إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الإجارة [1]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • عقد الإجارة عقد لازم لا يملك أحد فسخه، ولا يفسخ إلا بشروط معينة كتلف العين المعقود عليها مثلاً. ومن استأجر عيناً فلا يجوز له أن ينتفع بها في غير ما استؤجرت له، فإن فعل ذلك فعليه أجرة المثل، وضمان ما نقص من العين المؤجرة. والأجير قسمان: خاص ومشترك، فالأجير الخاص يده يد أمانة لا يضمن إلا إذا تعدى أو أهمل. أما الأجير المشترك فإنه يضمن ما هلك من العين المؤجرة إذا تلفت بسبب العمل مطلقاً سواء فرط أو لم يفرط.

    1.   

    ما جاء في الإجارة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب الإجارة. وهي عقد على المنافع لازم من الطرفين لا يملك أحدهما فسخها ].

    يعني: الإجارة هي العقد على المنفعة لا على الرقبة، بخلاف البيع فإنه عقد على الرقبة، فإذا بعت داراً أو أرضاً فإن العقد يقع على العين وعلى الرقبة.

    أما الإجارة فإنها عقد على المنافع، بمعنى أنك تنتفع بهذه العين مدة ثم تردها على صاحبها، كأن تستأجر بيتاً تسكنه أو أرضاً تزرعها فهذا عقد على المنافع، ثم ترجع الرقبة أو العين إلى صاحبها، وهي عقد لازم كالبيع، لا يملك أحدهما فسخها، إلا أذا تعطلت منافع العين المعقود عليها.

    فمثلاً: لو استأجرت بيتاً سنة لزم العقد، وليس لك أن تفسخ، وليس له أن يفسخ، يعني: ليس لأحدهما الفسخ إلا إذا اتفقا على ذلك بخلاف بعض العقود مثل: عقد المساقاة والمزارعة فهذا عقد جائز، أما عقد الإجارة فهو عقد لازم من طرف المؤجر والمستأجر جميعاً، كل منهما العقد في حقه لازم، المؤجر لا يملك فسخ الأجرة، والمستأجر لا يملك فسخها.

    قال: [ ولا تنفسخ بموته ولا جنونه ].

    يعني: حتى تمضي المدة، ويقوم الورثة مقام الميت.

    قال: [ وتنفسخ بتلف العين المعقود عليها ].

    يعني: إذا تلفت العين المعقود عليها انفسخت؛ لتعذر المنفعة التي عقد عليها، كما لو استأجر داراً ثم سقطت الدار وانهدمت، فإنها تنفسخ في هذه الحالة.

    قال بعض العلماء: لا تنفسخ؛ لأنه يستطيع أن يستفيد منها بأن يضع خيمة فيها، والمذهب أنها تنفسخ في هذه الحالة وهو الصواب؛ لأنه لا يمكن للمستأجر أن ينتفع بها، لكن قبل تعطل منافعها، إذا مضى شهران أو ثلاثة ثم سقطت فإنه يستحق المؤجر من الأجرة مقدار الشهرين أو الثلاثة.

    يعني: إذا انقطع نفعها ولم يكن فيها نفع، كأن تكون العين دراهم مثلاً، فهذه الدراهم تركت ولم تستعمل أو غيرت بعملة أخرى فهذه مثلاً انقطع نفعها.

    وكذلك إذا كانت العين مثلاً بئراً فانقطع ماؤها، فهنا انقطع نفعها، وفي هذه الحالة تنفسخ الإجارة، لأن المستأجر لا يستطيع أن يستوفي المبلغ.

    قال: [ وللمستأجر فسخها بالعيب قديماً كان أو حادثاً ].

    يعني: إذا وجد المستأجر فيها عيباً، فإن له الفسخ، وكذلك إذا حدث فيها عيب يمنعه من استيفاء المنفعة فله الفسخ؛ لعدم تمكنه من استيفاء المنفعة.

    ذكر ما تصح به الإجارة باعتبار العرف والوصف

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا تصح إلا على نفع معلوم، إما بالعرف، كسكنى دار ].

    لا تصح الإجارة إلا على نفع معروف بالعرف كالسكنى، كأن يستأجر داراً ليسكنها، هذا هو المعروف نفعه بالعرف؛ لأن الناس تعارفوا على أن الدار تسكن.

    قال: [ أو بالوصف كخياطة ثوب معين ].

    كذلك بالوصف، بأن تستأجر خياطاً ليخيط ثياباً معينة، فأعطيته مائة ثوب، أو عشرين ثوباً، ليخيطها على وصف معين.

    قال: [ أو بناء حائط أو حمل شيء إلى موضع معين ].

    يعني: استأجرت شخصاً ليبني هذا الحائط أو هذا البيت بأوصاف معينة، بأوصاف مضبوطة صفتها كذا، وصفة البناء كذا، وصفة الجدار كذا، وصفة الحديد كذا.

    قال: [ أو حمل شيء إلى موضع معين ].

    يعني: يستأجر سيارة ليحمل متاعه إلى بلد معين أو إلى مكان معين مثلاً: من الرياض إلى مكة.

    وقد يكون المتاع كثيراً، فيستأجر سيارة لتحمله مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً، أو يبين له المتاع الذي يريد أن يحمله، حتى لا يكون هناك زيادة عن المطلوب وعن الحمل المعين، فإن زاد فعليه المقابل، عليه أجرة المثل، كذلك لو استأجر دابة لحمل متاع معين فزاد عن المطلوب، فعليه إجارة المثل، وإن أصابها نقص يضمن.

    كذلك واستأجر الدابة على أن يستعملها للركوب، فاستعملها للحب، فعليه إجارة المثل، وعليه ضمان النقص الذي يحصل على المركوب، أما إذا استأجرها في شيء ثم استعملها فيما هو أقل، فهذا لا بأس.

    ضوابط وشروط صحة الإجارة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وضبط ذلك بصفاته أو معرفة أجرته ].

    يعني: عليه أن يضبط الصفات ومعرفة الأجرة؛ لأن هذا الاستعمال له أجرة.

    مثلاً: استئجار السيارة للركوب العادي فيه أجرة، واستئجارها للحمل فيه أجرة.

    وضبط ذلك في صفاته، فيشترط أن يكون النفع معلوماً؛ لأنه المعقود عليه فأشبه المبيع، ويحصل العلم بالعرف كسكنى الدار شهراً، والأرض عاماً.

    وبناء حائط يصف طوله وعرضه وارتفاعه، ويشترط معرفة الأجرة كما يشترط معرفة الثمن في المبيع.

    يعني: لابد أن تحدد الأجرة، استأجرها بألف بألفين بخمسة آلاف، كما أنه إذا باع داراً لابد أن يحدد الثمن، وهنا الأجرة لابد أن تكون معروفة.

    قال: [ وإن وقعت على عين فلا بد من معرفتها ].

    يعني: إذا وقعت الأجرة على عين، كأن استأجر داراً فلا بد أن تعين الدار، أما إذا قال: هناك دار فقط ويسكت، هذا لا يكفي؛ لأن الدار قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، وقد تكون في حي الإيجار فيه مرتفع، وقد تكون في حي الإيجار فيه غير مرتفع، فلابد أن تحدد العين المعقود عليها.

    حكم إقامة المستأجر من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة من العين المستأجرة بأجرة أو غيرها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن استأجر شيئاً فله أن يقيم مقامه من يستوفيه بإجارة، أو غيرها ].

    يعني: إذا استأجر بيتاً للسكنى فله أن يستوفي هذه المنفعة بنفسه أو بوكيله، فيسكن فيه هو، أو يسكن فيه أحد أولاده، أو يسكن فيه قريبه أو صديقه، أو يؤجر على شخص آخر، لكن بشرط أن الشخص الآخر يستوفي المنفعة مثل ما يستوفيها هو، ولا يزيد في الاستعمال، يعني: لو استأجر بيتاً للسكنى ثم أجره لإنسان آخر، فهذا الإنسان الآخر ما جعله للسكنى وإنما جعله مكاتب ومستودعات، وصار يجعل أشياء ثقيلة فوق السطوح، فهذا زاد عن الحد، فلابد أن يضمن وعليه أجرة المثل، وضمان ما نقص.

    لكن له أن يستوفي المال بنفسه أو بوكيله، أو يؤجرها من إنسان، سواء كانت الإجرة بمثل ما استأجر أو أكثر أو أقل، المهم أنه يستوفيها كما يستوفي المنفعة.

    وهذا لا يحتاج إلى إذن المالك ما دام أنه يستوفي المنفعة ولا يزيد عن الحد الذي عقد عليه.

    قال: [ إذا كان مثله أو دونه ].

    يعني: إذا كان يستوفيها بمثله أو أقل، فلا بأس، أما إذا كان يستوفيها بأكثر بأن زاد على المطلوب، كأن أجرت الدار للسكنى وصار يجعلها مستودعات، وجعل فيها أشياء ثقيلة ربما تؤثر على السطح، وقد يتعيب البيت بسبب الأشياء الثقيلة، ففي هذه الحالة يضمن العيب وعليه أجرة المثل في الزيادة؛ لأنه ما استوفاها كما عقد عليها، بل زاد على المطلوب.

    فإن قيل: لو اشترط المالك أنه لا يستوفي المنفعة إلا هذا الشخص، فهل يصح الشرط؟

    قد يقال: إذا اشترط عليه ذلك والتزم فالمؤمنون على شروطهم، لكن إذا كان يستوفيها غيره بمثل ما يستوفي فلا يضر هذا.

    والاستيفاء يكون بالعرف، فالبيت مثلاً للسكنى، فله أن يؤجره لشخص مثله ليسكن فيه من دون زيادة.

    شروط وضوابط استئجار الأرض والمركوب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن استأجر أرضاً لزرع، فله زرع ما هو أقل منه ضرراً ].

    يعني: لو استأجر أرضاً ليزرعها للحنطة مثلاً، فزرعها شعيراً فلا تضر، لكن لو زرعها شيئاًً أكثر من هذا يؤثر على الأرض فهذا زاد على المطلوب، فعليه أن يزرعها بالمعتاد أو بأقل منه.

    قال: [ فإن زرع ما هو أكثر منه ضرراً يخالف ضرره ضرره ].

    مثل القطن والحديد، إذا اكترى لأحدها لم فلا يحمل فيه الآخر؛ لأن ضررهما يختلف.

    فإن الحديد يجتمع في مكان واحد بثقله، والقطن يتجافى وتهب فيه الريح فيصيب الظهر، فإن فعل شيئاً من ذلك فعليه أجرة المثل؛ لأنه استوفى منفعة غير التي عقد عليها، فلزمه أجرة المثل، كما لو استأجر أرضاً لزرع شعير، فزرعها قمحاً، أو كما لو حمل عليها من غير استئجار.

    المهم أن يستوفي المنفعة بما هو متعارف عليه، أو بأقل من ذلك ولا يزيد.

    قال: [ فإن زرع ما هو أكثر منه ضرراً يخالف ضرره ضرره فعليه أجرة المثل ]، يعني: إذا تجاوز الحد وزاد فعليه أجرة المثل.

    قال: [ وإن اكترى إلى موضع فجاوزه، أو لحمل شيء فزاد عليه فعليه أجرة المثل للزائد ].

    يعني: لو استأجر سيارة مثلاً للخرج ثم تجاوز فوصل بها إلى الجنوب فهنا عليه أجرة الزيادة؛ لأن الأجرة إنما هي للخرج، وهو زاد، فهذه الزيادة عليه أن يدفع أجرتها، وكذلك الحمل: استأجر ناقلة ليحمل عليها مائة طناً، فحمل عليها مائة وخمسين طناً، فعليه أجرة الخمسين الزائدة.

    قال: [ وضمان العين إن عليه الضمان إن تلفت] مثلاً: إذا استأجرت السيارة للخرج ثم بعد ذلك وصل بها إلى أبها، ففي هذه الحالة إن حصل خلل من أجل السفر الطويل يضمن الخلل، وعليه أيضاً الأجرة الزائدة من الخرج إلى أبها، عليه أجرتها ويضمن ما حصل في السيارة من خلل من الزيادة.

    وكذلك إذا استأجر أن يحمل حملاً معيناً ثم زاد عليه فعليه أجرة الزيادة، وعليه الضمان إذا كان يؤثر على المركوب.

    قال: [ وإن تلفت من غير تعد فلا ضمان عليه ].

    يعني: إذا لم يتعد فلا ضمان عليه إن تلفت؛ لأنه يعرف أن هذا التلف ليس بسبب عمل المستأجر ولا بتعديه، فهو استعملها استعمالاً عادياً، ولم يتجازو الحد المحدد، فإذا استأجر السيارة للخرج وحصل فيها خلل في أثناء الطريق وهو لم يتعد فليس عليه ضمان في هذه الحالة، وإنما تكون على المؤجر.

    حكم تلف العين في يد من يؤجر نفسه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة بعينها فيما يتلف في يده من غير تفريط ].

    يعني: لا ضمان على الأجير الذي يؤجر نفسه مدة فيما يتلف في يده، فلو استأجر إنسان غيره ليغسل له الثياب أو يخيط له الثياب في مدة معينة شهر أو شهرين، ثم حصل خلل في الثياب وهو لم يتعد ولم يفرط فلا يضمن، هذا يسمى الأجير الخاص، والأجير الخاص هو الذي يشترط أن يلي العمل بنفسه، بخلاف الأجير المشترك، فالأجير المشترك هو الذي يتقبل الأعمال من الناس، يأخذ ثياباً يخيطها للناس عند غيره، هذا يقال له: أجير مشترك؛ لأنه لا يشترط أن يلي العمل بنفسه، إنما يشترط العمل، يقول: أنا أغسل لك الثياب أو أخيط لك هذه الثياب في الوقت المحدد، سواء بنفسي أو بغيري لكذا، هذا هو الأجير المشترك، أما الأجير الخاص فيشترط أن يلي العمل بنفسه.

    فالأجير الخاص إذا لم يفرط فلا يضمن إذا حصل خلل أو نقص، فإن كان بتفريط منه وإضاعة فإنه يضمن، كأن يهمل العمل أو ترك مثلاً هذا الشيء الذي استؤجر عليه حتى ضاع أو حتى سرق؛ بسبب إهماله فإنه يضمن.

    والإجارة على ضربين: خاص ومشترك، فهذا هو الأجير الخاص الذي يؤجر نفسه مدة معلومة لخدمة أو خياطة أو رعاية شهراً أو سنة أو أكثر، وسمي خاصاً لاختصاص المستأجر بمنفعته في تلك المدة دون سائر الناس، فهذا لا ضمان عليه فيما يتلف في يده، مثل أن تهلك الماشية معه، أو تنكسر آلة الحرث وما أشبه ذلك إذا لم يتعد؛ لأنه أمين، فلم يضمن من غير تعد كالمودع، والتعدي أن ينام عن الماشية أو يغفل عنها حتى تبعد منه بعداً فاحشاً، فيأكلها الذئب، أو يضرب الشاة ضرباً كثيراً فتموت، فيضمن بعدوانه.

    فإن أهمل رعي الغنم ونام عنها حتى أكلها الذئب فهذا فرط فيضمن، أما إذا كان وهو بجوارها لكن جاء ذئب، قوي فخطف واحدة وأخذها بدون اختياره ولحقه وعجز، فهذا ما فرط فلا يضمن.

    ضمان الأجير المشترك

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والضرب الثاني: الأجير المشترك، وهو الذي يقع العقد معه على عمل معين كخياطة ثوب أو بناء حائط، سمي مشتركاً لأنه يعمل للمستأجر وغيره، ويتقبل أعمالاً كثيرة في وقت واحد فيشتركون في منفعته، فيضمن ما جنت يده، مثل أن يدفع إلى حائك عملاً فيفسد حياكته، أو القصار يخرق الثوب بدقه أو عصره، والطباخ ضامن لما فسد من طبيخه، والخباز في خبزه؛ لما روى جلاس بن عمرو أن علياً رضي الله عنه كان يضمن الأجير ].

    الأجير المشترك هو الذي يتقبل الأعمال من الناس ويعطيها لغيره يعلمها، فإذا أعطى ثياباً لغسال لا يحسن غسلها فحرقت الثياب فإنه يضمن، فإذا لم يشرف عليها إشرافاً صحيحاً وأهمل وفرط من دفع إليه، أو كان ليس لذلك أهلاً ولا يحسن العمل، فإنه يضمن إذا حصل فيها خلل.

    أما الأجير الخاص فهو الذي يلي العمل بنفسه، وهذا أمين، فإن فرط ضمن، وإن لم يفرط فلا ضمان عليه.

    قال: [ ولأنه قبض العين لمنفعة من غير استحقاق وكان ضامناً لها كالمستعير ].

    والأجير المشترك ضامن لها لأنها ليست في يده، بل في يد غيره.

    ضمان الحجام والختان والطبيب

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا على حجام أو ختان أو طبيب إذا عرف منه حذق في الصنعة ولم تجن أيديهم ].

    الطبيب وكذلك الختان والحجام لا يضمنون إذا لم تجن أيديهم، وكان عندهم حذق في العمل، فإذا كان الواحد منهم حاذقاً يتقن الصنعة ولم تجن يده فلا يضمن؛ فإن لم يكن من أهل الحذق فإنه يضمن، مثل من تطبب وهو لا يحسن الطب، فأصاب المريض بمرض فإنه يضمن، فإذا مات المريض فعليه الدية؛ لأنه ليس أهلاً للطب.

    وكذلك أيضاً إذا كان عنده حذق لكنه تجاوز الحد المطلوب، فإنه يضمن في هذه الحالة.

    وأما إذا كان حاذقاً ولم يتجاوز الحد، ثم مات المريض أو حصل له مرض، فليس عليه شيء، وهذا قضاء الله وقدره، مثل الختان الذي يختن فيقطع الجلدة التي فوق الذكر، فإذا كان ختاناً معروفاً وعنده حذق جيد ولم تجن يده بزيادة على الحد المطلوب فإنه لا يضمن.

    لكن إذا كان لا يحسن الختان ثم أصاب المختون مرض فإنه يضمن، أو جنت يده، بأن تجاوز الجلدة إلى الحشفة، فإنه يضمن في هذه الحالة.

    وكذلك الحجام الذي يحجم فإذا كان عنده معرفة وعنده خبرة بالحجامة، ولم يتجاوز الحد والوقت المعين للحجامة؛ لأن الحجامة علاج يكون في وقت محدد، وفي مكان محدد، فإذا كان الحجام عنده خبرة ولم يتجاوز المكان والوقت المحدد ثم حصل مرض فلا يضمن.

    أما إذا كان لا يعرف الحجامة، أو كان يعرف الحجامة لكن تجاوز، كأن تكون الحجامة -مثلاً- في الرأس فجعل الحجامة في الركبة، فإنه يضمن في هذه الحالة.

    والمقصود أن هؤلاء الثلاثة -الحجام والختان والطبيب- إذا كان عندهم خبرة ومعرفة بصنعتهم ولم يتجاوزوا ولم تجن أيديهم لا يضمنون، فإن لم يكن عندهم خبرة في عملهم، أو كان عندهم خبرة ولكن تجاوزوا فإنهم يضمنون.

    ضمان الراعي

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ولا على الراعي إذا لم يتعد ].

    راعي الغنم إذا لم يتعد ثم هلك بعض الغنم أو أكلها الذئب، وهو متيقض ومنتبه فإنه لا يضمن.

    أما إذا كان مهملاً ينام عنها أو كان بعيداً عنها ولم يبال بها إذ قد يسقط بعض الغنم أو قد تعلق شاة بشجرة فتختنق فتموت، وهو نائم لا يدري فإنه يضمن.

    ضمان متقبل العمل ما تلف بعمله

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ويضمن القصار والخياط ونحوهما ممن يتقبل العمل ما تلف بعمله دون ما تلف من حرزه ].

    هذا هو الأجير المشترك، والفرق بينه وبين الأجير الخاص أن الأجير الخاص لا يضمن إلا إذا فرط، أما الأجير المشترك فإنه يضمن ما تلف بسبب العمل.

    والقصار هو الغسال.

    وقوله: دون ما تلف بحرزه مثاله: إذا أخذ الثياب وجعلها في حرز معين، ثم سرقت بدون تفريط، فإنه لا يضمن، لكن إذا أخذ الثياب وأعطاها الغسال فخرقها فإنه يضمن، لأنها تلفت بسبب العمل.