إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الإقرارللشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يثبت الحق عند القاضي بإقرار المدعى عليه بما ادعاه المدعي، والإقرار حجة كافية لا يجوز الرجوع فيها في حقوق الآدميين بخلاف حقوق الله، لكن قد يلابس الإقرار أمور تقدح فيه وتجعله غير مقبول، وذلك عند وجود تهمة كإقرار المريض لأحد الورثة بدين حتى يحوز التركة دونه غيره، وقد يقر المرء بشيء ثم يستثني في إقراره، وهذا الاستثناء له أحكام لابد أن يكون القاضي عارفاً بها.

    1.   

    أحكام الإقرار

    تعريف الإقرار وبيان من يصح إقراره

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب الإقرار ].

    ختم المؤلف هنا كتاب الفقه بالإقرار تفاؤلاً بحسن الخاتمة بالإقرار بالشهادتين، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) وجعل هذه المسألة أيضاً آخر مسألة في هذا الكتاب، نسأل الله جل وعلا أن يختم لنا بخير.

    وبعض الفقهاء يضعون باب العتق خاتمة لكتاب الفقه تفاؤلاً بالعتق من النار.

    الإقرار: هو الاعتراف بالحق، ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام: (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمه) متفق عليه.

    قال: [ لا يصح الإقرار إلا من مكلف ]، يعني من بالغ عاقل، [ مختار ]، لا مكره، ولذا قال عليه الصلاة والسلام فيما ثبت في سنن أبي داود وغيره (رُفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يبلغ، والمجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ).

    وقال في البيهقي وغيره: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه).

    نأخذ من هذين الحديثين أن غير المكلف -وهو المجنون أو الصبي- لا يصح إقراره، فلو أن صبياً أقر أن لفلان عليه مائة ريال لم نأخذ بإقراره، وكذلك المجنون.

    والمختار كما تقدم هو غير المكره للحديث المتقدم (وما استكرهوا عليه) فالمُكره لا يؤخذ بإقراره.

    وإذا قال: أنا قد أُكرهت فلا نقبل دعوى الإكراه إلا ببينة أو ما يدل على الإكراه كأن يقر في حبس، أو أن يظهر عليه أثر ضرب، ونحو ذلك، وإلا فإن دعوى الإكراه لا تُقبل؛ لأن الأصل عدم الإكراه.

    لو قال: إني إنما أقررت مُكرهاً نقول: هل عندك بيّنة؟ إن قال: لا. فنقول: هل عندك ما يدل على الإكراه كأن تقر تحت السياط أو في حبس؟ فإن قال: لا، فإنا نقول له: لا نقبل منك هذه الدعوى؛ لأن الأصل عدم الإكراه.

    قال: [ ولو هازلاً ] كالطلاق؛ فالهازل يؤخذ بإقراره لتعلُّق حق المُقَر له بذلك.

    [ بلفظ أو كتابة لا بإشارة إلا من أخرس ].

    الإقرار بلفظه أن يقول: أُقر أن لفلان عليّ ألف ريال، أو يكتب بخطه: هذا أنا فلان ابن فلان أُقر بأن لفلان عليّ كذا.

    أما الإشارة فلا يؤخذ بها إلا من أخرس؛ لأن الإشارة من الأخرس تقوم مقام النطق.

    قال: [ لكن لو أقر صغير أو قن أُذن لهما في تجارة في قدر ما أُذن لهما فيه صح ].

    الصبي تقدم أنه لا يؤخذ بإقراره، لكن إن كان وليه قد أذن له بتجارة قبل إقراره بحدود ما يؤذن لمثله به مثل ما يسمى بالبسطة التي يبيع بها الصغار عند أبواب المساجد أو في الطرق، فإذا اشترى منه رجلاً مثلاً بخمسمائة ريال وأعطاه البضاعة وبقيت عنده دراهم، فأقر هذا الصبي أن هذا الرجل يريد منه ما بقي من الخمسمائة وهي مثلاً ثلاثمائة ريال، فإنه يؤخذ بالإقرار؛ لأنه ما دام أنه أُذن له بالتصرف بالبيع والشراء بحدود ما يصلح لمثله، فكذلك نأخذ بإقراره في هذا.

    حكم إقرار المكره بغير ما أكره عليه

    قال: [ ومن أُكره ليقر بدرهم فأقر بدينار، أو ليقر لزيد فأقر لعمرو، صح ولزمه ]؛ لأنه أقر بغير ما أُكره عليه.

    قيل له: إما أن تُقر لزيد بمائة ريال وإلا جلدناك وسجناك، فقال: بل أُقر أن له عليّ ألفاً وليس مائة؛ نأخذ بهذا؛ لأنه لو كان الذي جعله يقر الإكراه لأقر بالمائة فقط، فلما أقر بالألف دل على أنه يُراد منه ألف ريال.

    كذلك لو أُكره ليقر لزيد فأقر لعمرو نقول: نأخذ بالإقرار، فلو جُلد ليقر أن زيداً يريد منه مائة ريال فقال: لا أُقر بذلك إنما أُقر لأخيه عمرو فنأخذ بإقراره لعمرو؛ لأن السياط لو كانت هي السبب في إقراره لعمرو لأقر لزيد؛ لأنه إنما يُجلد ليقر لزيد لا لعمرو.

    قال: [ وليس الإقرار بإنشاء تمليك ] أي أن الذي يُقر لا يُعد مُنشئاً لمُلك.

    هذا رجل أقر أن هذه الدار التي يسكنها لفلان وليست له، فهل نقول إنه أنشأ ملكاً جديداً بهذا الإقرار؟

    الجواب: لا؛ لأن الإقرار في الحقيقة إخبار بما في نفس الأمر، فالذي يُقر ويقول: أُقر أن هذه الدار لزيد إنما يخبر عن الواقع، فهو لم لا يُنشئ، ولم يهب، ولم يُملّك، وإنما يُخبر عن ملك سابق، فهو -إذاً- مُخبر لا منشئ.

    قال: [ فيصح حتى مع إضافة الملك لنفسه كقوله: كتابي هذا لزيد ]؛ لأن الإضافة تكون لأدنى مناسبة.

    قيل له: لمن هذا الكتاب الذي بيدك؟ قال: كتابي هذا لزيد فقوله: (كتابي هذا) إذا نظرنا إلى اللفظ وجدناه ينافي قوله: (لزيد) لأن قوله (كتابي) يعني: لي، و(لزيد) أضافه لمالك آخر؟

    فنقول: إن الإضافة تكون لأدنى مناسبة، فلو قال: بيتي هذا لفلان نقول: هذا إقرار، وقوله: (بيتي) هذه إضافة والإضافة تكون لأدنى مناسبة.

    حكم إقرار المريض لوارث أو غيره

    قال: [ ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث ]، لو أن المريض أقر بأن في البنك مائة ألف ريال في حسابه لصاحبه زيد، وزيد هذا ليس بوارث، فإنا نأخذ بإقراره؛ لأنه لا يُتهم في حق صاحبه وإنما يُتهم في حق ورثته كابنه.

    فنأخذ بإقرار المريض ما دام أنه يقر لغير وارث، [ ويكون من رأس المال ]، يعني يؤخذ هذا من رأس المال كالدين.

    قال: [ وبأخذ دين من غير وارث ].

    قال لورثته وهو في مرضه: إن فلاناً يريد مني مائة ألف ريال ديناً في ذمتي، فإنا نأخذ بإقراره؛ لأنه أقر لغير وارث فلا تلحقه تُهمة، لكن لو أقر به لوارث فلا، ولذا قال: [ لا إن أقر لوارث إلا ببيّنة ] فلو قال: إن لابني فلان مائة ألف ديناً في ذمتي لم يقبل، لأنه يُتهم في أنه يريد أن يزيد في إرث ابنه هذا، أو يريد أن يخصه بالإرث شفقة عليه، فلا يُقبل هذا الإقرار إلا ببيّنة، أي: لا بد أن يكون هناك شاهدان رجلان أو رجل وامرأة، أو يجيز الورثة، فإن أجاز الورثة وقالوا: نحن نقبل إقرار أبينا، وليس عندنا مانع أن نأخذ بإقرار أبينا، نقول: هذا حقكم أنتم، فما دام أنه لا مانع عندكم أن تأخذوا بهذا الإقرار لأحد الورثة فهذا راجع إليكم؛ لأن هذا محض حقكم.

    قال: [ والاعتبار بكون من أقر له وارثاً أو لا حال الإقرار لا الموت، عكس الوصية ].

    لو أنه أقر أن لابن عمه فلان ديناً قدره مائة ألف ريال وله زوجة وابنتان وابن، فإنا ننظر في ابن العم هل يرث؟ لا يرث، إذاً نأخذ بإقراره؛ لكن لو مات ابنه قبل موته هو فإن ابن العم يكون الآن وارثاً لأنه عصبة، فهل نقول الآن: لا نأخذ بإقرار الميت الذي أقر حال مرضه له؟

    الجواب: لا؛ لأن الاعتبار بحاله هل هو وارث أم لا حال الإقرار لا حال الموت.

    وهذا بخلاف الوصية فإن الاعتبار فيها بحال الموت، فلو أنه أوصى لابن عمه هذا وقال: إن ابن عمكم لا يأخذ من الإرث شيئاً فأنا أوصي له بعشرة آلاف ريال، ثم إن ابنه مات فأصبح ابن العم الذي أوصى له بعشرة آلاف وارثاً فنقول: لا يأخذ من الوصية شيئاً؛ لأن الوصية الاعتبار فيها بحال الموت.

    تكذيب المقر له المقر

    قال: [ وإن كذّب المُقَر له المُقِر بطل الإقرار ] إن قال المُقَر له: أنا أُكذّب هذا، فلا أُريد منه شيئاً فكلامه غير صحيح، فهنا بطل الإقرار؛ لأن المُقَر له هو صاحب الحق وقد كذّب هذا الإقرار، وعلى ذلك فلمن يكون؟

    قال: [ وكان للمُقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء ]، قالوا: لأنه مال بيده لا يدّعيه غيره فكان كاللقطة.

    أنت قلت: هذه العشرة آلاف التي بيدي لزيد، فقال زيد: هي ليست لي.. فلا يمكن أن تكون لزيد وهو يُنكرها ويقول إنها ليست؛ لأنه ما دام يقول: إنها ليست لي فهو يُكذّب المقر، إذاً فما الحكم؟

    نقول: أيها الرجل المُقِر هذه الدراهم التي بيدك لك تتصرف فيها كما شئت، لأنها تُشبه اللقطة.

    والقول الثاني في المذهب: أنها تكون كالمال الضائع، وعلى ذلك فتكون في بيت المال؛ لأنه يقول إنها ليست لي فكيف نجعله يتصرف فيها كيف يشاء وهو يقول إنها ليست لي!

    حكم الإقرار لما لا يملك

    قال: [ فصل: والإقرار لقن غيره إقرار لسيده ].

    العبد القن لا يملك، فإذا أقررت لعبد رجل فهذا إقرار لهذا الرجل السيد، قلت: إن هذه الصرة من الدراهم لعبد أخي فلان، فالعبد لا يملك وعلى ذلك فتكون لأخيك؛ لأن العبد مال لسيده.

    [ ولمسجد، أو مقبرة، أو طريق، ونحوه، يصح ولو أطلق ] يعني فلم يعيّن سبباً.

    هذا رجل قال: إن هذا المال الذي بيدي لجامع البلد الكبير.. فيؤخذ بإقراره ولو لم يُعيّن سبباً؛ لأن المساجد يُخرج المال في سبيل الله لها، وكذلك الطرق والمقابر ونحو ذلك، فلا نقول له: ما السبب؟ وعلى ذلك فتُصرف هذه الدراهم في مصلحة هذا المسجد، وإن أقر لمقبرة فتكون للمقبرة.

    قال: [ ولدار أو بهيمة لا ].

    إن قال: هذه الدراهم التي بيدي لهذا القصر، نقول: القصر لا يُتصدّق عليه -كالمقبرة- ولا يملك، والبهيمة كذلك لا تملك، فإذاً لا نأخذ بإقراره [ إلا إن عيّن السبب ].

    قلنا له: أنت تقول إن هذه الدراهم التي بيدي لهذا البيت، والبيت لا يُتصدق عليه، فماذا تُريد؟ قال: إني قد استأجرت هذا البيت زمناً وخرجت ولم أدفع الأجرة، إذاً: قد عيّن السبب، فتكون إذاً لمالكها وقت الاستئجار.

    كذلك لو قال: إن هذه البهيمة قد ركبتها واستأجرتها، فتكون هذه الأجرة لمالكها.

    [ ولحمل ] إن قال: هذا الذي بيدي من الدراهم أُقر أنه للحمل الذي في بطن فلانة، [ فإن ولد ميتاً أو لم يكن حمل بطل ]، ما دام أنه لم يكن حمل أو ولد ميتاً فمثله لا يملك، وعلى ذلك فيبطل.

    [ وحياً فأكثر فله بالسوية ]، أي: لو أن هذه المرأة ولدت واحداً فله هذا المال كله، ولو ولدت اثنين توأماً فنقول: إن هذا المال لهذين الاثنين بالسوية لا نُفرق بين الذكر والأنثى؛ لأنه ليس بإرث فظاهر كلامه أنه يكون لهذا الحمل على وجه يكونان فيه بالسوية، لئلا يتميز هذا عن هذا.

    حكم الإقرار بالزوجية

    [ وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت أو جحده ثم صدّقه صح وورثه ].

    قال رجل: إن هذه المرأة زوجتي، فسكتت المرأة، نقول: هذا إقرار منها بأنها زوجته، وعلى ذلك فهي زوجته ترثه ويرثها.

    وإن جحدت المرأة وقالت: ليس بزوجي، ثم بعد ذلك أقرت وقال: بل هو زوجي، فكذلك يصح الإقرار.

    وعلى ذلك فالزوجية تثبت بالإقرار؛ وكان لا يوجد في القديم مثل ما في هذا الزمن من التوثيق، وقد يكون في بلاد فيها حروب، فإذا أقرت أنها زوجته فيكفي هذا، ومثل الذين يدخلون هروباً من بلاد الحرب فنقول: من هي هذه المرأة التي معك؟ فإذا قال: هي زوجتي وسكتت هي، نعدها زوجته ونقر هذه الزوجية.

    قال: [ لا إن بقي على تكذيبه حتى مات ].

    إن قالت المرأة: هو ليس بزوجي، فلما مات قالت: لا هو زوجي، فلا نقبل هذا لوجود التهمة وأنها تريد الإرث.

    1.   

    ما يحصل به الإقرار وما يغيره

    ما يعد من الألفاظ إقراراً وما لا يعد

    قال: [ باب ما يحصل به الإقرار وما يغيّره ].

    العمدة في هذه الأبواب التي ذكرها المؤلف في هذا الباب وما بعده .. العمدة على الصحيح هي ما اعتاده الناس من الألفاظ، فنرجع إلى عادة الناس بألفاظهم، فالمقر نرجع إلى عادته بلفظه، أي: فلا نرجع إلى اللغة العربية الفصيحة عندما يكون المتكلم من العامة! بل الرجوع في هذا إلى عادة الناس في نطقهم فيما يُقرون به.

    قال هنا: [ من ادُّعي عليه بألف فقال: نعم ].

    ادّعى زيد على عمرو بأنه يريد منه ألفاً، فقال: نعم، فهذا إقرار.

    [ أو صدقت ] هذا إقرار، [ أو أنا مُقر ] بما يقول، فهذا إقرار، [ أو خذها، أو اتزنها، أو اقبضها؛ فقد أقر ].

    فهذه الألفاظ كلها تدل على الإقرار، وهذا -كما تقدم- نرجع فيه إلى عادة الناس وعرفهم في نطقهم.

    [ لا إن قال: أنا أقر ]، قالوا: لأن قوله (أنا أُقر) يعني في المستقبل فيكون هذا وعداً.

    يعني إذا قيل له: هل تقر أن زيداً يريد منك ألف ريال؟ فقال: أنا أُقر، يعني في المستقبل، فيكون وعداً ولا يُعد إقراراً.

    [ أو لا أُنكر ]، قالوا: هو لم يقل أُقر؛ لأن بين الإقرار والإنكار السكوت فقد يسكت، فلا يقر ولا يُنكر، كأن يتذكّر هل يريد مني فلان شيئاً فإذا قال: (لا أُنكر) فلا يلزم من عدم الإنكار الإقرار.

    وكما ذكرت لكم أن هذا يعود إلى عادة الناس في نطقهم.. فالآن ماذا يفهم القاضي وماذا يفهم الشهود وماذا يفهم من حضر إذا قال: أنا لا أُنكر؟

    الجواب: يفهمون أنه يُقر، لكن من جهة اللغة هناك سكوت وهناك إقرار وهناك إنكار.

    قال: [ أو خذ ]، لو قال (خذ) فيُحتمل أن يقول (خذ) ويعني: خذ الجواب مني، فلا يكون إقراراً.

    [ أو اتزن ] لاحتمال أن يقصد: اتزن ممن تريد منه أما أنا فليس عندي لك شيء.

    [ أو افتح كُمك ] هل يكون قوله: افتح كُمك، أو افتح جيبك إقراراً؟ قالوا: لا؛ لأنه يُحتمل أن يقصد افتح كُمك للطمع.

    وكما ذكرت لكم أن هذا من جهة اللغة، وأنا نرجع في الألفاظ إلى عادة الناس في نطقهم.

    [ وبلى في جواب: أليس لي عليك كذا؟ إقرار ].

    إذا قال: أليس لي عليك يا زيد مائة ألف ريال؟ فقال: بلى. فهذا إقرار، لكن لو قال: نعم. يقول: فليس بإقرار؛ لأن اللغة تقتضي ذلك، ولذا قال: [ لا نعم، إلا من عامي ] لأن العامي لا يُفرّق، وهذا يدل كما تقدم أنا نرجع في ذلك إلى ألفاظ الناس.

    قال: [ وإن قال: اقض ديني عليك ألفاً، أو هل لي، أو لي عليك ألف؟ فقال: نعم ] هذا كذلك يُعد إقراراً [ أو قال: أمهلني يوماً أو حتى أفتح الصندوق ] فهذا يُعد إقراراً؛ لأنه لا يطلب المهلة إلا وهو يقر.

    قال عند القاضي: أيها الشيخ أنا أدّعي على زيد أني أقرضته ألف ريال، فقال زيد: أمهلني أيها القاضي ثلاثة أيام، أو قال: أطلب أيها القاضي منه أن يمهلني شهراً فأنا الآن لا أقدر على السفر، فماذا يُعد هذا؟

    الجواب: يُعد إقراراً لأنه ما طلب المهلة إلا وهو يُقر.

    قال: [ أو قال: له عليّ ألف إن شاء الله ].

    قلنا: هل تقر لزيد بشيء؟ قال: نعم، فهذا إقرار، أو قال: له عليّ ألف إن شاء الله؛ لأن (إن شاء الله) يكثر ويغلب أن تُقال تبركاً.

    أو قال: [ إلا أن يشاء الله ] أي قال: له عليّ ألف إلا أن يشاء الله، فقوله (إلا أن يشاء الله) رفع للإقرار على أمر لا يعلمه، لأن مشيئة الله تخفى على العبد، وعلى ذلك فنقول: إن هذا إقرار منه.

    [ أو زيد، فقد أقر ].

    لو قال: له عليّ ألف إلا أن يشاء زيد، أو قال: له عليّ ألف لا تلزمني، فنقول: هذا قد أقر؛ لأنه لما قال: له عليّ ألف، فهذا إقرار، وأما رفع الإقرار فهذا بأمر محتمل فيبقى الإقرار.

    تعليق الإقرار بالشرط

    قال: [ وإن علّق بشرط لم يصح، سواء قدّم الشرط كـ: إن شاء زيد فله عليّ دينار، أو أخّره كـ: له عليّ دينار إن شاء زيد، أو قدم الحاج ].

    إذا علّقه بشرط فإن هذا التعليق يقتضي الاستقبال، ومعلوم أن الإقرار يكون إخبار عمّا قد وقع وحصل في الماضي، وعلى ذلك فلا يُعد هذا إقراراً.

    فإذا قال: له عليّ ألف إن شاء زيد، أو له عليّ ألف إن قدم الحاج.. نقول: هذا ليس بإقرار؛ لأن الإقرار يكون إخباراً عن شيء سابق، ولما علّقه بشرط فإن التعليق بهذا الشرط يجعل ثبوته في المستقبل لا في الماضي، وعلى ذلك فلا يُعد إقراراً، وكما ذكرت لكم أن مثل هذه الألفاظ يُرجع فيها إلى العُرف فتُفسّر بعادة الناطقين بها.

    قال: [ أو أخّره فله عليّ دينار إن شاء زيد، أو قدم الحاج، إلا إذا قال: إذا جاء وقت كذا فله عليّ دينار، فيلزمه في الحال ] قال في الشرح: لأنه بدأ بالإقرار؛ ولكن كما ترون هذه العبارة أنه لم يبدأ بالإقرار وإنما بدأ بالشرط.

    قال: إذا جاء وقت كذا فله عليّ دينار، هو لم يقل: له عليّ دينار إذا جاء وقت كذا، والذي في شرح المنتهى: (له عليّ دينار إذا جاء وقت كذا)، وهذا هو الصواب؛ لأنه عندما قدّم الإقرار أخذنا بإقراره ولم نلتفت إلى ما بعد هذا الإقرار؛ يعني لأنه لما ذكر شرطاً بعده فالشرط محتمل، فلا نُبطل ما ثبت وهو الإقرار السابق بشيء مُحتمل.

    قال: [ فإن فسّره بأجل أو وصية قُبل بيمينه ].

    إذا فسّره بوصية أو فسّره بأجل قُبل ذلك بيمينه؛ لأنه هو المتكلم ولفظه يحتمل ذلك، فلو قال: أنا قلت: إذا جاء وقت كذا فله عليّ دينار.. وأردت أن هذا هو الأجل نقبل ذلك؛ لأنه هو أعلم بلفظه، أو قال: أنا سأوصي له إذا جاء وقت كذا بهذا الدينار نقول: هذا يصح؛ لأنا نرجع إلى لفظه.

    قال: [ ومن ادُّعي عليه بدينار فقال: إن شهد به زيد فهو صادق لم يكن مقراً ].

    وهذا واضح، قيل له: إن فلاناً يدّعي عليك أنه يريد منك ألف ريال، فقال: إن صدّقه أخوه الأكبر فله عليّ ذلك، فهل يُعد هذا إقراراً؟ لا يُعد إقراراً..

    وتقدم -أيها الأخوة- أنا نرجع فيه إلى ألفاظ الناطقين في عادتهم وفي عرفهم، فما يذكره المؤلف هنا يرجع إلى لغة العرب أو ما اعتادوه هم في نطقهم، والناس يختلفون كما ذكرت لكم في نطقهم فما عُد إقراراً فهو إقرار، وما لا يعد إقراراً بإقرار أو عُلّق بشرط يمنع من كونه إقراراً، فإنا نأخذ بذلك ما دام أن عرف البلد ونطق البلد يفيد ذلك.

    إذا وصل الإقرار بما لا يصلح أن يكون له ثمن

    قال: [ فصل: فيما إذا وصل بالإقرار ما يغيّره ].

    يعني: أن يُقر بشيء ثم يصل إقراره بما يغيّره.

    قال: [ إذا قال: له عليّ من ثمن خمر ألف! لم يلزمه شيء ].

    قال: لفلان عليّ من ثمن خمر ألف، فلا نقول إنه أقر له بألف، لأنه ابتدأ كلامه بقوله: له عليّ من ثمن خمر، والخمر ليس لها ثمن مُعتبر شرعاً، فلو أن الرجل قال: أنا أريد من فلان عشرة آلاف ريال قيمة مخدرات أو قيمة خمور، لم نلزمه بدفعها؛ لأن الخمر لا يُعد مالاً.

    قال: [ وإذا قال: ألف من ثمن خمر، لزمه ] هنا يلزمه وهناك لا يلزمه، فما الفرق؟

    الفرق أنه في المسألة الأولى بدأ بذكر أنها ثمن خمر، والثانية بدأ بالإقرار بالألف فقال: له عليّ ألف فثبتت الألف، فقوله بعد ذلك: من ثمن خمر، هذا يُعد كلاماً متأخراً فلا يُبطل ما تقدم.

    لو قال: لفلان عليّ عشرة آلاف ريال ثمن خمر، فهذه العبارة تختلف عن قوله: له عليّ ثمن خمر قيمته عشرة آلاف ريال، والفرق أنه في المسألة الأولى بدأ بالإقرار على نفسه بألف فنأخذ بإقراره، وأما قوله: (ثمن خمر) فقد أصبح جزءاً آخر متأخراً، فبعد أن أقر لا نقبل منه نقضاً لإقراره.. لأنه أقر الآن بألف ثم أتبع ذلك بكلام ينقض كلامه الأول فلا نقبل.

    أما لو قال: له عليّ ثمن خمر، ثم قال: قدره ألف، فكلامه الثاني لا ينقض الكلام الأول.

    حكم الاستثناء في الإقرار

    قال: [ ويصح استثناء النصف فأقل ] هذا هو أصح القولين عند أهل الأصول، وهذا هو الذي تقتضيه وتدل عليه لغة العرب، وأنه يصح أن يكون المستثنى النصف فأقل.

    قال: [ فيلزمه عشرة في: له عليّ عشرة إلا ستة ].

    المسألة السابقة قد لا يُحتاج إليها، لكن مثل هذه المسائل تقع، فإذا قال: لفلان علي مائة ألف ريال إلا تسعين ألفاً، يكون عليه مائة ألف، لأن من استثنى أكثر من النصف فيُعد استثناؤه لاغياً لا قيمة له؛ لأن هذا عي في كلام العرب فيُعد هذا لاغياً.

    ولو قال: له عليّ مائة إلا خمسين يصح؛ لأنه استثنى النصف.

    ولو قال: له عليّ ألف إلا خمسين ريالاً، يصح.

    إذاً: يصح استثناء الأقل، ويصح استثناء النصف، أما استثناء الأكثر فلا يصح في لغة العرب.

    قال: [ وخمسة في: ليس لك عليّ عشرة إلا خمسة ]؛ لأن استثناء النصف يصح، فإذا قال: له عليّ عشرة إلا خمسة يكون عليه خمسة.

    قال: [ بشرط أن لا يسكت ما يمكنه الكلام فيه ]، لأنه لا بد أن يكون المستثنى متصلاً حقيقة أو حكماً بالمستثنى منه، فلو قال: له عليّ مائة ألف ريال، ثم سكت سكوتاً طويلاً أو تكلم بأمور ثم قال: إلا عشرة آلاف، فلا نعتبر هذا.

    قال: [ وأن يكون من الجنس والنوع ] يعني أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، ونوعه، فـ: له عليّ هؤلاء العبيد العشرة إلا واحداً صح ]، ولو قال: له هذه الشياة العشر إلا شاة واحدة، يصح، وكذا لو قال: له هؤلاء العبيد العشرة إلا عبداً واحداً فإنه يصح؛ قال: [ ويلزمه تسعة وله عليّ مائة درهم إلا ديناراً تلزمه المائة ] لأن الدينار ليس من نوع الدراهم..

    لو قال: هذا الرجل يريد مني مائة ريال إلا دولاراً واحداً نقول: إن له عليك مائة ريال..

    قال: [ وله هذه الدار إلا هذا البيت قُبل ولو كان أكثرها ]، قالوا: لأن الإشارة جعلت المقر به معيناً.

    قال: له هذه الدار يشير إليها إلا هذا البيت، وكان البيت هو الأكثر.. يعني أنه أشار إلى الدار وأشار إلى المستثنى وهو البيت، فهنا يصح هذا؛ لأن الإشارة تُعيّن.

    [ لا إن قال: إلا ثلثيها ونحوه ].

    لو قال: له هذه الدار إلا ثلاثة أرباعها، له هذا الدار إلا ثلثيها، لم يصح؛ لأنه استثنى أكثر من النصف، ولو قال له هذه الدار إلا نصفها يصح.

    لكن لو قال: له هذه الدار إلا هذا البيت، فهذا يصح ولو كان البيت أكثر؛ لأنه أشار إليها وعيّنها.

    قال: [ وله الدار ثلثاها ] هذا بدل [ أو عارية أو هبة، عُمل بالثاني ].

    فلو قال: له الدار ثلثاها، نعمل بالثاني الذي هو البدل هنا، والثلثان هو الأكثر.

    ولو قال: له هذه الدار هبة، أو له هذه الدار عارية، فنقول: إذاً: هذه الدار له على جهة الهبة، أو هذه الدار له على جهة العارية؛ لأن هذا يُعد بدل اشتمال.

    إذاً -كما رأيتم- يُرجعون الأمر إلى اللغة العربية، والعامة عندما يتكلمون في إقراراتهم حتى المتعلمون منهم في المحاكم وغيرها، إنما يقرون بحسب ما جرت عادتهم به في النطق المعتاد الذي يتفاهمون به مع قومهم ومع مجتمعهم، هذا هو المعتاد.. فنرجع في هذا إلى ما اعتاده الناس.

    حكم من تصرف في شيء ثم أقر به لغيره

    قال: [ فصل: ومن باع أو وهب أو أعتق عبداً ثم أقر به لغيره لم يُقبل ].

    رجل باع سيارة وقبض ثمنها وانتهى الأمر ثم قال: إن السيارة التي بعتها ليست لي إنما هي لفلان، فهل نأخذ السيارة من المشتري؟

    الجواب: لا؛ لأن الإقرار لا يتعدى إلى الغير، أي أن إقرار الرجل يكون على نفسه فقط ولا يتعدى إلى غيره.

    وإقرار الرجل هذا ليس بيّنة، إنما هو إقرار فيلزمه هو ولا يلزم غيره فنقول: هذه السيارة للمشتري وأنت أقررت أن هذه السيارة التي بعتها أنت ليست لك وإنما هي لزيد، فيلزمك الغرامة لزيد، أما السيارة فقد ذهبت للمشتري، وأنت حيث أقررت لزيد ولا بيّنة فإنه يلزمك أن تغرم لزيد، ولذا قال: [ ويغرمه للمقر له ] لأنه فوته عليه.

    قال: [ وإن قال غصبت هذا العبد من زيد لا! بل من عمرو ]، بل هنا للإضراب، يقول: غصبت هذا العبد من زيد، ثم قال: لا! بل من عمرو، فقال هنا: [ أو ملكه لعمرو وغصبته من زيد ] يقول: [ فهو لزيد ويغرم قيمته لعمرو ] لأن يد زيد عليه.

    في المثال المتقدم يقول: غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو، فنقول: هذا العبد لزيد؛ لأن يده عليه، فأنت تقر أن يده عليه فأعطه زيداً واغرم قيمته لعمرو.

    هذا رجل معه -مثلاً- جوّال ثم إنه قال: إن هذا الجوال الذي بيدي قد غصبته من بكر، لا بل هو لخالد.

    فنقول: قولك إنك قد غصبته من بكر إقرار منك أن يد بكر عليه فأعطه بكراً، وبقي حق عمرو فنقول: قولك: بل لعمرو يلزمك أن تغرم ثمنه لعمرو فتعطي عمراً ثمنه، وذلك لأن الإقرار كما ذكرنا حجة قاصرة لا تتعدى صاحبها الذي أقر، فما دام أنه أقر أنه قد غصبه من زيد فنقول: إن يد زيد عليه وأما عمرو فإنك تغرم قيمته له.

    [و] لو قال: [ غصبته من زيد وملكه لعمرو، فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئاً ] وما الفرق أنه هناك قدّم فقال: ملكه لعمرو، وهنا قال: غصبته من زيد وملكه لعمرو.

    فبين الجملتين فرق، لأن قوله هنا: ملكه لعمرو وغصبته من زيد، فيه إقرار بأن ملكه لعمرو، وبأنه غصبه من زيد، فنقول إذاً: هذا إقرار منك أن هذا الشيء لزيد وإقرار منك أنه ملك لعمرو وأنك قد غصبته من زيد، فعلى ذلك تغرم لمن كان ملكه وتُعطيه من غصبته منه.

    لكن لو قدّم فقال: غصبته من زيد وملكه لعمرو، فإنه هنا أخّر هذه الجملة (وملكه لعمرو) فنقول: إن هذه شهادة منك، والشاهد لا يغرم، فعندما تأخرت هذه الجملة أصبحت شهادة، والشاهد لا يغرم. فإنك تقول: أنا غصبته من زيد ولكن ملكه لعمرو، فقولك: (وملكه لعمرو) هذه شهادة والشاهد لا يغرم، أي: إن قُبلت شهادتك وإلا فإنك لا تغرم.

    حكم إقرار أحد الوارثين بالدين على مورثه

    قال: [ ومن خلّف ابنين ومائتين فادّعى شخص مائة دينار على الميت، فصدّقه أحدهما وأنكر الآخر لزم المُقر نصفها ].

    هذا رجل مات وله ابنان وترك مائتين، فجاء رجل وقال: أنا أريد من أبيكم مائة، فقال أحد الابنين: أنا أقر، وقال الآخر: أنا أُنكر ولا بيّنة، فنقول للمقر من الابنين: ادفع من مائتك خمسين، لأن هذا هو الذي يتعلق بنصيبه.

    قال: [ إلا أن يكون عدلاً ويشهد ].

    أي: إن كان هذا الابن الذي أقر عدلاً وقال: أنا أيها الأجنبي أشهد معك على أن في ذمة أبي لك مائة فقد أصبح الآن شاهداً، فيشهد ويحلف الأجنبي، فيجتمع عندنا شاهد ويمين، ونأخذ المائة كلها، من هذا خمسين ومن هذا خمسين.

    ولذا قال: [ ويحلف معه المدعي فيأخذها، وتكون الباقية بين الابنين ].

    يعني: هذا رجل له ابنان زيد وعمرو، فجاء بكر وقال: أنا أريد من أبيكم مائة، وقد ترك أبوهم مائتين، فأقر زيد بالمائة، فنقول لزيد: الذي يخصك من الميراث النصف فادفع خمسين لهذا الأجنبي.

    فإن قال زيد: أنا أريد أيضاً أن أكون شاهداً، وهو عدل، فنقول: عليك أن تذهب إلى القاضي وتشهد أن أباك اقترض من بكر مائة، ويحلف بكر بعد شهادتك ويستحق المائة كاملة؛ لأن المال كما تقدم يثبت بشاهد ويمين.

    1.   

    الإقرار المجمل

    ما يفسر به المجمل الذي يقر به

    قال: [ باب الإقرار بالمجمل ].

    المجمل: يعني الكلام الذي يحتمل أكثر من أمرين، قد يقر الشخص لكنه يقر بشيء مجمل، مثلما [ إذا قال: له عليّ شيء وشيء، أو كذا وكذا ].

    يقال: يا فلان إن زيداً هذا يدّعي أنه يريد منك حقاً، فقال: أقر أن له عليّ شيئاً، فنقول له: [ قيل له: فسّره ] أي: لا بد أن يفسّر.

    إذاً: إذا تكلم بكلام مجمل نقول له: فسّر لنا كلامك قال: هو يريد مني حقاً نقول: ما هو هذا الحق؟ فسّره لنا؟ [ فإن أبى ] وقال: لا أُفسّره، [ حُبس حتى يُفسّر ] أي: يُحبس حتى يفسّر لنا كم يريد منه هذا المُدّعي.

    قال: [ ويُقبل تفسيره بأقل متموّل ].

    لو قال: يريد مني ريالاً واحداً، يُقبل ذلك منه؛ لأن الريال شيء.

    يعني قال: إن فلاناً يريد مني شيئاً، قلنا له: فسّر لنا هذا الشيء؟ قال: إن الشيء ريال، يُقبل تفسيره؛ لأن هذا مال.

    قال: [ فإن مات قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء ] أي: لا نستطيع أن نقول لوارثه: ادفع شيئاً؛ لأنه قد يكون هذا الشيء حقاً في قذف أو غيبة ولا نجزم أنه مال.

    قال: [ وله عليّ مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل أو نفيس قُبل تفسيره بأقل متموّل ] .

    قال: فلان يريد مني شيئاً كثيراً، فلان يريد مني مالاً خطيراً، مالاً نفيساً، قالوا: نقبل منه تفسيره بأقل مال متموّل، فلو قال: له عليّ درهم قبل، قالوا: لأنه ما من مال إلا وهو عظيم بالنسبة إلى ما دونه.. فالدرهم بالنسبة إلى ما دونه عظيم، لكن لا شك أن هذا بعيد في الحقيقة، لأن قوله: له عليّ مال كثير، وفي ذمتي له مال نفيس، ثم يقول: له عليّ درهم! لا شك أن مثل هذا لا يُقبل، وعلى ذلك فيُحبس حتى يفسر.

    قال: [ وله دراهم كثيرة قُبل بثلاثة ] قالوا: لأن الثلاثة هي أقل الجمع.

    قال: [ وله عليّ كذا وكذا درهم بالرفع أو بالنصب لزمه درهم ].

    له عليّ كذا وكذا درهم، يعني: شيء هو درهم، أو قال: له عليّ كذا وكذا درهماً (تمييز)، فهنا كذلك يكفيه أن يدفع درهماً واحداً.

    وهذا كما ذكرت أنه في كلام أهل اللغة وليس في كلام العامة، والناس في القضاء إنما يتكلمون بالكلام المُعتاد عندهم.

    [ وإن قال بالجر ]: له عليّ كذا وكذا درهمٍ، قالوا: هنا محذوف تقديره (بعض)، ولذا قال: [ لزمه بعض درهم ] يعني نصف درهم أو ربع درهم، [ أو وقف عليه ] أي قال: له عليّ كذا وكذا درهم، وسكّن؛ يقول: [ لزمه بعض درهم ويفسره ] وعلى ذلك فيصح أن يكون بعض درهم.

    [ وله عليّ ألف ودرهم، أو ألف ودينار، أو ألف وثوب، أو ألف إلا ديناراً، كان المبهم من جنس المُعيّن ].

    قال: له عليّ مائة ألف وريال، فلا يصح أن يقول: أنا أقصد مائة ألف فلس وريال؛ لأن المُبيّن يُفسَّر به المبهم.

    قال: إن لفلان عليّ مائة ألف وريالاً .. إذاً نقول: هي مائة ألف ريال وريال.

    كذلك لو قال: له عليّ ألف ودينار نقول: هي ألف دينار ودينار، وذلك لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى.

    تحديد المجمل المحدد بشيء محتمل

    قال: [ فصل: إذا قال: له عليّ ما بين درهم وعشرة لزمه ثمانية ].

    لأن الذي بين الدرهم والعشرة ثمانية.

    [ ومن درهم إلى عشرة ] لزمه تسعة؛ لأن العشرة غاية فلا تدخل، وعلى ذلك فيكون عليه تسعة، وكما ذكرت لكم أن الصحيح أنا نرجع إلى عادة الناس في نطقهم.

    قال: [ وما بين درهم إلى عشرة لزمه تسعة ]؛ لأنه جعل العشرة غاية.

    قال: [ وله درهم قبله درهم وبعده درهم ] يكون المجموع ثلاثة فيلزمه ثلاثة دراهم.

    [ أو درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة، وكذا ] لو قال: له [ درهم درهم ] درهم تكون ثلاثة، إلا إذا قال: أنا أريد التأكيد يعني ليس إلا وحداً لكني أريد التأكيد، فنقبل تفسيره أيضاً، ولذا قال: [ فإن أراد التأكيد ] أي: في قوله: درهم درهم درهم [ فعلى ما أراد ].

    قال: [ وله درهم بل دينار لزماه ] كلا الاثنين.

    إن قال: له عليّ درهم بل دينار نقول: إذاً: له عليك درهم ودينار، لأن الإضراب رجوع عمّا أقر به، والرجوع عن الإقرار لا يُقبل في حق الآدمي.

    إذاً لما قال: له عليّ درهم أثبتنا الدرهم ولا نقبل الرجوع عنه؛ لأن الرجوع عن حق الآدمي لا يُقبل، وقال: دينار فنثبت عليه الدينار أيضاً.

    قال: [ وله درهم في دينار لزمه درهم ] لأن الدرهم يدخل في جملة الدينار [ فإن قال: أردت العطف ] أي: درهم ودينار نقول: إذاً عليك درهم ودينار.

    [ أو معنى مع لزماه ] أي: قال: أنا أردت في قولي: له درهم في دينار، أنه له درهم مع دينار، نقول: عليك دينار ودرهم.

    قال: [ وله درهم في عشرة لزمه درهم ]؛ لأنه جعل العشرة كالظرف محلاً فلا يلزمه إلا درهم، [ ما لم يخالفه عرف ] تقدم هذا، وأن عرف الناس في نطقهم يُرجع إليه، ولذا قال: [ فيلزمه مقتضاه ] أي العرف.

    يعني: ذكرت عند قوله: له عليّ درهم بل دينار قصة.

    ذكروا أن رجلاً ذهب إلى بلد، وكان في غاية الاحتيال، فاشتد عليه الجوع والحاجة، فذهب ومعه صاحباه إلى رجل يضع الناس عنده أماناتهم، فقال: أيها الرجل أعطني الأمانة التي وضعتها عندك وقدرها ألف دينار!

    قال: ليس لك عندي أمانة قال: إن فلاناً يشهد وفلاناً يشهد، إذا لم تُعطني ذهبت إلى القاضي غداً.

    قال: اذهب إلى القاضي، وكان له جار أيضاً يحفظ الأمانات مثله، قال: أنا سأذهب معك وسأحتال عليهم.

    فلما جلسوا أمام القاضي قالوا: أيها الشيخ إن هذا الرجل قد أخذ منا أمانة وإنه يجحدها ويشهد لي فلان وفلان وهم عدول، فأراد صاحبه الآخر الذي يحفظ الأمانات أن يُربكهم وأن يشككهم قال: انظروا إلى وجهي ألا تظنون أنكم أعطيتموني أنا! يريد أن يشككهم؛ لأنه إذا حصل عندهم الشك في هذا الموقف فإن القاضي يتبين له كذب هذا وكذب الشهود.. فكانوا أشد منه حيلة قالوا: أيها القاضي هذا الرجل رجل صالح ويُقر بالأمانة الأخرى التي عنده لكن حقنا نريده من هذا، ولكن مع ذلك اكتب إقرار هذا الرجل حتى لا يضيع حقنا، فهذا مثل هذا الرجل الذي قال: له عليّ درهم بل دينار.

    قال: [ فيلزمه مقتضاه، أو يريد الحساب ولو جاهلاً فيلزمه عشرة ].

    لو قال: له عليّ واحد في عشرة وهو يريد الحساب، فواحد في عشرة تساوي عشرة.

    [ أو يريد الجمع فيلزمه أحد عشر ]؛ لأن: واحد زائد عشرة تساوي أحد عشر.

    [ وله تمر في جراب، أو سيف في قراب، أو ثوب في منديل ليس بإقرار بالثاني ].

    لو قال: إن لفلان عندي سكيناً في قراب - وهو ما تُغمد فيه السكين- فهل يكون هذا إقراراً بالقراب؟

    الجواب: لا، إنما هو إقرار بالسكين، ولو قال: له عندي تمر في صندوق أو في جراب أو في إناء، فهل يكون إقراراً بالإناء؟ لا، وإنما يكون إقراراً بالتمر فقط.

    قال: [ وله خاتم فيه فص أو سيف بقراب، إقرار بهما ]؛ لأن الأول جعلهما ظرفاً وهو إنما يقر بالسكين لا يُقر بالظرف. بخلاف ما هنا فالباء بمعنى مع، فهو أقر بهما.

    قال: [ وإقراره بشجرة ليس إقراراً بأرضها ].

    لو قال: أنا أقر أن النخلة التي في بستاني هذا لزيد، هل يكون هذا إقراراً بالأرض التي فيها هذه النخلة؟

    الجواب: لا؛ لأنه قد يبيع النخلة ليحملها هذا أو ليتركها، فلا يُعد إقراراً بالأرض.

    قال: [ فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت ] لأنه إنما يقر له بالنخلة ولا يقر له بالأرض، [ ولا أجرة ما بقيت ] أي: ما بقيت هذه النخلة لا يستحق عليها أجرة؛ لأنه إنما أقر أنها له، والأجرة شيء آخر.

    قال: [ وله عليّ درهم أو دينار يلزمه أحدهما ويعيّنه ]، أي: يلزمه أحدهما إما الدرهم وإما الدينار، وهو يعيّن فنقول له: عيّنه.

    1.   

    الإقرار المأخوذ من كلام غيره

    إذا اتفقا على عقد وادعى أحدهما فساده

    قال: [ خاتمة: إذا اتفقا على عقد وادّعى أحدهما فساده والآخر صحته فقول مُدعي الصحة بيمينه ].

    اتفق الاثنان على وجود عقد كعقد بيع قال: أنا أُقر أني اشتريت هذه الدار من زيد بمبلغ مائة ألف ريال قال زيد: أنا أُقر معه وأني بعت هذه الدار بمائة ألف ريال، إذاً: اتفقا على وجود العقد وعلى حصول العقد، ثم ادّعى أحد الاثنين فساده فقال زيد: أنا لما عقدت معه هذا العقد كنت غير مكلّف، وقال هو: بل كان مكلّفاً. ولا بيّنة، فنقبل قول مُدّعي الصحة؛ لأن الأصل في العقود الصحة.

    إذا اتفقا على حصول العقد ثم اختلفا، فهذا يقول: إن العقد حصل وأنا غير مكلّف، يريد إفساد هذا العقد، والآخر يقول: بل حصل وهو مكلّف، يريد تصحيحه، ولا بيّنة، فنحكم بصحته؛ لأن الأصل في العقود الصحة، لكنا نطلب من مدعي الصحة اليمين فنقول: احلف أنه لما عقد معك كان مكلفاً.

    قال: [ وإن ادّعيا شيئاً بيد غيرهما شركة بينهما بالسوية فأقر لأحدهما بنصفه فالمُقر به بينهما ].

    ادّعى اثنان أن هذه الأرض التي يملكها فلان لهما جميعاً.. كما لو ادّعى زيد وعمرو أن هذه الأرض التي بيد بكر لهما جميعاً، عمرو يقول: نصفها لي ونصفها لزيد، وزيد يقول: نصفها لي ونصفها لعمرو، ثم إن بكراً لم يُقر إلا بالنصف وقال: أنا أُقر بالنصف لزيد، فنقول: إنه بينكما يا زيد وعمرو بالسوية، لأن كليهما معترف بشراكة صاحبه، عمرو معترف بشراكة زيد وزيد معترف بشراكة عمرو.

    قال: [ ومن قال بمرض موته: هذه الألف لقطة فتصدّقوا بها، ولا مال له غيره، لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذّبوه ] قالوا: لأنه أمر بالصدقة، وهذا يدل على تعديه في هذا المال على وجه لا يحل له، ما دام أنه يقول: هذا المال لقطة فتصدقوا به هذا إقرار منه بأن هذا المال ليس له، وعلى ذلك فيلزمهم أن يتصدقوا به، وهذا يكون كالإقرار لغير الوارث، وقد تقدم أن الإقرار لغير الوارث يصح.

    الإقرار بالشهادتين قبل البلوغ أو قبل الموت

    قال: [ ويُحكم بإسلام من أقر بالشهادتين ولو مميزاً ].

    الذي يُقر بالشهادتين فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله يصح إقراره ولو كان مميزاً، وهو ابن سبع سنين؛ لأن علياً رضي الله عنه الله أسلم وهو ابن ثمان سنين كما جاء في الصحيح، وابن عباس كذلك أسلم وهو صبي كما في الصحيح، وعلى ذلك فلو أن ولداً ذكراً أو أنثى من النصارى أتى وقال: أنا أريد أن أُقر بالشهادتين وهو ابن ثمان سنين أو ابن تسع سنين، فإننا نأخذ بإقراره ويدخل بذلك في الإسلام.

    قال: [ أو قبيل موته بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ].

    يعني إذا أقر فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله قبل أن يغرغر، فإن ذلك الإقرار يصح، ولذا فإن النبي عليه الصلاة والسلام أتى إلى أبي طالب في مرض موته وقال: (قل لا إله إلا الله كلمة أُحاج لك بها عند الله) فدل على أنه لو أقر لقُبل ذلك منه.

    ثم قال: [ اللهم اجعلني ممن أقر بها مخلصاً في حياته ] ولنا ولكم كذلك، [ وعند مماته وبعد وفاته. واجعل اللهم هذا خالصاً لوجهك الكريم، وسبباً للفوز لديك بجنات النعيم.

    وصلى الله وسلم على أشرف العالم، وسيد بني آدم، وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين، وآل كل وصحبه أجمعين، وعلى أهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله ] .

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه.

    1.   

    الأسئلة

    حكم استثناء الأكثر

    السؤال: هل يصح استثناء الأكثر مثل تعيين الدار؟

    الجواب: استثناء الأكثر لا يصح؛ لأن هذا يُعتبر كالنقض، عندما يقول: أُقر أن له عليّ مائة إلا تسعة وتسعين، وتسعة أعشار الدرهم، فإنه قد ذهب الكل، ولذا فإنه قد يُقر الرجل ثم يبدو له الإنكار، فلو صححنا ذلك لكان طريقاً لترك الإقرار بما هو حق، فلا يصح استثناء الأكثر.

    أما الدار فإنه قد عيّنها فقال: له هذه الدار إلا هذا البيت، فكان هذا التعيين قوياً، فلما كان قوياً أخذنا به ولو كان البيت الذي استثناه أكثر.

    حكم لقطة الذهب

    السؤال: ما حكم من وجد ذهباً، فقد وجدت سلسلة ذهبية منذ فترة طويلة؟

    الجواب: هذه لقطة تُعرّف سنة، وبعد التعريف لمُدة سنة تُملك، وتتصرف بها من وجدتها كسائر مالها، وإن جاء صاحبها يوماً من الدهر أعطته إياها، لكنها تترك التعريف بعد مضي سنة.

    وإن كانت هذه المرأة لم تُعرّف بها، أي: مضت سنة وهي لم تعرف فالواجب عليها أن تبيعها وتتصدق بثمنها وليس لها شيء؛ لأنها أهملت حيث لم تعرّف، لأن الناس إنما يبحثون عن الشيء بعد فقدانه، وهذه تركتها ولم تعرّفها.

    حكم تكرار العمرة

    السؤال: هل يجوز لشخص قام بمناسك العمرة أن يذهب إلى مسجد التنعيم مرة واحدة أو أكثر ليقوم بأداء العمرة؟

    الجواب: الذي يترجّح لي أن أخذ العمرة من التنعيم بعد العمرة التي سافر لها جائز كما هو قول جماهير العلماء، ولكن الأفضل تركه، فهو كما قال أهل العلم: كصلاة المرأة في المسجد وصلاتها في بيتها أفضل، فهذا الرجل الذي أخذ عمرة سافر لها ويريد أن ينفع والديه نقول: أكثر من الطواف فالطواف هو ركن العمرة الأعظم، كم تطوف بالبيت في زمن ذهابك إلى التنعيم وإيابك وسعيك؟ قد تطوف عدة مرات، وهذا خير لك من عمرة التنعيم.. لكن لو كان يريد أن يأخذ عمرة واجبة عن أبويه فله ذلك؛ لأن هذا من باب قضاء الدين.

    معنى النكول

    السؤال: ما معنى قول الشارح في بعض المواضع: (فإن أبى الحلف جُعل ناكلاً وقضي عليه)، ما معنى النكول؟

    الجواب: النكول أن يأبى اليمين، كما لو ذهب اثنان للقاضي أحدهما مُدّع والثاني مُدّعى عليه، المُدّعي يقول: أيها القاضي أنا أدّعي أن فلاناً قد اقترض مني ألف ريال، فيقول القاضي: هل عندك بيّنة؟ قال: لا. فقال القاضي: أيها الرجل إن زيداً هذا يدّعي أنه يريد منك ألف ريال فهل تُقر؟ قال: لا أُقر، قال له: احلف أنه ليس في ذمتك له ألف ريال، فأبى. فهذا يسمى نكولاً، فإذا نكل حكم عليه القاضي بذلك وقال: عليك أن تدفع له ألف ريال، فهذا معنى الحكم بالنكول.

    تأديب شاهد الزور بما لا يخالف النص

    السؤال: ما معنى أن للقاضي تأديب شاهد الزور ما لم يخالف نصاً؟

    الجواب: ما لم يخالف نصاً، يعني القاضي ليس له أن يؤدب شهود الزور بشيء يخالف النص؛ لأنه كان من القضاة من يحلق لحية الشاهد تأديباً له، فأراد المؤلف أن ينبه أن التأديب بما يخالف النص لا يجوز.

    إعطاء الفقير زكاة ثم الحصول على مال بعد ذلك

    السؤال: عندي مريض فقير يحتاج إلى دواء فإذا أعطيته زكاة في شراء الدواء ثم تصدّق عليّ رجل بقيمة الدواء بعد ما أُعطيه الزكاة، فما الحكم؟

    الجواب: إذا أعطي الزكاة ملكها، فلو أن رجلاً أُعطي زكاة اليوم صباحاً فأخذها، ثم في المساء ورث مالاً كثيراً.. فإن الزكاة التي قبضها وهو فقير له.

    متى يشترط ثلاثة شهود

    السؤال: فيما يتعلق بالقسم الثاني من أقسام المشهود به. من عُرف بغنى ثم أُصيب بعوز وفقر يُشترط في الشهادة ثلاثة، هل هذا خاص بالزكاة أم عام في سائر الصدقات؟

    الجواب: هذا في الزكاة وفي حل المسألة، فلا تحل له المسألة إذا عُرف بالغنى حتى يشهد ثلاثة أنه أصابته فاقة، وكذلك في باب الزكوات، أما الصدقة المستحبة فأمرها أوسع.

    زكاة أقساط الدين

    السؤال: مبلغ من المال يُدفع على هيئة أقساط شهرية لشقة تحت الإنشاء والتشييد لصاحب العقار، وفي رمضان سيبلغ مجموع الأقساط نصاباً ويبلغ الحول، فما حكم الزكاة؟

    الجواب: ليس عليك زكاة، فما دام أنك تدفع أقساطاً لتمتلك شقة فهذا ليس بمال زكوي؛ لأن هذا المال تحول إلى جزء من هذه الشقة، والشقة مما لا تجب فيه الزكاة ولو كانت تؤجّر.. إنما الزكاة في المال الذي يؤخذ أجرة ويمضي عليه حول عند جماهير العلماء.

    حكم بيع لقطة الحرم والتصدق بثمنها

    السؤال: ما الحكم إذا وجد أحد شيئاً في الحرم وكان من المفروض أن يسلمه للأمانات؛ لكنه نسي حتى رجع إلى بلده فباع هذا الشيء وتصدّق به بنية ذهاب الأجر لصاحبها؟

    الجواب: الذي أرى أنه إن كان قد تم البيع وصار الثمن بيده أن يرسل الثمن إلى مكة طعاماً ليتصدق به على فقراء الحرم، وإن كان لم يبع هذا الشيء فعليه أن يعيده إلى الأمانات في مكة.

    الحمد لله رب العالمين.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    2963618474

    عدد مرات الحفظ

    699169058