إسلام ويب

العدة شرح العمدة [60]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من مسائل الخيار أن المتبايعين قد يختلفان، والاختلاف بينهما قد يكون في الثمن، وقد يكون في الصفة، وقد يكون في الشرط أو غير ذلك. وفي الأحوال التي يقع فيها غرر أو تدليس أو كذب من البائع فللمشتري الرجوع عن البيع إن شاء.

    1.   

    تابع باب الخيار

    من الأحوال التي يجوز فيها للمشتري الرجوع عن البيع

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

    وبعد:

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولو أخبره بثمن المبيع فزاد عليه رجع عليه بالزيادة، وحظها من الربح إن كان مرابحة ].

    قسم العلماء الخيار إلى سبعة أقسام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا بأبدانهما)، والمعنى: أن البيع بالخيار للبائع وللمشتري، أو بالخيار للمشتري، أو بالخيار للبائع، كل هذا يجوز، ومعنى الخيار أن ترد السلعة إن لم يكن لك رغبة فيها وهناك خيار المجلس وخيار الشرط وخيار الغبن -أي: الظلم- والخيار لاختلاف المتبايعين.

    يقول المصنف: ( ولو أخبره بثمن المبيع ) أنا أبيع لك سلعة، فأحدد لك ثمن السلعة، وأطلب منك ربحاً مقداره جنيهان، هذه هي المرابحة، وهو مشروع.

    قال: [ ولو أخبره بثمن المبيع ].

    معناه: البائع أخبر المشتري بثمن السلعة، فزاد عليه، أي: أنه قال له: هذه السلعة أصل ثمنها مائة، وكان أصل ثمنها تسعين فزاد عليه عشرة.

    قال: [ رجع عليه بالزيادة وحظها من الربح إن كان مرابحة ].

    قال في الشرح: [ يثبت الخيار في بيع المرابحة للمشتري إذا أخبره البائع بزيادة في الثمن كاذباً، كما لو أخبره بأنه كاتب أو صانع، فاشتراه بثمن كثير وبان بخلافه، فثبت للمشتري الخيار بين الرد والإمساك مع الحظ نص عليه؛ لأنه لا يأمن الخيانة في الثمن أيضاً، ولابد من معرفة المشتري رأس المال؛ لأن العلم بالثمن شرط، ولا يحصل إلا بمعرفة رأس المال، والمرابحة: أن يخبر برأس المال، ثم يبيعه بربح معلوم، فيقول: رأس مالي مائة. بعتك بها وربح عشرة، فهو جائز غير مكروه؛ لأن الثمن معلوم، ثم إذا بان ببينة أو إقرار أن رأس المال تسعون فالبيع صحيح؛ لأنه زيادة في الثمن، فلم يمنع صحة البيع كالمعيب، وللمشتري أن يرجع على البائع بما زاد -وهو عشرة- وحظها من الربح -وهو درهم- فيبقى على المشتري تسعة وتسعون درهماً ].

    المشتري اشترى سلعة ببيع المرابحة من البائع، واشترط عليه أن يربح فيها عشرة، وله الخيار إن تبين أن سعرها أقل من مائة فله أن يردها، فذهب المشتري إلى بيته، فوجد ببينة أو بإقرار أن البائع زاد عليه في رأس مالها فهو بالخيار إما أن يرد السلعة ويأخذ الثمن، وإما أن يمسك السلعة ويأخذ الفرق مع حظه من الربح، نضرب مثلاً: السلعة ثمنها مائة، اشترى منه سلعة بمائة وعشرة مرابحة، ثم تبين له ببينة أو إقرار، أن السلعة ثمنها تسعون، إذاً: زاد عليه عشرة، فعلى ذلك يدفع المشتري تسعة وتسعين، فيكون الفرق إحدى عشر: العشرة الزيادة، والواحد فرق الربح.

    إذاً: له أن يعود عليه بالزيادة مع فرق الربح.

    إذاً: المشتري بالخيار إما أن يرد السلعة ويحصل على الثمن كاملاً؛ لأنه أثبت ببينة وإقرار أن البائع قد زاد عليه في ثمنها، أو أن يمسك السلعة مع أن يرد الفرق مع حظه من الربح.

    يقول: [ وإن بان أنه غلط على نفسه]. يعني: البائع قال: أصلها تسعون وربحها عشرة، فباعها من المشتري بمائة، ثم تبين للبائع غلطه فقال: أصلها مائة.

    قال: [ خير المشتري بين رده وإعطائه ما غلط له، فإذا قال في المرابحة: رأس مالي فيها مائة والربح عشرة ثم عاد، فقال: غلطت. رأس مالي فيه مائة وعشرة لم يقبل قوله في الغلط إلا ببينة تشهد أن رأس ماله عليه ما قاله. ذكره ابن المنذر ].

    والمعنى: أن البائع إذا غلط في السعر لا يقبل قوله إلا ببينة تبين أنه أخطأ، وفيه ثلاث روايات للإمام أحمد أحدها مذهب الشافعي .

    قال: [ وعنه رواية ثالثة: أنه لا يقبل قول البائع وإن أقام بينة حتى يصدقه المشتري، وهو قول الشافعي رحمه الله ].

    الرأي الأول: أن يقبل قول البائع وله الخيار، الرأي الثاني: أن يقبل قول البائع ببينة ويمين، القول الثالث: أن يقبل قول البائع ببينة مع تصديق المشتري، فالمشتري يقول: حتى لو حلفت أو بينت أنا لن أصدق، وهذا قول الشافعي أنه لا اختيار للبائع في الرد؛ لأن الغلط يلتزم به هو ولا ذنب للمشتري، وهذا الراجح من أقواله، وإلا ستنقلب البيوع إلى فوضى، كلما أخطأ يقول: أخطأت والله أخطأت، فلابد من بينة، ولابد أن يقبل المشتري قول البائع في هذا.

    قال: [ وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه ].

    يعني: اشتريت منك سلعة على أنك اشتريتها نقداً، وشراء النقد معلوم أنه أقل، فقلت لي: هذه السلعة سأبيعها لك، لكنني أخبرك أنني اشتريتها بالأجل، ومعنى شرائها بالأجل أن سعرها أعلى، إذاً: باعها على أنه اشتراها مؤجلة، ثم بعد أن اشتراها المشتري منه بهذا الوصف وهذا التبيين تبين له أنه اشتراها نقداً، إذاً: اشترى مؤجلاً وباع له نقداً.

    إن فقه البيوع أمانة: (فإن بينا بورك لهما في بيعهما)، فلو أنني اشتريت سلعة من أخ لي، وهو عنده لي مائة جنيه منذ سنتين كلما أقول له: أعطني المائة جنيه يقول: بعد أسبوع.. بعد أسبوع، فوجدت عنده مسجلة فقلت: أعطني هذه المسجلة سداد حق، فقال: خذه بمائة فأخذته، وجاءني من يشتري مني المسجلة، فلا بد أن أقول له: أنا اشتريته بمائة جنيه سداد حق، وأبين له ذلك؛ لأن هذه السلعة ارتفع ثمنها لسداد الحق.

    أو أشتري مثلاً سلعة من والدي الذي يبيع أجهزة كهربائية، فوجدت عنده مسجلة، فقلت: يا أبي! بكم هذه المسجلة؟ فاشتريت هذه المسجلة من أبي مجاملة، وجاءني من يشتريها بالخيار فلابد أن أبين له وأقول: اشتريتها من أبي بكذا حتى يعلم أن سعر السلعة أعلى، هذا هو التبيين.

    قال: [ وإن بان أنه مؤجل ولم يخبره بتأجيله فله الخيار بين رده وإمساكه، يعني: أن المشتري يكون مخيراً بين الرد وبين الإمساك بالثمن حالاً ]. بمعنى: أن نقول للمشتري: عندك بينة؟ فإن كان عنده بينه فهو بالخيار إما أن يرد السلعة ويحصل على ثمنها، وإما أن يعامل البائع بأن سعر السلعة بكذا.

    قال: [ لأن البائع لم يرض بذمته، وقد تكون ذمته دون ذمة البائع، فلا يلزمه الرضاء بذلك، وحكى ابن المنذر عن الإمام أحمد : أنه إن كان المبيع قائماً فهو مخير بين الفسخ وأخذه بالثمن مؤجلاً؛ لأنه الثمن الذي اشترى به البائع، والتأجيل صفة له فأشبه المخير بزيادة في القدر، فإن للمشتري أن يحط ما زاده ويأخذ بالباقي ].

    أحكام في اختلاف البيعين

    قال المؤلف رحمه الله: [ وإن اختلف البيعان ].

    مثال ذلك: اشتريت منك خروفاً بشرط أنه بالخيار، وأنت قد اشتريت هذا الخروف مؤجلاً وقلت: إنك اشتريته نقداً فزاد ثمنه، فأخذت منك الخروف وذبحته، وبعد أن ذبحت وأكلت تبين لي أن صاحب الخروف اشتراه مؤجلاً ولم يشتره نقداً، والسلعة قد تلفت، فنعود على البائع بقيمة المثل، يعني: هذا الخروف مثله نقداً بكذا ونقول للمشتري: أنت بالخيار، إما أن البائع يرد القيمة، وإما أن نقيم هذا الخروف بثمنه نقداً، والبائع يرد الفرق للمشتري.

    مثال آخر: أنا آخذ سلعة من شخص بالخيار، فقال لي هذا الشخص: أنا اشتريت هذه السلعة بالأجل -الذي يبيعها هو الذي اشتراها بالأجل فسعرها ارتفع عنده- فعاملني بهذا السعر المرتفع، وتبين لي بعد أن اشتريت أنه كذب علي وأنه قد حصل عليها نقداً، وأصبح السعر علي مرتفعاً، إذاً: طالما أنني اشتريت منه بالخيار فلي أن أقول: أنت الآن كذبت علي، قلت لي: أنك حصلت على السلعة مؤجلة، وأنت حصلت عليها نقداً، فأنا بالخيار: إما أن أرد السلعة وتعطيني مالي، وإما أن أحصل على الفرق.

    قال: [ وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ].

    أي: تحالف البائع والمشتري، وقد يعترض معترض ممن عنده فقه فيقول: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، فهو الآن يلزم البائع والمشتري بالحلف وقد اختلفا في الثمن. قال البائع: بعتك بمائة، وقال المشتري: لا، بعتني بثمانين، فبما أن البيع بالخيار فالقول قول البائع إلا أن يأتي المشتري ببينة، والمذهب فيه رأيان: الرأي الأول: أن يتحالفا، ومعناه: أن كليهما يحلف، والذي يبدأ بالحلف البائع؛ لأنه تنازل عن الملكية؛ ولأنه الغارم في تنازله عن الملكية، فيحلف البائع أولاً ويقول: والله ما بعتك بثمانين -يقدم النفي على الإثبات- والله بعتك بمائة.

    ثانياً: يحلف المشتري ويقول: والله ما اشتريت منك بمائة -يقدم النفي على الإثبات- والله إني اشتريت منك بثمانين، وهكذا تحالف البائع والمشتري؛ لأن كليهما مدع ومنكر، فالبائع يدعي أنه باع بمائة، ومنكر أنه باع بثمانين، والمشتري أيضاً يدعي أنه اشترى بثمانين وينكر أنه اشترى بمائة، والبيع بالخيار، أي: أن البائع والمشتري اشترطا قبل أن يتفرقا أن البيع بالخيار.

    قال: [ وإن اختلف البيعان في قدر الثمن تحالفا ولكل واحد منهما الفسخ ]. بعد الحلف نقول للبائع وللمشتري الآن لكما الفسخ، فإن تراضيا وقع البيع، وإن لم يتراضيا فسخ البيع وعادت السلعة إلى البائع والثمن إلى المشتري.

    عند اختلاف البائع والمشتري يصبح القول قول البائع؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع)، إذاً: القول الأول في المذهب: أنه إن لم يكن عند المشتري بينة فالقول قول البائع، وإن كان عنده بينة فإنهما يتحالفان، وإن تحالفا ترد السلعة إلى البائع على أن القول قوله.

    قال: [ فإذا تحالفا لم ينفسخ العقد بنفس التحالف؛ لأنه عقد وقع صحيحاً، فتنازعهما وتعارضهما في الحجة لا يوجب الفسخ، كما لو أقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، لكن يقال للمشتري: أترضى بما قال البائع؟ فإن رضيه أجبر البائع على قبول ذلك؛ لأنه حصل له ما ادعاه ].

    كأن يقال: أترضى أيها المشتري بما قال البائع؟ فإن رضي فلا اختيار للبائع؛ لأنه حصل ما ادعاه، وأجبر على القبول.

    قال: [ وإن لم يرضيا فسخ العقد ].

    وظاهر كلام أحمد : أن لكل واحد منهما الفسخ؛ لقوله عليه السلام: (أو يترادان البيع)، وهذا الاختلاف يسمى عند العلماء بالخيار لاختلاف المتبايعين، وهو القسم السابع من أنواع الخيار. ذكره العلامة ابن عثيمين في كتاب الممتع على شرح زاد المستقنع، وهذا الاختلاف قد يكون في قدر الثمن، وقد يكون في الصفة وقد يكون في الشرط أو غيره.

    قال: [ وإن كانت السلعة تالفة تحالفا ورجعا إلى قيمة مثلها كما لو كانت باقية، وعنه -يعني: رواية أخرى عن أحمد - القول قول المشتري مع يمينه، اختارها أبو بكر؛ لقوله عليه السلام: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا)، فمفهومه: أنه لا يشرع التحالف عند عدمها؛ ولأنهما اتفقا على نقل السلعة إلى المشتري واختلفا في عدة زائدة يدعيها البائع والمشتري ينكرها، والقول قول المنكر ]. وهذه قاعدة: القول قول المنكر.

    ثم قال: [ وتركنا هذا القياس حال قيام السلعة للحديث، ففيما عداه تبقى على مقتضى القياس، ووجه الأولى: أن كل واحد منهما مدع ومنكر، فتشرع اليمين كحال قيام السلعة ].

    خلاصة القول في معنى الخيار: أن لكل طرف أن يختار؛ إما أن يمضي العقد، وإما أن يفسخه، طالما أنه اشترى بالخيار فإنه يجوز له أن يرد السلعة في مدة الخيار دون عيب فيها، والخيار سبعة أنواع كما ذكرنا وهي: خيار المجلس، وخيار التدليس، وخيار الغبن، وخيار الشرط، وخيار العيب، وخيار في البيع بتخيير الثمن، وخيار لاختلاف المتبايعين.

    1.   

    الأسئلة

    احترام العلماء وعدم سبهم والتعرض لأخطائهم

    السؤال: ما هو الرأي البليغ في جماعة التبليغ؟

    الجواب: نحن عاهدنا الله سبحانه وتعالى هنا ألا نجرح أحداً، والإخوة من جماعة التبليغ على خير إن شاء الله، وهم يحضرون مجالس العلم، اتصل بي أخ في الأسبوع الماضي. يقول: أنت عرضت بالشيخ أسامة القوصي في محاضرتك. قلت: الجميع حضر. هل أنا ذكرت الشيخ أسامة بالاسم هنا؟ وهل أنا أذكر الذين يسبون العلماء؟ إن هذا الذي استنبط وذهب وحلل وقيم وادعى هو رجل مفتر، فلا داعي أبداً للوقيعة بين الناس بهذا الكلام حفظكم الله تبارك وتعالى، فالأمة مجروحة، وليست بحاجة إلى طالب علم يجلس هنا وينقل كلاماً من هنا، وكل عمله الوقيعة بين العلماء، فهذا التصرف لا يليق، إذا أردنا أن نبين الحق فنبينه دون تجريح، هذا منهج النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن حينما نقول: لا يسب العلماء إلا أهل النفاق والله ما أخطأنا؛ لأن الذين يسبون العلماء ويعرضون بهم وينهشون في أجسادهم هم أهل النفاق لا شك في هذا، فالشيخ أسامة عالم لا شك في هذا، وكذلك الشيخ حسان عالم وأخ فاضل عزيز، والشيخ أبو إسحاق رجل فاضل عزيز، لكنهم يريدون منا أن نتبعهم ولا تبعية لأحد؛ لأن القرآن والسنة بفهم السلف الصالح فإن أخطأ أحدهم نقول: الصواب كذا دون أن نجرح، هذا هو المنهج الصحيح، وأمامنا مائة سنة حتى نتعلم هذا الأدب، ولقد ذكرنا في جمعة الأسبوع الماضي آداب طلب العلم وحلية طالب العلم، وأنه ينبغي أن نتعلمها، وأن خلاف الأقران يطوى ولا يروى؛ لأن الأقران دائماً من عادتهم الحسد إلا من رحم الله، يقول هذا الشيخ: فلان يحضر لدروسه مائة وعشرون ألفاً، ولماذا أنا لا يحضر لي إلا خمسمائة؟ فتبدأ الوساوس في قلبه؛ لأن النفوس جبلت على هذا.

    عموماً كفوا الألسنة عن الخلاف بين العلماء فكلهم مجتهدون إن شاء الله تعالى، وكلهم إن شاء الله عز وجل على طريق نجاة. فاتقوا الله في أنفسكم.

    حكم تأجير شقة تمليك قبل تسديد باقي الأقساط

    السؤال: اشترى رجل شقة تمليك بالأجل، وأراد أن يؤجرها قبل أن يسدد باقي الأقساط، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: نعم، يجوز؛ لأنه انتقلت الملكية له بمجرد الاتفاق، أما الأقساط الواجبة عليه فهي في الذمة، ولكن له أن ينتفع بالسلعة؛ لأن البيع قد تحقق بالفعل.

    المسلمون عند شروطهم

    السؤال: إذا كان شخص يتفق مع آخر على شيء، ثم يرجع بعد فترة ويعدل عما قال له، وهكذا يغير الاتفاق مع الآخرين، ويقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يغيره إذا بدا له رأي آخر، مع العلم بأن هذه صفة ملازمة لهذا الشخص، فأين الوفاء بالعهد؟

    الجواب: ضع نصب عينيك أن: (المؤمنون عند شروطهم، ما لم يكن شرطاً يحرم حلالاً أو يحل حراماً) فإذا كنت قد اتفقت معك على الشراء بالخيار فليس هناك مشكلة، وليس له علاقة بالوفاء بالعهد؛ لأنني أشتري بشرط.

    نصيحة لكل من يعق والديه

    السؤال: ماذا تقول لشخص ملتحٍ يصلي وينهر والديه، وامرأة تعمل كل خير لكنها لا تبر بوالديها ولو بالكلمة، أستحلفك بالله أن توجه رسالة إلى الإخوة والأخوات في هذا الشأن؟

    الجواب: في الحقيقة هذا انفصام في الشخصية، أبوك وأمك جنتك أو نارك ولا شك في هذا، فطريق الجنة هو البر، وطريق النار هو العقوق؛ ولذلك صلاتك والتزامك وسمتك وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لا قيمة له إن صاحبه العقوق، ولقد جاء الشكر واضحاً في قوله تعالى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ [لقمان:14]، فمن لم يشكر لوالديه لم يشكر لله عز وجل، وقد جاء في بعض الآثار: (يفعل العاق ما يفعل فلن يدخل الجنة) هذا للتهويل من أمر العقوق، كذلك يقول قائل: (ويفعل البار ما يفعل فلن يدخل النار) وهذا خطأ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى البردين دخل الجنة) فهذا القول المأثور على سبيل الزجر والوعيد، وليس على سبيل الحرفية في النص.

    عموماً أيها الإخوة الكرام! رب العالمين قد نهانا عن التأفف: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا [الإسراء:23]، نهى عن الأدنى فمن باب أولى نهى عن الأعلى، وهذا يسمى عند العلماء قياس الأولى، ولا يمكن أن يقول قائل: أنا لن أقول لأبي: أف، وإنما سأضربه؛ لأن الله نهاني عن قولي له: أف ولم ينهني عن الضرب. أقول له: يا عبد الله! أدنى الأمور أن تقول لهما: أف، فالله عز وجل نهاك عنها، فلابد أن تنتهي، بل الأبوان المشركان أمر الله بمصاحبتهما بالمعروف، قال تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، واستأذنت أسماء أن تبر أمها الكافرة فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم، والأم أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بصحبتها ثلاث مرات، لكن الواحد يتزوج ويقدم أمر زوجته على أمر أمه، وإن جاء بفاكهة يتلصص من أمه ويحرمها.

    حتى رأينا العجب؛ أستاذ في الجامعة رباه أبوه أحسن تربية، حتى دخل الابن الجامعة، وكان أبوه فلاحاً وجاء مرة ليزوره، فقيل له: رجل بالخارج يقول: إنه أبوك، فنظر إليه فقال: هذا ليس بأبي! تبرأ من أبيه، فماذا نقول لهذا الابن؟! والله إنه ملعون؛ لأنه ينفي نسبه إلى أبيه؛ ولأنه يظن أن الجاه والعز في السمت الخارجي، ومن المؤسف أن هذه الشكاوى تأتي من بعض أمهات الملتزمين والملتزمات، تقول: ابني يصلي الفجر، يقوم الليل، لكنه عاق، فيا عبد الله! قبِّل يدها ليل صباح وقبل رأسها وكن باراً بها، وتلطف لها؛ لأنه بعد الموت ستندم على كل يوم مضى عليك دون أن تكون باراً بأبيك أو أمك.

    التحرز من اتهام الناس بمذاهب أهل الأهواء وخاصة العلماء

    السؤال: لي صديق ملتزم بالإسلام، ولكني قاطعته؛ لأنه على بدعة الإرجاء، وليس على عقيدة أهل السنة والجماعة السلفية في مسائل الإيمان، وهو ليس من طلبة العلم، لكنه وقع في الإرجاء بسبب سماعه لبعض الأشرطة العلمية التي سجلت لأكابر من العلماء الذين زلوا بأقدامهم عن درب أهل السنة في هذه المسألة، فهل أنا آثم، وهل يجب علي أن أعيد صداقتي به؟

    الجواب: الحقيقة لابد أن تبين له منهج الإرجاء، فوصف الرجل بالإرجاء ليس بالسهل، ولعله لا يفهم معنى الإرجاء، ويوجد في عصرنا من اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء، والشيخ بريء منه والله الذي لا إله غيره، فهؤلاء واهمون مبتدعون لا يعلمون إرجاءً، ولا يعلمون من هو الشيخ الألباني ، كما قال الشيخ ابن عثيمين : الذي يرمي الشيخ الألباني بالإرجاء لا يعلم الإرجاء ولا يعلم الشيخ، وهذه هي المصيبة، وهذا هو الذي نقع فيه، فبسبب الخلاف الفقهي السائغ نصادر الرأي الآخر، وهذا مما عمت به البلوى، فترى الشخص يقرأ رأياً فقهياً واحداً ويتحجر له، ويعادي من رأى غير هذا الرأي، ويوالي من كان على رأيه، فيا أخي الفاضل! لابد أن تبين لأخيك معنى الإرجاء، والمرجئة فرقة من الفرق الضالة لا شك، ليس منا أحد يقول: الإيمان قول بغير عمل، فمن لم يكفر تارك الصلاة معه أدلة على عدم كفره، ومن كفره معه أدلة على تكفيره، فليس هذا مرجئي يا عبد الله! فإن ختم الإرجاء وختم الخوارج وختم المكفرين ليس بالسهل، فتراه ممسكاً بالختم قائماً على ختم الناس: مرجئي.. معتزلي.. أشعري.. خارجي.. وهلم جراً، وهذا من التسرع في الأحكام.

    فأقول: لابد أن تبين له الإرجاء ومعناه، ولا تتهم علماء الأمة زوراً وبهتاناً، فمن اتهم الشيخ الألباني بالإرجاء جاهل لا يعرف معنى الإرجاء، ولا يعرف من هو الشيخ الألباني ؛ لأن هذا إجحاف في حق الشيخ الألباني ؛ لأنه على منهج أهل السنة، فلنتق الله عز وجل في علمائنا، كذلك تكفير الحكام والخروج عليهم من فعل الخوارج، وتكوين الجماعات والحزبيات والبيعة لأمير من فعل المبتدعة، وهذا هو منهج السلف لا أقول غيره إن شاء الله سبحانه وتعالى.

    حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين

    السؤال: ما حكم العمل في البنوك الربوية وشركات التأمين؟

    الجواب: حرام.. حرام.. حرام.

    حكم إزالة الشعر الذي بين الحاجبين بالفتل أو المقص

    السؤال: هل يجوز إزالة شعر الحاجبين بالفتل أو المقص؟

    الجواب: الشعر الذي بين الحاجبين ليس من الحاجبين، فحدود الحاجب معروفة عند السامع والمتكلم، فما زاد على ذلك يجوز أن يزال، وبأي وسيلة طالما ليس فيها مخالفة، قال لي قائل: سمعت الشيخ فلان يقول: الفتل حرام ولا دليل على حرمته، فإن كانت المرأة مثلاً عندها شارب فإنها إذا حلقته بالموس سيخرج بدلاً منه شوارب، فطالما أن الوسيلة شرعية فلا مشكلة، وبعض الإخوة منشغلون طبعاً بالفتل والعطور والكالونيا تماماً ويتركون باب الخيار وباب الربا والأمور الضليعة، وهذا مما عمت به البلوى.

    بيان مفهوم الجهاد

    السؤال: ما هو الجهاد في سبيل الله في هذه الأيام، حيث إن القرآن الكريم بين فضل الجهاد وأهميته، وهل الجيش يجب عليه الجهاد؟

    الجواب: الجهاد: هو أن تلتزم بعقيدة السلف وأن تجاهد نفسك، والجهاد ليس بالمظاهرات، والعجيب أن بعض الناس يقول: الذي لا يخرج للمظاهرة آثم، فيا له من حكم فقهي من الملتزمين ، نسأل الله العافية، ماذا صنعت المظاهرات للأمة وماذا قدمت؟ لا شيء.

    كنت جالساً بالأمس أفكر كيف تخرج الأمة من المأزق الذي هي فيه، فقد قتلوا الشيخ أحمد ياسين ، ثم قتلوا من بعده الرنتيسي والدور على خالد مشعل ، وليس من الغريب على اليهود أن يفعلوا ذلك، فقد قتلوا الأنبياء، وخططوا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وخططوا لقتل عيسى وصلبه: فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة:87]، فهم قتلة الأنبياء لا شك في هذا، لكن كيف المخرج؟ ضع في ذهنك هذه الصورة: لو أن البلاد الإسلامية كلها كونت جيشاً واحداً هو الجيش الإسلامي، وسوقاً إسلامية واحدة تسمى السوق الإسلامية المشتركة، وكونت عملة واحدة، وألغي الريال والجنيه والدينار وكل العملات، وجميعاً ائتمروا بأمر رئيس واحد فمن الهين عليهم أن يواجهوا هذا العدو، فهذه حلول في غاية الأهمية، وإن كنا نريد حلاً فهذا هو الطريق، أما أن نحل المشكلة عن طريق المظاهرات وبعد أسبوع سيهدأ الدم، وبعد شهر يظهر شهيد آخر وتقوم المظاهرة، ثم شهيد ثالث وتقوم المظاهرة، فهل حررت المظاهرة البلاد؟ فلنفهم أن الأعداء يفهموننا أكثر من أنفسنا، فقد درسوا هذه الشخصية العربية الإسلامية دراسة متأنية؛ وأن الشعوب العربية والإسلامية عندهم عاطفة تحركهم مؤقتاً، حينما يموت منهم شهيد يخرجون بالهتافات، واليوم التالي مباشرة ينام من كان يهتف إلى المغرب! لأنه لا يصلي فجراً ولا يصلي قياماً، المهم أنه فرغ الشحنة، فيا عبد الله! ليس هذا هو الطريق، ما رأينا النبي صلى الله عليه وسلم خرج في مظاهرة كالتي نقوم بها، ونسأل الله سبحانه وتعالى العافية.