مكتبتك الصوتية

مستخدم جديد

الاشتراك

كلمة السر أو رمز التفعيل

اسم المستخدم

كـلمـــة الســــر

الأكثر استماعا لهذا الشهر

1

سورة يوسف

1255380

عبد الباسط عبد الصمد
2

ماذا بعد رمضان

8447

محمد حسان
3

دعاء ختم القرآن الكريم..

6517

4

قصص الأنبياء - قصة ابر..

3652

طارق السويدان
5

تكبيرات العيد وتلبية ا..

2691

(...)
6

أذان بصوت- الشيخ ياسر ..

2000

ياسر الدوسري
7

قراءة متن الشاطبية

1897

مشاري راشد العفاسي
8

دعاء ختم القرآن الكريم..

1636

9

خطبة عيد الفطر المبارك

1575

محمد المنجد
10

دعاء ختم القرآن الكريم..

1558

فتاة تصرخ وتقول: أنتم لا غيركم، أنتم أيها الدعاة والعلماء، أنتم يا شباب الصحوة، أنتم السبب فيما يحدث لنا! أنتم المسئولون أمام الله.

يا ترى لماذا هذه الصرخة؟!

لماذا هذا العتاب القاسي؟!

ماذا حدث لها؟

ماذا تطلب؟

من جنى عليها؟

أين؟ وكيف؟ ولماذا؟

هل هي وحدها أم هناك مئات الآلاف من الفتيات مثل حالتها؟

هذه الأسئلة هي مدار الحديث عنها في هذه المادة.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أمَّا بَعْــد:

إخوة الإيمان وحملة العقيدة! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عنوان هذا الدرس: صرخة فتاة، فتاةٌ صرخت برسالة سوف أقرؤها وأعلق عليها والله المستعان، ولكن قبل هذا ألتمس منكم أن تتقاربوا حتى يتمكن الإخوة الذين هم خارج المسجد من دخول المسجد.

تقاربوا أيها الجمع الكريم فكم      بقربكم يشرق التوفيق والأمل

لقاؤنا بكم للعين قرتها      في ساحكم تذكر الأخيار والرسل

نعم، أبدأ مستعيناً بالله عز وجل، مجيباً على أسئلتكم، ومنها هذا السؤال المعضل الداهية الدهياء، وهي رسالة من فتاة كتبتها، ولم أكتبها أنا، فأنا في غنيةٍ عن أن أختلق رسالةٍ لأعبر بها عن فتاة، الرسالة أمامي بخط الفتاة، وهي ثلاث عشر صفحة من القطع الصغير، كتبتها هي بقلمها، وأرسلتها، وسألت في آخرها بالله أن أقرأها على الناس، ولكني أستبيحها عذراً أمامكم في أنني تصرفت فحذفت بعض الكلمات، لم أزد ولو حرفاً، ولكنني حذفت بعض الكلمات؛ لأنني أرى من المصلحة أن تحذف، والحقيقة أن في النساء كثيرات هنَّ خيرٌ من كثير من الرجال، يقول المتنبي وهو يرثي أخت سيف الدولة:

فلو كنَّ النساء كمن ذكرنا     لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيب     ولا التذكيرُ فخرٌ للهلال

ألبي باسمكم جميعاً نداء هذه الأخت، وهي تذكر أن معها المئات والمئات من الفتيات يصرخن من معاناتها ويعشن في مثل ظرفها فالله المستعان:

لبيك صوتكِ في المسامع يصدعُ     وصراخك المحزون فينا يسمع

ودموعك الحرى تمزق أضلعي     والكل من هذا الندا متوجعُ

وأنا أتذكر وأنا أمضي في الرسالة قوله عليه الصلاة والسلام: (رفقاً بالقوارير) فيطلب النبي صلى الله عليه وسلم الملاطفة في العبارة، والملاطفة في التعامل؛ لرقة شعور المرأة، ولضعف نظرها وبصيرتها، فهذا هو مطلبٌ عام من محمد عليه الصلاة والسلام، يقف عليه الصلاة والسلام، ليعلن يوم عرفة في مائة ألفٍ، وتنصت له الدنيا ويذعن له الدهر، ويتكلم صلى الله عليه وسلم للتاريخ ويقول: (الله الله في النساء فإنهن عوان عندكم) ويقول بكل صراحةٍ ووضوح وصدق وإيمان: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) وصدق عليه الصلاة والسلام، فهو خير الناس وأبرهم وأعظمهم وأصدقهم، ولو قارنا منهجه الحضاري عليه الصلاة والسلام، وطرحه العظيم في حقوق المرأة، لوجدناه هو المتميز الوحيد عليه الصلاة والسلام.

كنفشيوس الصيني، وقد أخطأ بعض الكتبة حيث يقول عنه: النبي الصيني، وممن قال ذلك مثل دايل كارنيجي في دع القلق وابدأ الحياة، ومثل مايكل هارف، في كتاب العظماء المائة، وبعض الكتبة المعاصرين!!

فإنهم يكتبون أي كنفشيوس نبي الصين وهذا ليس نبياً إنما هو منظر للصينيين، قبل ما يقارب ثلاثة آلاف سنة، يقول: " أنا أشك أن المرأة إنسانٌ " هذا تصوره، وهذا وضعه، وهذا سوء نظره، والجاهلية تعاملت مع المرأة كما تتعامل مع الدابة تماماً، والهنود قالوا: " المرأة شيطانة " وإنما هي تجر لفعل الشيطان، فأتى عليه الصلاة والسلام فبين: من هي المرأة؟! وما هو دورها؟! فعاش أباً وأخاً، وزوجاً، ورزقه الله من البنات أكثر من الأبناء، وكان عليه الصلاة والسلام يكن حباً لبناته وزوجاته في ضميره صلى الله عليه وسلم، وفي وجدانه، والحقيقة أن كثيراً من رسائل النساء يقلن: أنتم معشر الدعاة تتكلمون عن حقوق الرجال على النساء، ولا تتكلمون عن حقوق النساء على الرجال، وأنا أقول: إن كنا ما فعلنا ذلك، فأقول باسم الدعاة، اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم.

-أيضاً- لا يفهم كلامي هذه الليلة أني أطالب بوقف نفوذ المرأة النفوذ الشرعي، كما يطلب بعض الناس الذين يكتبون الرسائل، ويقولون: إن النساء طولن ألسنتهن في هذا العصر، وأصبح لهن حقوق أكثر من حقوق الرجل، وأصبحتم تدافعون عنهن فلا إفراط ولا تفريط، فالمرأة لها حق ولكن لا يحمل هذا على غير محمله.

وبالمناسبة يذكر الشيخ علي الطنطاوي، في كتاب ذكرياته قصة من قلب المفاهيم، وهي دعابة وفكاهة، يقول: في سوريا كان عندهم طبيب، وفدَ عليه شابان قويان، فلاحان مزارعان، الواحد منهم يهد الجدار بعضلاته، ومعهم أمٌ عجوز، تدب دبيباً، فشكت آلامها على الطبيب، فأعطاهم الطبيب قارورة فيها علاج، قال: رجوها، -والضمير يحتمل القارورة أو العجوز!!- رجوها رجاً، وهزوها هزاً، ثم اسقوها ملعقة في الصباح، وملعقة في المساء، فذهب الذكيان العبقريان إلى البيت، فأخذا العجوز، وجعلا يخضانها في الصباح، ويخضانها في المساء، فإذا خضاها وهزاها هزاً حتى تولول من رأسها إلى قدميها، سقوها ملعقة، فإذا أتى المساء رجوها مدة خمسة عشر يوماً، تصور يرجونها في الصباح، ويرجونها في المساء، ويهزونها في الصباح، ويهزونها في المساء، كانت تمشي وفي الأخير أصبحت معطلة في البيت!!

فذهبوا إلى الطبيب بعد خمسة عشر يوماً، فقالوا: الله لا يعطيك عافية، كانت أمنا تمشي على الأرض، والآن أصبحت معطلة في البيت، قال: ولماذا؟ قالوا: رججناها خمسة عشر يوماً ومرضت، قال: خض الله رءوسكم، قلت لكم: رجوا القارورة، لا العجوز! فأنا مقصدي هذه الليلة، ألا ترجوا المرأة، إنما المرأة ترجكم، أنا أدافع هذه الليلة عن المرأة، وأبين ذلك والله المستعان!

في الحقيقة تفنن العرب في ذكر محاسن المرأة، وفي وصفها في القصائد، يقول أحدهم:

حورٌ حرائرُ ما هممن بريبةٍ     كنساء مكة صيدهن حرامُ

يحسبن من حسن الكلام روانياً     ويصُدُهُّن عن الخنا الإسلامُ

فلما بعث عليه الصلاة والسلام، أخرج للعالم محجبات ودينات وعاقلات، ومتعلمات، ومربياتٍ ويتغنى حافظ إبراهيم بهذا المجد للمرأة ويقول:

الأم مدرسةٌ إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

هذه زينب أخت الحجاج. يقول:ابن يفعة فيها:

تضوع مسكاً بطن نعمان إن مشت      بهزينب في نسوة عطرات

تهادين ما بين المحصب من منى وأقبلن لا شعثاً ولا غبراتِ

ثم ذكرهن بوصف المسلمة قال:

يخبين أطراف البنان من التقى     ويقتلن بالألحاظ مقتدراتِ

وقصدي أن العرب بعد الإسلام، أقصد أهل الالتزام الأدبي والثقافي كانوا ينبهون على حشمة المرأة، وأدبها وجلالة المرأة في الإسلام، وعندنا في المجتمع آلاف من هذا الصنف كثرهن الله، في الحياء والحجاب والحشمة والخير بل في العالم الإسلامي، وتصوروا أن مسيرة للنساء المتحجبات في الجزائر إلى صناديق الاقتراع بلغت سبعمائة ألف امرأة متحجبة، وبعض المراقبين يقول: مليون امرأة!! كلهن ينادين: نريدُ الإسلام.. نريد الإسلام.. نريد الإسلام.. فلله الحمد.

فهذه رسالتها والله الشاهد، كتبتها ورمزت لاسمها وأنا لا أذكر الرمز، ولكن أقرأ الرسالة، وعفواً قد يكون في أسلوبها هي ركاكة في بعض النواحي لا في أسلوبي، أعاذني الله وأعاذها الله.. لكني أقرؤها كما كتبت وفيها بعض الكلمات العامية، وبعض التحريفات اللغوية، والنحوية لكن للأمانة أقرؤها كما هي عليه.

قال الجدار للوتد: لماذا تشقني؟! قال: اسأل من يدقني؟! فأنا أقرأ عليكم ما وجدت.

تقول: فضيلة الشيخ فلان بن فلان، حفظه الله وسدد الله خطاه...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سمعت محاضرتك.. الحقيقة أن هذه رسالة -هذا كلامي- تحمل لوعةً وأسى وحرقة، والله لقد تأثرت وكل مسلم يتأثر، وإنها صادقة فيما كتبت من معاناتها، وللعيون دلالةٌ على الصدق وللأقلام وللخطوط وللآثار.

قالت: سمعتُ محاضرتك: رسالة إلى الفقراء، أو من الفقراء، وتلك الرسالة التي كتبتها إليك الأخت الغيورة بل المقهورة، من ظلمٍ واستبداد والدها، فحركت شجوني، الآن هي تشكو المجتمع، وتشكو الشباب، وتشكو والدها، وتشكو زوجها، الذي تزوجها وطلقها، واسمعوا:

قالت: فحركت شجوني التي ما سكنت، وجرحي الذي أبداً ما التأم، وحزني المضني القاتل، فأمسكت قلمي ومداده دم قلبي الممزق، ودمع عيني الباكية أبداً، وكأنما بصيصٌ من الأمل يتراءى لي من بعيد، وإلا فوالله، ثم والله، ثم والله الذي لا إله إلا هو، أنني قد يئست من كل شيء، ومن كل أحدٍ من أهل الدين والدعاة والصالحين وأهل الخير والمروءة، ومن القضاة، والعلماء، و.. و.. إلا من رحمة الله..

فهي الشيء الوحيد الذي يعزيني فأنا واثقةٌ بل موقنة مؤمنة برحمة الله: إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ [الأعراف:56] ذلك أنني أيها الشيخ الفاضل، ووالدي الكريم، وأخي الرحيم، عشت مأساةً وما زلت أعيشها، وأسأل الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، أن يرفع عني عذابه، إن كان هذا عذاباً عليَّ أوقعه الله، ويربط على قلبي إن كان امتحاناً وابتلاءً ويرحم ضعفي وذلي وفقري إنه سميعٌ مجيب..

يا أيها الداعية الكريم: إليك مأساتي وأيامي المظلمة السوداء، إليك الظلم والقهر الذي أعيشه، إليك معاناتي، أنا وأخواتي في الله، وإن كان لكلٍ منا مأساة، لكنها في النهاية تصبُ في قالبٍ واحد، وهي أننا بلا أزواج، بلا أطفال، بلا حياة، بلا أرواح، أجسادٌ بلا قلوب، حياة قتلها الألم والحزن، سأطيل عليك ووقتك ثمين، لكن تحمل -فقد تحملت أعباء أعظم من هذه الرسالة الثقيلة الظلم- أعمل معلمةً وفي آخر كل شهر يفتح الجابي (والدي) -يعني يجبي الصدقات، يجبي الراتب- يفتحُ والدي الجابي يده ويقول ادفعي جزية بنوتك وإسلامك، فأنتِ ومالك لأبيك -بعض الآباء لا يحفظ إلا هذا الحديث، وفيه ضعف عند بعض العلماء- قالت: بل الجابي كان يعلم منذُ أن كنتُ طالبة، أن محصولي سوف يُصبُّ عنده، وكلما طرق بابي طارقٌ قال: ليس بعد، يعني: كلما خطبها خاطب رفض الوالد، من أجل الراتب، وأقنعه كثير من أهل الخير ولكن ما اقتنع، فيذهب هذا الخاطب في حال سبيله... يقول ما هو خير! هي لا تريدك، لا تقبلك، هذا جواب الوالد.

أما إن كان ممن هو أطول نفساً من هذا الخاطب، ويستطيع الصبر، ويستطيع المعاودة، فسوف ندخل في باب المديح الحار، فيقول له والدي: البنت حادة الطباع وغير جميلة، و.. و.. حتى يقول الخاطب: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وهلمَّ جراً.

وعاطفتي كشابة تريد الزواج والأسرة والمنزل الهادئ السعيد، وهكذا ركبنا الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى، وأريد طفلاً يمنحني الأمومة يطغى على كل مشاعري، فأوسِّط الأعمام والأجداد، ولكن الأعمام يخافون ولا حول ولا قوة إلا بالله، والأجداد يردُ عليهم بردٍ يخرس ألسنتهم، يقول لهم أبي: هل أشتري لها زوجاً؟! ولا يدرون أنه تقدم لي العشرات من الأزواج، ثم يقول أبي: ما يريدها أحد من الناس، وهو يريدُ راتبي ومصروفي ودخلي، ثم تقول: شابةٌ فتاةٌ في مقتبل العمر، لا أمَّ لنا -تقول: أمها مطلقة- لا أخ، كلهم فروا من منزل أبي الجابي لسوء تعامله مع إخواني، وعندي زوجات أبٍ كالسيدات لا يضربن إلا باللَّي -هكذا كتبت باللَّي- هذه الفتاة عمرها يضيع وشبابها يقتل، وحتى قرشها والرزق الذي من الله يؤكل ثم ماذا؟

أنا في بلادٍ إسلامية!! معنا علماء ودعاةٌ وقضاة، أين هم عن هذه المعاناة؟

حدثتُ أبي توسلتُ إليه، وأخيراً، هددته إن لم يزوجني فسأبحث لي... ثم ماذا كان رده؟!!

كنتُ أميل إلى الالتزام، وأصارع نفسي، وأجاهد الهوى والشيطان، ونصرني الله عز وجل على كثير من المعاصي، فقد تركتُ الغناء انتصاراً، وداومت على السنن الرواتب والوتر، وانتصرت في أكبر في مواطن يعلمها الله، وسوف يحفظها الله لي...

-ثم استمرت في حديثٍ سبعة أسطر حذفته وهذا للأمانة العلمية أخبرتكم أني حذفته- تقول: وأخيراً أحضر أحد أعمامي رجلاً من طرفه، فزوجني والدي وأنا مكرهة؛ لأن هذا الرجل لا يخاف الله، انظر كيف منع الصالحين؟!

وانظر كيف تقدم لها هذا الفاسق فوافق..؟!

ولكن والدي لم يكف عن نفث سمومه حولي، لا سامحه الله -أعوذ بالله، والله هكذا كتبت بين قوسين تقول لوالدها: لا سامحه الله- يقول: لا تعطي راتبك زوجك، واعطينيه و... و.... و... انظر إلى الجشع، والهلع، والجبن، كأنها نفوس اليهود، تقول: والزوج -هداه الله- فيه من قصور الدين، ومن ضعفه ما الله به عليم، ولكن ماذا تقول؟

كما قالوا: "إذا بليت يا فصيح فلا تصيح" بدأت أحاول معه لعل الله يهديه، فكان يحدث بيننا ما يحدث من شجارٍ أو زعل، خاصة عند صلاة الجماعة، ثم إلى السفر إلى الخارج، وهو يرتكب الكبائر...

 شكوى الفتاة من ظلم زوجها

وقد ذهب الزوج الحكيم إلى الوالد -هذا زوجها يعني تستهتر به- إلى الوالد الرحوم العطوف، يشكو عليه، فوقع الفأس في الرأس، ثم قال والدي له: هذا طبعها لسانها طويل، بذيء، تعال بها عندي لأربيها، أمها ما ربتها، وهذا من أمها، وأنتَ دللتها، وأنتَ خربتها، وما هو بغريب، أمها عملت هذا بي من قبل...الخ؟!!

قالت: وأنا أصبر على الزوج، وأدعوه إلى الهداية، وأتحمل الضرب منه والأسى؛ لأنه إذا أعادني إلى والدي، كان والدي أدهى وأمر -تصوروا المعاناة، هذه في بلاد الإسلام-

قالت: ومن ورائه، من بيته ورفاقه السيئين ووالده يملأ رأسه، ويحاول معي، ولكن إذا تركتُ زوجي ماذا أفعل؟! ولمن أذهب؟! أخيراً بعد ما كان الزوج كالعسل المصفَّى، بالنسبة لما سوف أحصله، وإلا فهو كالزقوم أصبح كالمهل يغلي في البطون، كغلي الحميم.

حتى والله صار يكرهني ويفعل ويرتكب المعاصي ليغضبني، ويضيع ما عندي من دين، كي أَفّرَ وأهرب، فإذا قلت: اتقِ الله فيَّ، قال: إذا أعجبكِ أو اطلبي الطلاق، وطلبت الطلاق، فقال: ردي إليَّ مهري، وما مهر له عندي، لقد أذهب شبابي، وصبوتي وبيتي، وخلقي، وحيائي، وقد أسهرني وأزعجني فجمعت من هنا، واستدنت من هناك، ورددت إليه مهره، لا حرمه الله جمرة في جهنم!..

فأيّ مهرٍ له؟! وأيّ حق له؟! بعد هذه الأيام الطويلة من الأسى واللوعة!! -ثم حذفتُ ما يقارب خمسة أسطر إلى أن تقول هي-: وحملتُ ثيابي، وهربتُ إلى منزل والدي، فشنَّ والدي عليَّ حرباً هوجاء ضروساً لا هوادة فيها، وسفهني وهددني بالقتل وبالعار، وبالشنار، فقلتُ: حسبي الله ونعم الوكيل!!

والآن يخطبني هذا وذاك، فإما أن أتزوج سكيراً فاسداً، أو عجوزاً في الثمانين، أو السبعين، فبالله أيُّ عدلٍ هذا؟! وأيُّ إسلامٍ هذا؟! وأيُّ رحمةٍ أو إنسانيةٍ هذه؟! إلى من أشكو؟ شكوتُ إلى الله، وبكيتٌ أدبار الصلوات، ورفعت دعائي!! فهل من الناس رحيمٌ ينقذني من هذا الوضع المأساوي الذي أعيشه؟!!

نعم. يريد أن يزوجني من مسنٍ، قالت: إذا ذهب رجلٌ لأبي سبني وعابني، فإن لم يقتنع الرجل بهذا الكلام، أخرج له البرهان والدليل القاطع، وقال: لا تصلح جربها رجلٌ قبلك، فأفسدت عليه بيته..

أنا أفسد البيوت؟! نعم، سيحطم مستقبلي فأنا قد تدمرت وعصيت، وقلت: لا للذل ولا للعبودية للخلق، هربتُ إلى أمي، وهي مطلقة، ورفضت أن أعطيه راتبي فجنَّ جنونه، -انظر الرحمة...، أين معنى الصلاة؟ وأين لا إله إلا الله- ثم ذهب يشكوني إلى إدارة التعليم، ووالله.. ثم والله.. ثم والله.. لقد كلمني مدير التعليم في منطقتي، وقال: لقد حضر والدك وتهدد وتوعد بالويل والثبور وطلب مِنَّا فصلك، -انظر العداء، يعني حيات تفح فحيحاً، كفحيح الحيات، سمٌ زعاف، سم ثعابين، لا يفعل هذا أحدٌ بعدوه- قال: فقلنا له -قال المدير له- لا صلاحية لنا، فقال: سأذهب إلى من هو فوقكم إلى الرياض، واعلمي أنه إذا ذهب هناك حصل مراده، فإن تمكن من فصلي لم أجد دخلاً أعيش به، وأساعد أمي وإخوتي وأكف نفسي عن منة الناس ودوائر الأيام.

ثم قالت: ماذا تقول أيها الشيخ الفاضل؟!!

أليس منكم رجل رحيم؟!! ماذا ترى؟! إذا تزوجتُ شاباً فاسداً كسابقه ضاع ديني ودنياي وآخرتي، وإن تزوجتُ هذا الشيخ فأيُّ شرعٍ يجيزه هذا، فتاةٌ في الخامسة والعشرين تتزوج رجلاً في السبعين!! بالله ماذا أتزوج؟ شيبه..؟!! أم كحيحه وأنينه..؟!! أم حاجبيه اللذين سقطا على عينيه..؟!! أم فمه الذي يكون خالياً من الأسنان..؟!! لا عاطفة.. لا حب.. لا إرادة.. لا ميل.. وهل سأطيقُ هذه العيشة؟! أخشى أن أكون أضعف من ذلك فأضيع، وأنحدر في الهاوية التي أهرب منها، أتوب إلى الله من أن أعود إليها، نعم ماذا أفعل؟! ما ذنبي؟! ما جريرتي..؟؟!

 أنتم يا شيخ المسئولون

تقول: أنتم المسئولين عما يحدث لنا من ضياع، نعم، أنتَ وغيرك من المشايخ، والدعاة والقضاة، نعم، في رقابكم نحن أمانة، على أكتافكم أوزارنا!! -نتوب إلى الله-

ذاك أنكم لم تقدموا لنا شيئاً،لم تحررونا من رقِ وظلمِ وقهر آبائنا! أين رحمة الإسلام التي تتحدثون عنها..؟! -لا إله إلا الله-

-الحقيقة أنها منجرحة لأبعد ما يكون الجراح، الآن تأتي بكلماتٍ هائلة، ولو أن بعض ما يؤثر لم أقرأه نعم، شيخي الفاضل، ويعلم الله، ويشهد الله، أننا نحب الدعاة والمشايخ والعلماء والقضاة، ولكن ما موقفهم من هؤلاء الآباء الظلمة المجرمين، -هكذا تقول، هي تتكلم بما في قلبها- يقول المتنبي:

لا تعذل المشتاق في أشواقه      حتى يكون حشاك في أحشائه

ولكن عندما تلتزم الواحدة منا، أو تسيرُ على طريق الهدى، تجد من الضغوط ما الله به عليم، حتى الزوج الملتزم لا تجده، بل لا تحلم به، ثم تأتي محاضرتكم عن المرأة، وعن دورها في المجتمع، والتستر والحجاب، و.. و..و..، مع أنه لو صلح الرجل الأب والأخ والزوج، لصلحت المرأة، ووالله لو صلح رجالنا، ما وُجِدَتْ امرأةٌ واحدةٌ منحرفة أو ضالة، نعم كلكم ظلمنا!!

فالملتزمون خاصة، وأقولها بصراحة لا يريدون إلا حوريات..! طويلات..! بيضاء..! عنقاء..! جميلة..!...الخ.

فمن إذاً لمتوسطات الجمال..؟! فمن لصاحبات الدين..؟! لا يهمهن إلا الدين، وإلا الصلاح، وإلا أن تربي الواحدة أبناءها على الكتاب والسنة..؟!

ولكن هؤلاء لا يريدون إلا الشروط التي أسلفت، لا تغضب مني، نعم إذا تزوجت رجلاً فاسداً!! فمن سيربي أبنائي؟ من سيكون القدوة لي؟ من سيرد عليَّ آخرتي التي هي أعظم شيءٍ عندي؟ ثم كيف سيكون حال المجتمع، شبابٌ فاسدٌ ضائعٌ وملتزمون لهم شروطٌ لا يستطيعها أحد.. -ثم تقول-: الملتزم يريد نسباً رفيعاً.. شابةً صغيرة.. بنتاً حتى لو كان متزوجاً وله أولاد.....!!!

-حذفت سطرين- هي تجاوزت العشرين، أعوذ بالله يقول الرجل عنها: هي متواضعة الجمال، هو قد عصى وارتكب الذنوب العظيمة، فهل: تأمل عيوبه التي يأتي بها، لكن ذنوب الرجال صغيرة، أما نحنُ فتشخص سيئاتنا الصغيرة حتى تصبح كبائر.

بالله عليك، قل لي أين الشاب الملتزم الذي خطب فتاةً فرفض والدها لطمعٍ براتبها، وهذا كثير عند الموظفات، أو في مهرٍ يتاجر به، فإما عجوز تتزوجه، وإما تتزوج فاسقاً لا ذمة له، إنما هو في ترك الصلوات والسيئات، وتناول المخدرات..

تقول: أين نذهب؟ أنذهب للقاضي؟! أو إلى الشيخ؟! أو رئيس المحكمة؟! ونطلب منه أن يزوج الفتيات اللواتي في البيوت؟! لا، بل هذا الشباب ينفض يده من الموضوع نفضاً، ويبقى بعيداً عن الحياة، وأنتم دائماً تطلبون من الفتاة ألا ترد أو يرددن خاطباً ملتزماً، لكن الآباء هم المشكلة!!

وما هناك امرأةً ملتزمة تخاف الله وترجو وعده، إلا وتجيب للطالب والشاب الملتزم، -ثم تقول: بعد أسطر- ثم يأتي رجلٌ: يخطبها عن طريق والدها، ثم يخرج بحاله، ويقال: إذا رفض والدها، أو أحد محارمها، أو طلب من الشيخ أن يعقد لك، سيقبل بهذا، بل سيقول: اللي هذا أوله إنعاف تاليه -يعني: أنا لا أدري؟ لعلها تريد أنها لو ملك لها أحد أقاربها، وتركت أباها، تقول: ما يرضى الزوج المتقدم، ويهرب هذا الملتزم؛ لأنه يشك من تخلي الوالد -ثم إن هناك شابات ملتزمات في البيت الواحد ستٌ أو سبع، أو أقل أو أكثر ما بين الخامسة والثلاثين والخامسة عشرة ينتظرن رجلاً ملتزماً، فلا يحضر، وكلما مرَّ عام، قيل: كبرت، عجزت ويقول الرجل: لا أريدها.

 أريد شاباً ملتزماً وأعطيه المهر

هل سأل أحد الملتزمين الذين لا يريدون إلا من هي في العشرين؟! لماذا تجاوزت تلك العشرين!هل علموا أن سبب ذلك هو انتظارها لهم؟! ألا يشفع لها ذلك عندهم؟! ثم إنك قلت جزاك الله خيراً: إن هناك شباباً، لا يجدون مهراً ليتزوجوا به؛ لغلاء المهور!! أين هذا الغلاء الذي تتحدثون عنه؟! نحن نريدُ أزواجاً بخاتم من فضة، بمهرٍ يسير، كما ورد عنه عليه الصلاة والسلام.

ولكن أين هم هؤلاء الشباب؟ الذين يشهدون الجماعات، ولا يتعاطون المخدرات، ولا يقضون الصيف في أحضان المومسات، والبغايا الفاجرات، في بانكوك وأشباهها؟!!

ثم تقول: أريد أحدهم وسأعطيه المهر أنا..!! -هكذا تقول- هذا إذا وصلتك رسالتي هذه، قبل أن أكون دفنتُ في المنزل؛ ذلك المنزل البائس، المنزل الحزين الذي أعيش فيه معاناة، إخوتي يريدون أن أتزوج، من أتزوج؟! لأنهم لا يخافون الله! لا يريدون أي رجلٍ يخاف الله عز وجل، هم يريدون بالعكس، يريدون الفسقة، ثم قالت: الملتزمات الطاهرات العفيفات اللواتي ينتظرن عباد الله الصالحين، يتشوقنَ إلى الأمومة! أين هم؟! أين الشاب الصالح الذي سيتقدم على أبي، ويصم أذنيه عما يقول، ويعمي عينيه عما يعرض عليه أبي، من جرح مشاعري، ومن الإساءة إليه، ثم يقول: إلى منزله على الرحب والسعة، أنا مستعدة أن أبني بيتاً إسلامياً على تقوى من الله ورضوان، وأهيئ الطعام، والسكن، وأربي أبناءه، وأعمل وأعلم أبنائي وبناتي الكتاب والسنة، أنا أريدُ أن أكون من إماء الله الصالحات..!!

 هذه أدمعي قد سكبتها وهذه كلماتي قد سطرتها

هذه أدمعي قد سطرتها لك، لا أشكو إلاَّ إلى الله، فالشكوى إلى الله وحده.. وأفوض أمري إلى الله، إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، ولكن لتعلم ويعلم من أحبهم في الله، من مشائخي الأفاضل والدعاة والقضاة، حفظهم الله للإسلام، وسدد خطاهم.

تقول: ونفع بهم الأمة، نعم هذه إنني قد بُحَّ صوتي، فما عاد يقوى على الصراخ -معذرةً الخط فيه رداءة قليلة، يمكن من المعاناة- أبثها إليكم هذه أمانة الكلمة، بحتُ بها لتعلموها، ولأحملكم إياها، لتلقوا الله بها غداً يوم القيامة، وقد علمتم حالنا ووضعنا ومآسينا.

ماذا أنتم فاعلون لنا؟ ماذا تقدمون لنا؟ كلام..! محاضرات..! ندوات..! دروس..! أشرطة..! أين الحل الإسلامي..؟! أين إنقاذ المرأة..؟! كُن الصحابيات إذا اشتكينَ وجدن لهُنَّ ملجأ بعد الله وهو المعصوم عليه الصلاة والسلام، فكان صلى الله عليه وسلم يحل لهنَّ مشاكلهن، فمن يحل مشاكلنا..؟!

والله يا شيخ: إنني أخاف في بعض الأحيان أن أكفر بكلمةٍ من قهر تخرج من فمي من غير إرادة، أو حتى هاجس يدور في خلدي لما أعانيه.

ثم قالت: أليس الإسلام رحمة؟ أين رحمة الإسلام..؟! -أستغفر الله- لا زال الإسلام رحمة، وسوف أجيب عن هذا إن شاء الله، حتى لا أقطع رسالتها.

فلو لم يكن إسلامٌ ما استطاع والدي وغيره استعبادي وحرماني من الزوج والأبناء، لا حرمه الله نار جهنم وسعيرها -أستغفر الله- أن أسخط أعترض على قضائه وقدره، ولكنه القهر ثم القهر، ثم القهر!!

شيخي الفاضل: إن شئت فاقرأ رسالتي على حضورك، لا، اقرأها أسألك بالله أن تقرأها؟! فانظر أيهم يقبل القدوم لإنقاذي وإنقاذ أخواتي من المئات اللواتي عشنَ وضعي ومأساتي ومعاناتي!!

فأين الشباب الذين يبحثون عن زوجات ملتزمات..؟! وإن شئت فاقرأ للعبرة والعظة، وإن شئت ورفضت أن تقرأ معاناتي على الناس فمزقها والقها في سلة المهملات، وأضف إلى معاناتي معاناةٍ أخرى، لكن أعلنها من على منبرك، منبر محمد عليه الصلاة والسلام، منبر الإسلام صرخةً مدوية لتحرير الفتيات، أو ارفعها إلى سماحة الوالد القدير الشيخ عبد العزيز بن باز، لينظر في موضوعنا عاجلاً، أو حادث من تريد من أهل الخير، من الفقهاء، من العلماء، من المشايخ، من أهل الحل والعقد.

ثم تكلمت بسطرين، ثم تقول: هي أمانة قد حمَّلتها إياك.. كتبتُ أنا وغيري كثيرات، وها نحن باكيات شاكيات، والله المستعان، لا تنسونا من دعائكم... أسأل الله أن يفرج كربتنا.

هذه هي الرسالة قرأتها أمامكم وحذفتُ منها ما استطعت أن أحذف، لكني لم أزد عليها حرفاً واحداً، وهي بخطها، وهي أمامي هنا، والحقيقة أنها رسالة مذهلة، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.

وأنا أضعها بين أيديكم لما جعل الله فيكم من خيرٍ وإيمانٍ وحكمة، ويعلم الله ليست بغريبة عليَّ لما أسمع من الهاتف من معاناة أمهات، وبنات، وأخوات، ومن رسائل واستفسارات وأسئلة، تبين وخاصةً ممن يخالط الناس، ويسمع لمئات الرسائل، وآلاف الأسئلة، تبين أن في المجتمع شريحة، لا يسمعون ولا يفقهون، ولا يعقلون، ولا يتدبرون ولا يعون.

تبين أن عندنا في المجتمع أناس، نزع الله من قلوبهم الرحمة، أقولها بكل صراحة من هذا المنبر، وأنا مسئول عما أقول، لا رحمة، ولا إخاء، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23].

كأنهم ما قرءوا سيرة المعصوم عليه الصلاة والسلام وهو يقف مع ابنته عليه الصلاة والسلام، تمرض فيبكي، ويقف معها صلى الله عليه وسلم وإذا سافر مرَّ ببناته يودعهنَّ، ويعود من السفر، فيبدأ ببناته، تقول عائشة: كانت فاطمة رضي الله عنها، وعليها السلام إذا دخلت على الرسول عليه الصلاة والسلام، قامَ واستقبلها عند الباب، وجلس معها صلى الله عليه وسلم، والله إن في الرواية الصحيحة قالت: يجلسها مكانه..!!

ابنته.. يجلسها مكانه -معذرةً استطراد- يقول محمد إقبال؛ وهو شاعر الباكستان، شاعر الإسلام هذا، يقول لفاطمة واسم القصيدة فاطمة الزهراء، يقول:

هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟     من ذا يساوي في الآنام علاها؟

أما أبوها فهو أشرف مرسلٍ      جبريل بالتوحيد قد رباها

وعلي زوج لا تسل عنه سوى      سيفٍ غدا بيمينه تياها

 النبي صلى الله عليه وسلم يغضب لبناته

وفي صحيح البخاري أن علياً رضي الله عنه أراد أن يتزوج على فاطمة وله ذلك، وعلي رجل فيه الرجولة، والقدرة، فأراد أن يتزوج بنت أبي جهل وأبو جهل مات إلى جهنم، إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

فخطب من عكرمة أخته جميلة بنت أبي جهل، أخت عكرمة بن أبي جهل، فذهبت الشائعة إلى فاطمة، فأتاها الخبر في البيت، ومعاناة المرأة، لا تزال المرأة امرأة، بغض النظر عن دينها، أو عن عفافها، أو عن خلقها، فذهبت فاطمة إلى أبيها المعصوم، سيد البشر، أكبر زعماء الدنيا، محرر الإنسان، وجلست أمامه تبكي، قال: {مالك؟ قالت: يزعم الناس أنك ما تدافع عن بناتك، ولا تغضب لبناتك -تستثيره عليه الصلاة والسلام، تريد أن يغضب وتحركه بكلمات، فما وجدت أكبر من هذا، تبكي- وتقول: يزعم الناس أنك لا تغضب لبناتك -فقام صلى الله عليه وسلم مغضباً وجمع الناس، وصعد المنبر}.

وهو لا يعارض الشريعة عليه الصلاة والسلام، فهو الذي أتى بالشريعة، وأحل الحلال، وحرم الحرام، وبنى منهجاً ربانياً.

{ووقف على المنبر، واجتمع الناس، وعلي بن أبي طالب، في الجماهير. قال: أيها الناس: إني لا أُحلُ حراماً ولا أحرم حلالاً، ولكن لقد بلغني أن علي بن أبي طالب، يريدُ أن يتزوج بنت أبي جهل، بنت عدو الله} -ثارت ثائرته صلى الله عليه وسلم.

ويقول شوقي:

وإذا رحمتَ فأنت أم أو أب      هذان في الدنيا هما الرحماء

وإذا أخذت العهد أو أعطيته     فجميع عهدك ذمة ووفاء

وإذا غضبت فإنما هي غضبة      في الحق لا كبر ولا ضغناء

وإذا سعيت إلى العدا فغضنفر     وإذا جريت فإنك النكباء

قال: {أيها الناس: إني لا أُحلُّ حراماً ولا أحرم حلالاً، ولكن بلغني أن علي بن أبي طالب، يريدُ أن يتزوج بنت أبي جهل، بنت عدو الله، فوالله الذي لا إله إلا هو، والذي نفسي بيده لا تجتمعُ بنت عدو الله، وبنتُ حبيب الله تحت سقفٍ واحد، إن فاطمة يريبني ما يريبها، ويغضبني ما يغضبها} ثم نزل، فقام علي بن أبي طالب، فطلق بنت أبي جهل في المسجد علي بن أبي طالب الذي يقدم جمجمته في كل معركة من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، ويقدم دمه ودموعه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يحرم الحلال ولا يرفض التعدد، وسوف يأتي لكنها بكت، وانهارت أمامه فماذا يفعل؟ هي قطعة منه، تعيش معه عليه الصلاة والسلام.

فكلٌ منا الليلة يتصور أن التي كتبت الرسالة أخته، وأنا أقرأ الرسالة تصورت أختي، وأتاني من الأسى والألم، واللوعة، فالواجب أن تقرأ الرسالة أو تسمعها في الشريط بعد هذه المحاضرة، ثم تتصور أنها ابنتك كتبت لك، وأختك، وكلُ فتاةٍ في المجتمع الإسلامي، وكلُ أختٍ وزوجة، إنما هنَّ أعراضنا ندافع بدمائنا وجماجمنا عنهنَّ، ولا بارك الله في الحياة إذا لم نقدم الرءوس لتبقى البنات والأخوات والزوجات محتشمات محجبات في البيوت، هذا ما أريد أن أقوله.

وأقف موقفاً آخر مع العلماء والدعاة والقضاة والخطباء، ومع المصلحين، وقد ركزت على هذا، وهو الصحيح الوارد، فأين دور العلماء؟ وأين دور القضاة والدعاة؟ وصدقت فلا يكفي الكلام، يقول أبو العتاهية:

العنز لا تشبعُ إلا بالعلف     لا تشبع العنز بقول ذي لطف

هو كتبها للخليفة المأمون، يقول: "الناس لا يشبعون بالكلام وإنما يشبعون بالفعال.

 شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ومساهمته في تزويج الشباب

الناس لا يشبعهم الكلام، ولا يحل أزماتهم المحاضرات والأشرطة، الحل نرثه من محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يزوج، كان يرسل الشاب، ويرسل ويشفع بنفسه، عليه الصلاة والسلام.

مرَّ به جليبيب؛ أحد الفقراء المساكين، لا أهل ولا مال، وإنما عنده ثيابٌ ممزقة من الصحابة، لكن يكفيه أنه من مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، قال له صلى الله عليه وسلم: {يا جليبيب ألا تتزوج؟ قال: يا رسول الله من يزوجني؟ لا أهل، ولا مال، ولا نسب} ومرةً ثانية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفكر في البيوت ليزوجه؛ لأنه من مسئولية الدعاة أن يزوجوا الشباب، ومسئولية الدعاة أن يزوجوا الفتيات، وأن يعيشوا هموم الأمة، وليس مسئولية القاضي أن يداوم ثم ينتهي، أو مسئولية العالم أن يفتي فقط، أو مسئولية المصلح أن يتكلم فحسب، بل يعيش الهموم، ويقدم أفعالاً، وأطروحات، هذا هو الصحيح، والناس لا يحبون إلا الذي يعيش مع مشاكلهم، ويعيش معهم ويزورهم، ويقوم باهتماماتهم.

فقال صلى الله عليه وسلم مرةً ثانية: {ألا تتزوج يا جليبيب؟ قال: يا رسول الله من يزوجني؟ لا أهل، ولا مال، ولا نسب. قال: اذهب إلى آل فلان وأبلغهم سلامي، وقل لهم: رسول الله، يأمركم أن تزوجوني}.

أسمعتم شفاعة في الدهر وفي التاريخ أعظم من هذه الشفاعة، والله الذي لا إله إلا هو، لو كان حياً ونحن على إيماننا هذا، ثم طلب منا أن نقطع رءوسنا لقطعت، الواحد يقدم يده، وتقطع في المعركة، ويقدم رأسه، ويقدم دمه.

إن كان سركمُ ما قال حاسدنا     فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ

والله الذي لا إله إلا هو، إنني أودُّ أن أقول عن نفسي وإخواني الصلحاء من أمثالكم: أننا نُسَبُّ في أعراضنا، ولا يسبُ في عرضه، وينال منا نحن ولا يُنال منه، ونجازى ولا يُجازى، وتبقى له القداسة، ونحن له الفداء، يقول حسان:

أتهجوه ولست له بكفء     فشركما لخيركما الفداء

هجوت محمداً فأجبت عنه     وعند الله في ذاك الجزاءُ

ثم يقول:

فإن أبي ووالده وعرضي     لعرض محمدٍ منكم وقاء

فيقول له صلى الله عليه وسلم: {إن الله يشكر بيتك يا حسان}.

ذهب جليبيب فطرق الباب، فقالوا: من؟ قال: جليبيب، ماذا تريد؟ قال: الرسول صلى الله عليه وسلم يقرئكم السلام، قالوا: عليه صلاة الله وسلامه، قال: ويقول زوجوني ابنتكم، وارتبك الوالد والوالدة، قالوا: جليبيب نزوجك بنتنا لا أهل، ولا مال، ولا نسب!! وسكتَ ولم يردَّ، انتظر لا يستطيعا أن يقولا: لا. للمعصوم عليه الصلاة والسلام، فوقف عند الباب، وسمعت الفتاة المحجبة الدينة المؤمنة من خدرها، ووالله ليست رغبة في جليبيب، لكن لإجابة المعصوم، قالت: الرسول صلى الله عليه وسلم يأمركما وترفضان، سبحان الله! ألا تخافان من غضب الله، أنا أجيب، قالوا: فقد أجبنا.

وتزوج جليبيب، ورزقه الله فتية، ثم حضر المعركة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وقتل سبعة ثم قتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم: {من تفقدون؟ قالوا: نفقد فلاناً وما ذكروا جليبيباً ثم أعاد السؤال فأعادوا الجواب فقال: هل بقي أحد؟ قالوا: لا، قال: لكني أفقد جليبيباً وقام عليه الصلاة والسلام، وبحث عنه، ووجده قد قتل سبعة وقد وضع وجهه في التراب، فقلبه صلى الله عليه وسلم وقبله، وهو قتيل شهيد، وقال: قتلت سبعة ثم قتلوك! أنا منك وأنت مني} هذا النسب الخالد.

 على العلماء المشاركة في حل قضية الزواج

لماذا لا يوجد من أهل الخير، ومن أعيان البلد، والصلحاء، والدعاة والعلماء، من يتبنى هذه الفكرة، كما فُعِلَ في الرياض وجدة والقصيم ومكة، ومعنا الشيخ الفاضل محمد بن محمد البشري، وكثير من المشايخ الذين أراهم، ودكاترة الجامعة، والأساتذة، والدعاة، أنا أعرض عليهم هذا، لماذا لا يفكر فيه؟ فعلاً، أنا أعرف الأسماء التي في الرياض، تقوم بهذا، وفي جدة، وفي القصيم، وفي مكة، وهذه هي من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، وهي مهمةٌ شرعية، وأما أن تبقى المشكلات والأزمات تسير هكذا ونتكلم على المنابر ونسجل أشرطة، فلا يكفي هذا، بل يتبنى من أهل البلد، وممن يعرف الأسر، ويعرف الناس هذه المسألة، ويكون بينهم اتصال، بينه وبين الفتيان والفتيات، حتى يثبتوا أن هذا الإسلام دين عمل، ودين إخاء، ودين تعامل.

 جشع بعض الآباء

أولاً: باسمكم جميعاً نخاطب هذا الأب الذي أذاق هذه الفتاة المرارة، نخاطب فيه إيمانه إن كان في قلبه إيمان، وأصل الفطرة إن كان لم يخربها في قلبه، فبالله كيف يلقى الله غداً وهو يتعامل مع بنته هذا التعامل..؟!

فإن المسلم أصلاً لا يُجوِّز له الإسلام أن يتعامل مع أجنبيةٍ كافرة بهذا التعامل: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً [البقرة:83] ولكن تجد هذا الأب يتعامل مع ابنته، مع المضغة منه، هذا التعامل الجشع فهل سمعتم بجشعٍ أعظم من هذا؟! ما سمعنا إلا جشع اليهود!! يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ [البقرة:96].

نكرها، يعني: أيَّ حياة، ولو كانت حياة ذلة وتباب وخسار، لكن أحرص الناس على حياة، ما هو الراتب؟ ما هي الدنيا؟ ما هي قصورها؟ ما هو ذهبها؟ ما هي فضتها؟ جشع في بعض الآباء، الواحد منهم في السبعين من عمره، وتجده يحاسب ابنته، على هذا الراتب طريداً شقياً، لا يشبع جوعه، ولا طمعه، ولا هلعه، لينكد عليها حياتها من أجل هذا الراتب..!! ثم تصطلي نارين:

نار الزوج، ونار الأب، وبعض الأزواج لا يتزوج إلا من أجل الراتب!! ولا يساوم إلا من أجل هذا المال، جشع؛ لأنه ما حل هناك الإيمان، وإلا فالدنيا لا تساوي شيئاً، يقول الزبيري:

خذوا كل دنياكمُ واتركوا لي     فؤادي حراً طليقاً غريباً

فإني أعظمكم ثروة      وإن خلتموني وحيداً سليبا

ويقول الله تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58] فهذا الأب، من رأى منكم أباً مثل هذا فل يكاشفه، وليفاتحه، وليذهب إليه، إن كان يعرف من جيرانه من هؤلاء الآباء الذين وقفوا حجر عثرة -بجهل، وسوء فهم- في وجوه بناتهم، فعليه أن يتق الله وينصحه، ويصل إليه ويراسله.

 غلاء المهور

والمهور غالية مهما كانت، نحن نعرف الطلاب، ونعرف الشباب، ونعرف دخلهم، وأربعون ألفاً هذا كثير! صراحة، ووافق على هذا كثيرٌ من العلماء والمشايخ والقضاة، صحيح أن بعض الناس، يمكن أن يكون عنده مالٌ وخيرٌ ودخل، لكن أن يقول صلى الله عليه وسلم لـعثمان بن أبي العاص: {أنت إمامهم واقتد بأضعفهم} فإذا أردت حل مشكلة اجتماعية فانظر إلى أضعف الناس، انظر إلى أقل المستويات، مثل مبلغ عشرة آلاف أو عشرون ألفاً، وبدون حفل، ولا صالة خضراء، ولا حمراء، ولا صفراء، ولا بيضاء، ولا ذبائح عشرين، ولا ثلاثين، ولا عشر، بل ذبيحتان لتسهيل أمور الزواج، حتى يستطيع الشاب أن يتقدم، وقد فتح صندوقٌ لإعانة المتزوجين في كلية الشريعة، ولكن أتى الناس كالسيل بالملفات، كلهم وقف، بعضهم عقد منذ خمس سنوات لا يستطيع أن يدفع المهر فعليه دين، وبعضهم حل حلاً جديداً اتفق مع أبو البنت، على أن يتزوج ويبقى في ظهره دين، يقضي عليه المهر؛ وبعض الآباء لعسره، وفضاضته، حجر عثرة، في الموعد وفي العزيمة، وفي اللقاء، وفي الكسوة، وفي المهر، وفي كل شيء، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا} ومع ذلك يأتي ليدفع الأربعين وليتها تكفي، لكنها لا تكفي، فيأتي بالكسوة بقائمة من العمات، وقائمة من الخالات، وقائمة من الجدات والأعمام والأخوات، وأهل العصبة، حتى كأنه يغطي شركة، ثم يأتي ليلة العشاء فيدعو الناس ومن هب ودب، وتبذر ولائم ليست للفقراء، وهذه شر الولائم التي يدعى إليها الأغنياء ويطرد منها الفقراء، حتى إذا وجدوا فقراء، يطردونهم ولا يستطيعون استقبال هؤلاء، إلا من رحم ربك: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنفال:47].

 ترك الزواج بحجة الدراسة

أيضاً: من المآسي عند الفتيان والفتيات مواصلة الدراسة، الزواج ليس حجر عثرة في مواصلة الدراسة، لا عند الشرقيين ولا عند الغربيين، لا عند المسلمين ولا عند الكافرين، فتزوج وواصل الدراسة، وتواصل هي الدراسة، لكن أن تبقى حتى تصبح في الثلاثين والأربعين، وتصبح هي في الثلاثين والأربعين، ثم تتزوج، فقد ذهب وقت الزواج.

تريد عجوزٌ أن تعود فتيةً     وقد يبس الجنبان واحدودب الظهرُ

تسير إلى العطَّار تبغي شبابها     وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!

لا يصلح العطار ما أفسد الدهر، هذه مأساة، تسمى طاغوت مواصلة الدراسة، صحيح أن الدراسة للفتاة من أحسن ما يكون، خاصة والحمد لله في مثل المحافظة التي نعيشها في الجملة، وفي مثل الحجاب، ومثل هذه الرسالة الخالدة، والتوجيه لكنها لا تحجم عن الزواج، ولا تكون حجر عثرة على الزواج، بل يتزوج ويواصل، وتتزوج وتواصل، وهذه هي الحياة وقد فعلها الغربيون والشرقيون، وما سمعنا الغربيين يقفون حتى ينتهون، ثم يتزوجون، لا. لأن هذه هي الحياة.

 رفض الخاطبين بدون مبرر

أيضاً: من المسائل: رفض المتقدمين، يقول عليه الصلاة والسلام: {إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير} رواه الترمذي، وهو حديثٌ صحيح.

فالفساد الكبير الذي تعيشه المجتمعات بسبب أمثال هذا الأب الذي سمعتموه في الرسالة، هو بكلماته، وطمعه، وجشعه، وحسده، وبفظاظته وغلظته، طرد الشباب عن بيته، لا يصون كريمته، تقول العرب: "لا يحفظ المرأة إلا بيتها، أو قبرها، أو زوجها". فوالله الذي لا إله إلا هو لو دفع الأب من جيبه على أن يزوج ابنته رجلاً كريماً ديناً خلوقاً، لكان هو الحسن.

وما عندنا في الإسلام إلا شرطان: دينه، وأمانته، أو خلقه ودينه، أن يكون ديَّناً، يخاف الله عز وجل، ولا يكون مروج مخدرات، يسكر في النهار والليل، والله لقد أتت رسائل من هذا القبيل، تقول بعضهن: "ما أراه إلا سكراناً، أوقظه إلى الصلاة وهو من الغافلين، سادر".

فكيف تعيش وتتعامل مع مثل هذا الجنس..؟! لكن الأب هو السبب، فتجده يرفض المتدينين، والملتزمين، بحجة أنهم متزمتون، إن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترط شرطين: الدين والخلق، وأنا لا أقول زَوِّج ديِّناً سيئ الخلق، لا، فبعض المتدينين من أسوأ الناس خلقاً، لو سلمت عليه غضب عليك، والرسول صلى الله عليه وسلم رحيم فنبه على حسن الخلق، يعني: رجل يتفاهم، وعنده عقل، أما الشرس سيئ الخلق فلا نريده ولو كان ديِّناً، فالدين هو الخلق؛ لأن الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى زكى رسوله صلى الله عليه وسلم، بأنه صاحب دين ورسالة ثم قال له: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4] وقال: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159].

ذكر صاحب كتاب المستطرف في كل فن مستظرف "أن رجلاً كان شرس الخلق وذكره ابن قتيبة، وعنده أربع زوجات في البيت، فأغضبته زوجة من الزوجات، فطلقها بالثلاث، فقامت الثانية وقالت: لم تطلقها بعجل؟ قال: حتى أنتِ، فطلقها، قالت الثالثة: ما وددت أنك طلقت الثانية؛ لأنها صالحة، قال: وأنتِ طالق، قالت الرابعة: في ساعةٍ واحدة تطلق ثلاثاً! قال: وأنتِ معهم".

فسمعت الجارة؛ لأن كل واحدة منهن قامت تصيح في البيت فسألت: ماذا حدث؟ قال: وأنتِ طالق إذا رضي زوجك. يوزع طلاقاً، يتبرع بالطلاق، وأنتِ طالق إذا رضي زوجك، فمثل هذا لا يستطاع له.

يقولون: "إن امرأة فرت من زوجها وأتت إلى أبيها، قال: مالكِ؟! قالت: أنا صبرت عليه، قال: ماذا حدث؟ قالت: ما بقيت في رأسي شعرة، إلا أنزلها بالعصا في الأرض". يعني: من كثرة الضرب، وبعضهم لا يخاف الله أو يتقيه، يضرب بالكرسي وبالكوب وبالهاتف وبكل شيء، وهذا ينتشر في الناس، ونسأل الله العافية!

اعلموا أن هذه الممارسات وجدت حتى في المجتمع المثالي، الذي ما شهد التاريخ مثله. فقد أتت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس، فقالت: يا رسول الله! أستشيرك: تقدم لي معاوية بن أبي سفيان وأبو الجهم.

وهنا سيقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجرح والتعديل لأنه واجب هنا وليس غيبة في مثل هذه، فإذا سألك أهل فتاة، عن فلان فعليك أن تتكلم، ولا تقول: هذه غيبة بل يجوز في هذا أن تبين، إن كنت تعرف عنه شيئاً قالت: تقدم لي فلان وفلان يا رسول الله، ماذا أفعل؟! قال صلى الله عليه وسلم -اسمع إلى المعلم، واسمع إلى الحكمة والعقل- قال: {أما معاوية فرجلٌ صعلوك؛ لا مال له} والحقيقة أن المرأة تريد شيئاً يعني نسبياً، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم استُفْتِي فأفتى: {وأما أبو الجهم فرجلٌ لا يضع عصاه عن عاتقه}. يقول: إن كنتِ تريدين أن يقطع جسمك فتزوجي أبا الجهم أنا أعرفه {ولكن تزوجي أسامة بن زيد}.

فتزوجته فاغتبطت به، أي: ارتاحت معه، بمشورة محمد صلى الله عليه وسلم.

فلابد أن يختار الدين الخلوق، ويوجد في الفسقه من هو حسن الخلق، فبعضهم يتبسم دائماً وهو فاسق، تجده قد يتناول المخدرات ويترك الصلاة، لكن من أحسن الناس خلقاً، لكن فقد الشرط الأعظم، فلا بد من الشرطين، الدين وحسن الخلق.

 التشديد في مواصفات الزوجة

أيضاً: يطلب من الشباب المتقدمين، أن يتنازلوا في الشروط الجائرة، فإنهم يشترطون الوسامة، والرسامة، والرشاقة، والرتابة، وأن تكون طويلة، حورية، في عينيها دعج، وشعرها بنفسجيٌ يميل إلى الحمرة، إن جلست على الكنب استقرت، وإن رأت خوفاً فرت، وإن رأت اطمئناناً اسبطرت، هذه وصفة عامر الشعبي لفأرة عنده، وبعضهم يشترط مثل شروط القاضي المجتهد، وتقدم بعض الناس إلى بعض العلماء، قال: "أريد ابنتك، فقال: أعطني شروطك؟ فكتبها، فإذا هي شروط لا توجد في الحياة الدنيا، قال: انتظر حتى ينزل الله عليك حورية من الجنة، أما هذه الأوصاف فليست عندنا" مع أنك تجده مقلب الشكل، وجهه مثل قفاه، وعندما يتقدم يشترط بنتاً مثل الشمس فهلاَّ كان مثل القمر!

يا أخي على وضعك أنت!! زكاة الجرباء منها، كل بلاد لها حد نسبي في الجمال، فالغربيون كالغربيات، والشرقيون كالشرقيات، والجنوبيون كالجنوبيات، والشماليون كالشماليات، وأنت في نفسك لستَ يوسف عليه السلام في الحسن: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ [يوسف:31].

أيضاً: الظاهرة التي ذكرت في الرسالة كثرة العوانس في البيوت!! صراحة سبع إلى ثمان إلى تسع، إلى عشر.. لماذا؟! لا يكفي والحل عند المشايخ والدعاة وأعيان البلد هنا، ومن غاب منهم فيه خير أنه لابد أن يجتمعوا ويجدوا حلاً مثل ما وجد في الرياض، عند سماحة الشيخ ابن باز ومثل ما وجد فيالقصيم عند سماحة الشيخ محمد بن عثيمين، ووجد في جدة ومكة، وهؤلاء أخيار مثل أولئك، فيجدوا حلاً لنا، ماذا يريدون منا؟ نحن أبناؤهم وتلاميذهم، لكن يحلون هذه الأزمة.

الفتاة تقول: عندي مئات من الفتيات، يردن حلاً، أنا أطلب حلاً، ما هو الحل؟ ولا يكفي تحديد المهر، لا يكفي أن نقول: تزوجوا.. تقدموا... بل يجدوا حلاً يعني دائرة مسئولة عن هذا، هاتفاً معروف الاتصال وتنسيقاً كيف يصل إلى هؤلاء؟ هذا الذي تريده الفتاة.

كذلك نبذ الطمع والجشع في المهور، وبعض الناس يبيع ابنته بيعاً، كأنه يبيع سيارة، فليتقِ الله الأب في مثل هذا، أيبيع بنته!! البنت أصلاً: لا توازنها جبال الدنيا لو كانت ذهباً وفضة، لكن المطلوب أن يسترها بشيءٍ يحله بكلمة الله، ولو برمزٍِ بسيط، وما يمنعك أن تزوج بألف ريال؟

أما أن تتحرى هذا المهر لتكون تاجراً به، والله إن من العيب كثرة المهرِ، اعلم أن تجارة المهر ممحوقة.

أيضاً: في هذه الرسالة مسائل:

 التفكك الأسري

كمسألة التفكك الأسري الذي تعيشه كثير من المجتمعات؛ لعدم وعيها بدين الله عز وجل، ولعدم معرفتها بالكتاب والسنة، فتجد الأب في جانب، والابن في جانب، لا يعرف أحدهم حقوق الآخر، ولا يقوم بها، ولا يتواصى بها، وعسى أن تكون هناك دروس إن شاء الله مفصلة في التفكك الأسري، وما هو علاجه؟ كي نبني بيوتاً على تقوى من الله ورضوان؟ فالتفكك الأسري هذا عجيب، وانظر إلى هذا الأب!! وأرجو أن تتذكر في ذهنك، ماذا فعل؟ لقد فعل أموراً لا يعلمها إلا الله!! أموراً كباراً كالجبال!! يقطع ابنته، ويغلظ عليها، ويمنع الخطَّاب من أجل راتب، سبحان الله!!

 قلة الوعي الديني

ثم في الرسالة، هناك ملمح إلى قلة الوعي والتدين في كثير من المجتمعات وسبب هذا هو الجهل، واعلم أن العلم والفقه في الدين، والتعليم، أن يقوم الدعاة بتعليم الناس، وتكثيف الدروس والمحاضرات، وأن تكون هناك ندوات تحل الأزمات كل هذا حلّ لمثل هذه الأزمات.

إنني أطلب من إخواني الدعاة، وطلبة العلم أن يكون هناك ندوات ولو مشتركة -مثلاً- عن العنوسة ويطرح حلٌ للعوانس، ومسألة المهر، ومسألة المتدينين والمتدينات، والتقارب بين الأسر، أو مسائل أخرى، أو موضوعات أخرى؛ لأن الحياة الزوجية مطمح لكل فتاة.

وتصوروا -وقد جرى هذا في كثير من المجلات، العربية والأجنبية- أن إحداهن في مقابلة منها وهي في الخمسين من عمرها، وقد حصلت على الدكتوراه، وعلى مراتب عالية، قالت: خذوا كل ما عندي من مراتب وأوسمة وجوائز، وأعطوني ربع زوج!!

الرجل له أربع زوجات، فهي تقول: ربع زوج، مطمح المرأة أصلاً أن تتزوج، وأن تأوي إلى كنف.

ومن المسائل أن الطلاق في الإسلام حل وليس مقصوداً، فأبغض الحلال عند الله الطلاق، لكن جعله الله حلاً، إذا رأى الإنسان أنه لا يستطيع الاستمرار، أو أنه لا يستطيع أن يقوم بالحق، فهذا حل، لكنه ليس مقصوداً لذاته، فلا ينبغي أن يتسرع الإنسان، وسوف يكون هناك إن شاء الله موضوع منفصل عن الطلاق ومآسيه وما فيه ومتى يكون، ومتى يستحب، ومتى يحرم، ومتى يكره، بأحكامه وأدلته إن شاء الله.

 لماذا ترفضين التعدد؟

أيضاً: لماذا يرفض التعدد في الناس؟ يعني التعدد وارد، ولماذا النساء أثابهن الله يكرهن التعدُّد، وهو سنة الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، والله ذكر ذلك سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وشرعه، والرسول صلى الله عليه وسلم عدد وأصحابه، وللرجل قدرة؛ لأن هناك مآسي ومشكلات سوف تقع، ووقع بعضها في الأمة، وقد ذكروا للتعدد أسباباً، منها: كثرة الحروب الطاحنة في الأمم، حتى يقل الرجال ويبقى النساء بالآلاف بل بالملايين، وقد وقع في الشعوب هذا، حتى في ألمانيا وقع هذا، في حروبهم الأولى والثانية، حتى بقي آلاف ومئات يلتمسن أزواجاً ولا يجدن.

ومن الأسباب مرض المرأة، عقم المرأة، قدرة الرجل على أكثر من امرأة، وكما سبق كثرة النساء، وقلة الرجال، ففي إحصائية في البلاد عندنا يقابل الرجل ثلاث نساء، وكنتُ أقول: إنه ست نساء، لكن الإخوة من الأدباء ومن قسم الإعلام في جامعة الإمام قالوا: إن ثلاث نساء يقابلهن رجل، فلابد من حلٍ لهذا، لكن العدل، والرحمة، والقيام بالحقوق، هذا هو المطلوب، والرجاء من النساء ألا يتخذن من الدعاة موقفاً، لأن بعضهن يقلن إنهم يحرضون الرجال على التعدد، وأنا فقط أطرح هذا الطرح!

فلماذا لا يكون هناك توعية علمية وإعلامية واسعة لهؤلاء الآباء، فالرجاء من أهل الفكر، وأهل الرأي، وأهل الإعلام، وأهل الدعوة أن يكون هناك توعية إعلامية مكثفة، وندوات ودروس، إلى هؤلاء الآباء لحل هذه الأزمة حتى يعرفوا أنهم في خطأ، وأنا أطالب إخواني من استطاع أن يأخذ هذا الشريط أو غيره ويوصله إلى هذا الأب أو إلى هذا المجتمع، حتى يعي ويستيقظ من هو في غفلة فليفعل.

ومما ينبغي الحذر من تزويج الفسقة العصاة، فلا يحب الأب أحداً من أجل ماله، بل من أجل دينه وخلقه، ولماذا تدخل بيتك، وتمكن ابنتك من عاصٍ فاجر، يغضب الله ليل نهار؟! ولذلك وقعت الطامات، ويعرف المجتمع أن بعض الناس زوجوا بناتهم من فسقة، لا يصلي أحدهم لله صلاة، ويتناول المخدرات، فيعود إليها الثانية ليلاً، فعاشت الجحيم وفي الأخير طلبت الطلاق، فهذا نتيجة حب المال، والفزع إلى المال، لا للدين، فالرجاء أن يعرف الإنسان أين يضع بنته، وأخته وقريبته.

أيضاً: الإسلام يدافع عن المرأة، ولا يبخسها حقها كما تصورت الأخت الفاضلة، وهي من لوعتها ومن أساها ومما في قلبها أخطأت في بعض الكلام، غفر الله لها، ولكن كما يقول المتنبي:

لا تعذل المشتاق في أشواقه     حتى يكون حشاك في أحشائه

أيها الإخوة الكرام: تم الدرس وقد أخذ سؤالاً واحداً وهي رسالة هذه الفتاة، أسأل الله أن يجعل لها فرجاً ومخرجاً، ولأخواتها، وأن يسترها، وأن يحفظها، وأن يرعاها، وأن يتولانا وإياها.

أيها الإخوة الكرام: هنا رسالة تقول مرسلتها: إلى أهل القلوب الرحيمة إلى أهل الخير والبذل، رسالةٌ من أمٍ جريحة مصابة في دنياها بمصائب عديدة، بدأت هذه السلسلة من المصائب عندما فقدت ابنها الوحيد منذُ عدة سنوات، ولها أربع بنات غيره، ولأنها أمٌ فقدت، فقد بكت على فقد ولدها، حتى كادت أن تفقد بصرها، إن لم تكن فقدته الآن، وعندما ذهبت إلى المستشفيات قيل لها: إنها مصابة بتمزق في القَرَنيَّة، ليس القَرْنِيَةْ نسبة إلى قرْنة لكن القرَنية بالفتح التي في العين، إحدى العينين في القرنية، ومرضٌ في شبكيةٍ أخرى، فسلمت الأمر لله، وحاولت العلاج، فوجدت أنه يكلف مبالغ خيالية، وهي مع زوجها الفقير لا يكاد دخلهما يسد رمقهما، ويكفي حاجتهما الضرورية، رفعتُ أمري إليكم.

أولاً: انظر لمعاناة هذه المرأة مسكينة من بكائها على ابنها، والحقيقة مثلها يعذر، أنا الآن لست في موضع هل يجوز أن تبكي على ابنها؟

لأنها تريد طلباً آخر -أقول له: عَمْرَاً فيكتبه بكراً- هي تريد طلباً آخر، لكن انظر إلى الوله والولع، ولا يحس هذا الفقدان إلا من يعيش لذة الأولاد وحب الأولاد، ولوعة الأولاد، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالى عن يعقوب عليه السلام: وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف:84].

ذهب بصره من كثرة بكائه حتى كانت تقول الملائكة: اتقِ الله واصبر.. اتقِ الله واصبر.. فكان يأخذ التراب ويضعه في فمه ويقول: وأسفاه على يوسف!!

قال أهل العلم: "لو علم يعقوب عليه السلام بقوله سُبحَانَهُ وَتَعَالى: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:156] التي أنزلها على أمة محمد؛ لقالها، لكن قال: وآأسفا على يوسف.

هكذا أسلوب القرآن، انظر الاشتقاق، وآأسفاً على يوسف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف:84] البلاغة العالية، ويقول كظيم، يقول أهل العلم: "أنه يكظم شيئاً ولا يتسخط، ويصبر على أمر الله، حتى بكت الملائكة معه، وطالبته أن يصبر، فأنزل الله على الأمة: وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157].

وبعض الناس يلوم البعض على البكاء، وفي المثل: لا يعرف الخلي حرقة الشجي، يعني: المعافى لا يدري حال المبتلى، يقول الشاعر الإيراني السني:

ما مَرَّ من طيف الهوى بمسمعي      ولو سمعت الورق ما ناحت معي

يا معشر الخلان قولوا للمعافى     لست تدري ما بقلب الموجعِ

حتى يقول الشاعر القديم لما مات أخوه مالك بن نويرة فرثاه متمم هذا وبكى وما عنده إلا عين واحدة، ومتمم هذا شاعر العرب وكان أعوراً، فبكى حتى ذرفت عينه العوراء من الدموع!! فكان يقول لها:

بكت عيني اليمنى فلما زجرتها      عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاً

يقول: قلت لهذه العين اليمنى التي تبكي، اتقِ الله واصبري، قال: فبكت اليسرى. ويقول متمم:

لقد لامني عند القبور على البكا     رفيقي لتذراف الدموع السوافك

فقال أتبكي كل قبر رأيته     لقبرٍ ثوى بين اللوى في الدكادكِ

فقلت له إن الشجى يبعث الشجى     فدعني فهذا كله قبرُ مالك

الله أكبر.. نحن نعذرها، ولا بأس فرسول الله صلى الله عليه وسلم، سيد البشر، وإمام الأمة وهو يحتضن ابنه إبراهيم في سنتين، وإبراهيم تتقعقع نفسه كأنه في شن، فتدمع عيناه عليه الصلاة والسلام، ويبكي ويقول: (تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) لكن الصبر والامتثال لأمر الله عز وجل.

والشاهد أيها الإخوة: هذه امرأة وقعت في مأساة عنوانها: عند أحد المشايخ، في كلية إعداد المعلمين، وتقرير الأطباء والمبلغ باهض وتريد المساعدة، كي تتعالج.

وامرأةٌ أخرى أرسلت رسالة تقول: زوجها عقيم، ولا يستطيع أن يتعالج ولا عنده مال، هل عندكم مالٌ يتعالج؟

هذه المآسي، إنما توجد هذه المحاضرات حلاً للإشكالات.

واسمحوا لنا واعفوا عنا، أنا نجرح المشاعر بهذه المآسي، لكن أنتم الأمة، وأنتم صفوة الناس، وأنتم الأخيار، وما حضر هنا إلا كل خيِّر، وكل صالح.

تصوروا الآن: أنا ظننتُ أن الحضور سوف ينقص بسبب الامتحانات، فإذا الناس يتكدسون، من حبهم للخير وتكثيرهم للسواد الإيماني، ومن حضورهم مجالس الملائكة يحضرون، ويحضرُ الطلبة، بمستوياتهم، ويتركون من المغرب إلى العشاء لنا وللمسجد، بل لهم عند الله عز وجل.

فأسأل الله أن يثيبهم بذلك، وأشكرهم من الأعماق، حتى في الرياض، مساء الثلاثاء الماضي، كانت هناك محاضرة، وظننت أنه لن يحضر أحد من الامتحانات، فما كان من الشباب -أهل الامتحانات- إلا أنهم ملئوا المسجد، وخارج المسجد، وما حول المسجد، وهذه هي رسالة العلم، أن تكثر سواد المؤمنين، وأن تحضر مجالس الملائكة.

أسأل الله لي ولكم التوفيق والهداية، والرشد والسداد، والعون والإلهام، وأسأله أن يحفظنا وأن يسددنا، وأن يرعانا، وأن يحوطنا بعين رعايته، وأن يصلح الراعي والرعية، وأن يكلأنا وإياكم برعايته إنه على كل شيءٍ قدير.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

نسخة نصية للطباعة , صرخة فتاة للشيخ : ( عائض القرني )

إحصاءات الموقع
عدد مرات الاستماع
2703216887
عدد مرات الحفظ
682600626

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009