إسلام ويب

دليل الطالب كتاب الحج [6]للشيخ : حمد الحمد

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الحج والعمرة لها أركان وواجبات ومسنونات، ويختلف حكم الأركان فيهما عن الواجبات، فمن ترك ركناً لم يصح حجه إلا به، ومن ترك واجباً صح حجه وعليه دم، ومن ترك مسنوناً فلا شيء عليه، ولذا يجب على المرء قبل أن يحج أن يعرف ما هي أركان الحج وما هي واجباته وما هي مسنوناته حتى يتمكن من أداء النسك على الوجه الصحيح.

    1.   

    أركان الحج

    الأول الإحرام

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب أركان الحج وواجباته:

    أركان الحج أربعة، الأول: الإحرام].

    والإحرام هو نية الدخول في النسك، وتقدم شرحه، وهو الركن الأول من أركان الحج.

    قال: [ وهو مجرد النية ].

    فلا يشترط مع النية شيء، لا تجرد من مخيط ولا غيره، بل نفس نية الدخول في النسك هو الإحرام، فإذا نوى أن يدخل في النسك فقد أحرم، أما مسألة التجرد من المخيط فهذه داخلة في محظورات الإحرام كما تقدم شرح هذا.

    ولا تشترط له التلبية أيضاً، بل التلبية سنة، وكذلك الإهلال، وهو قول: لبيك اللهم عمرة، أو لبيك اللهم حجاً، بل هو سنة، فالإحرام هو نية الدخول في النسك.

    قال: [ فمن تركه لم ينعقد حجه ].

    من تركه لم ينعقد حجه، لأن من لا نية له فلا عمل له، فلا حج له ولا عمرة له، إذا لم يحرم.

    الثاني الوقوف بعرفة

    [ الثاني: الوقوف بعرفة ].

    قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الخمسة: (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج)، فالحج هو عرفة، ولذا فإن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، وكل عرفة موقف، قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وغيره: (كل عرفة موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة).

    قال: [ ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر ].

    إذاً: وقته أربع وعشرون ساعة، تبدأ من طلوع الفجر يوم عرفة وتنتهي بطلوع الفجر يوم النحر، فإذا وقف بعرفة في الساعة الثامنة أو التاسعة صباحاً أو العاشرة صباحاً أجزأه ذلك، والناس إنما يقفون بعرفة بعد زوال الشمس اتباعاً للنبي عليه الصلاة والسلام، يعني: بعد أذان الظهر، لكن لو وقف قبل ذلك أجزأ، ولذا جاء في السنن ومسند أحمد في حديث عروة بن المضرس الطائي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من صلى صلاتنا هذه -يعني صلاة الصبح- بمزدلفة، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه).

    إذاً: إذا وقف في أي ساعة من ليل أو نهار أجزأه ذلك، لكن المشروع له ألا يقف إلا بعد زوال الشمس، لكن لو وقف قبل ذلك أجزأ.

    بعض الناس بسبب الزحام يذهبون إلى عرفة بعد طلوع الشمس، بل أكثر الناس يدفعون بعد طلوع الشمس ولا يقفون بنمرة.

    ويصلون هناك، بل يذهبون إلى مخيماتهم بعرفة، لو أن رجلاً مرض بعد أن وصلوا إلى عرفة فرجع بعد أن مكث مثلاً لحظات فإنه يجزئه ذلك ويكون قد أدرك عرفة، لكن المشروع في حقه أن يكون وقوفه بعرفة بعد زوال الشمس.

    شرط الوقوف بعرفة

    قال: [ فمن حصل هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل ]، بأن يكون مسلماً عاقلاً محرماً.

    فلو وقف كافر أو وقف مجنون أو وقف من ليس بمحرم لم يجزئه.

    هذا رجل عنده عمل بعرفة، ووقف مع الناس وهو ليس بمحرم، ثم لما كانت صبيحة يوم النحر لبس إحرامه وقال: أنا قد وقفت مع الناس قبل ذلك، فنقول: وقوفك مع الناس قبل ذلك لم يكن بنية، لأنك لست محرماً، أي: لم تكن قد نويت الدخول في النسك.

    إذاً: لابد أن يكون الوقوف بعد نية الدخول في النسك.

    قال: [ ولو ماراً ]؛ لأن الواجب هو مجرد الوقوف.

    فليس المقصود بالوقوف أن يقف قائماً، لأن الوقوف هنا يعني المكث، فلو دخل من عرفة بسيارته من جهة وخرج من جهة فإنه يكون مدركاً، ولذا قال: (ولو ماراً).

    [ أو نائماً ]، لو خرج وهو نائم لم يستيقظ فإنه يجزئه ذلك؛ لأنه حصل منه الوقوف، فالوقوف بعرفة كما تقدم هو مجرد المكث.

    [ أو حائضاً ] المرأة الحائض يجزئ وقوفها.

    [ أو جاهلاً أنها عرفة صح حجه ]، أي: وقف جاهلاً أنها عرفة ، يقول: لا أدري أنها عرفة.

    مثلاً: جاء رجل إليك وأنت في مزدلفة، وقال: أين عرفة؟ فأنا لم أقف بعرفة وأنا أبحث عنها، فقلت له: هذه عرفة، قال: ذلك المكان الذي فيه كذا؟ قلت: نعم، قال: أنا دخلت فيه ومررت به ولم أعرف أنه عرفة، فهل يجزئ ذلك؟ الجواب: يجزئه، ولا يشترط أن يعرف أنها عرفة؛ لأن المقصود هو مجرد المكث والوقوف بها.

    قال: [ لا إن كان سكران ] فالسكران لا يصح وقوفه.

    [ أو مجنوناً ]؛ لأنه لا عقل له.

    [ أو مغمى عليه ]؛ لأنه زائل العقل، فالمغمى عليه والمجنون وكذلك السكران لا يصح وقوفهم بعرفة، لكن لو أفاق وأدرك بعرفة جزءاً يسيراً وقد زال عنه السكر فإنه يجزئه ذلك، أو كان مغمى عليه من قبل أن يصلوا إلى عرفة، ووقفوا بعرفة وهو مغمى عليه، وقبل أن يخرج منها أفاق، فإنه يجزئه ذلك.

    حكم ما لو أخطأ الناس في الوقوف

    قال: [ ولو وقف الناس كلهم إلا قليلاً في اليوم الثامن أو اليوم العاشر خطأ أجزأهم ].

    لو وقف الناس في اليوم الثامن يظنون أن هذا يوم عرفة جهلاً ولم يعلموا ذلك إلا بعد مضي يوم عرفة، كما لو علموا يوم النحر أن وقوفهم كان قبل الوقت، فإنه يجزئهم ذلك، أو وقف الناس كلهم في اليوم العاشر، وظنوا أن هذا هو يوم عرفة، فإنه يجزئهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (الأضحى يوم تضحون، والفطر يوم تفطرون)، فالعبرة بما عليه الناس، فما دام أن الناس ظنوا ذلك خطأ فلا شيء في ذلك.

    لكن لو أن بعض الناس تفردوا، بأن وقف الناس بعرفة في يوم التاسع، وهم قالوا: بل يوم عرفة هو اليوم العاشر ووقفوا وحدهم، فهل يجزئهم ذلك؟ الجواب: لا يجزئهم ذلك؛ لأن هذه المسائل لابد أن يجتمع عليها الناس.

    الثالث طواف الإفاضة

    قال: [ الثالث: طواف الإفاضة]، ويسمى بطواف الصدر، وطواف الزيارة.

    يسمى بطواف الإفاضة لأن الناس يفيضون من منى إلى مكة لفعله، وسمي بالصدر لأنهم يصدرون من منى لمكة لفعله، وسمي بالزيارة لأنهم يأتون من منى زائرين.

    قال تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29]، ولذا فهو ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلى به.

    قال: [ وأول وقته من نصف ليلة النحر ] في المشهور في مذهب أحمد والشافعي [ لمن وقف، وإلا فبعد الوقوف ] لو أنه لم يقف إلا في الساعة الثانية ليلة النحر فإنه يجزئه الوقوف كما تقدم.

    طاف والناس في مزدلفة في الساعة الثانية ليلاً وقد وقف بعرفة فإنه يجزئه ذلك، لكن لا يجزئه أن يشرع بالطواف قبل الوقوف بعرفة، لأن الطواف لا يصح إلا بعد الوقوف بعرفة، ولذا قال هنا: (وإلا فبعد الوقوف)، يعني: هذا لمن وقف وإلا فبعد الوقوف.

    فأول وقته من نصف الليل، فإذا طاف قبل الفجر ليلة النحر أجزأه ذلك، هذا في المشهور في المذهب، واستدلوا بحديث أم سلمة أنها أفاضت بعد نصف الليل.

    ومن أهل العلم من يرى أنه لا يصح إلا يوم النحر، والذي يترجح هو هذا، لكن من أخذ بالمذهب فلا بأس بذلك، فيكون بعد نصف ليلة النحر.

    قال: [ ولا حد لآخره ]، هذا رجل ذهب إلى مكة ووقف بعرفة وبات بمزدلفة ثم رمى الجمرة مثلاً وسافر إلى أهله، وجاء بعد ستة أشهر أو بعد سنة وطاف طواف الإفاضة فإنه يجزئه ذلك، قالوا: ما دام حياً، فلا حد لآخره؛ لأن الشرع لم يحدد له آخراً، لا في شهر ذي الحجة ولا في أيام التشريق، بل لا حد لآخره، وهذا هو قول الجمهور.

    الرابع السعي بين الصفا والمروة

    ثم قال: [ الرابع: السعي بين الصفا والمروة ] المفرد عليه سعي واحد، والقارن عليه سعي واحد، والمتمتع عليه سعيان، سعي لعمرته وسعي لحجه، وعلى ذلك فالمفرد إذا كان قد سعى بعد طوافه للقدوم، وكذلك القارن إذا كان سعى بعد طوافه للقدوم أجزأه ذلك، وبقي عليه طواف الإفاضة.

    وأما المتمتع فإذا طاف وسعى لعمرته فعليه سعي لحجه بعد ذلك، ولذا قال ابن عباس : (أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج.. الحديث، وفيه: فإذا طفنا بالبيت وسعينا بين الصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي).

    إذاً: المتمتع عليه سعيان: سعي لعمرته وسعي لحجه، وأما المفرد والقارن فعليها سعي واحد، فإذا سعى يوم قدومه مع الطواف كفى، وعليه طواف إفاضة، وإذا لم يسع واكتفى بطواف القدوم فعليه السعي.

    1.   

    واجبات الحج

    الأول الإحرام من الميقات

    قال: [ وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات ].

    أي: فلابد أن يحرم من الميقات، ولو أحرم بعده أجزأه الحج لكن يكون تاركاً للواجب.

    لو أحرم من مكة فإنه يصح حجه، لكنه يكون تاركاً للواجب وهو الإحرام من الميقات؛ لأن عندنا أصل الإحرام ركن، وأما كون الإحرام يكون من الميقات فهو واجب، فالذي يحرم ولو بعد الميقات يكون قد فعل الركن، وحجه صحيح، لكن عليه دم؛ لأنه ترك الإحرام من الميقات.

    الثاني الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً

    قال: [ والوقوف إلى الغروب لمن وقف نهاراً ].

    الذي يقف بعرفة في النهار يجب أن يقف حتى تغرب الشمس، فلو دفع قبل غروب الشمس أجزأه الحج، لكنه يكون قد ترك الواجب، وهو الوقوف إلى غروب الشمس، وعلى ذلك فعليه دم.

    الثالث المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل

    قال: [ والمبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد نصف الليل ].

    يجب عليه أن يبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، فليس له أن يدفع من مزدلفة قبل نصف الليل، أما الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل للأقوياء والضعفة فهو المشهور في المذهب، ومذهب الشافعية، ومن أهل العلم من يقول: لا يدفع إذا كان قوياً حتى يطلع الفجر، وهذا أقوى من جهة الدليل.

    الرابع المبيت بمنى ليالي التشريق

    قال: [ والمبيت بمنى ليالي التشريق ].

    ليالي التشريق هي ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر، وليلة الثالث عشر لمن تأخر، أما الذي لم يتأخر فيتعجل فيبيت ليلتين: ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر، أما المبيت ليلة عرفة بمنى فهو سنة، والمبيت ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر واجب.

    الخامس رمي الجمار مرتباً

    قال: [ ورمي الجمار مرتباً ].

    فيرمي أولاً الجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم يرمي ثانياً الجمرة الوسطى، ثم يرمي جمرة العقبة ثالثاً، لابد من الترتيب.

    السادس الحلق أو التقصير

    [ والحلق أو التقصير ].

    فيجب أن يحلق رأسه أو أن يقصر منه كله، فلابد أن يعم التقصير الشعر كله؛ لأن الله جل وعلا يقول: مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27].

    السابع طواف الوداع

    [ وطواف الوداع ].

    هذا واجب وليس بركن، وعلى ذلك فمن تركه صح حجه، لكن عليه الدم.

    وطواف الوداع لا يجلس بعده إلا أن يشتري شيئاً في طريقه، أو أن ينتظر رفيقه ونحو ذلك، أما أن ينام بعده في مكة أو يجلس للشراء ونحو ذلك، فهذا عليه أن يعيده.

    إذاً: الواجب السابع طواف الوداع، إلا أنه خفف عن الحائض كما في البخاري ، فالحائض لا يجب عليها هذا الطواف.

    1.   

    أركان العمرة وواجباتها

    قال: [ وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي ].

    هذه أركان العمرة، فالإحرام يعني نية الدخول في العمرة، والثاني: الطواف، أي: طواف العمرة، والثالث: السعي.

    [ وواجباتها شيئان: الإحرام بها من الحل ].

    إذا كان في مكة فلابد أن يخرج إلى الحل، أما الحج فيحرم به من مكانه وتقدم، وإذا كان في طريقه ميقات فلابد أن يحرم من الميقات، وإذا لم يكن في طريقه ميقات فمن حيث أنشأ، كما تقدم شرحه.

    قال: [ والحلق والتقصير ]، وأما طواف الوداع فهو سنة في المشهور، وهو قول أكثر أهل العلم، أعني أنه لا يجب في العمرة، ولذا لم يصح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به أصحابه في عُمَرِهِِ كلها، وإنما أمر به في الحج، فطواف الوداع سنة في العمرة.

    وبعض أهل العلم يرى أن طواف الوداع واجب في العمرة، لكنه يقول: إذا خرج مباشرة فلا شيء عليه؛ لأن آخر عهده بالبيت، أي أنه طاف وسعى ومشى.

    وأما الذي يمكث فيرون أنه يجب عليه طواف الوداع؛ لحديث: (اصنع بعمرتك ما أنت صانع في حجك).

    لكن الراجح ما ذهب إليه الأكثر وهم الجمهور في هذا؛ وذلك لما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر الناس في الحج أن يكون آخر عهدهم بالبيت كما في الصحيح، ولأن العمرة مناسكها كلها في البيت، بخلاف الحج فإنهم يتنقلون من منى إلى عرفة، فوجب عليهم أن يأتوا بهذا الطواف يودعون به البيت، لكن يستحب للمعتمر أن يودع البيت بالطواف.

    1.   

    مسنونات الحج

    ثم شرع في المسنونات، قال: [ والمسنون كالمبيت بمنى ليلة عرفة ] هذا سنة من السنن، فالمبيت بعرفة ليلة التاسع من السنة.

    قال: [ وطواف القدوم ]، هذا بالنسبة للقارن والمفرد من السنن.

    [ والرمل في الثلاثة الأشواط الأول منه ] يعني: في طواف القدوم، وطواف العمرة أيضاً، وهذا فعل الرجل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والمراد بالرمل هل هو الجري أم هو الهرولة؟

    قال: [ والاضطباع ] يعني: الاضطباع في طواف القدوم وفي طواف العمرة للرجل، والاضطباع هو أن يضع وسط الرداء تحت منكبه الأيمن، فيكون المنكب الأيمن مكشوفاً، ويضع طرفيه على العاتق الأيسر.

    قال: [ وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام ] يعني: عند إرادة الإحرام، فقبل أن يحرم يكون قد خلع ثيابه، هذا سنة، والواجب أنه إذا أحرم خلعه مباشرة، فلو قال: أنا أحب أن أخلع ثيابي بعد الإحرام مباشرة فلا بأس، يعني: أنه لما وصل الميقات نوى فقال: لبيك اللهم عمرة، ثم أخذ يطرح الثوب المخيط وبلبس الإزار والرداء فلا بأس بذلك، كما يكون هذا في الطائرة، فبعض الناس يأتيه الخبر وهو في الطائرة أنه قد حاذى الميقات فماذا يفعل؟

    يقول: لبيك اللهم عمرة، ثم يخلع الثياب المفصلة على البدن ويلبس الإزار والرداء، فهذا لا بأس بهذا.

    قال: [ ولبس إزار ورداء أبيضين ] قال النبي صلى الله عليه وسلم: (البسوا من ثيابكم البياض) ولو لبس غير الأبيض كالأخضر فلا بأس بذلك، ولذا طاف النبي صلى الله عليه وسلم ببرد أخضر كما في النسائي .

    قال: [ نظيفين ] يعني: إما جديدين وإما غسيلين.

    قال: [ والتلبية من حين الإحرام ] يستحب أن يلبي من حين الإحرام؛ لفعله عليه الصلاة والسلام، ثم يستحب له أن يلبي كلما تجدد أمر، فإذا هبط وادياً لبى، وإذا علا وادياً لبى، وإذا التقى برفاقه لبى، ودبر الصلاة يلبي.

    قال: [ إلى أول الرمي ]، جاء في صحيح مسلم من حديث أم الحصين : (أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة). فإذاً: يترك التلبية قبل أن يرمي مباشرة، لأنه يكبر مع كل حصاة فيقول: الله أكبر، الله أكبر، وعلى ذلك فيكون تركه للتلبية قبيل الرمي.

    1.   

    حكم من ترك ركناً أو واجباً أو مسنوناً

    ثم ذكر الحكم الذي يترتب على ما تقدم، فقال: [ فمن ترك ركناً لم يتم حجه إلا به ] فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، لكن من ترك الطواف فلا يتم حجه إلا به، والسعي لا يتم حجه إلا به.

    قال: [ ومن ترك واجباً ] ولو سهواً أو جهلاً [ فعليه دم، وحجه صحيح ].

    لأثر ابن عباس ولا يعلم له مخالف، والأثر في البيهقي أنه قال: (من ترك شيئاً من نسكه أو نسيه فليرق دماً).

    إذاً: إذا ترك واجباً فحجه صحيح لكن عليه الدم.

    قال: [ ومن ترك مسنوناً فلا شيء عليه ]. الذي يترك شيئاً من المسنونات لا شيء عليه، كمن ترك الاضطباع أو الرمل أو غير ذلك من السنن والمستحبات، ولو تركها جميعاً فلا شيء عليه.

    ونقف عند هذا القدر والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.