إسلام ويب

فتاوى منوعة [24]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    سبب ذكر ابن كثير الفتنة التي وقعت بين الصحابة

    السؤال: إذا كان مذهب أهل السنة في الفتنة التي وقعت بين الصحابة هو السكوت عنها وعدم ذكرها والتعرض لها، فلماذا ذكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية؟

    الجواب: ذكر ابن كثير ما شجر بين الصحابة من كتب التاريخ، ولكنه كان يبين أن الصحابة إنما فعلوا ذلك عن اجتهاد، وأنهم بين مجتهد مصيب له أجران، وبين مجتهد مخطئ له أجر واحد.

    والنصوص دلت على الخلاف الذي حصل بين الصحابة، فقد دلت النصوص على أن علياً رضي الله عنه ومن معه مصيبون، وأن معاوية ومن معه مخطئون، ولهذا انضم الصحابة إلى علي رضي الله عنه، واستدلوا بقول الله تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي [الحجرات:9]، فقالوا: إن علياً رضي الله عنه هو الخليفة الراشد، وتمت له البيعة، وأهل الشام ومعاوية بغاة، فيجب قتالهم حتى يخضعوا، فانضم جمهور الصحابة مع علي رضي الله عنه، عملاً بهذه الآية: فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات:9].

    ومما يدل على أن أهل الشام ومعاوية بغاة قول النبي صلى الله عليه وسلم لـعمار : (تقتلك الفئة الباغية) فسماهم بغاة.

    وقال عليه الصلاة والسلام: (تمرق مارقة على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق)، فخرجت الخوارج وقتلهم علي رضي الله عنه، فدل على أنه أولى بالحق من معاوية .

    لكن معاوية وأهل الشام كانوا لا يعلمون أنهم بغاة، فهم مجتهدون يطالبون بدم عثمان ، فلهم أجر الاجتهاد وفاتهم أجر الصواب، وعلي ومن معه لهم أجر الصواب وأجر الاجتهاد.

    وهناك بعض الصحابة أشكل عليهم الأمر ولم يعرفوا المصيب، فلم يقفوا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، واعتزلوا الفريقين، ومنهمابن عمر ، وسلمة بن الأكوع، فإنه ذهب إلى البادية واعتزل الفريقين وتزوج، وقال: أذن لي النبي صلى الله عليه وسلم في البدو، ومنهم أسامة بن زيد ، في جماعة أشكل عليهم الأمر، حتى سماهم بعض الناس مرجئة الصحابة، أخذاً من الإرجاء وهو التاخير؛ لأنهم أخروا الفريقين، وأرجئوا أمرهم إلى الله؛ لعدم تبين الأمر لهم.

    فعلى المسلم أن يترحم على الجميع، ويعرف أن لهم من الحسنات ما يغطي ما صدر عنهم من الهفوات.

    1.   

    الفرق بين الإسلام والإيمان

    السؤال: هل هناك فرق بين الإسلام والإيمان؟

    الجواب: نعم، فالإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة، وهذا إذا اجتمعا كما في حديث جبريل؛ فإنه فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بالأعمال الباطنة.

    أما إذا أطلق أحدهما فإنه يدخل فيه الآخر، فإذا جاء الإسلام وحده فتدخل فيه الأعمال الباطنة والأعمال الظاهرة، كما في قوله عز وجل: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ [آل عمران:19].

    وإذا جاء الإيمان وحده يدخل فيه الإسلام، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (الإيمان بضع وسبعون شعبة).

    فإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا، مثل لفظ الفقير والمسكين.

    1.   

    حكم الاستدلال بالآيات في غير موضعها

    السؤال: ما حكم الاستدلال بالآيات في غير موضعها، كقولهم لمن اسمه يوسف: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا [يوسف:29]، وقولهم: لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [المدثر:28]؟

    الجواب: هذا لا ينبغي، لكن الاقتباس لا بأس به، فمن اقتبس من الآيات القرآنية في محلها فلا بأس، أما في غير محلها فلا.

    1.   

    حكم قصر الذاهب إلى بستانه ونحوه

    السؤال: لي بستان يبعد عن الرياض أربعمائة كيلو متر، أذهب إليه بعض الأحيان وأقيم فيه يومين أو ثلاثة، فهل يجوز لي قصر الصلاة؟

    الجواب: نعم، فأنت مسافر لك أن تقصر الصلاة، لكن إذا سمعت الأذان ووجدت جماعة يصلون فصل معهم وأتم، وإذا كانت وحدك أو مع مسافرين فاقصر.

    1.   

    من يقال له: (السلام على من اتبع الهدى)

    السؤال: متى يقال: السلام على من اتبع الهدى؟

    الجواب: إذا أرسلت رسالة إلى غير مسلم تقول فيها: السلام على من اتبع الهدى، أو إذا كان هناك جمع ليسوا بمسلمين فتقول: السلام على من اتبع الهدى.

    أما إذا كان هناك مجتمع فيه أخلاط من المسلمين والكفار فسلم عليهم؛ لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مر في أول الهجرة على جماعة فيهم أخلاط من المسلمين والكفار فسلم عليهم.

    1.   

    معنى الكلام النفسي عند المتكلمين

    السؤال: ما مراد المتكلمين بقولهم: صفة نفسية؟

    الجواب: أي أنها تتعلق بالنفس، لكن المعروف عن المتكلمين أنهم ينفون الصفات ولا يثبتونها، فيقولون: الكلام نفسي، ولا يقولون: صفة نفسية، أي أن كلام الله في نفسه، وليس بحرف ولا صوت، هذا هو مقصودهم.

    ويقولون: صفة الكلام معنىً ليس بحرف ولا صوت، وكلام الله قائم بنفسه، ولم يتكلم بحرف ولا صوت، ولم يسمع جبريل منه كلمة، ولكن الله اضطر جبريل ففهم المعنى القائم بنفسه، فعبر بهذا القرآن، فالقرآن عبارة عبر به جبريل عن كلام الله تعالى، وبعضهم يقول: عبر به محمد، وبعضهم يقول: أخذه جبريل من اللوح المحفوظ.

    1.   

    المراد بكفر دون كفر

    السؤال: ما المراد بقولهم: كفر دون كفر؟

    الجواب: أي أنه كفر أصغر لا يخرج من الملة، مثل: الطعن في النسب، والنياحة على الميت.

    1.   

    عدة المتوفى عنها قبل الدخول

    السؤال: هل تحد المرأة على زوجها إذا مات قبل الدخول بها؟

    الجواب: نعم، أما إذا طلقها قبل الدخول بها فليس عليها عدة؛ لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]، هذا إذا طلقها، أما الوفاة فتختلف عن هذا؛ لعموم قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، وهذا عام يشمل المدخول بها وغير المدخول بها.

    1.   

    حكم السلام على القريبات من غير المحارم

    السؤال: ما حكم السلام على القريبات من غير المحارم من بنات العم ونحوهن والسؤال عن أحوالهن مشافهة؟

    الجواب: إذا كان سلاماً بالكلام مع التحجب وليس هناك خلوة ولا فتنة ولا ريبة فلا بأس، فيسلم عليها من بعيد، ويسأل عن حالها، على أن يكون معها محرم، أو معها غيرها، أما أن تكون في البيت أو في السيارة لوحدها فلا؛ فإن هذا حرام، فلا يجوز أن يخلو ببنت العم أو بنت الخال في السيارة أو في البيت أو في غرفة، لكن إذا كان معها زوجة له أو أم أو أولاد كبار، وليس هناك فتنة ولا ريبة ولا خضوع بالقول مع التحجب فلا بأس.

    وأما المصافحة فلا يصافحها ولا يقبلها ولا يقبل رأسها؛ لأنه ليس محرماً لها، بل هو أجنبي عنها.

    أما ما يفعله بعض الناس من كونه يصافحها فلا يجوز، بل قال العلماء: إن المصافحة تفتن أشد من النظر، فلا تجوز المصافحة ولا التقبيل ولو كانت عجوزاً كبيرة في السن، وسواء في ذلك إذا وقعت بحائل أو بدون حائل؛ لأنه ليس محرماً لها.

    فإن قيل: إن أم هانئ سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من هذه؟ قالت: أم هانئ ، قال: مرحباً بـأم هانئ).

    فالجواب: لا بأس بذلك إذا كان كلام المرأة كلاماً عادياً ليس فيه خضوع؛ فالصحابيات كن يسألن النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتينه ويفتيهن.

    أما إذا كانت هناك ريبة أو كان هناك خضوع بالقول أو تبرج أو خلوة فهذا ممنوع، ولا يجوز ذلك ولو كان الإنسان كبيراً في السن، يقول الشافعي رحمه الله: لكل ساقطة لاقطة.

    1.   

    حكم الهجر بين الزوجين

    السؤال: امرأة هجرها زوجها أكثر من ثمانية وعشرين سنة، وهي لا تريده، وهو كذلك لا يريدها، ثم مات، فهل عليها حداد؟

    الجواب: هذه مدة طويلة، فهل هذا هجر؟! فإنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، وإذا كان هجرها للدين فيعاملها كما أمره الله: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ [النساء:34]، ولا يهجر بهذه المدة، بل الواجب كما قال الله: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، نسأل الله العافية، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

    وإذا كان لم يطلقها فتعتد.

    وهما عاصيان في هذا والعياذ بالله، فهما متهاجران، والهجر لا يجوز، إلا إذا كانت تفعل معصية، فيفعل كما أمره الله إذا كانت لا تقوم بحقه، فيعظها ثم يهجرها في المضجع، ثم يضربها ضرب تأديب، وإذا ما صلحت طلقها، أما أن يبقيا هذه المدة متهاجرين فلا يجوز، نسأل الله العافية.

    1.   

    الجمع بين حديث: (يأتي النبي وليس معه أحد) وحديث: (ما من نبي إلا وله من أمته حواريون وأصحاب)

    السؤال: كيف نجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد) وبين قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: (ما من نبي إلا وله من أمته حواريون وأصحاب

    الجواب: لا توجد منافاة، فالمراد أنه ما من نبي له أتباع إلا له منهم حواريون.

    1.   

    حكم القنوت للدعاء لإخواننا في فلسطين

    السؤال: هل يجوز القنوت والدعاء لإخواننا المسلمين في فلسطين؟

    الجواب: القنوت في هذا لا بد من أن يرجع فيه إلى ولاة الأمر، فإذا أتى تعميم من الوزارة أو من الإفتاء يُقنت؛ لأن بعض الأئمة ليس عندهم بصيرة وليس عندهم علم، لكن يدعى لهم في السجود وفي كل وقت، ويدعى للمجاهدين في كل مكان.

    فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في الشيشان وفي فلسطين وفي كشمير، ونسأله أن يؤيدهم وأن يرحم ضعفهم، ويجبر كسرهم، وأن يوحد صفوفهم ويجمع كلمتهم، ونسأل الله أن يخذل أعداءهم الكفرة، وأن يشتت شملهم، وأن يقذف الرعب في قلوبهم، وأن ينصر إخواننا المسلمين عليهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    1.   

    عقيدة الجعد بن درهم

    السؤال: ما اعتقاد الجعد بن درهم ؟

    الجواب: الجعد بن درهم هو أول من ابتدع القول بنفي الصفات، وأول من حفظ عنه في الإسلام مقالة التعطيل، وهو الذي قال: إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليماً، فقتله خالد القسري بفتوى من علماء أهل زمانه، وذبحه ذبح الشاة يوم عيد الأضحى، فإنه خطب بالناس العيد، وبعدما صلى بهم العيد قال في آخر الخطبة: ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحٍ بـالجعد بن درهم؛ فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل من المنبر وأخذ السكين وذبحه.

    قال ابن القيم :

    ولذا ضحى بجعد خالد الـ قسري يوم ذبائح القربان

    إذا قال ليس إبراهيم خليله كلا ولا موسى الكليم الداني

    شكر الضحية كل صاحب سنة لله درك من أخي قربان

    ولا شك في أن هذه الأضحية تعدل آلاف الضحايا من الإبل والبقر والغنم؛ لأن هذه فيها قطع للشر والفساد، وقضاء على الفتنة.

    ولكن هذا الرجل لم يمت حتى اتصل به شخص يقال له: الجهم بن صفوان، وأخذ عنه عقيدة نفي الصفات، ونشر التعطيل، فنسب من يقول بهذا القول إليه، فقيل: مذهب الجهمية، نسبة إلى الجهم.

    1.   

    ساعة الإجابة يوم الجمعة

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث في ساعة الإجابة يوم الجمعة: (وهو قائم يصلي) هل يعني هذا أنه إذا أراد الشخص أن يدعو فلا بد من أن يكون في الصلاة؟

    الجواب: لا يلزم، فساعة الجمعة اختلفوا فيها على أقوال متعددة.

    قال الحافظ ابن حجر : اختلف فيها على أربعين قولاً، ولكن أرجحها قولان:

    القول الأول: أنها من حين يدخل الخطيب يوم الجمعة حتى تنتهي الصلاة، فيدعو في سكتات الإمام وبين الخطبتين وفي السجود وفي الصلاة.

    والقول الثاني: أنها آخر ساعة يوم الجمعة بعد العصر، وجاء في هذا أحاديث.

    وقوله: (وهو قائم يصلي) لا يلزم منه أن يكون مصلياً؛ لأن منتظر الصلاة في حكم المصلي.

    1.   

    معنى القضاء والقدر

    السؤال: ما رأيك فيمن يقول: إننا الآن في مرحلة القضاء، وإن القدر قد سبق من الله عز وجل؟

    الجواب: القضاء إذا أطلق وحده يراد به القدر، والقدر إذا أطلق وحده يراد به القضاء، وإذا اجتمعا فالمراد بالقدر: علم الله الأزلي، والقضاء: ما قضاه وحكم به في عبادة، فلا منافاة بين الكلمتين.

    1.   

    حكم العمل في البنوك الربوية

    السؤال: رجل يعمل مراسلاً في بنك ربوي، فما حكم عمله وماله؟

    الجواب: لا يجوز للإنسان أن يتعامل مع بنك ربوي ولا مع غيره ممن يتعامل بالربا؛ لأن الله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]، فليس له أن يعاونهم بشيء ولا أن يساندهم.

    1.   

    حكم الخطبة بقراءة سورة (ق)

    السؤال: تأخر الخطيب في يوم جمعة، فرقي أحد المصلين المنبر وقرأ بسورة (ق) في الخطبة، ثم في الخطبة الثانية دعا بدعاء يسير، ثم نزل، فما حكم هذه الخطبة؟

    الجواب: لا بأس بها؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بـ(ق)، قالت إحدى الصحابيات: (لم أحفظ سورة (ق) إلا من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأها كل جمعة على المنبر)، فإذا حمد الله الخطيب وأثنى عليه وصلى على نبيه، وأمر المسلمين بتقوى الله، ثم قرأ سورة (ق) كان ذلك موعظة عظيمة.

    وكذلك الخطبة الثانية يفتتحها بحمد الله والشهادة لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، والصلاة على نبيه، ويأمر الناس بتقوى الله، ثم يتم.

    1.   

    حكم التداوي عند المشعوذين والصلاة خلفهم

    السؤال: ما رأيكم في إمام مسجد يقرأ على المرضى، ثم يدخل غرفة في بيته ويقول: إنه يذهب إلى مكة خلال دقائق وإنه من الذين تطوى لهم الأرض؟

    الجواب: هذا من السحرة المشعوذين؛ لأن الجن قد تطير ببعض السحرة، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن بعض السحرة تطير به الجن في يوم عرفة، ويوصلونه إلى مكة ثم يرجعون به، ويقول: إنه كان مع الناس ولم يحج ولم يحرم ورجع في يوم، فهذا من تلاعب الشياطين بهم، فالشياطين قد تحمل الإنسان في الهواء، وقد تطير به في الهواء، وقد تغوص به في البحار، وقد تدخله النار، فلا يغتر بذلك، فهذا من أولياء الشيطان، نسأل الله السلامة والعافية.

    ولا يجوز للإنسان أن يتداوى عنده ولا أن يصلي خلفه، بل يجب أن يبلغ عنه ولاة الأمر، أو يرفع به إلى المحكمة ويستتاب، فإن تاب وإلا قتل، نسأل الله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم استعمال الجن

    السؤال: هل يجوز استعمال الجن؟

    الجواب: لا ينبغي هذا، فالجن لا نراهم ولا نعرف أحوالهم، وقد يجرون الشخص إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يحسبهم الإنسان مؤمنين وهم منافقون، ثم بعد ذلك يجبرونه ويلزمونه بالكفر والشرك والعياذ بالله.

    1.   

    ضابط الصف الأول في المسجد الحرام

    السؤال: ما ضابط الصف الأول في المسجد الحرم؟

    الجواب: الصف الأول في المسجد الحرام هو الدائرة التي حول الكعبة مباشرة.

    وقد يقال بأن الصف الأول في المسجد الحرام ما كان خلف الإمام، وما كان من جهة ثانية يكون خلف الكعبة، لكن الناس الآن يحرصون على الخط الذي يكون خلف الإمام، ولو كان من الجهات الأخرى.

    1.   

    الجمع بين قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) وحديث: (أبي وأبوك في النار)

    السؤال: كيف نجمع بين قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وبين قوله صلى الله عليه وسلم لرجل: (أبي وأبوك في النار) ؟

    الجواب: هذا محمول على أنه بلغته الدعوة، فأهل الفترات منهم من بلغته الدعوة، كوالد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا قال: (أبي وأبوك في النار)، أما من لم تبلغه الدعوة فإنه يمتحن يوم القيامة، مثل أم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذا قال: (استأذنت ربي في أن أزورها فأذن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي)، وزارها وبكى وأبكى من حوله؛ لأنها ماتت في الجاهلية، وأهل الجاهلية منهم من بلغته الدعوة، ومنهم من كان موحداً، مثل قس بن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل ، فإنهم كانوا على دين إبراهيم، وكانوا على التوحيد، ومنهم من بلغته الدعوة فغير وبدل، ومنهم من هو مسكوت عنه، وهذا يمتحن يوم القيامة.

    وهذا ذهب إليه شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما، وقد جاءت أحاديث في أن أهل الفترات يمتحنون، وهي أحاديث ضعيفة، لكن يشد بعضها بعضاً.

    1.   

    حكم إلحاق الأمراض الوبائية بالطاعون في أحكامه

    السؤال: هل يقاس ما أصاب منقطة جيزان من حمى الوادي المتصدع بالطاعون من حيث دخول المنطقة أو الخروج منها؟

    الجواب: ليس هذا بظاهر، بل هذا خاص بالطاعون.

    1.   

    المراد باليهود وبني إسرائيل

    السؤال: ما سبب التفريق في تسمية بني إسرائيل في القرآن، فمرة يسميهم الله بني إسرائيل ومرة يسميهم الله عز وجل اليهود؟

    الجواب: إسرائيل اسم ليعقوب عليه الصلاة والسلام، وهم بنوه، واليهود والنصارى هم من سلالة يعقوب عليه الصلاة والسلام.

    ولهذا تسمى هذه الدولة بدولة اليهود، وتسمى دولة إسرائيل، وبعض الناس يلعن إسرائيل، وهذا لا ينبغي؛ لأنه اسم نبي، وإنما يلعن اليهود، واليهود جزء من بني إسرائيل.

    1.   

    وقت قبض أرواح المؤمنين

    السؤال: ذكرت في حديثك أنه لن يبقى مؤمن أو مسلم على وجه الأرض حين تقوم القيامة، فكيف نوفق بين ذلك وبين الحديث الذي يذكر أن الصالحين يقومون الليل ويصلون ويطول عليهم الليل بعد ذلك، حتى تخرج الشمس من مغربها؟

    الجواب: قبض أرواح المؤمنون يكون بعد أن تطلع الشمس من مغربها، وحينئذٍ يغلق باب التوبة، وليس هناك إيمان جديد، فالمؤمن يبقى مؤمناً، والكافر يبقى كافراً، وتأتي الدابة تسم الناس في جباههم، فالمؤمن تسمه بسمة بيضاء فيبيض لها وجهه، والكافر تسمه بسمة سوداء فيسود لها وجهه، فيتبايع الناس في أسواقهم، ويقولون: خذ هذا يا مؤمن، بع هذا يا كافر، لأنه يغلق باب التوبة، والمؤمن يبقى على إيمانه، والكافر يبقى على كفره، وليس هناك إيمان جديد.

    ثم بعد مدة تأتي ريح طيبة فتقبض أرواح المؤمنين والمؤمنات، أما الليلة التي تطول حتى تطلع الشمس من مغربها فهي قبل قبض أرواح المؤمنين والمؤمنات.

    1.   

    نجاسة السباع وكل ذي ناب

    السؤال: هل نجاسة السباع وكل ذي ناب كنجاسة الكلب والخنزير أم لا؟

    الجواب: نعم نجاستها نجاسة عينية، فعينها نجس، لكن نجاسة الكلب أشد، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب)، وهذا خاص بولوغ الكلب، أما غيره من السباع فهو أقل، لكنه نجس.

    فكل السباع نجسة نجاسة عينية، وأما ورودها على الماء فشيء آخر، فالماء الذي ترد عليه السباع الأصل فيه الطهارة إلا إذا تغير، وكذلك الحمار الأهلي نجس العين، لكن إذا شرب من الماء فالأصل فيه الطهارة.

    1.   

    حكم قبول الهدية من شخص يعمل والده في بنك ربوي

    السؤال: أهدي لشخص هدية من صديقه، ووالد صديقه يعمل في البنك مشرفاً للصرافين، فما حكم قبول هديته؟

    الجواب: لا بأس بذلك.

    1.   

    حكم صلاة سنة المغرب قضاء مع سنة العشاء

    السؤال: ما حكم الجمع بين سنة المغرب قضاءً مع سنة صلاة العشاء؟

    الجواب: لا يجمع بين سنتين، وإنما تصلى كل سنة وحدها، فسنة المغرب إذا دخل وقت العشاء فات وقتها، وهي إنما تقضى في الوقت، إلا سنة الفجر، فهو مخير بين أن يقضيها بعد الصلاة أو بعد طلوع الشمس، وأما ما عداها ففي الوقت، وسنة الظهر القبلية والبعدية وقتها إلى دخول وقت العصر، وسنة المغرب إلى أذان العشاء، وسنة العشاء إلى نصف الليل.

    1.   

    كيفية صلاة الرواتب

    السؤال: هل يجوز وصل سنتي الظهر القبلية بأن تكونا أربع ركعات متصلة؟

    الجواب: السنة أن يسلم بعد كل ركعتين، والأحناف يصلونها بسلام واحد، وقد جاء في الحديث: (صلاة الليل مثنى مثنى)، وجاء في رواية النسائي : (صلاة الليل والنهار) لكن بعض الحفاظ ضعف كلمة (والنهار).

    والجمهور يرون أنه لا بأس بأن يصلي أربع ركعات بسلام واحد في النهار، لكن الأولى أن يسلم لكل ركعتين، أما الليل فلا يجوز السلام بعد أكثر من ركعتين، إلا إذا نواها وتراً، فيوتر بثلاث أو بخمس أو بسبع أو بتسع، أما أن يصلي أربع ركعات بسلام واحد أو ست ركعات بسلام واحد فهذا لا يجوز؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (صلاة الليل مثنى مثنى) وهذا بمعنى الأمر، والمعنى: صلوا الليل مثنى مثنى.

    1.   

    الفرق بين القمار والميسر

    السؤال: ما الفرق بين القمار والميسر؟

    الجواب: القمار هو الميسر والميسر هو القمار.

    1.   

    حكم المسابقات التجارية بشرط الشراء

    السؤال: ما حكم المسابقات التجارية التي توضع في المحلات ويشترطون فيها الشراء للدخول في المسابقة؟

    الجواب: هذه المسابقات لا تجوز، وهي من القمار، فإذا اشترط فيها الشراء لم تجز، حتى ولو كانت جريدة؛ لأنه إذا اشترى كل واحد الجريدة بريال أو بريالين فإنهم يحصلون على آلاف وملايين، ويعطون جزءاً يسيراً من هذا الذي أخذوه.

    أما إذا كانت مسابقة بدون أن تدفع فيها شيئاً أو تشتري شيئاً فلا بأس.

    1.   

    حكم الصلاة في الاستراحات القريبة من المساجد

    السؤال: جماعة كانوا خارج مدينة الرياض في إحدى الاستراحات، وكان بجوارهم مسجد يبعد قرابة خمسمائة متر، فصلوا في الاستراحة خشية تفرق الجماعة، فما حكم صلاتهم؟

    الجواب: إذا كان المسجد بعيداً، ولا يسمعون النداء بالصوت المعتاد، فلا بأس، أما إذا كانوا يسمعون النداء بالصوت المعتاد فيجب عليهم إجابة الداعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء ثم لم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)، ولو ذهبوا لكان ذلك أحسن، حتى ولو بالسيارة، لكن إذا صلوا بهذه النية -وهي خشية أن يتفرقوا- فلهم وجه، وإن كان الأولى أن يصلوا في المسجد.

    1.   

    معنى (كان) في قوله تعالى: (إنه كان تواباً)

    السؤال: سئل أحدهم عن قوله تعالى: إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:3]، فقال: (كان) هنا تفيد الاستمرار والديمومة، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: نعم هذا صحيح؛ فإن الله سبحانه وتعالى لم يزل تواباً يتوب على التائبين في كل وقت.

    1.   

    حكم إقامة صلاة الاستسقاء في المدارس

    السؤال: ما حكم إقامة صلاة الاستسقاء في المدارس؟ ومتى يبدأ وقتها؟

    الجواب: صلاة الاستسقاء لا تكون في المدارس، بل تكون في المصليات على حسب ما ينظمه ولي الأمر، إلا إذا كان هناك تعميم من الوزارة للمدارس، فهذا شيء آخر.

    وينبغي للمسلمين أن يهتموا بصلاة الاستسقاء ولا يتساهلوا بالسنن، فبعضهم يتساهل وينام، وهذا غلط، بل ينبغي للإنسان أن يشارك المسلمين في صلاتهم، وفي دعائهم، لعل الرحمة أن تنزل فتصيبه معهم.

    1.   

    الحكمة من صيام يومي الإثنين والخميس

    السؤال: ما الحكمة من صيام يومي الإثنين والخميس؟

    الجواب: لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن صيامهما : ( إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم).

    1.   

    حكم أخذ الوكيل في الصدقة المال بنية إسقاط دين له عن عاجز عن أدائه

    السؤال: أعطاني أحد المحسنين مالاً لأتصدق به نيابة عنه، فهل يجوز لي أن آخذ هذا المال عوضاً عن معسر عليه ديون ولا يستطيع أداءها؟

    الجواب: ليس لك ذلك، وإنما تصرفه على حسب ما وكلك فيه المتصدق؛ لأن فعلك ذلك فيه حظ لنفسك.

    1.   

    حكم الاستثمار في صندوق المضاربة الشرعية في الأسهم الدولية

    السؤال: ما حكم الاستثمار في صندوق المضاربة الشرعية في الأسهم الدولية في شركة الراجحي، علماً بأنه تقوم عليه هيئة شرعية ويقتطع جزء من الأرباح ويتصدق به تطهيراً للمال؟

    الجواب: أنا لا أعلم كيفيتها، لكن إذا كانت مضاربة شرعية ليس فيها إشكال فلا بأس.

    والمضاربة الشرعية تكون بين اثنين: أحدهما يدفع المال، والآخر منه العمل، وتكون الأجرة على حسب ما يتفقان، بالنصف أو بالربع أو نحو ذلك، فإن لم يكن فيها محذور فلا بأس.

    1.   

    حكم التأجير المنتهي بالتمليك

    السؤال: ما حكم التأجير المنتهي بالتمليك؟

    الجواب: هذه المسألة أصدر فيها كبار العلماء بياناً بأنه ممنوعة؛ لأنها عقدان في عقد، ولكن يكمل التأجير، ثم يعقد عقداً آخراً للتمليك أو يضمن أو يُرهن.

    1.   

    السنة في كيفية وضع القدمين في السجود

    السؤال: ما هي السنة في كيفية وضع القدمين في السجود؟

    الجواب: السنة المجافاة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وهذا يقتضي ألا يصم القدمين، بل يجعل بينهما فجوة يسيرة.

    1.   

    حكم صلاة من يدافع الأخبثين

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين).. الحديث، هل الراجح فيه أن النفي للصحة أم للكمال؟

    الجواب: النفي عند كثير من العلماء نفي للصحة، وأنه إذا كان يدافع الأخبثين لا تصح صلاته، وكذلك إذا كان بحضرة طعام ونفسه تتوق إليه.

    وقال آخرون: إنه لنفي الكمال، وإنه إذا صلى فصلاته صحيحة مع الكراهة.

    والقول بأنه نفي للصحة قول قوي، ولكن إذا كانت المدافعة قوية فلا ينبغي للإنسان أن يصلي، وكذلك إذا كانت نفسه تتوق إلى الطعام، أما إذا كانت المدافعة ليست قوية وصلى فأرجو أن تكون الصلاة صحيحة.

    وعلى كل حال فالأولى له أن يستفرغ، ثم يصلي، حتى يقبل على صلاته، وحتى لا يكون منشغلاً، وكذلك إذا كان محتاجاً إلى الطعام وقدم بين يديه فليبدأ بالطعام.

    1.   

    مشروعية صلاة الاستخارة عند كل أمر مشكل

    السؤال: من أراد أن يتقدم لوظيفة إمامة مسجد هل يشرع له أن يصلي صلاة الاستخارة؟

    الجواب: كل أمر فيه إشكال يشرع فيه صلاة الاستخارة.

    1.   

    حكم صلاة الجماعة في السفر

    السؤال: إذا قدم المسافر إلى بلد غير بلده، ونوى الإقامة فيه أقل من أربعة أيام فهل تلزمه صلاة الجماعة إذا كان المسجد قريباً منه ويسمع النداء؟

    الجواب: نعم، وليس له أن يصلي وحده إذا كان يسمع النداء؛ لأن الجماعة واجبة في الحضر والسفر.

    أما إذا كانوا جماعة مسافرين وأحبوا أن يصلوا وحدهم فلهم ذلك، ولهم أن يصلوا مع الناس.

    1.   

    حكم المداومة على القنوت في الوتر

    السؤال: ما حكم المداومة على القنوت في الوتر في غير رمضان؟

    الجواب: بعض العلماء يرى أن عدم المداومة أولى، وأنه يفعل ذلك في بعض الأحيان ويتركه في أحيان أخرى.

    1.   

    حكم المقاطعة لسلع الأعداء

    السؤال: ما حكم مقاطعة سلع بعض الدول التي تدعم اليهود؛ وقوفاً مع إخواننا المسلمين في فلسطين؟

    الجواب: المقاطعة شيء طيب، وقد سمعت أن هناك فتوى للشيخ عبد الله بن جبرين في هذا.

    فنسأل الله أن ينصر المجاهدين وأن يخذل الكفرة، ونسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في فلسطين، وفي الشيشان، وفي كشمير، ونسأل الله أن يرحم ضعفهم، ويجبر كسرهم، ويوحد صفوفهم، ويجمع كلمتهم، ونسأل الله أن يقذف الرعب في قلوب أعدائهم، وأن يخذلهم، وأن يشتتهم، وأن يمزقهم كل ممزق، وأن يجعلهم غنيمة للمسلمين؛ إنه على كل شيء قدير.

    1.   

    حكم الترحم على الميت بقول: (سقى الله قبره المطر)

    السؤال: ما حكم الترحم على متوفى بقول: (رحمه الله وسقى الله قبره المطر)؟

    الجواب: قول: (رحمه الله)، خبر بمعنى الدعاء، فلا بأس به، وأما (سقى الله قبره المطر) فإني لا أعرف له أصلاً.

    1.   

    اختصاص المسجد بنزول السكينة عند الاجتماع لذكر الله

    السؤال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكنية).. الحديث، فهل الدروس العلمية في المدارس أو البيوت ونحوها لا يثبت فيها الأجر الذي ورد في الحديث؟

    الجواب: هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه.

    ولا شك في أن الاجتماع في المساجد له مزية على الاجتماعات الأخرى، والاجتماعات في المدارس والأربطة فيها أجر، فقد جاءت الأحاديث في بيان فضل حلق الذكر وحلق العلم، وأن الملائكة تتبع مجالس الذكر، سواء في المسجد أو في غير المسجد، لكن المسجد له مزية على غيره.

    وهذا الحديث إنما هو خاص بالمسجد، وقد جاءت أدلة أخرى عامة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوهما قالوا: هلموا إلى حاجتكم...) وهذا في أي مكان، لكن المسجد له مزية على غيره.

    1.   

    وقت دفع العاجز عن الصيام كفارة الإطعام

    السائل: من كان عليه إطعام عن أيام في رمضان هل يطعم في نفس اليوم الذي أفطر فيه، أم أنه لا حرج عليه إذا تأخر إلى بعد رمضان؟

    الجواب: له أن يقدم وله أن يؤخر، وله أن يجعله في آخر الشهر، وله أن يدفعه في وسط الشهر، وهذا إذا كان مريضاً لا يرجى برؤه أو كبيراً في السن.

    1.   

    أثر سحب الدم على الصيام

    السؤال: هل التبرع بالدم يفطر؟

    الجواب: هذا فيه خلاف؛ لأنه وردت أحاديث في الحجامة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفطر الحاجم والمحجوم)، والجمهور على أن هذا منسوخ.

    والقول الثاني: أنه ليس بمنسوخ.

    والحجامة هي: سحب الدم عن طريق المحجم، والصواب أنها تفطر، ويقاس عليها سحب الدم.

    فإذا سحب من الإنسان دم كثير فالأحوط له أن يقضي هذا اليوم احتياطاً، أو يؤجل السحب إلى الليل من باب الاحتياط.

    1.   

    وعيد من لبس الحرير وشرب الخمر في الدنيا

    السؤال: ورد أن من لبس الحرير وشرب الخمر في الدنيا لا يلبس الحرير في الجنة ولا يشرب الخمر في الجنة، فهل يكون ذلك دائماً؟

    الجواب: ظاهر هذا أنه لمن لم يتب، أما من تاب فإن الله يتوب عليه، لكن هذا فيمن لم يتب، ومات مصراً على ذلك، ومعلوم أنه لا يخلد في النار ولو عذب؛ إذ لابد له من أن يخرج، فإذا دخل الجنة فهل يشربها أو لا يشربها؟

    في ذلك كلام لأهل العلم:

    فبعضهم يقول: إنه لا يشتهيها ولا يشربها، وبعضهم قال غير ذلك، والله أعلم.

    لكن من دخل الجنة فله كرامة، قال تعالى: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ [الزخرف:71].

    1.   

    حكم صلاة الجماعة في حق من يسمع النداء ومن يعلم به

    السؤال: ما حكم من لم يسمع النداء للصلاة؟ وما الحكم إذا كان المسجد قريباً ولا يسمع النداء أيضاً؟ وهل المقصود بالنداء الصوت العادي أو صوت المكبر؟

    الجواب: المقصود هو الصوت العادي، فإذا كان يسمع النداء بدون مكبر، ولا توجد هناك أصوات، وذلك بأن كان الجو في سكون ويسمع عادة أذان المؤذن من فوق سطح فهذا هو الذي عليه أن يجيب.

    وكان في القديم في بعض القرى لا يوجد مكبرات، ومع ذلك يسمع المؤذن أهل البلد كلهم، ولا يبقى أحد إلا ويسمعه، فهذا هو الذي تجب إجابته.

    والمراد من مثله يسمع النداء، ولو لم يسمع النداء بنفسه، فليس المراد أنه إذا لم يسمع النداء يكون معذوراً، ويقول: أنا لم أسمع النداء، بل المراد أنه إذا علم النداء، أو كان مثله يسمع النداء وجب عليه أن يحضر الجماعة.

    ومعلوم أنه إذا كان المؤذن جهوري الصوت، وكان مرتفعاً على سطح فإنه يبلغ صوته مسافة كبيرة.

    1.   

    حكم عقد النكاح على امرأة لا تصلي

    السؤال: ما حكم عقد النكاح على امرأة لا تصلي الصلاة ألبتة؟ وإذا وعدت بأنها ستصلي فهل يعقد عليها؟

    الجواب: الصواب أن الذي لا يصلي كافر، وعليه لا يصح العقد عليها، وتكون مرتدة والعياذ بالله فلا يصح العقد عليها؛ لقوله تعالى: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10].

    لكن من قال: إنه إذا لم تجحد وجوبها لا تكفر كفراً أكبر يقول: يصح العقد عليها.

    والصواب أنه لا يصح، وما دامت مصرة على ترك الصلاة فلا يعقد عليها، وإذا عقد عليها وتابت حدد العقد، فإن وعدت بالصلاة تنتظر ليُعلم صدقها من كذبها.

    1.   

    حكم صلاة المرأة جماعة

    السؤال: ما حكم صلاة المرأة جماعة؟

    الجواب: لا بأس به، فلها أن تصلي في المسجد خلف الإمام، وكذلك النساء لهن أن يصلين جماعة إذا اجتمعن، وتكون الإمامة وسطهن، وقد جاء أن بعض الصحابيات كن يصلين جماعة، وليس ذلك واجباً عليهن، فإذا اجتمعن وأحببن أن يصلين جماعة فلا بأس.

    1.   

    حكم زيارة النساء المقابر

    السؤال: ما حكم زيارة النساء إلى المقابر؟

    الجواب: الذي عليه الفتوى والذي أقره أئمة الدعوة أنه لا يجوز للمرأة أن تزور المقابر، وأن النساء منهيات، وإن كان بعض العلماء أجاز زيارة النساء للمقابر، وقال: إن النهي كان سابقاً، وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجال والنساء، ثم جاءت الرخصة للرجال والنساء.

    ولكن الصواب أن النساء نهين بعد ذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله زوارات القبور) وهذا هو الذي عليه الفتوى وعليه المحققون، خلافاً لما نقله بعضهم عن الجمهور من القول بالجواز.

    وسواء أكان القبر في مقبرة أم كان منفرداً، فالحكم واحد.

    أما الحديث الذي فيه: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي، فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني؛ فإنك لم تصب مصيبتي) فإنه كان سابقاً للنهي.

    1.   

    حكم وصف الشخص بأنه ذو الكمال

    السؤال: جاء في نظم تحفة الأطفال في علم التجويد قوله: (عن شيخنا الميهي ذي الكمال)، فما حكم وصفه بأنه ذو الكمال؟

    الجواب: يقصد الناظم بالكمال هنا: الكمال النسبي الذي يكون للمخلوق، وهذا ليس بصحيح، فالرسول عليه الصلاة والسلام هو ذو الكمال البشري، أما الكمال المطلق فهو لله.

    1.   

    حكم سماع الأناشيد التي فيها دف

    السؤال: ما حكم سماع الأناشيد التي فيها الدف بصوت الرجال؟

    الجواب: لا ينبغي هذا، وإنما الدف يكون للنساء في الأعراس، وكذلك الصبيات في الأعياد، كما كان الجواري يغنين على عهد النبي في العيد، أما الرجال فلا.

    1.   

    معنى حديث: (كلتا يديه يمين)

    السؤال: هل ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن كلتا يدي الله يمين؟

    الجواب: هذا حديث من الأحاديث الصحيحة، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال عن الله: (يأخذ السموات بيمينه وكلتا يديه يمين) وفي لفظ: (وكلتا يدي ربي يمين مباركة) يعني: كلتا يديه يمين في الشرف والفضل، وعدم النقص.

    وجاء في صحيح مسلم بلفظ: (الشمال)، لكن بعضهم طعن في هذه الرواية وقال: انفرد بها أحد الرواة.

    والصواب أن لله يميناً وشمالاً، لكن كلاهما يمين في الشرف والفضل وعدم النقص، بخلاف يدي الآدمي، فالشمال عنده ضعيفة، أما الرب سبحانه وتعالى فكلتا يديه يمين في القوة والشرف والفضل وعدم النقص.

    1.   

    حكم تشبيه الخالق بالمخلوق

    السؤال: ما رأيكم فيمن يشبه يد الخالق بيد المخلوق، وهل هو من أهل السنة والجماعة؟

    الجواب: أعوذ بالله من هذا القول، فمن قال: إن يد الله مثل يد المخلوقين فقد قال بقول المشبهة، وهذا كفر وضلال، بل هذا هو قول غلاة المشبهة، وأكثرهم من غلاة الشيعة، والله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11].

    1.   

    حكم صيام النوافل ممن عليه صيام من رمضان

    السؤال: من عليه قضاء من رمضان هل يجوز له صيام أيام تطوعاً، لا سيما إذا كانت من الأيام التي تفوت، كعاشوراء أو يوم عرفة؟

    الجواب: لا، بل يقضي الفرض؛ لأن الفرض مقدم، وإذا كان يريد أن يصوم يوم عرفة أو عاشوراء فليصم الفرض قبله، وإن صام عاشوراء عن الفرض أجزأ عن الفرض.

    1.   

    حكم قول: (إنك لا تخلف الميعاد) بعد الأذان

    السؤال: هل ثبت قول: (إنك لا تخلف الميعاد) بعد الانتهاء من الأذان؟

    الجواب: هذا ثابت، فقد رواه البيهقي بسند لا بأس به، وبعض المحدثين يرى أنه زيادة شاذة، وبعضهم يرى أنها ليست شاذة؛ لأنها لا تخالف.

    فإن قيل: إن الله يقول: إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ [آل عمران:194] فنقول: الإشكال هو في كونها تقال بعد الأذان.

    وسماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه يرى أنها زيادة مقبولة لا تخالف.

    لكن بعضهم يقول: إن المحدثين القدامى يرون أنها تَفرُّد، والتَفرد يعتبر زيادة، فتعتبر ضعيفة.

    1.   

    حكم قول: (ما غريب إلا الشيطان)

    السؤال: ما حكم قول: ما غريب إلا الشيطان؟

    الجواب: لا أعرف لهذا أصلاً، والغريب هو المنفرد، والرجل الذي يكون منفرداً يقال له: غريب، ولا يقال: شيطان.