إسلام ويب

سلسلة الرافضة عقيدة وهدفاً [3]للشيخ : إبراهيم الفارس

  •  التفريغ النصي الكامل
  • لقد لعبت الأدوار الخارجية دوراً كبيراً في اختراع دين جديد للشيعة، فاخترعت لهم عقائد متعددة تتمشى مع أهواء هؤلاء الذين يعملون خلف الكواليس، ومن العقائد التي تم اختراعها للشيعة عقيدة التقية، ثم البداء، ثم الإمامة.. وغير ذلك من العقائد الباطلة، ورتبوا على ذلك الأجور والعقوبات.

    1.   

    عقيدة التقية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

    أما بعد:

    فهذا هو اللقاء الثالث من اللقاءات المتتابعة المتعلقة بموضوع الرافضة عقيدة وهدفاً في الوقت الحاضر.

    لقد طرقنا في اللقاء الأول مقدمات مرتبطة بنشأة الرافضة وأصولها، والتسميات التي أطلقت عليها، ثم بعد ذلك انتقلنا إلى بيان بعض عقائدهم في مسألة الأصول، وفي هذا اللقاء إن شاء الله سنقوم بعرض بقية العقائد، ثم نقف وقفات متعددة مع الرافضة في الزمن الماضي، لنواصل الحديث فيما بعد إن شاء الله عن جهود الرافضة في الزمن الحاضر.

    من العقائد التي سنطرقها: عقيدة التقية.

    أولاً: التقية: هي أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، والشيعة يرون مسألة التخفي المستمر عن أعدائهم من الدين؛ لكي يزداد عددهم، فهم يعطون للتقية منزلة عالية جداً، بل وصل بهم الأمر إلى اعتبار أن التقية تشكل الجزء الأعظم من الدين، لذلك قالوا المقولة المشهورة التي يروونها عن أبي عبد الله جعفر الصادق ، يروون أنه قال: (إن التقية ديني ودين آبائي، ومن لا تقية له لا دين له). ويقولون عنه كذلك: التقية تسعة أعشار الدين.

    ويقومون بتحريف كثير من آي القرآن الكريم لتناسب هذا المعنى، حتى يبرروا لأنفسهم مبدأ الأخذ بالتقية، فيقولون: إن قول الله سبحانه وتعالى: إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] أي: أكثركم تقية، فكلما كان الإنسان أكثر تقية كان كريماً عند الله سبحانه وتعالى.

    وهم كذلك يبذلون الجهود الكثيرة المتعددة، حتى لا يبدو أحدهم أنه من الشيعة، وحتى يستطيع أن يؤثر على الآخرين نتيجة لذلك.

    وهم يستخدمون مبدأ التقية كثيراً؛ لأنهم يتعبدون الله بهذا الاستخدام، وأحيانا قد لا يخشون من إظهار الحقيقة، لكنهم يخفون هذه الحقيقة حتى ولو أن إظهارها لا يترتب عليه شيء؛ تعبداً لله سبحانه وتعالى.

    ولذلك كما قلت لكم مسبقاً، إنهم يقرءون القرآن الكريم في المسجد الحرام، وتجدون أن هذه القراءة تثير كثيراً من المسلمين الذين يتهمون بعض الدعاة أو العلماء بأنهم يتحاملون على الرافضة، ويقولون لهم: انظروا هؤلاء الرافضة كيف أنهم يعكفون على قراءة القرآن، وأنتم تقولون: إنهم يقولون: إن القرآن محرف ومبدل، وفيه زيادة ونقصان، فلم يعكفون عليه قراءة وأخذاً وتلقياً؟

    أقول: إن هذه القراءة في أصلها ليست قراءة لذات القرآن، بل يقرءونه تقية، أي: أنهم يظهرون أمامي وأمامك وأمام الآخرين تقية، فيفعلون هذه التقية تعبداً فهم يجلسون في الحرم، لأن الحرم بالنسبة للجالس فيه أجر، فهم يتعبدون الله بذلك، بالإضافة على جلوسهم في الحرم، فإنهم يطبقون مبدأ التقية عن طريق القراءة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

    1.   

    عقيدة الرجعة

    العقيدة التي تليها: عقيدة الرجعة.

    عقيدة الرجعة: هي اعتقاد الشيعة برجعة أئمتهم، وبرجعة أعدائهم قبل يوم القيامة، ولذلك يروون عن جعفر الصادق أنه قال: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، أي: برجعتنا.

    ويقولون: إن الإقرار بالتقية والاعتراف بها من القضايا التي تعد من صميم عقيدة الشيعة، فمن أنكرها فقد أنكر دين الشيعة وخرج منه، ولا بد من الإقرار بها، ويضعون على الإقرار بها أجوراً عظيمة جداً، بل ويذكرونها في الأدعية وفي الزيارات وفي يوم الجمعة وفي الصلوات، وفي كل وقت تجدهم يدعون ويطلبون عودة، فعندهم الإمام المنتظر ، ولذلك نحن عندنا مثلاً إذا قلنا: (ص)، أي: صلى الله عليه وسلم، أو (رض) أي: رضي الله عنه، فعندهم اصطلاح كذلك اسمه (عج)، أي: عجل الله فرجه، أي: هذا المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء، وسيرجع في آخر الزمان، فهم يدعون الله سبحانه وتعالى دائماً بأن يعجل الله فرجه.

    والرجعة تشمل أصنافاً ثلاثة:

    الصنف الأول: خروج المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء سنة (255هـ)، هذا الرجل الذي سيخرج في آخر الزمان، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً ونعمة وخيراً ورفقاً وغير ذلك، بعد أن كانت مليئة بالظلم والجور.

    فـالمهدي المنتظر عندما يخرج إلى الدنيا يحيي الله معه مجموعة من الناس، من أبرز هم الأئمة، فالأئمة سيظهرون كلهم؛ ليكونوا معينين للمهدي في ترتيب أمور الدنيا، هؤلاء هم الصنف الأول.

    الصنف الثاني: هم ولاة المسلمين الذين اعتدوا على الشيعة واغتصبوا الخلافة، ويركزون على أبي بكر وعمر وعائشة وغيرهم.

    حتى إنهم يروون روايات كثيرة: أن المهدي عندما يذهب إلى المدينة فإنه يأمر بحفر قبر أبي بكر وعمر ويخرجهما طريين ثم يصلبهما على شجرة، ثم يحرقهما، ثم يذرهما في البحر، وهذا من باب الانتقام.

    وكذلك سيحيي عائشة ثم يقيم عليها حد الزنا، وهذه الروايات مسطرة في كتبهم بلا استثناء، ولذلك كان من الغرابة جداً أن يقوم الشيعة بالثورة على سلمان رشدي ، الذي سطر في كتابه (الآيات الشيطانية)، كثيراً من القضايا التي يعتقد بها الشيعة اعتقاداً جازماً، فقد اتهم عائشة بكذا وكذا، واتهم أبا بكر وعمر وكثيراً من الصحابة، ومع ذلك أهدر دمه الخميني ، وهذا من باب الدعاية الإعلامية السياسية، التي استطاع أن يغزو بها المسلمين؛ لأن غالب المسلمين بدءوا يقولون: انظروا إلى زعمائنا الذين يمثلون أهل السنة والجماعة لم يصدروا قراراً واحداً تجاه سلمان رشدي الذي تهجم على الإسلام، أما الخميني فقد جعل مليون دولار لمن يقتله، وأهدر دمه، وهذا يدل على مدى غيرتهم على الإسلام، مع العلم أن في كتاب سلمان رشدي وكتب الشيعة تتطابقاً شبه كلي في الرأي والطرح.

    الصنف الثالث: الذين آمنوا إيماناً قطعياً من الشيعة، هؤلاء يظهرون ويبرزون، وهذا فيه نوع من الدعاية للشيعي؛ لكي يتمسك بشيعيته، حتى يخرج مع المهدي ويكون من جنوده.

    وكأنهم يعطون الشيعي دفعة قوية للتشيع، حتى ينضم الشيعي فيما بعد إلى جيش المهدي المنتظر .

    هذا ما يتعلق بالرجعة بشكل موجز.

    1.   

    عقيدة المهدية

    عقيدة المهدية عند الشيعة، وهي: أن المهدي المنتظر الذي اختفى في سرداب سامراء سنة (255هـ) مع أن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري كان عقيماً، ولم يكن له من أبناء.

    فعندما تورط الشيعة حين سطروا في شريعتهم أن الإمامة تنتقل من الأب إلى ولده، ولا يمكن أن تنتقل من الشخص إلى أخيه، فلما ووجهوا بأن الحسن العسكري كان عقيماً وليس له أولاد تورطوا، فماذا يفعلون؟ تفرقوا فرقاً عديدة، حتى إن النوبختي -وهو أحد أئمتهم- له كتاب مشهور معروف اسمه (فرق الشيعة)، يقول: إن بعد موت الحسن العسكري -الذي هو الإمام الحادي عشر- تفرقت الشيعة إلى أربع عشرة فرقة.

    يعني: كانوا متحدين، فتفرقوا بعد موت الحسن العسكري إلى أربعة عشر فرقة، وأكبر هذه الفرق وأشهرها التي لفقت روية أن الحسن العسكري له ابن وهو محمد ، ومحمد كان صغيراً، وعندما بلغ الخامسة من عمره اختفى في سرداب سامراء، وسيخرج في آخر الزمان.

    وهذه من العقائد المضحكة العجيبة التي يسطرها الشيعة.

    إذاً: عقيدة المهدية تقول: إن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري ، وأنه سيخرج بعد (70) سنة، ثم قالوا: إنه سيخرج بعد (140) سنة، ثم بعد ذلك اخترعوا عقيدة جديدة حتى يبرروا الخطأ وقالوا: سيخرج بعد (300) سنة، وهكذا، ثم فتحوا المجال وقالوا: لا نعلم متى يخرج، وهذه العقيدة ولدت عقيدة تسمى البداء كما سنعرفها بعد قليل.

    فعقيدة المهدية، تقول: إن المهدي المنتظر سيخرج من سرداب سامراء، وسرداب سامراء هو عبارة عن قبو صغير تحت منارة مسجد سامراء، وهذا القبو الصغير الذي لا تتجاوز مساحته اثنين ونصف في ثلاثة ونصف، أي: قريباً من ثمانية أمتار مربعة، وهذا القبو أمامه فرس عليه سرج جميل، وعنده حارس يحرسه، وهذا الحارس يظل يدعو دائماً باستمرار كل يوم، أو يأتي أناس يدعون كل يوم بأن يخرج المهدي إليهم ويفك أسرهم.

    والشيعة يتناوبون الحراسة عليه؛ ينتظرون قدوم هذا المهدي المنتظر .

    عمل المهدي المنتظر عندما يخرج

    إن أول عمل يقوم به المهدي المنتظر عندما يخرج أنه سيجمع الشيعة الذين أحيوا معه، مع الشيعة الموجودين في وقته، ثم يقود هذا الجيش ليهاجم المخالفين وهم أهل السنة، فيقتل الرجال ويستحل النساء والأطفال ويجعلهم عبيداً لهم، فستكون نساء أهل السنة سبايا للشيعة، وأولادهم خدم لهؤلاء الشيعة.

    ثم سيتجه المهدي إلى الحرمين ويهدم الحرم المكي والحرم المدني ويسويهما بالأرض تماماً، هذا بعد أن يخرج أبا بكر وعمر من قبريهما.

    أما الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا سيفعل في قبره؟ سنعرفه إن شاء الله في حينه عندما نتحدث عن جهود الشيعة ومخططاتهم تجاه الحرمين الشريفين.

    1.   

    عقيدة البداء

    أما عقيدة البداء فهي: أن الله سبحانه وتعالى بدا له أمر فغير حكمه، وبدا لله شيء فغير حكمه.. هكذا تقول الشيعة.

    ويقولون كما في (الكافي) (1/146) عن جعفر الصادق قال: (ما عبد الله بشيء مثل البداء).

    والبداء: هو سبق الجهل وحدوث العلم.

    وهو غير النسخ، أما النسخ فهو أن يكون هناك حكم ثم يأتي حكم آخر يلغي الحكم الأول، هذا هو النسخ.

    أما البداء فهو أن الحكم معمول به، فإذا حصل حادث معين، أو قضية معينة، فهذه القضية ذاتها هي التي تلغي الحكم السابق بدون أن يأتي أمر شرعي بإلغائه.

    فكأن الله سبحانه وتعالى يجهل أن هذا سيحصل تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

    وأول من قال بالبداء هم اليهود، فاليهود هم الذي نشروا البداء، وقالوا به كثيراً في التوراة، وفسروه في كثير من كتبهم.

    السبب الذي جعل الشيعة يقولون بالبداء

    السبب الذي جعل الشيعة يقولون بالبداء: أنهم قالوا لأتباعهم عندما رأوا الملامة بسبب قضية المهدي المنتظر ، فقالوا انتظروا بعد (40) سنة سيخرج المهدي وهو ابن (45) سنة، وهذا هو السن الذي يبعث فيه الأنبياء، فانتظروا (40) سنة ولم يخرج هذا المهدي ، فاعترض الناس على هؤلاء الأئمة، فقالوا: لقد بدا لله أمر، وحتى يصدق الناس مسألة البداء كتبوا وسطروا في كتبهم أن البداء من العبادات أو من الدين، فصاروا بالبداء يحرفون كثيراً من الأحكام.

    السبب الثاني: أن الإمام أحياناً يقول بقول معين، فيقول الإمام: إنه سيقع كذا وكذا، فيأتي الزمن المحدد ولا يحصل ما قاله الإمام، فيقولون: لقد بدا لله أمر.

    فيكذبون الله ولا يخطئون الإمام؛ لأن الإمام معصوم، لا يخطئ أبد، لكن الذي يمكن أن يترتب عليه التعديل هو قول الله أو فعل الله سبحانه وتعالى، وهذا منتهى الكفر بالنسبة لهم.

    هذا ما يتعلق بعقيدة البداء بشكل موجز ومختصر.

    1.   

    عقيدة الإمامة

    عقيدة الإمامة من العقائد الهامة جداً عند الشيعة، بل الإمامة عندهم هي أصل الدين الأصيل، وركنه الوحيد، فمن آمن بالإمامة فهو من أهل الجنة، ومن أنكر الإمامة فهو من أهل النار.

    ولذلك يقولون: إن من أقر بولاية علي بن أبي طالب ولو كان يهودياً أو نصرانيا أو مجوسياً دخل الجنة، ويقولون: في المقابل، لو أن عبداً عبد الله سبحانه وتعالى منذ خلق الله السماوات والأرضين بين الركن والمقام، لا ينقطع عن العبادة أبداً، ولكنه لم يؤمن بإمامة آل البيت فإن الله سيكبه على وجهه في سقر.

    وكذلك قالوا: لو أن عبداً جاء بعبادة سبعين نبياً ولم يقر بولاية أحد من آل البيت أكبه الله في النار على وجهه.

    وكذلك يقولون: لو عبد الله حتى انقطع عنقه، ولم يأت بولاية آل البيت، فإنه سيكبه الله في النار.

    إذاً: الإمامة والاعتراف بها أصل الدين الأصيل، وركنه الركين، ولذلك سموا بالإمامية نظراً لهذا السبب، أي: أنهم جعلوا الإمامة هي الأصل.

    ويسطرون في كتبهم في كثير من الأحيان: أن الإمامة أكمل وأجل من النبوة.

    ولذلك ذكر إمام لهم يسمى الطهراني في كتاب له اسمه (ودائع النبوة): أن الإمامة أجل من النبوة.

    بل وذكر صاحب (الكافي) نصاً غريباً يقول: عن أبي عبد الله جعفر الصادق أنه قال: بني الإسلام على خمس: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية. اسقطوا الشهادة وأثبتوا الولاية.

    ثم قال: ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية.

    فالولاية عندهم مقدمة على الصوم والصلاة والزكاة والحج.

    ثم قال: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعني: الولاية.

    أما محمد بن حسين آل كاشف الغطاء الذي يسمى عندهم حجة الإسلام، وله عدة كتب منها: (أصل الشيعة وأصولها) وهذا الكتاب طبع ووزع بالملايين، فهو يطبع طبعتين: الطبعة الأولى تسمى: طبعة الاستهلاك الخارجي، والطبعة الثانية: طبعة الاستهلاك الداخلي.

    أما طبعة الاستهلاك الخارجي فهي طبعة منقحة ليس فيها ذم للصحابة ولا ذم لأهل السنة ولا سب لهم؛ حتى يتأثر بها الناس.

    أما طبعة الاستهلاك الداخلي فتحتوي على حقائق رهيبة جداً، فيما يتعلق بالتصريح بأسماء الصحابة سباً وشتماً ولعناً وذماً إلى آخر ذلك.

    يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء : إن أعظم ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم إنما هو الإمامة.

    فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يأت بشيء أعظم من الإمامة.

    وهذا فيه من العجب العجاب الشيء الكثير.

    أما قضية وجود الأئمة الاثني عشر هؤلاء وحصرهم في هذا العدد، فيقولون: إن أول من جاء بها هو أحد اليهود هشام بن الحكم ، فأصله رجل يهودي تسمى باسم الإسلام، وهو الذي ذكر أن الأئمة اثنا عشر إماماً، وسطر ذلك في كتبه، فأخذ منه الشيعة ذلك.

    ثم أقام الشيعة للتدليل على الإمامة بتحريف الآيات والنصوص والأحاديث وغير ذلك، وألف في ذلك الكثير من الكتب، من أبرز ذلك مثلاً كتاب (الألفين في أمامة أمير المؤمنين) لـابن المطهر الحلي يقول فيه: أردت أن أحصر فيه ألفي دليل على صحة إمامة علي بن أبي طالب ، فأتى بألف وثمانية وثلاثين دليلاً، يعني: ما استطاع أن يصل بها إلى الألفين، وقد حرَّف الآيات وحرَّف الأحاديث، وحرَّف الوقائع التاريخية وحرَّف وحرَّف، حتى يثبت في ذلك الإمامة.

    فهم يركزون على الإمامة تركيزاً مهماً، ولذلك تجد أن جل كتبهم تتحدث عن قضية الإمامة.

    سأذكر لكم هذا النص الغريب العجيب، يقول نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية (2/279): لن نجتمع معهم -أي: أهل السنة- على إله ولا نبي ولا إمام.

    يعني: لم يجتمعوا معنا لا على إله ولا نبي ولا إمام، لماذا؟

    يقول: وذلك أنهم يقولون: إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وسلم نبيه وخليفته من بعده أبو بكر ، ونحن لا نقول بهذا الرب، ولا بذلك النبي، بل نقول: إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا.

    هذا قمة الكفر بالنسبة لهؤلاء، فكأنهم يؤمنون برب غير الله، ويؤمنون بنبي غير محمد الذي جُعل خليفته أبو بكر ، بل يقولون: إن ربنا هو الذي أوصى محمداً بأن يجعل علي بن أبي طالب خليفته، هذا هو قولهم بهذا.

    فنتيجة لتقرير الإمامة وإيصالها إلى أعلى درجة، فإنهم جحدوا الاتفاق فيما بيننا وبينهم في مسألة الألوهية والربوبية، وهذا النص سيكون حجراً يلقم به كل من قال: لا خلاف بيننا وبين الشيعة إلا في (5%) أو (10%)، أو خلافنا معهم في الفروع فقط لا غير.

    فلذلك نقول لهؤلاء: ما رأيكم في هذا النص؟ علقوا على هذا النص كيفما شئتم، وسيتبين لكم فعلاً أن هؤلاء الشيعة بسبب اعتقادهم هذا لا يصح أن نقول: إنهم من أهل الإسلام، بل هم كفرة خارجون عن دين الله سبحانه وتعالى، فهم لا يؤمنون بربنا ولا يؤمنون بنبينا ولا يؤمنون بأئمتنا، وبالتالي فهؤلاء ليسوا منا ولسنا منهم.

    1.   

    موقف الشيعة من الصحابة رضوان الله عليهم

    النقطة التي تليها من عقائد الشيعة: موقفهم من الصحابة، موقفهم من نقلة الشريعة ومن حملة الملة، موقفهم من هؤلاء الذين حملوا الراية وحطموا راية كسرى، ودمروا معابد النار، موقفهم من هؤلاء الأصحاب الذين أوصلوا الدين إلى غيرهم.

    يريد الشيعة أن يبعدوا الناس عن دين الله سبحانه وتعالى، وأن يجعلوهم يكفرون بالله سبحانه وتعالى؛ لأنهم في أصلهم إما من المجوس أو اليهود، وبالتالي جعلوا محبة آل البيت وتأييد آل البيت ستاراً يتغطون به، فاخترعوا كل وسيلة تبعد المسلمين عن دين الله، سواء كان ذلك بإبعادهم عن القرآن أو بإبعادهم عن السنة، أو بإبعادهم عن أي شيء آخر، ومن ذلك إبعادهم عن الصحابة، فماذا فعلوا تجاه الصحابة؟

    قالوا: إن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عدد أصابع اليد الواحدة، كل الصحابة ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة، وفي رواية: خمسة، وفي رواية: ثلاثة عشر، ومهما تجاوزنا العدد فإنهم لا يصلون إلى العشرين في أكثر رواياتهم.

    إذاً: الصحابة الذين تجاوز عددهم الآلاف المؤلفة كلهم ارتدوا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبق منهم إلا هذا العدد اليسير.

    وهذا العدد اليسير أبقوه لأسباب سنذكرها بعد قليل، فجعلوا كل الصحابة مرتدين كفاراً خارجين من دين الله سبحانه وتعالى.

    ولا تكاد تجد كتاباً من كتبهم إلا ويصرح بكفر هؤلاء الصحابة، سواء كان هذا التصريح بأسمائهم مباشرة، أو بكناهم، أو بأوصافهم أو بغير ذلك.

    فأقول لمن يدافع عن الشيعة ولمن يؤيد الشيعة، ولمن يقول: إن هؤلاء الشيعة منا وفينا، أقول له: جئني بأي كتاب للشيعة، وسأثبت لك أنهم يكفرون أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، الذين هم خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين، وإذا كان قدوتنا والذين نحبهم هذا هو موقف الشيعة من الصحابة، فهل يا ترى نقف من الشيعة موقف المؤيد وموقف المشجع، وموقف المحب، وموقف الحريص على الوحدة، والحريص على كذا وكذا، وهم ينظرون إلينا نظرة مخالفة.

    فموقفهم من الصحابة يحتاج حقيقة إلى محاضرات متتابعة، فلو أخذنا كل صحابي على حدة وطرقنا ماذا يقولون فيه لاحتاج إلى زمن طويل.

    والشيعة لهم مؤلفات في هذا المضمار فمثلاً: بحار الأنوار الذي هو أكبر كتبهم، فمقدار الجزء الواحد منه أكثر من ستمائة صفحة، وفيه كتاب اسمه مطاعن الصحابة.

    يقول: أولاً: مطاعن أبي بكر الطعن الأول، الطعن الثاني، الطعن العاشر، الطعن الخامس عشر.

    مطاعن عمر ، مطاعن عثمان ، مطاعن عائشة ، مطاعن الزبير ، مطاعن طلحة ، مطاعن معاوية ، ثم مطاعن عموم الصحابة، ثم يذكرون في ذلك نصوصاً وروايات وأكاذيب وقصصاً وغير ذلك شيئاً كثيراً جداً بشكل عجيب، فلو طرقنا هذه المطاعن بشكل مفصل لاحتاج ذلك إلى دروس متتابعة ومتواصلة.

    وهذا الكتاب (مطاعن الصحابة) لا يطبع إلا بصفة سرية وخاصة، يعني: كانوا يطبعون (بحار الأنوار) منذ أمد طويل، وإذا وصلت الطباعة إلى هذا الكتاب (مطاعن الصحابة)، فإنه يترك على حدة بمفرده وينشر بين الناس بصفة كتاب مخطوط أو مطبوع طبعة حجرية قديمة، وأنا عندي الطبعة الحجرية القديمة، التي طبعت قبل أكثر من مائة وعشرين سنة أو مائة وثلاثين سنة.

    وفي الأخير عندما ظهر شأن الرافضة وبرزوا، وصارت لهم دولة تؤيدهم طبعوا هذا الكتاب الذي فيه مطاعن الصحابة ونشروه في كل مكان، بل وبيع في البحرين في المعرض الدولي قبل عامين.

    موقف الشيعة من أبي بكر الصديق رضي الله عنه

    نريد أن نقف وقفات موجزة مع موقف الشيعة من بعض الأصحاب.

    أولاً: موقفهم من أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

    لقد ذكروا عدة مطاعن على أبي بكر الصديق ، لكن سنذكر نموذجاً واحداً فقط، فهم في كتب تفاسيرهم يفسرون قول الله سبحانه وتعالى: ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ [التوبة:40].

    ويقولون: أولاً: الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ معه أبا بكر ؛ حتى لا يدل عليه المشركين فيقضوا عليه.

    هكذا تفسيرها عندهم.

    كذلك يقولون في قوله تعالى: لا تَحْزَنْ [التوبة:40]: أي: أن أبا بكر أصابه الحزن، وهذا دلالة على أنه جبان وأنه منافق، وأنه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ظاهره ومع المشركين في باطنه، ولذلك يقولون: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لمس صدر أبي بكر الصديق فجأة فإذا فيه قلادة معلقة، ففتحها وإذا هي صورة هبل، الصنم الذي يعبده المشركون.

    فقال ما هذا يا أبا بكر ؟ فقال: استغفر لي يا رسول الله لم أقصد ذلك. إلى آخر تلك الخزعبلات.

    ثم إنه عندما التقى بـعمر ، قال له: لقد خدعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبت منه أن يستغفر لي، وسأغير مكان هذا الصنم.

    كما هو مسطر في كتبهم.

    فالشيعة يريدون أن يبينوا أن أبا بكر كافر؛ نظراً لهذه القصص المختلقة.

    وكما قلنا مسبقاً: لا يوجد أحد أكذب من الرافضة.

    فهذا أبو بكر الصديق الذي هو خير الخلق بعد الأنبياء والمرسلين يقفون منه هذا الموقف.

    ويقفون منه هذا الموقف؛ لأنه كما يزعمون أخذ الخلافة من علي بن أبي طالب ، والخلافة لم تؤخذ من علي ، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان مقراً بفضل أبي بكر وبتقدم أبي بكر عليه، وكان مع أبي بكر ، فهم يقفون من أبي بكر هذا الموقف؛ لأنه أمر بتسيير الجيوش إلى العراق، وتدمير أصول الرافضة، فهم يحقدون على أبي بكر بسبب ذلك وغيره.

    صحيح أن أبا أبا بكر هو الذي سير الجيوش إلى العراق، لكن من الذي تحطمت الإمبراطورية المجوسية الفارسية في خلافته؟ إنه عمر بن الخطاب ، لذلك فإن عمر بن الخطاب هو المقدم في الكراهية والحقد، ويطيلون في لعنه وسبه وشتمه.

    موقف الشيعة من عمر بن الخطاب رضي الله عنه

    أما موقف الشيعة من عمر بن الخطاب فلهم مواقف كثيرة جداً منه، من ضمنها، يقولون: إن الله سبحانه وتعالى عندما قُتل عمر أوحى إلى الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات على الناس ألا يكتبوا سيئة واحدة على أي بشر لمدة ثلاثة أيام بلياليها؛ احتفاء بمقتل عمر بن الخطاب .

    يعني: أن الله سبحانه وتعالى يحتفل بمقتل عمر بن الخطاب ، انظروا إلى هذه العقليات أين وصلت؟ وإلى أي حد وصلت؟ هذا موقفهم من عمر ؛ لأن عمر بن الخطاب هو الذي دمر الإمبراطورية المجوسية في معركة جلولاء، وفي معركة القادسية، وفي معركة المدائن، وفي معركة نهاوند (فتح الفتوح) الذي قضي فيها على الملك الكسروي بعد مقتل يزدجرد بن كسرى .

    فهم يحقدون على عمر حقداً شديداً، وفي المقابل يرفعون من شأن قاتله أبي لؤلؤة المجوسي الذي يسمونه بابا شجاع الدين ، ويقيمون له مزاراً في شيراز وفي غيرها من المدن، ويزار كل عام، ويحتفل به كل عام، بل إن مقتل عمر بن الخطاب قد عملوا له أكثر من عيد، وأطلقوا عليه أكثر من ستين اسماً ذكرها محمد مال الله في كتاب له بعنوان (يوم الغفران).

    فمن أسمائه: يوم الغفران، وعيد الشكر، ويوم النعمة، وغير ذلك، كل ذلك احتفاء بمقتل عمر .

    موقف الشيعة من عثمان ومعاوية والزبير وعائشة وسائر الصحابة

    كذلك عثمان ومعاوية والزبير وعائشة كل هؤلاء ذكروا فيهم مطاعن ليست باليسيرة؛ وذلك أنهم عندما قالوا: إن القرآن محرف وفيه زيادة ونقصان، فهم عندما وصفوا هؤلاء الصحابة بهذه الصفات المشينة، إذاً: كيف نقبل القرآن من أناس هذه صفاتهم، فاستطاعوا بهذا التدبير العجيب الغريب أن يؤثروا على قطاع كبير من جمهورهم الذين قلدوهم.

    أما المستثنى من الصحابة فيما يتعلق بالردة فهم مجموعة ومنهم:

    سلمان الفارسي ، وعمار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود وغيرهم، فهؤلاء هم الذين بقوا على الحق ولم يرتدوا.

    والسبب في استثناء الشيعة هؤلاء فقط، أولاً: أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في يوم من الأيام فوجد بعض الناس يقولون لبعضهم: من أين أصلك؟ من أين أنت؟ إلى أي قبيلة ترجع؟ ثم قالوا لـسلمان : من أين أنت؟ قال: أنا مسلم، فقال صلى الله عليه وسلم لهم: (سلمان منا آل البيت) فهذه العبارة مهمة بالنسبة لهم.

    ثانياً: أن سلمان يرجع أصله إلى بلاد فارس، بل يرجع أصله إلى جذر قوي عند الفرس؛ باعتبار أن أباه كان قيم النار، فقد كان يشرف على المعابد كما بينا ذلك مسبقاً.

    أما عمار بن ياسر فتأييده ومحبته بالنسبة للشيعة كان لأمرين اثنين:

    الأمر الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (عمار تقتله الفئة الباغية).

    و عمار قتل من قبل جيش معاوية بن أبي سفيان في معركة صفين، وبالتالي فالفئة الباغية هي فئة معاوية ، فلكي يظهروا أن فئتهم -أي: الشيعة- ليست باغية وأنها على الحق، وما عداها هي الباغية، فلا بد من تلميع جانب عمار وإظهار أن عمار بن ياسر من الذين لم يرتدوا من الصحابة.

    الأمر الثاني: أن الشيعة عندما اتهموا بأن مرجعهم يهودي؛ لأنهم أخذوا عقائدهم من عبد الله بن سبأ كما بينا ذلك، وكتب كثير من الكتاب أن عبد الله بن سبأ هو الذي أنشأ العقيدة الشيعية، فهم أرادوا أن يوجدوا لهذا الأمر تبريراً أمام الناس، فقالوا: إن عبد الله بن سبأ اختفى لم يبق له وجود، وبعضهم قال: إن عبد الله بن سبأ هو عمار بن ياسر ، ويستدلون على ذلك بمجموعة من الأدلة ليصلوا إلى هدفهم، فقالوا: عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني وعمار بن ياسر من صنعاء من اليمن، ويقولون: عبد الله بن سبأ يرجع أصله إلى قبيلة سبأ، وهي قبلية من قبائل اليمن، وعمار بن ياسر من اليمن يرجع أصله إلى قبيلة سبأ، وعبد الله بن سبأ يكنى بـابن السوداء ، لأن أمه كانت سوداء، وعمار بن ياسر كذلك يقولون: إن سمية بنت خياط كانت سوداء، فيسمى ابن السوداء فأرادوا التلبيس على الناس بهذه الصورة، وقد ذكر ذلك أحد الكتاب المشهورين المعروفين وهو مصطفى كامل الشيبي في كتابه (الصلة بين التصوف والتشيع)، أراد أن يحقق هذا المبدأ، فلذلك يحبون عماراً نتيجة لذلك.

    أما أبو ذر الغفاري فلأنه حصل منه موقف مع الصحابة ضد معاوية وضد عثمان في مسألة جمع الأموال، وكان لـأبي ذر اجتهاد معين لم يوافقه عليه كل الصحابة، فالشيعة لم ينظروا إلى اجتهاده في مسألة جمع الأموال واكتنازها، بل نظروا له بأنه عارض عثمان ومعاوية ، وبالتالي أيدوه وأحبوه.

    الشاهد في هذا: أنهم لم يقولوا: إن كل الصحابة مرتدون؛ لأن من الصعوبة بمكان أن يصدق الناس أن كل الصحابة ارتدوا، يعني: ليس معقولاً أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أمضى عمره في تربية الصحابة على الإيمان فشل في دعوته.

    والواقع أن الرسول صلى الله عليه وسلم على رأي الشيعة فاشل، وأنه بعد ثلاث وعشرين سنة من العمل الدءوب والعمل المتواصل والدعوة المتواصلة، لم يخرج لنا إلا أقل من أصابع اليد الواحدة من الصحابة الذين بقوا على الحق.

    أما البقية فكانوا كلهم هباءً منثوراً، فهم يقولون في إحدى رواياتهم: إن الصحابة كلهم منافقون ارتدوا عن دين الله إلا ثلاثة أو خمسة أو سبعة. وهناك عدة روايات في هذا الجانب.

    ومعنى هذا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينجح في دعوته؛ لأنه لم يصمد على الحق إلا أقل القليل.

    هذا ما يتعلق بعقائد الشيعة الرافضة، فقد عرضناها بشيء من الإيجاز والاختصار، ولعل في ذلك الكفاية.

    فمن كان يريد الاستزادة فليرجع إلى المراجع التي كتبت عنهم.

    وسأذكر إن شاء الله في الدرس القادم قائمة من المراجع، مع بعض المزايا لكل مرجع، حتى يستطيع الإنسان أن يرجع إلى الكتاب المناسب في أي مسألة من المسائل المتعلقة بالشيعة وعقائدهم.

    1.   

    الشيعة في الماضي المواقف والأهداف

    ننتقل إلى موضوع جديد في هذا اللقاء المتواصل حول الشيعة الرافضة، ذلكم هو: الشيعة المواقف والأهداف.

    والمواقف والأهداف تأخذ جانبين اثنين:

    أولاً: الشيعة في الماضي.

    ثانياً: الشيعة في الحاضر.

    الشيعة في الماضي سنطرقهم ثم ننتقل بعد ذلك إلى عرض للشيعة في الحاضر.

    أما الشيعة في الحاضر فسنطرق قضيتهم من خلال عرض الأهداف العامة والأهداف الخاصة الآن، وسيكون عرضاً تفصيلياً لأهداف الشيعة ومخططاتهم، وبرامجهم في غالب الدول الإسلامية، فنأخذها دولة دولة، ونعرض لمناهجهم في هذه الدول، ثم بعد ذلك نعرض لوسائل التبليغ ومجالات الدعوة وطرق الدعوة عند هؤلاء الشيعة، مع ذكر القصص والنماذج موثقة من كتبهم أو من نشراتهم أو من مجلاتهم أو من جرائدهم.

    وهناك أشياء كثيرة أحاول أن ألخصها لأعرضها لكم إن شاء الله في الدرس القادم.

    النقطة الأولى: الشيعة في الماضي.

    أولاً: لابد أن يعي المسلم أن الشيعة مهما اختلفت أصولهم فإنهم متفقون على أن عدوهم الأول هم أهل السنة.

    فالشيعة من نصيرية ودروز وباطنية إسماعيلية وقرامطة وإمامية وبهرة إلى آخر ذلك، كل هؤلاء يعدون فرقاً متفاوتة، لكنهم متفقون على أن عدوهم هم أهل السنة والجماعة.

    ثانياً: أنهم منذ أمد طويل وهم يبذلون ويبذلون ويبذلون؛ ليتمكنوا من إقامة دولة مستقلة لهم.

    وهم بقوتهم وتصميمهم على إنشاء الدولة لم تتغير منذ ألف سنة إلى زماننا هذا، فعندهم إرادة وعمل دءوب لتكوين هذه الدولة وصبر ومصابرة حتى حققوا هدفهم وكونوا دولة لهم.

    ثالثاً: هذا عرض لنماذج من الدول التي أقاموها مع وقفات مع هذه الدول، ولعل بعضاً منها قد ذكرته في لقاء مسبق حول صور من التحدي اليهودي، لكن سأعرضها بشكل موجز لمن لم يحضرها ولم يستمع إليها.

    أولاً: الدولة العبيدية، قاموا بإنشاء الدولة العبيدية التي استمرت (270) سنة، من سنة ( 297 هـ) إلى سنة (567 هـ)، والتي أزالها صلاح الدين الأيوبي رضي الله تعالى عنه ورحمه.

    هذه الدولة عندما قامت وسيطرت على شمال إفريقيا وعلى الشام وعلى الحجاز ساهمت مساهمة فعالة في نشر المذهب الرافضي في تلك المناطق، وكان من وسائلهم المتعددة والكثيرة جداً: القضاء على كتب أهل السنة تماماً، فلا يوجد صحيح البخاري ولا مسلم ولا موطأ الإمام مالك ولا مسند الإمام أحمد عند الناس، بل ومن وجد عنده كتاب من هذه الكتب يقتل، وذلك أنهم أصدروا قراراً وقانوناً أن من وجد عندهم موطأ الإمام مالك يقتل، بهذا النص، وبالتالي كان الناس يخفون هذه الكتب؛ خوفاً من القتل، وخوفاً من السجن والاضطهاد من قبل هؤلاء.

    كذلك عندما رأوا أن الناس يعكفون على القرآن والسنة قراءة وحفظاً وتلقياً وتدريساً وتعليماً فقاموا بإيجاد البديل عن طريق نشر الكتيبات الرخيصة السهلة اللذيذة في بعض الأحيان، وهي ما تسمى بالسير الشعبية، كتغريبة بني هلال، وسيرة حمزة البهلوان ، وقصة سيف بن ذي يزن ، وقصة الأميرة ذات الهمة.. إلى آخر ذلك من الكتيبات الصغيرة الرخيصة الثمن التي تطبع إلى وقتنا هذا وتنشر في كل مكان.

    وكلها عبارة عن شعوذة قصص باطلة، وكلام ليس له قيمة، لكنها حبكت حبكاً جميلاً، وعرضت فيها قصائد جميلة، حتى إن كثيراً من العامة بدءوا يقرءونها حتى في المساجد.

    كذلك تعاون العبيديون مع النصارى الصليبيين في حرب الدولة الزنكية، الدولة الزنكية بقيادة عماد الدين زنكي وابنه نور الدين زنكي وغيرهما، فالدولة الزنكية كانت تحارب الصليبيين، فكان الصليبيون يستنجدون بالدولة العبيدية فتنجدهم ضد الدولة الزنكية.

    والعبيديون يسمون أنفسهم فاطميين، وإلا فالأصل أنهم عبيديون؛ لأنهم ينتسبون إلى عبيد الله بن ميمون القداح الديصاني ، وهو رجل يهودي، وكان يدعو في شمال أفريقيا إلى رجل من آل البيت، فعندما انضم إليه كثير من الناس ادعى الدعوة لنفسه، وألغى الذي كان يدعو له، وكون الدولة باسمه، وسميت الدولة العبيدية نسبة إليه.

    كذلك من جهودهم أن كثيراً من وزرائهم ونوابهم والمسئولين في حكوماتهم كانوا يهوداً أو نصارى، وهذا يدل على مدى التعاون بين هؤلاء العبيديين والصليبيين.

    هذه الدولة أسقطت ولله الحمد، لكن بعد أن فعلوا الأفاعيل في الدولة المسلمة.

    والله سبحانه وتعالى من فضله تعهد بحفظ دينه، ولم يوكل حفظ هذا الدين لنا، وإلا لضيعناه منذ أمد بعيد، فقد تعهد سبحانه بحفظ كتابه، الذي بحفظه يحفظ الدين، فقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9].

    فهذا الذكر محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى، ولم يسند حفظه لنا مثلما أسند دين اليهود والنصارى إليهم، فضيعوه فضاعوا.

    موقف الدولة القرمطية من المسلمين

    الدولة الثانية: هي الدولة القرمطية، التي نشأت في سنة (286هـ)، واستمرت إلى سنة (301هـ).

    هذه الدولة كانت لها جهود متواصلة وطويلة في حرب المسلمين، سأذكر لكم نموذجاً واحداً منها: هذا النموذج الذي قاده أبو سعيد الجنابي القرمطي ، وذلك عندما هاجم الحجيج في مكة، فقتلهم وملأ صحن الحرم بهم، وألقاهم في بئر زمزم، وفعل الأفاعيل حتى إنه قتل في الحرم فقط أكثر من عشرين ألفاً، هذا غير الذين قتلوا في منى وغيرها من الطرقات.

    فيقال: إنه قتل عشرات الآلاف في الحرم، ثم في النهاية رقى على الكعبة وقال:

    أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا

    يعني: أنني في منزلة قريبة من منزلة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله يخلق الخلق وأنا أفنيهم.

    ثم بعد ذلك أخذ الحجر الأسود وذهب به إلى الأحساء، وبقي عنده عشرين عاماً، وما هؤلاء الشيعة الموجودون الآن في القطيف وفي الأحساء، إلا من بقايا هؤلاء القرامطة، فهم امتداد لهؤلاء القرامطة الذين لم يندثروا، بل تقوقعوا داخل الأحساء، وهم متواجدون إلى زماننا هذا.

    الدولة الأخرى التي سنذكرها: هي الدولة البويهية، التي حكمت حتى ستار الخلافة العباسية، تعرفون ........ أن من عز الدولة البويهي ، وعضد الدولة البويهي ، وركن الدولة البويهي، بدأ حكمها في سنة ثلاثمائة وأربعة وأربعين، وهذه الدولة سأذكر لكم يعني نموذج واحد من نماذج حربها للأمة المسلمة، ذلكم النموذج هو جهدهم في مساعدة القرامطة.

    للأسف الشديد أننا نقول: الدولة الفاطمية ونقول: الفاتح جوهر الصقلي باني الأزهر، جوهر الصقلي كان وزير المعز لدين الله الفاطمي وكلهم من أذناب اليهود الذين احتلوا بلاد المسلمين وقاموا بتدنيسها، وأنشأ جوهر الصقلي الجامع الأزهر لتدريس المناهج الرافضية والفلسفة اليونانية بشتى أصنافها، وسحب الناس عن دراسة القرآن والسنة.

    إذاً: كان الهدف من إنشاء الجامع الأزهر هو تدريس المناهج المناهضة للقرآن والسنة، وسحب الناس عن دارسة القرآن والسنة.

    كذلك يقولون: إن أبو الحسن الأعصم أحد أبناء أبي سعيد الجنابي اختلف مع المعز لدين الله الفاطمي ، فأراد أن يقاتله، فصار أمام عدوين: المطيع لله الخليفة العباسي، الذي كان وزيره هو معز الدولة بختيار البويهي ، والمعز الفاطمي فقال: أبو الحسن الأعصم : لأتفقن مع المطيع لنقاتل سوياً المعز ، ثم بعد ذلك أرجع لعدوي الأول، فذهب إلى المطيع وطلب منه المساعدة لمقاتلة المعز الفاطمي ، فقال المطيع : إنهم كلهم رافضة، وكلهم في الكفر سواء، فرفض مساعدته، لكن قام وزير المطيع بختيار معز الدولة البويهي بإمداد أبو الحسن الأعصم بالمال والسلاح والعتاد بالرغم من معارضة الخليفة العباسي؛ لأن المطيع كان صورة فقط، ولم يكن له من الأمر شيء، إنما كان مثل الحكام الموجودين في بعض الدول، كملكة بريطانيا أو غيرها.

    يعني: يملك بدون أن يتخذ القرار، وإنما هو في الصورة فقط، أما القرارات فيتخذها رئيس الوزراء.

    موقف الدولة الصفوية من المسلمين

    الدولة الأخرى: الدولة الصفوية، وهي التي أنشأها إسماعيل الصفوي في سنة (950هـ) فـإسماعيل الصفوي وجد في إيران، وكانت إيران دولة يغلب عليها الطابع السني، ولا يوجد فيها من الشيعة إلا عدد قليل جداً.

    فقام بعض الناس بالتأثير عليه فانتهج المنهج الشيعي، وعندما انتهج المنهج الشيعي وآمن به عقد العزم على نشره في إيران نشراً تاماً، فاستخدم العنف بشكل وحشي لا مثيل له، في سبيل نشر هذا الدين المحرف.

    فمن عارض الانضمام للشيعة يقتل، حتى قيل: إنه قتل في غداة واحدة أكثر من مائة ألف شخص؛ لأنهم رفضوا الدخول في التشيع.

    وضغط على الباقين فلم يتحملوا فرضخوا ودخلوا في التشيع.

    ويقولون: إن ظهور التشيع كان امتداداً لجهود إسماعيل الصفوي ، وكان عالمه الأكبر وشيخه الأكبر محمد باقر المجلسي صاحب كتاب (بحار الأنوار) الكتاب الضخم للشيعة، فقد ألفه لـإسماعيل الصفوي .

    1.   

    نماذج فردية لجهود الشيعة في حرب المسلمين

    ننتقل إلى نقطة أخيرة وهي: نماذج فردية لجهود الشيعة في حرب الأمة المسلمة، نذكر نموذجين فقط من النماذج.

    دور ابن العلقمي في حرب المسلمين

    النموذج الأول: هو ما يذكره المؤرخون عن مؤيد الدين بن العلقمي الذي كان وزيراً للخليفة العباسي المستعصم بالله ، هذا الرجل الذي هو مؤيد الدين بن العلقمي ، كان طبعاً وزيراً ومعه وزير آخر هو نصير الدين الطوسي ، نصير الدين الطوسي ، وكانوا كلهم شيعة.

    انظروا إن الوثوق بالشيعة أدى بالخلافة العباسية للسقوط والانهيار والاندثار، فهؤلاء الشيعة الذين اتخذهم خليفة المسلمين المستعصم وزراء له ماذا فعلوا تجاهه؟

    ماذا فعل ابن العلقمي ؟

    لقد أرسل رسالة إلى هولاكو ملك المغول (التتار)، والمغول كانوا يعيشون في بلادهم، فكانت التجارات بينهم وبين المسلمين، فكان هناك حاكم مسلم فيه حماقة، فعندما جاءه مجموعة من التجار المغول اعتدى عليهم وضربهم، فعادوا إلى بلادهم يشتكون إلى جنكيز خان ، فغضب جنكيز خان وأراد تأديب هذا الحاكم، فاتجه لتأديبه فهذا الحاكم استنصر بالحاكم الذي بجانبه، فقام جنكيز خان بافتتاح دولة هذا الحاكم، والحاكم الذي بجانبه، ثم توقف ورجع إلى بلاده، وهولاكو حفيد جنكيز خان لم يجرؤ أن يتقدم إلى بغداد مهد الخلافة العباسية وقلب الأمة الإسلامية، لأن هذا قد يكون فيه مخاطرة، لكن لما جاءته رسالة من مؤيد الدين بن العلقمي يقول فيها: إنني أستنجد بك وأطالبك أن تأتي لتنقذنا من كذا وكذا وكذا، فطبعاً هولاكو استغرب؛ لأنه قد يكون هذا نوعاً من المكر والخديعة، وقد يكون هذا من الاستدراج له، فإذا جاء إلى بغداد ضرب، فأرسل رسالة: أنا لا أستطيع أن أقدم إلى بغداد؛ لأن بغداد زاخرة بالجند فيها أكثر من مائة ألف جندي مدرب، ولكن إذا صرفت هؤلاء الجند فإنني سأقدم عليك لأنصرك.

    وأرسل جواسيس إلى بغداد لمتابعة هل سينفذ مؤيد الدين بن العلقمي هذا الرأي أم لا، وفعلاً عندما وصل الخطاب بدأ ابن العلقمي بتفريق الجيش، فجعل عشرة آلاف جندي يذهبون إلى اليمن، لإصلاح الأوضاع، وقال لمثلهم: وأنتم اذهبوا إلى مصر، وأنتم اذهبوا إلى النوبة، وأنتم اذهبوا إلى الشام، فلم يبق في بغداد إلا عشرة آلاف جندي ومن أضعف الجند.

    ثم أرسل برسالة إلى هولاكو يطالبه فيها بالقدوم، فالجواسيس الذين أرسلهم هولاكو قالوا: نعم لقد حقق ابن العلقمي ما أمرته به، فقدم هولاكو ولم يحاصر بغداد إلا فترة يسيرة من الزمن، ثم دخلها، وعندما دخلها ماذا فعل هولاكو ؟

    لقد قتل أكثر من مليون ومائتي ألف على أقل الروايات، فرواية ابن كثير في البداية والنهاية تقول: مليون وثمانمائة ألف، يعني: قتل قريباً من المليونين، والرواية الأخرى تقول: مليون يعني: ألف ألف.

    وهؤلاء كلهم من أهل السنة؛ لماذا؟ لأن ابن العلقمي كان يقول لأتباعه من الرافضة: ابقوا في مكان معين حتى نضمن سلامتكم، ثم ذهب إلى هولاكو وجنده وقال: هؤلاء كلهم جند معك يدلوك على أعدائنا.

    فكان الجندي المغولي يأخذ معه أحد الرافضة، فيدله على البيوت المشهورة، هذا بيت القاضي فلان، فيدخلون فيقتلوه هو وأسرته، وهذا بيت العالم فلان، وهذا بيت طالب العلم فلان، وهذا بيت كذا، فيقتلونهم عن بكرة أبيهم، إلى أن وصل الأمر إلى أن رائحة الجثث صارت تشم على مسافة سبعمائة كيلو متر.

    بل قال ابن كثير : إن نصف هؤلاء ماتوا من الروائح ومن انتشار الأوبئة، لأنه يصعب أنهم يقتلون مليون وثمانمائة ألف.

    انظروا إلى الحقد في قلب مؤيد الدين بن العلقمي الذي جعله يسعى في سبيل هدم الأمة الإسلامية، وكان يهدف باستدعاء هولاكو إلى إقامة دولة رافضية، لكن الله سبحانه وتعالى رد كيده في نحره، فقد انقلب عليه هولاكو ولم يتهنَّ بملك، وقدم على الله سبحانه وتعالى بهذا الوزر العظيم، فكل هؤلاء الذين قتلوا سيسألونه لم قتلتنا؟ أو كنت السبب في قتلنا؟ هذا مثال من الأمثلة.

    دور علي بن الفضل القرمطي في حرب المسلمين

    المثال الأخير من أمثلة هؤلاء الرافضة في سبيل حرب الأمة الإسلامية قديماً فهو شخص يدعى علي بن الفضل ، وهو من أتباع القرامطة بالأحساء ونجد، والقرامطة كان مكانهم بالأحساء ونجد وغيرها، فأراد أن ينشر الدعوة القرمطية في منطقة اليمن، فاتجه إلى اليمن وحيداً.

    وهذا فيه نموذج لعلو الهمة عند أهل الباطل.

    ذهب علي بن الفضل القرمطي إلى اليمن، وسكن في مكان منزو بجانب المسجد، فكان يتعبد بالمسجد ويصلي ويقرأ القرآن ويظهر الدين، فأحبه أهل الحي، ثم بدأ يتعرف عليهم ويتقرب إليهم ويلاطفهم، وكان شاباً نشيطاً قوياً له لسان وله عقل وله دراية، ثم بدأ يطرح عليهم أفكاره بشكل تدريجي: لماذا لا نكون أغنياء؟ لماذا لا تكون لنا دولة؟ لماذا لماذا؟ فانضم إليهم أعداد من قرى مجاورة، ثم صاروا يقفون في طرق القوافل، فأي قافلة تمر قالوا: أعطونا رسوماً ننفقها على الفقراء والمساكين، فإذا رفضت القافلة نهبوها، وإذا كانت القافلة قوية تركوها، فشيئاً فشيئاً جمعوا مالاً، وفي نفس الوقت كانوا يجمعون رجالاً، إلى أن صاروا أقوياء، ثم تدربوا على السلاح، ثم قتلوا أمير القرية التي هم فيها وسيطروا عليها وحصنوها، ثم اتجهوا إلى القرية الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، ثم استطاعوا في فترة وجيزة من الزمن أن يحتلوا اليمن بأكملها، فصار علي بن الفضل هو الحاكم بأمره، ثم بعد ذلك قام بحرب شعواء رهيبة مخيفة ضد أهل السنة، حتى إنه كان يدخل القرية ولا يطلب من أهلها الدخول في منهجه، بل إذا علم أنها قرية سنية يقضي على من فيها تماماً، ثم يأتي بأصحابه من الشيعة الرافضة ويدخلهم في هذه القرية ويملكونها ويسكنون فيها، ويأخذون الأطفال والنساء سبايا.

    لا أقول: اندثرت دولة القرامطة الرافضة في اليمن، بل بقي فكرهم، فقام أناس بإحيائه مرة أخرى، فقد برزت فيما بعد مكارمة اليمن.

    والمكارمة ينتسبون إلى مكرم بن علي الذي كان من تلامذة تلاميذ علي بن الفضل ، فـالمكرم بن علي أسس منهجاً ودعا إليه، وأخذه المكارمة الذين نشروه في اليمن، ثم سافر جزء منهم إلى نجران، وكونوا دولة لهم في نجران، وكان لهم قوة في نجران ثم تضعضع أمرهم فترة.

    والآن لهم نشاط ولهم بروز ليس باليسير، وهم ما يسمون باليامية، أو جزء كبير من اليامية، والمكارمة في نجران هم من أتباع الباطنية.

    ومنهج الباطنية والرافضة واحد وفكرهم واحد، هذا ما يتعلق بلقاء هذا اليوم.

    ولقاؤنا إن شاء الله في الدرس القادم سيحتوي على مسألتين اثنتين: أهداف الشيعة في الزمن الحاضر، ثم الإجابة على الأسئلة إن كان هناك فرصة للإجابة على الأسئلة.

    سنركز في أهداف الشيعة على أهدافهم العامة تجاه الأمة الإسلامية في الزمن الحاضر، ثم أهدافهم تجاه كل بلد على حدة، وسنذكر نماذج مفضلة بالأسماء وموثقة، ثم نذكر الأساليب الدعوية والمناهج التبليغية التي يقومون بها، سواء كان ذلك في البلاد الإسلامية أو غير الإسلامية، ثم بعد ذلك الإجابة على الأسئلة والاستفسارات، والله سبحانه وتعالى أعلم.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.