إسلام ويب

فتاوى منوعة [19]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
    1.   

    بيان أن طلب المنصب لمن ليس أهلاً له من باب سؤال الإمارة وظلم النفس

    السؤال: إذا طلب شخص أن يكون مدير مدرسة أو وكيلاً لها، هل طلبه هذا من طلب الإمارة؟

    الجواب: نعم، وإذا كان يجد في نفسه الكفاية، وعلم أنه مفيد وأنفع من غيره، فلا بأس كما طلب يوسف الولاية، وقال: قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [يوسف:55]، وأما إذا كان لا يجد في نفسه الكفاءة، فهو ظالم لنفسه، وليس له أن يطلبها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لـأبي ذر : (إني أحبك، وأني أراك ضعيفاً فلا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم)، وهو أعلم بنفسه، فإذا كان يرى أنه يصلح ويفيد، ويلزم من تحت يده بإقامة أمر الله، فهذا خير، وأما إذا كان ضعيفاً، ولا يقيم أمر الله، ولا يؤدي الواجب، فهو ظالم لنفسه.

    1.   

    حكم الحلف بالطلاق

    السؤال: ما حكم الحلف بالطلاق، كقوله: علي الطلاق؟

    الجواب: لا يجوز، وهو بدعة من البدع، فإذا حلف بالطلاق وقَصَدَه فيقع بالاتفاق، وإن كان قصده التصديق أو التكذيب أو الحث أو المنع ففيه خلاف بين أهل العلم، والأئمة الأربعة على أنه يقع، وذهب شيخ الإسلام وجماعة إلى أن حكمه حكم اليمين، ويسأل عنه أهل الإفتاء عند الحاجة.

    1.   

    بيان أن إدراك الجماعة لا يكون إلا بإدراك ركعة

    السؤال: الذي يدرك الإمام في التشهد الأخير هل يكون مدركاً للجماعة وفضلها؟

    الجواب: قال بعض العلماء من الحنابلة وغيرهم: إذا كبر تكبيرة الإحرام وجلس قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك الجماعة، وقال غيرهم: إنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة، وهو الصواب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة مع الإمام فقد أدرك الجماعة)، فالجماعة لا تدرك إلا بركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح، قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح)، فالوقت يدرك بإدراك ركعة، وكذلك الجماعة تدرك بإدراك ركعة، وهذا هو الصواب.

    1.   

    الجمع بين فضل التبكير إلى الصلاة وفضل الإبراد في صلاة الظهر

    السؤال: كيف نوفق بين الأمر بالتبكير لصلاة الظهر وفضل الإبراد بها؟

    الجواب: الأمر بالتبكير للصلاة محمول على غير وقت الإبراد، فإن كان في وقت الإبراد فإنه يبكر إليها في أول وقت الإبراد.

    1.   

    حكم قيام المأموم من مكانه إلى آخر بعد سلام الإمام مباشرة

    السؤال: قيام المأموم من مكان إلى مكان آخر في المسجد بعد سلام الإمام مباشرة، هل فيه بأس؟

    الجواب: هذا جائز، وليس بمحرم، والأولى أن يبقى في مكانه حتى ينتهي من الأذكار.

    1.   

    بيان أن الراكب والماشي إلى المسجد يستويان في الأجر

    السؤال: إذا مشى المصلي إلى المسجد بعض المسافة ثم ركب هل يكتب له مثل أجر من مشى؟

    الجواب: نعم، يكتب له أجر المشي، حتى لو ركب.

    1.   

    حكم أخذ العوض أو الهدية على التبرع بالدم

    السؤال: هل يجوز أخذ مال على التبرع بالدم والهدايا الأخرى؟

    الجواب: لا يجوز أخذ العوض عن الدم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن ثمن الدم)، والأولى ألّا يعطي المتبرع حتى هدايا.

    1.   

    حكم التبرع بالدم من الصائم

    السؤال: هل التبرع بالدم يفطر؟

    الجواب: فيه خلاف؛ لأنه من جنس الحجامة، والحجامة فيها خلاف، والجمهور على أنها لا تفطر، وذهب آخرون إلى أنها تفطر، وإذا قضى احتياطاً فحسن.

    1.   

    الأولى في صلاة الجماعة أن تكون في المسجد

    السؤال: طلاب المدرسة إذا كان عددهم يزيد على تسعمائة طالب هل لهم أن يصلوا في المدرسة إذا كان المسجد مجاوراً لجدار المدرسة؟

    الجواب: ينبغي أن يصلوا في المسجد إذا كان المسجد يسعهم، وعلى أساتذتهم ملاحظتهم حتى يعودونهم على أداء الصلاة في المسجد.

    1.   

    حصول الأجر لمن مشى إلى المسجد وإن لم يستحضره

    السؤال: المشي إلى الصلاة في المساجد لها أجر عظيم، فهل على الشخص أن يستحضر الأجر العظيم في مشيه إلى المسجد؟ وإذا نسي ولم يستحضر ذلك مع معرفته للأجر، فهل يكون له هذا الأجر أيضاً؟

    الجواب: نعم، له أجره، وإذا استحضر ذلك فهو أفضل.

    وذلك مثل الصبر على المصيبة، فإذا صبر الإنسان على المصيبة فله أجر، وإذا استحضر ذلك كان له أجر آخر وهو أجر الصبر مع الاحتساب.

    1.   

    الرضاع يتعلق بمن رضع من المرضعة دون بقية إخوته

    السؤال: إذا رضعت ابنة خالي معي من أمي وشهدت بذلك أكثر من واحدة، فهل تكون أختاً لي ولبقية وإخواني؟ وهل يحرم على إخوانها التزوج بأخواتي؟

    الجواب: إذا ثبت أنها رضعت خمس رضعات في الحولين بشهادة العدول، فإنها تكون بنتاً لهذه المرأة التي رضعت منها، ويكون جميع أولادها من ذكور وإناث إخوة لهذه البنت التي رضعت، وأما إخوتها من النسب وأبوها وأمها من النسب فلا علاقة لهم بالرضاع، فالرضاع يتعلق بالرضيع نفسه وبأولاده، ويتعلق بالمرضعة نفسها وبزوجها وأقاربها.

    1.   

    بيان أن المقصود بصلاة الملائكة على من جلس في مصلاه الصلاة المفروضة

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه)، هل هو في صلاة النافلة أم الفريضة؟

    الجواب: المراد به الفريضة.

    1.   

    متى يأثم من فاته شيء من الصلاة؟

    السؤال: هل يأثم من فاتته تكبيرة الإحرام أو فاتته ركعة من الصلاة؟

    الجواب: إن لم يفرط لا يأثم، ولكن يفوته الأجر، وإذا كان متساهلاً فقد يأثم.

    1.   

    حكم من صلى النافلة ثلاث ركعات

    السؤال: شخص أتى لصلاة المغرب وأراد أن يتنفل ركعتين قبلها فنسي وصلى ثلاث ركعات، فما الحكم؟

    الجواب: يسجد سجدتي السهو.

    1.   

    فضل صيام شهر محرم

    السؤال: هل صيام شهر الله المحرم له فضل؟ وهل يستحب صيامه كاملاً؟

    الجواب: نعم، ففي الحديث: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم)، فدل هذا الحديث على أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر محرم، وأفضله اليوم العاشر ثم التاسع، وكلما أكثر من الصيام فيه كان أكثر فضلاً وأجراً؟

    1.   

    حكم السجود على الشماغ أو الغترة

    السؤال: هل يجوز للإنسان إذا أراد أن يسجد في الصلاة أن يضع طرف شماغه أو غترته في موضع سجوده لكي يسجد عليه؟

    الجواب: لا ينبغي هذا إلا من حاجة، كأن يكون المكان حاراً أو بارداً، كما كان الصحابة يسجدون على طرف ثيابهم إذا كانت الأرض حارة أو باردة أو فيها حصا، وأما إذا كان من غير حاجة فلا ينبغي هذا، وإنما يسجد على الأرض.

    1.   

    حكم الصلاة مع مدافعة الريح

    السؤال: ما حكم الصلاة مع مدافعة الريح، مع العلم بأن الريح شبه مستمرة؟

    الجواب: الصلاة مع مدافعة الريح أو البول أو الغائط مكروهة عند الجمهور، ولا تصح عند بعض العلماء، حتى إذا كانت مدافعة خفيفة.

    وأما إذا كانت الريح مستمرة فهذا شيء آخر، ويسمى سلس الريح، وهو مثل سلس البول، وإذا كان هذا السلس مستمراً فلا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، وأما إذا كان ينقطع في بعض الأوقات فيصلي في وقت الانقطاع ولو فاتته الجماعة؛ لأن الوضوء شرط للصلاة والجماعة واجبة، والشرط مقدم على الواجب، وأما إذا كان مستمراً فقد قال تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، فيتوضأ بعد دخول الوقت ويصلي ولو خرج منه الحدث.

    1.   

    بيان ماذا يفعل المسبوق إذا قام لإتمام صلاته بعد الإمام ثم سجد الإمام للسهو

    السؤال: إذا صلى المسبوق مع الإمام فلما سلم الإمام قام المسبوق ليتم صلاته فسجد الإمام للسهو بعد السلام، فهل يرجع المسبوق أم ماذا يفعل؟

    الجواب: يفعل كما إذا قام ولم يتشهد التشهد الأول، فإذا كان لم يتم قيامه فيرجع، وإذا كان قد أتم قيامه فإنه يستمر في صلاته، ويسجد في آخر الصلاة سجود السهو.

    1.   

    حكم توزيع الماء في المقبرة

    السؤال: ما حكم إحضار الماء إلى المقبرة وتوزيعه على الحاضرين؟ وما حكم من أشار عليهم بذلك؟

    الجواب: أفتت اللجنة الدائمة: بأن هذا لا ينبغي؛ لأنه وسيلة لتصديق بعض الناس واعتقادهم أنه سنة، فلا ينبغي توزيع الماء في المقبرة، ووقت الدفن وقت يسير، فينبغي للإنسان أن يصبر أو يكون معه ماء، وأما كونه يوزع على الناس ماءً أو صدقات، وقد يستدرج بعض الناس لأن يوزع مثلاً فاكهة أو غيرها، وقد يعتقد أن هذا مستحب أو سنة، فتركه أولى وهذه فتوى من اللجنة الدائمة بمنع هذا العمل.

    1.   

    حكم مضمضة من أكل طعامه ثم قام إلى الصلاة

    السؤال: جاء في الحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل طعاماً ثم قام إلى الصلاة ولم يتمضمض)، فهل معنى ذلك: أن الإنسان إذا قام إلى الصلاة وقد أكل طعاماً لا يتمضمض؟

    الجواب: لا بأس أن يتمضمض كما تمضمض النبي من شرب اللبن، وقال: (إن له دسماً).

    1.   

    نصيحة لمن يشعر أن أعماله فيها رياء

    السؤال: بعض الناس يشعرون أن جميع ما يقومون به من الطاعات والعبادات يكون فيها رياء، فما نصيحتكم لمن هو على هذا الشعور؟

    الجواب: نصيحتي لهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان، ويجاهدوا هذه الوساوس.

    1.   

    فضل التبكير إلى صلاة الجمعة ووقت التبكير

    السؤال: ما هو الحديث الذي ورد فيه فضل التبكير والاغتسال والمشي إلى صلاة الجمعة، والذي ورد فيه: (أن بكل خطوة فضل صيام وقيام سنة)؟ وما هو وقت التبكير في هذه الأيام إذا كان الإمام يدخل الساعة الثانية عشرة؟

    الجواب: هذا الحديث جاء في سنن أبي داود وفيه: (من بكر وابتكر، وغسل واغتسل غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام)، وفي سنن أبي داود : (على كل خطوة صيام سنة وقيامها)، ولا بأس بسنده، والمقصود بالساعة المذكورة في الحديث: (من راح الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة)، جزء الزمان الذي يبدأ من طلوع الشمس أو من طلوع الفجر إلى دخول الخطيب، وهي خمس ساعات، والخطيب يدخل في الساعة السادسة.

    وينبغي للخطيب ألا يدخل إلا بعد دخول الوقت كما في رواية البخاري : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل في وسط النهار وأبو بكر وعمر)، وجمهور العلماء على أنه لا تصح الجمعة إلا بعد دخول الوقت، وينبغي أن يكون أذان الجمعة في وقت أذان الظهر عادةً، وأما ما يفعله بعض الأئمة من التقدم على أذان الظهر فهذا خطأ، وأكثر العلماء يرون أن الجمعة لا تصح قبل الوقت، وقد أفتى سماحة الشيخ ابن باز رحمة الله عليه بأنه ينبغي لأئمة الجوامع أن يكون دخولهم بعد الزوال لأمرين:

    الأمر الأول: أن هذا هو الواضح، وهو الذي دلت عليه الكثير من الأحاديث، وجمهور العلماء يرون أنه لا تصح إلا بهذا.

    والثاني: حتى لا يكون هذا عذراً لبعض الكسالى الذين يفتحون محلاتهم ويدعون أنهم قد صلوا مع الإمام المتقدم، فإذا كان الأئمة كلهم يصلون بعد الزوال فلا يبقى عذر لمن يريد أن يضيع صلاة الجمعة.

    فالأحاديث تدل على أن صلاة الجمعة لا تصح إلا بعد الزوال وهي التي أخرجها البخاري في صحيحه، فعلى الأئمة الانتظار حتى تكون صلاتهم صحيحة بإجماع العلماء، وأما التقدم قبل الصلاة بعشر دقائق فكثير من العلماء يقولون: إن الصلاة غير صحيحة. فلا يوجد داعٍ إلى هذا التبكير.

    1.   

    كيف يصلي المسافر الذي يريد صلاة العشاء مع جماعة يصلون المغرب؟

    السؤال: إذا أراد المسافر أن يصلي العشاء قصراً، فوجد جماعة يصلون المغرب فانتظر حتى فرغوا من الركعة الأولى، ثم دخل معهم في الصلاة وسلم معهم، فهل هذا جائز؟

    الجواب: لا تصح هذه الصلاة، وعليه أن يعيدها في هذه الحالة، ويتابع الإمام، وإذا كانت الصلاة مختلفة ثلاثية ورباعية ففيها خلاف بين أهل العلم، فبعضهم يرى أنه يصلي معهم ويجلس، وقال آخرون من أهل العلم: لا تصح، وإنما يصليها نفلاً ثم يصلي الفريضة بعدها؛ لأنها صلاة مختلفة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)، وأما إذا كانت صلاة الإمام والمأموم رباعية فلا بأس.

    1.   

    هل يلزم الزوج بالنفقة على مطلقته أثناء عدتها؟

    السؤال: إنسان طلق زوجته فهل يلزمه النفقة عليها في عدتها؟ وإن لم ينفق عليها فهل هو آثم؟

    الجواب: إذا طلقها طلقة رجعية كأن تكون الطلقة الأولى أو الثانية فعليه النفقة والكسوة وتبقى في البيت، ولا يخرجها من البيت، قال الله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، وأما إذا كانت الطلقة الثالثة فليس لها نفقة ولا كسوة؛ لأنها لا تحل له إلا بعد زوج، وأما المطلقة الرجعية فهي زوجته حتى تنتهي العدة، وما تفعله بعض النساء من أنها تخرج من البيت بمجرد أن تسمع الطلاق فهذا مخالف للسنة ومخالف للشرع؛ لقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1].

    1.   

    حد عورة المرأة عند المرأة

    السؤال: ما حد عورة المرأة عند المرأة؟

    الجواب: من السرة إلى الركبة، وينبغي للمرأة أن تحتشم، ولا ينبغي لها أن تظهر ظهرها وعضديها وساقيها؛ لأن هذا فيه قلة حياء، ويجرؤها على تجاوز هذا الأمر، وقد تكون في مكان يأتيه رجال كالأعراس، وقد يدخل بعضهم، وقد يكون هذا أيضاً سبباً لأن يظهر شيئاً من عورتها في الطريق أو في السيارة، فعلى المرأة أن تحتشم ولو كانت بين النساء.

    1.   

    حكم القراءة من المصحف في صلاة الفريضة

    السؤال: هل يجوز القراءة من المصحف في صلاة الفريضة خاصة في صلاة الفجر؟

    الجواب: صلاة الفجر مبنية على التخفيف، وينبغي للإنسان أن يقرأ من حفظه ما تيسر ولو من قصار السور، وإذا كان إماماً فليحفظ شيئاً من المفصل، ويحفظ سورتي السجدة والإنسان حتى يقرأ بهما في فجر الجمعة، والقراءة من المصحف إنما تكون في صلاة الليل أو في صلاة التراويح.

    1.   

    حكم التصفيق للنساء في غير الصلاة

    السؤال: هل يجوز التصفيق للنساء في غير الصلاة؟

    الجواب: نعم، لها أن تصفق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما التصفيق للنساء) فإذا نابها شيء وأرادت أن تنبه وخافت أن يفتتن بصوتها فلتصفق، ولا بأس بذلك؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما التصفيق للنساء)، ومن الأدلة على جواز التصفيق: أن أبا هريرة كان يحدث في مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وكانت تسمعه عائشة وهي في الحجرة فتصفق إذا أرادت أن تنكر عليه شيئاً، ويسمع الناس تصفيقها من داخل الحجرة.

    ويجوز التصفيق في صالات الأعراس للنساء إذا كانت خاصة بهن، فالتصفيق من عادة النساء، ولا يجوز لهن التصفيق في الحفلات للرجال، والرجال إذا أعجبهم شيء فعليهم أن يكبروا: الله أكبر، الله أكبر، ويقولوا: سبحان الله، سبحان الله.

    1.   

    حكم تعديل النعال إذا كانت مقلوبة

    السؤال: ما حكم تعديل النعال إذا كانت مقلوبة؟

    الجواب: لا أعلم لهذا أصلاً، والعامة يشددون في هذا وعندما يرون حذاء مقلوبة يعدلونها، ولا يضر تركها مقلوبة أو غير مقلوبة.

    1.   

    حكم الاشتراك في الجمعيات التعاونية

    السؤال: مجموعة من الشباب يدفعون كل سنة مبلغاً من المال ويضعونه في صندوق وفي كل سنة يأخذه أحدهم، فهل هذا جائز؟

    الجواب: هذا هو ما يسمى بالجمعية التعاونية، وهو مثل الذين يجمعون رواتبهم في كل شهر وفي كل شهر يأخذه أحدهم، وكأنه قرض، حتى يستفيد منه، ولا أعلم لهذا مانعاً.

    1.   

    التبرك الجائز بالمخلوق

    السؤال: ما هو التبرك الجائز بالمخلوقين؟

    الجواب: التبرك الجائز بالمخلوق إذا كان رجلاً مباركاً بالاستفادة من علمه ومن جاهه، فهذا من بركته إذا كان يوجه الناس وينفع في توجيهه وإرشاده أو بماله أو ببدنه أو بشفاعته، وأما التبرك بالذوات فهو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، كأن تتبرك بشعره وبجسده وبما لامس جسده.

    1.   

    حكم دفع المال لشخص مقابل نقل الوظيفة

    السؤال: الشخص الذي يدفع مالاً لآخر مقابل أن ينقل له مكان وظيفته إلى مكان آخر، ما حكمه؟

    الجواب: هذا السؤال يرد بصيغة أخرى وهو: أن بعض الناس يقول: أريد أن أنقل من هذه المدرسة إلى أخرى ومن ينقلني أعطيه كذا وكذا من المال، وهذا لا يجوز إذا كان شافعاً، ولا يجوز أن يأخذ على شفاعته شيئاً وإذا كان وسيطاً فأجره على الله، وفي الحديث: (من شفع وأخذ مالاً فقد أتى باباً من أبواب الربا) أو كما ورد، وإذا شفع له أحد أو توسط له فلا يأخذ منه شيئاً وجزاه الله خيراً وأجره على الله، وأما أن يأخذ منه شيئاً فلا يجوز وهو رشوة؛ لأن الشفاعة لا يؤخذ عليها مال، ولابد أن تكون شفاعته لا تضر بالآخرين.

    1.   

    متى يقول المأموم: (آمين)؟

    السؤال: هل يقول المأموم: (آمين) عندما ينتهي الإمام من قوله: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، أو عندما ينتهي الإمام من (آمين)؟

    الجواب: عندما ينتهي الإمام من القراءة، فإذا قال الإمام: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] يقول المأموم: آمين، كما جاء في الأحاديث، أما ما جاء في بعض الأحاديث الموهمة من أنه يقولها بعد قول الإمام: (آمين) فليس بظاهر؛ لأن النصوص الأخرى دلت على أنه يقولها بعد انتهاء الإمام من قوله: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، مثل حديث: (من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له)، وحديث: (إذا قال الإمام: وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] فقولوا: (آمين)).

    1.   

    ما يفعله المسبوق إذا قام لإتمام صلاته بعد فراغ الإمام ثم تبين للإمام النقص في الصلاة فقام يتم بالناس

    السؤال: إذا صلى المسبوق مع الإمام فلما سلم الإمام قام المسبوق ليتم صلاته ثم تبين أن الإمام قد سلم عن نقص وقام الإمام ليتم الصلاة، فماذا يفعل المسبوق؟

    الجواب: إذا رجع وصلى معه فلا بأس، ويعذر في قيامه، وكذلك لا بأس أن يكمل صلاته وينوي الانفراد، فهو بالخيار.

    1.   

    حكم الجلوس مع المريض لتمريضه إذا كان هذا الجلوس يمنع من حضور الجماعة

    السؤال: هل للمريض مرضاً شديداً أن يجلس معه رجل أو رجلان كما فعل العباس وعلي بن أبي طالب ؟

    الجواب: نعم، والمريض معذور، وكذلك من كان خائفاً على نفسه أو ماله معذور في ترك الجماعة، إذا كان الذي يحفظ المال تسقط عنه الجماعة، فمن باب أولى الذي يخشى على المريض، إذا كان محتاجاً إليه، وأما إذا كان لا يخشى عليه وليس عليه خطر فيصلي مع الجماعة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أفضل الناس، ولا شك أن الناس كان يشق عليهم مرضهم وكانوا يخشون عليه عليه الصلاة والسلام.

    1.   

    حكم الإمام إذا تذكر أنه على غير وضوء قبل السلام

    السؤال: إذا تذكر الإمام أنه على غير وضوء قبل السلام، فهل يترك الصلاة أم ماذا يفعل؟

    الجواب: إذا تذكر فعليه أن يتأخر ويقدم من خلفه ولو قبل السلام ولا يستمر في الصلاة.

    1.   

    إذا جاء الإمام الراتب وقد صلى الناس بعض الصلاة

    السؤال: إذا صلى رجل بالناس ولما كان في الركعة الثالثة جاء الإمام الراتب ثم تقدم، فهل يعتبر صلاته من الركعة الأولى فيجهر بالقراءة، أم يكمل الركعة المتبقية ثم يكمل صلاته؟

    الجواب: الجهر والإسرار مستحبان، والأولى للإمام الراتب ألا يتقدم إذا جاء والناس في الصلاة؛ حتى لا يشوش على المصلين، وإن أصر على أن يتقدم فليتقدم، ولو جهر بالقراءة فلا مانع؛ لأنها هي الركعة الأولى له، ثم يقضي ما بقي عليه، وينتظره الناس حتى يتم صلاته، ثم يسلم ويسلموا.

    1.   

    المعتبر لانصراف الإمام من الصلاة

    السؤال: ورد النهي عن الانصراف قبل أن ينصرف الإمام جهة المصلين بعد سلامه، فهل المراد بالنهي هنا عدم خروج المصلي من المسجد بالكلية؟ وهل للمأموم أن يغير مكانه إلى مكان آخر من المسجد قبل أن ينصرف الإمام جهة المأمومين؟

    الجواب: المراد بالانصراف: السلام، واتجاه الإمام إلى المأمومين، فإذا أقبل بوجهه على المأمومين فقد انتهى الانصراف، وليس المراد بالانصراف أن يغير الإمام مكانه، وإنما إذا سلم فقد انتهت الصلاة، وأما تغيير المكان فقد جاء في حديث ضعيف، فإن أحب أن يغير مكانه غيره وإن أحب أن يصلي في مكانه النافلة فلا بأس.

    وقد جاء النهي عن وصل الصلاة بالصلاة، ففي حديث معاوية : (نهانا النبي أن نصل صلاة بصلاة إلا بعد القيام أو الكلام) وهذا مثل بعض الناس الذين بمجرد أن يقولوا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، يقومون ويكبرون قبل أن يتكلمون أو يستغفرون، وأما إذا تكلموا وهللوا وسبحوا فقد فصلوها بكلام، والمنهي عنه هو أن توصل صلاة بصلاة قبل أن يفصل بينهما بكلام أو بقيام، فإذا فصل بينهما بقيام كأن يقوم من مكان إلى آخر، أو فصل بينهما بذكر فلا بأس، والمنهي عنه هو أن يقوم بمجرد أن يسلم ويكبر ولا يتكلم بين التسليم والتكبير.

    وهذا حتى في قيام الليل، فإذا سلم قال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، فيفصل بينها باستغفار.

    1.   

    حكم الاستهزاء بأهل الاستقامة

    السؤال: هل يكفر الإنسان إذا استهزأ بأهل الاستقامة؟

    الجواب: إذا كان لم يستهزئ بهم إلا لدينهم، فهذا كفر وردة، وأما إذا استهزأ بهم لأشخاصهم وذواتهم فلا يكفر، نعوذ بالله، ونسأله السلامة والعافية.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من لا يتم الركوع ولا السجود

    السؤال: إذا صلى رجل خلف إمام لا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها ولم ينفرد عنه، فهل تجب عليه إعادة هذه الصلاة التي صلاها خلف هذا الإمام؟

    الجواب: إذا كان هذا الإمام يصلي بدون طمأنينة فالصلاة باطلة، والطمأنينة هي: الركود والسكون حتى يعود كل مفصل إلى موضعه، والواجب تسبيحة واحدة مع الطمأنينة، إذا فقدت الطمأنينة فقد بطلت الصلاة، وهي ركن من أركان الصلاة، وإذا وجدت الطمأنينة فقد أدى الواجب، وإن خففها.

    1.   

    كيفية صلاة المسافر إذا وصل البلد وقت الصلاة

    السؤال: إذا وصل المسافرون إلى البلد التي سافروا إليها وقت الصلاة، فهل يصلون في المسجد مع الجماعة أم يصلون منفردين؟

    الجواب: إذا كانوا وصلوا إلى البلد التي يقيمون فيها فقد انتهت أحكام السفر في حقهم فيتمون صلاتهم، وإذا وصلوا إلى البلد وهم يصلون فيصلون معهم، ولكن عليهم أن يرتبوا الصلاة، فإذا كانوا لم يصلوا الظهر والعصر، فيبدءون بصلاة الظهر، ولو كان أصحاب البلد يصلون العصر.

    1.   

    حكم تحويل الصلاة من نافلة إلى فرض

    السؤال: إذا دخل رجل المسجد بعد الفراغ من صلاة الجماعة فأراد أن يصلي نافلة، فكبر وقبل أن يقرأ بأم الكتاب دخل رجل آخر وصف معه واقتدى به، فهل يجوز له تحويل نيته من نافلة إلى فرض وتصح صلاته؟

    الجواب: ليس له ذلك، وإنما يكمل صلاته نافلة ثم يصلي الفريضة بعد ذلك، فلا بد في صلاة الفريضة أن ينويها من أول الصلاة لا أن يحولها من نافلة إلى فرض في أثناء الصلاة.

    1.   

    حكم الصلاة في الصف الثاني قبل أن يكتمل الأول

    السؤال: إذا صلى الرجل في الصف الأخير مع علمه بأن الصف الذي قبله لم يكتمل ولكنه فعل ذلك كي يدرك الركعة مع الإمام، فما الحكم؟

    الجواب: لا بأس، والصلاة صحيحة، وقد خالف السنة.

    1.   

    قراءة سورة الأعراف في صلاة المغرب

    السؤال: هل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه سيقرأ بالأعراف في المغرب؟

    الجواب: لا أعلم شيئاً في هذا، وقد فعلها مرة واحدة عليه الصلاة والسلام؛ لبيان الجواز.

    1.   

    حكم من نسي فأم بالناس وهو محدث ولم يذكر إلا بعد الفراغ منها

    السؤال: إذا صلى الإمام بالناس وهو محدث ولم يتذكر إلا بعد انتهاء الصلاة، فهل يلزم بإعادة الصلاة هو ومن معه أم لا؟

    الجواب: لا، يعيد الصلاة وحده، فيتوضأ ويعيد الصلاة، وصلاة المأمومين صحيحة؛ لقول النبي: (يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)، فقد ثبت أن عمر بن الخطاب صلى بالناس وهو محدث، ولم يعلم إلا بعد انتهاء الصلاة، فأعاد وحده ولم يعد المأمومون، وكذلك ثبت عن عثمان .

    1.   

    حكم إعطاء الأجر لمن سعى في إنجاز معاملة للغير

    السؤال: إذا كان لشخص معاملة في وزارة وطلب من أحد موظفيها السعي فيها وإنجازها مقابل إعطائه أجراً على ذلك، فهل يجوز ذلك؟

    الجواب: إذا كان مقابل أتعابه ومراجعاته فلا بأس، على أن يعطيه أجرة معقولة، مثل أتعابه، وأما ما يفعله بعض الناس من إعطائهم مبلغاً كبيراً فهذه رشوة ولا تجوز؛ لأنه لا يجوز أخذ الأجرة على الشفاعة، ففي الحديث: (من شفع فأخذ مالاً فقد أتى باباً عظيماً من الربا)؛ لأن الشفاعة لله، إلا إذا كان يعقب ويتعب ويحتاج إلى مواصلات وذهاب فيعطيه مقابل أتعابه أجرة معقولة فلا بأس، ولا يعطيه شيئاً كثيراً خارجاً عن المعتاد.

    1.   

    حكم دخول الحمام بالأقلام التي عليها لفظ الجلالة

    السؤال: بعض الأقلام فيها لفظ الجلالة كعبد الله ونحوه، فما حكم الدخول بها إلى دورات المياه؟

    الجواب: لا يدخل بها مثل الخاتم، وقد كان عند النبي خاتم مكتوب عليه: محمد رسول الله، وكان يخلعه إذا دخل الخلاء، إلا إذا خشي أن يضيع عليه فيكون معذوراً، والأولى أن لا يكتب على الأقلام شيء فيه ذكر الله.

    1.   

    حكم الصلاة خلف من لا يطمئن في صلاته

    السؤال: ما حكم الصلاة خلف الإمام الذي لا يطمئن في صلاته، وخاصة الذي لا نستطيع قراءة الفاتحة كاملة خلفه؟

    الجواب: إذا كان يخل بالطمأنينة فلا تصح الصلاة، والطمأنينة أقلها الركود والسكون حتى يعود كل مفصل إلى موضعه مع تسبيحة، وأما قراءة الفاتحة فتقرأها وتسردها ولو كان الإمام يقرأ، فهي مستثناة على الصحيح.

    1.   

    معنى كلام الفقهاء: (وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضاً)

    السؤال: ما معنى قول الفقهاء: وإن نوى المنفرد الائتمام لم تصح كنية إمامته فرضاً؟

    الجواب: هذا مذهب الحنابلة، فإذا نوى الانفراد لا يصح أن يكون إماماً؛ لحديث: (إذا نوى المنفرد الإمامة فلا يكون إماماً)، والصواب: أنه يكون إماماً؛ لحديث ابن عباس : (صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فصار إماماً)، والنافلة والفريضة سواء، ومعنى قولهم: كنية إمامته فرضاً يعني: كأن ينوي الفريضة بعد أن كانت نافلة.

    1.   

    نصيحة حول الاهتمام بالعلم

    السؤال: تواجهه المرأة المسلمة في الآونة الأخيرة هجمات شرسة من أعداء الله، الذين يريدون إخراجها من بيتها وحيائها، والزج بها في مستنقعات الرذيلة ومزاحمة الرجال، وإبعادها عن دينها وشغلها عن تعلمه، وتعليمها لأمور تافهة، ونرجو من فضيلتكم توجيه كلمة إلى أهل الخير ودعوتهم وحثهم على حث أهلهم لحضور دروس العلم التي تزيد المرأة المسلمة علماً وتمسكاً بدينها؛ لأننا نلحظ التقصير الواضح من أهل الخير حفظهم الله في حث أهلهم على ذلك، ولا نرى إلا امرأة أو امرأتين، فنرجو من فضيلتكم توجيه هذه الكلمة؛ مساهمة في توعية المرأة المسلمة وتثقيفها، حيث إن المرأة المسلمة جديرة بالعلم؛ ولتقف في وجه خطط الأعداء، والله يحفظكم.

    الجواب: لا شك أن تعليم العلم الشرعي وتعلمه أجره عظيم وفضله جسيم، والأدلة على فضل العلم وتعلمه وتعليمه كثيرة، ومعروفة في الكتاب والسنة، ومنها قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر:9]، وقوله: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]، وهذا عام للرجال والنساء، فينبغي على المسلم والمسلمة وعلى طالب العلم وطالبة العلم العناية بطلب العلم، وحث إخوانهم على حضور حلقات العلم والدروس العلمية؛ حتى يتفقه الإنسان في دينه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، ولا شك أن الإنسان إذا تعلم علم الحق وعبد ربه على بصيرة، ويستطيع أن يرد على شبه المبطلين ويرد الباطل، هذا عام للرجال والنساء.

    فنهيب بالطلاب والطالبات من الرجال والنساء العناية بطلب العلم وحلقاته، والصبر والمصابرة عليه، والعناية به، ولو فاتهم شيء من أعمال الدنيا، فإن العلم الشرعي فضله عظيم، وهو أفضل من نوافل العبادة كما قال العلماء فهو أفضل من نوافل الصلاة والصوم والحج، وإذا دار الأمر بين أن تطلب العلم أو التنفل في الليل أو في الضحى فطلب العلم أفضل، وإذا كان صيام النفل -كصيام يوم الخميس وصيام الأيام البيض- يخل بطلب العلم فطلب العلم أفضل، وهكذا. وطلب العلم من أجل القربات وأفضل الطاعات لمن صلحت نيته وقصد به وجه الله والدار الآخرة، فلا شك أن ما ذُكر في السؤال جدير بالعناية، وينبغي على الطلاب والطالبات حث الإخوان والأخوات على طلب العلم وبيان فضله؛ حتى يشيع الخير وينتشر العلم، وترد الهجمات الشرسة التي يتبناها أعداء الله، ولا يمكننا أن نرد هذه الهجمات إلا إذا تسلحنا بسلاح العلم، وإذا كان الإنسان جاهلاً فقد يغتر وتنطلي عليه الشبهة، وأما صاحب البصيرة فلا تنطلي عليه الشبه، وأذكر مثالاً لهذا: قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، ثم سأل عن عالم فدُل على راهب عابد -يتعبد الليل والنهار، يصليهما ويصومها- فجاءه فقال: قتلت تسعة وتسعين نفساً، فهل لي من توبة؟ قال: أعوذ بالله، ليس لك توبة، فقتله وكمل به المائة، وهذه فتوى جاهلة؛ لأنه جاهل، فهو عابد لم يتعلم، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على عالم فقال: قتلت مائة نفس فهل لي من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ فانظر إلى العلم، فإنه نور، ومن تاب تاب الله عليه مهما فعل، ولو فعل الشرك، فالأول أفتى بجهل؛ لأنه عابد غير عالم، والثاني أفتى بعلم، وكان أثر فتوى الأول: أنه قتل، وعُوقب عاجلاً، وأما فتوى الثاني فكانت آثارها أن تاب القاتل، وأُرشد إلى أن يعبد الله في بلدة كذا، فجاءه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، ثم في النهاية قبضته ملائكة الرحمة؛ بسبب النور والإرشاد من العالم، فالعلم نور والجهل ظلام.

    نسأل الله حسن الخاتمة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجعلنا وإياكم من العالمين الذين هم لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياكم على دينه حتى الممات، وأن يوفقنا للاقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته والعض عليها بالنواجذ، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    1.   

    إذا صلى اثنان جماعة ثم جاء ثالث فهل يتقدم الإمام أو يتأخر المأموم؟

    السؤال: إذا كان الجماعة اثنين فجاء ثالث فهل يتقدم الإمام أو يرجع المأموم؟

    الجواب: على حسب الحال، فإذا كان الإمام أمامه فسحة فيتقدم، وإن كانت الفسحة خلفه فيتأخر المأموم، وهذه الحركة لا تؤثر.

    1.   

    هل يضم المصلي رجليه في السجود أو يفرج بينهما؟

    السؤال: إذا سجد المصلي هل يضم رجليه إلى بعضهما أو يجعل بينهما فرجة؟

    الجواب: إذا سجد المصلي فليجعل أطراف أصابع قدميه متجهة إلى القبلة، وأرى أن يكون بينهما بعض فجوة، واستشهاد بعضهم بحديث عائشة : أنها طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فوقعت يدها على رجليه، على أن يضم الساجد بين رجليه ليس سديداً، والحديث لا يدل على هذا، وليس ظاهراً، إلا إذا وقعت يدها على الرجلين ووجدت بينهما فجوة، وتكون هذه الفجوة يسيرة؛ لأن هذا هو الأصل؛ حتى يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذية، ويسجد المأموم بحيث لا يؤذي من بجواره.

    1.   

    هل ما بين الإمام والمأموم روضة من رياض الجنة؟

    السؤال: هل ورد حديث في أن ما بين الإمام والمأموم في الصف الذي خلفه مباشرة روضة من رياض الجنة؟

    الجواب: لا أعلم في هذا شيئاً، فالروضة إنما هي في المسجد النبوي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)، وأما تسمية أي بقعة في المساجد روضة فهذا لا أعلم له أصلاً، إنما يسمى هذا الذي بين الإمام والمأموم محراباً، أو مكان الصلاة، فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ [آل عمران:39].

    1.   

    هل يصرف الأمر بتسوية الصفوف إلى الاستحباب بقوله عليه الصلاة والسلام: (فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة)

    السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة) ألا يكون هذا صارفاً للأمر عن الوجوب إلى الاستحباب؟

    الجواب: لا، لا يكون صارفاً، فتمام الصلاة لا يكون إلا بتسوية الصفوف، وإذا لم تتم الصلاة فلا تصح، فإذا نقص الإنسان ركعة فإنا نقول: ما تمت صلاته، أي: ما صحت، لا أنه يدل على الاستحباب، فقوله: (من تمام الصلاة) أي: الشيء الذي يتمها ولا تصح إلا به، فقد يستدل به بعضهم على أن عدم التسوية تبطل الصلاة، والصواب: أنها واجب لا يبطل الصلاة.

    1.   

    حكم بكاء الإمام في دعاء القنوت حال دعائه للمسلمين

    السؤال: إذا دعا الإمام في القنوت للشيشان وبكى على حالهم فهل تبطل صلاته؟

    الجواب: لا تبطل، فهذا بكاء من خشية الله، وهو يستنصر الله للمسلمين، وليس هذا من أجل الدنيا.

    1.   

    لابد في الزواج من رضا البنت وشاهدي عدل

    السؤال: سألني أحد الإخوان: هل أنت متزوج؟ فأخبرته أني لم أتزوج، فقال لي: زوجتك ابنتي، فقلت له: قبلت، وصافحته ووضعت يدي بيده، فهل تم الزواج؟ وماذا يترتب على هذا الكلام علماً أن ابنته في بلد بعيدة؟

    الجواب: لا بد من رضا البنت، ولابد من تسميتها، ولا بد من شاهدي عدل، قال صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)، فإذا لم يكن هناك شهود فلا يصح العقد، ولا بد أيضاً من أخذ إذنها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تنكح الأَيِّم حتى تُستأمر، ولا البكر حتى تُستأذن، قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت).

    1.   

    حكم مد الرجلين تجاه المصحف متعمداً أو غير متعمد

    السؤال: هل يأثم من مد رجليه نحو المصحف متعمداً أو غير متعمد؟ وقد سمعنا أن الشيخ محمد بن عثيمين حفظه الله يكفر من مدها متعمداً، فهل هذا صحيح؟

    الجواب: إذا كان قصده من مدها إهانة كلام الله فإنه يكفر بهذا القصد، وأما من مدها بغير قصد، أو مدها ليستريح فهذا ليس له قصد فلا يكفر.

    1.   

    حكم الذهاب إلى السحرة والكهان من أجل اختبارهم وتحذير الناس منهم وإبلاغ الجهات المعنية عنهم

    السؤال: ما حكم الذهاب إلى السحرة والكهان من أجل اختبارهم والتأكد من أمرهم ومن ثَم تحذير الناس منهم، وإبلاغ الجهات المعنية بذلك؟

    الجواب: أرجو ألا يكون في هذا حرج إذا كان قصده اختبارهم والتبليغ عنهم؛ لأن النبي سأل ابن صياد فقال: (ما يأتيك؟ قال: يأتيني الصادق والكاذب) وذلك حتى ينظر ما عنده، فإذا أتاه من أجل أن يعلم حاله ويبلغ عنه المسئولين فهذا قصد حسن، وهذا لم يأت ليصدقه، وأما إذا أتاه يستفهم منه حتى يعمل بقوله فهذا الذي يتنزل عليه الوعيد، قال صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)، وقال: (ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد).

    1.   

    حكم من صلى عن يمين الإمام والصفوف لم تكتمل

    السؤال: ما حكم من صلى عن يمين الإمام والصفوف لم تكتمل؟

    الجواب: صلاته صحيحة، لكن لا ينبغي له أن يفعل هذا، بل ينبغي عليه أن يصلي خلف الإمام.

    1.   

    إذا صلى في الحرم وجاءت امرأة وصلت بجواره من شدة الزحام

    السؤال: إذا شرع الرجل بالصلاة في الحرم ثم جاءت امرأة تصلي بجواره من شدة الزحام، فهل يشرع له إتمام الصلاة أم يقطعها ويبحث عن مكان آخر؟

    الجواب: يتم الصلاة؛ لأنه مضطر، فليس له اختيار في هذا.