إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب البيوع [2]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • الربا هو طلب الزيادة في أشياء مخصوصة والتأجيل في أشياء مخصوصة، وقد حذر الله عباده من التعامل بالربا وتوعد متعاطيه بأشد العقاب لما يترتب عليه من أكل لأموال الناس بالباطل.

    1.   

    أحكام الربا

    تعريف الربا وحكمه وأنواعه

    قال المؤلف رحمه الله:

    [ باب الربا.

    عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل سواءً بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى) ].

    الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قول الله تعالى: فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج:5]، أي: زادت، وقوله تعالى: أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [النحل:92]، أي: أكثر عدداً، يقال: فلان أربى من فلان، يعني: أكثر عدداً، والمادة تدل على الكثرة.

    وشرعاً: الزيادة في أشياء مخصوصة، أو التأجيل والنسأ في أشياء مخصوصة، والربا نوعان: ربا النسيئة وربا الفضل، ولهذا يكون تعريف الربا: الزيادة في أشياء مخصوصة، والتأجيل والنسأ في أشياء مخصوصة، وكلاهما حرام، فالربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275]، وقال عليه الصلاة والسلام: (لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء)، وهو من كبائر الذنوب والمحرمات الغليظة في التحريم، فإن الله تعالى توعد المرابي بالوعيد الشديد؛ فقد توعده بالحرب، قال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279]، ولم يأت في معصية من المعاصي أن توعد بهذا الوعيد، إذ إن الوعيد حرب الله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وجاء في بعض الآثار: (أنه يقال يوم القيامة للمرابي: خذ سلاحك فحارب ربك)، نسأل الله السلامة والعافية، فهو من الكبائر العظيمة، وجاء في الحديث: (درهم رباً يأكله الرجل أشد من ست وثلاثين زنية) نسأل الله السلامة والعافية.

    والربا نوعان: ربا الفضل وربا النسيئة، وربا النسيئة هو الربا الأعظم، وهو ربا الجاهلية، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الربا في النسيئة)، وفي اللفظ: (لا ربا إلا في النسيئة) يعني: رباً أعظم، يعني: دراهم بدراهم مؤجلة، فلابد أن يكون يداً بيد، دراهم بدراهم، أو براً ببر، أو ملحاً بملح، وربا الفضل هو الزيادة، تبيع مثلاً ذهباً بذهب، درهماً بدرهمين أو ديناراً بدينارين، هذا فضل زيادة وهو ربا، أو تبيع صاعاً من البر بصاعين من البر، أو صاعاً من التمر بصاعين من التمر وهذا زيادة، أو صاعاً من الشعير بصاعين، فالربا نوعان: ربا النسيئة وهذا هو الربا الأعظم وهو ربا الجاهلية، والثاني: ربا الفضل وهو الزيادة، وفي حديث عبادة بن الصامت ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشياء يجري فيها الربا: وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح، وهذه الأشياء الستة مجمع على تحريم الربا فيها عند العلماء، قال عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت : (الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم)، يعني: إذا باع أحدهما بالآخر فيجب أمران:

    الأمر الأول: التماثل، يعني: يتماثلان في الكيل أو الوزن.

    والأمر الثاني: التقابض في مجلس العقد يداً بيد، لابد من ذلك فإذا بعت ذهباً بذهب يجب أمران: التماثل في الميزان فلا يزيد أحدهما على الآخر، وإذا كانت المرأة معها ذهب وحلي قديم، وتريد أن تأخذ حلياً جديداً فلابد أن يكون بالميزان، ولا يزيد أحدهما على الآخر، ولابد من التقابض، خذ وأعط، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد)، فقوله: (مثلاً بمثل سواء بسواء)، هذا الشرط الأول: وهو التماثل، وقوله: (يداً بيد) هذا الشرط الثاني: التقابض، كذلك ذهب بذهب.. فضة بفضة.. بر ببر.. شعير بشعير.. تمر بتمر.. ملح بملح، لابد فيها من الأمرين: التماثل وهو التساوي، والشرط هنا التقابض بينهما، فإذا اختلفت هذه الأصناف سقط شرط وبقي شرط، فإذا بعت ذهباً بفضة وبراً بشعير وتمراً بملح، سقط شرط وهو التماثل بينهما، فيجوز الزيادة، ولك أن تبيع صاع بر بصاعين من الشعير، لكن يجب التقابض بين السلع من غير تأجيل يداً بيد، أما إذا كان تمراً بتمر -مثلاً- فلا يجوز، ولو كان أحدهما جيداًً فلا يجوز لك أن تبيع صاعاً من السكري أو من الخلاص مثلاً بصاعين من الخضري، ولو كان هذا رديئاً وهذا جيداً، وإذا أردت أن تبيع التمر الرديء الخضري بدراهم، ثم تشتري بالدراهم سكرياً أو خلاصاً، فقد وقع هذا لـبلال رضي الله عنه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشتري له تمراً، فأتاه بتمر جنيب فسأله فقال له: (أكل تمر خيبر هكذا؟ -جنيب- قال: لا يا رسول الله، قال: من أين لك هذا التمر الجنيب؟ قال: إنا نبيع الصاع من هذا بصاعين من الجمع) الجمع: تمر رديء، والجنيب: تمر جيد، فقال النبي: (أوَّه.. أوَّه! لا تفعل.. لا تفعل عين الربا عين الربا) ثم أرشده إلى الخلاص منه فقال: (بع الجمع بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جنيباً)، بع التمر الرديء بدراهم، ثم اشتر بالدراهم تمراً جنيباً، أما أن تبيع صاعين من التمر الرديء بصاع من التمر الجيد فهذا لا يجوز.

    وهذه الأصناف الستة مجمع على تحريم الربا فيها.

    اختلاف العلماء في العلة التي تجري فيها الربا

    واختلف العلماء في العلة التي تجري فيها الربا، فالظاهرية قالوا: لا تجري الربا إلا في هذه الستة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت ؛ ذهب.. فضة.. بر.. شعير.. تمر.. ملح، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن هناك أصنافاً تلحق بها لموافقتها في العلة، فالذهب والفضة العلة فيها الثمنية يعني: ثمن الأشياء، فالأوراق النقدية الآن تقوم مقام الذهب والفضة، فالحكم واحد فلا يباع ورق نقدي بورق نقدي إلا يداً بيد من غير تأجيل، وإذا اختلفت العملات فلا بأس بالزيادة؛ لأن العملة قد تكون قائمة مقام الذهب، وقد تكون قائمة مقام الفضة، وإذا كانت كلها قائمة مقام الذهب فلابد من التمايز، وإذا كان بعضها قائماً مقام الفضة وبعضها قائماً مقام الذهب فلا بأس، حتى قال الإمام مالك رحمه الله: لو تعامل الناس بالجلود لكان لها حكم الذهب والفضة، والآن تعامل الناس بالورق وهي أقل من الجلود، فقال: إذا تعامل الناس بالجلود صار لها حكم الثمن، والآن يتعامل الناس بالورق فالعلة الثمن، أما الأشياء الأربعة وهي: البر والشعير والتمر والملح فاختلف العلماء في علة الربا فيها، فالحنابلة والأحناف يرون أن العلة في الكيل والوزن، والشافعي يرى أن العلة: الطُعم، ومالك يرى أن العلة الاقتيات والادخار، والحنابلة ذكروا الكيل والوزن مع الطعم، فإذا اجتمع كاملاً في الكيل والوزن والطعم فهذا يجري فيه الربا، وعلى هذا فإن الأرز يقاس على البر، فالأرز يجري فيه الربا؛ لأنه مطعوم ومكيل ومدخر، بخلاف التفاح مثلاً والبرتقال فهذا لا يكال ولا يدخر، وإن كان مطعوماً ومكيلاً، فلابد أن يدخر، فالأرز فيه ادخار وهو مطعوم ومكيل أيضاً فكل مكيل أو موزون يلحق به، وبعضهم لم يشترط الطُعم، فقال: كل مكيل من الحديد والرصاص يجري فيه الربا لا يباع بعضه من بعضه إلا مثلاً بمثل.

    والمقصود: أن الجمهور اختلفوا في العلة التي فيها الربا، ولهذا ذهبت الظاهرية إلى الاقتصار على هذه الأصناف فقط.

    الأحكام المتعلقة بالسلع التي هي من جنس واحد

    قال المؤلف رحمه الله: [ ولا يجوز بيع مطعوم -مكيل أو موزون- بجنسه إلا مثلاً بمثل ].

    هذه العلة في حالة مطعوم من مكيل أو موزون إلا بمثله، أي شيء مكيل أو مطعوم، ولو كان فولاً مطعوماً مكيلاً فيدخر، فلا تبع فولاً بفول إلا مثلاً بمثلٍ سواء بسواءٍ يداً بيد؛ لأنه مطعوم ومكيل والأرز كذلك ولو لم يكن من هذه الستة.

    قوله: (ولا يجوز بيع مطعوم -مكيل أو موزون- بجنسه إلا مثلاً بمثل).

    فإن كان بجنس آخر جازت الزيادة.

    والأقرب: أنه ما اجتمع فيه الكيل والوزن مع الطُعم والاقتيات منه وهو الادخار فإنه يجري فيه الربا، مثل الرز فهو مكيل وموزون ويدخر ومطعوم، وكذلك أنواع الأطعمة الأخرى التي تكال وتدخر وهي مطعومة.

    قال: [ ولا يجوز بيع مكيل من ذلك بشيء من جنسه وزناً ولا موزون كيلاً ].

    الأشياء الموزونة لا تباع مكيلة، والمكيلة لا تباع موزونة، فالمكيل يبقى مكيلاً مثل البر فلا يباع وزناً، وهذه الأشياء كالبر والشعير كلها مكيلة، فتبيعها بالكيلو ولا تبيعها بالوزن، والذهب والفضة موزون، فلا تبيع الموزون بالكيل ولا تبيع المكيل بالوزن؛ كأن أبيع لك مثلاً صاعاً من البر بثلاثة دراهم بالوزن، فهذا لا يجوز، بل يباع بالكيل، فلا تبع مكيلاً بموزون؛ لأن الأصل فيها الكيل، والتمر كذلك مكيل، فلا تبعه إلا بالكيل.

    فإن قيل: أيباع بالوزن كيلو؟

    الجواب: الأصل أنه مكيل، وبعضهم قال: يرجع في الكيل إلى أهل مكة، وفي الوزن إلى أهل المدينة في العرف.

    قال: [ وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النسأ فيه ].

    إذا اختلف الجنسان، كأن يكون براً بشعير، أو تمراً بملح جاز الزيادة، إذا بعت صاعين من البر بصاع من الشعير فلا بأس، لكن لا يجوز النسأ ولا التأخير، بل يداً بيد، خذ وأعط.

    فإن قيل: هل يجوز أن تقوم الأوراق مقام الفضة؟

    الجواب: الأوراق ليست قائمة مقام الفضة، بل الدولار قائم مقام الذهب، والريال قائم مقام الفضة.

    قال: [ وإن اختلف الجنسان جاز بيعه كيف شاء يداً بيد ولم يجز النسأ فيه ولا التفرق قبل القبض إلا في الثمن بالمثمن ].

    يعني: خذ الثمن وأعط السلعة يداً بيد.

    قال: [ وكل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد ].

    كل شيئين جمعهما اسم خاص فهما جنس واحد ولو كان لها أسماء مختلفة، فاسم البر قمح وتحته أنواع كثيرة، فإذا جئت البائع الذي يبيع القمح، تقول: هذا بر من الخليج، وهذا بر من القصيم وكل واحد له اسم، وكلها أنواع، لكن يشملها اسم واحد فهو جنس واحد، فإذا ذهبت المطاحن الآن تجد البر من القصيم أو من الخضراء الكيلو بأربعة أو بخمسة ريالات، والكيلو الذي يأتي من الخليج الكيلو بريالين أو بريال، فلا يجوز أن تبيع بالكيلو صاعاً من هذا بصاع ولو كان مختلفاً؛ لأنه جنس واحد كله بر، فهذه أجناس داخلة تحت مسمى واحد وهو البر، كذلك التمر أنواع متعددة؛ فالسكري تمر، والخلاص تمر، والخضري تمر، كله تمر، فلا يجوز بيع صاع من السكري أو من الخلاص بصاعين من الخضري، ولو كان هذا جيد وهذا رديء،؛ لأنها تحت مسمى واحد وهو التمر، فالتمر أجناس والبر أجناس، فهذه الأنواع داخلة تحت مسمى واحد، فلا يجوز بيع بعضها من بعض.

    قال: [ إلا أن يكونا من أصلين مختلفين فإن فروع الأجناس أجناس ].

    إذا كانا من أصلين مختلفين فلا بأس، إذا كان اشترى من التمر وهذا اشترى من البر فهما مختلفان، هذا جنس وهذا جنس.

    قال: [ وإن اتفقت أسماؤها كالأدقة والأدهان ].

    هذا فرع وهذا فرع، هذا جنس وهذا جنس، ولو اتفقا في الأسماء.

    قال: [ ولا يجوز بيع رطب منها بيابس من جنسه ولا خالصه بمشوبه ولا نيئه بمطبوخه ].

    لا يجوز أن يباع الرطب باليابس، فلا يجوز أن تبيع مثلاً مائة كيلو من الرطب بمائة كيلو من اليابس؛ لأن الرطب إذا يبس جف؛ فيخف ويقل، فاليابس يكون أكثر في الوزن، فلا يباع الرطب بيابس، ولا يباع الخالص بالمشوب؛ فلا يجوز أن تبيع قطعة ذهب غير مضروبة بجنيه، لأن هذه مشوبة فيها تراب وفيها كذا، وإذا خلصت قطعة الذهب من الشوائب كان الذهب قليلاً فلا تبع؛ لأنها مشوبة بغيره، ولا تبع خالصاً من الذهب بمشوب -أي: بتبر- لم يضرب، ولا تبع النيء بالمطبوخ، كأن يكون أرزاً نيئاً برز مطبوخ؛ لأنه ينقص، ولا يباع الرطب باليابس، لأنه إذا يبس قل.

    النهي عن المزابنة والترخيص في بيع العرايا بشروطه

    قال: [ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر في رءوس النخل، ورخص في بيع العرايا -فيما دون خمسة أوسق- أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً ].

    نهى النبي عن المزابنة، والمزابنة: بيع تمر على رءوس النخل بالتمر اليابس، وكذلك بيع العنب بالزبيب، وبيع الحب في سنبله بالحب، هذا يسمى مزابنة؛ لأن التمر الذي في رءوس النخل رطب وهذا يابس، كذلك العنب بالزبيب لا يباع؛ لأن العنب رطب والزبيب يابس، وإذا يبس قل فلا يباع، والحب في سنبله لا يباع بالبر؛ لأنه لا يمكن التساوي، فالحب في سنبله إذا أخلص فلابد أن ينقص، ويستثنى من المزابنة بيع العرايا، وهو بشروط:

    الشرط الأول: أن تكون خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، يعني: ثلاثمائة صاع، بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.

    الشرط الثاني: أن يكون المشتري فقيراً ليس عنده دراهم.

    الشرط الثالث: أن يكون محتاجاً إلى الرطب.

    الشرط الرابع: أن يخرص التمر على رءوس النخل بمقدار يساوي ما عنده من تمر، فيعطيه فيخرصه.

    الشرط الخامس: أن يتقابضا في المجلس، فإذا وجدت هذه الشروط فهذه مستثناة من المزابنة، فالمزابنة: بيع الرطب على رءوس النخل بالتمر اليابس وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يمكن التساوي؛ لأن التمر الذي على رءوس النخل رطب والتمر الذي على الأرض يابس، ولا يمكن التساوي بين الرطب واليابس؛ لأنه إذا جف نقص، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب على رءوس النخل، قال: (أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، قال: فلا إذاً)، فالرطب إذا جف يبس.

    كذلك يدخل في المزابنة بيع العنب بالزبيب، وبيع الحب في سنبله بالقمح أو بالبر، فلا يباع هذا بهذا، ويستثنى من هذا العرايا بهذه الشروط الخمسة.

    أن تكون في خمسة أوسق أو في أقل، وبعض العلماء قال: خمسة أوسق، وقيل: فيما دون خمسة أوسق وهو الأثبت، كما جاء في الحديث: (أن النبي رخص في لعرايا -فيما دون خمسة أوسق- يأكلها أهلها رطب)، وأن يكون المشتري فقيراً ليس عنده دراهم، فإن كان عنده دراهم فلا يجوز البيع، وأن يكون محتاجاً إلى رطب، وأن تخرص التمر من رءوس النخل بمقدار ما يساويه إذا يبس، ويعطى مقداره من التمر، فالعرايا جائزة بهذه الشروط الخمسة.

    1.   

    الأسئلة

    حكم أخذ قرض ربوي لشراء بيت

    السؤال: إذا كان الرجل فقيراً ومحتاجاً ويدعي أنه يجمع المال ليشتري به سكناً، فهل يجوز له أن يشتري هذا السكن بقرض ربوي حيث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز بيع العرايا للحاجة؟

    الجواب: لا يجوز ذلك؛ لأنه ليس هناك ضرورة، ولا يجوز للإنسان التعامل بالربا، وليس من اللازم أن تشتري بيتاً، بل تستأجر والحمد لله ويعطى الأجرة من الزكاة وكثير من الناس في هذا الزمن والعياذ بالله تجاوزوا الحدود، حتى سمعت أن بعض الناس يجمع أموالاً ويجمدها، وبعضهم يجمع أموالاً ويشتري بيتاً بأربعمائة وخمسين ألفاً للزوجة الثانية إلى هذا الحد! فأين الضرورة في ذلك؟ ليس ضرورياً أن يأخذ من البنك بالربا ليشتري بيتاً نسأل الله العافية، لكن الحمد لله يستأجر، ولا يقاس على العرايا شيء، بل هذا خاص في الأكل، يعني: إذا كان يحتاج إلى الأكل هو وأولاده، أو يريد أن يأكل مع الناس قمحاً، لكن ليس من اللازم أن الإنسان يكون له بيت يملكه.

    حكم بيع الذهب بإضافة مبلغ الصياغة

    السؤال: ما حكم المبلغ الذي يضاف في بيع الذهب ويقول له صاحبه: إن هذا ليس قيمة الذهب وإنما قيمة الصنعة؟

    الجواب: هذا الكلام باطل لا يبيع ذهب بذهب، بل يبيعه بدراهم ويشتري من غيره.

    حكم بيع السلم

    السؤال: ما حكم بيع البر بالدراهم مؤجل؟

    الجواب: هذا لا بأس به، يعني: إذا كان لك أحد النقدين مؤجلاً فهذا لا يخالف، وليس فيه مانع بالإجماع؛ لأنه سلم، والسلم هو أن تقبض الثمن وتؤجل السلعة فإذا اشتريت مثلاً تمراً بدراهم، أو براً بدراهم فلا بأس وبالعكس كذلك، وهذا بالإجماع وبالاتفاق.

    حكم شراء النقود المعدنية بالورقية مع التفاضل

    السؤال: ما حكم من يشتري الورق بالمعدن مع التفاضل؟

    الجواب: في هذا خلاف، مثل صرف الريال الآن بهلل، ويأخذ زيادة، فهذا بعض المعاصرين يتسامح فيه مادام من نوع آخر، وبعضهم قال: لا يجوز، فالأحوط ألا يأخذ زيادة.

    حكم التقبيل للمحلات أو نقل القدم

    السؤال: ما حكم التقبيل للمحلات أو نقل القدم، وهو دفع مبلغ لكي يخرج من المحل ويأخذه آخر؟

    الجواب: هذا يحتاج إلى تأمل، ولا بد أن نصوغ فيه فتوى، والذي يظهر لي أنه لا يجوز؛ لأنه إذا انتهت مدته فليس له أن يحتكر، إذا انتهت مدته من المحل يخرج، أما إذا كان بقي له مدة فيؤجر نقوده، أما أن يأخذ زيادةً وقد انتهت مدته فهذا لا يجوز له، يسلمه لصاحب المحل، والتقبيل هنا ليس ظاهراً، هذا معناه: أنه يؤجره بقية المدة، فإن كان يؤجره بقية المدة فلا بأس أن يؤجره لصاحبه.

    وبعض الناس صار يؤجر المحل بما فيه من أدوات مقابل مبلغ معين، فهذه الأغراض والأدوات يحتاج الأمر فيها إلى تأمل، وهذا فيه جمع بين العقدين أجرة وبيع، فإذا كان سيبيع عليه ما في الدكان ويؤجر بقية المدة فلا بأس، أما يجعله شيئاً واحداً فهذا لا ينبغي؛ لأنه دمج عقدين في عقد.

    أما إذا كان قد انتهى إيجاره للمحل، فلا يجوز له ذلك، وإذا أراد أن يخرج من المحل ويأتي مستأجر آخر ويتقبل ما في المحل من أغراض ويستأجر منه، فهذا لا يجوز، بل لابد أن يبيع عليه الأغراض، وأما الإيجار فيستأجر من صاحب المحل، أما أن يؤجره هو فلا يجوز.

    والمقصود: أنه لابد أن يفصل الأمرين، البيع شيء، والإيجار شيء آخر، فإن كان له مدة باقية فيؤجر، وإن لم يكن له مدة باقية فيسلم المحل، وإن أحب أن يشتري الدكان فلا بأس.

    حكم بيع بعض السلع التي قد تمنع

    السؤال: ما حكم بيع بعض السلع التي قد تمنع، مثل منع بيع بوري (الدورية)؟

    الجواب: إذا كان في هذا ضرر على أهل الإسلام وأهل الحسبة وضرر على المجتمع فلا يجوز بيعه؛ لأن فيه ضرراً وإيهاماً، ومادام أنه ممنوع فلا يجوز له بيعه؛ لأن هذا يستخدمه إنسان آخر ضد الدورية فيكون فيه إيهام، فلا يجوز لأنه ممنوع بيعه للمصلحة، وبيعه فيه ضرر على المسلمين، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ضرر ولا ضرار).