إسلام ويب

العدة شرح العمدة [39]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجب الحج والعمرة على كل مسلم بالغ عاقل إذا استطاع إلى ذلك سبيلاً، والاستطاعة أن يجد الإنسان زاداً وراحلة يتبلغ بهما إلى مكة ذهاباً وإياباً، ومن فرط في حج أو عمرة ومات فإنه يخرج عنه من ماله ويستناب عنه من يحج ويعتمر عنه.

    1.   

    حكم الحج والعمرة على المستطيع

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    بعد أن انتهينا من كتاب الصيام، ننتقل إلى كتاب الحج والعمرة من كتاب العدة شرح العمدة للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى.

    قال: [ يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلاً ]. قوله: (يجب) أي: يفرض، فإن الوجوب هو الفرض عند جمهور العلماء.

    قوله: (والعمرة) هذا مذهب الحنابلة أن العمرة واجبة، شأنها شأن الحج؛ لأن الله قال: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، وهناك قراءة: (وأتموا الحج والعمرةُ لله) بضم العمرة.

    وقوله: (في العمر مرة)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا، قال الأقرع بن حابس : أوكل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فعاد يكرر السؤال: أوكل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثالثة قال: لو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ذروني ما تركتكم، إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم)، والحديث بين أن الحج يفرض مرة في العمر على القادر.

    1.   

    شروط الحج

    قال: [ فيجب بخمسة شروط: الإسلام ]. هذه الشروط يسميها العلماء: شروط الحج، بعضها شروط صحة وبعضها شروط كمال، وبعضها شروط الوجوب، فالإسلام شرط صحة ووجوب، والمعنى: أنه إذا حج الكافر لا يقبل منه حجه فإنه باطل، إذاً: شرط صحة، هو أن الحج لا يقع صحيحاً إلا من مسلم، وكذلك يجب عليه الحج؛ لأنه مسلم، فالإسلام عند بعض العلماء شرط وجوب وصحة في آن واحد، إنما الراجح أنه شرط صحة.

    قال: [ والحرية ]، شرط وجوب، لأن العبد إذا حج قبل ذلك منه، إذاً: هو شرط وجوب.

    قال: [ والبلوغ ]. شرط وجوب؛ لأن الصبي إذا حج فإن حجه صحيح، لكن لا يجب عليه الحج؛ لأن (امرأة رفعت ابنها الصغير من على صدرها وهي تؤدي المناسك، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)، فقوله: (نعم) يفيد أن الصبي له أجر، وحجه صحيح، لكن لا تسقط عنه حجة الإسلام، إذ أنه مطالب بالحج منذ البلوغ، فالبلوغ شرط وجوب وليس شرط صحة.

    قال: [ والعقل ]. شرط صحة؛ فإنه المجنون فاقد العقل الذي هو مناط التكليف، ولا تكليف إلا مع العقل، فمادام أنه ليس هناك عقل فليس هناك تكليف، فإن قلم السيئات والحسنات لا يجري في حق المجنون.

    قال: [ والاستطاعة ]. شرط وجوب، فلا يجب الحج إلا على المستطيع.

    إذاً: هذه الشروط السابقة شروط وجوب، والاستطاعة هي الزاد والراحلة، فمن ملك زاداً وراحلة يبلغ بها بيت الله عز وجل فقد وجب عليه الحج، والله يقول: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]. إذاً: يجب الحج على: المسلم، البالغ، العاقل، الحر، المستطيع.

    قال: [ لا نعلم في هذا كله خلافاً ]. وهذا من ضبط العبارة، فإن الإمام أحمد كان دائماً يقول: لا أعلم مخالفاً، ويقول: والذي يدعي الإجماع بعد عهد الصحابة كاذب، لأن الصحابة كانوا محصورين في المدينة فيمكن أن تتبع آراء الصحابة، أما بعد انتشار الفتوحات الإسلامية وتوسع بلاد المسلمين لا يمكن أن تتبع آراء كل العلماء في الدنيا.

    قال: [ فأما الكافر فإنه غير مخاطب بفروع الدين -أي: الشريعة- وأما العبد فلا يجب عليه؛ لأنها عبادة تطول مدتها، وتتعلق بقطع مسافة، فتضيع حقوق السيد المتعلقة به، فلم يجب عليه كالجهاد، وأما الصبي والمجنون فغير مكلفين؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل)، وغير المستطيع لا يجب عليه؛ لقوله سبحانه: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وقال سبحانه: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97]، فخص المستطيع بالوجوب، فيدل على نفيه عن غيره.

    وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: قسم منها ما هو شرط للوجوب والصحة، وهو الإسلام والعقل، فلا يصح الحج من كافر ولا مجنون، ومنها ما هو شرط للوجوب والإجزاء وهو البلوغ والحرية، وليس ذلك بشرط للصحة، ولو حج الصبي والعبد صح منهما الحج، ولم يجزهما عن حجة الإسلام، ومنها ما هو شرط للوجوب فقط كالاستطاعة، فلو تجشم غير المستطيع المشقة وسار بغير زاد ولا راحلة كان حجه صحيحاً مجزياً ].

    إذاً: هذه الشروط الخمسة، منها ما هو شرط صحة ووجوب، ومنها ما هو شرط وجوب، ومنها ما هو شرط صحة فقط.

    ويضاف إلى الشروط بالنسبة للمرأة المحرم، فلو أن امرأة معها استطاعة وتملك القدرة على السفر، ولكنها لا تجد المحرم ليسافر معها، لا نلزمها بالحج؛ فيسقط عنها فريضة الحج لعدم وجود المحرم؛ لأن الحديث حجة واضحة.

    1.   

    المراد بالاستطاعة في الحج

    قال: [ والاستطاعة: أن يجد زاداً وراحلة بآلتهما، مما يصلح لمثله فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دينه ومؤنة نفسه وعياله على الدوام ].

    والمعنى: أنه يملك الزاد والراحلة، ويترك لأهله ما يقتاتون به مدة الحج، ويقضي ديونه، فإذا كان هذا الدين قد حل أجله قبل أن يسافر إلى الحج فلا بد من قضاء هذا الدين؛ لأنه دين في الذمة وقد حل أجله، إلا أن يستحل المدين بالتأجيل، إذا كان عنده ما يفي بالاستقبال، فإن كان عنده ما يفي فلا بأس، وهذا يسمى مديناً مليئاً، يعني: عنده ممتلكات تفي بدينه إذا مات.

    إذاً: إذا كان مديناً ديناً حالاً فلا يجوز له الحج إلا أن يستحل صاحب الدين من تأجيل الدين أو يقضي الدين قبل أن يرحل.

    قال: [ (لما أنزل الله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] قال رجل: يا رسول الله! ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة)، ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد، وتختص الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر، فأما القريب الذي يمكنه المشي إليها وبينه وبينها مسافة دون القصر فيلزمه السعي إليها كالسعي إلى الجمعة ].

    يعني: الذي يبعد عن البيت الحرام مسافة القصر تلزمه راحلة، سواء سافر من جدة أو المدينة أو مصر أو العراق.. أو من أي البلاد الإسلامية.

    قال: [ والزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة في ذهابه ورجوعه، ويعتبر قدرته على الآلات التي يحتاج إليها من أوعية الماء والدقيق وما أشبههما مما لا يستغني عنه فهو كعلف البهائم.

    وأما الراحلة فيشترط أن يجد راحلة تصلح لمثله، إما بشراء أو كراء -يعني: الإيجار- ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله، وإن كان ممن لا يخدم نفسه اعتبر القدرة على خادم يخدمه؛ لأن هذا كله من سبيله ].

    والمعنى: رجل يملك القدرة المالية، ولكنه لا يستطيع السفر إلا برفيق أو بمعاون يحمله ويطوف به ويسعى به، ويذهب به إلى الجمرات، فهو لا يستطيع أن يؤدي المناسك إلا بمعاون، فإن استطاع أن يتحمل نفقة المعاون فيلزمه الحج، وإن لم يستطع فهو غير مكلف، ويمكن في هذه الحالة عند بعض العلماء أن ينيب؛ لأنه قادر مادياً، لكنه غير قادر صحياً وجسدياً، والدليل على ذلك: (لبيك عن شبرمة ، قال: من شبرمة ؟ قال: رجل أحج عنه يا رسول الله! قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)، وشبرمة رجل ما استطاع أن يصل إلى البيت لعذر مرضي فأناب غيره في الحج عنه لعدم القدرة على السفر.

    فحج النائب يجزئ عمن ناب عنه.

    قال: [ ويعتبر أن يكون ذلك فاضلاً عما يحتاج إليه لنفقة أهله والذين تلزمه نفقتهم في مضيه ورجوعه؛ لأن النفقة متعلقة بحقوق الآدميين، وهم أحوج وحقهم آكد، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) ]. يعني: يعول، وهذا حديث ضعيف، والاستطاعة هي أن يترك ما يفي بحاجته وحاجة أولاده.

    أما من يقدم الزواج على الحج فهذا كلام باطل؛ فإن الحج فريضة لابد أن تعجل، كما جاء في الحديث: (حجوا قبل ألا تحجوا).

    1.   

    سبب تأخر حجة النبي صلى الله عليه وسلم رغم أن الحج فرض قبل ذلك

    تأجيل الحج ليس من هدي الإسلام، أما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع متأخراً، رغم أن الحج فرض قبل ذلك، فإن هناك أموراً:

    أولاً: هناك خلاف بين العلماء، هل فرض الحج في العام التاسع أم في العام السادس؟

    ثانياً: أنه أرسل أبا بكر وعلياً ليعلنا في الناس ألا يطوف بعد العام بالبيت مشرك ولا عريان؛ لأن المشركين كانوا يطوفون بالبيت عرايا، ويقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك تملكته وما ملك، قال تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35] يعني: تصفيراً وتصفيقاً، كحال المتصوفة اليوم، فإنهم يصفقون ويصفرون ويرقصون، ومعنى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ ، يعني: دعاؤهم، وهل يستقيم الذكر مع التصفيق والصفير والطبل؟! نسأل الله العافية، حتى إني سمعت أحدهم يغني أغنية لسيدة الغناء وبعض الناس يذكرون الله عليها، ويقولون: هذا هو الإسلام! نسأل الله العافية.

    قال: [ ويعتبر للمرأة وجود محرمها وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح ]. فلا يجوز للمرأة أن تحج مع زوج أختها، لأنه محرم على التوقيف، كما لا يجوز للرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، فلا يجوز له أن يحج مع عمة زوجته أو مع خالتها، فهذه الحرمة ليست على التأبيد، وإنما بمجرد موت الزوجة أو الطلاق تحل له عمة زوجته أو خالتها أو أختها.

    إذاً: المحرم هو كل من يحرم عليها على التأبيد، كالأب والزوج وأبو الزوج، لأنه إذا نكح الولد امرأة لا تحل لأبيه أبداً من بعده.

    أما مسألة أيهما يقدم: الزواج أم الحج؟ فقد أجاب شيخ الإسلام عن ذلك بقصيدة ذكرها في الفتاوى، يقول فيها: إن الحج مقدم على الزواج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد)، فمن أراد الغنى والزواج فعليه بالحج والعمرة، لا تكن حريصاً على هذا المال الذي تحتفظ به، فربما تأتيك المنية، فيا عبد الله! عليك أن تسارع، والحج يجب على الفور وليس على التراخي، وإذا نظرت إلى البعثة المصرية في موسم الحج لرأيت أن أعمار معظم الحجاج فوق التسعين سنة. أي: في سن الشيخوخة.

    أما قول القائل: الزواج نصف الدين أو يقدم الزواج ويعصم نفسه فهذا كلام صحيح، الزواج ينطبق عليه الأحكام التكليفية الخمسة، وابن تيمية لم يتزوج، والنووي لم يتزوج، وقد يكون الزواج واجباً في حق المكلف إن لم يستطع أن يتحمل البعد عن هذه الفتن، لكن أقول: الحج فريضة وركن من أركان الإسلام، ولا ينبغي أن تؤجله أبداً بدعوى أنك لا تملك سيارة أو بيتاً أو أنك لم تزوج الأبناء، فإذا بلغ عمرك السبعين أو الثمانين ذهبت إلى الحج فلا بد من تعجيل الحج كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

    قال: [ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل -يعني: يحرم- لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا ومعها ذو محرم) متفق عليه ]. فالمرأة إذا سافرت بدون محرم فإن ذلك فتنة، سواء كانت كبيرة في السن أو مع صحبة آمنة، فإن قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل لامرأة) جاء نكرة ليفيد العموم.

    ولا يجوز للمرأة في هذه الحالة أن تعطي مبلغاً من المال لمن يحج عنها؛ لأن الحج ليس واجباً في حقها، فلا يجوز أن تنيب غيرها ليحج عنها.

    أما قول الشافعي : يجوز مع الصحبة الآمنة، فلو عاصر الشافعي زماننا ما قال هذا القول، فلم توجد الصحبة الآمنة لوجود خفة الدين فضلاً عن الفتن التي نراها، فمهما كبر سن المرأة لا يحل لها أن تسافر بدون محرم، فإنه يسقط عنها الفريضة إن لم تجد المحرم.

    1.   

    حكم من فرط في الحج حتى مات

    قال: [ ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ]. أي: من مات وترك ميراثاً فلا نورث الورثة إلا بعد سداد الديون، ثم يخرج من مال التركة مبلغ الحج ليحج عنه أحد الورثة بشرط أن يكون قد حج عن نفسه، لحديث: (يا رسول الله! إن أمي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تفعل، قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أولى بالقضاء)، أي: دين الله أحق بالقضاء، فمن فرط أو أهمل أو تقاعس أو تكاسل عن الحج مع قدرته عليه حتى مات، يخرج من تركته ما يكفي لحجه شريطة أن يحج عنه أحد الورثة.

    وإذا رفض الزوج أن تحج امرأته الحجة الأولى، فلا طاعة للزوج أبداً؛ لأن الحج فريضة، فلا تطعه في معصية الخالق.

    قال: [ وإذا ثبت هذا فمتى لم يحج حتى توفي وجب أن يخرج من ماله ما يحج به عنه ويعتمر؛ لما روى ابن عباس : (أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج؟ قال: حجي عن أبيك)؛ ولأنه حق استقر عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدين ]. النيابة تكون عند المشقة في الوصول إلى الحج.

    ومن توفي وعليه دين فإن صاحب الدين يلزم الورثة على القضاء، فكذلك الحج دين على المورث لابد أن يفي به الورثة لاستطاعته الحج ولم يفعل.

    قال: [ والعمرة كالحج في القضاء فإنها واجبة ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين فقال: (حج عن أبيك واعتمر)، ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله؛ لأنه دين مستقر عليه، فيكون من رأس ماله كدين الآدمي ]. والعمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وشبك النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، وقال: (دخلت العمرة في الحج)، يعني: إذا أردت أن تذهب إلى الحج فإنك ستؤدي معه العمرة إن حججت متمتعاً أو قارناً.

    1.   

    بيان من أين تكون النيابة في الحج

    قال: [ ويستناب من يحج عنه من حيث وجبت عليه الحجة، إما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه لا من الموضع الذي مات فيه ].

    فمثلاً: رجل كان في مصر لم يملك القدرة على الحج ليس معه أموال، سافر إلى الكويت فملك القدرة، فإنه ينيب عنه من المكان الذي أيسر فيه، أي: من الكويت، هذا كلام المصنف.

    قال: [ ولأن الحج واجب على الميت من بلده فوجب أن ينوب عنه منه؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام ].

    يعني: المكان الذي وجب فيه الحج عليه ينبغي أن ينيب منه من يحج عنه.

    قال: [ فإن خرج حاجاً فمات في بعض الطريق، أخرج من حيث مات؛ لأنه أسقط بعض ما وجب عليه بفعله فلم يجب ثانياً ].

    بمعنى: رجل قطع التذكرة وذهب إلى جدة، وهو في جدة قبل أن يدخل مكة مات قبل أن يؤدي الفريضة، فإنه ينيب من جدة؛ أي: من المكان الذي مات فيه، وهذا أقل تكلفة لا شك في هذا. ولو أن امرأة خرجت تحج وجاءها خبر موت زوجها وهي في ميقات الإحرام، فإنها ترجع، فإن عمر أمر من هذا حالها بالرجوع لتعتد على زوجها، وهذا من عظم حق الزوج على زوجته، وهذا في البخاري سنتعرض إليه إن شاء الله تعالى.

    1.   

    حكم الحج من الكافر والمجنون

    قال: [ ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون؛ لأنهما ليسا من أهل الوجوب، ويصح من الصبي؛ لما روى مسلم عن ابن عباس قال: (رفعت امرأة صبياً، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)، ويصح من العبد أيضاً لأنه من أهل العبادات، ولا يجزئ عنهما ].

    يعني: رجل حج وهو مملوك، ثم أعتقه سيده، لا تجزئ عنه الحجة التي حجها وهو عبد، لابد أن يحج في حال الحرية، كذلك الصبي الذي حج وهو صغير.

    قال: [ وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعد خلافه خلافاً على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وأعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليه سبيلاً.

    ويصح من غير المستطيع كما تصح الجمعة من المريض إذا حضرها ].

    المريض إذا صلى الجمعة يحسب من ضمن العدد، وهذا عند من اشترط للجمعة أربعين رجلاً كملوا به، بخلاف ما لو كمل العدد بصبي، فإنه لا يجزئ، لأن الصبي تسقط عنه الجمعة فلا تجب عليه، أما المريض فإنها تسقط عنه، مع أنها في الأصل واجبة.

    وقوله: (ويصح من غير المستطيع)، هناك قاعدة أصولية: ما لا يتم الواجب المشروط إلا به فهو غير واجب، ومعنى هذا أن الغير مستطيع على الحج لا يلزمه الادخار للحج؛ لأن الحج واجب مشروط بالاستطاعة، فليس واجباً عليك أن تدخر للحج، وتمنع نفسك من القوت، ومن كذا وكذا، وطالما أنك غير مستطيع فلا يلزمك الحج، والحج ساقط عنك لعدم الاستطاعة، ولن يسألك الله عنه يوم القيامة.

    1.   

    حكم الحج من المرأة بغير محرم

    قال: [ ويصح من المرأة بغير محرم لأنها من أهل الوجوب ]، يعني: امرأة حجت وليس معها محرم، فإن حجها صحيح مع الإثم، كما لو حج رجل من مال حرام أجزأت عنه الفريضة ويسأل عن المال.

    1.   

    حكم من حج عن غيره ولم يكن قد حج عن نفسه

    قال: [ ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره ].

    بمعنى: أن من حج عن غيره ولم يكن قد حج عن نفسه تحسب الحجة لنفسه.

    قال: [ لما روى ابن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة ، فقال: هل حججت قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة)؛ ولأنه حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبياً ].

    ومن حج بمال حرام فحجه صحيح؛ فإن القبول شيء والإجزاء شيء آخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)؛ فقد سقطت عنه الفريضة لأنه ذهب وطاف وأدى المناسك، لكن يحاسب عن المال الحرام، كذلك إن صلى في الأرض المغصوبة فإن صلاته صحيحة مع الإثم؛ لأنه يحاسب عن اغتصاب الأرض، هذا كلام جمهور العلماء.

    ومن حج عن شخص وعند التلبية أخطأ في الاسم فلبى عن غيره فحجه صحيح، لأن العبرة بما نوى لا بما تلفظ.

    والذي لبى عن شبرمة نوى لـشبرمة ولم ينو لنفسه، فأمره النبي أن يغير النية؛ لأنه لا يصح أن يحج حجتين في نفس الوقت أو يطوف طوافين ويسعى سعيين.

    والفلوس التي أخذها تلزمه، فتصير ديناً في رقبته، أما من يحج عن نفسه ويأخذ الفلوس باسم رجل آخر فهذا لا يصح، وهذا الحكم واضح، فإنه لا ينيب في الحج إلا من حج عن نفسه.

    قال: [ فإن أحرم تطوعاً أو عن حجة منذورة وعليه حجة الإسلام وقع عن حجة الإسلام؛ لأنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوجب أن يقع عن فرضه كالمطلق ]. رجل ذهب ليحج وقد نوى أن هذا الحج تطوعاً، وهو لم يحج الفريضة تقع عنه الفريضة؛ لأن الفريضة تقدم على النافلة.

    1.   

    الأسئلة

    ما يترتب على الخطوبة

    السؤال: أنا فتاة مرتبطة بشاب على الالتزام، ولم يحصل العقد بيننا، وهو يمنعها من العمل وهي تريد أن تعمل؟

    الجواب: أولاً: الخاطب أجنبي عن مخطوبته، ليس له عليها حقوق، ولا له أن يأمرها بأمر، أما منعه إياها من العمل خارج المنزل فهذا صحيح؛ لأن العمل إن كان فيه اختلاط لا يجوز أبداً، فابحثي عن عمل ليس فيه اختلاط، ونسأل الله أن يفرج الكرب.

    حكم المال الحرام إذا اختلط بحلال

    السؤال: لي ابني خالة أحدهما يعمل في السياحة والآخر يعمل أعمالاً حرة، لا أعلم أنا طبيعته، لكن أخي الصغير قال لي: إنه سمع صاحب العمل الحر يقول للذي يعمل بالسياحة: الرشوة حلال، فقال: لا، بل هي حرام، هل يجوز لي أن آكل عندهما وأن أقبل منهما الهدايا، علماً بأني لم أذهب إليهما منذ حين، وهما غاضبان من ذلك؟

    الجواب: حقيقة الورع إن كان مالهما حرام ألا تأكل عندهما، أما إن اختلطت الأموال، لهما دخل حلال ودخل حرام فتبني على الحل ويجوز لك في هذه الحالة.

    حكم الأكل بعد أذان الفجر في رمضان

    السؤال: هل يجوز الأكل بعد أذان الفجر بين الأذان والإقامة علماً بأنه قال لي بعض الإخوة: إنه يجوز الأكل بين الأذان والإقامة في صلاة الفجر؟

    الجواب: انظروا إلى المصيبة، يريد أن يجعله يأكل بعد الأذان! كل واشرب حتى تسمع نداء الفجر، ولا تأكل أبداً بعد الأذان، فمن قال لك ذلك فقد أفتى بغير علم.

    أما إذا كان يشرب الماء والإناء في فمه، فسمع النداء فلا يضع الإناء حتى يقضي منه حاجته، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح وكذا الطعام إن كان في فمه فإنه يبلعه، ولا يمجه أو يلفظه فإن في هذا تعذيب للنفس، وكذلك لا يشرع الشرب والأكل بعد سماع النداء، فهذا لا يجوز أبداً، بخلاف ما لو كان الإناء في فمه وبينما هو يشرب سمع النداء، فلا يضع الإناء حتى يقضي منه وطره.

    ولا ينطبق هذا على الكوب من الشاي لأنه حار ولأنه قد يتأخر، ومن فعل ذلك بدون علم يعفى عنه وصيامه صحيح، وقد فهم عدي بن حاتم من الآية: أن الخيط الأبيض والخيط الأسود خيطان أبيض وأسود، ووضعهما تحت مخدته، وظل ينظر إليهما، فلم ير الأبيض من الأسود فأكل وشرب حتى علت الشمس ووضح النهار وهو يأكل ويشرب، فلما وصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله، قال: (يا عدي إنك رجل عريض القفا، إن المقصود بالخيط الأبيض من الأسود بياض الفجر وسواد الليل)ولم يأمره بالقضاء، قال تعالى: لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286].

    الحكم فيما إذا أذن المؤذن للفجر في رمضان والطعام في الفم

    السؤال: أخ كان يصوم صيام تطوع، فقام إلى السحور ولم يبق من الوقت إلا خمس دقائق على الفجر، فبدأ الأكل حتى أذن المؤذن وفي فمه ويده طعام، فجعل الذي في يده في فمه، ثم بعد ذلك شرب الماء، فما الحكم في ذلك؟

    الجواب: ما في الفم امضغه وابلعه ولا حرج على ذلك، وما كان في اليد فلا.

    الحكم فيما إذا توفي رجل ولم يحج وله تركة

    السؤال: توفى والدي وترك قطعة أرض بخمسين ألف جنيه، وترك بنات ولم يحج، ما الحكم في ذلك؟

    الجواب: لابد أن تستقطع من الأرض جزءاً يباع ثم تحج عنه شريطة أن تكون قد حججت عن نفسك، فإن لم تستطع فيمكنك أن تكلف من حج عن نفسه أن يحج عن والدك.

    حكم الطلاق المعلق بقصد التهديد

    السؤال: أنا كنت لابسة النقاب، وحلف والدي وقال لي: أمك طالق إن خرجتي بالنقاب ، وكانت أمي موجودة، وكانت نيته تهديد، فماذا أفعل، وأنا أريد أن ألبس النقاب، علماً بأني عرفت بكثرة الآراء من يقول لي: تلبسي النقاب ويدفع والدك كفارة إطعام ستين مسكيناً، والآخر يقول: يكلف والدك ويرد يمينه وتلبسي النقاب علماً بأنه قد وقع الطلاق؟

    الجواب: خلاصة القول: البسي النقاب وهو يفعل ما بدا له، لا تقيمي لكلامه اعتباراً، أب يحلف بالطلاق على حق من حقوق الله هذا الكلام إجرام، وتعسف في استخدام الحق، ما دخل النقاب بالطلاق، وهذا طلاق معلق، والطلاق المعلق عند العلماء فيه اختلاف، جمهور العلماء يقولون: إذا وقع الشرط وقع الطلاق، وابن تيمية يقول: يرجع فيه إلى النية، إن كانت نيته التهديد يلزمه أن يكفر كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام؛ لأنه طلاق غير منجز، وقد ذهبت لجنة الفتوى في المملكة إلى هذا، والله تعالى أعلم.

    حكم ظهور المرأة أمام خاطب ابنتها

    السؤال: أنا امرأة متزوجة وأبلغ من العمر ثلاثاً وخمسين سنة، ارتديت النقاب منذ أسبوعين، ولدي ابنة غير منتقبة ومخطوبة، ولا يوجد عقد زواج، فهل أظهر أمام خاطب ابنتي؟

    الجواب: طالما ليس هناك عقد فهو أجنبي عن البيت كله، والخطوبة لا تعطي أي حق شرعي، ولا يترتب على الخطوبة أي حقوق شرعية للخاطب أبداً.

    حكم الحج عن طريق تأشيرة عمل

    السؤال: ما حكم الحج عن طريق العمالة أو تأشيرة عمل؟

    الجواب: يجوز أن تحج بتلك الطريقة.

    دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام

    السؤال: أنا طالبة بكلية آداب عين شمس، ومعي في القسم الذي أنا فيه أهل كتاب، وعلمت من صديق قديم غير ملتزم أن هناك فتاة من أهل الكتاب غير مقتنعة بدينها، وأنها تحب أن تدخل الإسلام، وسألت فلاناً وفلاناً عن بعض الأمور، ولم تحصل على الجواب، بل قيل لها: أنت مجرد مريضة، وسوف يذهب عنك هذا التفكير.. فماذا أفعل؟

    الجواب: عليك أن تنصحي بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن تقيمي الأدلة على بطلان الشرك، وعلى بطلان القضايا العقائدية عند أهل الكتاب، ثم بعد ذلك: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]، ولا تعرضي نفسك لأكثر من هذا.

    حكم إسبال البنطال

    السؤال: ما حكم إسبال البنطال؟

    الجواب: حرام، الإسبال في البنطال كالإسبال في القميص.

    بيان أيهما يقدم الزواج أم العمرة

    السؤال: ذكرت أن الحج أولى من الزواج، فهل ينطبق ذلك على العمرة أيضاً، فأنا أملك مبلغاً من المال يكفي للعمرة ولا يكفي لعمل بعض الإضافات في شقة أنوي الزواج بها، فهل العمرة أولى؟

    الجواب: نعم، اعتمر وأنت تطوف ادع الله أن يوسع عليك ونحن نضيق الأمر على أنفسنا، أعرف أخاً زوج ابنه بثلاثة آلاف جنيه، ما له إلا زير ماء، وكنبة جيدة صغيرة، وقطعة كرين من النوع المتواضع، والشيخ أبو ذر لما ذهبت إليه في بيته رأيت العجب، فهو رجل بسيط، علمنا الأدب في الزهد، فهو متزوج بثلاث، تجلس على الأرض وحينما يأتي بدورق واحد، وتشرب كفايتك وتعطي من بجوارك، الأمور عادية جداً وبسيطة وزهد في الملبس، ونحن ألفان جنيه في الشهر لا تكفي وثلاثة لا تكفي، وفاتورة تلفون وفاتورة كهرباء وفاتورة كذا. مصيبة أن نضيق على أنفسنا، نحن الذين نشدد على أنفسنا، العيشة البسيطة جنيه واحد، أو خمسة جنيه يكفي، إنما هذا رجل يريد أن يعيش عيشة الطبقة الأخرى، فأقول لك: اعتمر، فقد كان الصحابة والتابعون يحجون العام بعد العام، وحج أحمد بن حنبل خمس مرات وحدث ولا حرج عن حجة التابعين.

    حكم كتابة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الرسائل الغرامية

    السؤال: أنا فتاة معقود علي، وزوجي مسافر، وعندما أبعث له جوابات أبدأ فيها بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأكتب في وسط الخطاب حديثاً أو آيات قرآنية، وأنهي خطابي بكفارة المجلس، فيقول لي زوجي: لا تكتبي التحميد أو الأحاديث مع كلام الخطاب؛ لأن هذا ليس من الأدب مع القرآن أو الحديث؟

    الجواب: لا، زوجك مخطئ، وقد قال تعالى: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل:30]، فخطاب الأنبياء والملوك كانت تبدأ بالبسملة والحمد، ولا شك في ذلك أبداً، فبعد أن تكتبي الآية والبسملة قولي ما شئت لزوجك، والكلام الذي بعد البسملة كلام طيب أيضاً، طالما أنه زوج.

    حكم دراسة علم الكلام والفلسفة

    السؤال: أنا طالب أزهري أدرس علم الكلام والفلسفة، مع علمي بأنهما ليسا علمين شرعيين، وأعلم أقوال السلف؟

    الجواب: ادرس وقد درسنا من قبلك، ودراسة كلام أهل البدع ليس ببدعة، والتعرف على فرق الضلال واجب، قال تعالى: وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55]، فدراسة الكفر ليست كفراً فـابن تيمية كتب كتباً في نقد الفلاسفة والمنطق ولم يعرف هذا إلا من كتبهم، فلا بأس أبداً أن تتعلم هذا لترد عليهم بالدليل.

    حكم من تأخر عن الإمام بركعة فسلم معه ناسياً ثم تذكر بعد ذلك

    السؤال: إذا ذهبت إلى المسجد متأخراً عن الجماعة بركعة وصليت معهم ونسيت وسلمت ثم تذكرت في نفس الوقت؟

    الجواب: بعد أن تتذكر قم وأت بركعة.

    حكم الدعاء لمن كان من أهل الكتاب بالهداية والإسلام

    السؤال: أمي من أهل الكتاب، فهل يجوز الدعاء لها بالهداية؟

    الجواب: نعم، ادع لها بالهداية ولا شيء في هذا.

    معنى الوطء

    السؤال: ما معنى وطئ؟

    الجواب: وطئ يعني جامع.

    بيان المراد من اختلاف العلماء

    السؤال: هل اختلاف العلماء فيه خير أم شر؟

    الجواب: اختلاف العلماء لا شك أنه يظهر الحقيقة ويجلي الأمر واضحاً، أما قول عامة الناس: (اختلاف أمتي رحمة) فليس بحديث، والخلاف شر كله.

    حكم الصلاة على أرض فيها قبور ليست ظاهرة

    السؤال: هل يوجد في مسجد الأزهر ضريح أم لا؟

    الجواب: هل تعلم ماذا كان موجوداً منذ ثلاثة آلاف سنة؟ لا نسأل عما في باطن الأرض، يمكن أن تصلي الآن فوق خزان، أو تصلي وفي بطنك براز، فما ليس ظاهراً لا يترتب عليه أحكام، فإن كان ألف ضريح تحت الأرض فلا نسأل عنه، سو الأرض وصل.

    والظاهر أنه لا توجد تحت مسجد الأزهر أضرحة توكل على الله، أنا أعلم أنه لا يوجد بلا شك.

    حكم من جامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو صيام تطوع

    السؤال: ما حكم من جامع امرأته وهو صائم صيام كفارة أو صيام تطوع؟

    الجواب: أما الذي جامع امرأته وهو متطوع فلا شيء عليه، والصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر؛ لأن الأصل فيه أنه مندوب فالندب هو الذي فعله، أما إذا كان صيام كفارة - ككفارة يمين - فاليوم باطل ولا شيء عليه وعليه أن يقضي بدلاً منه يوماً آخر، أما المجامع في رمضان والذي ينتهك حرمة رمضان نلزمه بصيام شهرين متتابعين أو بإطعام ستين مسكيناً.

    وإن كان يكفر كفارة ظهار يعود من أول الشهرين، أما من كفر كفارة يمين، ففي اليوم الذي جامع فيه امرأته وهو صائم، فإنه باطل ولا شيء عليه، إنما الحرمة فيمن جامع في رمضان، ويقضي يوماً بدلاً منه، أما ما سوى رمضان فلا يأخذ نفس الحكم.

    والحمد لله رب العالمين.