إسلام ويب

فتاوى منوعة [23]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    حكم الديمقراطية

    السؤال: ما رأيكم فيمن يقول: إن الديمقراطية لا تعارض الإسلام، بل إن الإسلام أيد هذه الفكرة حينما قرر مسألة الشورى؟

    الجواب: هذه الديمقراطية ليست من الإسلام، وإنما هي من الأشياء المحدثة، ومن العقائد التي يستعملها الكفرة، الديمقراطية تعني تحكيم قول الأكثرية، والعبرة بالأكثر، والإسلام لا يأمر بهذا، فالإسلام فيه الشورى عن طريق أهل الحل والعقد، فالعبرة بأهل الحل والعقد، فإذا اختار أهل الحل والعقد من كل قبيلة رجلاً كفى ذلك، ولو لم يبايع الأكثر، أما هؤلاء فيزعمون أن الأمر على الأكثرية، فيبايعون الصبيان والنساء والأطفال وناقصي العقول، وكلهم تؤخذ أصواتهم، وهذا مبدأ ليس من الإسلام في شيء.

    لكن الإسلام في الاختيار والانتخاب يجعل الأمر للعقلاء أهل الحل والعقد من رؤساء القبائل المعروفين بالعقل والرزانة، فإذا بايعوا فالباقون تبع لهم.

    1.   

    حكم الاهتمام بالآثار النبوية وغيرها من آثار الأمم السالفة

    السؤال: هل يجوز الاهتمام بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارتها وتجديدها، مثل: غار حراء وغيره من آثار السابقين؟ وما رأيكم فيمن يهتم بآثار التاريخ كآثار الفراعنة وغيرها؟

    الجواب: هذه ليست مشروعة، وقد جاء في صحيح البخاري أن ابن عمر رضي الله عنه كان يتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا اجتهاد منه، فكبار الصحابة كـعمر وأبي بكر لم يتتبعوا آثار النبي صلى الله عليه وسلم، فتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم -كغار حراء أو جبل ثور- ليس بمشروع، لكن إذا زارها الإنسان من باب النزهة، لا لأن فيها فضيلة فلا بأس بذلك.

    أما ما يفعله بعض الناس الآن -حيث يزورون بعض الآثار، كغار حراء وجبل ثور- فليس بمشروع، وليس من العبادة في شيء.

    1.   

    الفرق بين صحف موسى والتوراة

    السؤال: هل هناك فرق بين صحف موسى وبين التوراة؟

    الجواب: نعم، فالتوراة كتاب أنزله الله على موسى، والصحف كأنها مواعظ وعبر.

    1.   

    حكم تناول المرأة لحبوب منع الحمل

    السؤال: ما هي المدة المسموح بها في الشرع في تناول حبوب منع الحمل؟

    الجواب: الأصل عدم تناول المرأة لحبوب منع الحمل؛ لما فيها من الضرر، إلا إذا اضطرت إلى هذا أو ألجأتها الحاجة، كأن ضرها توالي الأولاد، أو ضر بصحتها، أو لا تستطيع تربيتهم، فلا بأس بأن تأخذ حبوباً مؤقتة لمدة سنة أو سنتين، بشرط ألا تكون مضرة بصحتها، وبشرط ألا تؤدي إلى قطع النسل، وبشرط أن تكون محتاجة إليها أو مضطرة.

    أما إذا كانت غير محتاجة، أو كانت هذه الحبوب تقطع الحمل، أو كانت تضر بصحتها؛ فلا يجوز لها استعمالها، وإنما هي للضرورة أو للحاجة الملحة.

    1.   

    صلاة العاجز عن إمساك الحدث

    السؤال: رجل كبير السن لا يستطيع أن يملك خروج الريح منه والغائط، فهل له أن يصلي في منزله ويترك الجماعة؛ لأنه قد ينجس المسجد إذا خرج منه الغائط، وإذا خرج منه الريح وسط الصلاة لا يستطيع رده، وذلك بسبب عملية أجراها قديماً؟

    الجواب: الظاهر أنه تسقط عنه الجماعة، فهذا معذور، فإذا وجد وقتاً ينقطع عنه فيه الحدث، أو كان يستطيع أن يضبط وضوءه، فليتوضأ وليصل في هذا الوقت، ولو كان في غير الجماعة؛ لأن الوضوء شرط، والجماعة واجب، والشرط مقدم على الواجب.

    1.   

    حكم من طاف للإفاضة ستة أشواط ورجع إلى بلده

    السؤال: امرأة طافت ستة أشواط في طواف الإفاضة وكان ذلك قبل سنين، ثم تزوجت بعد ذلك، فما حكمها؟

    الجواب: تراجع الإفتاء، وهذا معناه أنه ما زال طواف الإفاضة لازماً لها، فهو ركن من أركان الحج لا بد من إتيانه، وهي ممنوعة من زوجها، وإذا عقد عليها الزواج بعد الطواف فلا بد من أن يجدد العقد، وعليها أن ترجع وتطوف، وعليها شاة تذبحها في مكة، ولتراجع الإفتاء في هذا، فتكتب السؤال واضحاً، ويأتيها الجواب إن شاء الله تعالى.

    1.   

    حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال

    السؤال: هل يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال؟

    الجواب: لا يعمل به، وهناك من أجاز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشروط، ومنها: ألا يكون الضعف شديداً، وأن يندرج تحت أصل، أي: يكون له أصل في الشريعة.

    1.   

    حكم استقبال القبلة حال أداء أذكار الصلاة

    السؤال: من صلى الفريضة وأراد أن يأتي بالأذكار عقب الصلاة هل يتحول عن القبلة أم أنه يلزمه اتجاه القبلة؟

    الجواب: الأمر في هذا واسع، لكن التهليلات العشر بعد المغرب وبعد الفجر ينبغي أن يأتي بها على حالته قبل أن يثني ركبتيه، أما الأذكار الأخرى فالأمر فيها واسع، فقد جاء في الحديث فيما معناه: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له لك الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير بعد المغرب وبعد الفجر قبل أن يثني رجليه)، أما فيما عدا ذلك فالأمر واسع، لكن إذا جلس في مكانه مستقبل القبلة فذلك أولى؛ لأنه يأتي بالأذكار دون أن يتشاغل عنها.

    1.   

    حكم أكل الأفاعي

    السؤال: ما حكم أكل الأفاعي؟ وهل هناك فرق بين السام منها وغير السام؟

    الجواب: الحيات والعقارب لا تؤكل، فهي حرام لأنها مستخبثة، والمحرمات أنواع، فمنها كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وكل مستخبث، وهذه من المستخبثات، حتى ولو كانت غير سامة فإنها لا تؤكل؛ لأنها مستخبثة.

    أما إذا كان لا يجد غيرها فهذه ضرورة، وقد قال تعالى: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام:119]، وإذا كان يحل له أكل الميتة حين لا يجد غيرها فكذلك هذه.

    1.   

    وقت استقبال الإمام المأمومين بعد الفراغ من الصلاة

    السؤال: متى يستقبل الإمام المأمومين؟

    الجواب: الإمام إذا سلم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم ينصرف بوجهه إلى المأمومين ثم يقول التهليلات وهو مستدبر القبلة، هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث المغيرة ، وفي حديث عائشة ، وحديث ثوبان : أستغفر الله، أستغفر الله.

    ولا بأس بأن يزاد على ذلك، ولكن الأولى أن يقتصر على ما ورد.

    1.   

    حكم تقبيل المصحف

    السؤال: ما حكم تقبيل المصحف؟ وما صحة ما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه في ذلك؟

    الجواب: لا أعلم له أصلاً، ويروى عن عكرمة -وهو من التابعين- أنه كان يقبله ويقول: كتاب ربي، والأولى ألا يفعل هذا، فتعظيم القرآن يكون بالعمل به، وتنفيذ أحكامه، وتصديق أخباره، والإيمان بمتشابهه، والعمل بمحكمه.

    1.   

    حكم حل السحر بالسحر

    السؤال: معلوم عظم السحر وخطره، فمن أصيب بالسحر وساءت حاله فهل يجوز له الذهاب إلى السحرة لفك السحر، فإننا نسمع كثيراً عن الذين لم يستطيعوا فك السحر بواسطة الرقية الشرعية ثم ذهبوا إلى السحرة وزال ما بهم؟

    الجواب: هذا يسمى النشرة، أي: حل السحر عن المسحور، وقد عقد له الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتاب التوحيد باباً، فقال: (باب: ما جاء في النشرة)، وهي حل السحر عن المسحور، وقسم النشرة إلى قسمين: قسم محرم، وقسم جائز، فالقسم المحرم: هو حله بسحر مثله، والقسم الجائز: هو حله بأدوية مباحة، ورقى شرعية، وآيات من القرآن وأحاديث نبوية، فهذا هو الجائز، ونقل هذا عن العلامة ابن القيم.

    فإذا كان حله بأدوية مباحة، وعقاقير طبية، أو بآيات من القرآن أو بأدعية نبوية فلا بأس، أما إذا كان بالسحر فحرام، وذكر حديث الحسن : (لا يحل السحر إلا ساحر)، وهذا محمول على أنه يحله بسحر مثله محرم.

    وذكر العلماء للنشرة الجائزة أمثلة، فمن ذلك أن يؤتى بماء ويقرأ فيه سورة (قل أعوذ برب الفلق)، وسورة: (قل أعوذ برب الناس)، وسورة: (قل هو الله أحد)، وآية الكرسي، والآية التي فيها: مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ [يونس:81]، والآيات في سورة الأعراف: فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ [الأعراف:118-122]، وكذلك آية سورة طه: إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه:69]، وآيتين في سورة يونس: فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [يونس:81-82]، يقرأ تلك الآيات في إناء به ماء، ويصب على رأس المسحور، فيشفى بإذن الله، مع ما جاء من أدعية شرعية نحو: (اللهم رب الناس أذهب البأس..) وغيره، فهذه هي الرقية الشرعية، أما حله بسحر مثله فلا يجوز.

    وهذا هو الصواب كما بين ذلك العلامة ابن القيم وشيخ الإسلام محمد بن عبد الواهاب في كتاب التوحيد.

    1.   

    كيفية الصلاة خلف الإمام الجالس

    السؤال: إذا ابتدأ الإمام الصلاة بالجماعة جالساً لعذر، فهل يجب عليهم الجلوس، وما الحكم إذا ابتدأ الصلاة قائماً؟

    الجواب: الأَولى في مثل هذه الحالة أن الإمام يستخلف إذا كان مريضاً، لكن لو تقدم وابتدأ الصلاة جالساً فهم بالخيار على الصحيح، إن شاءوا صلوا جلوساً وهو أفضل، وإن شاءوا قاموا.

    وقال بعض العلماء: إنه إذا ابتدأ بهم الصلاة جالساً وجب عليهم الجلوس، وإذا ابتدأ بهم الصلاة قائماً وجب عليهم القيام. وقال آخرون: إن جلوسهم منسوخ.

    والصواب أنهم مخيرون، لكن الجلوس أفضل.

    1.   

    ما تفسر به الرؤيا

    السؤال: هل صحيح أن الرؤيا من الحق تفسر من خلال ألفاظ القرآن والحديث الشريف؟

    الجواب: لا، وإنما يستدل لها.

    1.   

    أفضل كتاب في السيرة

    السؤال: ما هو أفضل كتاب في السيرة ؟

    الجواب: سيرة ابن هشام من أحسن ما كتب في هذا، والبداية والنهاية لـابن كثير ، وللشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب مختصر السيرة، وكذلك ابنه عبد الله له مختصران جيدان فيهما بيان العقيدة والاستنباط من السيرة وما يدل للتوحيد.

    1.   

    حكم الكلام في دورات المياه

    السؤال: ما حكم التحدث في دورات المياة؟

    الجواب: إذا كان ذلك في مكان تقضى فيه الحاجة فإنه لا يجوز الكلام والإنسان يقضي حاجته، وقد جاء في الحديث : (لا يذهب الرجلان يضربان الغائط يتكلمان؛ فإن الله يمقت على ذلك)، أو كما جاء في الحديث.

    1.   

    حكم تسجيل المحاضرات ونحوها على أشرطة الأغاني

    السؤال: بعض العلماء يقول: إن من كان عنده أشرطة فيها أغان، ثم تاب لا يسجل عليها أشياء أخرى، وإنما يكسرها ويحطمها ويتخلى عنها، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: لا، بل إذا كان يمكن أن يمحى الشر ويوضع مكانه الخير فلا بأس بذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم هدم اللات والعزى لما فتح الطائف وأقام مكانها المسجد، فإذا أزيل الشر وجعل مكانه الخير فالحمد لله، ولا إشكال في هذا، وليس هو بمحظور، فلا حرج إن شاء الله.

    1.   

    معنى قوله تعالى: (ورفعناه مكاناً علياً)

    السؤال: قال تعالى عن إدريس عليه السلام: وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا [مريم:57] فما معنى هذه الآية؟

    الجواب: قال بعضهم: إنه رفع إلى السماء، لكن هذا يحتاج إلى دليل، فإذا ثبت فلا بأس، وقد يكون الرفع معنوياً.

    1.   

    الجمع بين تحية المسجد وراتبة الظهر

    السؤال: ما حكم الجمع بين تحية المسجد وراتبة الفريضة؟

    الجواب: إذا دخل المسلم المسجد لصلاة الظهر وصلى الراتبة فإنها تجزئ عن تحية المسجد، أو دخل قبل صلاة الفجر وصلى بنية الراتبة فإنها تجزئ عن تحية المسجد، وكذلك إذا جاء وقد أقيمت الفريضة، فالفريضة تكفي عن تحية المسجد، ولو نوى تحية المسجد لم يصل بعدها الراتبة، فهما يتدخلان ولو صلى سنة الفجر أو سنة الظهر في البيت، ثم جاء إلى المسجد ولم تقم الصلاة؛ فإنه يصلي تحية المسجد.

    1.   

    حكم الدعاء عند قبور الأولياء

    السؤال: ما حكم الدعاء عند قبور الأولياء لقصد استجابة الدعاء؟

    الجواب: هذا من البدع، فالدعاء عند القبور والصلاة عندها من وسائل الشرك، والسنة أن يزور القبر ويسلم عليه ويدعو له وينصرف، أما إذا أراد أن يدعو لنفسه فليدع في مكان آخر.

    فالدعاء عند المقابر، وقراءة القرآن، والصلاة عندها من وسائل الشرك ومن البدع.

    1.   

    حكم الحلف بغير الله

    السؤال: ما حكم الحلف بغير الله؟

    الجواب: الحلف بغير الله شرك أصغر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، وقال: (ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت).

    وفي الحديث الآخر: (من حلف بالأمانة فليس منا).

    وفي الحديث الآخر: (من قال: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله)، فالحلف بالله شرك أصغر، ووسيلة إلى الشرك الأكبر، وقد يكون شركاً أكبر إذا اعتقد أن المحلوف به يستحق شيئاً من العبادة أو أنه يعظم كتعظيم الله، فهذا شرك أكبر.

    1.   

    حكم لبس الرجل الساعة المطلية بالذهب

    السؤال: ما حكم لبس الساعات التي يكون فيها شيء من ماء الذهب للرجال؟

    الجواب: لا يجوز للرجال لبس الذهب، ولا التختم بالذهب، ولا الفضة أيضاً إلا الخاتم منها، أما ساعة الفضة والذهب فلا يجوز للرجل أن يلبسها، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً في يده خاتم من ذهب فقال: (أيعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده؟!).

    1.   

    حكم من صلى خمس ركعات ناسياً

    السؤال: رجل جلس للتشهد الثاني، ثم بعد ذلك قام وشرع في الركعة الخامسة وقرأ الفاتحة فيها، ثم جلس وأتى بسجود السهو بعد أن تذكر أنه زاد في صلاته، فما حكم صلاته؟

    الجواب: إذا جلس للتشهد وتذكر أنه بقي عليه ركعة، ثم قام وهي خامسة في الحقيقة، فليس عليه شيء إذا كان يعتقد أنها هي الرابعة، فيتشهد ثم يسجد سجدتين وصلاته صحيحة، أما إذا كان فعل ذلك متعمداً فصلاته باطلة.

    1.   

    اعتقاد المأمون العباسي

    السؤال: هل جاء عن أحد من الأئمة تكفير الخليفة العباسي المأمون ؟

    الجواب: لا أعلم أن أحداً كفره، لكنه اعتقد بمذهب المعتزلة، وتأثر بهم، فاعتنق مذهبهم.

    1.   

    الفرق بين الشح والبخل

    السؤال: ما الفرق بين الشح والبخل؟

    الجواب: الشح أسوأ من البخل، فهو بخل مع حرص، والبخل: هو البخل بالواجب، فلا يؤدي الواجب الذي عليه، والشح: حرص مع بخل، فيجمع المال من حلال وحرام ثم يبخل بالواجب، فالشح أشد، قال تعالى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9]، فهو بخل مع حرص.

    1.   

    حكم ختم التمارين الرياضية بقول: (الله الله الله)

    السؤال: ما قولكم فيمن يختم التمارين الرياضية -سواء أكانت عسكرية أم غير عسكرية- بقوله: الله الله الله، وهل هذا فيه تشبه بالصوفية؟

    الجواب: هذا ليس ذكراً، فقول: (الله الله الله) من أذكار الصوفية، وإنما يقول: الله أكبر، الله أعظم، سبحان الله والحمد لله، فهذه الكلمة هي من أذكار الصوفية، ولا تفيد القلب إيماناً ولا يقيناً، ولابد من أن تضاف إليها جملة أخرى حتى تكون جملة مفيدة.

    1.   

    حكم لبس الرجل خاتم الفضة

    السؤال: هل للبس الرجل خاتم الفضة شروط أو أحوال خاصة؟

    الجواب: لا، إنما يلبسه في الخنصر والبنصر في اليد اليمنى أو اليد اليسرى، فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس الخاتم في الخنصر، فيلبسه في الخنصر أو البنصر، أما الوسطى والسبابة فلا يلبس فيهما، والفضة مباح لبسها.

    1.   

    حكم إسبال الثياب

    السؤال: هل يجوز إسبال الثياب لغير الخيلاء، وما صحة الحديث الذي فيه: (لا يقبل الله صلاة مسبل لإزاره

    الجواب: إسبال الثياب لا يجوز، لا للخيلاء ولا لغير الخيلاء، لكن إذا كان للخيلاء يكون تحريمه أشد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)، وإذا كان لغير الخيلاء فإنه منهي عنه في الحديث الآخر الذي رواه البخاري في صحيحه: (ما أسفل من الكعبين ففي النار).

    وفي الحديث الآخر الذي رواه مسلم : (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان بما أعطى)، فهذا وعيد شديد دل على أن إسبال الإزار من الكبائر، وأن صاحبه متوعد بالنار، حتى ولو فعله لغير الخيلاء، فإذا كان للخيلاء فهو أشد.

    أما حديث: (لا يقبل الله صلاة مسبل لإزاره) فهو حديث ضعيف، والصواب أن صلاته صحيحة وعليه إثم الإسبال.

    وبعض العلماء يرى أنها غير صحيحة، كالصلاة في الأرض المغصوبة، والصلاة في ثوب حرير، والصلاة في الثوب المسبل، والصواب أنها صحيحة مع الإثم، فله أجر الصلاة وعليه إثم الغصب وإثم لبس الحرير وإثم الإسبال.

    وفي حديث آخر: (من صلى وهو مسبل بطل وضوؤه)، وهذا ضعيف لا يصح.

    1.   

    حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر

    السؤال: ما حكم الصلاة في المسجد الذي فيه قبر، وهل هناك فرق بين القبر الذي في قبلة المسجد والقبر الذي يكون في مؤخرة المسجد؟

    الجواب: لا تصح الصلاة في المسجد الذي فيه قبر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) فلا تصح ما دام أنه في المسجد، سواء أكان في قبلة المسجد أم في مؤخرة المسجد، أما إذا كان خارج السور فالصلاة صحيحة.

    1.   

    معاني استواء الله عز وجل على العرش

    السؤال: هل ثبت عن أحد من السلف أنه فسر استواء الله على العرش بالقعود أو الجلوس؟

    الجواب: الاستواء معناه في اللغة معروف، كما قال الإمام مالك : الاستواء معلوم.

    وذكر العلماء أن الاستواء له أربعة معاني، وهي: استقر، وعلا، وصعد، وارتفع، أما كيفية استواء الرب فلا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى.

    1.   

    حكم قاتل نفسه

    السؤال: هل يخلد في النار من قتل نفسه؟

    الجواب: من قتل نفسه ارتكب كبيرة، وأهل الكبائر متوعدون بالنار، ولا يخلدون في النار عند أهل السنة والجماعة، وإنما هذا عند الخوارج الذين يحكمون بخلود العاصي، وإذا استحل قتل نفسه فذلك ردة.

    أما إذا قتل نفسه طاعة لهوى الشيطان بسبب الجزع وعدم الصبر، أو قتل غيره، وهو يعلم أن قتل نفسه حرام، ويعلم أن قتل غيره حرام، فهذا عاص ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.

    وما جاء في الآية الكريمة: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا [النساء:93]، فهو عند أهل السنة خلود له أمد وله نهاية، بخلاف خلود الكفرة، فهو خلود مؤبد لا نهاية له.

    وجاء عن ابن عباس أن القاتل لا توبة له، وجاء عنه أنه له توبة، ولكن قوله: لا توبة له ليس معناه أنه يخلد في النار، بل معنى ذلك أنه لا يعفى عنه.

    1.   

    حكم زيارة النساء للقبور

    السؤال: هل يجوز للنساء زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

    الجواب: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والجمهور على أن النساء لهن زيارة القبور، وقالوا: إن الأحاديث جاءت أولاً بالنهي، فنهي الرجال والنساء، ثم جاءت الرخصة للجميع.

    والقول الثاني لأهل العلم: أن النساء منهيات، وأنه لما جاء الإذن للرجال جاء النهي للنساء، فقال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله زوارات القبور والمتخذات عليها السرج).

    والصواب أنهن منهيات، وهذا هو الذي حققه شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة رحمة الله عليهم.

    1.   

    بيان معنى (واجب الوجود لذاته)

    السؤال: ما صحة هذه العبارة: يجب أن تعتقد أن الله واجب الوجود لذاته؟ وما معناها؟

    الجواب: هذه العبارة صحيحة، فإن الله تعالى واجب الوجود لذاته، ومعناها يدل عليه قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص:3-4].

    فقد جاء أنه سبحانه هو الأول الذي ليس قبله شيء، وليس لأوليته بداية، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، وليس لآخريته نهاية، وهو واجب الوجود لذاته سبحانه وتعالى، لم يسبقه عدم سبحانه وتعالى، ولا يلحقه عدم، ولا موت، فهو واجب الوجود لذاته، بخلاف المخلوق؛ فإنه موجود بإيجاد الله له؛ لأن الله أوجده، وما من مخلوق إلا والله خالقه.

    1.   

    حكم فتح الحساب الجاري في البنوك الربوية

    السؤال: ما حكم فتح حساب جار في البنوك الربوية مع عدم أخذ فوائد عليه؟

    الجواب: إذا احتاج الإنسان إلى ذلك أو اضطر إليه فلا بأس، ولا يأخذ فائدة، وإن استغنى فهو أولى.

    1.   

    حكم صلاة المسافر العشاء خلف من يصلي المغرب

    السؤال: هل يجوز أن يصلي المسافر صلاة العشاء قصراً مع جماعة يصلون المغرب، بحيث يجلس بعد الثانية إلى أن يسلم الإمام فيسلم معه؟

    الجواب: هذا قول لبعض العلماء.

    والقول الثاني: ليس له ذلك؛ لأن الصلاة مختلفة، فهذه ثلاثية وهذه رباعية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه) فيصلي معهم نافلة، فإذا سلموا صلى العشاء.

    1.   

    حكم من فاتته صلاة فلم يذكرها إلا حين أقيمت الصلاة التي بعدها

    السؤال: ما حكم من فاتته صلاة المغرب، ولم يذكر إلا حين أقيمت صلاة العشاء؟

    الجواب: يصلي معهم نافلة، ثم إذا سلموا صلى المغرب ثم العشاء، وهذا هو الأحوط.

    وهناك قول ثانٍ لأهل العلم، وهو أنه يصلي معهم العشاء ويجلس إذا قاموا إلى الرابعة، وينتظر حتى يسلم الإمام ثم يسلم معه.

    وإن صلى العشاء ثم صلى المغرب فهو معذور، والأحوط أن يصلي معهم نافلة، ثم إذا سلموا صلى المغرب ثم صلى العشاء.

    1.   

    حكم إخفاء الزواج

    السؤال: هناك من يسافر إلى المشرق لكي يجلب خادمة لأهله، ثم يختار واحدة ويتزوجها هناك، ثم يستقدمها كخادمة ليكون أولاده محرماً لها، فما حكم ذلك؟

    الجواب: إذا كانت مسلمة أو كتابية فلا بأس بأن يتزوجها، لكن ليس له أن يأتي بها على أنها خادمة، بل يأتي بها على أنها زوجة، ويخبر أولاده بأنها زوجته وليست خادمة.

    والأولى ألا يفعل هذا؛ لأن هذا يترتب عليه مشاكل، إذ قد لا يستطيع التخلص منها.

    فالزواج ليس فيه سر، بل الواجب أن يعلن، والزنا هو الذي يستر، أما الزواج فإنه يعلن، ويضرب فيه بالدف للنساء، فيخبر أهله وأولاده ويعلنه على أنه نكاح، وإذا كانت الدولة تمنع من الزواج فلا يخالفها.

    1.   

    حكم اقتراض إدارة المدرسة المال من أولياء الأمور لتدريس أبنائهم

    السؤال: مدرسة أهلية تأخذ من أولياء الأمور مبلغاً مقدماً على أن تقوم بتدريس أولادهم أو بناتهم المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وبعد تخرجهم من الثانوية ترجع ذلك المبلغ إلى ولي الأمر بعد اثنتي عشرة سنة دراسية، فهل في ذلك محذور؟

    الجواب: هذا ربا، ولا يجوز؛ لأنه قرض جر نفعاً، فإنه أقرضهم هذا المال مقابل تدريس أولاده، وهذا حرام بالاتفاق، فإن كل قرض جر نفعاً فهو ربا بإجماع المسلمين، ولكن يجوز أن يعطيهم أجرة سنوية أو شهرية، بأن يدفع لهم شيئاً معيناً كل شهر.

    1.   

    الجمع بين قتال عيسى عليه السلام الكفار وما ورد من أن الكافر يموت بشم نفسه

    السؤال: ثبت أن عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله من السماء يقاتل الكفار، وثبت أيضاً أن الكافر إذا شم ريح عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه يموت، فكيف نجمع بين هاتين الروايتين؟

    الجواب: الله أعلم، فقد جاء في الحديث أنه: (لا يجد أحد نفسه إلا مات)، وثبت أنه يقاتلهم، فيحتاج إلى النظر في كلام العلماء والجمع بينهما.

    ويحتمل أن هذا في وقت وهذا في وقت، فيقاتلهم في وقت، وفي وقت آخر من شم ريحه مات، أو أن هذا لنوع من الكفار وهذا لنوع آخر من الكفار، والله أعلم.

    1.   

    ضابط تخفيف الصلاة

    السؤال: ما هو الضابط في تخفيف الصلاة؟

    الجواب: الضابط في تخفيف الصلاة المأمور به في قوله صلى الله عليه وسلم: (من صلى بالناس فليخفف) هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله يفسره فعله، وقوله لا يناقض فعله، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يتناقض، وهو القائل عليه الصلاة والسلام: (من صلى بالناس فليخفف)، وهو القائل: (أفتان أنت يا معاذ ؟!).

    وأما فعله عليه الصلاة والسلام فقد ثبت أنه كان عليه الصلاة والسلام له في الركوع عشر تسبيحات مع التدبر، وفي السجود عشر تسبيحات مع التدبر، وكان إذا رفع رأسه من الركوع وقف حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة جلس حتى يقول القائل: قد نسي.

    فهذا هو التخفيف، فالتخفيف هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم: عشر تسبيحات في الركوع وعشر تسبيحات في السجود، وكل هذا تخفيف، فلو سبح خمسين تسبيحة فهذا تطويل، وإذا سبح عشرين أو ثلاثين أو أربعين تسبيحة فهذا تطويل، وإذا سبح خمساً أو سبعاً أو تسعاً أو عشراً فهذا تخفيف؛ لأنه فعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

    والمراد: تخفيف مع إتمام، لا تخفيف مخل، ولهذا قال أنس : (ما رأيت أتم صلاة من صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم)، فهو عليه الصلاة والسلام لا يتناقض، وإنما يفسر قوله بفعله، وفعله يحقق قوله عليه الصلاة والسلام.

    ومعاذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أفتان أنت يا معاذ ؟!)؛ لأن معاذاً رضي الله عنه بدأ بسورة البقرة، وكان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي بأصحابه، فجاء رجل من الأنصار بناضحين، وكان طيلة النهار يعمل في مزرعته، فلما كبر معاذ بدأ بالبقرة، فقرأها كلها في ركعة، ثم استمر معاذ يقرأ، وكان الرجل متعباً لا يستطيع المتابعة، فلما رأى ذلك نوى الإنفراد وأتم صلاته، فنال منه معاذ ، وجاء في بعض الروايات أنه قال: إنه منافق، فشكاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أفتان أنت يا معاذ ؟! أفلا قرأت بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، من صلى بالناس فليخفف؛ فإن من وراءه الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى بنفسه فليطول ما شاء).

    وبعض الناس حالهم كما قال ابن القيم : بعض النقارين لا يعرف من النصوص إلا (أفتان أنت يا معاذ ؟!)، و(من صلى بالناس فليخفف)، ولا ينظر إلى الأحاديث الأخرى، ولا يضم بعض الأحاديث إلى بعض، فالأحاديث يضم بعضها إلى بعض، ويجمع بعضها إلى بعض، ويعمل بها كلها، ولا تضرب النصوص بعضها ببعض.

    والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر من ستين إلى مائة آية، فإذا كان ذلك في الركعتين فمعناه أنه قرأ في كل ركعة خمسين أو ثلاثين، وإذا كان ذلك في الركعة فقد قرأ ستين آية.

    وكان يقرأ في المغرب من قصار المفصل، وهذا في الغالب، وربما قرأ في المغرب من طوال المفصل، فلا يلازم القصار في المغرب، حتى قيل: إن ملازمة القصار في المغرب من سنة مروان الحمار ، فهو الذي كان يلازم القصار، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مرة بالطور، وقرأ مرة بالمرسلات، وقرأ بـ(اقتربت)، وكان يقرأ كثيراً بالقصار.

    1.   

    حكم قراءة القرآن كله في الصلوات الجهرية

    السؤال: هل هناك مانع من قراءة القرآن كله في الصلوات الجهرية؟

    الجواب: تركه أولى، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا، والأولى أن يختار آيات من السور، ولا يقرأ القرآن من أوله إلى آخره في الصلاة.

    1.   

    حكم الوقوف عند آيات التسبيح في الصلاة للتدبر

    السؤال: ما حكم وقوف الإنسان في الصلاة عند كل تسبيحة من أجل أن يتدبر؟

    الجواب: لا بأس، والصلاة صحيحة، ولو أعاد الآية أو أعاد السورة فلا بأس؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ سورة الزلزلة في الفجر في الركعتين كلتيهما في السفر.

    1.   

    ضابط العذر بالجهل

    السؤال: ما هو الجهل الذي يعذر الإنسان به؟

    الجواب: الجهل الذي يعذر به الإنسان هو الجهل الذي يجهله مثله، فإذا كان يجهل أمراً دقيقاً خفياً مثله يجهله، فإنه يكون معذوراً، أما إذا كان يجهل أمراً واضحاً وهو يعيش بين المسلمين فلا يعذر.

    والجاهل لا بد له من أن يسأل، فإذا كان يستطيع السؤال ولم يسأل فلا يكون معذوراً، وإنما يعذر في الجهل الذي مثله يخفى عليه، أما إذا كان في أمر واضح فلا، ومن ذلك ما جاء في الحديث في قصة الرجل الذي أمر أهله أن يحرقوه ويذروه في البحر، قال: فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً شديداً. فهذا أنكر تفاصيل كمال القدرة، وظن أنه إذا أحرق وسحق وذري في البر وفي البحر فات على الله، والذي حمله على ذلك ليس هو العناد، وإنما هو الجهل مع الخوف العظيم، فهو كان يظن أنه لو ترك ولم يحرق بعثه الله، لكن ظن أنه إذا أحرق وسحق وذري في البر وفي البحر فات على الله، ففعل هذا من شدة خوفه، فغفر الله له؛ لأن هذه مسألة دقيقة خفيت عليه.

    1.   

    ما يفعله المأموم عند قيام الإمام إلى الخامسة

    السؤال: دخلت مع الإمام في التشهد الأول من صلاة الظهر، وبعد أن أتم الإمام الركعتين الثالثة والرابعة قام إلى خامسة، فسبح المصلون ولم يرجع الإمام، فانقسم الناس إلى قسمين: قسم جلس ينتظر الإمام وسجد معه سجود السهو قبل السلام وسلموا معه، وقسم تابع الإمام حتى السلام، وكنت أحدهم، فمع من الصواب في هذا؟

    الجواب: المصيب من جلس؛ لأنه إذا قام الإمام إلى الخامسة فلا يتابع، بل يسبح من بعده، فإن أجابه وإلا جلس ينتظره حتى يسلم، ومن تبعه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء، وإذا لم يكن عنده ضبط، ولا يدري هل الإمام في الركعة الخامسة أو الرابعة فإنه يتابع الإمام.

    أما المتيقن أنها الخامسة فلا يتابع الإمام، بل يسبح، فإن رجع الإمام وإلا جلس ينتظره حتى يسلم.

    والإمام كذلك إن كان متيقناً فله يقينه، وإذا كان عنده شك وجب عليه أن يرجع إذا سبح به اثنان ثقتان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى قول ذي اليدين ، حتى سأل الصحابة: (أحقاً ما يقول ذو اليدين )، قالوا: نعم، فأخذ بقوله.

    ومن أخطأ لا تلزمه إعادة الصلاة، أما إذا كان متعمداً فتلزمه الإعادة.

    وإذا لم يقرأ الفاتحة أو أسقط آية منها ولم ينتبه إلا في الركعة الثانية لم تصح الركعة، أما إذا لم يزل قائماً فإنه يعيد الفاتحة أو الآية أو الكلمة التي أسقطها.

    1.   

    قضاء الصلاة المتروكة

    السؤال: امرأة كانت تترك الصلاة الحاضرة وقت طهرها لمدة عشر سنوات، فما حكم تلك الصلاة التي كانت تتركها عند الطهر؟

    الجواب: إذا كانت تعلم ويمكن إحصاؤها فعليها أن تصليها، وإذا كانت كثيرة فالأفضل ألا تعيد إلا الصلاة الحاضرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر الأعرابي المسيء في صلاته إلا بإعادة الصلاة الحاضرة.

    لكن إذا كانت معلومة وتستطيع قضاءها فإنها تقضيها.

    1.   

    ما تصليه الحائض إذا طهرت

    السؤال: امرأة طهرت وقت العشاء، فهل عليها أن تصلي المغرب أم لا؟

    الجواب: نعم تصلي المغرب والعشاء في أحد قولي العلماء، وبعض العلماء يرى أنها تصلي العشاء فقط.

    والأقرب أنها تصلي المغرب والعشاء؛ لأن الصلاتين تجمع إحداهما إلى الأخرى، وهكذا لو طهرت قبل المغرب، فإنها تصلي الظهر والعصر.

    1.   

    حكم صيد الذئاب والقردة والكلاب لأجل بيعها

    السؤال: ما حكم صيد الذئاب والقردة والكلاب والصقور لأجل بيعها؟

    الجواب: الكلب لا يباع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، وكذلك أيضاً الأسود والنمور لا تباع؛ لأنها محرمة.

    1.   

    حكم وصف الله بالموجود

    السؤال: هل يوصف الله عز وجل بأنه الموجود؟

    الجواب: لا، وإنما يخبر عن الله بأنه موجود؛ لأن الصفات توقيفية، وباب الخبر أوسع من باب الصفات، فيخبر عنه بأنه موجود، وبأنه ذات، وبأنه شيء، كما في قوله عز وجل: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الأنعام:19]، ولا يقال: إن من أسمائه الذات والشيء والموجود، ويخبر عنه بأنه متكلم، ولا يقال: إن من أسمائه المتكلم؛ لأنه لم يرد ذلك.

    1.   

    حكم الصلاة عند الزوال

    السؤال: كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا حزبهم أمر فزعوا إلى الصلاة، فلماذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وقت قيام قائم الظهيرة وفيه تسجر جهنم؟

    الجواب: هذا نص عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه النهي عن الصلاة في هذا الوقت، وعلله بقوله: (إنه وقت تسجر فيه جهنم) فهو وقت منهي عن الصلاة فيه، كما نهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، فإذا جاء النص وجب الوقوف عنده.

    1.   

    بيان أن صفة الرحمة صفة ذاتية لله عز وجل

    السؤال: هل الرحمة صفة ذاتية لله أم صفة فعلية؟

    الجواب: الله تعالى متصف بالرحمة، والرحمة رحمتان: الأولى: الرحمة التي هي صفة من صفاته عز وجل، والرحمة الثانية: رحمة مخلوقة، كما جاء في الحديث: (خلق الله مائة رحمة وأنزل إلى أهل الأرض رحمة، فبها يتراحم الناس، حتى إن الدابة ترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يوم القيامة قبضها وكمل بها المائة يرحم بها الخلائق).

    فالله تعالى رحيم، ولا يقال: إنه في وقت رحيم وفي وقت ليس برحيم؛ لأنها من صفات الله الذاتية.

    1.   

    الواجب عند نزول المصائب

    السؤال: تعلمون ما أصاب المسلمين من مرض في جنوب البلاد، فما توجيهكم حيال ذلك؟ وما دور الدعاة في مثل هذا الوضع؟

    الجواب: على المسلمين الضراعة إلى الله عز وجل، والالتجاء إليه، والاتعاظ وأخذ العبرة، والصبر والاحتساب، والتوبة إلى الله عز وجل من كل الذنوب والمعاصي، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، فليعتبر الإنسان، وليأخذ العظة والعبرة، وليتب إلى الله عز وجل، وليكثر من الأعمال الصالحة.

    1.   

    الفرق بين الفرض والواجب

    السؤال: هل الفرق بين الفرض والواجب لفظي فقط أم ليس بلفظي؟

    الجواب: هذه مسألة أصولية، وهي: هل الفرض والواجب شيء واحد أم لا؟ فالجمهور على أنهما شيء واحد، والأحناف يفرقون فيقولون: الفرض: هو واجب مؤكد، أما الواجب فهو واجب مخفف، ولهذا يسمون الوتر واجباً، ولا يسمونه فرضاً.

    والصلوات المفروضة يسمونها فرضاً، ويقولون: إن الواجب شأنه أقل؛ لأن الله تعالى قال: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا [الحج:36] يعني: سقطت، فالساقط أضعف من الفرض.

    وأما جمهور العلماء فيرون أنه لا فرق، فالفرض هو الواجب، والواجب هو الفرض.

    1.   

    حكم أخذ قسائم الشراء المجاني من البنوك الربوية

    السؤال: هناك بعض البنوك تقدم قسائم شراء مجاني؛ لأنها بنوك ربوية، وذلك من باب التشجيع على فتح حساب أو ما شابه ذلك، فهل يجوز الشراء بها وتقديمها للفقراء؟

    الجواب: لا بأس بأن يأخذها إذا كانت بدون مقابل، لكن يحذر من التعامل معهم بالربا، فلا يفتح حساباً عندهم، وإذا أعطي شيئاً فالحمد لله.

    أما إذا كانت بشرط أن يفتح حساباً عندهم فلا يأخذها.