إسلام ويب

رسالة إلى المغنيين والمغنياتللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يتحدث الشيخ حفظه الله عن هذا الموضوع، مبيناً الدوافع والأسباب التي دفعته لطرحه، ثم شرع في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة المطهرة الدالة على تحريم الأغاني، ثم أخذ يورد أقوال الصحابة والتابعين وعلماء الإسلام في تحريم الغناء وفتاويهم في ذلك، مع ذكره لبعض شبه من أباح الغناء والرد عليها، وأتبع ذلك ببيان بعض كلمات المغنين وأشعارهم الكفرية والإلحادية، مبيناً أضرار الغناء.

    واختتم الدرس بكلام بعض التائبين من الغناء، وأقوال بعض الشعراء في ذم الغناء.

    1.   

    الأسباب الدافعة للحديث عن الغناء

    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، يزيد في الخلق ما يشاء، إن الله على كل شيء قدير.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أكرم هادي، وأفصح من نطق بالبوادي، وأجل من تكلم في النادي، وأحدى من حدا به حادي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

    فعنوان هذه المحاضرة: (رسالة إلى المغنيين والمغنيات) رسالة مزجتها بالحب، وصبغتها بالمودة، وأرسلتها بالمحبة، ودفعني لقول هذه الرسالة ثلاثة أسباب:

    السبب الأول: ما أخذ الله على أهل العلم أن يبينوا الحق، ويوضحوا للناس ما اختلفوا فيه، ويقيموا على كل مسألة دليلاً، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران:187] وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:159-160] لذلك كان لزاماً عليَّ وعلى كل داعية وكل طالب علم أن يبين الحق لأهل الحق، ولمن يقبل الحق ولمن لم يعرف الحق، ولا تأخذه في الله لومة لائم.

    السبب الثاني: الإشفاق على من وقع في براثن الغناء، ومن ضيع عمره في هذا اللهو، ومن لعب بساعاته ولياليه وأيامه، والرحمة به، فوالله لا نريد أن تصيبه حرارة الشمس، ولا الشوكة؛ لأنه مسلم في الجملة، ولأنه قريب وأخ وحبيب وصديقٌ، فرحمةً به أردنا أن ننصحه، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).. فأحببنا لهم ما أحببنا لأنفسنا؛ لأنا ذقنا القرآن وحلاوة الذكر، والطاعة والعبادة، ومجالس الخير والدروس، والكتب الإسلامية واتباع السنة، فنحب لهم ما نحب لأنفسنا، ونريد لهم أن يذوقوا كما ذقنا، وأن يعيشوا كما عشنا، وأن يحيوا كما حيينا، قال تعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا [الأنعام:122].

    السبب الثالث: ما لُبِّس على بعض الناس من الذين تزعموا الفتيا؛ فأفتوا بغير علم، وشُبِّه عليهم، فأباحوا الغناء، فنقول: من أين أبحتموه والله يقول: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116]؟! من أين أبحتموه؟! وما هو دليلكم؟! ومن أين برهانكم؟! قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [الأنعام:148].. قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:111].

    وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور العلماء، ولكن بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) أين الدليل؟ وأين البرهان؟

    فهذه الرسالة إلى المغنين والمغنيات لها عناصر:

    العنصر الأول: أدلة تحريم الغناء من الكتاب والسنة.

    العنصر الثاني: أقوال علماء الإسلام في تحريم الغناء.

    العنصر الثالث: شبهة من قال بإباحة الغناء والرد عليه.

    العنصر الرابع: بعض كلمات المغنين في غنائهم التي يقولونها صباح مساء، وتبث في الآذان، وتصل إلى القلوب.

    العنصر الخامس: أضرار الغناء وأخطاره في الدنيا والآخرة.

    العنصر السادس: تائبون من الغناء منّ الله عليهم بهجر الغناء، وعادوا إلى رحاب الإيمان، فأهلاً وسهلاً بالأحباب، وحياهم الله وبياهم من خيرة أصحاب على سنن الهدى.

    يا خير ساعٍ لقيت     الحظ في يوم المعاد

    العنصر السابع: ماذا قال شعراء الإسلام عن الغناء في ذمه وفي تحقيره وفي التحذير منه؟

    1.   

    أدلة تحريم الغناء

    أدلة تحريم الغناء من كتاب الله

    أما الكتاب والسنة فقد نطقا بتحريم الغناء، قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في سورة الإسراء: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ [الإسراء:64] قال المفسرون كما ذكر ابن جرير وابن كثير وغيرهما: " صوته الغناء " واستفزز -والخطاب للشيطان- أي: استفزز اللاغين اللاهين بصوتك الذي هو الطرب والغناء، وما صاحبه من موسيقى ووترٍ وناي وكمنجةٍ، وغيرها من المعازف، استفززهم بذلك وأزهم أزاً، وحركهم إلى المعصية، وذكرهم الفاحشة، ومرسهم على الفجور.

    وقال سبحانه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان:6-7] قال ابن مسعود: [[أقسم بالله أن لَهْوَ الحديث لَهُوَ الغناء]] وقاله غيره كـجابر، ونقل عن مجاهد ذلك، وعن ابن مسعود كما أسلفت وعن غيرهم من الأئمة كما سوف أذكره إن شاء الله.

    وقال سبحانه: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا [الأنعام:70] قال بعض العلماء: اللهو هو: الغناء، بل هو أسه وأساسه ورأس حربته، فهو من أعظم اللهو الذي يلهي القلوب عن باريها سبحانه وتعالى.

    وقال سبحانه: وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [الأعراف:146] وأغوى الغي ما دلك على الفاحشة وما قادك إلى المعصية، فهذا عقبة بن نافع القائد العظيم الشهير المسلم الذي وقف بسيفه على المحيط الأطلنطي يخاطب الماء ليرفع لا إله إلا الله وراء الماء، يقول لأبنائه: " يا أبنائي! إياكم والغناء! فوالله ما استمعه عبد إلا وقع في الفاحشة ".

    وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المنافقون:9] فإذا كان اتخاذ الأموال والأولاد مباحاً، لكنه إذا ألهى حرم، فكيف الملهيات التي هي أصلاً وفصلاً ونصاً من الملهيات والمغريات للقلب، ومما يحجبه عن خالقه ومولاه؟!

    وقال سبحانه: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثـية:23] قال أحد علماء السلف: " كل من أحب شيئاً وتعلق به وشغله فهو إله له من دون الله " (اتخذ إلهه هواه) أي: أحب هذا الهوى فغلبه. قال سبحانه: وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ص:26] والهوى: كل ما شغلك عن طاعة أو حجزك عن ذكر، قال البخاري في صحيحه: باب ما يذم من الشعر إذا كان الغالب على الإنسان حتى شغله عن القرآن وعن الذكر وعن طلب العلم، ثم أتى بالحديث الصحيح المرفوع: {لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير من أن يمتلئ شعراً} فإذا كان هذا الشعر وهو مباح في أصله إذا لم يصاحبه غناء مذموماً إذا شغل عن الذكر والقرآن وطلب العلم؛ فكيف بغناء مركب يشغل الإنسان عن طاعة الواحد الأحد كما تشغله الخمر؟! فلا إله إلا الله كم أفسد الغناء من قلب!! ولا إله إلا الله كم جفت بسببه عين!! ولا إله إلا الله كم أغوى من شباب وكم أورث من فاحشة وكم دعا إلى فجور!!

    اتق الله الذي عز وجل

    واستمع قولاً به ضرب المثل

    اعتزل ذكر الأغاني والغزل

    وقل الفصل وجانب من هزل

    كم أطعت النفس إذ أغويتها

    وعلى فعل الخنا ربيتها

    كم ليال لاهياً أنهيتها

    إن أهنا عيشة قضيتها

    ذهبت لذاتها والإثم حل

    وقال سبحانه: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [الكهف:28] وأغفل الغافلين وأكثر الناس صدوداً من شغل وقته بالغناء مزاولةً أو سماعاً أو مشاركةً، فحينها يقسو قلبه، وتكثر حجبه، ولا تسيل دموعه، ولا يذكر ربه، ولا يتهيأ لمعاده.

    أدلة تحريم الغناء من السنة

    أما سنة المختار عليه الصلاة والسلام فاسمعوا إلى الحبيب، يا أيها المغني! يا أيتها المغنية! اسمعوا إلى رسول الإنقاذ عليه الصلاة والسلام، اسمعوا إلى المصلح الكبير، اسمعوا إلى المعلم النحرير، اسمعوا إلى البشير النذير، اسمعوا إلى من لم يترك لنا خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذرنا منه، اسمعوا إلى الذي لو خالفنا طريقه فلن نعرف الجنة، ومن اتبعه نجا وأفلح في الدنيا والآخرة.

    فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم عند البخاري أنه قال: {ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف} حديث صحيح سنده كالشمس، ومعناه: أنه سوف يأتي قوم يستحلون محرمات منها المعازف، فيقولون: مباحات ويعزفون ويطبلون، ويرقصون ويغنون، فإذا جابهتهم، قالوا: مباحٌ، وقد صحت نبوته في ذلك، والحديث في البخاري.

    وقد قال عليه الصلاة والسلام عند أبي داود بإسناد حسن، بل صححه بعض الفضلاء: {يبيت قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو ولعب، فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير} رواه أبو داود بسند حسن.

    وبعض علماء السنة قال: "سوف يقع المسخ في آخر هذه الأمة".

    قالوا: "من استغوى وغوى، وأحدث الخمر والمعازف والغناء، وترك رب الأرض والسماء، يوشك أن يصبح وقد مسخ خنزيراً أو قرداً " والعياذ بالله.

    وقال عليه الصلاة والسلام، والحديث في الترمذي وقال عن الحديث: غريب: { ليكونن في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، قال رجل: متى ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف} قيل: القذف بالحجارة من السماء، والخسف: أن يخسف بهم في الأرض ويسيخوا، وقد أورد بعض المؤرخين أن بعض اللاغين اللاهين الفاجرين في بلاد الإسلام باتوا على زنا وغناء، فخسف الله بهم وبدارهم، والقصص معروفة، وقذفوا بالحجارة، ومسخٌ: يمسخون قردةً وخنازير.. والعياذ بالله!

    وقال عليه الصلاة والسلام والحديث عند ابن خزيمة بسند صحيح: {إني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة، وصوت عند مصيبة}.

    قال أهل العلم: الصوت عند النعمة: هو صوت العزف والغناء في مناسبات الطرب إذا حصلت النعمة، وجزاء النعمة شكر الواحد الأحد لا الغناء، ولا الرقص، ولا المعازف، والصوت عند المصيبة هو: صوت النائحة، ودلت على ذلك النصوص، وعند أبي داود يُروى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه خرج لما سمع زمارة راعٍ فوضع إصبعه في أذنيه، ثم قال: يا نافع! هل تسمع شيئاً؟ قال: نعم. فأبقى إصبعيه، فلما سأله هل تسمع شيئاً؟ قال: لا. فأنزل إصبعيه من أذنيه، وقال: {رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع زمارة راعٍ، فوضع إصبعيه في أذنيه كما فعلت} فهذه زمارة راعٍ ليس فيها من الإغواء كهذا الغناء الذي تكلف فيه، وأصبح مركباً، وأصبح له تخصص، وأصبح على دراسة، وأصبح فتاناً للقلوب ومشغلاً للأرواح.. أهو أولى بالتحريم أم هذا؟

    1.   

    أقوال علماء الإسلام في تحريم الغناء

    فهذا ابن عباس يحرم الغناء، وابن مسعود يحذر منه، وجابر بن عبد الله يصفه باللهو، وعلماء الإسلام يفتون بتحريم الغناء، وعقبة بن نافع يحذر أبناءه، ومكحول ينكر على من يغني وعلى من يستمع، وكذلك مجاهد، وميمون، وعكرمة.

    يفتي شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريم الغناء، وسوف أورد فتواه، وابن القيم يحبر مقالةً في ذم الغناء وتحريمه، وعلامتنا وشيخنا سماحة الوالد ابن باز له فتوى في ذلك بتحريمه.

    إذا قالت حذام فصدقوها     فإن القول ما قالت حذام

    الألباني: يجمع النصوص، ويحرر الأحاديث، ويفتي بتحريم الغناء، فهل بعد هذه القائمة من علماء؟! وهل يجابه فتوى هؤلاء فتوى؟

    خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به      في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل

    واسمع إليهم الآن:

    أقوال الصحابة والتابعين والأئمة في تحريم الغناء

    قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في تفسير ابن جرير في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان:6] قال: [[هو الغناء]].

    وقاله مجاهد، ومكحول علامة الشام، ومجاهد بن جبر -كما أسلفت- مفسر المسلمين، وميمون بن مهران العدل الثقة، وقاله الثوري زاهد التابعين، وقاله أبو حنيفة علامة العراق، وقال مالك: " لا يستمع الغناء ولا يغني عندنا إلا الفساق ".، وقال الشافعي: خلفت بـبغداد شيئاً أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير يصدون به الناس عن القرآن أو كما قال، وأفتى الإمام أحمد بتحريمه وحذر منه، وتبعه أصحابه، وصنف في ذلك أبو الطيب الطبري رسالةً، وكذلك كثير من العلماء ألفوا فيه رسائل.

    قال ابن مسعود فيما صح عنه وبعضهم يرفعه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام: [[الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت البقل من المطر]] وقال عقبة بن نافع لأبنائه وقد تقدم نحوه: " إياكم والغناء فما استمعه عبد إلا وقع في الفاحشة "، وقال عمر بن عبد العزيز لأبنائه: [[أُحذركم الغناء، فما استمعه عبد إلا أنساه الله كتابه]] أي: القرآن.

    وابن مسعود في قوله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان:6] يقول: [[والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء]] ونقل الآجري العالم الكبير المحدث إجماع أهل العلم بتحريم الغناء، وهو قول الليث بن سعد وعلماء مصر، وعلماء الكوفة، وأفتى به حماد وأبو عبيد، وإسحاق بن راهويه، وإبراهيم النخعي، وغيرهم كثير.

    فتوى شيخ الإسلام في تحريم الغناء

    واسمع إلى حبيب العلماء، الثقة العدل، الزاهد الصادق، شيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين ابن تيمية يقول في كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان: " ومن أعظم ما يقوي الأحوال الشيطانية -يقصد الصرع- وما ينتاب العبد من خبائث، ومن واردات شيطانية ووساوس وأمراض قلبية سماع الغناء والملاهي، وهو سماع المشركين، قال الله تعالى: وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً [الأنفال:35] قال ابن عباس وابن عمر: [[التصدية التصفيق باليد، والمكاء: الصفير]].

    وقال شيخ الإسلام: فكان المشركون يتخذون هذا عباده، وأما النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعبادتهم ما أمر الله به من الصلاة والقراءة والذكر ونحو ذلك، ولم يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على سماع غناءٍ قط، لا بكف ولا بدف.

    ثم قال عن مستمع الغناء: " وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن، وتقوى عند مزامير الشيطان، فيرقص ليلاً طويلاً، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعداً، وقد حدث هذا ".

    قال الشافعي: رأيت في المدينة قيناً يدور على الناس يعلمهم الغناء طيلة النهار، فإذا أتت الصلاة صلى جالساً، أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن وينفر منه ويتكلفه، ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية، ويجد عنده مواجيد، فهذه أحوال، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف:36] ". انتهى كلام ابن تيمية.

    وأقول له:

    بالله لفظك هذا سال من عسل     أم قد صببت على أفواهنا العسلا

    كلام ابن القيم حول الغناء

    وقال تلميذه ابن القيم -غفر الله له ورفع درجته- في إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان وهو كتاب عظيم: " ومن مكائد الشيطان ومن مكائد عدو الله ومصائده التي كاد بها من قل نصيبه من العقل والعلم والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين، سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى، كاد الشيطان النفوس المبطلة، وحَسَّنَ الغناء لها مكراً منه وغروراً، وأوحى إليها الشبه الباطلة على حسنه فقبلت وحيه، واتخذت لأجله القرآن مهجوراً، فلو رأيتهم عند ذياك السماع، وقد خشعت منهم الأصوات، وهدأت منهم الحركات، وعكفت قلوبهم بكليتها عليه، وانصبت انصبابةً واحدةً، فتمايلوا له كتمايل النشوان، وتكسروا في حركاتهم ورقصهم كتكسر النسوان، والعياذ بالله ".

    ثم قال: " وهو خمارة النفوس، يفعل بالنفوس أعظم من فعل الكئوس، فلغير الله بل للشيطان قلوب هناك تمزق، وأموال في غير طاعة الله تنفق، قضوا حياتهم لذة وطرباً، واتخذوا دينهم لعباً ولهواًً، مزامير الشيطان أحب إليهم من استماع سور القرآن، لو سمع الواحد منهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكناً، ولا أزعج له قاطناً، حتى إذا تلي عليه قرآن الشيطان، وولج مزموره سمعه، تفجر ينابيع الوجد من قلبه على عينه فجرت، وعلى أقدامه فرقصت، وعلى يديه فصفقت والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله الواحد الديان عليه توكلت وهو حسبي ونعم الوكيل ". انتهى كلامه رفع الله منزلته، وغفر ذنبه، وهو من المحققين العظماء.

    فتوى ابن باز والألباني في تحريم الغناء

    وسئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله قال السائل: ما حكم الأغاني؟ هل هي حرام أم لا؟ رغم أني أسمعها بقصد التسلية فقط؟ وما حكم العزف على الربابة والأغاني القديمة؟ وما حكم الطبل في الزواج؟

    فأجاب سماحته: " الاستماع إلى الأغاني حرام ومنكر، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله وعن الصلاة، وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان:6] بالغناء، وكان عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل رضي الله عنه يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء، وإذا كان مع الغناء آلة كالربابة والعود والكمان والطبل صار التحريم أشد.

    وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً، فالواجب الحذر من ذلك، وقد صح عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: {ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف} وهي: آلة الطرب".

    ثم قال: " أوصيك وغيرك بالإكثار من قراءة القرآن ومن ذكر الله عز وجل، كما أوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن وبرنامج نور على الدرب، ففيهما فوائد عظيمة، وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب، أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد، الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح محرم، في وقت من الليل للنساء خاصة؛ لإعلان النكاح، والفرق بينه وبين السفاح، كما صحت السنة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، أما الطبل فلا يجوز ضربه بالعرس ولا في غيره، بل يكتفى بالدف خاصة في العرس فقط، وللنساء دون الرجال ". انظر مجلة الدعوة العدد (902).

    وهذه فتوى من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، انتهت وهو من هو علماً وحفظاً وتقوى وفهماً.

    واسمع إلى محدث العصر والعلامة الكبير محمد ناصر الدين الألباني وقد أورد حديث: {ليكوننَّ أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف} قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/144) قوله: " (يستحلون) فإنه صريح بأن المذكورات ومنها: المعازف هي في الشرع محرمة، يستحلها أولئك القوم ".

    وقال: " وقرن المعازف مع المقطوع بحرمته، مع الزنا والخمر، ولو لم تكن محرمة لما قرنها معها، وقد جاءت أحاديث كثيرة بعضها صحيح في تحريم أنواع من آلات العزف التي كانت معروفة يومئذٍ كالطبل والعود وغيرها، ولم يأتِ ما يخالف ذلك أو يخصه؛ اللهم إلا الدف في النكاح والعيد، ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها، ولا تغتر -أيها القارئ الكريم!- بما قد تسمع عن بعض المشهورين اليوم من المتفقهة من القول بإباحة آلات الطرب والموسيقى، فإنهم والله عن تقليد يفتون، ولهوى الناس ينصرون.

    ومن يقلدون؟ إنما يقلدون ابن حزم الذي أخطأ فأباح آلات الطرب والملاهي، لأن حديث أبي مالك الأشعري لم يصح عنده، وهو صحيح ". انتهت فتوى هذا العالم الجهبذ العلامة غفر الله له ورفع منزلته.

    1.   

    شبهة من قال بإباحة الغناء والرد عليه

    ورد في الساحة ونشرت بعض الصحف أن بعض المفكرين سئل عن الغناء هل تستمعه؟

    قال: نعم أستمعه، ولا بأس به وهو حلال، ولم يأتِ فيه حديث صريح يحرمه.

    مواقف في الرد على شبهة من أباح الغناء

    ونحن نقف منه ثلاثة مواقف:

    أولها: أن نقول له: كيف افتريت على الكتاب والسنة؟ أما أوردنا الآيات؟! أما أوردنا الأحاديث؟! أما ذكرنا كلام أهل العلم؟! فأين دليلك الذي يعارض دليلهم؟! ما هو دليلك الذي تبيح به الغناء؟

    قال سبحانه: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116].

    ثانيها: أن نقول له: إن كتاب الله قد بين المحرمات وما أحل سبحانه، فإن الله قد فصل في الكتاب كل شيء، وقال سبحانه: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] فسألناهم كـابن عباس وجابر وابن عمر وعائشة، وجل الصحابة وعلماء التابعين، والفقهاء الأربعة، وابن تيمية وابن القيم وابن باز والألباني فقالوا بتحريمه، فأين العلماء إلا هؤلاء؟ أين نذهب؟ بتحليله إلا قوم ليس لهم دليل.

    ثالثها: ألم ينظر هذا المفكر إلى ما حدث في المجتمع من فساد؟ ألم ينظر إلى ما طم من بلاء؟ ألم ينظر إلى المنكرات؟ ألم ينظر إلى الفجور؟ ألم ينظر إلى ما أحدثه الغناء؟ ألم ينظر نتائجه الوخيمة في المجتمعات؟ ألم ينظر إلى الفاحشة والتسيب؟

    فتاة في السادسة عشرة وفي العشرين تكشف صدرها وذراعيها، وتمشط شعرها وتتجمل وتتطيب وتتمكيج، ثم تظهر أمام الجماهير وأمام الألوف المؤلفة، فتنقل في الشاشات، وعلى الصحف، وفي وجه المجلات بصوت رخيم، فتفتن القلوب وتعدم الأرواح، فلا إله إلا الله أي ذنب اقترفت!! وأي خطيئة ارتكبت!! وأي رب أغضبت!! وأي شرع خالفت!! نسأل الله أن يهدي هؤلاء، فما اجتمعنا إلا لنقول النصيحة، ولندعو لهم بظهر الغيب علَّ الله أن يسعدهم في الدنيا والآخرة.

    1.   

    بعض كلمات المغنين في غنائهم

    الغناء بالآلات -كما قلت- محرم، لكن زادوا على ذلك وطمُّوا وعمُّوا، فأتوا يتفننون في منكر القول وفاحشه؛ بل بعضهم وصل إلى درجة الكفر بشعره وبغنائه.

    أمثلة من شعر الغزل الكفري والإلحادي

    فهذا خليفة من الخلفاء طلب شاعراً من الشعراء ليسفك دمه، وهذا الشاعر يقول في أغنية أو قصيدة:

    قف بالطواف تر الغزال المحرما      حج الحجيج وعاد يقصد زمزما

    لو أن بيت الله كلم عاشقاً     من قبل هذا كاد أن يتكلما

    فسمعها بعض العلماء فبكى وقال: سبحان الله، والله ما دخلت الطواف والمسعى ووالله ما ذكرت إلا الله وما ذكرت غيره، ومع العلم يقول هذا الشاعر: كاد أن يتكلم البيت لمحبوبه، وحسيبه الله!

    ويقول آخر:

    فوالله ما أدري ولو كنت داريا     بسبع رمين الجمر أم بثمانيا

    لما رأى النساء عند الجمرات نسي العدد، وتوله قلبه، ونسي مراقبة الله عز وجل عند الجمرات التي وقف عندها المصطفى يبكي ويدعو، ووقف أيضاً عمر عندها يبكي ويقول: [[اللهم إنه شاب رأسي، ورق عظمي، وضاعت رعيتي؛ فاقبضني إليك غير مفرط ولا مفتون، اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتةً في بلد رسولك]] وأما هذا فيقول:

    فوالله ما أدري وإن كنت داريا     بسبعٍ رمين الجمر أم بثمانيا

    ويقول غيره وهو مجنون ليلى الذي ضاع قلبه وأعرض عن القرآن، وعن المسجد، وأمره إلى الله، يقول:

    أتوب إليك يا رحمن مما     جنت نفسي فقد كثرت ذنوبُ

    وأما من هوى ليلى وتركي     زيارتها فإني لا أتوبُ

    لا إله إلا الله!!!

    والله يقول: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وقال سبحانه: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53] وقال سبحانه: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].

    غزل أحد المغنين المعاصرين وإلحاده

    وفي مجلة اليقظة قالوا: بعد توقف خمسة وثلاثين عاماً يعود الموسيقار الكبير الفنان، يعود ليتحف الجماهير -أقول: ليضل الجماهير- ويتحفنا بالجديد، وأقول: الجديد من المعصية، عله أن يتوب ويراجع حسابه مع الله، اسمع إلى كلمات الأغنية، وأنا أقرؤها بلهجته؛ لأنها لهجة عامية متبذلة، وعفواً إذا أخطأت في ضبط اللهجة، وهي تخالف المعتقد وتعارض الكتاب والسنة، وتلغي قرارات القضاء والقدر التي أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم، وأفتى كثير من العلماء بتحريم قولها واستماعها، وأن من اعتقد ما فيها فقد كفر، وحقه أن يقطع رأسه بالسيف الأملح؛ لأنه اعتقد عقيدة الشرك والعياذ بالله، يقول:

    جايين الدنيا ما نعرف ليه     ولا رايحين فين ولا عايزين إيه

    مشاوير مرسومة لخطاوينا     نمشيها في غربة ليالينا

    يوم تفرحنا ويوم تجرحنا     واحنا ولا احنا عارفين ليه

    وزي ما جينا جينا     ومش بأيدينا جينا

    ولقيت بيتي بعد الغربة     قلبك ده وعيونك ديه

    ولقيت روحي في أحضان قلبك     باحلم واصحى واعيش على حبك

    حتى في عز عذابي بحبك     عارف ليه يا حبيبي بحبك من غير ليه

    قضايا مهمة في مقطوعة غناء

    أولها: قوله: (جايين الدنيا ما نعرف ليه) أي: أتيت إلى الدنيا لا أعرف لماذا أتيت؟ قال سبحانه يرد عليه ويخبره لماذا أتى: هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً * إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:1-3].

    (جايين الدنيا ما نعرف ليه) أتى بك الله كما قال سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58].

    قال: (جايين الدنيا ما نعرف ليه) أتيت لتعبد الله فإلى جنة أو تعصي الله فإلى نار.

    ثم يقول: (ولا رايحين فين ولا عايزين إيه) رايح إلى دار المستقر، إلى يوم يجمع الله الأولين والآخرين يرد الله عليك فيقول: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [الأنعام:62] وقال تعالى: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ * خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ [الواقعة:1-3] وقال تعالى: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْأِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:34-41] والله يقول لك: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:94].

    يقول: (ولا رايحين فين ولا عايزين إيه) رايح إلى الواحد الأحد، قال سبحانه: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] وقال تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [طـه:102] وقال سبحانه: إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا [الزلزلة:1-2] وقال تعالى: فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:33-37].

    ويقول:

    مشاوير مرسومة لخطاوينا      نمشيها بغربة ليالينا

    كأنه يمشي على غير قضاء وقدر، والله يقول: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [القمر:49-50] ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8] ويقول الله: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [البلد:8-11] ويقول الله: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [الانشقاق:6] فاعرف أنك سوف تلقى الله.

    مقطوعةُ كفرٍ تُغنى، ويستمعها مئات الألوف، ونحن نحذره وننذره، وكل من سار مساره وأدمن الغناء، شفقةً بهم ورحمةً قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، والكافرون هم الظالمون، قبل أن يجمع الله الأولين والآخرين ثم يقولون: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا [الأنعام:27] ولكن هيهات.

    إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى     ولاقيت بعد الموت من قد تزودا

    ندمت على ألا تكون كمثله     وأنك لم ترصد لما كان أرصدا

    واسمع إلى بعضهم يقول في أغنية مشهورة:

    هل رأى الحب سكارى مثلنا      ...............

    ما رأى في الحياة سكارى مثلكم، سكرى الأرواح وسكرى العقول اجتمعت فهو سكار عظيم، فما رأى الناس كسكران من الغناء، وسكران من الخمر، وندعوك مع ذلك إلى الله، واعلم أنك مهما شربت من كأس، ومهما استمعت من وتر، ومهما عصيت الله ثم عدت ورفعت يديك إلى الحي القيوم، وتبت إلى الله وقلت: أستغفر الله، غفر الله لك.

    صح عنه عليه الصلاة والسلام أن الله عز وجل يقول: {يا عبادي! إنكم تذنبون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم} وقال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الحديث القدسي الصحيح: {يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً أتيتك بقرابها مغفرة}.

    إن الملوك إذا شابت عبيدهم     في رقهم عتقوهم عتق أبرار

    وأنت يا خالقي أولى بذا كرماً     قد شبت في الرق فاعتقنا من النار

    سبحان من يعفو ونهفو دائماً     ولم يزل مهما هفا العبد عفا

    يعطي الذي يخطي ولا يمنعه     جلاله عن العطا لذي الخطا

    وقال الرابع:

    يا من هواه أعزه وأذلني     كيف السبيل إلى وصالك دلني

    لقد أذلك هواه، ولقد أبعدك هواه، ولقد صدك هواه، أبعدك عن المسجد، وعن القرآن، وعن طريق الجنة، أذلك في الدنيا والآخرة، إن لم تتب إلى الله، وهذا اعتراف منه يقوله أمام الناس.

    وقول الخامس: (قسماً بمبسمك البهي) لا إله إلا الله!! القسم بغير الله شرك، وهذا يقسم بشفتي محبوبه، والله له أن يقسم بما شاء من خلقه، والله يقسم على أمور تشيب الرءوس، وتجعل الولدان شيباً، وتجعل الدمع يتصبب، وتجعل القارب يتحدر، قال سبحانه: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا [الشمس:1-2] وقال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى [النجم:1-2] وقال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل:1] وقال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ [الواقعة:75] وقال تعالى: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى [الضحى:1-2] قسم عظيم من الواحد الأحد، ولا نقسم إلا بالله فلا أعظم من الله، وهذا يقول: (قسماً بمبسمك البهي).

    ويقول آخر وهو يغنى هذا الكلام:

    لبست ثوب العمر لم أستشر     وحرت فيه بين شتى الفكر

    لا إله إلا الله! تعتب على أنه ما استشارك الواحد الأحد، فتقول: ما استشارك الله الذي خلقك، قال تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] له الحكمة البالغة يخلق ما يشاء ويفني ما يشاء، ويغني من يشاء ويفقر من يشاء، قال تعالى: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً [الفرقان:3].

    وقصيدة وأغنية أخرى، نقلت عن مطربة كتبها أحد الناس، تقول وهي قد كلَّت في الحياة وملَّت: (أروح لمين ومين سيرحم أساي) تروحين إما إلى جنة أو نار، قال تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7] وقال تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] هذا طريق الخير وطريق الشر، محمد عليه الصلاة والسلام في الطريق الأيمن، والشيطان في الطريق الأيسر، فإن أجبت محمداً عليه الصلاة والسلام فالجنة، وإن بقيت مع الشيطان فالنار.

    ولو أنا إذا متنا تركنا     لكان الموت غاية كل حي

    ولكنا إذا متنا بعثنا      ويسأل ربنا عن كل شيء

    ويغني أحدهم أغنية الفاسق المجرم إيليا أبو ماضي النصراني الذي يقول:

    جئت لا أعلم من أين! ولكني أتيت!!

    ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت!!

    ولماذا لست أدري؟!! لست أدري!!

    وأقول: والله لتعلمنَّ: إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ [العاديات:9-10].

    يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:106-107].

    هذه بعض المقطوعات، وتركتُ الكثير وعندي قوائم وقصاصات وملحقات ونشرات، بعضها كفر، وبعضها فسق، وبعضها معصية، فنطلب من الجميع أن يتوبوا إلى الله، وأن يراجعوا حسابهم، وليعلموا أن هناك رقيباً.

    كأن رقيباً منك يرعى خواطري     وآخر يرعى مسمعي وجناني

    1.   

    أضرار الغناء

    ذكر بعض العلماء أن للغناء أكثر من ثلاثين ضرراً، وأكثر من ثلاثين خطراً:

    - منها: أنه يقطع الحبل بينك وبين الله، لأن حبلك مع الله هو الذكر، وقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والقرآن وعمارة المسجد، وتذاكر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    - ومن أضرار الغناء: أنه يوجد وحشة بينك وبين الله الذي لا إله إلا هو أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وتقسو القلوب بذكر الشيطان، والغناء قرآن الشيطان، ورقية إبليس وبريد الزنا، ما أدمن عبد عليه إلا استوحش من المساجد والقرآن والحديث والدروس والدعوة وذكر الله الواحد الأحد.

    - ومن أضراره أنه يحبب الزنا، قال ابن القيم: " هو بريد الزنا"، وهو يقود العاشق إلى المعشوق، وهو يجمع بين العاصين لله والفاجرين في مكان يوم يكشفهم الله، وظنوا أنهم غابوا عن عين الله، فيوصلهم الغناء إلى الفاحشة الكبرى، قال الأندلسي:

    وإذا خلوت بريبة في ظلمـة     والنفس داعية إلى الطغيان

    فاستحي من نظر الإله وقل لها      إن الذي خلق الظلام يراني

    يقول سبحانه: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7].

    - ومن أضرار الغناء: أنه يلهي عن ذكر الله، ويصرف عن الفرائض.

    - ومن أضراره: أنه يحدث وساوس وهواجس في القلب وواردات خطيرة.

    - ومن أضراره: أنه سلم للشيطان لزرع الفاحشة والفجور.

    - ومن أضراره: أنه يخلع ثوب الحياء الذي بين العبد وبين الله، فيصبح المغني بلا حياء، يستقبل الجماهير بعوده وسخفه وفسقه، وتقوم المغنية الفتاة من بيت الحشمة، فتقف شبه عارية أمام الجماهير، فلا إله إلا الله كم هتك من حجاب! ولا إله إلا الله كم أوصد من باب! ولا إله إلا الله كم أغضب الواحد الوهاب سُبحَانَهُ وَتَعَالى! وكم خولفت به السنة والكتاب! ولكن مع ذلك نقول: تعالوا تعالوا.

    شباب الحق للإسلام عودوا     فأنتم فجره وبكم يسود

    وأنتم سر نهضته قديماً     وأنتم فجره الباهي الجديد

    أيها المغنون في بلاد الإسلام: أجدادكم الصحابة، أجدادكم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أجدادكم هم الذين رفعوا لا إله إلا الله، أجدادكم هم الذين قدموا الإسلام للناس، فتحوا البلاد، أسسوا منارة العدل في أسبانيا، وبنوا منبر العدل في كابول، وفتحوا الدنيا: باسم الله، سجدوا بالجباه في أفريقيا، سلوا عنهم اللوار، والجنج ودجلة والفرات والنيل.

    سلوا عنهم كل صقع في الأرض، هم أجدادكم، أفيتحول النسب والنسل والابن على منهج غير أبيه؟ الجد يحمل المصحف، والابن يحمل العود! الجد يحمل السيف والابن يحمل العود! الجد يتلو القرآن في الليل ويبكي والابن يتلو الأغنية ويضحك الجماهير! يقول الأول من الصحابة:

    عباد ليل إذا جن الظلام بهم     كم عابد دمعه في الخد أجراه

    وأسد غاب إذا نادى الجهاد بهم     هبوا إلى الموت يستجدون رؤياه

    يا رب فابعث لنا من مثلهم نفراً     يشيدون لنا مجداً أضعناه

    واعلموا أن بلاداً رفعت على علمها لا إله إلا الله محمد رسول الله وقامت على نصر الدين -وسوف تنصره وتمضي في رحابه- لهي كفيلة أن ترفع هذه الكلمة في قلوب الناس، وأن تحث هؤلاء على التوبة وعلى إصلاح مسارهم، وعلى إسعاد هذا الشعب الذي آنسه الله وآنس وحشته، وأرغده وكل بلاد المسلمين بما أنعم سُبحَانَهُ وَتَعَالى وبالخصوص هذه البلاد التي حظيت بالحرمين، وحظيت بالكتاب والسنة تشريعاً، فأسأل الله أن يوفق ولاة الأمر على تبصير هؤلاء إلى الطريق المستقيم، وتبصيرهم إلى الدعوة، وإلى التحاكم إلى هذه الكلمة التي رفعت على العلم الأخضر لا إله إلا الله محمداً رسول الله.

    1.   

    تائبون من الغناء

    وهناك مغنون تابوا معنا في هذه الجلسة، وسوف يتحدثون بعد صلاة العشاء، وتاب كثير من الناس، وهنا وثائق أقرؤها عليكم ممن قرروا العودة إلى الله، وأول هذه الوثائق في جريدة الجزيرة بتاريخ9/4/1410هـ (عودة العودة) يعود إلى الله، عودة العودة، كان يغني ويطبل ويرقص، ثم كان له من اسمه نصيب فعاد إلى الله، وليس بغريب عليك يا عودة! أن تعود، فأجدادك قد عادوا قبلك إلى الواحد الأحد، فأنت شاب مسلم خلقك الله للذكر والعبادة، ولمعرفة طريق محمد صلى الله عليه وسلم، قالت الجزيرة: " قرر الفنان: عودة العودة اعتزال الفن نهائياً ". أحسن كل الإحسان، بيض الله وجهه، لا شلت يمينه، وذلك بطوعه واختياره، إي والله، فقدْ فَقَدَ الشعبية عند اللاهين وأهل الغناء، وفَقَدَ الجماهير، لكنه سوف يكسبه الله محبة وعملاً صالحاً: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً [مريم:96].

    ثم قالت الصحيفة: " وبعد دراسة وتأنٍ وقناعة كافية يقول العودة للجزيرة: إن ذلك تمخض بعد صراع مرير مع النفس، وقد كتبت لوزير الإعلام من أجل منع تداول إنتاجي الفني؛ ومسح جميع الأشرطة المسجلة" أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16] قال: ومسح جميع الأشرطة المسجلة سواء مرئية أو مسموعة، وقال: إنني أرجو عبر الجزيرة إلغاء كل ما سجلته.

    أولاً: أقول: حياك الله يا عودة! وأعادك الله إلى رحاب الإيمان، وإلى جنةٍ هي جنة الواحد الديان.

    ثانياً: أطالب كل من سمع صوتي، وعنده شريط للعودة أو صورة أن يتخلى عنها، وأن يتلفها فقد تاب هذا العبد، وأراد ما عند الله ورضوان الله، وأعلن توبته في الناس؛ ليكفر الله عنه أسوأ ما عمل، ويقبل توبته، ويحسن عاقبته.

    قالت الجزيرة بتاريخ 7/5/1410هـ " مشاري يعتزل الفن بلا رجعة " الإسلام اشترى مشاري وحياه الله وبياه.

    ومن الذي باع الحياة رخيصةً     ورأى رضاك أعز شيء فاشترى

    إن مشاري من قوم عرفوا الطريق، كان يعيش في حلم، اسمع إلى التقرير الصحفي: " كان يعيش في حلم لم يستيقظ منه إلا بعد مراجعة النفس، طلق الفنان مشاري الفن بلا رجعة، ويودعه نهائياً حيث أعلن اعتزاله نهائياً للفن، وقال للقناة الثالثة: إنه يحس بألم وحسرة على ماضيه السابق". أقول له: أبشر بتوبة تملأ قلبك، ومغفرة وسكينة، ورغداً وأمناً، ووقاراً ونوراً، وعلى ما قدمه بصوته في شريط كان يا ما كان، لكن انتهى ما كان، وسوف يبدلك الله بدل العصيان إحساناً وإيماناً ويقيناً وقرآناً.

    وأردف الفنان مشاري أن طريق الفن كله مشاكل وتعب -صدقت- وأن القرار الذي اتخذه هو نهائي وجاد بعد قناعة تامة بأن الفن حالياً أصبح لا فائدة منه بتاتاً، وأضاف طالباً من جميع الاستوديوهات عدم بيع أشرطته، وإلغاءها والتسجيل عليها، وهي: زين يا مملوح، والحب المثالي، وكان يا ما كان، وقال مشاري في ختام حديث للجزيرة: " توبة توبة يا رب! " وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135].

    قالت الجزيرة: " ومما هو جدير ذكره، أن الفنان مشاري يعتبر الفنان الثالث الذي ابتعد عن الفن، بعد إعلان حسن مسعود وعودة العودة اعتزالهما الفن والغناء ".

    قال المحرر: " صراحة ووضوح مشاري مع نفسه، وصراحة ووضوح بقية الفنانين وابتعادهم عن الغناء ".

    وهنا عكاظ بتاريخ 14/6/1409هـ تقول: " بالخياط يعتزل الفن ويتحول إلى داعية " مرحباً بالخياط، وأهلاً وسهلاً بك من سادات المؤمنين إن شاء الله لمستقبلك العامر، " يتواجد في مكة المكرمة حالياً الفنان المغربي الكبير: عبد الهادي بالخياط بعد اعتزاله مؤخراً الفن نهائياً، وانضمامه لـجماعة الدعوة الإسلامية، حيث بدأ بالفعل هذا المشوار بأداء العمرة والزيارة، ثم الاتجاه إلى بعض دول أوروبا في سبيل نشر الدعوة، مثل بلجيكا التي كانت محطته الأخيرة ليمحو السيئ بالحسن، يقف فيهم ليقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أني تبت، أشهد أني عدت إلى الله، قال: " وإلى باكستان ودول مجلس التعاون الخليجي ". الفنان السابق بالخياط يقول: " إنه يتمنى من الإذاعات العربية عدم عرض أغانيه، وأعماله العاطفية وأفلامه؛ لأنه عاد إلى الله ".

    وهذا محمد البيتي يعتزل الفن، حياك الله يا محمد! وجعلك ممن يبيتون في نعيم مقيم، وفي خلود مستمر، وجعل لك من اسمك قسماً ونصيباً، وحمدك في الدنيا والآخرة.

    عكاظ في يوم 17/6/1410هـ تقول: " إثر الكلمة التي كتبتها في الأسبوع الماضي وطرحت السؤال من خلالها عن الفنان المطرب الشاب: محمد البيتي وسر اختفائه عن الساحة، تلقيت اتصالاً هاتفياً منه " انتهى إلى قوله: " لقد اعتزلت الفن ليس بسبب قلة الفرص أو المادة أو الحظ أو غيرها من الأسباب؛ ولكن لأنني اتجهت اتجاهاً آخر أتمنى أن يسلكه زملائي من المطربين والفنانين، لقد أدركت أني أسلك طريقاً شائكاً صعباً وعراً لابد من الحذر منه، سألت نفسي كثيراً: ماذا تعني الموسيقى؟ ماذا يعني الغناء؟ ماذا يعني الفن؟ تأملت في الأغنيات التي قدمتها ولحنتها وغنيتها، وقلت لنفسي: وماذا بعد؟ هل أبحث عن شهرة وعن مال؟ هل هذه هي السعادة التي أنشدها؟ هل هذه هي الطمأنينة التي كنت أبحث عنها؟ ما هو دواء هذا القلق؟

    لا أريد لطفلي أن يكبر على أنغام العود والموسيقي، لا أريد أن يستيقظ فجراً إلا على صوت المؤذن للصلاة -أثابك الله وبيض الله وجهك- والحمد لله! أشعر الآن بالسعادة وبالثقة وبالأمان، ما زلت أحتفظ بالعود في بيتي ولكني أهملته، بل قد تركته، بل قاطعته، بل نسيته بإذن الله، بل سوف أحطمه " أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [الأحقاف:16].

    وفي مجلة يكتب هذه المقولة الحمدان بعنوان: التائبون، يقول: " كنت مطرباً وانتهى بي المطاف إلى إمامة المصلين، شباب الكويت كانوا في بداية الطريق إلى الله، الغناء كان ديدنه وحبه وعشقة، كيف لا وهو يطرب الليالي الملاح بوصلاته المشوقة، والذي أحب أن يرمز لاسمه من أرض الكنانة من مصر، اختلط مع شباب من الكويت اجتمعوا به وحثوه على الصلاة، فكان يتهرب منهم ومع مرور الأيام واظب على الصلاة، واستمر في نفس الوقت في إشباع رغبته من الغناء وعاد تائباً إلى الله. يقول: " وبعد أن التزمت ببعض أوامر الله كانت الرفقة الصالحة حولي لا يفارقونني حتى وصلت إلى هذه البلاد للعمل بها، وزادت الرفقة وكثر الأصدقاء حولي يدفعون بي إلى طاعة الله عز وجل، عاهدت نفسي وأعطيت ميثاقاً لربي أن أكون من الطائعين له، وإن عصيت فأستغفره سبحانه ". غفر الله لك وردك إليه سليماً معافى!

    ثم ذكر اعتزاله للفن وعودته عن الموسيقى وعن أمثالها من مجالس اللهو، وأنه قد أصبح اليوم مؤمناً بعد أن ذاق مرارة الحرمان، والآن ذاق حلاوة الإيمان، زادك الله إيماناً ويقيناً، وسكينة وعرفاناً، وشكراً لك أيها الكاتب الحمدان.

    يقول في عنوان (التائبون) أيضاً: " نصيحتي للشباب الابتعاد عن اللهو وعن الرفقة السيئة " أغلقت دونه أبواب التوفيق وسدت جميع الطرق في وجهه، كان غارقاً في قضاء أوقاته في اللهو والغناء وحضور ليالي السمر، تقدم للعديد من الأسر طالباً للزواج وإحصان نفسه ففشل عدة مرات، كانت هذه الحوادث بداية نقطة تحوله إلى الحياة، عرف الحياة وعاد إلى الله وأحب المسجد، تاب من الأغنية، هجر العود، انتهى من الموسيقى، عرف الله واستمر، قبله الله فيمن قبل، وغفر ذنبه.

    وفي الأخير أعلنت عكاظ قبل ما يقارب ثمانية أيام توبة الفنان الشهير العالمي مايكل جاكسون عاد إلى الله، ونقول: ليس بغريب أن يعود إلى الله، فمثله يعود، فما لهم لا يؤمنون؟ ما لهم لا يعودون إلى الله؟! فما لهم لا يستغفرون؟!

    ونقول للمغنيين والمغنيات في البلاد الإسلامية: ذاك غربي عاد إلى الله، فما لكم لا تعودون وأنتم أهل الرسالة، وقد شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟

    1.   

    ماذا قال الشعراء في ذم الغناء

    يقول محمد إقبال شاعر الإسلام الفيلسوف الكبير:

    أرى الفقراء عباداً تقاة     قياماً في المساجد راكعينا

    هم الأبرار في صوم وفطر     وبالأسحار هم يستغفرونا

    وليس لكم سوى الفقراء ستر     يواري عن عيوبكم العيونا

    أضلت أغنياءكم الملاهي     فهم في ريبهم يترددونا

    وأهل الفقر ما زالوا كنوزاً     لدين الله رب العالمينا

    ويقول في الغناء وذمه والطرب:

    لقد سئم الهوى في البيد قيس      ومل من الشكاية والعذاب

    يعني: مجنون ليلى قيس بن الملوح:

    لقد سئم الهوى في البيد قيس      ومل من الشكاية والعذاب

    يحاول أن يباح العشق حتى     يرى ليلاه وهي بلا احتجاب

    يريد سفور وجه الحسن لما     رأى وجه الغرام بلا نقاب

    فهذا العهد أحرق كل غرس     من الماضي وأغلق كل باب

    لقد أفنت صواعقه المغاني     وعاثت في الجبال وفي الهضاب

    يقول ابن القيم ذاماً الغناء ومحذراً منه، ومخبراً أن في الجنة غناءً لمن اتقى الله، وتاب من مزاولة الغناء ومن استماعه، وهو يشير إلى حديث عند أحمد بسند جيد في المسند: (إن في الجنة جوارٍ يغنين، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس.. نحن الخالدات فلا نبيد، طوبى لمن كنا له وكان لنا) نظمها ابن القيم لأن ابن عباس قال: [[إذا أراد أهل الجنة أن يستمعوا الغناء، أرسل الله لهم في الجنة ريحاً طيبة، فهزت أغصان الشجر، فيسمعون الغناء، فلا يتلذذون بمثل ذاك الصوت]] قال ابن القيم:

    قال ابن عباس ويرسل ربنا     ريحاً تهز ذوائب الأغصان

    فتثير أصواتاً تلذ لمسمع الـ     إنسان كالنغمات بالأوزان

    يا خيبة الآذان لا تتعوضي     بلذاذة الأوتار والعيدان

    وقال ابن القيم في قصيدة بديعة له يذم الغناء ومحترفيه:

    فدع صاحب المزمار والدف والغناء     وما اختاره عن طاعة الله مذهبا

    ودعه يعش في غيه وضلاله     على تنتنا يحيا ويبعث أشيبا

    ففي تنتنا يوم المعاد نجاته      إلى الجنة الحمراء يدعى مقربا

    سيعلم يوم العرض أي بضاعة     أضاع وعند الوزن ما خف أو ربا

    ويعلم ما قد كان فيه حياته     إذا حصلت أعماله كلها هبا

    دعاه الهدى والغي من ذا يجيبه     فقال لداعي الغي أهلاً ومرحبا

    وأعرض عن داعي الهدى قائلاً له     هواي إلى صوت المعازف قد صبا

    يراع ودف والصنوج وشادنٌ     وصوت مغنٍ صوته يقنص الظبا

    فما شئت من صيد بغير تطاردٍ     ووصل حبيب كان بالهجر عذبا

    وشاعر عصري اسمه: القاضي، ماتت فنانة من الفنانات وذهبت إلى الله بأعمالها وما قدمت، فرثاها بعض الناس فرد هذا الشاعر بقصيدة يقول:

    من غادة الفن هذي أنت تبكيها     ومن بها كلف إياه تنعيها

    مضت بما قدمت والله سائلها     عن الذي كان يجري في نواديها

    إن التراث الذي أبقت لَكُمْ فَلَكَمْ     أشقى البلاد وأشقاكم ويشقيها

    كم غادة خلعت ثوب الحياء غدت     في حضن مسعور تغويه ويغويها

    صرعى على نغمات الناي قد ذهلت     كدمية بصق الشيطان في فيها

    من قال إن الذي أسدت لأمتها      مجداً فقد قال بهتاناً وتمويها

    هَبْها بَنَتْ جَيْشَ شَعْبٍ من مكاسبها     أو الأرامل قد باتت تواسيها

    ألم يكن من حرام كلُّ ما جمعت     وأنت بالشعر ترجو أن تزكيها

    إن الرسول الذي قامت لتمدحه     ذكراه قد رفعت إن كنت ناسيها

    لا يرتضي أن يراها في غوايتها     تغري بألحاظها من كان يغريها

    ما بال أحمد لم تحفل به بلد     أهدى لها النصر فاهتزت روابيها

    كأنه لم يكن بالأمس في لجب     يزجي الكتائب في سيناء يفديها

    وأقول لكم -أيضاً- أنا:

    يا رب نفسي كبت مما ألم بها     فزكها يا كريم أنت هاديها

    هامت إليك فلما أجهدت تعباً     رنت إليك فحنت قبل حاديها

    إن لم تجرني برشد منك في سفري     فسوف أبقى ضليلاً في الفلا تيها

    فإن عفوت فظني فيك يا أملي     وإن سطوت فقد حلت بجانيها

    1.   

    البديل عن الأغاني

    وبقي من العناصر في آخر هذه المحاضرة: ما هو البديل -إذاً- من الأغاني ما دام أنها يحرم استماعها، ومزاولتها وحضور جلساتها واصطحاب شريطها مرئياً أو مسموعاً، وكذلك آلاتها بيعاً وشراءً واستئجاراً وإيجاراً ومعاونةً، البديل في ذلك ما أحل الله وما أباح من الكتاب العظيم الذي لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت:42] وقال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24] وقال سبحانه: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] وقال تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [النساء:82].

    وذكر الله البديل، فقال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] وقال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152] وقال تعالى: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:191].

    والبديل: الكتاب الإسلامي، وسنة المختار عليه الصلاة والسلام.

    والبديل: الشريط الإسلامي الذي شفى الله به وكفى ونفع وجعل له تأثيراً بالغاً.

    والبديل: مجالس الخير والمحاضرات والدروس ومساءلة أهل العلم، وزيارة الصالحين.

    والبديل: التفكر في آيات الله وقيام الليل، ومدارسة كتب العلم علَّ الله أن يهدينا وإياهم صراطه المستقيم.

    1.   

    كلمة موجهة للنساء

    يا معاشر النساء! سلام الله عليكن ورحمته وبركاته، أنتن المؤثرات في البيت، أنتن الأميرات في البيت، أنتن المسئولات في البيت، اتقين الله في رعاية الأطفال، وفي الحرص على إدخال القرآن والشريط الإسلامي والكتاب الإسلامي، واملأن البيت نوراً بإذن الواحد الأحد، قال تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:109].

    فوصيتي يا أمة الله: أن تخرجي الغناء مرئياً ومسموعاً وآلاته وكل ما يدعو إلى اللهو، وأن تدخلي القرآن والحديث وما يملأ القلب رضاً، وأن تكوني أنتِ راعية على الأطفال، ربيهم على لا إله إلا الله، واغرسي في قلوبهم لا إله إلا الله، إياك أن تربيهم على الأغنيات، إياك إياك أن تجعلي بيتك مسرحاً للهو وللعبث وللعب.

    وكلمة لأهل الحفلات والزواجات، وسائقي السيارات الأجرة وأهل الصوالين والمقاهي والمنتزهات: أن تتقوا الله، فأنتم في بلاد المسلمين، وسوف يسألكم الواحد الأحد يوم لا ينفع مال ولا بنون عما تقدموا للناس من مادة، فأخرجوا الغناء من محلاتكم ومن أماكنكم، وأدخلوا القرآن والحديث والشريط الإسلامي، وكونوا دعاة إلى الله، فإن كسباً أتى من حرام لا يبارك الله فيه سُبحَانَهُ وَتَعَالى، ومصيره إلى النار، وآخرته وبال، والرجل قد يكون أشعث أغبر، يرفع يديه إلى السماء، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، ومشربه حرام، فأنى يستجاب له، فلا يستجيب الله له، فلا تجعل طريقك من الكسب هذا، ويا صاحب السيارة! ضع شريطاً في سيارتك تنفع به نفسك ومن يركب معك، ويا صاحب البوفية! كن داعية بهذه الوسيلة وأسمع الناس القرآن وأسمعهم الذكر، وكذلك يا متزوجاً يريد الزواج! ابن زواجك على تقوى الله، وعلى ذكره وطاعته، وأسمعهم ذكر الله ولا يكن في زواجك الغناء المحرم فإني أخشى من الزواج الذي يبدأ بهذه المعصية ألا يستمر، وألا يوفق أصحابه، وألا ينجحوا في الدنيا ولا في الآخرة.

    أيها الإخوة: بعد صلاة العشاء سوف يقوم بعض الإخوة من الأساتذة الذين كانوا مغنين وفنانين، ثم تاب الله عليهم فعادوا وذاقوا حلاوة الإيمان، وأسعدهم الله بحلاوة هذا الدين، وتشرفوا بذكر الله، سوف يقومون هنا، ويتكلمون لكم ويسمعونكم أشجانهم وأخبارهم.

    تسائل عن أخيها كل عين     وعند جهينة الخبر اليقين

    ولا ينبئك مثل خبير، فسوف تسمعون ماذا يقولون بعد صلاة العشاء، فأنا أدعوهم بعد الصلاة.

    أما المجاهدون الأفغان فغناؤهم نوع آخر، خرجوا بسيوفهم -وقد أخبرت بذلك حتى هيئة الإذاعة البريطانية- قبل عشر سنوات لما احتلوا بلادهم خرجوا من المساجد يرفعون الكلاشنكوف والسلاح، ويقولون في غناء المعركة غناء خالد بن الوليد وغناء عبد الله بن رواحة، وغناء جعفر الطيار، يقولون:

    نحن الذين بايعوا محمدا     على الجهاد ما بقينا أبدا

    وفي ختام رسالة إلى المغنين والمغنيات أكرر أنها ممزوجة بالحب وبالود، وعلَّ الله أن يهدي بها فما قلتها إلا من شفقة ورحمة.

    وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته.