إسلام ويب

الصوتيات

  1. الصوتيات
  2. محاضرات مفرغة
  3. أحمد القطان
  4. من ثمرات الحكم بما أنزل الله

من ثمرات الحكم بما أنزل اللهللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن الله سبحانه وتعالى أنزل إلينا شريعة محكمة نتحاكم إليها ونعمل بمقتضاها ونعيش في ظلها في عزة وكرامة. ولكنَّ ركباً من الأمة الإسلامية تخلفوا عن شرع ربهم والتحاكم إليه واتبعوا أبناء القردة والخنازير في الدساتير الأرضية الوضعية، فكان جزاؤهم الذلة والعار والخسران، وفي هذه المادة يتحدث الشيخ عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وكيف بدأت تنحيتها من الدول العربية والإسلامية، مذيلاً الموضوع بذكر ثمرات تطبيق الشريعة الإسلامية.

    1.   

    قصة تبين بركة تطبيق الشريعة الإسلامية

    الحمد لله الذي خلقنا من عدم، وأسبغ علينا وافر النعم، كبرنا من صغر، وقوانا من ضعف، وأطعمنا من جوع، وسقانا من ظمأ، وسترنا من عورة، وشفانا من مرض، وعلمنا من جهالة، وهدانا من ضلالة، وأمننا من خوف، وجمعنا من شتات، وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان.

    اللهم لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وكفيتنا وآويتنا، وهديتنا وعلمتنا وفرجت عنا.

    لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو شاهد أو غائب، أو حي أو ميت.

    لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد على الرضا، ولك الحمد على حمدنا إياك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

    وأصلي وأسلم على قدوتي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله.

    أما بعد:

    أيها الأحباب الكرام: إني أحبكم في الله، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الديوان، ديوان البُغَيْلي كبيت الأرقم بن أبي الأرقم ، الذي احتضن المسلمين في مكة في عهد الدعوة الأول، وأن يجعل بيوتنا كذلك، آمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، ولا تجعل من بيننا شقياً ولا محروماً، اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، نسألك اللهم العافية في الجسد، والإصلاح في الولد، والأمن في البلد، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    اللهم من أراد بنا وببلدنا هذا وسائر المسلمين سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدبيره تدميره.

    اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يُرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا، يا أرحم الراحمين.

    اللهم اجعلنا في ضمانك وأمانك وبرك وإحسانك.

    اللهم أصلح أولادنا وبناتنا وأرحامنا.

    اللهم من كان في هذا المجلس من المسلمين على حق فثبته وزده، ومن كان منهم على باطل وهو يظن أنه على الحق فرده إلى الحق رداً جميلاً، إنك على ذلك قدير، برحمتك يا أرحم الراحمين.

    أيها الأحباب الكرام: أبدأ حديثي بقصة وقعت في المدينة المنورة - على ساكنها الصلاة والسلام - يرويها لي شيخي عبد المنعم أبو زنط، يقول:

    كنتُ أدرس في المدينة المنورة منذ سنوات بعيدة، فأصاب المدينة قحط، جفت السماء، وهلك الزرع، وجف الضرع، وأصبح الناس في ضنك عظيم، فخرج الناس يستغيثون فلا يستجيب المغيث، فقام شيخ من أهل العلم والصلاح، قال: ما أظن أن الذي أصابنا إلا بتعطيل حدٍ من حدود الله، فاذهبوا إلى ولاة الأمر وابحثوا معهم هذا الأمر، فلعل هناك أمراً أغضب الجبار، فذهبوا إلى ولاة الأمر، وطرحوا عليهم هذا، قالوا: هناك رجل من الأشراف لم يُنَفَّذ فيه القصاص، ولا تزال قضيتُه تُتَداوَل عند القضاء، وقد أخروه، فقال لهم: أما سمعتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد)؟ عند ذلك قدموا هذا المجرم للعدالة، وأقاموا عليه حد القصاص، وما إن نُفِّذ فيه حد الله حتى سار السحاب من كل جانب، وجاءتهم الأمطار في نفس لحظة تنفيذ القصاص، وسار السحاب من كل مكان؛ فكانت آية من آيات الله، شهدها رجل فاضل من شيوخ العلم، أخبرني بنفسه بما شاهد.

    وهذا الحدث له أصل من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (لئن يُقَام حد من حدود الله في الأرض، خير من أن يُمطر الناس ستين عاماً) نعم؛ لأن المطر ينـزله الله على من يحب وعلى من لا يحب، فهذه ديار الإنجليز، وديار الأمريكان، الأمطار طول السنة تنـزل عليهم، لكن يبغضهم ولا يحبهم، أعطاهم الدنيا وحرمهم الآخرة؛ لأن الدنيا يعطيها من يحب ومن لا يحب، والآخرة لا يعطيها إلا من يحب، فجعل جنتهم في دنياهم، وأدب المسلمين، بالقحط والفتن والمحن حتى يعودوا إلى الله ويرجعوا إليه، كما قال سبحانه: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41] أي: لعلهم يرجعون إلى الله رب العالمين.

    والله يؤدب من يشاء من عباده، ويذكرهم وينبههم ويعلمهم؛ حتى يعودوا إليه، فإذا أقبلوا عليه شبراً أقبل عليهم ذراعاً، وإذا جاءوه يمشون جاءهم هرولة، نعم فالخير ما يختاره الله، لا خير إلا خيره، ولا طير إلا طيره، ولا إله إلا هو.

    وهذه القصة في الحقيقة هي منطلق حديثي حول ثمرات تطبيق الشريعة الإسلامية.

    1.   

    تنحية الشريعة وعدم الحكم بها

    إن الشريعة الإسلامية ليست غريبة عن مجتمع الكويت ، فقد كان يُحكم بالشريعة الإسلامية سنين طويلة، منذ أن نشأ الكويتيون على هذه الأرض، وهذه العائلة الحاكمة التي ظلت تحكم بالشريعة الإسلامية سنين وسنين على مذهب الإمام مالك رحمة الله عليه، وكان في وقت شدتها وضنكها، يجتمع الشعب في تلاحمٍ عجيب، مع الحكام في مودة، وفي ورحمة، وكانت الظروف القاسية التي تمر بالعالم لا تمر بهم ببركة الشريعة الإسلامية التي كانوا يطبقونها ولم يصبهم ما أصاب العالم، إذ مرت الحرب العالمية الأولى ولم تؤثر عليهم، ومرت الحرب العالمية الثانية التي طحنت (55.000.000) خمسة وخمسين مليون أوروبي ولم تؤثر عليهم، فقد كانت السفن الكويتية تنطلق باسم الله، وعلى بركة الله، أكثر من (400) سفينة تجوب أقطار الدنيا والمحيطات، تحمل الأرز، والدقيق، والشاي، والتمور، والأخشاب، من أفريقيا إلى الهند، إلى إيران، إلى الخليج العربي، إلى شرق آسيا، تجوب هذه الديار كلها، رجال بحارة أفذاذ في جانب البحر، وفي البوادي في جانب البر، رجال كرام، وما كان عليهم من ذلك الضيق، الذي أصاب الدنيا كلها بسبب الحربين العالميتين الأولى والثانية، كل هذا ببركة تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأن الله كان يبارك في الكسرة، ويبارك في التمرة، ويبارك في اللقمة، والناس عندهم رضا وسكينة واطمئنان.

    لكن دوام الحال من المحال، وبدأت الثورات، وحاربت الشعوب أديانها، حارب العلم وأهل العلم المادي التقني أهلَ العلم وأهل الدين في الكنيسة في أوروبا؛ لأن أهل الكنيسة في أوروبا، كانوا يعارضون التقدم العلمي ويعتبرونه سحراً أو شعوذة أو خرافة، وكلما جاء عالم مخترع أحرقوه في الشارع والناس ينظرون، فولَّد في نفوس الناس رد الفعل، في فرنسا وفي بريطانيا وفي ألمانيا ، وفي أوروبا كلها، فأصبح عداء بين الدين والدولة، وبين الدين والعلم، وكأن هذا العداء موروث، إن كان هذا عندهم، فدينهم فاسد، باطل، ودينهم خرافي، لكن ديننا أول كلمة نطق بها، قال: اقْرَأ [العلق:1] أول كلمة نزلت من السماء على الأرض تدعو إلى العلم، وتدعو إلى الاختراع والتقدم، (اقْرَأ) وما قيمة الأمم والشعوب التي لا تقرأ ولا تتعلم ولا تُعَلِّم: (اقْرَأ) لكن باسم من؟ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] وكل قراءة تنبني على علم ولا تنطلق من اسم الله، وعلى بركة الله لا خير فيها، وهي مقطوعة ومبتورة، وهذه العلوم العظيمة التي توصلوا فيها إلى القنابل الذرية والنيترونية والنووية، إلى آخره؛ لأنها لم تنطلق من اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ [العلق:1] فجَّرت ودمَّرت وخرَّبت أكثر مما عمَّرت، ويوم أن كان الإسلام يحكم في العالم، ما كانت هناك حرب أولى، ولا حرب ثانية، ولا حرب ثالثة، وإنما كان ينعم بالأمن والأمان، حتى أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى كانوا يعيشون ويأخذون كامل حقوقهم في ظل الحكومة الإسلامية في العالم الإسلامي.

    1.   

    تقليد الكفار في الدساتير الأرضية وطرد الشريعة

    أصبح هناك نوع من التقليد والتشبه بالكافرين، حيث أنه قامت ثورات يقودها بعض الضباط، كما حدث في مصر ، وسوريا ، والعراق ، وكما حدث في كثير من بلدان العالم العربي والإسلامي، فجاءت هذه على نمط حرب الدين كما جاء في أوروبا ، ودين أوروبا باطل، إذا حاربوه وأهله فلا يؤثر في شيء؛ لكن ديننا حق، فأصبح هؤلاء الذين يصلون إلى الحكم أول ما يفكر فيه أمرين: الأول: لا سياسة في الدين، ولا دين في السياسة.

    الأمر الثاني: يجب أن تُبدل الأوامر الإلهية والشرعية، وأن نأتي بدساتير من فرنسا ، ومن وإنجلترا فيها مواد تبيح الزنا، والربا، ونضعها مكان الشريعة، ونطرد الشريعة؛ لأن أوروبا طردت الشريعة، وفرنسا طردت الشريعة، وبريطانيا طردت الشريعة، فإذا كنتم تريدون أن نتقدم مثلهم، فعلينا أن نطرد الشريعة، ونأتي بدساتير أوروبا ، من قال هذا؟ هل الشريعة مَنَعَتْك أن تصنع طائرة؟! هل الشريعة مَنَعَتْك أن تخترع دواءً؟! هل الشريعة مَنَعَتْك أن تخترع كمبيوتر؟! لم تَمْنَعْك؛ ولكن هذا من وساوس الشيطان، ومن خطوات الشيطان.

    وقد طبق هذا الحديث جيء بخبراء من مصر ، بعد أن نُحيت الشريعة ووضعوا المواد القانونية، ولنأخذ مثالاً لهذه المواد القانونية، التي ليست من ثيابنا ولا من تفصيلنا ولا من ملبوسنا، هذه القوانين صُنِعت على حسب عادات وتقاليد الغرب، الذين لا يدافعون عن أعراضهم، ولا يغيرون على شرفهم، وتجد الشاب يدخل مع البنت في البيت ووالدها موجود، ويزني ويفجر بها، ووالدها يشاهد ذلك، وإذا دخل عليها أبوها في الغرفة ورآها تزني معك، يُهاوِشُها، ويسبها، لا لأنها زنت ولكن لأنه رأى أنها لوثت الشَّرْشَف، أو لوثت الزُّوْليَّة، ويقول لها: ماذا دهاكِ؟ أنا اشتريته جديداً، لم تزني على الفراش؟ لِمَ لم تذهبي إلى مكان آخر، نعم. هذا في أوروبا ، وجاءتني إحصائية من أمريكا : (62%) ولادة في المستشفيات، ثلاث إصابات بالإيدز في الأطفال وهم في بطون أمهاتهم، نعم و(85%) أولاد غير شرعيين، أي: أن الرجل يعشق المرأة وتحمل منه سفاحاً، ثم يأتي بالثاني ويأتي بالثالث، ثم بعد ذلك يعقد عليها، كي يكون الأولاد شرعيين، فـ(85%) منهم غير شرعيين، والطامة الكبرى أن الآباء أصبحوا يفحشون بالأبناء وبالبنات، والإخوان يفحشوِن بالأخوات، وفي بريطانيا وضعت لندن عشرة خطوط تلفونية في المنـزل للولد وللبنت اللذََين يفحش فيهما الأب أو الأخ، فمن يفحش فيه يتصل بالحكومة، ففي أسبوع واحد (10.000) اتصال من بنت وولد فحش فيهما الأب والأخ، والعياذ بالله! هذا في أي بلاد؟ هذا في البلاد التي تطبق فيها الدساتير التقدمية والقوانين والعياذ بالله؛ لأنهم لا غيرة لهم، ولا مروءة لهم؛ لأنهم لا إيمان لهم، فكيف نأتي بقوانينهم ودساتيرهم على مجتمعنا النظيف العفيف؟! كيف ذلك والمرأة فينا لو ذهبت إلى الدكان لتشتري شيئاً، فإنها تدخل يديها في جيبها حتى لا تمس البائع، وعلى وجهها أربع طبقات، وتهمس في حديثها همساً حتى لا يُسمع صوتها؛ لأن صوتها عورة، ثم تشري حاجتها بكلمة، وبأسلوب برقية، فلا تقول: (يا عيني، ويا قلبي، ويا روحي، وعلى روحي، وعلى جمالي، مثل ما تفعل النساء الآن) لا. بل تقول: اعطنا كذا بكذا، برقية فيها كلام مختصر، بلا (دلع) ولا خضوع في القول: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] والقلوب تحتوي على أمراض لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فإذا خضعت المرأة تحرك المرض في القلب، والعياذ بالله، وطمع فيها الرجل.

    بعض مواد الدساتير الوضعية

    أيها الأحبة! نعود إلى هذه الدساتير ونأخذ مادة من المواد في الدستور المصري بعد تنحية الشرعية نأخذ مادة من مواده واسمع هذه المادة، وهي ليست بالنص، وإنما بالمعنى:

    لا يكون الزنا جريمة إلا إذا كانت في بيت الزوجية، وأن يكون القصد متوفراً. أي: يقصد الزنا. ثم يكون قد استوفى السن القانونية، ثم أن يرفع أحد الطرفين من أصحاب الحق، الزوج أو الزوجة على الجاني التطليق، الله أكبر، أين حق ربي؟ أين حق الإسلام؟ أين حق المجتمع المسلم الذي كل يوم يخسر كرامته؟ كل هذه الحقوق ضاعت في الدساتير الغربية؛ فلهذا يأتي رجل ويزني بامرأة، ولو قبض عليهما كما حدث في مدرجات إحدى الجمعيات، حيث ذهب اثنان من موظفي إحدى الجمعيات التعاونية، وكان لديهم بَخَّار، فدخلوا إلى الجمعية ليفتحوه، كي يضعوا فيه البضاعة إلى الصباح، وإذا بذلك الرجل يفر من الباب عرياناً، والعياذ بالله! فدخلوا إلى الداخل وإذا بامرأة يزني بها، فأمسكوهما ثم أوصلوهما إلى (المخفر) قسم الشرطة وفي الصباح اتصل الذي ألقى القبض عليهم بالشرطة، فقالوا له: أطلقنا الرجل والمرأة، فقال: لماذا؟ قالوا: لأن زوج المرأة جاء وقال: أنا متنازل عن حقي، ولن أرفع قضية. إذاً.. زوج المرأة ديوث، كما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يدخل الجنة ولا يجد ريحها) أين حق الله؟ هذا هو القانون، هذا هو الدستور، لا نستطيع أن ندينه، ونجعلها جريمة إلا إذا اشتكى علينا هذا، وقال هذا حقي، أو رفع قضية على هذا الذي زنا، عند ذلك تصبح قضية فتُرفع إلى النيابة.

    إذاً.. هذه التي تحدث بين شاب وشابة، يقولون عنه: إذا كان أعزباً وليس في بيت الزوجية، فهذه لا تسمى جريمة زنا، بل تسمى واقعة، ماذا تعني واقعة؟ تعني أننا نؤدبه تأديباً، إما أن نحبسه قليلاً، أو أن يخرج بكفالة، أو يخرج بغرامة، أو يسجن شهراً فقط. فأين حق الله؟ والرسول صلى الله عليه وسلم أقام هذا الحد على أشرف الناس في خير القرون، أقامه على ماعز وعلى الغامدية، وهم صحابة، والمرأة لما أقام عليها عليه الصلاة والسلام الحد، ورجمها، وثار دمها على خالد بن الوليد، قال: [لعنكِ الله] قال: (لا تلعنها يا خالد، إنها والله تابت توبة لو قُسمت على سبعين من أهل المدينة لَوَسِعَتهم) نعم.

    والذي يرى تطبيق شرع الله بعينه، لا يخطر في باله وقوع الزنا، ولا حتى التفكير فيه، وهذا الأمر يشاهده من يشاهده من يصلي يوم الجمعة في الحرم المكي أو الحرم المدني، عندما ترى الناس يتناقلون أخبار إقامة حدٍ من الحدود، وإذا بالشرطة تحضر، ويقفون على شكل دائري، وتأتي سيارة الإسعاف، وتأتي سيارة السجن، ويأتي السياف، أو يأتي من يرمي بالحصى، والناس كلهم ينظرون، يا له من منظر مهول، وإذا بذلك الرجل واقفاً مرهوباً، وتأتيه الحجارة من كل جانب، حتى يخر على الأرض يتلمظ ثم يموت، أو ذلك الذي يُقطع رأسُه بالسيف، أو ذلك الذي تُقطع يدُه بالسيف، مَن يفكر بالزنا في هذا اللحظة؟ مَن يفكر بالسرقة في هذه اللحظة؟ مَن يفكر بالقتل في هذه اللحظة؟ وصدق الله إذ قال: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:179] فكل من كان يزني أو يسرق أو يقتل، عندما يشاهد هذا بعينه، يتردد مليون مرة أن يقف في هذا الموقف المخزي - والعياذ بالله - فالله سبحانه وتعالى جعل الحدود رحمة، لتُدفع به الجريمة، وليُدفع به الشر؛ لأن الله هو أعلم: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِـيرُ [الملك:14].

    وقصر العدل هذا الذي هو موجود، كم غرفة من قاعات القضاء فيه؟ أكثر من مائة غرفة، وكم قضية تُعرض في كل غرفة؟ والكويت كلها حفنة بالنسبة لدول العالم، لو قستها بالنسبة للصين ، أو لـأمريكا ، أو للهند ، أو للدول الكبرى العظمى هذه، كلها تسلك مسلكاً واحداً، هناك من الفنادق في بعض الديار تجد عدد العاملين فيها: ( 12.000) عندما كنت أريد العودة من أمريكا عندما ذهبت للدعوة، مررتُ على وزارة الدفاع، فوجدتُ الموظفين في وزارة الدفاع فقط يوجد لسياراتهم ستة مواقف، قال الملحق الذي معنا: مَن يُكْمِل إحصائيتهم؟ وقال: والموظفين في داخل الوزارة فقط: (12.000) فقلنا: الله أكبر! (12.000)؟ قال: نعم. (12.000) وأنتم ما رأيتم الوزارات الأخرى، فهناك عمارات موجودة، ومجمعات سكنية فيها عشرات الألوف، فقلتُ: سبحان الله! ونحن في هذا البلد الصغير، فيه الجرائم، والتفجيرات، كل هذا بشؤم عدم تطبيق الشريعة الإسلامية.

    لا شك أن تطبيق الشريعة الإسلامية له ثمار عديدة ونحن عندما نقول هذا نقول هذا من باب الحرص والشفقة والرحمة والمحبة للجميع حاكمين ومحكومين؛ لأننا نحب لهم الخير، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان ينصح كفار قريش كان بينه وبينهم رحم، وكان يناشدهم الله، ويناشدهم الرحم، بأن يسمعوا منه، وأن يأخذوا منه، وأن يفهموا عنه لأن ذلك أرحم لهم في الدنيا والآخرة، وهذه صورة من صور الرحمة، لا فتنة، ولا شقاق، ولا نفاق، ولا زعزعة أمن، وإنما كحنان الأم على أولادها، ورحمة الوالد على ولده، فهذه الأرض نحيا عليها جميعاً، إن كان فيها خير فلنا، وإن كان فيها شر -والعياذ بالله- فما لنا منه من مفر، فأولادُنا في مدارسها، ونحن موظفون في حكومتها، ونأكل ونشرب على ظهرها، إن أصابتها سراء فنحن من أهل هذه السراء، وإن أصابتها ضراء فأين المفر وأين المهرب؟ آباؤنا وأجدادنا ما تركوها حتى نتركها نحن. فلهذا نقول من باب النصيحة والشفقة، والولاء والرحمة لهذا البلاد: أن نطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية.

    1.   

    ثمار تطبيق الشريعة الإسلامية

    ثمرات تطبيق الشريعة الإسلامية كثيرة جداً.

    من ثمار تطبيق الشريعة الحياة الكريمة

    الثمرة الأولى: الحياة الكريمة:

    قال تعالى: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ [الأنفال:24] معنى هذا: أن الحياة الكريمة الطيبة الشريفة النظيفة العفيفة في الاستجابة لله ولرسوله إذا دعانا لما يحيينا.

    من ثمار تطبيق الشريعة الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم

    الثمرة الثانية: الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكومين:

    لماذا يكثر الناس من نقد القوانين ولومها واعتراضها؟! لأن القانون عندما يكون مصدره بشرياً وليس من وحي إلهي، وإنما من إنتاج بشري، والبشر ينسون ويغفلون، وتتحكم فيهم الشهوة والهوى، ويتحكم فيهم المرض، وتتحكم فيهم الأرض والمصلحة ولجنس، أشياء عظيمة تتحكم في البشر، فعندما يوضع هذا القانون، يظهر قانوناً عاجزاً ناقصاً، لهذا يرقعونه ويزيدونه وينقصونه، ويأخذونه ويقدمونه، ويفسرونه ويؤخرونه؛ لكن كلام الله سبحانه وتعالى كامل، فالله سبحانه وتعالى عندما يشرع ليس له مصلحة في هذا التشريع، فهو الغني الحميد، الغني عن خلقه، عندما يشرع يشرع لمصلحة الإنسان، وهو يعلم السر وأخفى، ويعلم خبايا الأمور، فتشريعه يكون لمطلق الزمان والمكان، ولمطلق البشر، تنتفع منه حتى البهائم، تنتفع منه حتى النمل، النملة في جحرها تنتفع من تشريع الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لأن هذا التشريع كما قال الله: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]فهو رحمة لعالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الطيور، وعالم النباتات، وعالم الجبال، وعالم الحشرات، فكل العوالم تنتفع بتطبيق هذا التشريع، ويوم يُبتعد عن هذا التشريع، فإن هذه البهائم تتضرر، وأبو هريرة وأبو الدرداء رضي الله عنهما يقولان: [وإن طائر الحُبارى ليهزل في الصحراء ويموت بذنوب العباد] بذنوب العباد يهزل ويموت، مع أنه طائر لا ذنب له؛ لكن إذا عم الذنب والمعصية والسخط عم العقاب: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25] فهي تعمُّ.

    أحبابي في الله: الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم تكون وطيدة ومتأصلة إذا ما قال الحاكم أو المقنن: هذه المادة القانونية كذا، وقالوا له: ما دليلك؟ قال: قال الله ورسوله. فهل يوجد بعد ذلك من يعارض أو يناقش، أو يتفلسف، أو يقول: لا. أنا لا أريده؟ أعوذ بالله، هذا كفر، فإذا قال: الدليل قال الله وقال رسوله؛ فعلى الكل أن يسمع ويخضع، ويكون شعارهم: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [البقرة:285] هنا تكون الثقة المتبادلة في تدعيم المواد الدستورية إذا كانت منطلقة من الشريعة الإسلامية.

    أخي: أنت ألا تسمع الحديث، الحديث الطويل، الحديث الإنشائي، الذي يُتَكَلَّم فيه ساعة وساعتين، وأنت جالس تسمع، وأنت مسترخٍ، فإذا قال المحدث: قال الله، انتبهت واستيقظت، فإذا جاء الدليل من الكتاب والسنة، انتعش قلبك، وصدقت الكلام الطويل هذا كله الذي قاله المتحدث ولكن قبل أن يأتي بالدليل من قول الله ورسوله، فإنك بين مصدق ومكذب؛ لأن هذا الكلام إنشائي.

    فإذا كانت المواد الدستورية منبثقة من كتاب الله وسنة رسوله أخذت القوة والدعم، والمناعة والتأييد، ولا يملك أحد أن يتفلسف أو يقترح أو يعترض عليها.

    وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم، بل -والله- أعظم من هذا إبراهيم لما جاء بزوجته وحبيبة قلبه هاجر وليس عنده منها إلا ولد واحد وهو إسماعيل، وهو رضيع، فرماهم في وادٍ غير ذي زرع، قالت: يا إبراهيم ! مَن أمرك بهذا؟ قال: الله. قالت: إذاً.. اذهب، فلن يضيعنا الله أبداً، ثقة بهذا الرب وبهذا الإله العظيم، فهل ضيعهم الله؟! لا بل أطعمهم وسقاهم وأنشأ مدينة عظيمة اسمها مكة ، وجعل فيها بيته العظيم، تهوي إليه النفوس والأفئدة، وهي عامرة بكل الأطعمة والفواكه، وفيها من الأمن ما لا يوجد في بقعة من الدنيا، هذا كله من فضل الله رب العالمين.

    أخي: وهكذا كلما اقتربت من دين الله وشرع الله اقترب منك الخير، وكلما ابتعدتَ ابتعد عنك الخير، نعم، والخير ليس بالمال، إنما الخير بالبركة، والخير بالرضا والطمأنينة، بالسكينة التي تنتج عن طاعة الله رب العالمين، وإن المال يأتي ويذهب، انظر إلى فلان من الناس يملك الملايين؛ لكن حياته عذاب في عذاب، لم تسعده أمواله، وانظر إلى فلان من الناس، الصالح التقي النقي لا يملك إلا رزق يومه؛ ولكنه أهنأ حياة من حياة هذا الإنسان.

    من ثمار تطبيق الشريعة السلوك الفاضل والأخلاق الطيبة

    الثمرة الثالثة: الحياة السلوكية والأخلاقية الطيبة الكريمة، التي تسود بين الناس:

    اذهب أنت الآن إلى شارع البلاجات حول البحر، واذهب إلى منتزه الخِيْران، واذهب إلى المطاعم، مطعم الدَّوَّار، أو غيره، وانظر أحوال الناس من بعيد، الموسيقى، واختلاط الشباب بالنساء، والمغازلة، لدرجة أن اليوم جاءني إلى المدرسة ولي أمر من عائلات الكويت الكريمة، يقول: يا شيخ! اسمع القصة، أنا لي أحد من أبنائي، جميل ووسيم وأبيض وعيونه واسعة، وبينما هو ذاهب مع زميل له إلى المجمع الشمالي في حَوَلِّي، الذي يباع فيه الملابس وكذا، وبينما هو يدور بسيارته، إذ وقفت سيارة سوداء، محادَّة له، زجاجاتها كلها ملونة، لا يبين ما بداخلها، ففُتح الباب، ونزلت امرأة، وأمسكت ولدي وتريد دفعه إلى داخل السيارة، والتي داخل السيارة تجره إلى الداخل، يردن اختطافه لكي يزني بهن ويفحش فيهن، وهذا في النهار، والناس تنظر، وابني يدفعهن وهُنَّ يسحبنه يقلن: أدخل، نحن نحبك .. نحن نريدك .. نعطيك ما تريد، وصاحبه يسحبه إليه، وهن يسحبنه إليهن، وعندما رأت النساء الناس بدأت تنتبه وتلتفت ركبت المرأة وأغلقت باب السيارة، وفرَّت بالسيارة مع صاحبتها، ثم جاءني ابني وعينه حمراء وهو يرتجف، لأنه في عمره لم يمر عليه موقف مثل هذا الموقف.

    وهذا الرجل رجل صالح وشاب صالح يقول: بلغت الحال إلى أن البنات بدأن يخطفن الأولاد في النهار والشمس طالعة، هذا كله من ضعف الوازع الديني وبدأت الرذائل تسود، والعياذ بالله، وبدأت النساء لا يتورعن أن تستأجر إحداهن لها شقة -والعياذ بالله- وترتادها بين الحين والحين، مع فلان ومع علان، متى أصبح للنساء شقق مستقلة؟ لأنهن رأين المسألة سهلة وهينة، ومن أمن العقوبة أساء الأدب، وإذا دخلت (المخفر) وقد فعلت هذا الفعل، فإنها بالتليفون تبرئ نفسها؛ لأنه لا يوجد قانون يحكمها، فهناك توجد شروط عظيمة، لا تصل إلى جريمة الزنا بسهولة، وإن وصلت فهناك محامٍ موجود، يعلم أنها وقعت وأنها مجرمة، وأنها مدانة، ولكن أعطاه الله لساناً فيقف ويقول: يا حضرة القاضي! إن متهمتي هذه بريئة، نقية كنقاوة ماء السماء، طاهرة كطهارة الثوب الأبيض، وإنها..وإنها، ثم تدفع خمسة آلاف دينار وتخرج بريئة، ويا ويل الشرطي أو الضابط لو أنه ضربها بكرباج أو عصا، فسيكون هو الذي سيحقق معه، وهو الذي سيهان ويجر إلى المحكمة، هذا إذا كان ذكياً وأخذ صورة، ولديه إثباتات مادية يخلص نفسه، أما إذا ثبت أنه أهانها إهانة معنوية، أو أدبها تأديباً مادياً أو معنوياً فسيكون هو المجرم وقد جنى على نفسه، فالمحامي سيقوم عليه، والقاضي سيقوم عليه، والقانون سيقوم عليه، فأصبح مسكيناً ما له قيمة، أصبح إذا جاءته المتهمة وأدخلوها إلى (المخفر) قال: يا فلان! أعطني التليفون، لأتصل لأهلك، وأَفْتَكُّ منكِ، أو يأخذك فلان وأَفْتَكُّ منكِ. هو يريد أن يرتاح ويفتك منها فقط، نسأل الله العافية.

    من ثمار تطبيق الشريعة المطعم الحلال

    الثمرة الرابعة: إحياء المطعم الحلال والمشرب الحلال في نفوس الناس:

    لأن الشريعة الإسلامية تحرم الربا، كما يقول الله سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة:275] والعياذ بالله! فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:279] فالحرب قائمة بين المرابي وبين الله ورسوله، وابن عباس يقول: [يُنادى يوم القيامة على رءوس الأشهاد: يا أيها المرابي! خذ سلاحك، فيقول: لماذا آخذ سلاحي؟ فيقال: لكي تحارب الله] فمن يستطيع أن يحارب الله؟ من يستطيع؟ من يستطيع يوم القيامة أن يحارب الله، يوم أن ينادي الجبار: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر:16] فلا يجيبه أحد، لا ملَك، ولا نبي، ولا مخلوق، فيجيب نفسه بنفسه: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16]؟

    وعندما تطبق الشريعة الإسلامية يكون المال حلالاً، والتجارة حلالاً، والمطعم حلالاً، وقد أصبح الناس الآن يحلون الربا حتى الذراري وهم في أرحام الأمهات، يصلهم الحليب والدم الممزوج بالربا، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أيما جسد نبت من حرام ومن سحت، فالنار أولى به) وفي رواية: (من سحت).

    فلهذا تطبيق الدستور الإسلامي يُوجِد مؤسسات إسلامية، واقتصاداً إسلامياً، وخيراً إسلامياً، والبركة تعم من ربك سبحانه وتعالى عندما ينـزِّل الرضوان، وينـزِّل الخير في الاقتصاد الإسلامي الناهض من الشريعة الإسلامية.

    من ثمار تطبيق الشريعة الاستقرار الأمني

    الثمرة الخامسة: الاستقرار الأمني:

    عندما يعلم هذا المدمِّر، وهذا المخرِّب أن وراءه حداً، يقطع رأسه أو تقطع يده أو تقطع رجله كحد الحرابة: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [المائدة:33] إذا عرف أن هذا وراءه فلا يدمِّر، ولا يخرِّب، ولا يزعزع الأمن، خلال أربع وعشرين ساعة فقط يراقب هذه الآية، حتى تنطبق عليه، وهذا الذي حدث، والإحصائيات العالمية تثبت أن المملكة العربية السعودية مع أن التطبيق الشرعي الإسلامي لم يبلغ درجة الكمال، إلا أن نسبة الجريمة فيها تكاد تكون (1%) بالنسبة لجرائم العالم، لماذا؟ كل هذا ببركة الشرع، قد تكون هناك تجاوزات، وقد يكون هناك غض طرف، وقد تكون هناك محسوبيات، وهذا يحدث، ولكن الطابع العام عندما يعرف أن وراءه سيافاً يَنْغَزُه بخاصرتِه، ويَدُكُّ رَقَبَتَه؛ لأنه مخطئ، نعم. فالناس تخاف: (يَزَعْ الله بالسلطان ما لا يَزَعْ بالقرآن) لكن عندما يعلم أن عن يمينه محامياً، وعن شماله رشاوي، ويجلس، وهم يسمِّنونه ويتخمونه، (ويلعب جَنْجَفَة) يأتوه بالعود، حتى المخدرات تصل إليه وهو في سجنه -والعياذ بالله- نسأل الله العافية، حتى المخدرات، إذا أراد فمن الممكن أن يدخلوها عليه، على الطريق حتى الحيل والمخادعة.

    وهناك من الناس في دول الكفر من يتعمد الجريمة؛ لأنه ليس لديه بيت، فيريدهم أن يسجنوه، هذا كثيراً ما يحدث في أمريكا، فكثيرٌ من السود ليس عندهم بيوت، عاطلين باطلين، فيقتل أو يرتكب أي جريمة فيأخذوه ويضعوه في السجن، يلعب الرياضة في السجن، ويتعلم حرفة، ويأكل ويشرب، وينام ويلبس على حساب الحكومة.

    بالله عليك، أهذا قانون؟ فهذا الذي نريد أن نفعله في بلادنا، والله سبحانه وتعالى أعطانا هذا الدين العظيم، وهذا التشريع الكريم.

    من ثمار تطبيق الشريعة صلة الأرحام

    الثمرة السادسة: صلة الأرحام

    وصلة الرحم واجبة، ما الذي قطع الأرحام؟ قطع الأرحام البُعد عن هذا الدين، نعم. أصبح الإنسان فقط يفكر طوال الوقت بكيفية الاحتيال على القانون، كيف يأتي بفلوس بأكبر قدر ممكن من الفلوس من خلال هذا القانون؛ لأنه يعلم أن هذا القانون ليس من تشريع الله، وما له حرمة، ولا قدسية، هذا القانون وضعه إنجليزي أو فرنسي وترجموه إلى العربية، فلِمَ لا أحتال عليه؟ فيضيف ميلاديات غير ميلادياته، ويضيف أسماء وجنسيات غير جنسياته، أو يأخذ إقامات غير إقاماته، أو يخرج له رخصة مزورة، ويشتغل ويذهب، والقانون هذا لا يخلو من ثغرات، ما دام أنه صنع بشر فهو مملوء بالثغرات، لكن الإنسان عندما يطبق شرع الله تنتشر المحبة وصلة الأرحام؛ لأن الإنسان يبدأ يعرف ما له وما عليه، ويعلم أن بينه وبين أولئك حدود الله فلا يقربها، ولا يعتديها، فيصل أرحامه، ويعرف أولاده, وخير مثال أضربه لكم: ما حدث في سوق المناخ، حيث بلغ قطع الأرحام إلى أبعد حد، المرأة طلقت زوجها، هل المرأة تطلِّق؟ قالت: أنت أخذت أسهمي وأخذت أموالي، أنا لا أريدك. ورفعت عليه قضية في المحكمة وخَلَعَتْه، والولد اشتكى على أمه، والولد اشتكى على أبيه، لدرجة أن بعض الفسقة المارقين الذين لا خلق لهم ولا دين، كما يذكر حضرة المحامي عبد الحميد الصراف، أنه لَمَّا اشتدت القضايا وتَشَبَّكَتْ كان بعض مَن شهد هذه المعارك، يقول له: هل تذكر يوم كنت أحضر لك زوجتي؟! فيقول له: لا. أنت الذي أتيت بزوجتك لي، لكي تغريني، وأتفاهم أنا وإياك، فكانوا يتبادلون بالنساء، ويتبادلون الزوجات، هل هناك قطيعة رحم أعظم من هذا؟ هل هناك أعظم من أن يفرط الإنسان في شرفه وعرضه من أجل المال؟

    إذاً: عندما تكون الشريعة موجودة توصل الأرحام، رحم الأم، رحم الزوجة، رحم القريب، رحم الحبيب.

    وباختصار شديد حتى لا أطيل عليكم، فإن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يقول: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14].

    فتعمر الدنيا من الجانب السياسي، ومن الجانب الاقتصادي، ومن الجانب التعليمي التربوي، ومن الجانب الجهادي العسكري، ومن الجانب الشعائري التعبدي، الناس يتفرغون لطاعة ربهم، الجانب التشريعي القانوني، الجانب السلوكي الأخلاقي، هذه كلها تعمر إذا كانت الشريعة الإسلامية موجودة، ويصبح الإنسان شُرْطِيُّهُ وقاضيْهِ ومحكمتُهُ فيه، التي هي النفس اللوامة، قال الله سبحانه وتعالى يمدحها ويقسم بها: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2] التي تقول لصاحبها: من أين جاءت هذه اللقمة؟ وأنت لماذا ابتسمت لفلان؟ ماذا ترجو من وراء الابتسامة؟ هل ترجو نفاقاً؟ هل ترجو مصلحة؟ هل ترجو غزلاً؟ هل ترجو شهوة؟ هذه النفس اللوامة التي تحاسب صاحبها على كل خطوة، وهي قاضيهِ، وهي محكمتُه، والضمير الإيماني الذي يجعل المرأة المسلمة في عهد عمر بن الخطاب ، لما ذهب زوجها يجاهد في سبيل الله، فصار الليل عليها طويلاً، وضاق صدرها، واشتاقت لزوجها، وجلست بروحها في البيت في الليل تغني، وعمر بن الخطاب يسمعها، وهو يتحسس على الناس، ويتفقد رعيته، وتقول:

    لقد طال هذا الليل واسودَّ جانبُه      وطال عليّ أن لا حبيبَ ألاعبُه

    الليل يطول؛ لأن حبيبي الذي ألاعبه ما عاد هنا.

    فوالله لولا الله رباً أراقبُه      لحُرِّك من هذا السرير جوانبُه

    لولا أني أراقب الله، لجاء إنسان غير زوجي، وحرَّك السرير؛ لكن مراقبتي لربي، وخوفي من ربي هو الذي منعني أن أدخل غير زوجي في البيت، هذا هو الضمير الإيماني الذي ينتج من الشريعة الإسلامية، وإشاعة الصلاح، فالإنسان إذا سافر أمِنَ على أهله، إذا ذهب إلى وظيفته أمِنَ على عرضه، إذا أوصل ولده إلى المدرسة أمِنَ عليه، وإذا أوصل ابنته المدرسة أمِنَ عليها؛ لأن شرع ربي كله خير وكله رحمة سبحانه وتعالى، يقول الله في كتابه الكريم، وهو يذكر هذه الأمور العظيمة، يقول: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:55].

    اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تهدي ولاة الأمور إلى تطبيق الشريعة الإسلامية ليحل علينا الأمن والإيمان، إنك على ذلك قدير.

    اللهم اشرح صدورهم إلى ذلك، وحبب ذلك إلى نفوسهم.

    اللهم إنا نسألك رحمة الإيمان، ورحمة الإسلام، إنك على ذلك قدير.

    اللهم رُحْماك رُحْماك بالشباب الحَيارى، والأطفال اليتامى، والنساء الثكالى.

    اللهم إنا نسألك رحمة، تغنينا بها عن رحمة من سواك.

    اللهم لا حكم إلا حكمك، ولا تشريع إلا تشريعك، ولا دين إلا دينك، الخلق خلقك، والأمر أمرك، والحكم حكمك، وأنت الله الغفور الرحيم.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

    1.   

    الأسئلة

    حكم ذبح الهدي قبل الوقوف بعرفة

    السؤال: هل يجوز ذبح الهدي قبل الوقوف بـعرفة ؟

    الجواب: لا يجوز، لا يجوز ذبح الهدي إلا في يوم النحر.

    أنا أسألك سؤالاً: لماذا سمي يوم النحر بيوم النحر؟ ما معنى النحر؟ النحر: الذبح؛ ويوم العيد هذا من أسمائه: يوم النحر، وما سُمي بهذا الاسم بيوم النحر إلا لأنه ينحر فيه، والله قال عنه في القرآن: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2] في هذا اليوم، إلا أنه لا يجوز تقديم النحر عن يوم النحر.

    دور المواطن المسلم في تطبيق الشريعة الإسلامية

    السؤال: هل المواطن العادي له دور في تطبيق الشريعة الإسلامية؟

    الجواب: هناك خطوات لدور المواطن المسلم في تطبيق الشريعة الإسلامية:

    الخطوة الأولى: أن يبدأ المسلم بإصلاح نفسه:

    دور المواطن المسلم في تطبيق الشرعية، كما يقول الهضيبي رحمه الله: أقم الإسلام في قلبك يقم في بلدك، فلا شك أن من أقام الشريعة في بلده، تكون قد قامت في قلبه؛ لأن الحكام لو سألتهم: لماذا تطبقون القوانين الفرنسية ولا تطبقون الشريعة الإسلامية، فسيردون عليك: هذه هي رغبة الشعب، وهذه هي رغبة الجماهير، يردون عليك بهذا الرد.

    فإذا أصبح الشعب والجمهور رغبته مع ربه، ومع رسول ربه، ومع دينه، أصبحت حجتهم باطلة، وحجتهم مردودة عليهم، فعندما يقول لك: هذه رغبة الجماهير، قل له: لا. الجماهير تريد ربها، تريد دينها، وتريد شرعها، نعم.

    إذاً دور المسلم: أن يقيم الشريعة الإسلامية في قلبه وسلوكه، وويقيمها في بيته وأسرته، فتصبح مجتمعاً مصغراً كالدولة هو الحاكم عليها، وأهل البيت الذي هو فيه هم المحكومون، والشريعة الإسلامية هي التي تحكم هذا البيت، ويتعامل مع هذا القوانين تعامل الضرورة، مثلما يتعامل مع الميتة في الصحراء، لا يتعامل معها وهو فَرِح بها، لا. بل يتعامل معها تعامل الضرورة، أنك تأخذ حقك وبالله تَسْلَم، لكن في بيته يتعامل معهم تعامل الشرع، فيربي أولاده على الدين، وعلى الصلاة، ويستر نساءه، ويحافظ على صلاة الجماعة، ويأكل ويشرب من الحلال، ويترك الأخلاق الرديئة، ويترك الحيلة والمكر، ويعمل بالصالحات الباقيات، إلى آخره.

    إذا عمَّ هذا بين الناس يوفق الله حاكماً صالحاً يحكم بالشريعة لهؤلاء الناس؛ لأن الناس على دين ملوكهم: (كما تكونوا يُوَلَّ عليكم) فإذا كان المجتمع نظيفاً فإن الله يأتي بمن هو مثله أو أحسن منه، وإذا كان غير ذلك يُسلط الظالم على الظالم: وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأنعام:129].

    فلهذا دور كل مسلم وكل مواطن: أن يصلح نفسه، فلا يلقي المسئولية على الحكام، ويقول: هم السبب، لا. وإنما يبدأ هو بإصلاح نفسه.

    الخطوة الثانية: أن هناك وسائل لا تزرع شقاقاً ولا فتنة في هذا البلد:

    وهذه الوسائل مبسوطة لكل مواطن، منها البرقية، يكتب برقيات مثلاً إلى ولي العهد، أو إلى أمير البلاد، فيها من الأدب، وفيها من الاحترام، وليس شرطاً أنه إذا أراد أن ينصح أن يصارخ، وأن يشتم، وأن يلعن، لا. هذا ليس من دعوتنا، وليس من دعوة الإسلام، نعم. الله سبحانه وتعالى يقول: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً [طه:44] من النصيحة والكلام الطيب، وآية، وحديث، وذكرى، ويبين أن هذا من حرصه على هذه الأمة، وعلى هذا البلد، نعم. بأدب واحترام.

    ثم يتصل بالوجهاء من الناس، الذي يلتقون بالمتنفذين والمسئولين أكثر مما يلتقي بهم هو، وربما ليس بإمكانه أن يصل حتى عند السكرتير، ولا حتى عند الفراش، بعض الناس؛ لكن هناك من يجلس مع المتنفذين، ويجلس مع الوزراء، ويجلس مع السلاطين والملوك، فهذا الذي يصل إن كان فيه صلاح، إذا انتهز فرصة من الفرص، يُذكر؛ لأن الله إذا أراد الخير بالسلطان يسَّر له بطانة صالحة، إذا نسي؛ ذكَّرته، وإذا غفل؛ نبَّهته، وإذا جهل؛ علَّمته، وإذا احتار؛ دلَّته، وهذا من علامات رضوان الله سبحانه وتعالى على ذلك الحاكم وذلك السلطان، فيبدأ يقول لهذا الوجيه: إذا أنت وصلتَ فتكلم، لماذا أنت ساكت، أهل الباطل يتكلمون، وكل ما يريدونه يقولونه، من مشاريع، ومن تعرٍّ، ومن اختلاط وغناء، وحفلات ورقصات، يطرحون هذا الطرح ولا يبالون، وصاحب الحق يخجل ويكون مذلولاً، ويَحُور، ويَزُور، لماذا يا أخي؟ أنت لستَ ممسكاً بسيف، أنت ممسك بـ(قال الله، وقال رسوله) بأدب واحترام: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55] ما تدري لعل زمناً أبرك من زمن، ووقتاً أبرك من وقت، ولعله يشرح صدره عندما يسمع منك، ولعله غافل فينتبه، لماذا أنت تفترض فيه أنه يردك؟ لماذا تفترض أنه لا يسمع منك؟ هل أنت تعلم الغيب؟ أنت لا تعلم الغيب، أنتَ مسئول أمام الله سبحانه وتعالى فبيِّن.

    الخطوة الثالثة: أن يشجع كل أمر خير وحسن يظهر في هذا البلد:

    مثل: الهيئة الخيرية ، ومثل: مجمع الأوقاف الذي افتتحه الأمير -الله يجزيه الخير- اليوم، والمَجْمَع الفقهي الذي افتتحه، فهذا أمر يشجعه، فلا يقال: لا. الدولة تحكم بالدستور، أنا لا أريد مَجْمَعاً فقهياً أبداً، أنا أحاربه، هذا الكلام لا يقوله عاقل، والرسول صلى الله عليه وسلم يشجع الأمر الحسن، ويوهن الأمر القبيح، هذا من سنته عليه الصلاة والسلام.

    فإذا جاء مشروع خيِّر، ومشروع إسلامي، وبيت زكاة، وهذا الأمور الطيبة المباركة، التي فيها فائدة للأمة الإسلامية، وفيها فائدة للمواطن، يشجعها ويَشْكُر عليها، ويذهب ويقول: جزاكم الله خيراً، ونسأل الله المزيد، والله يوفقكم إلى ما هو أفضل من ذلك، وهذه الأمور بفضل الله سبحانه وتعالى، فهذه الأمور إذا شُجِّعت كثرَتْ، وإذا كثرت عم الخير وعمت البركة.

    هل الكويت كانت مثلما هي عليه الآن؟ الآن أنت اذهب وابحث في الدنيا كلها، تجد يداً بيضاء ممتدة في أي بقعة من بقاع الدنيا بسبب المحسنين الصالحين المنفقين في هذا البلد، من مدارس تحفيظ، ومن مأوي وملاجئ أيتام، ومن مصحات، ومن مستشفيات، وآبار ماء، وإغاثات، وأمور لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، هذه المشاريع لو أن الحكومة أرادت أن تمنعها لمنعتها، فالحكومة سلطان، وبكلمة واحدة لن يُبنى شبر كما يفعل بعض السلاطين وبعض الرؤساء وبعض الزعماء في بلاد العالم الإسلامي، أما يفعلون هذا؟ يفعلون هذا وأكثر من هذا، بل إنهم يمنعون الخير، وينشرون الشر، والعياذ بالله. لكنا الحمد لله رب العالمين خرج الخير من هذا البلد، وعمَّ الدنيا، فنشجِّعُه ونؤيدُه، ونكثِّرُه، والجانب الآخر الذي فيه المخالفات والمحرمات نوهِّنُها، ونقول: هذا لا ينبغي ولا يجوز، وهذا يغضب الله سبحانه وتعالى، وهذا منكر، فإذا كتب كاتب ضد الدين وضد الإسلام، خذ على سبيل المثال: هذه المرأة التي تحكم باكستان الآن، هذه الضالة المضلة التي أبوها والعياذ بالله طائفي متعصب، قد أهلكه الله على يد ضياء الحق، فتآمرت أمريكا معهم حتى قتلوا ضياء الحق، وجاءت هي، وتسلطت الآن، وخرجَّت أصحابها من السجون حتى يحكموا، أخرجت الشيوعي منهم والعلماني، والضال، والمنحرف صَعَّدَتْه وأوصلته إلى السلطة وسدة الحكم حتى يحكم المسلمين في باكستان، والشعب الباكستاني شعب متدين، لا يحب الفتن، ولا يحب الزعزعة، ولكن إذا داست أمريكا في الموضوع، فهي الشيطان الأكبر والعياذ بالله، إذا عَمِلَتْها عَمِلَتْها، فتضع لها ميزانية (ألف مليار)، والباكستاني فقير مسكين، إذا أعطيته دينارين ويصرفها روبيِّات، فسيصير عنده (700) روبية، هذا يأكل منها طوال أسبوع كامل، يعطيك اسمه ورسمه، وليس صوته فقط، فعندما تضع أمريكا ميزانية (مليار)، أو (مليون)، أو (مائة مليون)، أو (بليون)، فستذهب الأصوات كلها إلى خنازير بوتو ، التي صارت رئيسة وزراء الآن.

    فيأتي كاتب من كتاب الكويت، ويمدحها بقصيدة يرفعها أكبر من مقام النبي ومن مقام الإله، هل هناك مواطن رفع سماعة التليفون على الجريدة، وقال: لا يجوز نشر مثل هذه القصيدة؟ يستهزئ بحدود الله، يستهزئ برجال العلم، يستهزئ بالفقهاء، ويقول:

    بناظير...     

    رشَّةُ الماءِ الغدير ...

    يسميها: رشة الماء الغدير، وهكذا يمدحها: يا عظيمة، يا كريمة، يا من جئتِ بانتخاب، يا من كذا، ويمدحها، وما هناك من المواطنين ممن عندهم غيرة رفع سماعة التليفون وقال: لماذا تنشرون هذا الباطل؟ لكن لو وُقِّف هذا الكاتب، لو وُقِّف، أو سافر، لن تبقى بنت إلا وتتصل: أين هو؟ وفقدناه، ونريد زاويته في الصحيفة، فأهل الباطل يتحركون، وأهل الحق لا يتحركون.

    إذاً.. أصبح دور المواطن هنا أنه يكون رقيباً محتسباً لله رب العالمين، ماذا سيكلفك إذا أنت رفعت سماعة الهاتف واتصلت بهم؟لو أن خمسين اتصلوا بالجريدة، فإنها تجعل الجريدة تأخذ موقفاً، وتفكر قبل أن تضع مثل هذا الكلام؛ لأن همَّها القراء، وإذا القراء اعترضوا فإنها تحسب لهم ألف حساب، لكن ما كان ذلك، فأهل الباطل يتحركون، وصاحب الحق صامت، فلهذا أصبح الدور الثالث للمواطن أن يتخذ وسائل الإنكار، إنكار المنكر وتعريف المعروف، من برقية، من هاتف، من نصيحة، من زيارة شخصية، إلى أن يُظهر الله سبحانه وتعالى الحق؛ لأن الحق بحاجة إلى من يمشي فيه، فيجيء: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً [الإسراء:81]

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.