إسلام ويب

أخبار المجتمعللشيخ : عائض القرني

  •  التفريغ النصي الكامل
  • في هذا الدرس رد الشيخ حفظه الله على العديد من الأسئلة المتعلقة بمشاكل المجتمع والنساء وعلى الفتن التي تنتشر بين أوساط المجتمع المسلم، وقد تركزت الأسئلة على الجوانب الاجتماعية وجوانب البيت والأسرة.

    1.   

    الخيرية في هذه الأمة لا تنتهي

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    عنوان هذا الدرس: (أخبار المجتمع).

    وهذا الدرس أنتم شاركتم فيه؛ بل هو من رسائِلكم وأسْئِلتكم وحواركم وخطاباتكم، وأسأل المولى تبارك وتعالى أن يأجركم على حضوركم، وعلى كتابتكم، وعلى حبكم للدين وللإسلام وللقرآن ولمحمد عليه الصلاة والسلام.

    وأنا أعلم أنكم أتيتم من أماكن بعيدة، ومن القرى والأرياف والضواحي، أتت بكم رغبة ورهبة، رغبة فيما عند الله ورهبة من عذابه، فأسأل الواحد الأحد الذي جمعنا بكم في هذا المكان الطيب الطاهر، على غير نسب إلا نسب الدين وعلى غير سبب إلا سبب التقوى، أن يجمعنا بكم في دار الكرامة وأن يجعل محبتنا فيه.

    إن شكري لكم لا ينتهي، علمت ذلك من قبل ومن بعد، ولكن بعد ما وصلتني الرسائل والأسئلة التي قرأتها في الأسبوع الماضي والدرس الماضي؛ علمت أن في المجتمع خيراً كثيراً عميماً، وأن هذه الأمة مباركة، وكما ورد في مسند أحمد من حديث أنس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (أمتي كالسيل لا يُدْرى الخير في أوله أو آخره) فأنتم كالغيث، والذي يستهين بقدرات الناس، أو يحطم الناس بالأحكام العامة، كأن يقول: ليس في المجتمع خير، هو المخطئ وحده، يقول عليه الصلاة والسلام: (من قال هلك الناس فهو أهلَكُهم) وفي لفظ (فهو أهلكهم) رواه مسلم.

    فما هلك الناس، وما زال الأبرار والأخيار كثر، وما زال الصالحون -والحمد لله- كثر.

    ولقد وصلتني رسائل حتى قبل صلاة المغرب بربع ساعة من أناسٍ ما حضروا معنا، وأظن بعضهم حضروا وبعضهم لم يحضروا، سمعوا أنني أذكرهم بخير وهم شباب النوادي والملاعب والمقاهي، وأنا أذكرهم لا أريد الشكر إلا من الله، ذكرتهم بالفطرة التي يحملونها؛ فطرة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقلت من قبل وسوف أقول الآن: إنهم يحملون حباً أصلياً، وأصل الحب لا زال في نفوسهم.

    فقد شرب رجل في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام الخمر أكثر من مرة، وأُتي به ليجلده الرسول عليه الصلاة والسلام، وشارك الصحابةُ في جلده فقال أحد الصحابة: ( أخزاه الله، ما أكثر ما يؤتى به في الخمر! قال عليه الصلاة والسلام: لا تقل ذلك، فوالذي نفسي بيده إني أعلم أنه يحب الله ورسوله) فهؤلاء شباب الكرة أو الملاهي أو المقاهي أو من لا يظهر عليهم الالتزام، غالبهم إذا سمع سباً في محمد عليه الصلاة والسلام قدم روحه وسكب دمه في لحظة، ولكن أقول: إن الخطأ منا نحن، إذلم نكسر الحواجز ونصل إلى قلوبهم بالبسمة والكلمة الطيبة والزيارة؛ ليكونوا معنا في هذا المجلس الطيب الذي لولاكم بعد الله لما طاب.

    ولما جلسنا مجلساً طلـه الندى     جميلاً وبستاناً من الحب ناديا

    أثار لنا حسن الحديث وذكره     منىً فتمنينا فكنتَ الأمانيا

    نسيت تاريخ هذه الجلسة؛ لأن بعض الأخيار نبهني وحبب إليّ أن أذكر تاريخ الجلسة لتكون ذكراً للمكان والزمان، ونحن الليلة في أبها، في تاريخ (5/4/1412هـ) نسأله سبحانه أن يكون لنا عمراً محسوباً في طاعته وليلة مباركة في مرضاته.

    إن الرسائل ندية، وسوف أخبركم بما فعلت البطاقة التي وزعناها، والليلة سوف توزع عليكم ورقة فيها ما يقارب ستة عشر سؤالاً، أريد الإجابة عليها وإعادتها في غضون الأسبوع هذا قبل السبت، إلى المؤذن أو من ينوب منابه، ولا يغل مسلمٌ ورقته ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة. فالرجاء إعادة الأوراق التي نوزعها عليكم الآن، وهي مكتوبة بكلام ينفعنا؛ في الدروس، والخطب، والدعوة، والخواطر؛ لأن رأي الاثنين أحسن من رأي الواحد، ورأي الثلاثة أحسن من رأي الاثنين، فأنتم ترونها وتكتبونها وتعيدونها وهي أمانةٌ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه).

    والرسائل التي وصلت صدرت بكلمة (إنا نحبك في الله) فأقول: أحبكم الله الذي أحببتمونا فيه، وأُشهد الله عز وجل، ثم أشهد ملائكته، وأشهد حملة العرش أني أحبكم في الله، وما أعلم أنني في هذه الجلسة أكره رجلاً بعينه، إنما هو الحب، لأننا اجتمعنا على غير نسب ولا سبب إلا على لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    والحب -يا أيها الإخوة- عظيم، وهو قصة عظيمة طويلة، وما يجمع هذه الأمة إلا الحب: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال:63] وأقول لكم -والأبيات ليست لي ولكنها لـابن القيم -:

    أما والذي شق القلوب وأوجد الـ     ـمحبة فيها حيث لا تتصرم

    وحملها جهد المحب وإنه     ليضعف عن حمل القميص ويألم

    لأنتم على بعد الديار وقربها     أحبتنا إن غبتم أو حضرتم

    يقول ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه: [[والذي نفسي بيده لو صمت النهارَ لا أفطره، وقمت الليل لا أنامه، وأنفقت أموالي غلقاً غلقاً في سبيل الله، ثم لقيت الله لا أحب أهل الطاعة، ولا أبغض أهل المعصية؛ لخشيت أن يكبني الله على وجهي في النار]].

    المسألة الثانية: يطلب كثيرٌ من الإخوة الدعاء،وتأمين الحاضرين.

    أسال الله عز وجل أن يكشف المرض عن مرضى المسلمين، وأن يرد فاسقهم إلى الطاعة، وأن يهدي عاصيهم، وأن يثبت مهتديهم، وأن يجمع بين قلوبنا على الحق، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا، ونسأله -سُبحَانَهُ وَتَعَالى- رحمةً عامةً وخاصةً.

    ولولم نحصل من هذا اللقاء إلا هذه الدعوات لكان حسبنا.

    ولقد مر بي في بعض الدروس أن بعضَ الحضور يقول: أنا لأول مرة تبت وحضرت هذا الدرس، أريد منك ومن الحضور دعوة.

    فقلت: يا سبحان الله! أي خير ساقه الله لهذا الرجل، لأول مرة يحضر ويتوب ويطلب دعوة أكثر من ألفين ممن حضر أو ثلاثة آلاف، أليس فيهم رجلٌ صالحٌ أو وليٌ من أولياء الله لو أقسم على الله أبره؟ بلى والله، إني أعلم أن فيكم صالحين وعباداً، ومن يقوم الليل ويصومُ النهار، ومن يحب اللهَ ورسولهَ أكثر من نفسه، فهنيئاً لمن دُعِي له في هذا الموقف العظيم، أسأل الله الاستجابة.

    وأكرر أن الاستجابة كانت جيدةً، وسوف تسمعون نسباً مئوية للأسئلة والإجابات التي وصلت، ومن أخذ البطاقات ولم يعدها؛ إما لأنه باعها أو نسيها في بيته؛ فهي في ذمته إلى يوم العرض الأكبر: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] إما أن يعيد لنا بطاقتنا البيضاء التي أخذناها بدراهمنا، وإما أن يكتب سؤالاً، وإما أن يعطيها زميله.

    1.   

    الأسئلة

    واجبنا تجاه الأمة

    السؤال: ما واجبي تجاه هذه الأمة المحمدية؟

    الجواب: أشكرك شكراً جزيلاً، وأشكر من يحمل همَّ أمة الرسول عليه الصلاة والسلام، فبعضهم قلبه يغلي ووجهه يتمعر من أجل لا إله إلا الله محمد رسول الله، يحمل همَّ الإسلام... يحب الله ورسوله، يقول أحد الشعراء -ولقد أعجبني قوله:

    إذا كان حُبَّ الهائمين من الورى     بليلى وسلمى يسلب اللب والعقلا

    فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي      سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى

    يقول: كثير من الناس يحب سلمى وليلى، ويتغنى بها ويحب الوله والمجون والطرب، ولكن ما بالكم بإنسان سرى قلبه، وعبر السماوات العلى إلى سدرة المنتهى، إلى الذي على العرش استوى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ [البقرة:165].

    واجبك تجاه الأمة:

    أولاً: أن تقرأ دفترك أنت، خصائصك وشخصيتك.. وما هو استعدادك؟ أخلقك الله باذلاً منفقاً، أو خطيباً أو مصلحاً، أو آمراً بالمعروف أو ناهياً عن المنكر، أو معلماً، أو مهندساً، أو طبيباً، أو فلاحاً، أو تاجراً، أو جنديا؟ أنت اقرأ نفسك: قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ [البقرة:60] كل ميسرٌ لما خلق له، والله يوزّع المناقب على الناس كما يوزع المثالب، فأنت قدم للإسلام ما تستطيع، ولا يشترط أن نكونَ كلنا خطباء أو مفتين، أو شعراء.. إنما أنت بما أعطاك الله عز وجل انصر هذا الدين.

    والحقيقة أنني إن أنسى فلا أنسى الأسبوع الماضي أنني حملتكم أمانتين:

    الأولى: أن يأتي كلُّ واحد منكم بواحد.

    والثانية: أن يوزع من ليلته شريطاً ينفع الله به، ولا يوزعه على أمثالكم وأضرابكم من أهل الخير، ولكن يوزعه على من يحتاجه ومن يريد أن يستفيد منه ممن لا يحضر أو لا يستمع الشريط الإسلامي.

    وأنا أعلم أن (50%) من الحضور في تلك الجلسة نسي الوصيةَ قبل أن يقوم، ونصف النصف نسيها عند الأبواب، ونصف النصف الآخر قبل أن يركب السيارات، ونصف النصف المتبقي قبل أن يصبحوا، وما أدري هل بقي (2%) أو (3%) أتى بأخٍ معه بسيارته؟ وسوف تأتي معنا أزمة نقل الناس إلى المسجد وقد كتبها بعض الإخوة في رسائل.

    الأمر الثاني: أظن قليلاً من فعل ذلك، فبحسب ما سألت الإخوة حتى المتحمسين قلت: هل سمعت؟ قال: نعم. قلت: وهل فعلت؟ قال: لا، وأستغفر الله.

    فهذا حال هؤلاء فكيف بغيرهم.

    تمني الشهادة في سبيل الله

    السؤال: يقول شاب: أتمنى أني أقدم نفسي رخيصة في سبيل الله!

    الجواب: قرأت رسالته في الأسبوع الماضي، يقول: والله إني أتمنى أن أقدم دمي فداءً للا إله إلا الله محمد رسول الله، وشكرته، وأسأل الله أن يسعده بالشهادة في سبيله: وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ [الحديد:19] وكان أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام يقول الواحد منهم قبل المعركة: [[اللهم خذ من دمي هذا اليوم حتى ترضى]].

    فشكراً لك، وأظن أنه ليس هناك أغلى من الدم، فإذا بلغ العبد أن يتمنى أن يُقطع رأسُه في سبيل الله، وأن يسفك دمه في الأرض في سبيل الله؛ فبشره بخير: {يضحك ربك إلى ثلاثة: أحدهم رجل كان في كتيبة قاتلت فانهزمت، فعاد هو وحده فقاتل حتى قتل، قال الله: يا ملائكتي! أشهدكم أني قد غفرت له وأدخلته الجنة} ويقول عليه الصلاة والسلام: {والذي نفسي بيده، ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى، اللون لون الدم والريح ريح المسك} وقال صلى الله عليه وسلم: {يأتي الرجل يوم القيامة يحمل رأسه بيده فيقول الله: فيم قتلت؟ فيقول: فيك يا رب قتلت، فيقول الله: أشهدكم يا ملائكتي أني قد أدخلته الجنة}.

    أرواحنا يا رب فوق أكفنا      نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

    كنا نرى الأصنام من ذهب      فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

    لو كان غير المسلمين لحازها      كنزاً وصاغ الحلي والدينارا

    واجبنا نحو المنكرات المنتشرة في المجتمع

    السؤال: ما واجبي نحو المنكرات التي أراها في المجتمع مثل كثير من المخالفات التي تقع فيها النساء؟

    الجواب: هذا لا يعني أنه في النساء فقط، بل في الرجال والنساء، والنساء عالم محترم، وهن نصف هذا المجتمع، والمرأة هي التي أنشأت العلماء والأدباء والشهداء للعالم، وهي الجامعة الكريمة والمدرسة الطاهرة التي أتت بكم، فأنتم أبناء النساء.

    ولا يعني إذا نُبه أن جانب النساء هو الجانب الملام وحده فقط، بل وجانب الرجال أيضاً، لكن العجيب أن فتنةَ النساء أعظم فتنة! يقول المأمون:

    ما لي تطاوعني البريةُ كلُها     وأطيعهن وهن في عصياني

    يقول: أنا أحكم العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً، ومع ذلك تسيطر عليّ المرأة، حتى أتى رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:

    أشكو إليك ذرية من الذرب      وهن شر غالب لمن غلب

    ولذلك يقول جرير:

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به     وهن أضعف خلق الله إنسانا

    والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: {ما تركت بعدي أشد فتنة على الرجال من النساء}.

    ومن المظاهر المنتشرة: عدم تغطية الوجه، والوجه مكان الفتنة، والجمال والحسن والبهاء، وليت شعري!! إذا لم تغطِ المرأة وجهها أي شيء يحذر منه؟! وبم يطالب الشارع المرأة أن تحجب؟ هل تحجب رءوس أظافرها وبطون أقدامها؟! فالوجه مكمن الخطر، وما كانت العرب تتكلم ولا تقول الشعر إلا في الوجه، دخل أحد الشعراء على الخليفة المكتفي -وهذا من حمقه- وقال:

    والله لا كلمتها لو أنها      كالبدر أو كالشمس أو كـالمكتفي

    يقول: والله لا أكلمها ولو أن جمالها كالبدر، أو كالشمس، أو مثل جمالك أيها الخليفة.

    قال الخليفة: اسحبوه، فسحبوه على وجهه وبطنه.

    ومن المظاهر المنتشرة: خروج المرأة إلى الأسواق لغير حاجة ضرورية ولشيء تافه، كأن تمر على أماكن الخياطة بنفسها، وعلى أناس قد لا يحملون التقوى والورع والخوف من الله، وعلى أماكن بيع الذهب، وتبقى الساعات الطويلة، وغير ذلك من المظاهر التي لا تخفى.

    والواجب أن تكون هذه أولاً: رسالة النساء الداعيات الملتزمات المستقيمات، مثل من يحضر الدروس منهن؛ أن تكون داعية في صفوف بنات جنسها، وأن تهدي لهن الشريط، ومن رأيي أن الداعية إذا رأى امرأة فله أن يقول: تحجبي يا أمة الله، وكان الصحابة في أسواقهم يقولون هذا، لا ينظر إليها وإنما يقول بكلام لين: تحجبي يا أمة الله، هداك الله. لأن السكوت ليس من خصائص الأمة المحمدية، ويوم تسكت الأمة عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر تذوب شخصيتها، ويذهب رونقها، ويطفئ الله نورها: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ.كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:79].

    مقترحات عديدة

    وقد وردت اقتراحات بناءة، وقد درستها وخرجت منها بأمور:

    منها: أن بعض الإخوة لا يعلم بالدروس، ولا يعلم بالنشاط العلمي والمحاضرات واللقاءات؛ لبعده عنها، فهو يقترح هذه وهي موجودة.

    ومنها: أن بعض الإخوة يريد شيئاً فوق الطاقة لاندفاعيته.

    ومنها: أن بعضهم يأتيك بخيالات، ونحن نتكلم عن الواقع لا في عالم الأحلام، و"إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع" فهو يقترح ويقول: عليك أن تنشر الدعوة في الأماكن، والبوادي، والقرى، وأرى أن يهبَّ طلبة العلم جميعاً. والكلام سهل والتطبيق صعب، والإنسان قد يقيم حضارة وهو نائم على فراشه هكذا... كلام الليل يمحوه النهار.

    فنريد من الأخ إذا اقترح أن يراعي أنه في الواقع، وأنه يخاطب بشراً، ويعرف استعداد الناس وظروفهم، ثم ينطلق من هذه المنطلقات.

    لكن هناك بعض المقترحات الجيدة.

    منها: اقتراح يقول: أريد درساً في الحديث.

    الجواب: أشكرك على هذا، والحقيقة علَّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يسهل هذا الدرس، ودرس السبت فيه كثير من الحديث. يقول: وأريد درساً في الفقه ولو في الشهر مرة، هناك درس سوف يكون مساء كل أحد في الفقه، في هذا الجامع -جامع أبي بكر الصديق- وفي جامع اليحيى، للدكتور/ جبريل بصيلي، وهناك درس مساء الإثنين في مسجد آل غليظ للشيخ/ سعد الحجري، وهناك درس كل يوم ثلاثاء في السيرة للشيخ/عبد الله بن محمد بن حميد، عسى الله أن ينفع بالأسباب، ثم لقاء الجمعة مساءً في هذا المسجد، وهو لقاء مفتوح فيه مداخلات ومشاركات وأطروحات.

    ويقول: وعدتنا بمحاضرة بعنوان "تسهيل العقيدة" وما رأيناها؟

    الجواب: عليك بالصبر والسكينة حتى يأتيك خبرها قريباً.

    ومنها: يقول: أريد شرحَ سورتين في كل درس؟

    فعلنا ما اقترحت، بل زدنا على اقتراحك وجعلناها ثلاث سور، وسوف تكون سورتين إلى ثلاث إن شاء الله.

    مشكلة الحضور إلى المحاضرات

    السؤال: الأخ يشكو ويقول: أنا أريد الحضور لكني لا أجيد القيادة وليس عندي سيارة، أريد من الشباب أن يأخذوني معهم، وأن يأخذوا من ليس عنده سيارة حتى يأتوا بهم إلى المسجد.

    الجواب: صدق الأخ، ليس كلٌّ يمتلك سيارة، وظروف الناس تختلف، وبعضهم قد يمتلك ولكن لا يجيد القيادة، وبعضهم يجيد القيادة ولكن لا يستطيع أن يمتلك سيارة، فعلى الإخوة أن يتفقدوا جيرانهم وشبابهم، وإذا وجدته عليك أن تسأله، هل تريد مشاركتنا في الحضور؟ فتكون داعية خير: {من دل على خير فله مثل أجر فاعله، ومن دعا إلى سنة كتب له مثل أجر من أتى بهذه السنة} وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: {ومن كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له} من كان له زيادة جمل، أو حمار، أو فرس، وأنا أقول من كان له فضل مركبة، أو مقعد في السيارة، فليعد به على من لا مقعد له.

    وأنا أخاطبكم وأطالبكم -أيها الإخوة- أنه إذا كان أحدكم يسير في الطريق ورأى أحداً عليه علامة الخير، أو كان شيخاً كبيراً، أو محتاجاً، أو أعمى، أن يقف ويحمله معه في سيارته حتى ينفعه الله بهذا الفعل: يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:89] وفي الأثر {الناس عيال لله أَحبُّهم لله أنفعهم لعياله}.

    فوصيتي -أيها الإخوة- المشاركة، وأن تنفسح صدورنا، وسياراتنا، وبيوتنا للناس، والعجيب أن السيارات تكاد تكون -أحياناً- ككثرة الحضور فتجد الواحد يأتي بسيارة طويلة عريضة وهو وحده، فالأحسن أن يملأها من عباد الله، وبدلاً من أن تأتي أربع سيارات ويزدحم الشارع تأتي سيارة فيها أربعة أو خمسة فتحل أزمة الازدحام.

    بعض المنكرات المنتشرة بين الناس

    السؤال: وردت بعض الرسائل التي تتحدث عن المخالفات، منها: انتشار بعض المجلات الخليعة والأشرطة الغنائية، وبعض مخالفات الناس في أمور السنة مثل الأكل بالشمال، وعدم المحافظة على أوقات الصلاة، وكثرة الحَلِف فجوراً، وشهادة الزور، وحلق اللحى، وشرب الدخان وغيرها.

    الجواب: حقيقة كل هذه تحتاج إلى كلام طويل، ولكن سوف أستعرض فقط ما تم.

    وهنا أيضاً رسالة تتحدث عن مركز طبي أعلن في بعض النشرات أن فيه دلك، وفرك، وغسيل، ومكيجة، ومشط للشعر، وغير ذلك من هذه اللفائف، وهذه بشرى ليست سارة، بل هي ضارة، ولا نريد من الأخ صاحب المركز هذا إلا أن يتقي الله عز وجل، ويكون محافظاً على الشريعة؛ لأن هذه البلاد تسير بشرع الله عز وجل، وتسير بالكتاب والسنة، فلابد أن يراعي شعور المسلمين وليتق الله في ذلك.

    موقف صحيفة صوت الكويت من الإسلاميين

    السؤال: مقالة ضد الإسلام في جريدة صوت الكويت.

    الجواب: هذه صحيفة صوت الكويت كم أضرت في الجانب والصف الإسلامي، فهي التي تكلمت عن الكاسيت وحذرت المسلمين من الشريط الإسلامي، وتكلمت عن بعض الدعاة والعلماء، فلا تستغرب، ولكن نحيلها إلى الله عز وجل أن ينتقم لنا أو يهدي هؤلاء إلى صراط مستقيم.

    إلى كل من اهتدى حديثاً

    السؤال: شاب التزم حديثاً وحضر معكم، فماذا تقولون له في هذا الدرس؟

    الجواب: نقول: حياك الله وبياك، وأهلاً وسهلاً، ونكرر دعاءنا لك، فأنت مكسب لنا.

    خطاب أفغانستان

    السؤال: ماذا عن خطاب أفغانستان؟

    الجواب: لقد أصدر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ومجموعة من العلماء خطاباً سوف أقرؤه عليكم إما يوم الجمعة المقبلة، أو يوم السبت المقبل في الدرس، وهو خطابٌ مهم عن الأحداث التي جرت في أفغانستان في كنر، وعن مقتل الشيخ جميل الرحمن وعن بعض ما قيل، فسوف نقرؤه إن شاء الله فعليكم بالصبر.

    مشاركات شعرية

    السؤال: وصلتني محاولات شعرية، بعضها جيد، وبعضها وسط، وبعضها...

    المشاركة: السلام عليك يا أبا عبد الله، اسمح لي أن أرحب بجمهورك وبالمحبين الحضور، وأنا لست من أهل أبها لكن أحببتهم لما حضرت مجلس السبت، ورأيت حضورهم وتفاعلهم ومشاركتهم، ورأيت فيهم الخير، ثم رأيت من حسن الكرم وبشاشة الاستقبال ما الله به عليم، وأنا لست من هذه المنطقة، وقد وصف لي أهل الجنوب بالخير والكرم فلما رأيتهم فإذا هم أكبر مما وصفوا لي:

    مرحباً أهلاً وسهلاً بالضيوف       يا ركاب الخير زارتنا الهمم

    من رياض البر نهديكم قطوف     تاج علم وأحاديث قمم

    وشعاع الشمس تستسقي طيوف      أصغت الأذنان من هدي الكَلِم

    الحقيقة أنها مشاعر فياضة، والقصيدة تحتاج إلى سمكرة، فمن عنده ورشة أدبية كالدكتور: صالح بن عون وهو حاضر فنحيلها عليه.

    المشاركة: أحدهم من جيزان يقول: وصلت لأول مرة وحضرت الدرس وعدت بمشاعر فياضة، أشكركم وأشكر الحضور الذي أثلج صدري. وقد نظمها في منظومة فقال:

    يقول تلميذك أبو المغيره     أحمد ربي غافر الكبيره

    مصلياً على رسول الله     مذكراً بالله كل لاهي

    وهذا البيت قد سرقه مني، ويقول:

    وحملتنا في طريقنا سياره     تنحرف تارة وترجع تاره

    الحقيقة أن بعض الأبيات له وبعضها لي، وتحتاج هذه إلى المراجعة، ولكني أشكره شكراً لا ينتهي.

    يقول: تلميذكم من جيزان العامرة، عمرها الله بالتقوى، وحرسها الله من كل شر.

    ووصلت أيضاً قصائد منها يقول:

    قصيدة من محب محمد رسول الله وهذا مثل بعض الأسماء التي تأتي من الشمال، من وراء نهر سيحون، يأتيك بالاسم وكأنة آيه، مثل بعض أسمائهم "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً" وبعضهم سمى نفسه "شمس الإسلام المعصوم بالتقوى" وغير ذلك من الأسماء، يقول:

    قف فالورى قد وجهوا الأنظارا     لسناء نور قد أضاء نهارا

    فأضاء ليل الكون حتى أبهرا      وأنار صبح الدهر خير منارا

    الحقيقة أن فيها إقواء ولكن هذا الرجل يلاحظ أن عنده شاعرية فياضة:

    صلوا عليه معاشر الأخيار      فهو الشفيع من اللظى والنار

    وهذه القصيدة من فلسطين، وهي من القصيم وقد سمعتها، السلام على فلسطين.

    خذي القلب مني مزقيه وقطعي     خذي الدمع إني قد وهبتك أدمعي

    خذي الروح إن الروح تشتاق للقا     تكاد تطير الآن من بين أضلعي

    خذي الليل والأحزان واليأس والرجا     خذي كل ألحاني وغني ورجّعي

    خذِي العشق يبكي في حروف قصائدي      خذيه وضميه إلى الصدر واهجعي

    هذا شاعر متفوق، أثابه الله.

    وبعض المقطوعات سأعيدها في اللقاءات القادمة، لأنه سوف يكون الأسبوع الأول من كل شهر هو من أجل اللقاءات والأسئلة.

    وأقول: من لم يحسن أن يأتي بشعر فلا يتعب نفسه من أول الطريق، ولا يشترط أن يكون شاعراً، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية من أعلم علماء الدنيا وكان بحراً، ولكن شعره كان ضعيفاً جداً، وهو قد نظم لكن ليس بشعر، يقول:

    أنا الفقير إلى رب السماوات      أنا المسيكين في مجموع حالاتي

    لكنه ينظم نظماً آخر يسلب العقول من رشاقة أسلوبه وقوة علمه وفيض بحره (أثابه الله وغفر له).

    وشعر العلماء -أحياناً- يكون ضعيفاً، فقد قرأت لـابن دقيق العيد قصائد، وقد لاحظ عليه ابن خلدون في المقدمة، يقول: شعر العلماء تدخل عليه المتون فتضعفه، ومن شعره قوله:

    واختلف الأصحاب في وصلنا      فرجحوا نجواك وهو الصحيح

    وكأنها من زاد المستقنع.

    الإخلاص في طلب العلم

    السؤال: من القضايا المطروحة يشكو الإخوة عدم الإخلاص في طلب العلم.

    الجواب: العزوف عن طلب العلم مأساة، يوجد كثير من المثقفين، لكن قليل من يطلب العلم النافع الشرعي أو من يحصّل، حتى ترى من يدرس في كلية الشريعة أو أصول الدين ليس عندهم قدرات على كثرة المطالعة أو الحفظ أو التخريج وتحقيق المسائل، بعضهم يكتفي بدراسة الكليات، والكليات لا تكفي وحدها لتخرج لنا علماء، فأنا أطالبكم -أيها الإخوة- بكثرة القراءة وكثرة الاطلاع، وأن يقرأ كل طالب ما يقع تحت يديه، فإنه سوف تتوسع مداركه، وتتفتح له نوافذ من المعرفة، وسوف ينفعه الله بما علمه إذا كان رائده تقوى الله عز وجل.

    أخلاق طالب العلم مع غيره

    السؤال: نلاحظ أنه يوجد عند بعض طلبة العلم عدم لين الجانب مثل الفظاظة والغلظة؟

    الجواب: أقول: يوجد هذا، ومع التربية وتقوى الله عز وجل والنصيحة وتوجيه هؤلاء يصحح مسارهم، وهم ليسوا معصومين، وقد يوجد -أحياناً- من يتكبر بعلمه ومن يبخل به، والله وصف بني إسرائيل بأنهم: الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:37]. قال: فهم بخلاء بالمال والعلم، وهما شر خصلتين إذا وجدتا في الإنسان.

    وعلى كل حال أرى أن نتناصح فيما بيننا، وأن نسأل الله عز وجل أن يكمل ما نقص منا، وأن نعلم أننا من نقص، ولكن مع الأيام ومع الاستغفار ومع تصحيح المسار يكمل الله لنا طريقنا ويثبت أقدامنا، ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: لا عبرة بنقص البدايات وإنما العبرة بكمال النهايات.

    فهذا أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه لم يكن يوم آمن كمثله لما مات، بل ازداد عند موته إيماناً وصدقاً وتضحية، فلا تيأس من روح الله، واعلم أنك لو حضرت وأنت ناقص الإيمان وصاحب ذنوب ومقصر، فمع الأيام والنوافل والدعاء يكمل الله لك إيمانك: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد:17] وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69].

    والحقيقة الذي لفت نظري أن جانب الأطباء، وجانب من يشتغل في المستشفيات والصحة أكثر الناس تفاعلاً مع الدعوة، وأنا أشكرهم من على هذا المنبر، والحمد لله أن أوجد هذه الطائفة الممتازة من الأطباء المسلمين الذين يشرحون صدرك، إذا نظرت إلى الواحد منهم وإذا خصال السنة على وجهه، وإذا حرصه على تطبيق معالم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومحافظته على النوافل، وهم كثير، تجدهم بالعشرات في بعض المستشفيات، وتجد عليهم سيماء العلم والتقوى والنور فأثابهم الله.

    والحقيقة أن في بقية المناطق شعور متبادل حتى عند العلماء والدعاة، أن جانب الأطباء ومن يشتغل في هذا الحقل أنه جانب ضخم نفع مسار الدعوة نفعاً عظيماً، وشكل العمود الفقري في الصحوة، فلله الحمد.

    الجدية في الالتزام

    السؤال: أنا أصاحب شباباً ظاهرهم الالتزام ولكن تنقصهم الجدية.

    الجواب: المقصود بالجدية الجدية في الالتزام، أي: أنهم ما أخذوا الكتاب بقوة، وهذا صحيح، فقد يدخل في جدية بعضهم شيء من الهزل وكثرة المزاح، أو يكون التزاماً ظاهرياً، ما يعود على القلب بحرارة الإيمان وبالتفاعل مع الدين، وقد تجد بعضهم يركز على أمور ظاهرية كتربية اللحية وتقصير الثوب والسواك وأمثالها، ولكنه لا يعتني بالنوافل وبحب الله عز وجل وبالخوف والرجاء والتواضع وبالخشية والسكينة، وأعمال القلوب التي هي مكان نظر الرب سُبحَانَهُ وَتَعَالَى {إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم}.

    علاج الاكتئاب

    السؤال: أصبت بحالة اكتئاب شديدة، فما العلاج؟

    الجواب: العلاج أن تشرح صدرك بهذا الدين: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ [الأنعام:125] أسأل الله أن يشرح صدرك وصدورنا جميعاً للإسلام، ووالله لن ينشرح الصدر إلا بتقوى الله، ولقد جرب الناس أسباب السعادة في المرأة الجميلة والفلة البهية والسيارة الفخمة والوظيفة فما وجدوها؛ لأن الله عز وجل أخذ على نفسه أن من أعرض عن منهجه ورسالته وكتابه أنه لا يوفقه ولا يشرح صدره ولا يهديه سواء السبيل، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى.قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً.قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى [طه:126].

    إنكار المنكر لمن هداه الله

    السؤال: كيف يتعامل الشاب الملتزم حديث التوبة مع أهله، وكيف ينكر المعاصي؟

    الجواب: صراحة أن هذه لا بد أن توقفنا كثيراً، فقد تجد شاباً يمن الله عليه بالهداية فيتحول مسارُ حياته إلى الهداية، ويريد أن يغيرَ بيته في نصف ساعة، وهذا خطأ، فالبيوت لا تتغير بهذه السرعة ولا المدارس والأمم.

    فإن من سنة الله في الحياة أن ينمو هذا الدين شيئاً فشيئاً كالشجرة تماماً، فهل بذرت بذرة في الأرض وفي الصباح أخرجت لك شجرةً مثمرة؟! كلا! بل تبقى البذرة ثم تنشق ثم تنمو قليلاً، ثم تأتيها ريح فتصرعها والشمس والماء، ثم تقوم على سوقها، ثم تخرج أوراقها ثم ثمارها، ثم تأكل الثمار.. وهكذا الهداية.

    فأنا أطالب الأخ بثلاثة أمور مع أهله:

    الأمر الأول: أن يقدم المسائل الكبار مع أهله، فيقدم أمر الصلاة قبل أن يتكلم عن الغناء؛ فهي عمود الدين، يتكلم لهم عن هذه المسألة العظيمة التي إذا أقيمت قام أمر الدين: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].

    ثم يبدأ بالمسائل مسألة مسألة، كما أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام معاذاً عندما أرسله إلى اليمن وقال: {إنك سوف تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله الله وأن محمداً رسول الله}.

    الأمر الثاني: أوصيك يا شاب الإسلام بالدعوة بالتي هي أحسن؛ فتحبذ نفسك إلى أهلك، ولا تأتيهم بالأوامر وأنت عاص لهم ولا تكن فظاً غليظاً.

    الأمر الثالث: أرى أنك إذا لم تستطع مباشرتهم في الدعوة أن تستخدم وسائل كالشريط الإسلامي وبعض الكتيبات، وكاستضافة بعض العلماء وطلبة العلم إذا رأيت ذلك، ثم أدعوك أن تدعو لأهلك بالاستقامة ولا تفتر عن هذا.

    من معوقات الالتزام

    السؤال: أنا أشكو من أرحامي، أريد أن ألتزم لكنهم يستهزئون بي، وكلما رأوني أطلقت لحيتي استهزءوا باللحية وقالوا: هذا تزمت.

    الجواب: سبحان الله! أنا أحاكمهم إلى الشرع والعقل، وأحاكمهم إلى كل مسلم على وجه الأرض، وأحاكمهم إلى الكتاب والسنة، سبحان الله! أصبح أتباع محمد صلى الله عليه وسلم في قفص الاتهام! أصبحوا هم أهل الملام! سبحانك هذا بهتان عظيم! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً! لا والله! فالواجب أن يرحب بهذا الشاب ويدعى له بالهداية إلى الله عز وجل.

    هذا الشاب الذي أطلق لحيته، وحافظ على الصلوات الخمس، وأخذ يتدبر كتاب الله ويدعو إليه على بصيرة لا يستوي مع رجل آخر خرج عن ميثاق السنة وكان متساقطاً أمام بلوى المخدرات، وترك الصلوات واستمع الأغنيات، إن بينهم بون عظيم: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36] وما لكم كيف تتصورون! وما لكم كيف تتعاملون! وما لكم كيف تحبون على هذا الأساس وعلى هذا المنطلق! فلابد من إعادة النظر.

    الهجر الشرعي

    السؤال: كم يهجر المسلم في الله؟

    الجواب: المسلم إذا أخطأ خطأ شرعياً من الكبائر يهجر حتى يعود من خطئه ويتوب، وأما من أتى بينك وبينه من المسلمين من الأمور الدنيوية فثلاثة أيام: {لا يحل لامرئ مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام} رواه مسلم.

    أما اليوم الرابع فلا، والمتهاجران لا ترفع أعمالهما ولا يغفر لهما، يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى للملائكة: {أنظروا هذين حتى يصطلحا} أو كما ورد في الحديث.

    التوبة من المعاصي

    السؤال: رجل ارتكب معاصي كثيرة، وهو الآن يحافظ على الواجبات والمسنونات، ويذكر الله كثيراً، وقد تاب إلى الله، هل تمحى سيئاته؟

    الجواب: سبحانك يا رب! من الذي يغفر الذنب إلا الله؟ ومن يعفو عن السيئات إلا الله؟ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135] وأريد منكم -يا أيها الأحباب- أن تزيلوا من أذهانكم -أو البعض- عقدة سوء الظن بالله؛ فقد أتاني بعض الشباب فقالوا: أنا أريد التوبة لكن لسوء عملي مع الله أظنه لا يغفر لي. قلت: ليغفرن الله لك إذا صدقت التوبة. قال: ذنوبي كثيرة، أكثر من الجبال. قلت: ولو كانت ملء السماوات والأرض. فالله عز وجل يقول: {يا بن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا بن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة}.

    احترام وتوقير كبار السن

    السؤال: هذا الشاب يشكر كبار السن الذين يحضرون الدرس؛ وقال: لأني أتشجع بهم وأعلم أنهم، سبقوني في الإسلام وأنهم أكثر صلاة وصياماً مني، وأنا -والحمد لله- أفرح أن أرى في المجلس وفي الدرس شيخاً كبيراً شابت لحيته.

    الجواب: وأنا مثله أفرح أن أرى شيخاً أمامي شابت لحيته في تقوى الله، وقار، والشيب هيبة ووقار، وحق على المسلمين أن يحترموا ثلاثة: حامل القرآن غير الجافي والغالي فيه، والسلطان المقسط العادل، وذو الشيبة المسلم: {من شاب في الإسلام شيبة كانت له حسنة} وقال صلى الله عليه وسلم: {إن الله ليستحي أن يعذب ذا شيبة في الإسلام} قال صلى الله عليه وسلم: {نظر إبراهيم عليه السلام إلى المرآة فرأى شيبة بيضاء فقال: يا رب ما هذا البياض؟ قال: هذا وقار يا إبراهيم. قال: اللهم زدني وقاراً}.

    وكان الإمام أحمد لا يقوم لأحد، فإذا رأى شيخاً أقبل في لحيته شيب قام له واحترمه وقبله وأجلسه مكانه.

    والحقيقة أنه واجب علينا أن نحترم كبار السن وأن نتعلم الأدب معهم وأن نقدمهم، وأنا لو أملك أن أفرغ الصف الأول والثاني لكبار السن لأني أرى بعضهم في الصف الرابع والخامس متأخراً لفعلت، وأرى أن الشباب إذا رأوا شيخاً قد شابت لحيته وهو على أمر الإسلام والسنة أرى أنه إذا دخل المجلس أن يحترموه ويقدروه وأن يقدموه في المجلس والكلام، والرسول صلى الله عليه وسلم أتاه مجموعة من الشباب ومعهم شيخ فأراد شاب أن يتكلم، فقال صلى الله عليه وسلم: {كبر، كبر} فما زلنا بخير ما دام صغيرنا يحترم كبيرنا وما دام كبيرنا يرأس ويرحم صغيرنا، وبعض الشباب يتعامل مع كبار السن كأنه يتعامل مع طلاب، وهذا لا ينبغي له ولا يجوز، فالرسول صلى الله عليه وسلم حتى في الصلاة كان يقول: {وليليني منكم أولو الأحلام والنهى} أي: ليكن في الصف بعدي كبار السن والحفاظ وأهل العلم والفضل.

    فالرجاء معرفة حقوق هؤلاء واحترامهم، وإهداء البشاشة وحسن الخلق معهم والعطف عليهم، حتى يقيض الله لك عند شيخوختك من يعطف عليك ويرحمك، والجزاء من جنس العمل.

    حكم العادة السرية

    السؤال: الشباب كثيراً ما يشكون من العادة السرية بالخصوص.

    الجواب: هي محرمة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي عادة سيئة مضرة بالصحة، ومذهبة بالدين وأرى وجوب تجنبها وتحريم فعلها، وعلى العبد أن يستغفر ويتوب، وهناك بابان:

    الأول: من استطاع أن يتزوج فليفعل ولا يتأخر، ولا يعتذر بالدراسة أو العمل أو الوظيفة، وسوف يجعل الله له من أمره يسراً.

    والثاني: إذا لم يستطع فعليه بالصيام، وعليه بقراءة كتب أهل العلم، وتدبر القرآن وكثرة الذكر؛ حتى يسهل الله له نصيبه، إما أن يموت أو يتزوج.

    حكم التلفظ بكلمة الكفر

    السؤال: ما حكم من تلفظ بكلمة الكفر، قائلاً: إنه كفر بالله وبدينه؟

    الجواب: نستغفر الله ونتوب إليه، اللهم ثبتنا على الحق: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31].. إِنْهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:72] نعوذ بالله من الشرك، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {يا أبا ذر! لا تشرك بالله ولو قطعت وأحرقت} فكل شيء إلا الشرك بالله، فحرام على المشرك أن يدخل الجنة، وحق له أن يعذب بالنار خالداً مخلداً فيها: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الزمر:65-66].

    وأعظم دعوة نافعة مفيدة نيرة نفع الله تعالى بها هي دعوة المجدد العالم محمد بن عبد الوهاب، فلله كم أسدى من جميل! ولله كم قدم من يد! أسأل الله أن يملأ قبره نوراً ورضواناً، وعسى الله أن يجمعنا به في دار الكرامة وكتابه: كتاب التوحيد عظيم، وهو قنبلة ذرية على رءوس الملاحدة والكفرة والزنادقة، وأرى أن يقرأ ويدرس وأن يعلم، وأن يكون في الجامعات والثانويات والمدارس والحلقات، فقد اعتنى بجانب التحذير من الشرك وخطره على الأمة، وصور وهيئات الشرك، وما يرد من ألفاظ وأفعال الشرك والمشركين، كلها مبينة، وفتح المجيد وقرة عيون الموحدين من أحسن شروح الكتاب.

    فعلى الأخ الذي فعل هذا أن يتوب إلى الله ويدخل في الدين من جديد، لأنه قال ما قال كفر بالله وخرج من الملة، لكن التوبة ما زالت مفتوحة، فعليه أن يعود وأن يعلن إسلامه، وأن يدخل في دين الله، وسوف يقبله الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في دينه.

    حكم من يمنع زوجته من الحجاب

    السؤال: امرأة تريد التحجب وزوجها يمنعها، ماذا تعمل؟

    الجواب: الرسائل التي وصلت في هذا الموضوع كثيرة فكثير من الناس يمنع زوجته من أن تتحجب، وكثير من الناس يجبر زوجته أن تتكشف أمام إخوانه، هكذا أسئلتهن، تقول: يجبرني زوجي ويخرجني بالغصب والقوة إلى المجلس لأجلس مع إخوانه.

    تصوروا الإسلام وتصوروا المروءة، امرأة مؤمنة متحجبة ومتسترة لا تريد الكشف على الأجانب، تريد أن يسترها الله حية وميتة ومع ذلك يأتي الزوج بالأمر والقوة لتكشف على إخوانه وضيوفه، وأنا لا أدري كيف أرد على هذا، لكن عسى الله أن يهديه وأن يرده إلى رشده.

    أما أن زوجها يأمرها أن تترك الحجاب فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، غضب أو رضي، أهم شيء رضا الله، ثم رضا الرسول صلى الله عليه وسلم ثم النظر إلى شرع الله عز وجل لا إلى شرع الناس: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50].

    وأنا أرى أن تقنعي زوجك بالتي هي أحسن، وتقدمي له النصح، وتسألينه بالله عز وجل أن يتقي الله فيك، وأن تعلميه أن الحجاب أفتى أهل العلم بوجوبه، فإذا امتنع من ذلك فلا تطيعيه، ولو اقتضى ذلك الذهاب إلى أهلك ثم هم يتدخلون في المسألة، وإذا علم الله أنك أتقيتيه جعل لكِ من كل ضيقٍ مخرجاً ومن كل همٍ فرجاً: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [الطلاق:4].

    حكم استخدام الخادمة المسيحية

    السؤال: ما حكم استخدام الخادمة المسيحية؟

    الجواب: لا يجوز استخدام الخادمة المسيحية، ولا أظن أن أحداً من العلماء يفتي باستخدام الخادمة إلا بثلاثة شروط:

    الشرط الأول: للضرورة في البيت؛ كأن تكون المرأة مريضة ولا تستطيع القيام بشئون البيت.

    الشرط الثاني: أن تكون هذه الخادمة أو الشغالة مسلمة.

    الشرط الثالث: ألا يراها أجنبي في البيت؛ لأنها أجنبية فتتحجب في مكان خاص.

    فهذا للضرورة الحاسمة، مع العلم أنني أرى أنه لا خير فيهن ولا في استخدامهن ولا في إدخالهن البيوت، لكن أمام الضرورات التي يقول سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119] أما المسيحية فلا يجوز التعامل معها سواء رجل أو امرأة، لا في شركة ولا في تدريس أو هندسة أو أي منحى من مناحي الحياة.

    وقد دلت على ذلك النصوص، وقد كتب أبو موسى إلى عمر رضي الله عنهما، قال: [[إن عندي كاتباً نصرانياً حذقاً فطناً، فهل أستكتبه؟ قال عمر: لا تستكتبه لا نقربهم بعد أن أبعدهم الله، ولا نودهم بعد أن أبغضهم الله، ولا نكرمهم بعد أن أهانهم الله]].

    حكم دخول طالبة مسيحية مدرسة إسلامية

    السؤال: ما رأيكم في مدرسة بنات دخلت فيها طالبة مسيحية؟

    الجواب: إن كانت هذه الطالبة طالبة وليست مدرسة فأرى أنه لا بأس أن تدرس ويعرض عليها الدين، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن على المسيحيين واليهود، وربما يكون من وسائل دعوتها أن تدعى.

    ووصيتي للقائمين على هذه المدرسة أن يدعوها إلى الله، وأن يعرضوا عليها الإسلام، وأن يذكروا لها الدين المسيحي الباطل المحرف حتى تعود إلى الله عز وجل وتعلن إسلامها.

    وهذه من الطرق الطيبة النافعة.

    أيها الإخوة الكرام: أسأل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لنا ولكم الرشد والهداية والسداد، كما أسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، كما أسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يتوب علينا توبة نصوحاً، ونرجو سداداً وتوفيقاً، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

    مكتبتك الصوتية

    عدد مرات الاستماع

    2736539771

    عدد مرات الحفظ

    684488669