إسلام ويب

دليل الطالب كتاب العدة [1]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • إذا وقعت الفرقة بين الزوجين بموت أو طلاق أو خلع فإنه يترتب على ذلك وجوب العدة، وهذه العدة تختلف باختلاف حال الزوجة ونوع الفرقة، فإن الزوجة قد تكون حاملاً وقد تكون غير حامل، وغير الحامل قد تكون ذات حيض وقد تكون آيسة أو صغيرة، والعدة تختلف بحسب ذلك.

    1.   

    تعريف العدة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب العدة ] .

    قال: [ وهي تربص من فارقت زوجها بوفاة أو حياة ].

    وسميت عدة لأنها تعد بالأشهر أو بالأقراء أو تحسب بوضع الحمل.

    وقولهم: (من فارقت زوجها بوفاة) أي: المتوفى عنهان (أو حياة) أي: المطلقة والمختلعة والمفسوخة.

    فإذاً: هذا الكتاب في بيان عدة من فارقها زوجها بوفاة أو في حياة.

    1.   

    عدة المتوفى عنها زوجها

    قال: [ فالمفارقة بالوفاة تعتد مطلقاً ]، يعني سواء دخل بها أم لم يدخل بها، كبيراً كان الزوج أو صغيراً، لعموم قوله جل وعلا: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234].

    وروى الخمسة أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل توفي عن امرأة لم يدخل بها ولم يفرض لها صداقاً، فقال رضي الله عنه: (عليها العدة ولها الميراث، ولها صداق نسائها من غير وكس ولا شطط، فقام معقل بن سنان وقال: إن النبي عليه الصلاة والسلام قد قضى لامرأة منا بمثل ما قضيت).

    قال: [ فإن كانت حاملاً من الميت فعدتها حتى تضع كل الحمل ]، لأنها قد تكون حاملاً بأكثر من ولد، فعدتها حتى تضع كل الحمل، قال جل وعلا: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].

    وما هو الحمل الذي إذا وضعته المرأة تنقضي عدتها من الوفاة وكذلك المطلقة؟

    الجواب: إذا وضعت ما يتبين فيه خلق الإنسان ولو بوجه خفي.

    والأطوار كما تعلمون ثلاثة: الطور الأول: طور النطفة، ويكون أربعين يوماً.

    ثم العلقة: وتكون أربعين يوماً.

    ثم المضغة: والمضغة قد تكون مخلقة وقد تكون غير مخلقة، فإذا وضعته في الأربعين الأولى لم تنقض عدتها، وإذا وضعته في الأربعين الثانية كأن ولدت لسبعين يوماً لم تنقض عدتها.

    فإذا وضعته بعد مضي ثمانين يوماً فهل تنقضي عدتها؟

    الجواب: فيه تفصيل، فإن كان قد تبين فيه خلق الإنسان، بمعنى أنا نرى فيه صورة يد أو رجل، أو صورة وجه أو عين، أو ما يتبين فيه خلق الإنسان ولو بوجه خفي، فتنقضي بذلك عدتها.

    إذاً: لا تنقضي عدة المرأة بوضع ما لا يتبين فيه خلق الإنسان، وإنما تنقضي بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان، وذلك لا يكون إلا بعد مضي ثمانين يوماً، فإذا مضت الثمانون يوماً نظرنا: فإن تبين فيه خلق الإنسان انقضت عدتها به، وإن لم يتبين فيه خلق الإنسان لم تنقض عدتها به.

    وعلى ذلك فلو أن امرأة أخبرت أن زوجها قد توفي بحادث فجزعت ورمت ما في بطنها، فنظرنا فوجدنا أن هذا الذي قد وضعته قد تبين فيه خلق الإنسان، فإن عدتها تنقضي بذلك.

    وهذه امرأة أخرى توفي زوجها وهو يريد أن يذهب بها إلى المستشفى فمات ودخلت هي المستشفى فوضعت في نفس الليلة فإنها تنقضي عدتها، ولذا جاء في صحيح البخاري وأصله في الصحيحين: (أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فاستأذنت النبي عليه الصلاة والسلام أن تنكح فأذن لها).

    قال: [ فإن كانت حاملاً من الميت فعدتها حتى تضع كل الحمل ]، أي: إذا كانت حاملاً من غيره بأن تزوجها فولدت لخمسة أشهر، فلا تنقضي عدتها إذا وضعت الحمل، لأنا علمنا أن هذا الولد ليس منه، لأنها وضعته لخمسة أشهر؛ قالوا: وتحسب له العدة بعد الوضع، فيحسب لها أربعة أشهر وعشراً بعد أن تفرغ من عدة صاحب الحمل. أي: فإذا وضعت هذا الحمل الذي ليس من زوجها فإنها تعتد أربعة أشهر وعشراً.

    قال: [ وإن لم تكن حاملاً فإن كانت حرة فعدتها أربعة أشهر وعشر ليال بأيامها ]، لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] العدد هنا مذكر وعشراً، وإذا ذكر العدد فإن المعدود مؤنث، يعني وعشر ليال، لكن النهار يتبع الليل، وهذا كما قال الله جل وعلا عن نبيه زكريا: ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا [مريم:10] وفي آية أخرى: ثَلاثَةِ أَيَّامٍ [البقرة:196] وعلى ذلك فنقول: التأنيث هنا قد جرى مجرى الغالب، فالعرب يؤنثون ويريدون دخول الأيام.

    يقول: سافرت سبع ليال، يريد: سبع ليال بأيامها، وعلى ذلك تنقضي العدة بغروب الشمس من اليوم العاشر، وكيف يكون الحساب؟

    إذا قدر أن زوجها توفي في أول يوم من الشهر، أو في أول ليلة منه، فنحسب أربعة أشهر ثم نحسب عشر ليال بأيامها، فإذا توفي مثلاً ليلة دخول رمضان بعد غروب الشمس، نقول: عدتها رمضان وشوال وذو القعدة وذو الحجة وعشرة أيام من محرم، فإذا غربت الشمس من اليوم العاشر من محرم قلنا: إن العدة قد انتهت.

    فإن كان قد توفي في أثناء الشهر كما لو توفي في اليوم الخامس أو اليوم العاشر أو اليوم الثاني أو الثالث أو توفي في اليوم الثامن والعشرين من شهر رمضان فكيف يكون الحساب؟

    يكون الحساب بأن نحسب ما أدركه من رمضان، فإذا قالت المرأة: إنها أدركت من رمضان عشرة أيام نقول: إنها اعتدت من رمضان عشرة أيام ونضيف إليها عشرين يوماً فنحسب الشهر كاملاً، فإذا اعتدت عشرة أيام من محرم أضفنا إلى ذلك ما نكمل به ثلاثين يوماً من الشهر الذي أدركت بعضه، فإذا غربت الشمس انقضت عدتها.

    قال: [ وعدة الأمة نصفها ]، الأمة عدتها على نصف الحرة كما أن طلاقها على نصف الحرة، وهذا هو مذهب عامة أهل العلم، وعلى ذلك فتعتد الأمة شهرين وخمسة أيام.

    1.   

    عدة المفارقة التي تحيض

    قال: [ والمفارقة في الحياة ]، هذه المعتدة الثانية، وهي المفارقة في الحياة بطلاق أو خلع أو فسخ.

    قال: [ لا تعتد إلا إن خلا بها ] أي: ولو لم يطأها، وهذا هو قضاء الخلفاء الراشدين كما تقدم هذا في كتاب الصداق.

    فإذا خلا بها فإنها تعتد منه، فإذا عقد ولم يخل بها فإنها لا تعتد .

    إذاً: لا يشترط الوطء، بل إذا خلا بأن أغلق الباب أو أرخى الستار فإنها تعتد ولو لم يطأ، ولو كانت حائضاً أو محرمة.

    والصداق أيضاً يكمل كما تقدم شرح هذا في كتاب الصداق، وهو مذهب جمهور العلماء وعليه آثار الصحابة.

    قال: [ أو وطئها وكان ممن يطأ مثله ويوطأ مثلها، وهو ابن عشر وبنت تسع ].

    ابن عشر سنين هو الذي يطأ مثله كما تقدم، وبنت تسع هي التي يوطأ مثلها، قالوا: فلو أن ابن تسع سنين وطأ بنت ثمان لم يثبت الحكم بهذا الوطء، لأنه لا يثبت هذا الحكم إلا إذا كان هو ممن يطأ مثله وكانت هي ممن يوطأ مثلها.

    إذاً: إذا خلا بها ثبتت العدة وإن وطئها فهذا أولى، ولكن إذا كان هو ممن يطأ مثله وهي ممن يوطأ مثلها، بأن تكون هي بنت تسع ويكون هو ابن عشر.

    قال: [ وعدتها إن كانت حاملاً بوضع الحمل ].

    كل حامل عدتها بوضع الحمل؛ لأن الله جل وعلا يقول: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].

    هذا رجل تزوج امرأة وخلا بها ثم طلقها، فعدتها بوضع الحمل، فإن طلقها قبل أن يخلو بها فليس لها عدة، ولذا قال الله جل وعلا: إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49] وقلنا: إن الصحابة قد أقاموا الخلوة مقام الوطء؛ لأن الخلوة مظنة الوطء.

    ثم قال: [ وإن لم تكن حاملاً فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض إن كانت حرة، وحيضتان إن كانت أمة ].

    إذا لم تكن هذه المطلقة حاملاً فإن عدتها إن كانت تحيض بثلاث حيض، قال جل وعلا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228].

    1.   

    خلاف الفقهاء في معنى القرء

    واختلف أهل العلم في تفسير القرؤ، فقال: الحنابلة والأحناف: القرؤ هو الحيض، وعلى ذلك فإذا طلق المرأة وهي حائض فتعتد بثلاث حيض، حيضة ثم حيضة ثم حيضة، فإذا اغتسلت من الحيضة انقضت عدتها.

    وقال المالكية الشافعية: القرؤ هو الطهر، وعلى ذلك فإذا طلقها وهي طاهر فهذا الطهر قرؤ واحد، فإذا حاضت فطهرت فهذا القرؤ الثاني، فإذا حاضت فطهرت فهذا القرؤ الثالث، فإذا حاضت فقد انقضت عدتها، وعلى ذلك فلن تحيض إلا حيضتين، وبالحيضة الثالثة تكون قد انقضت عدتها فيجوز أن يعقد عليها.

    استدل أهل القول الثاني وهم المالكية والشافعية بقول الله جل وعلا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] قالوا: هنا أنث العدد والعدد إذا أنث فالمعدود مذكر، لأنه قال: (ثلاثة قروء) قالوا: والطهر هو المذكر لا الحيضة.

    ثانياً: قالوا: إن الله جل وعلا قال: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] أي: في عدتهن؛ قالوا: والطلاق إنما يكون في حال الطهر لأن حال الحيض ليس وقت طلاق في الشرع.

    والقول الأول وهو قول الأحناف والحنابلة هو الراجح، واستدلوا بأدلة؛ منها ما جاء في سنن أبي داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اتركي الصلاة أيام أقرائك) يعني أيام حيضك.

    قالوا: ولأن الله جل وعلا قال: (ثلاثة قروء) وعلى حساب المالكية والشافعية يصح أن تنقضي عدتها بطهرين وبضع طهر.

    فهذه امرأة طاهر بقي لحيضها ثلاثة أيام فطلقها زوجها، فهذه الثلاثة أيام تحسب طهراً، ثم تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر، وعلى ذلك صارت عدتها طهرين وبعض طهر.

    قالوا: وأما على قولنا: فإنا نقول: ثلاث حيضات، والثلاثة نص، وعلى ذلك فما ذهب إليه الحنابلة والأحناف هو الراجح كما تقدم؛ لأن العدد نص في المعدود.

    قالوا: وأما قوله جل وعلا: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] فقد جاء عن ابن عمر كما عند ابن المنذر قال: طلقوهن قبل عدتهن، قالوا: فاللام هنا للاستقبال، أي: طلقوهن مستقبلات عدتهن، وذلك لأن العدة سببها الطلاق فيكون الطلاق سابقاً لها، يعني: طلقوهن طلاقاً سابقاً للعدة.

    وعلى ذلك فالقرء هو الحيض، فإذا حاضت المرأة ثلاث حيض فإنها بذلك تنقضي عدتها.

    ثم قال رحمه الله: [ وحيضتان إن كانت أمة ]، صح ذلك عن عمر وابن مسعود كما في مصنف عبد الرزاق ، وصح كذلك عن ابن عمر ، ولا يعلم لهم مخالف.

    فالأمة عدتها حيضتان والحرة عدتها ثلاث حيض.

    إذاً: أول المعتدات هي المتوفى عنها زوجها، والثانية هي المطلقة التي فارقها زوجها في حال الحياة وهي تحيض، وعدتها ثلاث حيض، وتقدم لكم أن الراجح أنها إن كانت مختلعة فعدتها حيضة، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه، وهو قول إسحاق ورواية عن الإمام أحمد ، وقد جاء في النسائي : (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المختلعة أن تعتد بحيضة) وهكذا كل مفسوخة.

    إذاً: المعتدة الثانية هي المفارقة في حال الحياة؛ فإن كانت مفارقة بطلاق فتعتد بثلاث حيض، وإن كانت مفارقة بخلع أو فسخ فقولان، المذهب أنها تعتد بثلاث، والراجح أنها تعتد بحيضة.

    1.   

    عدة المفارقة التي لا تحيض

    ثم قال: [ وإن لم تكن تحيض ]، وهذه المعتدة الثالثة، [ بأن كانت صغيرة أو بالغة ولم تر حيضاً ]، أي: بلغت بالإنزال أو بنبات الشعر الخشن حول القبل، لكنها لم تحض، [ ولا نفاساً، أو كانت آيسة وهي من بلغت خمسين سنة، فعدتها ثلاثة أشهر إن كانت حرة ]، قال جل وعلا: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4].

    فإذاً: هذه المرأة التي لم تحض لكونها صغيرة السن أو هي كبيرة ولكن لم يأتها حيض، أو كانت يائسة، عدتها ثلاثة أشهر.

    وسن اليأس في المشهور في المذهب خمسون سنة، وعن الإمام أحمد أنه ستون سنة.

    واختار شيخ الإسلام وهو الراجح أنه ليس له حد، بل متى انقطعت عنها العادة ويئست منها فهي يائسة، أي أن بعض البلاد قد تيأس بنت الأربعين، وفي بعض البلاد تيأس بنت الخمسين، وبعضها قد لا تيأس وإن كانت بنت ستين، فهذا يختلف باختلاف البلدان واختلاف الطبائع والأعراق، وعلى ذلك فنقول: سن اليأس لا حد لأكثره.

    قال: [ وشهران إن كانت أمة ]. فالشهر يقابل الحيضة، والأمة عدتها حيضتان وعلى ذلك فعدتها شهران.

    إذاً: المعتدة الأولى هي المتوفى عنها زوجها، والمعتدة الثانية هي التي فارقها زوجها وهي تحيض، والثالثة هي التي فارقها زوجها وهي لا تحيض لصغر أو يأس.

    1.   

    عدة المرأة التي ارتفع حيضها قبل الإياس ولم تعلم ما رفعه

    ثم الآن الرابعة: قال: [ ومن كانت تحيض ثم ارتفع حيضها قبل أن تبلغ سن الإياس ولم تعلم ما رفعه فتتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة آيسة ].

    هذه المعتدة الرابعة، وهي من كانت تحيض ثم إن الحيض قد ارتفع ولم تبلغ سن اليأس، ولم تعلم ما الذي رفعه، فما الحكم؟

    قال: تتربص تسعة أشهر، وهي مدة الحمل، فإذا مضت تسعة أشهر غلب على ظننا أن رحمها بريء، لأن مدة الحمل في الغالب تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر لأنها لا تحيض، وعلى ذلك فتكون عدتها سنة، وهذا هو قضاء عمر رضي الله عنه كما قال ابن المنذر وغيره، قضى بحضور المهاجرين والأنصار ولا يعلم مخالف.

    1.   

    عدة المرأة التي ارتفع حيضها قبل الإياس وهي تعلم ما رفعه

    قال: [ وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو نحوه ] أي: وإن كانت تعلم ما الذي رفعه كالتي ترضع فيمكث عنها الحيض مدة الرضاع، فقد ترضع سنتين فلا يأتيها الحيض طول السنتين، [ فلا تزال متربصة حتى يعود الحيض فتعتد به، أو تصير آيسة فتعتد كآيسة ].

    التي قبلها وهي النوع الرابع لا تعلم ما الذي رفعه، أما هنا فهي تعلم أن الذي رفعه الرضاع، أو تعلم أن الذي رفعه المرض فما الحكم؟

    قالوا: هذه تنتظر حتى يأتيها الحيض، ولو بعد سنين، فإذا لم يأتها الحيض فتنتظر حتى تيأس، وهذا القول لا شك أن فيه عسراً ومشقة.

    والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله قالوا: إذا كانت يغلب على ظنها أنه يرتفع لأنها تعلم ما الذي رفعه كالتي ترضع وتعلم أنها إذا توقفت عن الرضاع عاد إليها الحيض فهذه تنتظر حتى يأتيها الحيض وتحيض لأنها من اللائي يحضن.

    وإن كانت المرأة بخلاف ذلك بمعنى أنها مريضة مرضاً لا يرجى برؤه ويغلب على ظنها أن الحيض لا يأتيها كامرأة بنت عشرين سنة وارتفع عنها الحيض بسبب مرض أو كالتي استؤصل رحمها فهذه تعتد سنة، تسعة أشهر ثم ثلاثة أشهر، كالمسألة التي قبلها، وهذا هو الراجح.

    1.   

    عدة امرأة المفقود

    المعتدة السادسة ولم يذكرها المؤلف هي: امرأة المفقود، فامرأة المفقود إذا مضت المدة التي وضعها القاضي تتربص بعده ثلاث حيض، أي: إذا حكم فقال: هذا المفقود نتربص به أربع سنين، فإذا مضت هذه المدة حكمنا بوفاته وأمرناها أن تتربص ثلاث حيض، وإن كانت يائسة أمرناها أن تتربص ثلاثة أشهر.

    فإذاً هذه عدد المعتدات ست، المعتدة الأولى: المفارقة بوفاة.

    المعتدة الثانية: المفارقة في حال الحياة وهي تحيض.

    الثالثة: المفارقة في حال الحياة وهي لا تحيض لصغر أو يأس.

    الرابعة: هي التي كانت تحيض ثم ارتفع عنها الحيض ولا تعلم ما الذي رفعه.

    الخامسة: هي التي كانت تحيض ثم ارتفع عنها الحيض وتعلم سببه؛ فهذه تنتظر حتى يأتيها الحيض وإن كان يغلب على ظنها أنه لا يأتيها فقلنا إن الراجح إنها تتربص سنة.

    السادسة: امرأة المفقود: تتربص بعد الحكم بوفاته ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض وثلاث حيض إن كانت تحيض.

    ونقف عند هذا القدر، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

    1.   

    الأسئلة

    حكم اليائسة التي تنزل الحيض بدواء

    السؤال: ما حكم امرأة يائسة ولكن عمدت إلى إنزال الدورة الشهرية بالدواء حتى تحمل بالتلقيح الصناعي الخارجي، فإذا وضعت هل تكون نفساء وينطبق عليها حكم النفاس؟

    الجواب: نعم، إذا وضعت فنزل معها دم فإنها تكون نفساء، فما دام أن الحيض ينزل فإن الحكم يثبت شرعاً ولو كان بدواء.

    مبنى العدد على براءة الرحم واحترام العقد

    السؤال: هل فقه العدة مبني على المدة أم على براءة الرحم؟

    الجواب: الأصل يقصد منه في الأصل براءة الرحم، وله مقصد آخر وهو احترام عقد النكاح، فإن بينها وبين هذا الزوج نكاح وميثاق غليظ، فروعي ذلك فأمرت المرأة أن تتربص بعد الوفاة أو الطلاق هذه المدة؛ لأن براءة الرحم تعلم بحيضة واحدة، ولذا فإن المختلعة لما طالبها زوجها بالمهر وأفسد ما بينه وبينها كانت عدتها حيضة فقط من أجل براءة الرحم؛ لكن المطلقة تعتد بثلاث حيض مراعاة لحق الزوج وإلا فإن الرحم تعلم براءته بحيضة واحدة.

    ولا عدة لمن لم يدخل بها، أما إذا دخل بها فإن عليها العدة وإن لم توطأ، وعدة الأمة نصف عدة الحرة كما تقدم شرحه، لكن الحيضة لا تتنصف فلا يمكن أن نقول: حيضة ونصف.

    حكم الإفتاء في مسائل الطلاق

    السؤال: أيفتي أحد إذا سئل في مسائل وقوع الطلاق ... إلى آخر ذلك؛ لأن بعض الأشخاص حين يسألني عن الحكم يعتمد على قولي رغم أني أخبره بأن من الأفضل والأولى أن يراجع دار الإفتاء؟

    الجواب: مثل هذه المسائل يرجع فيها إلى أهل العلم لأن أهل العلم يستفصلون ويعرفون حال الشخص، فالشخص الذي ليس عنده علم أو لم يتمكن ويتأصل التأصيل العلمي المطلوب فإنه لا يفتي؛ لأن الأمر يحتاج إلى استفصال.

    حكم الدم الخارج بعد السقط الذي عمره ثلاثة أشهر

    السؤال: ما حكم من حملت في مدة ثلاثة أشهر ثم أقر الأطباء موت الجنين في بطنها وتحتاج لإخراجه ببعض الأدوية هل الدم الذي يخرج بعد ذلك له حكم النفاس؟

    الجواب: إذا نزل منها ما يتبين فيه خلق الإنسان -وقلنا إن هذا لا يكون إلا بعد ثمانين يوماً- فهذا له حكم النفاس، لكن لو أسقطت بعد أربعين يوماً فليس له حكم النفاس.

    وأما إذا أتت به لسبعين يوماً أو أتت به لثمانين لكن لم يتبين فيه خلق الإنسان فإن هذا يكون دم فساد فتتوضأ لكل صلاة.

    حكم إنزال دم الحيض بالعقاقير

    السؤال: وجد الآن من العقاقير التي إذا تناولتها المرأة نزل عليها دم كدم الحيض تأخذه من أيست ومن ارتفع عنها الحيض، فهل لو نزل هذا الدم بسبب الدواء يعتبر حيضاً؟

    الجواب: إذا كان يأتيها الحيض كأيام الحيض فيعتبر حيضاً، وأما إذا كان ينطلق دم ويقف فلا.

    أما إذا كان تأتيها كالعادة السابقة فهذا يدل على أن هناك مرضاً والدم منحبس فالدواء يطلقه، وأما إذا كانت يائسة حقاً فإنه لا يمكن أن يأتي الدواء بهذا الدم إلا زمناً يسيراً أو بدم يأتيها في يوم واحد، وأما من تأتيها العادة مستمرة سبعة أيام أو ستة أيام فإن هذا لا يكون إلا إذا كان هناك مرض ويكون هذا الدواء قد أزال هذا المرض.

    ولذا قالت السائلة هنا: ولقد سألت بعض الطبيبات فقالت: هذا الحيض ليس بطبيعي، وما دام ليس بطبيعي فهذا ليس بشيء.

    مدة العدة في حق من تحيض في الشهر مرتين

    السؤال: إذا كانت المرأة تحيض في الشهر مرتين أي أنها تحيض آخر الشهر مع أوله فهل أيضاً تعتد ثلاث حيضات؟

    الجواب: إذا كانت تحيض في الشهر مرتين فنعم، حتى لو حاضت في الشهر ثلاث مرات فإنها تحسب ثلاث حيض.

    حكم الرجوع إلى التصوير التلفزيوني لمعرفة براءة الرحم بدل العدة

    السؤال: هذا يسأل فيما إذا كان يمكن الرجوع إلى التصوير التلفزيوني في معرفة براءة الرحم، يقول: فلم ينتظر لسنة والآن يمكن أن يعرف بالتصوير التلفزيوني؟

    الجواب: أقول: لا يعتد بهذا لأنه في الحقيقة ليس بيقين، وباب العدد يترتب عليه إباحة الفروج، ويبنى في مدته على الاحتياط، فهذا يحتاج إلى رأي مجمعات، وأما الأصل فإنا لا نرى أن هذا يعتد به بناءً على رأي آحاد، وذلك لأن المسألة يترتب عليها حل الفروج.

    حكم من وعد الزوجة الأولى بأن يهديها سيارة ثم أراد الوفاء بعد أن تزوج الثانية

    السؤال: رجل متزوج من امرأة ووعدها أن يهديها سيارة، ثم تزوج بأخرى قبل أن يشتري لها سيارة، والآن يريد أن يهدي للأولى سيارة، فهل يلزمه أن يشتري للثانية سيارة كما يشتري للأولى، أم أنه وعد قبل الزواج فيفي بوعده؟

    الجواب: الآن يجب عليه العدل بين الزوجتين.

    ما ترده المختلعة للزوج المخالع

    السؤال: نرجو التوضيح هل العوض الذي تدفعه المختلعة هو المهر فقط، أم كل ما أعطاها لها زوجها من هدايا، أم حتى يرضى الزوج؟

    الجواب: حتى يرضى الزوج، فلو رضي باليسير فلا بأس، أي: فلو كان يكفيه مائة ريال فلا بأس، ولا يجب أن ترد له كل ما دفع، بل ما تراضيا عليه.

    عدة من انقطع حيضها بسبب إبر منع الحمل

    السؤال: المرأة التي طلقها زوجها وقد كانت تأخذ إبر منع الحمل التي تجعلها لا تحيض أبداً، فكيف تكون عدتها؟

    الجواب: تنقطع عن هذه الإبر ويعود إليها الحيض، فما دام أنها تعلم السبب الذي رفعه وهي هذه الإبر، فإذا توقفت عن الإبر عاد إليها الحيض فتحيض ثلاث حيض.

    عدة من تضطرب حيضتها فتعالجها بالعقاقير

    السؤال: ما حكم امرأة لديها اضطراب في الحيض فتعالج بالهرمونات فتنتظم لديها الدورة بالعلاج الشهري حتى لو تجاوز الخمسين أو ستين أو أكثر، فما عدتها في هذه الحالة؟

    الجواب: إذا كان يأتيها الحيض ولو كل ستة أشهر مرة، فهذا حيض تعتد به، وأما إذا كان لا يأتيها كأن انقطع عنها إلا قطرات يسيرة ولكن العادة قد انقطعت عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر.

    حكم زوجة المفقود إذا تزوجت ثم عاد زوجها

    السؤال: هذه امرأة كان زوجها مفقوداً، ثم إن هذا الزوج المفقود حكم بأنه مفقود، فانتظرت ثلاث حيض فطهرت فتزوجت، فما الحكم إذا قدم وحضر؟

    الجواب: إذا حضر قبل الدخول بها فله حكم، وإذا حضر بعد الدخول فله حكم.

    فإذا عاد المفقود ولم يدخل بها زوجها الثاني فإن هذا المفقود يأخذ امرأته، ويكون نكاح الثاني باطلاً، وترد إلى الزوج الثاني المهر الذي أخذته منه.

    وإذا عاد الأول بعد أن دخل بها الثاني فالحكم هنا أننا نخير المفقود فنقول: هل تريد امرأتك أم تريد المهر الذي دفعته؟ فإن قال: أريد الصداق الذي دفعته فنقول للزوج الثاني: ادفع له المهر الذي دفعه لامرأته، وإن قال: أنا أريد امرأتي فنقول له: خذ امرأتك، والزوج الثاني إذا قال: أنا دفعت مهراً فنقول: لها المهر بما استحللت من فرجها.

    حكم استنزال الحيض بالعقاقير لاستعجال العدة

    السؤال: لو أن امرأة تحايلت وشربت حبوب إنزال الحيض قبل موعدها لتستعجل العدة، فما الحكم؟

    الجواب: الأمر واسع، فما دام أنه نزلت معها العادة فهذا صحيح، لكن الإشكال إنما هو في العادة الثالثة، لو كان يغلب في ظنها أن زوجها قد يعيدها إليه وقد علم أنها حاضت حيضتين وهي الآن طاهر وقد مضى ثلاثة عشر يوماً لطهرها، وهي تعرف أن زوجها يحسب أنه بقي لها مثلاً خمسة عشر يوماً فأكلت لتستعجل فهذه مسألة أخرى، فلو ثبت هذا فقد يقال: إنه لو علم أنها استعجلت الثالثة قبل أوانها المعتاد لتفوت نفسها على زوجها فهنا يقوى القول بهذا، وإن كان المسألة فيها نظر وتردد؛ لأن الزوج كان في سعة من أول الوقت، لكن لما كان هذا الوقت ملكاً له وهي تعجلت بإسقاط حقه فيقوى أن يقال: إن له الرجوع، والله أعلم.

    مدة حداد المتوفى عنها إذا وضعت الحمل بعد ليال

    السؤال: إذا وضعت المتوفى عنها زوجها الحمل بعد موت زوجها بعد ليال، فهل ينقضي زمن الحداد؟

    الجواب: الحداد تبع للعدة، فإذا وضعت حملها انتهى الحداد وإذا كان غير حامل تعتد أربعة أشهر وعشراً وتحد أربعة أشهر وعشراً، وإذا كان الحمل تسعة أشهر كان حدادها تسعة أشهر، وإن كان الحمل شهراً كان حدادها شهراً.