إسلام ويب

حبة أنبتت سبع سنابلللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أنفع الناس للناس هم حملة القرآن، أما أهل الموسيقى والغناء فلا يمكن أن يكونوا هم الصفوة المختارة.

    والذين تلطخت أيديهم بالدماء من الزعماء هم نماذج مخزية من الظلم والفساد والاستبداد.

    وإن شهر رمضان هو شهر القرآن، فينبغي لنا الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وبالسلف الصالح حيث كانوا يكثرون من تلاوته وتدبره في هذه الشهر الكريم.

    ومما ينبغي تذكره في رمضان ما وقع فيه من الانتصارات العظمى كبدر وفتح مكة وحطين وشقحب.

    والصدقة من أفضل أعمال البر والخير فعلى من يريد فكاك رقبته من النار في هذا الشهر أن يكون أجود الناس بالخير كما كان رسوله صلى الله عليه وسلم.

    1.   

    أهل القرآن والتوحيد أنفع الناس للناس

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    تساؤلات تمور في الذهن، ويعيشها القلب، ويفرغ لها الروح، وهي: من هم أنفع الناس للناس؟ ومن هم أهل المنجزات؟ من الذين قدموا أحسن ما يقدم للناس؛ يزعم بعض الناس أنهم أنفع الناس للناس؟

    وكل يدعي وصلاً بليلى     وليلى لا تقر لهم بذاكا

    فالفنانون زعموا أنهم تراث الأمة، وأنهم شعبيتها، وأنهم صوتها الحر، قدموا العود والموسيقى والوتر، وقالوا: هذا إنجاز الشرق للغرب، وهذه حضارتنا.

    الفنانون من قديم الزمن يقف أحدهم عند الكعبة والمقام يناجي رب العزة ويقول:

    أتوب إليك يا رحمن مما     جنت نفسي فقد كثرت ذنوب

    وأما عن هوى ليلى وتركي     زيارتها فإني لا أتوب

    ويأتي فنان آخر عند الجمرات في الحج ويقول:

    فوالله ما أدري وإن كنت داريا     بسبع رمين الجمر أم بثمان

    فهل يُرشح هؤلاء وأمثالهم ليكونوا هم الصفوة المختارة؛ التي تقدم ثقافة الأمة وحضارتها وصوتها؟!

    ويزعم بعض الزعماء: أنهم هم محررو الشعوب، الذين رفعوا عن الشعوب التخلف والرجعية، والظلم والاستبداد والطغيان، ولكننا إذا قرأنا التاريخ؛ لوجدنا نماذج مخزية؛ من الظلم والفضيحة والاستبداد.

    يسجن الحجاج بن يوسف مائة ألف مسلم ويمر عليهم يوم الجمعة، فيبكون عله أن يخرجهم من السجن فيقول: اخسؤا فيها ولا تكلمون.

    ويقتل أبو مسلم الخرساني من المسلمين مائة ألف، وقيل عند الذهبي: ألف ألف مسلم -أي: مليون- وكان الحاكم بأمر الله المصري ينـزل إلى السوق فإذا رآه الناس؛ سجدوا له في السوق من دون الله! ومن أمثالهم الخميني وصدام حسين فهذه لافتة الزعماء التي تدعي أنها حررت الأمة الإسلامية ورفعت رأسها، ويدعي القوميون العرب، والمظلة العربية: أنهم هم أهل السيادة في الأرض، وأن النصر سوف يتم لهم.

    وحدويون والبلاد شظايا     كل جزء من لحمها أجزاء

    لو قرأنا التاريخ ما ضاعت القدس وضاعت من قبلها الحمراء

    إنهم فضائح في جبين التاريخ، يقولون: القومية العربية، وإخاء عربي، ودم عربي، وحرف عربي، لكن بدون لا إله إلا الله.

    هذه العروبة رأيناها في أيلول الأسود، وفي داحس والغبراء، وفي احتلال الكويت، وفي حماة وفي بعاث وفي صبرا وشاتيلا، تأتي جولدا مائير العجوز، فتسحق العالم العربي، وتستحذيهم؛ لأنهم تركوا إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] فمن هم أنفع الناس؟ من هم البررة في الأمة؟ يوم خرّج الغرب المهندس والطيار والطبيب وخرجنا اللاعب والمغني والموسيقار، فهاهي أمريكا تعلن أنها أجرت ستين بروفة؛ لإنزال أبولو على سطح القمر، ونحن نعلن أننا أجرينا بروفة؛ لإخراج أغنية للجماهير!

    منهم أخذنا العود والسيجارة      وما عرفنا نصنع السيارة

    استيقظوا بالجد يوم نمنا      وبلغوا الفضاء يوم قمنا

    فمن أنفع الناس؟

    إنهم حملة القرآن.. إنهم حملة لا إله إلا الله.. إنهم حفظة كتاب الله عز وجل، وهذا شهرنا يعيد لنا ذكر القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185].

    هاأنتم تعيشون ذكرى أجدادكم، الذين فتحوا العالم بالقرآن، لم نفتحه بأغنية ولا بوتر، ولا بكرة أو موسيقى، أو ببلوت أو مجلة خليعة، بل فتحناه بهذا القرآن.

    سمعتك يا قرآن والليل واجم     سريت تهز الكون سبحان من أسرى

    فتحنا بك الدنيا فأشرق نورها     وسرنا على الأفلاك نملؤها أجرا

    1.   

    شهر رمضان شهر القرآن والإنفاق

    يقول عليه الصلاة والسلام كما عند الحاكم بسند صحيح: (يأتي القرآن والصيام يوم القيامة فيقول القرآن: يارب! منعت هذا نومه بالليل -أي يتهجد ويقرأ- فيشفع في صاحبه، ويقول الصيام: يارب! منعته طعامه في النهار فيشفع في صاحبه).

    ويقول عليه الصلاة والسلام: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه).

    وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة).

    إننَّا نستشف من الحديث فائدة كبرى وهي: أن القرآن والإنفاق لهما فضل كبير، وهذا شهر القرآن والإنفاق: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر:29-30].

    وكلكم يعرف الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ويسمع بجهدها ويطلع على ما تقوم به، أهي مؤسسة غنائية؟ لا. أو للفنون التشكيلة؟ لا. أو للكرة؟ لا. بل هي لكتاب الله، وهي مؤسسة نيرة أخذت على عاتقها أن تأتي بشباب الأمة من المقاهي والنوادي الحمراء، والضياع والمنتزهات والسقوط في المخدرات إلى المساجد.

    قد أخذت على عاتقيها أن تحفظ أبناءنا كتاب الله، إنها جمعية يجب أن يصرف لها أكبر قدر من أموال المسلمين، فهي تعيش في ضمائر كل مسلم، سل ابنك، وسل ابن جارك، وسل حفظة كتاب الله ما هي أنعم جمعية مروا بها في الحياة؟ إنها الجمعية الخيرية لتحفيظ كتاب الله، لكنها تحتاج إلى الدعم والتبرع والإنفاق.

    ووالله! لقد عجبت وعجب كثير من الإخوة ونحن نطلع على مقالة لمغني مطرب، وهو يخبر بما أتاه من دعم وتبرع في ليلة واحدة، وقدرناه بالملايين، فقلنا: ماذا أعاد علينا هذا الفنان وهذا المطرب؟! ماذا أنتج لنا وقدم لأمتنا وماذا أسدى لنا؟! ثم ننظر بالمقابل وإذا الجمعية الخيرة تقف على أقدامها في الأرض، إنها تحمل تكاليف هائلة؛ لتدريس شباب المسلمين وأطفالهم، وهي تحتاج إلى دور ضخمة، وإلى مدارس، وناقلات، ورواتب أساتذة وجوائز.

    وهذا اليوم يوم مشهود؛ يطلع الله على ما تقدمونه -بعد الصلاة- لرواد الجمعية الخيرية، الذين حضروا طالبين لا لأنفسهم ولكن لأولياء الله، ولكتاب الله، ولحفظة كتابه سُبحَانَهُ وَتَعَالى.

    ويظهر لنا هذا مدى عظمة الإسلام حيث يربط بين الصيام والإنفاق، وأعظم ما تنفقه أنت لكتاب الله، أما هؤلاء الذين ينفقون الملايين في الضياع، والألوف المؤلفة في الخسار فاسمع ما يقول سبحانه فيهم: فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ [الأنفال:36].

    هل سمعت أن الأمة انتصرت بفنان؟ أو رفع رأسها مطرب؟ أو بيض وجهها موسيقار أو ممثل؟ لا. لكن بحامل كتاب الله عز وجل رُفع رأسها.

    فيا مسلمون يا بررة! كل الأمة تتحرى منكم ما تقدمونه هذا اليوم، فابذلوا سخياً سخياً، بل على القول الصحيح من أقوال أهل العلم: أنها من مصارف الزكاة، فمن عنده زكاة أو من أراد أن يساهم مساهمة عند الواحد الأحد الذي لا تضيع الودائع عنده: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ [النحل:96] من أراد ذلك فليساهم وليعتق رقبته وليرفع ميزانه هذا اليوم، أنت صائم في يوم الجمعة وأنت متصدق، وأين تذهب صدقتك؟ إلى حملة كتاب الله: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [البقرة:261].

    واعلموا أن أجدادكم كـعثمان وابن عوف هم الذين فتحوا أبواب الجنة بأعمالهم، وصل إلى ابن عوف سبعمائة جمل ودخلت المدينة في حرارة الشمس، محملة بالتمر والزبيب والبر، فقال تجار المدينة: يـ ابن عوف! نشتريها منك، قال: بكم؟ قالوا: نعطيك في الدرهم درهماً -أي: الثمن مضاعف- قال: وجدت من زادني، قالوا: نعطيك في الدرهم درهمين، قال: وجدت من زادني. قالوا: لا. نحن تجار المدينة وما زادك أحد علينا، قال: وجدت من زادني في الدرهم عشرة أضعافه إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ أشهدكم أنها بأحلاسها وجمالها وأقتابها وبرها وزبيبها وتمرها في سبيل الله، فتولى الفقراء والمساكين وهم يقولون: سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.

    وقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه: (من يجهز جيش تبوك وله الجنة، فقام عثمان فجهزه؛ فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام وقال: اللهم اغفر لـعثمان ما تقدم من ذنبه وما تأخر، اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض، ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم).

    ولعلكم ترون بإذن الله عز وجل في سيرة أسلافكم الذين ما كان أحدهم يجد ما يسد جوعه؛ من الإنفاق والبذل والعطاء ما يدفعكم أنتم أكثر وأكثر مع كثرة الأموال لدعم هذا المشروع الخيري، وقد شاهدتُ في بعض المناطق كـالوسطى والقصيم، دعماً هائلاً للجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن، فمن متصدق بعمارة، ومن متصدق بسيارة، ومن متصدق بألوف مؤلفة، وما أظن أن الناس يفوقوننا حماساً وغيرة وحباً لكتاب الله، هذه مسألة علَّ الله عز وجل أن يفتح صدوركم لها، وليس بغريب عليكم؛ فأنتم أبناء الذين قدموا أرواحهم في سبيل الله.

    أرواحنا يارب فوق أكفنا     نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

    أسأل الله أن يتقبل منكم ما فعلتم: (الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) كما قال صلى الله عليه وسلم، واليوم -بعد الصلاة- تطفئون خطاياكم وسيئاتكم، وتطفئون غضب ربكم؛ بما تنفقون ثم يحفظ لكم في: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.

    الله أعطاك فابذل من عطيته     فالمال عارية والعمر رحال

    المال كالماء إن تحبس سواقيه      يأسن وإن يجر يعذبْ منه سلسال

    أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

    1.   

    شهر رمضان هو شهر الانتصارات على مرّ التاريخ

    الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

    مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيـام     يا حبيباً زارنا في كل عام

    قد لقيناك بحب مفعم     كل حب في سوى المولى حرام

    اجتمعت في رمضان مسائل عظيمة لهذه الأمة الخالدة:

    أولاً: أنه شهر انتصاراتها على مر التاريخ، فـبدر والفتح وحطين وشقحب كلها في رمضان.

    فهو الشهر الذي ارتفع فيه رأس الأمة وانتصرت بإذن الله، في رمضان كانت ساعة الصفر بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش، فقتلهم قتلة ما سمع التاريخ بمثلها، وفي رمضان وفي يوم الجمعة الساعة السادسة، كان اللقاء الرهيب بين العالم الإسلامي وبين العالم الصليبي المسيحي، ومن الذي يقود العالم الإسلامي؟ أهو عربي؟ لا. إنه كردي صلاح الدين الأيوبي الشافعي رحم الله تلك العظام؛ كما قال ابن كثير.

    صلاح الدين ذلك الشاب الذي نشأ على القرآن في المسجد، كان لا يتبسم ويقول: والله لا أتبسم حتى أعيد المسجد الأقصى إلى المسلمين.

    وحضر يقود العالم الإسلامي كله في معركة حطين قال له قواده: نبدأ في الصباح، قال: لا. إذا بدأت الساعة السادسة وارتقى الخطباء في العالم الإسلامي على المنبر، بدأنا المعركة عل الله أن ينصرنا بدعوات المسلمين.

    هذه الدعوات الحارة التي مرغت القوى العالمية، وكسرت ظهر الشيوعية بالأمس، ومرغت وجه البعث بالتراب اليوم، وكم سرّنا وأتحفنا وأثلج صدورنا أن يكسر ظهر البعث كسرة لا يقوم بعدها أبداً! البعث الذي داس المصحف وقتل أبناء صلاح الدين في حلبجة والذي ذبح العلماء والدعاة.

    حضر صلاح الدين وبدأ الهجوم وأخذ يقول في المعركة: وإسلاماه! وإسلاماه! وإسلاماه! ثم انتصر بإذن الله.

    وفي الجمعة الثانية دخل بيت المقدس يصلي، وهو كردي ليس بعربي؛ لأن العرب في فترة صلاح الدين تركوا القرآن والجهاد، وتولوا إلى الموسيقى والأغنية، وإلى السهرة والبلوت والله يقول: فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ [الأنعام:89].

    وانتصر، وأذن المؤذن وقام الخطيب، وفي الصف الأول صلاح الدين الكردي، عليه العمامة محملة بغبار المعركة وعليه بعض قطرات الدم في لحيته، كالخضاب من جروح كانت تنـز عليه من وجهه، قام الخطيب وأخذ يقول: الحمد لله مجري السحاب، منـزل الكتاب، هازم الأحزاب.

    من هم الأحزاب؟ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تدعمهم سويسرا وألمانيا في حزب ضد المسلمين، ومع ذلك كسرهم صلاح الدين كسرة ما سمع التاريخ بمثلها.

    ثم التفت إلى صلاح الدين وقال:

    تلك المكارم لا قعبان من لبن     وهكذا السيف لا سيف ابن ذي يزن

    وهكذا يفعل الأبطال إن غضبوا     وهكذا يعصف التوحيد بالوثن

    أمنياتنا في رمضان النصر، وقد نزل القرآن فيه في ليلة القدر، نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.

    ثانياً: أنه شهر التقوى، فقد انكسرت فيه القلوب، وذبلت فيه الأرواح، وجفت فيه الأكباد، وتذكر الأثرياء الذين يسكنون في العمارات الشاهقة والذين تتخالف عليهم موائد الطعام، الفقراء والمساكين، وتذكروا الذين ينامون على الأرصفة، ولا يجدون كسرة خبز ولا مذقة اللبن، هذه من الأمنيات.

    وأعود إلى الموضوع السابق، يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا أنفق العبد صدقة فإن الله يتقبلها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم فلوه، حتى تبلغ كـجبل أحد) ويقول صلى الله عليه وسلم في الصحيح: (إن لله ملكين يناديان في كل صباح: يقول الأول: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً).

    فنعوذ بالله من البخل وهو من شيم اليهود: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:37].

    أيها المسلمون: لا يكفر الخطايا، ولا يغسل السيئات كالصدقات، وإذا كانت لرفع كتاب الله عز وجل، ولدعم هذا المشروع الخيري النير فإنها من أحسن ما تكون، سواء زكاة مفروضة أو زكاة نافلة، والله يتقبل منا ومنكم في: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89].

    أيها الناس: صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].

    وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً).

    اللهم صلِّ على نبيك وحبيبك محمد، واعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة، وارض اللهم عن أصحابه الأطهار، من المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

    اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم لما تحب وترضى.

    اللهم وفق أئمتنا وولاة أمورنا لما تحبه وترضاه، وأصلح لهم البطانة واهدهم سبل السلام، ووفقنا وإياهم لكل خير.

    ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.

    ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

    سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.