إسلام ويب

موجبات رحمة اللهللشيخ : أحمد القطان

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إن لرحمة الله بعباده حقائق وأسباباً مبذولة، ومن أعظم موجبات رحمة الله تربية الأولاد، والبنات، والقيام عليهن بما يحتجنه من أمور الدنيا والدين، وإرشادهن إلى الاقتداء بأولئك الصالحات اللاتي تربين على حمل همِّ نصرة هذا الدين، وإعلاء كلمة الله في البقاع المدنسة برجس اليهود والنصارى.

    1.   

    من موجبات رحمة الله تربية البنات

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

    أما بعد:

    أحبابنا الكرام! دعوا الناس يحشرون مع الأراذل، فهذا يحشر مع فلان .. وعلان .. من أهل الفن والرقص والطرب، ونسأل الله أن يحشرنا مع أرواح المجاهدين على أرض فلسطين .

    الطفل الفلسطيني ما كان له أن يصمد هذا الصمود لولا أن وراءه أمّاً صابرة مجاهدة، نحن ندعو في دعائنا النبوي، فنقول : (اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك) أتعرفون ما هي موجبات رحمة الله التي توجب دخول الجنات؟

    الصبر على تربية البنات.

    قال صلى الله عليه وسلم : (من رزق من هذه البنيات، فصبر على ضرائهن ولأوائهن حتى يزوجهن، وجبت له الجنة) موجبات رحمة الله، أنا على يقين أن الطفل الذي تزغرد أمه عندما يزف إليها نبأ استشهاده، ما كان لها أن تصل إلى هذا المستوى إلا بعد أن احتضنت القرآن وسجدت لله رب العالمين، فالإسلام تهذيب وتدريب قبل أن يكون ضرباً وتعذيباً.

    لا تربى البنات بالرقصات

    الإسلام سلوك وتربية ولطف قبل أن يكون عنفاً، والذين يربون البنات على الرقص؛ سيولد منهن جيلٌ داعرٌ راقصٌ لا خير فيه، وكل من رقَّص البنات في اليوم الوطني متآمر على الأقصى وعلى فلسطين .

    موجبات رحمة الله: تربية البنات، أنا أسأل كل من ساهم في هذا أتحب أن ترى أمك ترقص أمام الأجانب؟ سيجيبني الجميع: لا، وألف لا. أقول : فالبنيات اللواتي رقصن قبل خمس سنوات أو ست سنوات سيكن أمهات، ومن يرضى أن يرى أمه ترقص؟ والآن الفيديو يعتبر من الوثائق.

    الأم الفلسطينية هي دعامة وركيزة بسبب هذا الثبات، عاماً وربع عام أمام هذا العدو الظالم، فيا ويل من رقَّص البنات! أي جيل سيخرج منهن في المستقبل؟!

    أشرطة الفيديو تباع للحفلات السالفة واللاحقة لكي تعرض في المزارع والدواوين يتشهى عليها الفسقة، ونحن يصبغ الله علينا نعمه ظاهرةً وباطنة.

    رأيت الذنوب تميت القلوب     وقد يورث الذل إدمانها

    وترك الذنوب حياة القلوب     وخير لنفسك عصيانها

    وهل أفسد الدين إلا الملوك     وأحبار سوء ورهبانها

    أحبار سوء: هم أصحاب الفتاوي ذات البلاوي، يقول لك: يجوز أن ترقص البنات البالغات أمام الأجانب، حسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير!

    أحبابنا يذبحون هناك في القدس وفي الأقصى وفلسطين ، قسماً بالله ما يأتيني خبر أقرؤه في جريدة، أو أسمعه في إذاعة، أو أراه في تلفاز، إلا وأجلس فلا أستطيع، ما تحملني قدماي، وأبكي كأني فقدت ابناً أو بنتاً أو أختاً، بأي شعورٍ يستقبل أولئك هذه المجازر والمذابح؟!

    أي قلوب تبلدت، والتاريخ يذكر أعمالهم؟ أنا لا أذهب بعيداً عنهم بل قريباً، لقد كان يحكم منطقة عرب إيران، فيما يسمى بـالخليج الفارسي عرب الفرس كانوا ملايين، يوم أن كانت تلك الدولة لا يصل عددها إلى خمسين ألفاً، أو مائة ألف، وكان حاكمهم يسمونه الشيخ/ خزعل ، له قصور ويحضر الراقصات والمغنيات والخمور، فأزال الله ملكه ومزقه، وجعله في الأرض أحاديث، ولم يبق له ذكر، لأن ذلك الزمن الذي كانت النساء ترقص بين يديه ويشرب الخمر، كانت البلشفية تذبح المسلمين في روسيا، ولا يعلم بهم أحد، استالين وغيره ذبحوا ستة ملايين موحد يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا يعلم بهم أحد، ولا يهتم بهم أحد، فأزال الله ممالك.

    إننا في غنى عن هذا، والخطاب الأخير لأمير البلاد يقول: إن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى المشاركة أكثر من المباركة، ولكن البطانة السيئة تسيء تنفيذ مثل هذه التصريحات، وتحولها إلى رقصات، والبطانة السيئة دائماً وأبداً تلوث الحكم النظيف.

    اللهم إنا نبرأ إليك مما صنعوا وما فعلوا، أربع ساعات البنيات يرقصن، من سيتزوج هؤلاء البنيات؟

    ابنتي وابنتك أبرز صفة توجد في الأنثى والمرأة المسلمة هي الحياء، يقول الله عنه في القرآن : فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ [القصص:25] أنا أقف على المنابر وأواجه الناس لي أكثر من خمس عشرة سنة، وكل مرة أصعد فيها إلى المنبر، أحس برهبة؛ لأني أواجه أناساً ما أدري يهتدون أم يضلون، يفهمون أم لا يفهمون، أنا أنفعهم أم أضرهم، وأحس بالرهبة كل مرة، فكيف بمن أوقفت أمام هؤلاء، وأعطوها ما يسمى بالشجاعة الأدبية، وكسرت حياءها، وظلت تتدرب شهوراً طويلة، يا بنية! اعتدلي كذا .. يا بنية! تقدمي كذا .. وتمر صلاة الظهر، وتمر صلاة العصر، وتمر صلاة المغرب وهم في التدريب، وبعد ذلك تتجرأ ذوات الخدور على مجابهة الناس والسفور، بل لا لقراءة قرآن، أو إلقاء كلمة، بل للرقص أكثر مما ترقص فرقة رضا المصرية.

    لا يمكن أبداً أن تنتصر أمة، ولا يمكن أبداً أن يصمد جيل وشعب والقضايا الوطنية تستقبل بقضايا عسكرية لارتباط الوطنية بالعسكرية والجهاد، تدريب ركوب خيل، إطلاق نار، إعداد الأجيال للجهاد، تحفيظ البنيات مواقف الصحابيات والبطولات، عملية إحصائية لكل البطولات التي حدثت في العالم الإسلامي إلى أحداث فلسطين، وتدريبهم وتعليمهم وتثقيفهم، فالشعب اليهودي مثقف على حقدنا، وعلى قتلنا، وعلى تدميرنا إلى أبعد حد.

    1.   

    آثار التربية الإيمانية الجهادية

    وانظروا يا أحباب! أثر التربية الإيمانية الجهادية، قصة بسيطة أنقلها لكم : عائلة فلسطينية في إحدى دول الخليج، ذهبت الأسرة ومعهم طفل صغير، عمره ثلاث سنوات، وذهبوا إلى فلسطين في زيارة، ثم عادوا، هذا الطفل الذي عمره ثلاث سنوات عاش الأحداث، فلما دخلوا إحدى الدول الخليجية، والأب والأم واقفان على الرصيف ويفاجئون يلتقط ابنهم حصىً ويضرب سيارة الشرطة فيكسر زجاجها، ماذا فعلت يا ابني؟ أخذته الأم وأخذه الأب، ووقفت سيارة الشرطة، ونزل الضابط: لماذا فعل ابنكم هكذا؟

    قالوا: والله ما ندري، تعال يا ولدي -صغير- لماذا فعلت؟

    قال: هذا يهودي، ويشير على الشرطي الخليجي؛ لأنه انطبع في ذهنه وهو هناك في فلسطين أن الذي يلبس لبساً عسكرياً وعليه برنيطة فهذا يهودي، فالتقط الحجارة وكسر الزجاج، فماذا فعل الضابط؟

    والله إن الأخ الذي شاهد هذا يقول: فوقف الضابط يبكي، ويقول: سأصلح الزجاج على حسابي، وهذا درس تعلمناه من هذا الطفل الصغير ما لم نتعلمه من الكبار.

    قرأتم جريدة القبس يوم أمس، واليوم الذي قبله عن الأحداث التي تدور هناك، بكى قلبي دماً وأنا أقرأ هذه الكلمات عن إخواننا وأحبابنا، مسلم يأخذ أمه وزوجته الحامل وهي في المخاض وفي الليل وفيه يمنع التجول وتوضع حواجز ومتاريس، ويدور حتى استطاع أن يوصلها إلى المستشفى، وهو رجل مسكين مهندس معماري حمل معه بعض الأموال، وخاف أن يدعها في البيت؛ لأن اليهود يقتحمون الدار في أي لحظة يصادرون كل شيء، كل ما يرونه نافعاً أمامهم، يصادرونه، أو يكسرونه.

    ويوصل زوجته إلى المستشفى، ويقول له الأطباء : ننصحك أنك لا تعود؛ ظلام وليل، فيقول: كيف لا أعود؟! أولادي الأطفال في البيت ليس عندهم أحد! فيعود هو وأمه، ويخرج اليهود من خلف الصخور بدورياتهم في الظلام، ويوقفونه ويفتشونه، فيجدون عنده آلاف الدنانير قيمة العمارة التي سيبنيها للناس؛ فيقتلونه؛ فتستغيث أمه وتصيح بأعلى صوتها تستنجد، فقتلوا الأم، ثم أخذوا المال كله، وأشعلوا النار فيهما في السيارة، وأثر طلقات الرصاص عليها، وبدأ الناس يهرعون من كل جانب وأطفئوها، ولكن استشهد هذا الشاب المتدين الملتحي النزيه هو وأمه ونهب المال، ثم ماذا أشاع اليهود في الصباح الباكر؟

    قالوا: هؤلاء هم شباب الانتفاضة، ضربوا قنبلة وأحرقوه في الليل.

    أخبار مثل هذه تأتينا كل يوم، لا يشتهي الإنسان أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، فضلاً عن أن يرقص، والله لا ضمير لهم ولا إحساس ولا شعور ولا رجولة ولا كرامة.

    وقصص أخرى، انظروا هذه صورة الشاب الملتحي المتدين وطفل صغير آخر شهيد، اسم الطفل/ أنور التيني، عمره ثلاث عشرة سنة، لا يفكر إلا في الشهادة، ولا يسأل إلا الشهادة، وأمه تخفف من وطأة تفكيره بهذا وهو يرغب في الشهادة، لم يبلغ الحلم، ولم يذق من طعم الحياة شيئاً، إنه يشتاق إلى لقاء الله رب العالمين.

    في هذه القرية شويكة -جعلها الله شوكة في حلق اليهود- كم فيها من أبطال، وفيها من شهداء!

    والصغير هذا كان عائداً وهو يتحدث ويقول: قريتنا هذه من قديم لم يكن فيها شهيد، وهو يتكلم وتأتي الطلقة وتستقر فيه، ويحملونه وأمه أحس قلبها بأنه هو الذي استشهد الآن، ويأتيها الخبر، فتستقبله بالزغاريد فرحة، هذه -والله- الأمور التي عندما يستمع إليها الإنسان، يعلم أنها كرامة وفضل.

    ويقابلني أخ في المسجد أحضر معه وثيقة أصدق من كل التصريحات، استشهد عندهم شاب وحملوه، واليهود الخبثاء يحرصون على مصادرة الجثث وإتلافها؛ لأن استشهاد الشهيد هي حياة وانبعاث وجهاد من جديد، ووضعوا رأسه على الوسادة، فلما رفعوا رأسه، وجد مكتوباً على الوسادة: (لا إله إلا الله) شهداء الله! الله أكبر! الله أكبر! شهداء الله! والدم يفوح منه رائحة المسك، أم تحتفظ ببنطلون ابنها الشهيد تشمه، لأن رائحة المسك لم تنفد منه حتى الآن.

    وكيف لا تفوح رائحة المسك وقد فاحت في أرض أفغانستان وما عندهم أقصى، وما عندهم قدس، وما عندهم مسجد تشد إليه الرحال؟! فمن باب أولى أن تفوح هناك.

    1.   

    قصيدة عن القدس وشجاعة أهله وكراماتهم

    نعود أحبابنا الكرام إلى الأبيات التي افتتحنا بها لقاءنا هذه القصيدة العظيمة، يقول صاحبها:

    كثيرٌ ببابك شتى الصور     وأكثر منها لديك العبر

    وذكرك أعيا لسان الزمان     لعمق الحكايا وطول السير

    أيا قدس ! يا ملتقى الأنبياء!     ومن ذاق أمر السما فأتمر

    ويا واحةً منذ فجر الوجود     تجمَّع فيها الهدى وانتشر

    تربى النبيون في حجرها     وأرضعت الحق حتى كبر

    ولما بـمكة حل الضياء     فأعشى قريشاً وزاغ البصر

    تدلى على القدس خيط الرجاء     وكان الهدى والمنى المنتظر

    وفتَّح في القدس باب السماء     وجاء لنا المصطفى بالخبر

    صلى الله عليه وسلم.

    فيا قدس يا راحةً للقلوب!

    هذا الكلام لا يفهم معناه من يعيش بين الكأس والغانية.

    وإذا قلت: القدس ، أحس كأن غسيلاً إيمانياً ينزف في قلبي، مع أني ما رأيتها في حياتي، لكن أراها في كل لحظة من لحظات عمري.

    فيا قدس يا راحةً للقلوب     ويا سورةً من طوال السور

    سورة الإسراء عمن تتحدث؟ عن القدس !!

    ويا خفقةً من جناح البراق      تبقى توهجها واستمر

    وأول داعٍ أقام الصلاة     أدار إليها التفات النظر

    تعلل منى الروح في ديننا     وأولى مراحلنا في السفر

    ومن هانت القدس في دينه      يكون كمن هان حتى كفر

    أيا قدس ديس المكان الجليل     وغطى على الطهر رجسٌ أشر

    وسيقت لك النار خجلانةً      وكاد ينوح عليك الشرر

    وفي قدميك مضوا يحفرون      فتشهق تحت ألاك الحفر

    الحفر تبكي وتشهق.

    ويحرسك المسلمون الصغار     على حين خاف الكبار الخطر

    وحين تخلت عماليقنا     تولى الصدام ذوات الخفر

    تسن العصافير منقارها     وترمي على الدارعين الحجر

    تصوير عجيب، تصوير الأطفال بالعصافير وما عندها سلاح، فتسن منقارها.

    وتهرع عند دوي الرصاص      إلى عشها في أعالي الشجر

    كأن الحصاة بمنقارها      رمى خالدٌ سهمها فانتصر

    كأن الأبابيل في صفها     تعبئ أحجارها من سقر

    ولي في حمى الساجدين الكرام     هناك فؤادٌ دعا واصطبر

    فآذانه تنتشي بالأذان     إذا انداح في غبشات السحر

    يهز قلوب الجبال الثقال     ويرمي على الرمل دمع الزهر

    يشد عمالقةً ينسلون إلى     الصحن في خطوات الحذر

    صفوفاً تحير رصد العيون     أفيهم ملائكة أم بشر؟

    تعبئهم في صرير الشفاف     وتحرسهم في الطريق السور

    كأن جباههمُ في السجود     عيونٌ تجيد احتراس الخطر

    فما فاتهم في عميق الصلاة      وراء الجدار دبيب الإبر

    ويستغفرون العلي القدير     هنيئاً لهم إنه قد غفر

    هنيئاً لهم، هنيئاً للمصلين والصابرين والصامدين والمدافعين عن الأقصى، الركعة الواحدة تغفر الذنوب، عن خمسمائة ركعة فيما سواها من المساجد، هذا هو الربح، هذا هو الكنز، ملوك الآخرة، هم أهل الأقصى ملوك الجهاد.

    ويستغفرون العلي القدير     هنيئاً لهم إنه قد غفر

    يصلون في غابةٍ للوحوش     تضج بأنيابها والظفر

    بها الموت تخطئ أسبابه     ويرميه كف جبانٍ ذعر

    فيخطئ من حوله في العراء     ويأخذ من بالجدار استتر

    أليس هذا عجيباً يا إخوان؟! الذين في العراء مكشوفون، الرشاشات عليهم، ويميلون يميناً وشمالاً وفوق السطوح وتحت الصخور، والذي خلف الجدار ضابط يهودي رأسه مكسور، وترقوته مكسورة، وفخذه مكسور وهو جنرال كبير، يسألونه في المستشفى، يقولون: ما الذي فعل بك هذا؟ قال: لا تصدقون حجر واحد، حجر واحد! نزل على الرأس وانحدر على الكتف، ثم على الفخذ، فكسر ثلاثة عظام، ويستترون خلف الجدار والموت يأتيهم ولو كانوا خلف الجدار: (هذا يهودي خلفي تعال فاقتله) البيت يذكر هذا:

    بهذا الحماس حصاد الحيـاة      تعمق إيمانهم بالقدر

    وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً [آل عمران:145] هذه عقيدة ثابتة في قلوب أولئك الرجال والأبطال والنساء، فالذي يعيش مع الموت كل لحظة لا يهمه ولا يخافه، وإنما يعدها زفة إلى الله: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ [الشعراء:50] هكذا قال سحرة فرعون إنهم في انقلاب وزفة إلى الله، فالموت عندهم منحة وليس محنة، الموت محنة عند الذين يتشبثون بالقصور والذهب والحرير والرياش والسيارات الفخمة والمواد العامرة وترقيص البنات.

    أما جاء الشهيد إلى أمه وهي عند قبره نائمة، وفي يدها جرحٌ عميقٌ تخشى أن تذهب إلى المستشفى فيأسرها اليهود ويكسرون باقي عظامها، والأم الفلسطينية إذا قالوا لها: ابنك جرح، قالت: جرح! ليته استشهد، فيقولون: لماذا يا أم الجريح؟ قالت: أخشى أن يزداد تكسر العظام عليه فيفتن في دينه، لكن إذا استشهد أنا ضامنة دينه، والله إنها إذا قالوا لها ابنك جريح تحزن، وإذا قالوا لها: ابنك شهيد زغردت، لأنها تقول: أنا ما أضمن دينه لأن اليهود يمسكون أي جريح ويزيدونه تكسيراً في أعقاب البنادق والعصي، وقد يصاب بالفتنة، فتتمنى أن تبشر باستشهاده لا بجراحه.

    أم الشهيد تدخل بجراحها مرهقة متعبة عند القبر، وإذا به يأتيها في المنام يبتسم، يقول : يا أمي! أنت لماذا حزينة؟

    إننا نعيش في ملكوت لا تعرفونه أنتم، جنان وأنهار، وعرش الرحمن، لا تبكي يا أمي، إنما الآن نحن ننتظر خمسة شهداء خبرنا عنهم في السماء من قريتنا سيأتون، فهناك أهل السماء وعليون عالمهم غير عالم الذئاب والأشباح التي تتقاتل على الرغيف والعلف في زمن الهزائم والتحويش والتحصيل والرقص.

    سلمان رشدي المرتد، يخرج كتاب (آيات شيطانية ) يشتم من أول الكتاب إلى آخره محمداً صلى الله عليه وسلم، حكومة إيران أهدرت دمه، وسحبت سفراءها من جميع دول أوروبا ، وصارت أزمة سياسية بين أوروبا وبينها، وفي باكستان قتل أربعة، وأحرق العلم الأمريكي والإنجليزي، وأمة عددها ألف مليون، ماذا بقي لنا بعد شتم حبيبنا محمد والتجرؤ عليه؟

    قالوا: تاب، يقتل وإن تاب، كبار أئمة الإسلام وعلى رأسهم ابن تيمية ألف كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول ، يقولون : وإن تاب، توبته بينه وبين الله ويقتل قصاصاً وحداً؛ لأنه تجرأ على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، كل من شتم، قال : لا والله تبت، وكل من سب، قال : لا والله تبت! لا، هذه الذات النبوية المصونة، وتنحط كل ذات تحميها الدساتير إذا ما حمت ذات محمد صلى الله عليه وسلم.

    وإيمانهم طوَّع المعجزات     وألبس ثوب الأمان الخطر

    وأنبت أقدامهم في التراب     فأينع تحت التراب الثمر

    فلم تحرق النار عمق الحياة

    النار تشب في الغابة، ففي الظاهر كلها رماد، تأتي بعد أربعة أيام فإذا الجذور تخرج مرة ثانية، الذي عنده زروع وغابات يعرف هذا الكلام، الجذور تظل حية، مهما ذبحوا، مهما قتلوا، مهما شردوا، مهما أحرقوا، فإن الله قد أعد في النطف، في عالم الغيب وليس في عالم الشهادة من سيدمر أعداء هذا الدين عاجلاً أو آجلاً.

    1.   

    يأبى الله إلا أن يتم نوره

    قتل حسن البنا، وبعد ذلك ألحق به إخوانه: محمد فرغلي وسيد قطب، وانتهت حركة الإخوان المسلمين إما مقتول أو مطرود أو مسجون أو مرتد ظاهراً تقيةً، الزعيم هناك في الكرملين يقول: فرغت منهم وقضيت على الخونجية، تدرون في اللحظة بماذا أجابه الله بذاك التاريخ، ربما تستطيع أن تقول: أن معظم القيادات الموجودة في فلسطين الآن، ثم في أمريكا وفي ألمانيا وفي بريطانيا ، وفي الدول العربية بلا استثناء الذين الآن يربون الشباب ويربون الأسر ويربون الدعاة، كلهم كانوا نطفاً في عالم الغيب، من الذي أخرجهم إخواناً مسلمين ؟

    الله، إن الطاغوت في الكرملين يقول: حرقت في الأشجار والغابة التي مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، الله سبحانه وتعالى قال: أوجدت بذوراً في الأرحام بعد ثلاثين سنة وسترون، وإذا الدعوة الإسلامية التي كانت موجودة في مصر أصبحت الآن في الدنيا كلها تدور.

    يا أحبابنا الكرام! لا تستعجلوا، فمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يبشر بقيام الدولة الإسلامية في الأردن ، وفي سوريا ، وفي فلسطين ، وفي لبنان ، وفي المنطقة التي تسمى بـالشام ، ويبشر بقيام الدولة الإسلامية في العراق وفي كل إيران إلى حدود روسيا وأفغانستان، ويبشر بقيام الحكومة الإسلامية في اليمنين عدن والشمالي وكل الجزيرة العربية ، وهذه البشارات انطلقت وهو أين؟

    في حفرة وعلى بطنه حجران وبيده معول ويضرب الحجارة، والله إن لنا في هذا عبرة، وتحقق ما قال أم لم يتحقق؟ تحقق!! على عمق التآمر وعظمه وانتشار الكفر في الدنيا تحقق، حتى بكى قيصر الروم ونظر إلى جبال سوريا ، وقال: وداعاً يا جبال سوريا وداعاً لا عودة بعده.

    وكسرى كسر الله عرشه وانهار إيوانه، وقامت راية لا إله إلا الله تتقدمها النطف التي منعت أيام ما كان محمد صلى الله عليه وسلم يكسر الصخرة، كان الفاتحون الذين يحملون الرايات كانوا كلهم صغار: هاشم بن عتبة وغيره وغيره، كلهم كانوا مُنعوا من أوائل الغزوات، هم الذين فتحوا.

    فيا أحبابنا الكرام! لا تستعجلوا، إن لله مراداً، وإن لله شأناً، نحمده سبحانه أنه فجَّر الجهاد على أرض فلسطين ، وهذه منحة إلهية، ولو قرأت لكم تصريحات اليهود الخبثاء التي لا يصلنا منها شيء، لكن اسمعوا ماذا يقولون.

    هذا يوري أفليري المؤرخ عالم من أكبر علمائهم، يقول : يؤسفني خبر الجهاد في فلسطين، أصبح الآن في الصحف والمجلات سواء هنا أو في العالم العربي عدد الوفيات والجرحى فقط في الأرض المحتلة، رأيتم كيف؟ مؤامرة، يقول المؤرخ: إنها حرب حقيقية مثلها مثل أي حرب في أي مكان من العالم، فقد استطاعت الانتفاضة إشغال معظم قوات الجيش، وجعلت اليهود يعيشون في حالة نفسية سيئة بسبب الخوف الدائم، فإذا لم تكن حرباً، فماذا يمكن أن تكون؟ إنها الحرب السابعة والخصم ليس جيشاً منظماً، ولا عصابات، وإنما هو الشعب الفلسطيني بأكمله، هذا كلام يوري أفليري .

    واسمع ماذا يقول داني شمرون رئيس أركان جيش العدو: إننا نعيش ونجلس فوق برميل بارود، إن الأضرار المادية اليومية التي تسببها الانتفاضة هي أضرار اقتصادية وسياسية، وإنني على قناعة بأن استخدام القوة لن يخمد الانتفاضة؛ لأن المبادرة بيد الفلسطينيين الذين يمكنهم التظاهر وقتما يشاءون، والهدوء وقتما يشاءون أيضاً.

    وأصبح الأمر ليس بيد أحد، لا إله إلا الله! اسمع ماذا يقول الإرهابي شارون وزير الصناعة والتجارة: اندلاع الانتفاضة أحدث انخفاضاً شديداً في حجم التجارة، وقد أصابت الأضرار قطاع الزراعة والنسيج والغذاء والسياحة، أما الأضرار الشديدة فقد أصابت قطاع البناء والتشييد؛ بسبب انقطاع الأيدي العاملة العربية عن العمل، وإحجام اليهود عن شراء الوحدات السكنية. هذه كلها أقوالهم، إلى آخره من تصريحاتهم.

    يهواشافار هاركاي رئيس مخابرات العدو العسكرية، يقول: الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة غيرت موازين القوى في المنطقة، وإن أسلوب تعامل إسرائيل مع الانتفاضة وضعها على طريق الانتحار. اللهم آمين، اللهم آمين، فبمقدور إسرائيل أن تبعد خمسة وعشرين أو مائة فلسطيني ولكن لن تستطيع إبعاد مليوني فلسطيني أبداً.

    أرأيتم كيف؟ هذه تصريحاتهم، فيا أحبابنا الكرام! لا أطيل عليكم، لكن يكفي هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينصر المجاهدين على أرض فلسطين ، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، واغفر ذنبهم، واحقن دماءهم، وصن أعراضهم، وسلِّم عقولهم، وكمِّل إيمانهم ودينهم برحمتك يا أرحم الراحمين!

    اللهم عليك بيهود وأعوان يهود، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، اللهم إنك أعلم بأعدائنا منا، فاكفنا أعداءنا يا رب العالمين!

    اللهم إنا نشكو إليك ظلم الظالمين، وتآمر المتآمرين، اللهم إنها نفثة مصدور، فاجعلها ساعة إجابة، وساعة إنابة إنك على ذلك قدير.

    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.