مكتبتك الصوتية

مستخدم جديد

الاشتراك

كلمة السر أو رمز التفعيل

اسم المستخدم

كـلمـــة الســــر

الأكثر استماعا لهذا الشهر

1

سورة يوسف

1213137

عبد الباسط عبد الصمد
2

ماذا بعد رمضان

8438

محمد حسان
3

دعاء ختم القرآن الكريم..

6475

4

قصص الأنبياء - قصة ابر..

3531

طارق السويدان
5

تكبيرات العيد وتلبية ا..

2684

(...)
6

أذان بصوت- الشيخ ياسر ..

1962

ياسر الدوسري
7

قراءة متن الشاطبية

1849

مشاري راشد العفاسي
8

دعاء ختم القرآن الكريم..

1627

9

خطبة عيد الفطر المبارك

1575

محمد المنجد
10

دعاء ختم القرآن الكريم..

1545

جمال المرأة، وحسن المرأة، وروعة المرأة ليس في ذهبها وثيابها، إنما جمالها وحسنها وروعتها في تقواها لربها، فَنِعْمَ الجمال جمال التقوى.

ونعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، فالمرأة داعية بخلقها وبكلمتها اللينة، ولها عبرة بنساء سبقنها كفاطمة وعائشة وأسماء، والحذر الحذر! من أن تسمع المرأة لدعاة التخريب، والحذر الحذر! ان تنهمك بمغرياتها، بل عليها أن تعمل لآخرتها، هذا جزء من باقة الورد، والتكملة أروع وأبهى.

الحمد لله، والصلاة على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أيتها الأخوات المسلمات! سلام الله عليكن ورحمته وبركاته، وأسعد الله مساءكن بكل خير ويمن وبركة.

وإنها لفرصة سعيدة أن تسمع المسلمة دعوة الله، وكلام الله، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].

أيتها الأم! أيتها الأخت! يا صانعة الأجيال! ويا أم شباب الإسلام والأبطال! ويا أم القواد والعلماء والزعماء! إنك مسئولة أمام الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى عن دورك في الحياة، لماذا خلقت؟ ولماذا وجدت؟ ولماذا سرت على وجه الأرض؟ والرسول -عليه الصلاة والسلام- هو الذي أتى بمهمة المرأة في الحياة، فجعلها أماً وزوجة وأختاً ومعلمة ومربية وراعية وحافظة.

الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعباً طيّب الأعراقِ

الأم نبت إن تعاهده الحيا     بالريِّ أوْرق أيما إيراقِ

إذا عُلم هذا! فإنني سوف أتحدث في هذه المحاضرة بعنوان: (باقة ورد إلى فتاة الإسلام) وباقة الورد إنما هي محبة في الله عز وجل، أنثرها على رءوسكن، وعلى رأس كل امرأة مسلمة تريد الله والدار الآخرة، وهي مسائل:

أولاً:

ما هو موقف المرأة المسلمة من الإيمان؟ وكيف تكون مؤمنة؟

إن الله عز وجل خاطب الناس بأوامر ونواهي، فقال سُبحَانَهُ وَتَعَالى بعد أن ذكر الصالحين الأبرار وذكر الفسقة الأشرار: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [آل عمران:195] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ... الأحزاب:35] الآيات، فالله عز وجل ذكر المرأة المسلمة الصالحة القانتة الحافظة للغيب بما حفظ الله -سُبحَانَهُ وَتَعَالى- وأتى رسولنا صلى الله عليه وسلم فتحدث إلى المرأة المسلمة وحدد لها دورها في الحياة، وأوصى بها خيراً؛ لأنه يعلم أنها شقيقة الرجل، وأنها هي التي تقوم على المثل، وتربي الأطفال والعلماء والأدباء والشهداء.

يقول صلى الله عليه وسلم يوم الحج الأكبر: (الله الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم) ويقول صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيراً) وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) فصلَّى الله على معلم الخير.

 أسماء بنت عميس وطلبها الاستزادة من الإيمان

جاء في صحيح البخاري أن امرأة مجيدة، علَّمها النبي صلى الله عليه وسلم ورباَّها، فرضعت القرآن، وتعلمت الإيمان، وخافت الواحد الديان، وهي أسماء بنت عميس، أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقالت: {يا رسول الله! غلبنا عليك الرجال، يحجون معك، ويجاهدون معك، ويصلون معك، فاجعل لنا يوماً من نفسك} وقد بوب الإمام البخاري لذلك: (باب: هل يجعل العالم للنساء يوماً من نفسه؟) فأعطاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، وما أدراك ما يوم الإثنين؟ يوم يجتمع فيه صلى الله عليه وسلم بالنساء، فيربيهن ويعلمهن ويجلس معهنَّ.

 إيمان فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة مهداة، عاش أباً فرزق أربعاً من البنات كالنجوم، حافظات للغيب بما حفظ الله، أربعاً من البنات عايشن القرآن والإيمان، وطاعة الواحد الديان، فاطمة، وأم كلثوم، وزينب، ورقية.

ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً ودعهن، وإذا أتى من سفر بدأ بهنَّ، كان رحمة مهداة عليه الصلاة والسلام، يأتي إلى فاطمة ابنته صلى الله عليه وسلم في الليل الدامس فيزورها ويقول لها ولـعلي {ألا تصليان؟! ألا أدلكما على خير لكما من خادم؟! تسبحان الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمدان الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبران الله أربعاً وثلاثين} لقد ربى النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة على تقوى الله، على التسبيح والعبادة والتحميد، وعلى الاتصال بالحي القيوم، وكل من لم يجد الله فقد فَقَدَ كل شيء، ومن وجد الله فقد وجد كل شيء.

إن الذهب والفضة والحلي، والقصور والفلل، والخدم والملابس -والله- لا تساوي شيئاً، بل تكون مع المعصية لعنة وغضباً وسخطة منه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، أما مع التقوى فحيَّا الله الفقر، ومع طاعة الله عز وجل حيا الله المسكنة.

يقول محمد إقبال في فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام:

هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟     من ذا يساوي في الأنام علاها

أما أبوها فهو أشرف مرسل      جبريل بالتوحيد قد ربَّاها

وعلي زوج لا تسل عنه سوى      سيف غدا بيمينه سيَّافا

عاشت في بيت النبوة، فرضعت الإيمان والإسلام، ولدت على لا إله إلا الله، وتربت عليها، وأنبتت أبناءها، وربت جيلها على لا إله إلا الله.

فأنت -أيتها الأخت المسلمة- تطالبين بالإيمان، املئي قلبك بالإيمان، فوالله لقد تحلَّى كثير من النساء بالذهب والفضة، وفقدوا الفضيلة والعفاف، وغض البصر والإيمان، ففقدن كل شيء، فقدن رضا الله ومحبته وستره، ثم فقدن الحياة الرغيدة؛ لأنه لا أمن ولا استقرار للمسلم ولا المسلمة إلا بهذا الدين وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:124-126].

 إيمان آسية يصمد أمام فرعون

امرأة فرعون آسية رضي الله عنها وأرضاها عرفت لا إله إلا الله، وآمنت بالله، فملأت قلبها بالإيمان، وأطاعت الرحمن، وزوجها دجَّال فاجر كافر، انحرف ودُهْدِه على وجهه في النار، تقول امرأته في نجاء حبيب، وفي دعاء عجيب: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم:11] قال ابن القيم: انظر إليها طلبت الجار قبل الدار" جوار الواحد الأحد، سكنها: جنة عرضها السماوات والأرض، ملت قصور فرعون؛ لأنها قصور ملعونة، ودار ملعونة، ورجل ملعون، وأرادت جوار الله -عز وجل- فسجَّل اسمها في الخالدين، وذكرها في العارفين، وبقي اسمها في العالمين يدوي في كتاب رب العالمين تبارك وتعالى.

فيا أختي المسلمة! أما لك قدوة في امرأة الرجل الطاغية الدجال المجرم، يوم عاشت في بيت الكفر؛ فآمنت بالله الواحد الأحد، فصلبها وعذَّبها.

قال بعض المفسرين: "سمَّر أياديها بالجدار فما وجدت ألماً، وجاءت الملائكة تظللها بالأجنحة".

سلام على تلك المرأة المؤمنة، سلام عليها يوم عرفت الله، وغضت طرفها عن محارم الله، وحصَّنت فرجها عن المعصية التي تغضب الله تبارك وتعالى.

 إيمان أم سليم والمهر العظيم

وأم سليم امرأة من الأنصار، أم أنس بن مالك رضي الله عنه، لما أتى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة؛ بحثت عن هدية تهديها إلى أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم، فما وجدت إلا ابنها وحبيبها، وفلذة كبدها، فغسلته ولبسته وطيبته وذهبت به وكان عمره عشر سنوات، وقالت: {يا رسول الله أنس ابني أحب الناس إليَّ أهديه لك؛ يخدمك طيلة الحياة، فادع الله له فقال عليه الصلاة والسلام: اللهم أطل عمره، وكثِّر ماله وولده، واغفر ذنبه} فتقبل الله دعوة محمد صلى الله عليه وسلم، والشاهد من هذا: أن هذه المرأة المؤمنة التي كان مهرها في الإسلام أعظم مهر ليس كمهور اليوم، فقد أصبحت المرأة تعرض في الأسواق، وأصبحت سلعة تباع وتشترى في الأسواق، وفي المضاربة والأسهم.

هل كان مهرها قطعة أرض أو سيارة؟ لا، بل مهرها أغلى من الدنيا وما فيها، إن مهرها هو الإسلام.

تقدم لها أبو طلحة وهو مشرك يريد أن يتزوجها، قالت: [[أنت مشرك وأنا مسلمة والله لا أتزوج بك حتى تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله]] وسجد لله، فتزوجته، فكان مهرها الإسلام، والإسلام ثمنها، قالوا: ما سمعنا بمهر في الجاهلية ولا في الإسلام أعظم من مهر أم سليم رضي الله عنها وأرضاها.

وأدخلت على أبي طلحة الإيمان فحثته على قيام الليل، وعلى الزهد والعبادة، فرزقها الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى تسعة أبناء كلهم حفظوا القرآن، فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين.

 إيمان الخنساء وموقفها العظيم

والخنساء ربت أربعة من أبنائها على طاعة الله، حفظتهم القرآن، وعلَّمتهم السنة، وقادتهم إلى المسجد، فلما أتت معركة القادسية ذهبت بأبنائها الأربعة، وقالت لهم: [[البسوا أكفانكم فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم، وأوصتهم وقالت: يا أبنائي! والله ما خدعت أباكم، ولا غررت خالكم، إذا حضرتم المعركة فتيمموا أبطالها، ويمموا وطيسها، وقاتلوا في سبيل الله، علَّ الله أن يقر عيني بشهادتكم في سبيله]] وبالفعل حضروا؛ لأنهم تربوا على الإيمان، وهذا فعل المرأة الصالحة التي تربي أبناءها على القرآن، وعلى طاعة الواحد الأحد، وتربي بناتها على الحجاب، وعلى أداء الصلاة، وعلى خشية الله ومراقبته، وعلى التأسي بسيرة محمد صلى الله عليه وسلم لا كما يفعل بعض النساء -هداهن الله وسامحهن- يوم تربي ابنها وابنتها على الأغنية الساقطة الهابطة الماجنة السخيفة، أو على المجلة الخليعة.

ما هذا الدين؟! وما هذه العبادة؟! وما هذا الاتصال؟! وما هذه المراقبة؟! أينقصنا غناء ومجون؟! أينقصنا معصية من المعاصي التي كثرت في بيوتنا؟!

ولما حضر أبناء الخنساء الأربعة المعركة قتلوا في سبيل الله فبشروا الخنساء، فتبسمت، وقالت: الحمد لله الذي أقر عيني بقتلهم في سبيل الله.

فيا أختي المسلمة! حاجتنا إلى الإيمان شديدة، فإن أحوج ما نحتاج إليه أن ندخل الإيمان بيوتنا، والإيمان يكمل في الصلوات الخمس للأبناء والبنات، وأن نلاحقهن بالتربية، وأن نرضعهن مع اللبن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم جامعة كبرى يوم تصلح الأم؛ يصلح الله بها الجيل، ويربى بها الأخيار والأبرار، ويوم تفسد؛ يفسد بها المجتمع ويأتي هذا الاعوجاج الخطير الذي نعيشه في مجتمعاتنا.

فيا أمة الله! أسألك بالله أن تتقي الله في هذا الجيل، وأن تتقي الله في بيت المسلمين، وأن تتقي الله في دين رب العالمين، وفي رسالة محمد سيد المرسلين.

يا أمة الله! الحجاب الحجاب، سترك بيتك وطاعة ربك.

يا أمة الله! اتقي الله في الأبناء والبنات.

يا أمة الله! اتقي الله في الزوج، إنك المؤثرة العظيمة، والرائدة يوم تربين في تقوى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وتربين في طاعته؛ حينها يرضى الله عنك، ويملأ قلبك وبيتك رضا، وسكينة، وطمأنينة.

ثم اعلمي -أختي المسلمة- أن هناك قضية لا بد من تدارسها ولا بد من الإلمام بها:

أولها: حقوق الزوج وحقوق الزوجة، فهذه الحقوق سنها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وذكر الله أصولها في القرآن، فأما حقوق الزوج: فطاعته في طاعة الله، وإرضاؤه في إرضاء الله عز وجل، وحفظه بالغيب يوم يسافر ويوم يغيب عن البيت، حفظه في السمع والبصر، وحفظه في الفرج وما استحفظ الله عز وجل، وإن أمانة الله على المرأة أمانة عظيمة قال سبحانه: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب:72] الإنسان ظلوم جهول فما هي أمانة المرأة يا ترى؟

أمانتها أن تحفظ زوجها إذا غاب من بيتها، فتتقي الله في غيابه قال سبحانه: حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء:34] ومن حفظه ألَّا تتطلع بعينها للأجانب، ولا تنظر للمحرمات، قال تعالى: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ [النور:31]

وعينـاك إن أبدت إليك معايباً     لقوم فقل يا عين للناس أعين

فأسألكن بالله ما هو موقف هذه المرأة يوم العرض الأكبر؟ هذه المرأة التي تجوب الأسواق، وتنـزل إلى الباعة، وتخالط الخياطين وتجلس مع الباعة والمشترين بالأعراض، الذين باعوا الذمم، واشتروا أعراض الناس فبئس ما يشترون! اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، واشتروا بدين الله رخصاً ومحقاً في سوق البوار، وتلك المرأة يوم باعت عرضها إنما باعت دينها قبل ذلك، وسوف يحشرها الله في يوم الحشر الأكبر يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] الأجساد عارية، والتاريخ عارٍ، والضمائر والسجلات عارية، كل شيء مكشوف، فقولي لي بالله ماذا تقول المرأة؟ ماذا تقول التي خانت زوجها فخرجت مع السائق والخياط والبائع والمشتري وكل رعديد وفاجر وكل بائع ذمم؟! ماذا تقول لله عز وجل؟

أختاه: إن الفجرة كثر، إنهم يجوبون الأسواق يبحثون عن السلع، إنهم يريدون المرأة ليفتكوا بها، فأسألك بالله أن تتقي الله في زوجك، وقبل ذلك أن تراقبي ربك.

وإذا خلوت بريبة في ظلمةٍ     والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها     إن الذي خلق الظلام يراني

من ناحية أخرى! اعلمي -أيتها الأخت المسلمة- أن جمال المرأة وروعتها وحسنها هو في تقواها لله -والله- لا في ذهبها ولا في ثيابها، ولا في حليها ولا في بيتها، وإنما الجمال كل الجمال في أن تتقي الله، وتغض طرفها، وتحفظ ما استحفظها الله عليه تبارك وتعالى، حينها تعيش الأمن والسكينة.

وأما حق الزوجة على زوجها، فأن يتقي الله فيها، فهي ضعيفة لطيفة تريد الحنان، والرحمة والبر، وإنما أقول ذلك؛ لأنه سوف يسمع صوتي الرجال، وسوف يهتدون أو يتأثرون أو يستفيدون -بإذن الله- فوصيتي إلى أولئك الرجال: أن يتقوا الله في أمهات الأجيال والأبطال، أمهات العلماء والأدباء، والزعماء والشهداء.

رحمة وحناناً، ورقة ومحافظة، ونفقة وكسوة وتعاهداً، كما قاله صلى الله عليه وسلم في الموقف الأكبر، يوم أعلن حقوق المرأة وحقوق الإنسان.

لقد وجد في الساحة من ينادي بتحرر المرأة، ما هو تحرر المرأة التي يريدونه؟

إن معنى تحرر المرأة عندهم: أن تخرج سافرة متبرجة، ومعنى تحرر المرأة عندهم: أن تبيع عرضها من كل مشترٍ، وتبيع قيمها وأخلاقها وسلوكها، وأن تفتك بعرضها أمام الباعة من الفجرة والمتمردين على أمر الله، فهذا -والله- خيانة عظمى لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

إن تحرر المرأة دينها، وأصالتها، وحجابها، وسترها.

إذاً فالسفور جريمة لا تغتفر، ومن ينادي بنـزع الحجاب إنما ينادي بهدم سنة محمد صلى الله عليه وسلم، وينادي بهدم القيم التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيا أختي المسلمة! إياك إياك أن تسمعي لهذا الناعق الشرير! وحذارِ حذارِ أن تصغي بسمعك إلى هذا المارد الجبار! إنه يريد أن يقضي على ديننا، وكرامتنا، وأعراض أخواتنا وأمهاتنا، وبناتنا وزوجاتنا قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [التوبة:30].

ما هي مجالس المرأة؟ وماذا ينبغي أن يدار في مجالس المرأة؟ والذي ينبغي ويلاحظ على كثير من النساء قبل ذلك هو: كثرة الغيبة والنميمة والزور، إلا من عصم الله، ولسان المرأة -إلا من رحم ربك- سريع في قذف الأعراض، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم للنساء في يوم العيد: (تصدقن! فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة: يا رسول الله! ما بالنا أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن، والله ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) فوصيتي -يا أختي المسلمة- أن تتقي الله في مجالسك، وأن تعرفي من تجالسين، فإنه كما يوجد في الرجال أخيار فإنه كذلك يوجد في النساء خيرات وشريرات، وفيهن مغتابات ومزورات وسافلات وحقيرات.

فاتقي الله، وأحبي الصالحات، واعمري وقتك بذكر الله، وبتلاوة القرآن، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ماذا يدار في المجلس؟ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ [المؤمنون:115-116] هل أدخلت الكتاب الإسلامي بيتك؟

أم هل أدخلت الشريط الإسلامي في دويرتك؟

هل استمعت إلى الدعوة والتلاوة والمحاضرة والدرس؟

هل سبحت الله كثيراً؟

هل هدى الله على يدك امرأة مسلمة أو فتاة مؤمنة فكانت ميزان حسناتك عند الله؟

أريد التنبيه على قضية الحرص على العلم الشرعي كما قال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [محمد:19] وقال سبحانه: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] وقال: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9] وقال سبحانه: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [طه:114] وقال عز من قائل: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [آل عمران:18].

العلم! ما هو العلم الذي يُنادى به الرجال والنساء؟ إنه علم الشريعة، الذي يدلكِ على الله عز وجل، وعلى طريق الجنة، وعلى الحياة الأبدية السرمدية في جنة عرضها السماوات والأرض، العلم الذي يدلكِ على حسن الصلاة والصيام والحج، وعلى مخافة الله ومراقبته وتقواه، فنحن بحاجة إلى علمٍ شرعي ننادي به المرأة، لا علم الفضلات، والحواشي، ولا العلم المضيع للعمر، إنما علم يدلك على تقوى الله عز وجل كيف تربين أبناءك؟ وكيف تتقين الله وتحرصين على حفظ الوقت؟

لقد عاش الرسول صلى الله عليه وسلم معلماً للمرأة ومفقهاً لها، وكانت المرأة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تأتي فتسأله عن أمر دينها، قالت عائشة: [[نِعمَ النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين]] الحياء لا يمنع المرأة المسلمة أن تسأل عن أمر دينها، فتسأل العلماء والدعاة وطلبة العلم لتكون على بصيرة، وتتعلم كتاب الله وتجلس في مجالس الخير، لتحفظ سور القرآن، وتلم إلماماً مجملاً بالفقه الإسلامي لتعبد الله على بصيرة قال سبحانه: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].

إن هناك بعض المغريات طرحت في الساحة الإسلامية، وفتكت بالمرأة المسلمة فتكاً ذريعاً، وظل بسببها كثير من الفتيات، هداهن الله سواء السبيل.

 الأغنية الماجنة ذريعة الجريمة

إن الأغنية الماجنة التي انتشرت في أوساط الناس والتي كانت ذريعة إلى ارتكاب الجريمة والفاحشة والزنا، لأن أهل العلم يقولون: الغناء بريد الزنا، وعقوبات الغناء أربع عقوبات:

العقوبة الأولى: قسوة القلب وإعراضه عن ذكر الله عز وجل، فلا تجد رجلاً أو امرأة تدمن استماع الغناء إلا وقلبه أو قلبها قاسٍ لا يستفيق كما قال تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ [المائدة:13].

العقوبة الثانية: أن يجد العبد وحشة بينه وبين الله، لا يجد رقة ولا حباً ولا خشوعاً، لأنه قطع الصلة بينه وبين الله.

السماع الشرعي: القرآن، والسماع الإبليسي: الغناء، فمن استعاض بالقرآن الغناء فلا عوضه الله، ومن استكفى بالغناء فلا أغناه الله، ومن استشفى بالغناء فلا شفاه الله.

العقوبة الثالثة: أنه يُحْرَمُ في الجنة من سماع الغناء، وفي الجنة غناء يجعله الله للمتقين وللأبرار الصالحين، ولذلك جاء عند الإمام أحمد في المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إن في الجنة جواريَ يغنين، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا} وقال ابن عباس في غناء أهل الجنة ونظم هذا القول ابن القيم:

قال ابن عباس ويرسل ربنا     ريحاً تهز ذوائب الأغصان

فتثير أصواتاً تلذ لمسمع     الإنسان كالنغمات بالأوزان

يا خيبة الآذان لا تتعوضي     بلذاذة الأوتار والعيدان

فحذار حذار من الأغنية، وحذار حذار من السماع لها.

العقوبة الرابعة: ومما تورثه الأغنية كذلك أنها تحبب الفاحشة والجريمة، وقد قال كثير من أهل العلم والفضلاء والنبلاء ممن لهم خبرة وسبر واستقراء للمجتمعات: "إن أكثر من يقع في جريمة الزنا هم: الذين يستمعون الغناء من الرجال والنساء" فالله الله في مقاطعة هذا الغناء الماجن؛ فإنه -والله- محرم، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [لقمان:6] ويقول عليه الصلاة والسلام كما عند البخاري عن أبي مالك الأشعري: {ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف} وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة -وفي لفظ: صوت عند نغمة- وصوت عند مصيبة}.

 المجلة الخليعة الآثمة والفيديو الهدام

ثم المجلة الخليعة التي راجت كمجلة "سيدتهم" والمجلات الأخرى التي لها أسماء لا أريد استعراضها فقد يفهمها من عاشها، ونسأل الله أن يتوب على من وقع في هذا الذنب الخطير، ولا فائدة لمن لم يعرفها؛ فإن معرفة الشر يكفي فيه الجزء.

إن هذه المجلات هدمت جيلنا، وأظلمت قلوب شبابنا، وخربت بيوتنا، وصرفت هممنا عن طريق ربنا وسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم مما وجد كذلك الفيديو الهدام، وما أحدثه في البيوت من إرباك، وضلالات، وسخافات، وما أحدثه من جرائم ومشكلات، فوصيتي بتقوى الله، ثم اجتناب هذا الجهاز إلا بما ينفع ويفيد في الدار الآخرة.

فهذه الأطروحات أحببت التنبيه عليها.

 خروج المرأة من بيتها بلا استئذان

مما عرض من أسئلة واستفسارات واستقراءات لأحوال كثير من النساء وجد أن في المجتمعات بعض النساء اللاتي يخرجن بلا استئذان من أزواجهن؛ متبرجات متحليات سافرات متجملات متطيبات يجلن بالأسواق، ويلهن من الله، أما علمن أن الله يراهن حين يقمن وتقلبهن في الساجدين؟ أما علمن أن الله يراقبهن؟ أما علمن أن لهن رباً سبحانه وتعالى سوف يحاسبهن يوم العرض الأكبر، نسأل الله لنا ولكن التوفيق والهداية، هذا أمر يلاحظ فاجتنبنه.

ثم إن هناك من المسائل التي ينبغي التنبيه عليها: أن بعض النساء أو الشابات أو الفتيات قد جمحن، ورفضن الزواج بحجج واهية، منها: مواصلة الدراسة.

ومنها: أنها لا تريد الإضرار بضرائر قبلها وشريكات.

ومنها: أنها تريد أن تختار زوجاً فيه مواصفات قد لا توجد في الناس، تريده مثلاً: زاهداً، عالماً، عابداً، حافظاً، قائماً لليل، مجاهداً، زعيماً، ولتنتظر هذه حتى يخلق إنسان بهذه المواصفات وقد لا يأتي، حتى الخضر -عليه السلام- قد لا تجتمع فيه هذه المواصفات وهذا أمر مربك. ولو ذهب الرجل يشترط زوجة عاقلة، زاهدة، أديبة، عالمة، حافظة، ما وجد إلا من الحور العين، لا استنقاصاً في نسائنا وأخواتنا وبناتنا ففيهن الخير.

سامحن بالقليل من غير عذل     ربما أقنع القليل وأرضى

فكما رضي الزوج بما يعرض بالسوق، فلترضى هي كذلك بما يعرض، فإن الله خلق لكل شيء شيئاً، وخلق لكل ضد ضداً، حتى الحديد سطا عليه مبرد.

إذا علم هذا فوصيتي لبنات الإسلام أن يعلمن أن الزواج حفظ ورعاية وحياة، وامرأة بلا زوج ما كأنها تعيش الحياة إلا ناقصة، ورجل بلا امرأة لا يذوق عيش الحياة، ولا طموحها، ولا حبها، ولذلك يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً [الرعد:38] الحب والحنان والعطف لا يأتي إلا بالزواج، بل أثر عنه صلى الله عليه وسلم في حديث لا يثبت أنه قال: (مسكين مسكين مسكين! قالوا: من يا رسول الله؟ قال: رجل بلا امرأة، مسكينة مسكينة مسكينة! قالوا: من يا رسول الله؟ قال: امرأة بلا زوج) ومن سنة الله في الحياة أن هيأ المرأة لتكون زوجة، وهيأ الرجل ليكون زوجاً، وما علمنا الصدوف عن الزواج إلا عند غلاة الصوفية يعيش أحدهم بلا زوجة وتراه يتمدح ويقول أمام الناس: ما تزوجت!

وتقول الصوفية الغالية: ما عرفت الزواج، من أين هذا؟ والرسول صلى الله عليه وسلم تزوج وسمع عن أحد الناس يتبتل يقول: ما أريد الزواج، فقال صلى الله عليه وسلم: (إني أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني).

وأما مواصلة الدراسة فهذا ليس بعذر، إذا أخذت المرأة قدراً يكفيها من العلم فلا بأس أن تتزوج، وإذا أرادت أن تواصل مع زوجها، فلا بأس بشرط ألا تعطلها هذه الدراسة عن حقوق الزوج، هذه أمور ينبه عليها ويتقى الله فيها.

فيا أيتها المسلمة! بادري إلى الزواج إذا تقدم الكفء المؤمن، يقول عليه الصلاة والسلام كما عند الترمذي فيما صح عنه: (إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، وإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)

إذا تقدم الرجل الصالح العابد الزاهد، الذي يرضى خلقة ودينه فلا يتأخر، وأظن أن الله يعاقب كثيراً من البنات بسبب رفضهن ألا يجدن زوجاً أبداً، يوم ترفض الرجل الصالح وتريد مواصفات خاصة يعاقبها سُبحَانَهُ وَتَعَالى، فلا تجد زوجاً حتى لو أعلنت في الصحف، فإنها لا تجد!!

وجد -الآن- في بعض المجتمعات أن بعض النساء -وقد رأيت بعضهن فعلاً- تعرض في الصحيفة أنها تريد زوجاً، حملت شهادة الدكتوراة، وتولت منصباً، فكانت طبيبة، أخذت مرفهات وملابس الحياة ومطاعمها، لكنها ما وجدت الزوج والحياة الزوجية، فأخذت تعلن في الصحف أنها تريد زوجاً، وفي الأخير لم تجد زوجاً؛ لأنها رفضت في شبيبتها، ولم تأخذ الفأل الذي تقدم لها، هذه أمور أحب التنبيه عليها ولو أنها من باب الذكرى فليست بغائبة عن الأذهان.

أخواتي في الله عز وجل! اعلمن أن الإسراف ظاهرة شائعة عند كثير من النساء إلا من رحم ربي، إسراف في الملابس، وفي الأطعمة والأشربة، وإسراف في أثاث البيت، تريد أن تكون في كل حفلة بزي جديد ولبس جديد، أين الدين؟! وأين تقوى الله؟ وأين مراقبة الله عز وجل؟ أين مال الزوج الذي يغطي هذه التكاليف؟! بل وجد من بعض النساء الجاهلات السفيهات أنها تلزم زوجها في كل مناسبة وفي كل حفل وزواج بحلي جديد ولباس جديد، حينها يفتقر ويملق، ويغضب عليها، وتنقطع العلاقة بين الزوج والزوجة، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء:27] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً [الفرقان:67] فالاقتصاد الاقتصاد! واعلمن أن جمال المرأة في عفافها وزهدها، وفي طاعة ربها ورضا زوجها.

فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا صلّتْ المرأة خمسها، وصامت شهرها، وأطاعت زوجها، دخلت جنة ربها) فهنيئاً لك يا أم الأبطال! ويا أم العلماء والشهداء! هنيئاً لك الصلاة، وهنيئاً لك تقوى الله، وهنيئاً لك القرآن!

إنها دعوة من القلب، وباقة ورد إلى فتاة الإسلام، أُهديها ثانية وثالثة علَّها أن تجد آذاناً صاغية، وقلوباً واعية، وعلَّها تجد من يستمع لها ويعمل بها.

لقد جاءت الذكرى، ولقد وصلت، فهل من مستجيب؟ وهل من سامع؟ وهل من عالم؟ وهل من داعية مسلمة؟

بارك الله فيكن وجمعكن في مستقر الرحمة فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:55] يوم يتقبل الله منا أحسن ما عملنا ويتجاوز عن سيئاتنا في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.

نجيب على ما استطعنا منها والله المستعان.

 الوجه سر جمال المرأة

السؤال: انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تهاون بعض النساء في الحجاب، حيث أصبحنا نرى المرأة حين تركب السيارة مع زوجها ترفع الحجاب، فيراها الرجال من مسافة ليست بالبعيدة، فما توجيهكم لهؤلاء النسوة علَّهن أن يستفقن ويتبن؟

الجواب: سلف في غضون الكلمة التحدث عن الحجاب، وأمره سُبحَانَهُ وَتَعَالَى بارتداء الحجاب وغض البصر، والحجاب يكون للوجه والكفين، وأما الدعوة العقيمة، والناعق الشرير الذي يوجد في المجتمعات، فإنه يقول: لا حجاب في الوجه!!!

فأي زينة تستر إذا لم يستر الوجه، أيستر القفا أو بطن الرجل أم ماذا؟ إذا لم يُستر الوجه ويُغطى فإن المسألة تصبح فوضى، هذه فتوى جاءت من واشنطن أو لندن، أما فتوى محمد صلى الله عليه وسلم فيرى أن الوجه هو سر جمال المرأة.

ولذلك فإن شعراء العرب لم يتغنوا إلا بجمال وجه المرأة، لم يتغنوا برءوس أصابعها، ولا بطول أرجلها، ولا بقفاها، بل بوجهها، يقول أحدهم:

والله لا حدثتها لو أنها     كالبدر أو كالشمس أو كالمكتفي

إذا علم ذلك! فقد سلف الحديث عن الحجاب، أما حجاب التمييع والاستعراض، حجاب الدجل الخفيف الذي تبرق العينان من تحته، ويشخص الوجه، فهذا كذب، هذا مثل الفجر الكاذب الذي يجعل الناس يصومون، وهو فجر كاذب ليس بصادق، أما الفجر الصادق والحجاب الصادق فهو الذي يُغطِّي محاسن الوجه، ويغطي العينين، ولا يدخل في الحجاب البراقع، فإنها ليست من الحجاب، بل قال بعض أهل العلم: إنه أفتن للمرأة.

أما أن تخرج عيناها مسمومتين ناظرتين من تحت البراقع؛ فهذا ليس بحجاب بل هو تمويه.

 ثلاث وصايا للمرأة المسلمة

السؤال: ما الذي توصي به المرأة المسلمة في بيتها؟

الجواب: المرأة المسلمة -في العموم- لن تُقصِّر في الطبخ، والفرش، والحلي والزهور، والموائد، والمشهيات والمرطبات، والمسهرات، والعطورات، كل هذا موجود -والحمد لله- إنما القصور كل القصور، في تربية الجيل، وفي حقوق الزوج، وفي تقوى الله في البيت، لذلك أوصيها بثلاث وصايا:

أولاها: تقوى الله في البيت، بأن تجعل البيت بيتاً إسلامياً قرآنياً، يعيش على السنة والحديث، بيتاً يُربَّى فيه الأجيال، ويخرج منه طلبة العلم والعلماء.

ثانيها: أن تتقي الله في زوجها، فتكرمه، وتحترمه، وتطيعه في طاعة الله، وتحفظه بظهر الغيب في ماله وفي عرضها.

ثالثها: أوصيها أن تكون داعية في بيتها، تستقبل المؤمنات، وتنثر عليهن الآيات، وتقودهن إلى رضا رب الأرض والسماوات، وتضعيف الحسنات واجتناب السيئات.

تكون داعية تنطلق إلى جارتها وهي تحمل الدعوة الإسلامية، فتحمل آية أو حديثاً أو سيرة أو قصة، أو كتيباً أو شريطاً إسلامياً، تدعوها إلى ترك الغيبة والنميمة والسفور وما في حكم ذلك والله ولي التوفيق.

 حكم اقتناء مجلات الأزياء

السؤال: ما موقف المرأة أمام مجلات الأزياء؟

الجواب: هذه من الشكوى والمرض المزمن، إذا كانت هذه المجلات الموجودة، في الأسواق، في السوبر ماركت، أو في غيرها من المجامع، أو المكتبات اللاهية اللاغية، مجلات تحمل الأزياء، وتحمل الفتاة العارية، فهي شر مستطير، حتى إنه وجد من النساء من أخذت هذه المجلة إلى بيتها بحجة أنها سوف تجعل هذا مقاساً لزيها، ولفستانها، ولثوبها، ولقميصها، وهذا شر مستطير، معناه: تربية الأبناء على النظر إلى هذا الفحش والعري الذي يُغضب الله والملائكة تخرج من البيت، فالملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، فكيف إذا كانت عارية، فإن الله يغضب وتُنـزع البركة.

وإن هذه المرأة تكون سبباً في الجريمة والزنا وانتشار الفاحشة في المجتمعات، وأنها تعين على تسهيل الجريمة الكبرى، وتساعد الشباب المراهقين من الرجال على التقحم في المعصية، يوم يرى صباحاً ومساءً هذه الصورة العارية.

لماذا تعرض هذه اللحوم؟ ولماذا تقدم صورة امرأة من الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر أو ليس في قلوبهم إيمان؟! فلتتقي الله المرأة في هذه المجلات؛ فتقاطعها، وتهجرها، وتضيق عليها، وتندد بها، وتحاول أن تحاصرها بالكلمة والتنديد والاستنكار.

 رفقاً بالقوارير

السؤال: نسمع من أدعياء تحرير المرأة: أن المرأة لا بد لها أن تخرج للعمل وتتوظف، ونحن نقول: إن كان الرجال يصنعون في المصانع ويعملون في المعامل، فإن المرأة هي صانعة الرجال، ومربية الأجيال، ولكن -وللأسف- فكثير من النساء لا تفقه هذا الدور، ولا تقوم على تربية أبنائها التربية الإسلامية، فهل من نصيحة في هذا الموضوع؟

الجواب: هذه السائلة سألت وأجابت، وهو سؤال عبارة عن محاضرة مصغرة!

أما قولها: إن المرأة مربية الرجال؟ فصدقت وما أتى بـخالد بن الوليد إلا امرأة، وما أتى بـأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحسان، ومعاذ، وسعد بن معاذ إلا امرأة، فاتحو الدنيا... علماء المعمورة... شهداء الإسلام... هم أبناء النساء، فحيا الله المرأة يوم تخرج الرجال، وتُربِّي الأبطال، وتُعلِّم العلماء والأدباء، وتنجب الشهداء، ولا حيَّاها الله يوم تكون سافرة في الأسواق، خادمة في الأماكن والمطاعم والفنادق وفي كل مكان تلمحها العيون، وتتبذلها الأيدي، وتنتهكها القيم، ما هذه الحياة؟!

الإسلام جعل المرأة درة مصونة ولم يجعلها منشفة للأيدي، أو وردة تشم وتعك في كل مكان، بل جعلها درة مصونة محمية عن العيون، محببة إلى النفوس، كالشمس تنظر ولكنها لا تنال، هذه هي المرأة في الإسلام، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {رفقاً بالقوارير} رفقاً بهن في العمل والخدمة، ورفقاً بهن في كل شئون الحياة، هي امرأة ضعيفة لا تصلح إلا للبيت، عاطفة جياشة تصلح لتربية الأبناء، وتصلح أن تكون وراء الستار، تكون درة في صدف، أما أن تصارع العمال في المصانع، وتتحدث مع كل عامل رعديد وكل فاجر؛ فهذا ليس بصحيح.

الآن الاستقراءات التي في الساحة مثل ما يكتب كريسي مريسون الأمريكي عن المرأة، وكتابة كارنيجي الأمريكي الآخر المجرم؛ الذي ينظر إلى المرأة أنها لا بد لها أن تشارك الرجل، فنسألهم: متى شاركت المرأة الرجل في العالم؟ شاركت المرأة الرجل في العالم بعد الحرب العالمية الثانية يوم سحق الرجال، واحتاج الأمريكان إلى النساء، فزجوا بهن في المصانع، فأصبحت تهرول الفتاة الصباح كالعامل أو كالحمار، تهرول إلى مصنعها ولا تعود إلا في الظهيرة، وقد قسا قلبها وضاع عرضها، وذهب جمالها وعفافها.

شاركت في الصين في عهد ينج شاركت في الحروب، وحملت السلاح وما كان لها أن تحمل السلاح، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أنها لا تقاتل، وأنها ضعيفة ومسكينة، كل الناس يعرفون ذلك حتى أن لينين الخبيث الملحد الملعون يعرف أن المرأة لا تنفع، ولذلك أراد انتزاعها من المصنع في موسكو ولكنها دخلت المصنع، فأراد دعاة تحرير المرأة أو تخريب المرأة في الشرق أن ينحوا بالمرأة منحا أمريكا، والصين، وموسكو وهذا خطأ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

 التحاق المرأة بمدارس التحفيظ

السؤال: مدارس تحفيظ القرآن الكريم الخاصة بالنساء كثيرة -ولله الحمد- فهل من نصيحة تُوجه للأخوات في استثمار أوقات فراغهن بذلك من الالتحاق بهذه المدارس مع المسلمات؟

الجواب: نعم. دعوة طيبة مجيدة وحارة ومخلصة، وأتضامن مع صاحبة هذه الدعوة جزاها الله خيراً، وهل بيت المرأة إلا في الدراسة والتعليم؟ وهل بيتها إلا في جلوسها مع أخواتها في حفظ كتاب الله عز وجل؟ أما قصص عجائز نيسابور، وخدمة البربر، وفلانة فعلت، وفلانة طلقت وتزوجت، وفلانة صنعت وفعلت ومرضت، فهذه قد انتهت، وعفا عليها الزمن، نعم! هي تناسب عجائز نيسابور كما أسلفت، وليست من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

كل دقيقة تمر على المرأة لا بد أن تستثمرها في حفظ القرآن، يوجد في مجتمعاتنا كثير من العجائز تحفظ من القصص ما لا نهاية لها ولا بداية، وهي قصص خيالية لا أساس لها من الصحة، فلو وجهت هذه الطاقة في حفظ كتاب الله وحفظ الأحاديث والسيرة المطهرة لكان أجدى وأروع، وأنفع وأحسن، بارك الله في الجهود.

ولا زلت أكرر أن هذه المجالس لا بد أن تنتشر، ولا بد من حافظات واعيات مدرسات ينشرن الفضيلة وينشرن العلم في البيوت، ويكن قدوة صالحة، لأن دعاة تخريب المرأة يقولون: إن المرأة أصبحت عندكم جاهلة أمية، نحن نقول: لا، عندنا المرأة الآن عالمة، وعندنا عالمات فقيهات زاهدات، ينادين بالدعوة والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 الدعوة عامة للرجال والنساء

السؤال: هل على المرأة من دعوة أم هي خاصة بالرجال؟ وهل يلزم من الدعوة أن تبلغ المرأة درجة من العلم أم يكفي ما تعلمته؟

الجواب: أولاً المرأة داعية في النساء ليس في الرجال، فلا يلزمها أن تتصل بالتلفون بالناس صباح مساء تدعوهم إلى طاعة الله، حنانيك بيتك، وطاعتك، وأخواتك، وأبناء جنسك، أما الفتيان والرجال فلهم دعاة قد كفوك الأمر، فأنت ميدانك أخواتك وقريباتك في دعوتهن إلى الله، فإنهن يستمعن منك، ويتقين الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى إذا سمعن الكلام الطيب، والمرأة تؤثر في المرأة، والمرأة تسمع من المرأة؛ لأن المرأة تعيش آمال المرأة، وطموحها وإيمانها، فعليكِ أن تكوني داعية، ولا يلزم من المرأة دائماً أن تكون محاضرة، أو خطيبة، لها أن تستصحب كتيباً أو شريطاً إسلامياً، أو تحفظ كلمة أو تؤثر بعملها.

أما قول السائلة: هل يلزم من الداعية أن تبلغ منـزلة من العلم؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {بلغوا عني ولو آية} حدها آية واحدة، أما أن نقول: لابد أن تكون كالفقيهة فاطمة بنت أحمد أوزينب بنت سعيد بن المسيب أو فلانة أو فلانة فلا، لا يوجد هذا، إلا نادراً، لكن عليها تبلغ ما معها، إن حفظت الفاتحة، فتبلغ الفاتحة، وإذا أجادت التحيات فعليها أن تعلم التحيات قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60] ولعل الله يدخل المرأة المسلمة بتعليمها الفاتحة الجنة ببنات جنسها وأخواتها وعماتها وقريباتها، هذا أمر لا يفوت.

 حكم مخالطة المرأة للأجنبي

السؤال: يوجد تساهل عند بعض النساء في مرافقة بعض السائقين الأجانب والركوب معهم، فما هو حكم ذلك؟

الجواب: السائقون سواء، كل السائقين أجانب، سواء أكانوا سعوديين، أو فلبينيين، أو كوريين، أو من أي مكان كانوا، والخطأ كل الخطأ أن تركب معه وحدها، وأن تمشي معه بلا محرم، معنى ذلك: أنها هتكت ستر الله واستوجبت غضبه ولعنته، ووصيتي للأخت المسلمة أن تتقي الله في عرضها.

ومن هذه الظاهرة أنها -مثلاً- تذهب إلى صلاة الفريضة أو التراويح فترافق السائق، لقد اكتسبت من الوزر، والإثم، والذنب أعظم مما تحصل من الأجر في صلاة التراويح، فما هذا الفقه؟! ترافق سائقاً لا تدري عن دينه وأمانته، قد يكون زنديقاً أو مجوسياً أو ماسونياً عميلاً، هذا رجل ليس بمحرم لها فلتتقي الله في ذلك.

 دعوة المرأة زوجها في بيتها

السؤال: يرفض زوجي وأولادي الامتناع عندما أمنعهم من سماع الأغاني، وتحدث مشاكل بيننا، كذلك هل أتخلص من أشرطة الغناء التي في المنـزل مع احتمال حدوث مشاكل بيني وبين زوجي؟

الجواب: الدعوة تكون بالحكمة قال تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى [طه:44] قال سبحانه: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159] وقال: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل:125] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33] ويقول عن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] ويقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في رسوله في رقته ودعوته وحبه، يقول: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4].

فيا أختي! لا تبدئين بمجابهة من أول الطريق، لكن خذي الأمر بليونة يوماً بعد يوم، وكلمة بعد كلمة، علَّ الله أن يهدي، وعلَّ القلوب أن تلين، وعلَّ الأمور أن تتضح، وأدخلي الشريط الإسلامي والكتاب الإسلامي، أشرطة القرآن، والمحاضرات، والدروس، هذا الذي ينفع، فإنها سوف تكون بديلاً بإذن الله.

 حكم المحادثة الهاتفية مع المخطوبة

السؤال: ما حكم المحادثات الهاتفية بين الخطيب وخطيبته وهو لم يعقد عليها بعد؟

الجواب: أما في حدود استفسار من بعض الأسئلة للضرورة فلا بأس أن يسألها ولو قبل العقد، بشرط ألا يكون هناك ريبة ولا تهمة، يسألها -مثلاً- في بعض الأمور التي يتفق عليها هو وإياها، مكالمة واحدة فلا بأس، كالحياة الزوجية بينهما، ومواصلة الدراسة، واكتشاف رأيها في بعض الأمور المعيشية، وأما غيرها من المكالمات فلا تجوز قبل العقد، إنما مكالمة للضرورة من باب النظر الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم وإنما رخص فيه لحكمة، وكذلك المكالمة.

وقد كان السلف يكلمون النساء من وراء حجاب، والله تعالى يقول: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً [الأحزاب:32] فمعنى ذلك: أن تتكلم، لكن لا بخشونة، ولا بميوعة فيطمع الفاجر فيها.

وأخيراً: سلام الله عليكن، وأسعد الله أوقاتكن، وإلى لقاء ومجلس آخر، ومسيرة أخرى إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

نسخة نصية للطباعة , باقة ورد إلى فتاة الإسلام للشيخ : ( عائض القرني )

إحصاءات الموقع
عدد مرات الاستماع
2702752736
عدد مرات الحفظ
682574203

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009