إسلام ويب

تفسير سورة النور [6-10]للشيخ : المنتصر الكتاني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من الأحكام التي بينها الله تعالى في سورة النور حكم اللعان، وذلك أن الرجل قد يجد مع امرأته رجلاً ولا يجد أربعة شهداء يشهدون على ذلك، فيتحير فيما يفعله تجاه هذا الموقف الحرج، فشرع الله حد اللعان لذلك. وكذلك ذكر الله حادثة الإفك وكذب المنافقين والمغفلين فيها.

    1.   

    تفسير آيات اللعان

    حد اللعان

    قال الله جلت قدرته: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:6-7].

    هذا الحكم يتعلق بمن قذف زوجته ورماها بالفاحشة، أو تبرأ من حمل لها، أو من وليد لها، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ [النور:6].

    أي: الذين يقذفون زوجاتهم بالفاحشة ثم لم يأتوا بأربعة شهداء كما سبق، فهذا يعتبر قاذفاً يجلد على قذفه ثمانين جلدة، وإلا فاللعان.

    واللعان: هو أن يأتي بأربعة أيمان، والخامسة اللعنة، كما قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6].

    فيأتي إلى الحاكم فيقذف زوجته بأنه رأى الفاحشة بعينه، وسمع بأذنه، ولم يكن له شهداء، فإذا لم يكن له شهداء، ولم يشهد بذلك إلا نفسه، ولم ينقل ذلك إلا عن رؤيته وعن سمعه، فهذا يشهد أربع شهادات، والخامسة اللعنة؛ فيقوم مقام الشهداء الأربعة، قال تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ [النور:6].

    فيقف أمام ملأ من الناس في أشرف بقعة في البلدة، وإذا كان في مكة ففي بيت الله الحرام بين الركن والمقام، وبعد صلاة العصر، وإن كان في المدينة المنورة فبعد صلاة العصر وعند المنبر النبوي، وإن كان في غيرهما ففي المسجد الأعظم في الجامع الكبير من المدينة بعد صلاة العصر كذلك، ويحضر اللعان -لعان المرأة والرجل- جماعة كذلك؛ لقوله تعالى: وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور:2].

    فيؤتى بالرجل أولاً فيقول للحاكم: رأيت بعيني وسمعت ببصري، فيأمره الحاكم بعد أن يعظه بألا يكذب وألا يفتري، فيقسم القسم الأول أنه يُشهد الله على أنه فلانة -ويسميها- زنت بفلان -ويسميه-، ويُشهد الله أنه صادق في قذفه، وصادق في اتهامه، وصادق فيما ادعى وزعم عليها، ثم يقسم ثانياً، ثم يقسم ثالثاً، ثم يقسم رابعاً، وعند الخامسة يوقفه الحاكم ويقول له: إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة، أي: الموجبة لعذاب الله، فعذاب الله مهما يكن أشد من ثمانين جلدة كان سيجلدها إذا كان كاذباً.

    وفي الخامسة يقول: إن لعنة الله عليه إن كان كاذباً، فإن فعل ذلك يدرأ عنه العذاب وهو الجلد، ويكتفى بذلك، ويبقى الأمر بينه وبين ربه، فإن كان صادقاً فلا شيء عليه، وإن كان كاذباً فقد أقسم كاذباً أربع مرات، ثم لعن نفسه إن كان كاذباً وهو كذلك.

    قال تعالى: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ [النور:8]، ثم يؤتى بالزوجة المتهمة المقذوفة فتشهد أربع شهادات، وتشهد الله على أن زوجها فلاناً قد كذب عليها في اتهامها بالزنا مع فلان، وتسمي الزوج وتسمي الرجل المتهمة به.

    وعند الخامسة يقول لها الإمام أو القاضي أو نائبه: يا فلانة هذه الموجبة، أي: الموجبة لغضب الله ولعنته، إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل فيكما من تائب، فإن عذاب الدنيا مهما يكن أخف من عذاب الآخرة، فعندما تصر تقول في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان هو صادقاً في تهمته.

    سبب كون اللعنة على الرجل والغضب على المرأة

    ولم ذكر الزوج بالعذاب والزوجة بالغضب؟

    لأن الغضب يكون على الجرم والإثم عن علم، وعن نية مبيتة وقصد سابق، ومن هنا عندما أمرنا الله جل جلاله بتلاوة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة فرائض ونوافل، علمنا أن ندعو الله فيها: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:6-7] وهم اليهود، فقد غضب الله عليهم لأنهم ضلوا عن علم ومعرفة سابقة، وضلوا عن أنبياء كثر علموهم وهدوهم وأرشدوهم وبلغوهم رسالة الله، وقد وصف لهم نبينا عليه الصلاة والسلام الوصف البليغ الوافي، ومع علمهم بذلك حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم، وحسدوا العرب أن تكون النبوءة فيهم، فكانوا مغضوباً عليهم، وكان النصارى ضالين، لأنهم ضلوا عن جهل، فتلاعب بهم اليهود أيام عيسى، وتلاعبوا بهم بعد رفع عيسى حتى ضلوا.

    ومن هنا كانت اللعنة على الرجل إن كان كاذباً أي: الطرد من الرحمة، وأما هي فتدعو على نفسها بالغضب إن كان زوجها صادقاً.

    هذا الحكم -وهو اللعان- يرفع به الحد عنها وعنه، فهي لا ترجم وهو لا يجلد، فهذا حكم الله الواجب الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصبح حكماً مجمعاً عليه في جميع المذاهب دون خلاف من أحد.

    سبب نزول آيات اللعان

    لما نزلت الآية جاء سعد بن معاذ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أهكذا نزلت الآية؟ أيرى أحدهم فاحشة في زوجته فيتركها إلى أن ينتهي الزاني منها، وهو يبحث عن أربعة شهود؟! ولا يكاد يجدهم حتى يكون الزاني قد أتم حاجته، وفي هذه الحالة إن سكت سكت عن بلاء عظيم، وإن قتل قُتِل، وإن اشتكى جلد حد القذف، فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام وكان الأنصار حاضرين: ألا ترون يا أيها الأنصار إلى سيدكم كيف يقول؟ فقالوا له: يا رسول الله، اعذره ولا تؤاخذه فهو رجل عرف بيننا بالغيرة، فما تزوج في حياته إلا بكراً، وإن طلقها فلا يجرؤ أحد على الزواج منها، فقال سعد : والله إني يا رسول الله لأعلم أن هذا أنزل عليك، وأنه الحق من ربك، وآمنت وسلمت، ولكن كيف؟ إذا سكت الإنسان سكت على بلاء، وإذا قتل قتلتموه، وإذا قذف ضربتموه!

    قال هذا عند نزول آيات القذف.

    وكان سبب نزول هذه الآيات أن رجلين أحدهما يقال له: عويمر العجلاني ، والثاني يقال له: هلال بن أمية وقع لكل منهما قصة، فأما هلال فهو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن حضور معركة تبوك، وأدبوا بالهجران خمسين يوماً متصلة، وقد رجع هلال من صلاة العشاء مع رسول الله وإذا به وهو يدخل الدار يرى على بطن زوجته شريك بن سحماء ، يقول هلال : رأيت ببصري، وسمعت بأذني.

    فكره النبي صلى الله عليه وسلم ما سمع من هلال ، وبان ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم، وإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يقول له: (بينة أو حد في ظهرك) أي: إما أن تأتي بأربعة شهود تشهد لك بالذي زعمته من قذف امرأتك، وإلا فالحد ثمانون جلدة على ظهرك، فأخذ يقول هلال : والله لم أكذب يا رسول الله! فماذا أصنع؟ كيف آتي بالأربعة شهداء؟ والنبي صلى الله عليه وسلم يكرر: (بينة أو حد في ظهرك).

    وإذا بنفس المجلس تأخذ البرحاء رسول الله صلى الله عليه الصلاة والسلام وينزل الوحي، فيظهر ذلك في وجهه من شدة ما تأخذه حتى يعرق وجهه صلى الله عليه وسلم، ويسيل منه مثل الجمان عرقاً، فانتظر الكل ساكتاً، وإذا برسول الله عليه الصلاة والسلام ينفك عنه جبريل، وينزل الوحي بما نزل: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [النور:6] ... إلى آخر الآيات.

    وإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يأمر أن تحضر زوجته واسمها خولة ، ويأمر بحضور شريك المتهم به، فحضر الثلاثة، وكان ذلك بعد صلاة العصر، وكان القوم لا يزالون حاضرين، وإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يقول لـهلال : (أتقسم بالله أربع شهادات؟ قال: نعم) فأخذ يقسم هلال بالله صادقاً، وأنه ما كذب على زوجته خولة ، وما كذب على من اتهمه بها، وعند انتهائه من الشهادة واليمين الرابع قال له صلى الله عليه وسلم: هذه الموجبة، فاتق الله، وأخذ يعظه: إن عذاب الآخرة لأشد من عذاب الدنيا، وإذا بـهلال يصر، فلعن نفسه وقال: إن لعنة الله عليه إن كان كاذباً على زوجته خولة ، وعلى من اتهمها به وهو (شريك )، ثم أتي بالزوجة فأقسمت أربع شهادات والنبي يقول لهما معاً: (إن الله يعلم إن أحدكما كاذب، فهل فيكما تائب؟) فأشهدت الله مقسمة بأن زوجها هلالاً يكذب عليها، وأنا ما زنت لا مع شريك ولا مع غيره، قالت: إنما كان هلال غيوراً، وكان يسمر معنا شريك ، فكان ذلك يؤذيه ويؤلمه، فأراد إبعاده بما اتهمها واتهمه به.

    وعند الخامسة قال لها رسول الله نفسه عليه الصلاة والسلام: (هذه الموجبة) أي: التي توجب الغضب والعذاب، ولعذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فتوقفت قليلاً حتى قال الرواة: كادت أن تنكل وتنكص عن أيمانها، وتعترف بما صنعت وبما فعلت، وإذا بها بعد لحظات وهي ساكتة قالت: لن أفضح قومي سائر اليوم، وإذا بها تقول إن غضب الله عليها إن كان زوجها هلال صادقاً.

    وكان مما اتهمها به هلال أنه لم يقربها من أربعة أشهر، وأنها حامل وهو ينتفي من الولد ومن الحمل زيادة على الاتهام، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالتفريق بينهما وبفسخ النكاح لا بطلاق، ولم يجعل لها نفقة، ولم يجعل لها سكناً، وقال: (إن ولدت فولدها ينسب لها ولا ينسب لأبيه، ومن قذف الولد أو قذف المرأة بعد ذلك يحد حد القذف) أي: كما أن الأيمان التي أقسمت درأت ودفعت عنها الحد فيدفع عنها الاتهام والقذف والشتيمة، ويبقى الأمر بينها وبين الله، وأما الولد فينسب لأمه.

    ثم قال عليه الصلاة والسلام: (انظروا إن أتت به أورق جعداً حمش الساقين دقيقهما فهو لـهلال ، وإن أتت به أكحل العينين، سابغ الأليتين فهو لـشريك).

    وإذا بأهل المدينة يرقبون ولادتها ليروا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام من صفة الوليد، وإذا بها تلد، قالوا: وحضر ولادتها أكثر ما يمكن من أهل المدينة، وإذا بالوليد أشبه ما يكون بـشريك ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لولا ما سبق من حكم الله، ولولا ما سبق من الأيمان لكان لي معها شأن).

    ولكن حكم الله كان هكذا، ويبقى الأمر بينها وبين ربها، وبينه وبين ربه، قال الرواة: كبر هذا الوليد وشب وكان من أنجب الناس، ثم كان أميراً على مصر بعد ذلك.

    أما عويمر العجلاني فإنه أرسل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابن عمه عاصم، فقال لرسول الله: يا رسول الله! إن عويمراً يقول ويقول، فكره هذا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وإذا بـعاصم يرجع لـابن عمه ويقول: ما لقيت منك اليوم من شر، لقد لقيت البلاء، وقد تجهم وجه رسول الله من سماع كلامي وكرهه، وإذا بـعويمر يحضر بنفسه، فقال نفس ما قال هلال ، واتهم زوجته كما اتهم هلال زوجته، وكان صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم معهما كصنعه مع هلال وزوجته خولة .

    وهذا ما يسميه الفقهاء باللعان، واللعان فعال، أي: تلاعن بين اثنين، وهي ملاعنة بين الزوج والزوجة، وهو يقوم مقام الشهود الأربعة.

    وهنا تكون السورة الكريمة قد بينت حكم ثلاث جرائم لها حدود ولها شهادات: حد الزنا، وحد القذف، وحد اللعان، وحكم اللعان يكاد لا نسمعه في الأرض منذ قرون، وإن كان بعض شيوخنا من قضاة العدل في المغرب حكم باللعان في قضية، فكان سبب عزله؛ لأن قرار الدولة وقانونها يمنع اللعان، ويقول: قد كثر الفساد وقلت الثقة؛ فهذا لم يبال بذلك، فحكم باللعان وأثبته وقام بحكم بحد من حدود الله، فكان سبب عزله فلم يبال.

    ثم بعد ذلك قال تعالى: وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةُ [النور:8-9] أي: الشهادة الخامسة، أي: اليمين والقسم الخامس: أن تشهد أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ [النور:9].

    1.   

    تفسير قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته ...)

    وقال الله بعد ذلك: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ [النور:10].

    أي: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لتحرجتم ولفسدت أسر، ولاتهم أشخاص بالفاحشة دون متابعة ولا عقاب، ولأدخل في الأسر من ليس منهم.

    فقوله: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [النور:10] أي: لولا أن الله تفضل عليكم وما قرره من أربع شهادات ومن لعنة وغضب، لانتشرت الفاحشة بين الأزواج وعجزوا عن علاج ذلك؛ لأنهم إن قتلوا قتلوا، وإن قذفوا جلدوا، وإن أبقوهم حتى يأتوا بأربعة شهداء يكون الزاني والزانية قد انتهيا من الزنا، ويبقى الوليد منسوباً للأب؛ إذ الولد للفراش وللعاهر الحجر، فيجلد الزوج ويبقى الولد ولده؛ لأن معنى الجلد أنه كاذب، ولكن من فضل الله ورحمته بالناس أن جعل لهذا حكماً.

    قوله: وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ [النور:10] فيتوب على من تاب ولو كان ذلك بعد الجريمة وبعد اللعنة وبعد الغضب، وحتى بعد حد القذف وبعد حد الزنا.

    (حكيم) فيما أصدر من أحكام، وأمر به من أوامر، ونهى من نواه.

    مكتبتك الصوتية

    البث المباشر

    المزيد

    من الفعاليات والمحاضرات الأرشيفية من خدمة البث المباشر

    عدد مرات الاستماع

    3042816070

    عدد مرات الحفظ

    731635403