إسلام ويب

العدة شرح العمدة [16]للشيخ : أسامة سليمان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من طبع الإنسان السهو والنسيان، ومن ذلك سهوه ونسيانه في العبادات، ولما كانت الصلاة أكثر العبادات ممارسة كان السهو فيها أكثر، على أنه يفرق بين الأركان والواجبات والمسنونات، فالسهو في ركن يبطل الركعة، والسهو في واجب يجبر بسجدتي السهو، وأما المسنونات فلا تحتاج إلى سجود سهو، ويكون السجود للسهو قبل السلام وبعده.

    1.   

    أحكام سجود السهو

    الحمد لله رب العالمين، شرع لنا دينا قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].

    وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

    نواصل قراءة كتاب العدة شرح العمدة للإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، ومع باب: سجدتي السهو.

    وقبل أن أبدأ أريد أن أنبه إلى أننا عندما نطرح بحثاً فينبغي أن يهتم الحضور ببحث هذه المسألة، وقد طرحت في الدرس السابق بحثاً وهو: هل ترك الواجب المتعمد يبطل الصلاة أم لا؟ وذكرت أن أركان الصلاة اثني عشر ركناً، والواجبات سبعة، وحكم هذه الواجبات إن تركها المصلي عامداً، وذكرنا أن الحنابلة لهم في المسألة روايتان، وقد كنت أريد من الحضور أن يهتموا بهذه المسألة وأن يبحثوها لاسيما وأنها من المسائل المهمة في الصلاة.

    الحكمة من سجدتي السهو

    قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب سجدتي السهو).

    قوله: (سجدتي) يشير إلى أن للسهو سجدتين، وعلل بعض الفقهاء الحكمة منها، فقالوا: السهو من الشيطان، فهو الذي يجعل الإنسان يسهو في صلاته، فيسجد ليغيظ ذلك اللعين ترغيماً لأنفه؛ لأنه أمر بالسجود فلم يسجد، وابن آدم أمر بالسجود فسجد، فجبرت بعض واجبات الصلاة بسجود سهو ترغيماً للشيطان.

    السهو بزيادة فعل من جنس الصلاة

    يقول المصنف: (السهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

    أحدها: زيادة فعل من جنس الصلاة)، أن يزيد المصلي فعلاً من جنس الصلاة، كأن يزيد ركعة أو سجدة أو ركناً (فتبطل الصلاة بعمده، ويسجد لسهوه) وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال، وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد، ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان يسيراً كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمله أمامة وفتحه الباب لـعائشة فلا بأس.

    إذاً: القسم الأول من السهو: هو أن يزيد فعلاً من جنس الصلاة.

    حالتا سجود السهو قبل السلام

    ذكر الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله أقسام السجود قبل وبعد السلام، وقد قسم المسألة تقسيماً بديعاً في كتابه الممتع، ولعل بعض المطابع أخذت جزءاً من كتابه الممتع وسمته أحكام سجود السهو.

    قال: هناك حالتان قبل التسليمتين، وحالتان بعد التسليمتين.

    أما ما يسجد له قبل التسليمتين: فهما الشك ونسيان الواجب، بمعنى: أنك شككت في الصلاة هل صليت ثلاثاً أم أربعاً؟ فالواجب عليك أن تبني على الأقل، وهو ثلاث ركعات، وهذا يسميه العلماء اليقين: اليقين أنك صليت ثلاثاً، والشك أنك صليت أربعاً.

    ومراتب العلم ستة، وهي: الأولى العلم: وهو إدراك الشيء على حقيقته، فلو سئلت: متى كانت غزوة بدر؟

    إن قلت: كانت في السنة الثانية من الهجرة، فهذا يسمى: (علم)، والعلم هو إدراك الشيء على حقيقته، أما لو قلت: كانت غزوة بدر في السنة الثالثة، فهذا نسميه: (جهل مركب)، وهو: إدراك الشيء على غير حقيقته، وهذا في زماننا حدث به ولا حرج. هذه الثانية، وإن قلت: لا أدري متى كانت غزوة بدر، فهذا يسمى (جهل بسيط)، لأنه لا يدري، ومن قال: لا أدري فقد أفتى. هذه الثالثة.

    الرابعة: لو قال قائل: غزوة بدر كانت في السنة الثانية الهجرية واحتمال أن تكون في السنة الثالثة، فهذا يسمى عند العلماء (الظن)، وهو إدراك المعنى الراجح مع احتمال مرجوح، يعني: ضعيف.

    الخامسة: لو قلت: غزوة بدر كانت في السنة الثالثة الهجرية، واحتمال أن تكون في السنة الثانية، فهذا يسمى (وهم)، أدرك المعنى المرجوح وأخر المعنى الراجح.

    السادسة: لو قلت: أنا لا أدري ربما تكون في الثانية وربما تكون في الثالثة، فهذا يسمى (شك)، أي: أنه استوى عنده الطرفان.

    إذاً: مراتب العلم ستة: علم، جهل مركب، جهل بسيط، ظن، وهم، شك، فقول المصنف: (شك) معناه: أنك ترى (50%) أنك صليت ثلاثاً، و(50%) أنك صليت أربعاً، ولا يوجد احتمال راجح، بل تتساوى الاحتمالات، فعندها يبني على الأقل وهو الثلاثة، ويقوم ويأتي بركعة؛ فإن كانت الخامسة فلا بأس، وإن كانت الرابعة فالحمد لله، ثم يسجد للسهو قبل التسليمتين، يسبح فيها كتسبيحه في السجود العادي، سبحان ربي الأعلى، لكن بعض الناس يقول: سبحان الذي لا يسهو ولا ينام، وهذا دعاء ليس له أصل في الشرع، إنما يسبح تسبيحاً عادياً.

    والواجبات سبعة، وهي: تكبيرات الانتقال، والتشهد الأوسط، والجلوس له، والتسميع، والتحميد عند الرفع من الركوع، والاستغفار بين السجدتين: (رب اغفر لي ثلاثاً)، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم التسبيح في الركوع والسجود، والركوع والسجود ركن، ولكن التسبيح فيهما واجب.

    ولو أن المصلي نسي واجباً من واجبات الصلاة سهواً فعليه أن يسجد للسهو، والسهو للمنفرد، أما المأموم فلا يسجد للسهو إلا إذا سجد الإمام، فإن سها فلا يسجد بمفرده إنما يجبر سهوه الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري عن الأئمة: (يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم).

    والمقصود: لو أن إماماً صلى بالناس جنباً حتى انتهت الصلاة، وبعد الصلاة تذكر أنه كان جنباً، فهل يعيد المأمومون الصلاة أم يعيد الإمام فقط؟ يعيد الإمام فقط، وأما المأموم فصلاته صحيحة؛ للحديث: (يصلون لكم؛ فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)، إذاً: يلزم الإمام أن يعيد الصلاة بمفرده ولا يلزم المأموم.

    حالتا سجود السهو بعد السلام

    أما الحالتان التي يسجد لهما بعد التسليمتين: فحالة الزيادة وحالة النقص، إن زاد في عدد الركعات أو قلل، وعمدتنا في ذلك حديث ذي اليدين في البخاري : (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه إحدى صلاتي العشي)، في الكتاب (العشاء) وهذا غلط، وصلاتي العشي هما: الظهر والعصر، وصلاة الغداة هي صلاة الفجر.

    وصلاة العشي كل منهما أربع ركعات؛ لكن النبي عليه الصلاة والسلام صلاها ركعتين، فلما صلى سكت الصحابة وظنوا أن الصلاة قصرت، ونزل حكماً، فتأخر النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخر المسجد وشبك بين أصابعه، وفي القوم رجل يسمى ذا اليدين ، يعني: أن إحدى يديه أطول من الثانية، وهذه ليست غيبة؛ لأنها تعريف:

    القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر

    ولمظهر فسق ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

    أي: أن هذا للتعريف، وأبو هريرة هذا تعريف، وبشر الحافي تعريف، والأكوع تعريف، والأعرج تعريف، وطالما أنه يعرف بهذا فلا بأس أن تذكره بذلك؛ لأن هذا من قبيل التعريف، لكن لو أن رجلاً اسمه (محمد) وليس له لقب وأنت تعرفه بلقب، فهذا تنابز بالألقاب، أما إن كان مشتهراً بين الناس بهذا الاسم فهذه ليست غيبة.

    قال ذو اليدين : (يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لم؟ قال: صليت بنا ركعتين، قال: أحقاً ما قال ذو اليدين ؟ قال الصحابة: نعم يا رسول الله! وفي القوم أبو بكر وعمر فقام النبي صلى الله عليه وسلم وكبر وصلى ركعتين ثم سجد للسهو بعد التسليمتين).

    ومن هنا استدل العلماء على أنه في حال النقص يسجد للسهو بعد التسليمتين.

    وفي حديث ابن مسعود قال لأصحابه: (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإن نسيت فذكروني)، وهو ينسى للتشريع.

    قال المؤلف: (زيادة فعل من جنس الصلاة كركعة أو ركن) كرجل زاد في الصلاة ركعة، فإن زادها متعمداً فصلاته باطلة بلا خلاف، أو زاد فيها ركناً من أركانها الاثني عشر، ومعنى ذلك: أنه لا يجوز أن تقرأ الفاتحة مرتين، والبعض ينتهي من الفاتحة قبل الإمام فيعيدها الإمام مرة ثانية، لا. أنت الآن تحصل الركن أكثر من مرة. رجل ركع في الصلاة ركوعين، فإن كرر الركن فلا يجوز، وإن تعمد أن يزيد ركناً فصلاته باطلة.

    ولو زاد ركناً بسهو، يعني: سجد ثلاث سجدات، أو ركع ركوعين، أو صلى خمساً، فهذه زيادة فعل من جنس الصلاة تبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهوه، وإن ذكر وهو في الركعة الزائدة جلس في الحال، والأركان لا بد من تحصيلها، لا تجبر بسجوده.

    وهذا يشبه حال بعض الأئمة عندما يقوم لخامسة، فيذكره من خلفه من الرجال بالتسبيح، والنساء يصفقن ببطون كفهن على ظهر الأخرى.

    وفي حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لـبلال : (إن تأخرت فأقم الصلاة، وائذن لـأبي بكر) وذهب إلى صلح في قباء بين بني عوف. وهذا المعتبر أن الإمام الراتب عندما يتأخر يستخلف خليفة، ونحن الآن في مساجدنا نرى الإمام الراتب يغيب، وراتب الراتب يغيب، وهذا أمر نعاني منه في كثير من المساجد، والمؤذن يقدم على هواه، ويتقاتلون على الأذان والإمامة؛ لأن الراتب لا يعين خليفة.

    فلما حضرت الصلاة أقام بلال وصلى أبو بكر بالناس، وبينما هو في الركعة الأولى جاء النبي عليه الصلاة والسلام، فصفق الصحابة لـأبي بكر ، فأشار النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى أبي بكر أن اثبت وأكمل، فتراجع الصديق رغم هذه الإشارة ووقف في الصف الأول بعد تكبيرة الإحرام، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس إماماً، وبعد الصلاة قال له: (يا أبا بكر ما لك تراجعت إذ أمرتك -أن تكمل- قال: يا رسول الله! ما كان لـابن أبي قحافة أن يصلي إماماً برسول الله)، وهذا من أدب أبي بكر .

    ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حزبه أمر في الصلاة إنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء).

    وقد بوب أبو داود باب التصفيق للنساء، إذا حزبها في الصلاة أمر تصفق.

    قال: (يسجد للسهو)، إن قام الإمام لخامسة وسبحنا فينبغي له أن يجلس، والإمام مسألته تختلف عن المنفرد؛ لأن له من يذكره، وعلى الإمام أن يذعن لرأي المجموعة ويجلس ويسجد للسهو.

    (وإن ذكر في الركعة الزائدة جلس في الحال، وإن سلم عن نقص في صلاته أتى بما بقي عليه منها ثم سجد)، والدليل هنا حديث ذي اليدين الذي ذكرت.

    السهو بزيادة فعل ليس من جنس الصلاة

    قال المؤلف: (ولو فعل ما ليس من جنس الصلاة لاستوى عمده وسهوه، فإن كان كثيراً أبطلها، وإن كان كفعل النبي صلى الله عليه وسلم في حمله أمامة وفتحه الباب لـعائشة فلا بأس).

    ومعنى أن المصلي فعل شيئاً ليس من جنس الصلاة: أنه قد يخرج منديلاً وينشف العرق، أو يتنخم إلى غير ذلك، فهذا ليس من جنسها، يستوي فيه العمد والسهو.

    قال المصنف هنا: (إن كان ليس من جنسها فيعفى عن يسيره) ولكن قد تبطل الصلاة إن كثر، لأنه ليس من جنس الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام أتى بأفعال ليست من جنس الصلاة، مثل حمل أمامة بنت بنته ووضعها وهو في الصلاة، والحمل والوضع ليس من جنس الصلاة، حتى أنه صلى على المنبر للصحابة صلاة صحيحة ونزل من على المنبر، ثم تراجع وسجد في أصل المنبر، ثم قام وارتقى المنبر، ثم رجع وسجد، وهذا الرجوع فيه حركة ولكنها ليست كثيرة.

    فيقول المصنف هنا: (كالمشي والحك والتروح) إن كان كثيراً يبطل الصلاة؛ لأنه من غير جنسها (ولا يشرع له سجود، وإن قل لم يبطلها، لما روى أبا قتادة (أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت أبي العاص بنت بنته إذا قام حملها وإذا سجد وضعها) متفق عليه).

    وروي أنه فتح الباب لـعائشة رضي الله عنها في الصلاة، والقليل مما شابه فعل النبي عليه الصلاة والسلام في فتحه الباب وحمله أمامة ، والكثير إذا عد في العرف كثيراً فيبطل، إلا أن يفعله متفرقاً بدليل حمل النبي صلى الله عليه وسلم لـأمامة في صلاته، حيث فعله متفرقاً لم يبطل وإن كان كثيراً.

    ومعنى هذا: أن الفعل إن كان ليس من جنس الصلاة فيعفى عن يسيره، وإن كان كثيراً متفرقاً فيعفى عنه أيضاً، لكن من يصلي وأتى بحركة ليست من جنس الصلاة وهي طويلة كالخروج إلى الشارع، فهذا خرج من الصلاة.

    أو أغلق الهاتف وهو يصلي، فصلاته صحيحة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فتح الباب لـعائشة وهو يصلي، وحمل أمامة بنت بنته وهو يصلي، وعندما يركع فإنه يضعها، وحينما يرفع من السجود يأخذها، وهذه كلها حركات ليست من جنس الصلاة.

    لكن لو أن الباب طرق وأنت وهو في غير اتجاه القبلة فلو فتحت ستنحرف عن القبلة وهذا لا يجوز. فالحركة لصالح الصلاة تجوز إن كانت يسيرة أو كثيرة متفرقة بين الركعات، وابن حجر في الفتح ذكر هذا، لما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر بين أصحابه ليصلي لهم ويعلمهم الصلاة، فكبر تكبيرة الإحرام وهو على المنبر، وقرأ الفاتحة، ثم ركع، فإذا أراد أن يسجد تراجع ونزل من على المنبر، ثم نزل وسجد عند أصل المنبر عند الدرجة الأولى ثم سجد ثم اعتدل وقام وعاد على المنبر، قال ابن حجر في الفتح معلقاً: وفي الحديث جواز الفعل الكثير إن تفرق لصالح الصلاة. وحد الكثير والقليل العرف، ما يعتبروه الناس كثيراً وما يعتبره الناس قليلاً، وقد ذكر المصنف هنا أن القليل هو فعل النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح الباب لـعائشة وحمل أمامة ، أما من يصلي وأخرج ألف جنيه بعدها ثم غلط في العد ... ماذا أقول في شأنه؟ وآخر ينظر في الساعة، ثم فتح الساعة وحرك العقارب، أو أخرج التلفون يتصل في الصلاة، أو يقلب الرسائل، فهل هذا مصل؟ أما من نسي إغلاقه ودق ثم أخرجه وأقفله فلا.

    كذلك لو صلى، والغترة مالت على وجهه وعدلها فصحيح، أما من يهندم نفسه في الصلاة. فلا يصح، أو امرأة تصلي والطبيخ على النار، وتذهب للمطبخ فهذا ينهي الصلاة، أما لو كانت بجواره وأغلقته ثم صلت في اتجاه القبلة فلا بأس.

    وأيضاً يجب أن يخشع المرء في صلاته، فبعض الناس يريد أن يتابع المباراة في الصلاة، فيأتي بالتلفزيون أمامه، ويقول: من أجل أن يخشع في الصلاة، هذا لا يجوز.

    سجود السهو بسبب نسيان واجب

    الضرب الثاني من السهو (كنسيان واجب، فإن قام عن التشهد الأول فذكر قبل أن يستتم قائماً رجع فأتى به، وإن استتم قائماً لم يرجع) رجل نسي التشهد الثاني، ثم تذكر قبل أن يستتم قائماً، فعليه أن يعود، أما إن استتم قائماً فلا يعود؛ لأنه يعود من ركن إلى واجب.

    ولو أن رجلاً في التشهد الأخير تذكر أنه لم يسجد السجدة الثانية؛ فإنه يسجد لأنه لم يفصل بين الركنين.

    قال المؤلف: (وإن نسي ركناً فذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى رجع فأتى به وبما بعده، وإن ذكره بعد ذلك بطلت الركعة التي تركها منها)، والمعنى: نسي السجدة الثانية، ثم قام من الركعة الثانية وقرأ الفاتحة، وركع واعتدل، وبعد أن اعتدل تذكر أنه نسي السجدة الثانية فإن الركعة كلها باطلة، ويأتي بركعة كاملة لأنه فصل بعد الركن بأركان، قام وقرأ الفاتحة وركع ثم تذكر أنه نسي ركناً لابد من تحصيل الركعة بكاملها، إذاً: الركعة الأولى تحذف من حساباته، ويأتي بركعة إضافية في آخر الصلاة؛ لأنه نسي ركناً وفصل بينه بأركان.

    قال المؤلف: (وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات فذكر في التشهد سجد في الحال وصحت له ركعة، ثم يأتي بثلاث ركعات)، والمعنى: أنا أصلي الظهر، ونسيت السجدة الثانية في الركعة الأولى، والسجدة الثانية في الركعة الثانية، والسجدة الثانية في الركعة الثالثة، والسجدة الثالثة في الركعة الرابعة، ثم وأنا أقرأ التشهد تذكرت أنني ما سجدت للأولى والثانية والثالثة والرابعة، فماذا أعمل؟ أسجد سجدة فتصح لي الركعة الرابعة فقط، وتعتبر الركعة الأولى صحيحة كاملة، وأقوم بصلاة ثلاث ركعات.

    سجود السهو بسبب الشك

    قال المؤلف: (الضرب الثالث من سجود السهو: الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له)، كأن شككت هل أقرأت الفاتحة أم لم تقرأ وأنت منفرد في صلاة، فكأنك لم تقرأ، إذاً تأتي بركعة كاملة، لأن الشك في ركن يلغيه.

    وأول الأركان تكبيرة الإحرام، وهي تختلف عن كل الأركان، إذا شككت أنك لم تكبر تكبيرة الإحرام فالصلاة من أولها لا تصح؛ لأن مفتاحها التكبير، وأنت خسرت المفتاح.

    وأركان الصلاة هي: تكبيرة الإحرام، قراءة الفاتحة، الركوع حتى تطمئن، الاعتدال من الركوع، السجود حتى تطمئن، الاعتدال من السجود، السجدة الثانية، قراءة التشهد الأخير، التسليمة الأولى، الاطمئنان في كل ما ذكرنا، الترتيب على ما ذكرناه، القيام بعد الركوع.

    الضرب الثالث من ضروب السهو: (الشك فمن شك في ترك ركن فهو كتركه له، ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين)، أي: الأقل، إلا الإمام خاصة، فإنه يبني على غالب ظنه؛ لأن الإمام وراءه من يذكره، لكن المنفرد ليس معه أحد، (ولكل سهو سجدتان قبل السلام إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه، والناسي للسجود قبل السلام، فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه، ثم يتشهد ويسلم.

    وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو الإمام فيسجد معه، ومن سها إمامه أو نابه أمر في صلاته فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء، (إذا نابكم أمر فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء) )، والتصفيق ليس للرجال مطلقاً في الصلاة وخارجها.

    ذكر المصنف هنا أن السهو على ثلاثة أضرب:

    الأول: أن يزيد فعلاً من جنس الصلاة، والثاني: النقص كنسيان واجب، والثالث: الشك في ترك ركن، أو في عدد الركعات يبني على اليقين.

    وللفائدة: يوجد صحابي وحيد هو الذي صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم إماماً، وهو عبد الرحمن بن عوف ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في الركعة الثانية في الفجر ولم يدخل في الركعة الأولى، فوصول الإمام الراتب في الأولى يختلف عن وصوله في الثانية.

    1.   

    الأسئلة

    حكم من شك في الإتيان بركن

    السؤال: دخلت الصلاة، وكبرت تكبيرة الإحرام، وقرأت دعاء الاستفتاح، وبينما أنا قائم شككت هل قرأت الفاتحة أم لا؟

    الجواب: من شك في ترك ركن أتى به، فلابد أن يأتي به، وعلى هذا فعليه أن يقرأ الفاتحة طالما هو منفرد، والله تعالى أعلم.

    مذهب الحنابلة فيمن نسي سجود السهو

    السؤال: قال المؤلف: على من نسي السجود للسهو قبل السلام أن يسجد للسهو ثم يتشهد، فما معنى كلامه؟

    الجواب: هذا كلام المذهب: من نسي أن يسجد للسهو، يسجد بعد أن يتذكر، ويتشهد ويسلم، والراجح أنه لا يتشهد.

    أحوال استخلاف الإمام

    السؤال: ما هي أحوال استخلاف الإمام لمن خلفه أو لمن ينوبه؟

    الجواب: الاستخلاف حكم عام، فلو أن الإمام الراتب عرض له عارض فتأخر كأن أحدث أو أجنب فجذب مأموماً ليؤم الناس، فهذا اسمه استخلاف، أما حالة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر فهي أخرى، فقد كانوا بدءوا في الصلاة ثم أتاهم وهم في الركعة الأولى فائتم الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم.

    مداخلة: هل أكبر مع الإمام النائب من جديد؟

    الشيخ: لماذا تكبر وقد كبرت، هل ستكبر مرتين؟ أنت كبرت ورائي وأنا الإمام، وأنا أستخلف سواي. حتى لو كان في الركعة الأولى.

    حكم المأموم إذا قام الإمام لركعة خامسة

    السؤال: إذا قام الإمام لركعة خامسة، والمأموم متأكد من ذلك، وبعضهم قام رغم أنه متأكد فهل يجوز ذلك، مع العلم أن البعض الآخر لم يقم؟

    الجواب: العلماء في هذه المسألة على خلاف، هل يجلس الذي أتى برابعة ويترك الإمام ويقرأ التشهد ويفارق؟ أم يجلس وينتظر حتى يجلس الإمام ويتشهد معه للمتابعة؟

    والصواب: عليه أن يفارق؛ لأن الإمام لا يتابع في الخطأ، وإنما يتابع في الصواب، إذا الإمام أخطأ وأصر ولا يريد أن يقعد، فأنت لك أن تتشهد وتفارقه؛ لأن هذا خطأ ولا يتابع الإمام عليه.

    أما من قام إلى الخامسة ويعلم علم اليقين أنها خامسة فقد بطلت صلاته؛ لأنه زاد في الصلاة.

    والشيخ ابن عثيمين رحمه الله يختار الرأي الثاني وهو المفارقة، تسلم قبله لأنه لا يتابع في الخطأ، بل تسبح له فإن جلس فبها ونعمت، وإن أصر على المخالفة تفارقه، يعني: تخرج من الصلاة، وبالنسبة للإمام فقد يكون قام لخامسة لشك، فالشك يزول بالتسبيح، فلعله نسي الفاتحة وحينها هو من يقوم ويصحح، لكن أنا غير مطالب بالمتابعة؛ لأني لا أتابع في الخطأ، وإنما أتابع في الصواب.

    وبعضهم قالوا: إذا أخطأ الإمام وكان الخطأ لصالح الصلاة فإنه يجوز.

    إذاً: الشيخ ابن عثيمين اختار المفارقة وهي الصواب؛ لأن الإمام هنا أخطأ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) يعني: في الصواب، وإن أخطأ كانت هذه دعوة مفارقة في هذه الحالة.

    ضابط الفاصل الذي تنقطع به الموالاة بين الركعات في حق من نسي بعضها

    السؤال: لو أن الإمام صلى ركعتين وسلم وسلم معه المأمومون ثم ذكر بعد الصلاة فقام وصلاهما، فهل فعله هذا صحيح؟

    الجواب: يشترط في الفترة الزمنية بين الركعتين المتممتين أن لا تطول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج من المسجد.

    والإمام مالك له رأي عجيب في المسألة، يقول: إن خرج ومكث شهراً يأتي بركعتين، والصواب أن الأمر حده العرف، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم جلس في آخر المسجد، وحصل بينه وبين ذي اليدين حواراً وسأل الصحابة، لكن الفاصل لم يطل، ولم يخرج من المسجد.

    والراجح: أنه لا ينبغي أن يفصل بين الركعتين بمدة زمنية طويلة، والحد الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام أنه تأخر في آخر المسجد، فمثلاً: أنا صليت ركعتين، واستدرت بوجهي، فقيل لي: يا شيخ! أنت صليت ركعتين، صحيح؟ نعم والله صحيح، فنقوم ونأتي بالركعتين مباشرة، وليس هناك زمن محدد إنما العرف.

    حكم المأموم إذا نسي الإمام التشهد الأوسط

    السؤال: إمام يصلي المغرب، وقام من الثانية إلى الثالثة دون أن يقرأ التشهد، ماذا يفعل المأموم؟

    الجواب: طالما اعتدل الإمام قائماً فإن المأموم يقوم معه؛ لأنه لا يجوز إذا اعتدل أن يعود، والمأموم ظل جالساً وسبح له، لو أن الإمام فقيه يدعه يسبح للصبح، أنا قمت لركن، لن أعود إلى الواجب من ركن، والإمام جلس وظن أنه نسي سجدة، فجلس وتذكر أنه في التشهد الأوسط فقام مرة أخرى، فالإمام بطلت صلاته، إن كان جاهلاً يعذر بجهله، ولا يؤم الناس إلا فقيه بالصلاة حتى يستدرك هذه الأخطاء التي تعرض له.

    حكم البسملة في الصلاة

    السؤال: ما حكم البسملة في الصلاة؟

    الجواب: البعض لا يبسمل في الفاتحة، والراجح أنها آية من الفاتحة، ونسيان آية كنسيان الفاتحة، فيكون قد نسي ركناً، ويلزمه أن يحصل ركعة كاملة، أما الذي لا يجهر بها فهذا هو السنة، فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس : (صليت خلف النبي وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أياً منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم، إنما كان يسر بها)، وأما عدم قراءتها ألبتة فهذا غير صحيح؛ لأن معناه أن يجعل الفاتحة ست آيات لا سبع آيات.

    حكم من استخلفه الإمام قبل أن يكمل الفاتحة

    السؤال: استخلفني الإمام وأنا أصلي خلفه لأنه أحدث فقال: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:4-5]، ثم خرج من الصلاة، فهل أكمل الفاتحة أم أبدأ من جديد؟

    الجواب: تكمل الفاتحة؛ لأن قراءته صحيحة.

    حكم مرور الصبي بين يدي المصلي

    السؤال: هل نأخذ من حديث حمل الرسول صلى الله عليه وسلم لـأمامة جواز مرور الصبية بين يدي المصلي؟

    الجواب: الصبي غير المميز، نعم، أما الصبي المميز فلا، ولابد أن نعلم أن سترة الإمام سترة للمأموم.

    حكم العمل في أماكن اللهو

    السؤال: أعمل سباكاً في شركة أجنبية، تقوم بتشطيب الفنادق مع العلم أنه يوجد بارات وصالات ديسكو وحمامات سباحة وغير ذلك؟

    الجواب: إن كان الفندق فيه بارات وصالات ديسكو فلا يجوز، لكن لو كان هناك فندق ليس فيه بارات فإنه يجوز فيه الاستعمال الحسن ويجوز فيه الاستعمال السيئ، إذاً أبني على الجميل، والإثم على من يستخدم، حتى لو أن قلبوا هذه الصالة لصالة أفراح ليس لي دخل، وصالة الديسكو معروف أنها لخمر فلا أصممها، فهناك حرام لذاته وهناك حرام لوصفه أو لغيره، والحرام لذاته لا يجوز أن تعمل فيه، والحرام لغيره إثمه على المستخدم وليس على الباني.

    مداخلة: حتى ولو كان متيقناً أنه يستخدم في الحرام؟

    الشيخ: لا، المتيقن، لا يجوز له، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.