهب، وعلى نقيض المذهب لا يشترط الملازمة في الرهن.

    ضمان الرهن بالتعدي

    قال: [ والرهن أمانة عند المرتهن لا يضمنه ]، أي: أن الرهن أمانة عند الدائن (المرتهن)، ولا يضمنه إلا إذا تعدى، شأنه شأن الأمانة، فلو أن رجلاً وضع عنده رهن أو مال أمانة، ثم سرق منه بدون إهمال أو تقصير منه، فإنه لا يضمنه، لكن إن حصل التقصير أو التفريط فهو ضامن، وكذلك إن فسد الرهن أو أتلف، ولذا قال المصنف رحمه الله: [ فإن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه؛ لأنه أمين فأشبه المودع ].

    عدم جواز الانتفاع بالرهن

    قال: [ ولا ينتفع المرتهن بشيء من الرهن ]، أي: أن المرتهن لا يجوز له أن يستخدم الرهن، كالمسجلة -مثلاً- يستمع بها طيلة الأسبوع.

    ثم قال: [ إلا ما كان مركوباً أو محلوباً، فيحلب ويركب بقدر العلف ]، كالحمار إذا رهنه صاحبه في مائتي جنيه، فللدائن أن يركبه ويستنفع به، لكن بشرط أن يعلفه، ومثله الدواب الحلوب، فلا مشكلة أن يحلبها ويعلفها.

    وبالقياس السيارة، فله أن يستخدمها مع وضع البنزين والزيت لها.

    قال: [ متحرياً للعدل في ذلك، سواء تعذر الإنفاق من المالك أم لم يتعذر؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرهن يركب بنفقته، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) رواه البخاري ، وفي لفظ: (فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته ويركب) ].

    غنم الرهن للراهن

    قال: [ وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه؛ لأنه نماء ملكه فأشبه غير المرهون، لكنه يكون رهناً معه؛ لأنه عقد وارد في الأصل فثبت حكمه في نمائه كالبيع، وقال عليه السلام: (الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه) ].

    والمعنى: أن الرهن إن زاد سعره، أو زاد زيادة منفصلة كأن يلد، فكل ذلك للراهن، والمرتهن عليه فقط أن يحرس الرهن.

    غرم الرهن على الراهن

    ثم قال: [ وعليه غرمه -أي: على الراهن- من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات ]. مثال ذلك: أعطيتك عبداً رهناً في ألف جنيه حتى يأتي وقت السداد، وثمن هذا العبد ألف وخمسمائة، ثم مات العبد قبل أن يأتي موعد الدين، فغسل هذا العبد وكفنه على الراهن وليس على الدائن.

    مثال آخر: أعطيتك أرزاً رهناً في ألف جنيه، فتخزينها علي لأنني أنا المالك، ولا يصح أن أعطيك الأرز ثم أقول لك: خذ هذا الأرز وخزنه بمائتي جنيه، إنما كل التكاليف لابد أن تكون على الراهن طالما أن الدائن لم ينتفع به، أما أن يكون الأمر كما حصل في بلدنا: أن رجلاً أتى بنقلة تراب صفراء بأربعين جنيهاً، فخشي أن تسرق فأوقف عليها حارساً بخمسين جنيها! ألا توجد عقول يا عباد الله؟! نسأل الله العافية، وهنا لابد أن نقول: إن الراهن يتكلف المؤنة.

    قال: [ ويلزمه جميع نفقته من كسوة وعلف وحرز وحائط وسقي وتسوية وجذاذ وتجفيف -كل ذلك على الراهن- وهذا من غرمه؛ لأنه ملكه فكانت عليه نفقته كالذي في يده ويلزمه كفنه إن مات كما يلزمه في الذي في يده ]، يعني: أنه يلتزم بكل شيء يتطلبه.

    حكم الرهن إن أتلفه مالكه

    [ وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاء فعليه قيمته تكون رهناً، فلا يجوز للراهن عتق المرهون؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن وإسقاط حقه اللازم له، فإن فعل نفذ عتقه. نص عليه؛ لأنه محبوس لاستيفاء حق فنفذ فيه عتق المالك، كالمحبوس على ثمنه، وتؤخذ منه قيمته تكون رهناً مكانه لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن، فلزمه قيمته كما لو قتله ].

    يتحدث المصنف عما إذا رهن الراهن عبداً مملوكاً أو جارية مملوكة، وهناك فرق بين الجارية المملوكة الأمة وبين أم الولد، فأم الولد حرة إن أنجبت من سيدها، لذلك هاجر كانت فقيهة، فحينما سألها جبريل عليه السلام في حديث البخاري : (من أنتِ؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم) ولم تقل: أنا زوجة إبراهيم، فقولها: أم الولد إشارة إلى أنها كانت مملوكة، ثم حملت من سيدها فأنجبت، فأصبحت حرة، ولذلك يتحدث المصنف هنا عن قضية إذا ما كان الرهن عبداً.

    يقول: [ وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن ] أي: أن السيد أتلف العبد، أو أخرجه من الرهن [ بعتق ] فإذا رهنتك عبداً ثم أعتقت هذا العبد وهو في حوزتك أصبح العبد حراً [ أو استيلاء ] أو أخذت منك العبد رغم إرادتك، أو أتلفته عليك، فما الذي يلزم الراهن في هذه الحالة؟

    [ فعليه قيمته تكون رهناً ] أي: نلزم الراهن بالقيمة [ فلا يجوز للراهن عتق المرهون؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن ] لو أخذت منك ألفاً من الجنيهات ديناً، واشترطت أنت علي أن أعطيك رهناً، فأعطيتك عبداً مملوكاً، ثم أعتقت هذا العبد أو أتلفته، أو استوليت عليه عنوة لزمك قيمته تكون عندك رهناً.

    قال: [ وأما إذا وطئ جاريته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن ] أي: أني رهنت عندك جارية، ولا يمنع ذلك أن أعاشرها بإذنك فأنا سيدها ومالكها الحقيقي، فهي عندك أمانة، فلما عاشرتها حملت.

    [ وأما إذا وطئ جاريته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن، وأخذت منه قيمتها فجعلت رهناً ]؛ لأنها بمجرد أن تلد تصبح حرة، فلا يجوز أن تُرهن؛ لأنه لا يرهن إلا ما يجوز بيعه، فلا يجوز أن أرهن ولدي؛ لأن ولدي لا يباع، أما الجارية المملوكة فتباع، فإن جامعها وعاشرها ووطئها فحملت منه لزمه قيمتها؛ لأنها أصبحت حرة.

    [ وذلك أن الراهن ليس له وطء جاريته المرهونة؛ لأنه يفضي بذلك إلى أن يخرجها من الرهن، فيفوّت حق المرتهن، فإن وطئها فلا حد عليه؛ لأنها ملكه ] لكن لا يطأها خلسة في غياب المرتهن، وهذا من باب الحيل.

    الحيل في الشرع

    ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين في المجلد الثالث أبدع في باب الحيل؛ لأن هناك من الحيل ما يشرع ومن الحيل ما لا يُشرع، فبنو إسرائيل أساتذة في الحيل، كرجل قال لزوجته وهي في الطابق السادس: إن نزلت فأنتِ طالق، وإن صعدت فأنتِ طالق، فقالوا من باب الحيل: تلقي بنفسها عليه، لعلها تتخلص منه.

    وسئل أحد العلماء عن زوج قال لزوجته وهي تأكل التمر: إن بلعتها فأنتِ طالق، وإن قذفتها فأنتِ طالق، قال بعضهم: تأكل نصفها وتقذف نصفها، وهذا من باب الحيل.

    وهناك حيل غير مشروعة: كرجل أراد أن يجامع زوجته في رمضان فأنشأ سفراً إلى الصعيد مع الزوجة، فأفطرا بسبب السفر ثم جامعها، فهذا السفر فيه حيلة.

    والمحلل تيس مستعار، وهذا نراه ونشاهده.

    ومن الحيل إن أردت أن أبيع أرضاً وجاري له حق الشفعة، فآتي بالمشتري وأكتب في العقد عشرة أمثال قيمة الأرض، وأتعامل معه سراً بالثمن الحقيقي وهذه حيلة لأحرم جاري من حق الشفعة؛ لأنه ينبغي أن يوضع المبلغ الموجود في العقد لينفذ حق الشفعة.

    ومن الحيل التي أوردها ابن القيم : رجل طلق امرأته طلقتان، فهنا يقول لها: اخلعي نفسكِ مني، والخلع فسخ وليس طلاقاً عند جمهور العلماء، فتخلع نفسها منه وترد عليه المهر، ثم يراجعها بعقد جديد حتى لا يقع في الطلقة الثالثة، يأمرها بالخلع ليحلل لنفسه ثلاث طلقات جديدة، وهذه حيلة.

    فبنو إسرائيل تحايلوا حينما نصبوا الشباك للسمك في يوم السبت، وكانوا في يوم السبت تأتيهم حيتانهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، وهذه هي قصة أصحاب السبت الواردة في سورة الأعراف.. اشتاقوا لأكل السمك فنصبوا الشباك في يوم السبت فدخلها السمك، فجذبوها في يوم الأحد، وقالوا: هكذا لم نصطد في يوم السبت. ثم انقسموا بعد هذه الحيلة إلى ثلاث فرق: فرقة انتهكت الأمر وتحايلت على الشرع، وفرقة اعتزلت ونصحت وأخذت على يد المجرمين المخالفين، والفرقة الثالثة ثبّطت الناصحين وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الأعراف:164].

    يقول المفسرون: الفرقة التي انتهكت الأمر بالليل كانت من جنس بني آدم فوجدوهم في الصباح قد مسخوا قردة.

    والفرقة الثالثة التي ثبّطت مختلف فيها هل مُسخت هي الأخرى أم لم تُمسخ؟ قال تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [البقرة:65] ولذلك اليهود عندهم عقدة من القرود.

    ويدرس أبناؤنا في الثانوية نظرية تسمى بنظرية النشوء والارتقاء، وهي نظرية داروين ، وأن الإنسان في أصله قرد، ثم تطور حتى أصبح إنساناً، فالسبب الرئيسي في هذه النظرية أن داروين يعلم أن أجداده كانوا قروداً، فأراد للبشرية أن تكون قروداً كحال أجداده، ولذلك مسخوا فلم يأكلوا ولم يتناكحوا وماتوا بعد ذلك بثلاثة أيام.

    حكم الرهن إن أتلف مالكه جزءاً منه

    قال: [ فإن كانت بكراً فعليه ما نقصها إن شاء جعله رهناً، وإن شاء جعله قضاء من الحق ].

    أي: أن السيد جامع جارية كانت بكراً، فالبكر لها ثمن غال، وهو حولها إلى ثيب دون أن تحمل، فهنا من المتضرر المرتهن أو الدائن؟ فثمنها كان 5000 ثم تحولت إلى ثيب ثمنها 1000، فأنقص ثمنها، فهنا نلزم الراهن بأن يدفع الفرق للمرتهن، وهي 4000.

    قال: [ فإن لم تحمل منه فهي رهن بحالها كما لو استخدمها ] أي: لو أنها ثيب ولم تحمل فلا شيء عليه؛ لأن سعرها كما هو.

    [ وإن ولدت فولده حر، وتصير أم ولد له؛ لأنه أحبلها في ملكه، وتخرج من الرهن موسراً كان أو معسراً كما لو أعتقها، وعليه قيمتها يوم أحبلها؛ لأنها وقت إتلافها تُجعل رهناً، وكذلك إن تلفت بسبب الحمل ].

    أي: إن حملت من سيدها وولدت تصبح حرة، إذاً نلزم السيد بقيمتها؛ لأنه أتلف الرهن، وحوّل الجارية إلى حرة.

    حكم الرهن إن جنى عليه غيره

    قال: [ وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن ].

    أي: لو أن رجلاً ضرب عبدي فجنى عليه وهو عند المرتهن، فالخصم أنا سيده؛ لأن العبد ملكي أنا الراهن ولم يخرج عن ملكي، فأنا الذي أُحاج الجاني، [ وإن أماته فإما القصاص وإما الدية، أو قيمة الجاني الأقل منهما ] فإن كانت الدية أعلى من قيمة الدين فأعطيه الأقل، وإن كانت الدية أقل من الدين فأعطيه الدية، [ ولو أن المرتهن جامع الجارية، يجلد خمسين جلدة ] لأن حد الجارية على النصف من حد الحرة.

    [ وإن عفا السيد عن القصاص إلى غير مال انبنى على موجب العمد ] المعنى: أنه إن عفا فيلزمه قيمة الدين أو ما يساوي الدية للقتل العمد، وبعد ذلك يضعها عند المرتهن.

    حكم الرهن إن جنى على غيره

    قال: [ وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته ].

    لو قتل العبد شخصاً، فالمجني عليه أحق برقبته، ونلزم الراهن بوضع قيمته عند المدين؛ لأن الدائن تحلل من الراهن.

    حكم الرهن إذا حضر وقت سداد الدين

    قال: [ وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع ووفي الحق من ثمنه وباقيه للراهن ].

    لو أنك وضعت عندي رهناً ثم جاء موعد الدين، فلم تقض الدين، فماذا أصنع؟ هل أبيع الرهن بإرادتي؟ لا بد أن يوافق صاحب الرهن على البيع، فإن لم يوافق رُفع الأمر إلى الحاكم ليفصل بين الخصمين في المسألة.

    قال: [ وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع ووفي الحق من ثمنه وباقيه للراهن، وذلك أن الراهن إذا امتنع من وفاء الدين عند حلوله، فإن كان أذن المرتهن في بيعه، أو للعدل الذي هو في يده، باعه ووفى الدين ].

    والعدل هو رجل بين الدائن والمدين، وهو فقط من يبيع الرهن.

    [ لأن هذا هو المقصود من الرهن، وقد باعه بإذن صاحبه في قضاء دينه، فيصح كما في غير رهن، وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه؛ لأن ولاية الحاكم على ذلك نافذة، ولأن مقتضى الرهن الإيفاء من ثمنه فجاز للحاكم ذلك كما لو أذن فيه ].

    أي: أن الغرض من الرهن توثيق الدين برهن، فإذا جاء الموعد المحدد للسداد ولم يدفع المدين ينقلب الرهن إلى حفظ الدين، وينقلب الأمر إلى الحاكم فيبيع الرهن ويوفي الدائن حقه، والزيادة يردها إلى الراهن.

    حكم اشتراط الرهن في البيع

    قال: [ وإذا شرط المرتهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه أو أبى الضمين أن يضمن خُير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين ].

    هذا بيع وشراء مشروط، فأنا أشتري منك وأنت تبيع، لكن أشتري منك بشرط: إما الرهن وإما الضمين، أي من يضمن، فيضمن السداد في حال عدم سدادك، والمؤمنون عند شروطهم.

    فيجوز أن أشترط في البيع فأقول لك: إذا أردت أن تشتري هذه الحقيبة يلزمك أن تأتي برهن أو ضمين، فإن جئت برهن أو ضمين فقد تم البيع، وإن لم تأت برهن ولا ضمين فأنا بالخيار: إما أن أفسخ العقد لأنني صاحب المصلحة البائع.

    قال: [ خُير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين ] يعني: أنا البائع، إما أن أفسخ العقد وإما أن أتم العقد بلا رهن ولا ضمين.

    1.   

    الأسئلة

    انتشار المعاصي في الصيف

    السؤال: يسأل عن انتشار المعاصي في الصيف.

    الجواب: نحن في فصل الصيف، وفصل الصيف يجيء بمعاصيه الكثيرة، نسأل الله العافية، ومن أول معاصيه: ظهور بعض السيدات في بلكونات البيوت بملابس لا ترضي الله عز وجل، فتخرج من بيتها وقد خلعت ملابسها -مثلاً- لتنشر الغسيل أو لتشم الهواء، أسأل الله سبحانه وتعالى أن تشم رائحة الجنة إن طبقت شرع ربها عز وجل، وبعض الشباب لا خلق له ولا دين يتتبع عورات البيوت بالمناظير، ولذا فلابد أن نراعي هذه النقطة؛ لأنه قد حصل من جراء ذلك مصائب كثيرة، فقد اتصل بي أخ فاضل وقال لي: زوجتي تعرفت على شاب من خلال البلكونة، فخرجت إلى البلكونة والشاب يخرج أمامها، وهكذا هي تخرج وهو يخرج أمامها، لذا فالمرأة المسلمة والبيت المسلم لابد أن يراعي السلوك، فتخرج المرأة ليلاً لابسة لزيها الشرعي؛ لأن هناك ذئاباً بشرية تنتهك الأعراض، وهذا أمر يقع في الصيف كثيراً، فلابد من مراعاته.

    كذلك: ما يقع فيه من تخفيض للملابس في الشوارع والطرقات، وما يقع فيه من ذهاب إلى المصايف وما أدراك ما المصايف؟! وإن شئت فقل: المصائب، لأنه يحصل فيها الاختلاط وكشف للعورات والفواحش والغناء وغيرها من المنكرات التي لا ترضي الله عز وجل، والأمة جميعاً مطالبة بأن تواجه هذه المعاصي، لكن لابد من بديل إسلامي أيضاً، وهناك موضوعات مهمة جداً للبحث لا ينبغي أن نغض عنها الطرف، بل ينبغي الإشارة والتحذير من مثل هذه الظواهر التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى.

    حكم تجريح الدعاة

    السؤال: أخي يحضر معي إلى الدرس، وهو يستمع لمشايخ التجريح الذين يتكلمون في الدعاة، وأنا أريد أن يترك هذا الفعل وألا يتكلم على أحد، سواء كان عالماً أو غيره، فماذا أصنع؟

    الجواب: مصيبة الأمة أنها تركت نقد أعدائها وتفرغت لبعضها البعض، فيوم أن يقدح الدعاة في بعضهم تجد البعض ينقل كلامهم، بل ويجرح في بعضهم، وكان المفروض إذا أخطأ العالم أن يعالج الخطأ بينه وبين العالم الآخر، فيقول: والله أنت أخطأت في كذا والصواب كذا حفظك الله، فيصحح ويبين له الخطأ برفق ولين، أما على الملأ فينشر مدحه، لا أن يفضحه على الملأ فيقول: لا تسمعوا لهذا فإنه قطبي مبتدع، مرجئ اعتزالي، فإذا كان كل علماء الأمة أصحاب اعتزال ومرجئة فلمن نسمع يا عبد الله؟! إن خطأ العالم يصحح له سراً لا علانية، وصراع الأقران أو نزاع الأقران يطوى ولا يروى، لكن بعض الطلبة قد يذهب إلى هذا المسجد، ويذهب إلى مسجد آخر فينقل كلام الشيخ من واحد إلى آخر، وهذا خطأ عظيم، وكان الأفضل والأحسن لطالب العلم أن ينشغل بالعلم، وبمسائل الفقه، كالرهن والضمان والحوالة، لا أن ينشغل بالجرح والتعديل في المسلمين، والأدهى أن تجد منهم من يتهم غيره تهماً كبيرة، كأن يقول أحدهم: هو من الخوارج! أو هو اعتزالي! نسأل الله العافية، قل: عنده بعض الأخطاء نسأل الله لنا وله العافية، ولا مانع أن نصحح الأخطاء لبعضنا البعض، ويقيل بعضنا عثرات البعض، ويعفو بعضنا عن البعض، ونتجاوز لبعضنا عن الأخطاء، أما كما قال ابن تيمية : من الناس من هو كالذباب لا يقع إلا على مواطن العطب. يعني: كالذباب يترك الشيء الحسن ولا يقع إلا على القبيح، فهذا لا يجوز أبداً، لذا فأنصح نفسي وإخواني ألا ننشغل بالكلام عن الدعاة، وإنما هؤلاء أعلى منا، ويمكن أن ينصح العالم صنوه أو قرينه، أما أنا وأنت فلا ننشغل بهذا الموضوع أبداً؛ لأن فيه تضييعاً وإهداراً للوقت، وفيه من الأمور ما لا يحمد عقباها على الأمة.

    حكم الانتفاع بالرهن

    السؤال: إذا كان الرهن لأرض زراعية بها محصول قائم، فهل يجوز للدائن الانتفاع بها مع العلم أنه إذا ترك الأرض دون رعايتها وسقايتها مات الزرع؟

    الجواب: المدين هو وحده الذي يسقي ويحصد ويأخذ زرعه إلى بيته؛ لأن الأرض أرضه والزرع زرعه، ولا يجوز للدائن أن ينتفع بالأرض، والله تعالى أعلم.

    حكم طلاق المرأة ثلاثاً بنية التهديد

    السؤال: رجل طلق امرأته ثلاثاً، وعندما سئل في الثالثة قال: إنما نويت التهديد؟

    الجواب: الطلاق الصريح يقع حتى وإن لم ينو الطلاق، فلو قال الرجل لزوجته: أنت طالق، يقع الطلاق سواء نوى أو لم ينو.

    أرش الجناية

    السؤال: ما هو أرش الجناية؟

    الجواب: أرش الجناية هو في حكم الدين، ومثاله: لو ضربت واحداً في وجهه -وهذا منهي عنه- فكسرت له ضرساً، فالضرس هذا يسمى: (أرش جناية)، فلو قومته -مثلاً- بألف جنيه، والدين عليه خمسمائة جنيه، فنعطيه خمسمائة جنيه، وهذا يسمى: أرش جناية.

    ومثله: ضربت عبدي فأصبته في وجهه إصابة قدرت شرعاً بثلاثة آلاف والعبد بألفين، فأعطيه ألف جنيه.

    حكم بيع بول الإبل

    السؤال: هل يجوز بيع بول الإبل لما فيه من علاج لبعض الأمراض؟

    الجواب: نعم؛ لحديث العرنيين عند البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف بول الإبل كعلاج، وألبان الإبل كعلاج.

    حكم تنظيم النسل من أجل إتمام الرضاعة

    السؤال: ما حكم تنظيم النسل في حالة وجود طفل رضيع من أجل حقه في الرعاية؟

    الجواب: يجوز أن ينظم النسل، فيترك فترة بين الولد والولد الآخر؛ لأجل أن تسترد الأم قوتها وأن ترضع رضيعها، وأن تقوى على حمل جديد.

    حكم الدعاء على الكاسيات العاريات

    السؤال: هل يصح الدعاء على الكاسيات العاريات فيقول: اللهم العن الكاسية العارية؟

    الجواب: يجوز ذلك، لكن لا تلعن المعينة، لا تقل: اللهم العن فلانة بنت فلان، وإنما تلعن الصفة، ولا يكن هذا ديدن الناس، وإنما الواجب أن يهتموا بالدعوة، والحقيقة أن هناك أموراً عجيبة تحدث في هذه الأيام، فقد اتصلت بي فتاة في السنة الثالثة في كلية الحقوق، وتقريباً قبل ساعة أو ساعتين تركت الكلية، فقلنا لها: لماذا تركت الكلية أيتها الأخت؟ فقالت: فيها فساد واختلاط، مع أن خالها عميد الجامعة أو كلية الحقوق، وقد قال لها: إنك تختلطين بالجماعات الإسلامية! واعلموا أن هناك أربعين أختاً من الزقازيق قد تركن الجامعات في تخصصات عديدة، كالطب والصيدلة وغيرهما، وهذا الكلام كلام خطير جداً، ولو عمم هذا الأمر لحدث بالبلاد مصيبة، لذا فللمرأة أن تخرج من بيتها لكن بضوابط:

    الأول: أن تخرج ملتزمة بالزي الشرعي، والثاني: ألا تختلط بالرجال، والثالث: ألا تجر مفاسد على نفسها، فهذه ضوابط شرعية لخروجها، لكن تريد إخراجها من الجامعة نهائياً فهذا خطأ؛ لأننا بذلك سنصدر العصاة إلى المناصب فيعم الفساد في المجتمع، وقد يقول قائل: يا شيخ! الشيخ الألباني قد أفتى بكذا، والشيخ أبو إسحاق قال على هذا المنبر: إن الجامعة حرام بسبب ما فيها من الاختلاط والتبرج، إن كلام العلماء هذا على إطلاقه له ضوابط، وقد استوقفني بعض الإخوة في هذا الأمر، والأخت التي اتصلت بي قبل ساعتين قلت لها: أتوسل إليك بالله أن تعودي إلى الجامعة، وكفى عاراً وإثماً فأنت الآن تسيئين إلى المجموعة، اخرجي منتقبة محتشمة وادفعي المفسدة بقدر استطاعتك، إنما أن نعمم الحكم فهذه مصيبة كبيرة، وهذا كما كان بعض الإخوة أطباء فخرجوا من السنة الخامسة في الطب واشتغلوا بأعمال في الحارة! ما هذه المصيبة التي أصبنا بها؟! ما هذا التفكير السلبي؟! كذلك الآن أخ دكتور اتصل بي يقول لي: بأن زوجته تقول له: سنخرج الأولاد من المدرسة؛ لأنها مدرسة سيئة، أرأيتم المصيبة التي نحن فيها، أرأيت إلى الفكر الإسلامي ماذا يعاني؟ وهؤلاء الأقزام يكتبون عنا ليل نهار في الجرائد الصفراء العلمانية التي يقودها الشيوعيون في الأصل ومعروفون بشيوعيتهم، فيأخذون هذه النقاط على المسلمين ويقولون: انظروا إلى أهل السنة يريدون أن يخربوا المدارس!

    فيا مسلم! اتق الله في نفسك وفي دينك وفي الصورة العامة لمظهر الأمة، وتأمل ماذا يترتب على هذه القرارات؟ لا شك أنه يترتب على ذلك المصائب الكبيرة، فنعاني منها بسبب سوء الفهم وعدم وضع الضوابط الشرعية، والبعض يفتئت على الشرع، وهذه مصيبة ما بعدها مصيبة، نسأل الله العافية.

    حكم تغطية الرأس

    السؤال: بعض الناس يقولون: إن تغطية الرأس واجب يعاقب تاركه، ويقولون: إن عاري الرأس لا تقبل له شهادة؟

    الجواب: تغطية الرأس ترجع إلى عادة المجتمع الذي تعيش فيه، فمثلاً في السعودية يعتبر كشف الرأس مذمة، بينما في مصر لا يعتبر كذلك، قال ابن عمر لمولاه: أتحب أن يراك الناس عاري الرأس؟ قال: لا، قال: فربك أحق أن تتجمل له، وقد رأيت أخاً قبل أسبوعين دخل كلية التجارة يلبس قميصاً وعمامة ويمسك عصا، فدخل على الأمن هكذا! يا رجل اتق الله في نفسك، أتريد أن يقولوا لك: تفضل، لا، البس بنطالاً فضفاضاً غير مسبل، وجاكتاً طويلاً إلى الركبة، وادخل من غير كرفتة، ولا تأخذ معك منديلاً وتضعه هنا في الشمال، وذلك مثل حال بعض الدعاة، فيربي شاربه ويحلق لحيته ويعمل كرفتة ويضع منديلاً ويتكلم! أيصح هذا؟! أنا لا أقصد أحداً بعينه، إنما المسلم له سمت وسمته غير استفزازي، والمسلم يراعي حال المجتمع، ثم ما رأيك في الشيخ ابن عثيمين عندما قال في شرح الممتع: ولبس الخاتم إن خالف المجتمع فلا تلبسه؛ لأن لبسه قد يكون من الشهرة، وكذلك لبس الساعة في اليد اليسرى، فقد دافع عنها وقال: البسها في اليسرى؛ لأن اليمنى تستعمل في الأعمال الشاقة، ولا ينافي ذلك لبسها في اليمنى، وهي ليست من سنن العبادات وإنما من العادات، لكن أعرف بعض أخاً يلبس الساعة في يده اليمنى، فاستدعي ذات مرة إلى قسم الشرطة، فنقل الساعة من اليمنى إلى اليسرى! والساعة عليها علامة تدل على أنها في اليمنى، فرآه الضابط فضربه ضرباً شديداً، نسأل الله أن يجازيه بما عمل، لكن هو الذي عمل بنفسه هكذا، وهو الذي استفز الضابط، وما كان ينبغي أن يعمل ذلك الفعل، فالبسها في اليمنى ولتكن في اليمنى باستمرار، إنما أن تنقل الساعة إلى اليسرى عند دخولك إلى قسم الشرطة ثم بعد أن تخرج تعيدها إلى اليسرى فهذا عمل الجهال، نسأل الله العافية.

    حكم إنشاد الضالة في المسجد

    السؤال: ما حكم إنشاد الضالة في المسجد؟

    الجواب: يفهم بعض الإخوة أن الضالة هي أي شيء، كالساعة أو النظارة أو الفلوس، وهذا خطأ، وإنما الضالة هي الدابة التي تضل الطريق، فلا يجوز إنشادها في المسجد، ويجوز إنشاد غيرها، كأن يقول: من وجد لي مبلغاً من المال، أو نظارة، أو طاقية؟ فهذا لا حرج فيه، والله تعالى أعلم.

    حكم صلاة التسابيح

    السؤال: ما حكم صلاة التسابيح؟

    الجواب: القول الراجح فيها: أنها ضعيفة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : موضوعة.

    إزالة إشكال من حديث

    السؤال: مات النبي عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي، فهل كان يوجد يهود بالمدينة وقد أخرجوا منها في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: لعل هذا اليهودي مسالم لم يحارب المسلمين فبقي في المدينة، والحديث هذا عند البخاري ولا يجوز الطعن فيه، والواجب أن نقول: سمعنا وأطعنا، والله تعالى أعلم.

    حكم فتح حساب في البنوك التجارية

    السؤال: هل يجوز فتح حساب في البنوك التجارية؟

    الجواب: البنوك التجارية ربوية لا يجوز وضع المال فيها، لكن لو كان البنك يحفظ الأموال فلا بأس إن لم تكن هناك وسيلة أخرى لحفظ المال دون فوائد.

    حكم قبول الهدية والاقتراض من شخص كل ماله من البنك

    السؤال: هل يجوز الاقتراض من شخص كل أمواله من البنك، وهل أقبل الهدية منه؟

    الجواب: نعم، يجوز الاقتراض منه وقبول هديته، والإثم عليه هو.

    حكم الاحتفال بالمولد النبوي

    السؤال: ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي في المسجد؟ هل هو بدعة أم لا؟

    الجواب: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولم تكن في عهد الصحابة، وأول من أتى بها الفاطميون في مصر، وهي بدعة من أهل الكتاب، والاحتفال بموالد الصالحين ليس عليه دليل أبداً من الكتاب أو السنة.

    حكم جعل بعض الأشياء على شكل لفظ الجلالة

    السؤال: ما حكم القفص الذي مكتوب عليه لفظ الجلالة؟ وكذلك الجرائد التي ينقل فيها الفاكهة مكتوب فيها لفظ الجلالة؟

    الجواب: لابد أن تحرق الأوراق التي كتب عليها لفظ الجلالة، وهناك أخ قد أتعبني فيه وسوسة ليس في الجرائد فحسب، بل إنه يمشي ويقول: هذه الساعة فيها لفظ الجلالة، والمنبر على شكل لفظ الجلالة، والنافذة كذلك، وكل شيء يقول فيه: هو على شكل لفظ الجلالة! مثل: البيبسي المكتوب عليها لا محمد لا مكة، يا أخي اترك هذه الأمور فإنها لا تنبغي، والله تعالى أعلم.

    حكم وضع معاش التقاعد في البنك

    السؤال: سيدة حصلت على معاش فكيف تتصرف فيه، حيث إن كل البنوك ربوية، وليس عندها خبرة وتجارة فماذا تفعل؟

    الجواب: ضعيه في بنك فيصل والأمر إلى الله عز وجل.

    حكم إقامة جماعتين في وقت واحد

    السؤال: ما حكم الجماعتين في المسجد في وقت واحد؟

    الجواب: الجماعة الأولى تلغي الجماعة الثانية.

    حكم الزواج من مال الوالد الذي يضع أمواله في البنك

    السؤال: الحمد لله أنا قادم على الزواج، ولكن أبي يضع الأموال في البنك، فهل يجوز أن أتزوج على نفقته؟ مع العلم أن راتبي يتعدى مائتي جنيه؟

    الجواب: تزوج ولا حرج، والإثم عليه هو.

    حكم أخذ الصديق من مال صديقه دون معرفته

    السؤال: قبل التزامي أخذت من صديقي بعض المال دون أن يعرف، فكيف أرده؟

    الجواب: رد المال إليه بطريقة غير مباشرة، كأن تقول له: كانت لك أمانة عند شخص فخذها، أو أرسل له حوالة على البريد باسمه، وغيرها من الوسائل التي يمكن من خلالها توصيل المال إلى صاحبها، أما إن كان صاحب الدين غير معروف فيمكن أن تتصدق به، والأجر سيصل إليه إن شاء الله.

    مخططات الأعداء ضد الإسلام

    السؤال: كتب أخ سؤالاً طويلاً مضمونه: أنه يريد لفت أنظارنا إلى مسألة مهمة جداً، ألا وهي: مخططات أهل الكتاب، ويقول بأن عنده دراسات سابقة في ذلك، ولكن: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30]، يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ [التوبة:32]، إلى آخر ما كتب.

    الجواب: إن أي إنسان عنده مسكة عقل يفكر به سيعلم بأن هذا الدين يوافق الفطرة السليمة، وكفى أن تعلم قبل ذلك أن الآثار السبعة عند النصارى فيها ما يدعو للضحك، فإن أذنبت فهناك سر الاعتراف، وسر الاعتراف معناه: أن يذهب العاصي إلى من يعترف له بمعصيته، فيطلب منه أن يغفر له! ونحن نقول: اعترف بينك وبين خالقك ولا تكشف ستر الله عليك، ثم أيهما أولى: الذي يستر نفسه ويتوب إلى الله أم الذي يفضح نفسه وينكس رأسه عند مخلوق ويطلب منه أن يغفر له! إن هذه من الترهات، فماذا لو عصى ذلك الرجل الذي اعترف له؟ فلمن يعترف بعد ذلك؟ إلى من هو أعلى حتى يصل القمة! الاعتراف والإقرار بالذنب لا يكون إلا لله عز وجل، ولا وسائط ولا محسوبيات في ديننا، فضلاً عن الآثار الأخرى التي يعرفها المسلم الذي شرح الله صدره للإسلام، والإسلام هو دين الأنبياء: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19]، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [آل عمران:85]، ولذلك كل الأنبياء جاءوا بدين الإسلام، والله سبحانه وتعالى يقول: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران:52]، وقوله: يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة:132]، فدين الأنبياء واحد والشرائع تختلف، ولكن يا عبد الله ما كتبته يخفى علينا، فهذه مخططات قديمة، لكن لن يفلحوا فيها إن شاء الله سبحانه وتعالى.

    نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لطاعته.

    اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

    وجزاكم الله خيراً.