إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الحج [5]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أعمال الحج هي: الإحرام يوم التروية والمبيت بمنى والوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ورمي جمرة العقبة يوم العيد والذبح والحلق وطواف الإفاضة والسعي ثم المبيت بمنى ليالي التشريق ورمي الجمار الثلاث بها من بعد الزوال ثلاثة أيام لمن تأخر ويومين لمن تعجل، ثم طواف الوداع.

    1.   

    صفة الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب صفة الحج.

    وإذا كان يوم التروية فمن كان حلالاً أحرم من مكة وخرج إلى عرفات، فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما ].

    إذا كان اليوم الثامن أحرم من أراد الحج من أهل مكة من منازلهم، ويستحب لهم الاغتسال، وكذلك من أحل من عمرته من المتمتعين فإنهم يحرمون من مكة في اليوم الثامن بعد طلوع الشمس، ويسن لهم الاغتسال والتنظيف والتطيب، ثم يلبسون ثياب الإحرام، ثم يحرمون بالحج ويلبون ويخرجون إلى منى.

    فهذه هي السنة للمحلين من المتمتعين ولأهل مكة ممن أراد الحج؛ فكلهم يحرمون في اليوم الثامن ويتوجهون إلى منى.

    وأما من كان قارناً أو مفرداً فإنه يتوجه إلى منى ملبياً مع الناس مشتملاً لإحرامه؛ لأنه لم يتحلل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإذا كان يوم التروية ].

    وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي يوم التروية لأنهم يستعدون ويتأهبون بالماء فينقلونه إلى منى للاستعداد، وكذلك ينقلون الماء إلى عرفات.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فمن كان حلالاً أحرم من مكة وخرج إلى عرفات، فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين ].

    السنة الخروج إلى منى وليس إلى عرفات في اليوم الثامن، فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويبيت فيها تلك الليلة، فإذا طلعت الشمس من يوم عرفة صار إلى عرفة.

    قوله: (وخرج إلى عرفات) الخروج إلى عرفات يوم التروية خلاف السنة، المؤلف اختصر السنة، والسنة أنهم يتوجهون إلى منى، ثم يبيتون بها تلك الليلة، ثم إذا طلعت الشمس صاروا إلى عرفة، ثم ينزل بنمرة إن تيسر له -وهي على حدود عرفة من جهة الغرب- إلى الزوال، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له قبة فيها، فإذا زالت الشمس توجه إلى المصلى، والمصلى: هو عرنة، وهو المكان الذي فيه المسجد الآن في بطن الوادي، خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس على بعيره في بطن الوادي، ثم لما خطب أمر بلالاً فأذن، ثم أقام وصلى الظهر ركعتين يسر فيهما، ثم قام فصلى العصر ركعتين يسر فيهما، ثم بعد الصلاة توجه إلى عرفة فدخلها.

    إذاً: النبي صلى الله عليه وسلم نزل في ثلاثة مواضع:

    نزل بنمرة قبل الزوال من جهة الغرب، وهو مكان على حدود عرفة.

    ثم ركب ناقته عندما زالت الشمس فخطب بالناس في بطن عرنة، وصلى بها الظهر والعصر جمعاً وقصراً، بأذان وإقامتين، وكان ذلك اليوم يوم جمعة، لكنه لم يصليها جمعة عليه السلام؛ لأنه مسافر والمسافر ليس عليه جمعة؛ ولذلك لم يجهر بالقراءة بل أسر بها، وليست الخطبة خطبة جمعة، فلو كانت خطبة جمعة لكانت بعد الأذان، لكن الخطبة كانت قبل الأذان، هذه تعتبر خطبة عرفة لا خطبة الجمعة، فلما انتهت الخطبة أمر المؤذن فأذن ثم أقام الصلاة فصلاها ظهراً ركعتين ولم يصلها جمعة، ثم جمع العصر معها، ولو كانت جمعة ما جمع معها العصر، كل هذا يدل على أنه لم يصلها جمعة، فالخطبة قبل الأذان، والقراءة سرية، وجمع معها العصر.

    ثم لما صلى الظهر والعصر ركب ناقته عليه الصلاة والسلام فدخل عرفة ووقف بها، وجاء خلف الجبل المسمى جبل هلال وهو المسمى بجبل الرحمة، ووقف تحت الصخرة وجعل حبل المشاة بين يديه، مستقبلاً القبلة عليه الصلاة والسلام، فهو مستقبل الجبل، والجبل إلى جهة القبلة، فكل هذه السنن فاتت على المؤلف رحمه الله، فقد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى عرفات.

    أما بالنسبة للقصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأهل مكة قصراً وغيرهم، فاختلف العلماء: هل هو قصر للسفر أم أنه للنسك، على قولين، والحنابلة يرون أن أهل مكة يتمون؛ لأن المسافة ليست مسافة سفر.

    والصواب: أنهم يقصرون؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالحجاج جميعاً أهل مكة وغيرهم، ولم يقل: أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر، وإنما قال هذا في جوف مكة في غزوة الفتح لما صلى بهم، قال لهم: (أتموا يا أهل مكة فإنا قوم سفر).

    أما في حجة الوداع فلم يقل لهم: أتموا، بل صلى بهم قصراً وصلى خلفه الحجاج من أهل مكة وغيرهم، فهذا هو الصواب.

    ما يفعله الحاج يوم عرفة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا زالت الشمس يوم عرفة صلى الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإقامتين، ثم يروح إلى الموقف، وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة ].

    لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (وقفت هاهنا وعرفات كلها موقف، فارفعوا عن بطن عرنة) وهو بطن الوادي الذي فيه الآن المسجد، وقد وسع المسجد أخيراً فصار مؤخر المسجد من عرفة ومقدمه ليس من عرفة، ويوجد فاصل في الوسط ولوحات تبين للحجاج، لأن بعض الحجاج قد يجلس في المسجد إلى غروب الشمس، والذي يجلس في مقدم المسجد ولا يدخل عرفة ما صح وقوفه، بل لا بد أن يدخل عرفة بعض الوقت، فإذا دخل بعض الوقت أدرك الحج، ولكن إذا خرج قبل غروب الشمس فعليه دم؛ لأنه ترك واجباً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة، ويستحب أن يقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم أو قريباً منه على الجبل قريباً من الصخرات ].

    الصواب: عند الجبل، أي: يقف عند الصخرات، ويجعل حبل المشاة بين يديه، وحبل المشاة: هو طريق المشاة في الأسفل، ولا يصعد الجبل كما يفعل بعض الجهال، وبعضهم يصلي فيه، وبعضهم يكتب كتابات أو يأخذ شيئاً منه، كل هذا من البدع التي لا أصل لها، والنبي صلى الله عليه وسلم ما وقف على الجبل، وإنما وقف أسفل الجبل خلف الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة إلى الجبل.

    فالوقوف يجب أن يكون داخل حدود عرفة، فإذا خرج ورجع ليس عليه شيء، لكن لا بد أن تغرب الشمس وهو في عرفة، فإذا غربت الشمس وهو ليس فيها فعليه دم، وعند الحنابلة يرجع فإذا رجع في الليل سقط عنه الدم، لأنه جمع جزءاً من الليل وجزءاً من النهار.

    القول الثاني: لا يكفيه الرجوع في الليل، لا بد أن يبقى، فإن لم يبق فعليه دم.

    فالوقوف يبدأ من زوال الشمس إلى غروب الشمس، والمتأخر يستمر في الوقوف إلى طلوع الفجر، فهذا هو المشهور عند جمهور علماء.

    وذهب الحنابلة إلى أن الوقوف يبدأ من طلوع الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعروة بن مضرس أنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مزدلفة فأدركه في صلاة الفجر وقال: (إني أتعبت راحلتي، والله! ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟!)، كان يبحث عن عرفة، وأدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في مزدلفة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدرك صلاتنا هذه -يعني: صلاة الفجر في مزدلفة- وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) استدل الحنابلة بقوله: (ليلاً أو نهاراً)، على أن الوقوف يبدأ من طلوع الشمس إلى طلوع الفجر.

    والجمهور يرون أنه يبدأ من زوال الشمس وقالوا: إن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي بين معنى الحديث، وأن الوقوف لا يبدأ إلا بعد زوال الشمس.

    وتظهر فائدة الخلاف بين الحنابلة والجمهور لو جاء إنسان ووقف وقت الضحى في عرفة، ثم خرج منها ولم يرجع فهل له حج أم ليس له حج؟

    فعند الحنابلة يعتبر قد أدرك الحج، وعند الجمهور فاته الحج؛ لأنه ما جاء في وقت الوقوف، وهو لا يبدأ إلا بعد الزوال.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستحب أن يقف في موقف النبي صلى الله عليه وسلم أو قريباً منه عند الجبل قريباً من الصخرات ويجعل حبل المشاة بين يديه ويستقبل القبلة ويكون راكباً ].

    إن تيسر له أن يكون في موقف النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا استقبل القبلة في أي مكان من أرض عرفة، فيستقبل القبلة، ويكثر من الدعاء، ومن كلمة التوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. ويكثر من الدعاء والابتهال والتضرع إلى الله؛ لأنها عشية عظيمة ينزل فيها الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا ويضاهي بهذا الموقف ملائكته فيقول: (يا ملائكتي! انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً من كل فج عميق! أشهدكم أني قد غفرت لهم)، فهي عشية عظيمة ينبغي على المسلم أن ينتهزها، فإن تيسر له أن يكون في موقف النبي صلى الله عليه وسلم وإلا استقبل القبلة، وغالباً لا يتيسر الآن؛ لأن حول الجبل زحام شديد يتجمع الجهال من الناس فيصعدون الجبل، ولا يجد الإنسان له مكاناً هناك، فيتجه للقبلة ويستقبلها في أي مكان.

    قوله: (راكباً) لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف راكباً على ناقته، وهذا على حسب الحال، إن كان وقوفه على دابة أو على السيارة أحسن له وأعون له على الدعاء، وأبعد من زحام الناس فلا بأس، وإلا وقف جالساً في أي مكان يستقبل القبلة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويكثر من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ].

    وهذا سنة، كما جاء في حديث أنس : (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). وقال: (خير الدعاء دعاء عرفة).

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل إلى غروب الشمس ].

    هذا هو السنة، أن يجتهد ويكثر من الدعاء، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وانتهازاً للوقت الشريف الفاضل.

    الدفع إلى مزدلفة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين ].

    يقال: مزدلفة ويقال: مزتلفة، بالتاء والدال؛ لأن الناس يزدلفون إليها أي: يأتون، ويقال لها: جمع؛ لأنها تجمع الناس، فهي تجمع الناس ويزدلفون إليها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ على طريق المأزمين وعليه السكينة ].

    أي: مضيق الوادي بين الجبلين، يعني: بين الجبلين اللذين بين مزدلفة وعرفة.

    والسنة الدفع إلى مزدلفة بعد غروب الشمس، والإكثار من التلبية حين الدفع.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم يدفع مع الإمام إلى مزدلفة على طريق المأزمين وعليه السكينة والوقار ويكون ملبياً شاكراً لله عز وجل ].

    بأن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ويكثر من الذكر كما كان في عرفة، فيستغل الوقت ويكثر من التلبية والذكر والدعاء.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما ].

    السنة أن الحاج إذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قصراً وجمعاً بأذان وإقامتين، يؤذن ثم يقيم فيصلي المغرب ثلاث ركعات، ثم ينيخ الجمال، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تناخ الجمال ثم قام فصلى العشاء ركعتين، ثم حط الرحال، فالسنة أن الصلاة قبل حط الرحال، لكن الإبل والدواب ينيخها بعد صلاة المغرب حتى تستريح ويحط الرحل بعد صلاة العشاء.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا وصل إلى مزدلفة صلى بها المغرب والعشاء قبل حط الرحال يجمع بينهما، ثم يبيت بها، ثم يصلي الفجر بغلس ].

    هذا هو السنة، أن الحاج يبيت بعد الصلاة ولا يسهر، حتى يكون ذلك أعون له على وظائف يوم العيد؛ لأنه بقي معه أربع وظائف يوم العيد:

    الوظيفة الأولى: رمي جمرة العقبة، والوظيفة الثانية: الذبح أو النحر، الوظيفة الثالثة: حلق الرأس، الوظيفة الرابعة: الطواف والسعي.

    كل هذه أعمال يوم العيد وهو يوم الحج الأكبر، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ثم نام عليه الصلاة والسلام كما في حديث جابر .

    وظن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أوتر، وقالوا: إنه ما أوتر في تلك الليلة، لكن هذا مجمل، ومعروف من سنته صلى الله عليه وسلم أنه نام عليه الصلاة والسلام ليستعين بذلك على أعمال النهار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني عمل أعمالاً عظيمة: رمى جمرة العقبة، ثم نحر بدنه، نحر ثلاثاً وستين بدنة بيده الشريفة عليه الصلاة والسلام، ونحر علي ما غبر وهي سبع وثلاثون، ثم حلق رأسه، ثم أفاض فطاف وسعى، كل هذا قبل الظهر، ثم أدرك صلاة الظهر في المسجد الحرام فصلى الظهر هناك، ثم رجع إلى منى فصلى بهم الظهر، واختلف العلماء في الجمع بينهما؛ لأنه في حديث جابر أنه صلى في مكة، وفي حديث ابن عمر أنه صلى في منى، والجمع بينهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركته صلاة الظهر في مكة فصلاها، ثم لما رجع إلى منى وجد القوم مجتمعين، فصلى بهم تلك الصلاة، فهي له نافلة ولهم فريضة.

    فلذلك نام عليه الصلاة والسلام من أول الليل حتى يستعين بذلك على أعمال النهار، ثم صلى فجراً بغلس والغلس: هو اختلاط ضياء الصبح بظلام الليل، يعني: في أول وقتها، بعد ما تبين الفجر وانشقاقه؛ حتى يتسع الوقوف بمزدلفة؛ لأنه يسن الوقوف بالمشعر الحرام واستقبال القبلة والدعاء حتى قبل طلوع الشمس، ثم يدفع إلى منى، فصلى الفجر في أول وقتها حتى يتسع وقت الوقوف.

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر دائماً بغلس، والغلس: هو اختلاط ضياء الصبح بظلام الليل، جاء في الحديث: (وصلاة الصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس) وأنه يصلي معه نساء متلفعات بمروطهن فيخرجن ما يعرفهن أحد من الغلس، لكن بعد تبين الفجر وتحقق طلوعه، ولكن الظلمة تبقى، خلافاً للأحناف الذين يصلون الفجر قرب طلوع الشمس، ويستدلون بحديث: (أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر).

    والسنة التقديم بالصلاة بعد طلوع الفجر، ولا يزال الغلس بعد الصلاة بنصف ساعة، أو ثلثي ساعة، لكن في مزدلفة صلاها في أول وقتها من أول انشقاق الفجر، وكان قبل ذلك في غير هذا المكان يتأخر بعض الشيء، يأتيه بلال ويؤذنه بالصلاة، ثم يصلي ركعتين، ثم يذهب ويتأخر بعض الشيء، وإن كان يصليها بغلس، لكن في مزدلفة بادر مبادرة شديدة في أول الوقت، حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة في غير ميقاتها إلا صلاته بمزدلفة) يعني: في غير الميقات المعتاد، وليس المراد أنه صلاها قبل طلوع الفجر، والحديث رواه البخاري في الصحيح.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويأتي المشعر الحرام فيقف عنده ويدعو ].

    المشعر الحرام: جبل صغير، وهو جبل قزح، وقد بني عليه المسجد الآن، فيأتي المشعر ويستقبل القبلة، ويدعو عنده، ومزدلفة كلها مشعر، إن تيسر له أن يأتي الجبل وإلا ففي أي مكان يستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) وقال في عرفة: (وقفت هاهنا -يعني: تحت الصخرات وحبل المشاة بين يديه- وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة)، عرفة واسعة لا تضيق بالناس، ولا ليمكن لأحد ألا يقف في عرفة؛ لأن الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم.

    يبين لهم عليه الصلاة والسلام أنه لا يجب الوقوف في هذا المكان خلف الجبل؛ حتى لا يزدحم الناس عليه فقال: (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة)، ولما وقف عند الجبل في مزدلفة قال: (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) جمع: اسم لمزدلفة، سميت بهذا؛ لأنها تجمع الناس، (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) في أي مكان من أرض مزدلفة لا يشترط أن تذهب إلى الجبل الصغير الذي بني عليه المسجد.

    ونحر في منى في مكانه قرب جبل مسجد الخيف، نزل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (نحرت هاهنا وفجاج مكة كلها طريق ومنحر) في أي مكان ينحر في أرض الحرم، في منى.. في مكة.. في مزدلفة أجزأه، لكن الأفضل في منى إن تيسر في داخل حدود الحرم، فلا ينحر في خارجه، فالنحر في عرفة لا يجوز، فلابد أن يكون داخل الحرم، في منى أو مكة أو مزدلفة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فيقف عنده ويدعو، ويستحب أن يكون من دعائه: اللهم! كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [البقرة:198-199] ].

    هذا الدعاء إذا ثبت فإنه يستحب، وإذا لم يثبت فيدعو بأي شيء.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويقف حتى يسفر جداً ثم يدفع قبل طلوع الشمس ].

    هذا هو السنة، أنه لا يزال واقفاً في مزدلفة حتى يسفر جداً أي: حتى يظهر الإسفار الشديد، ولكن هذا قبل طلوع الشمس، ثم يدفع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف حتى أسفر، ثم دفع قبل طلوع الشمس، فخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم هدي المشركين، وكان هدي المشركين أنهم لا يدفعون من مزدلفة حتى تطلع الشمس، وتشرق على الجبل الذي يقال له: ثبير، فيخاطبون الجبل ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فدفع قبل طلوع الشمس.

    وكان هدي المشركين في عرفة أنهم يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا صارت الشمس على رءوس الجبال كعمائم الرجال دفعوا، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدفع حتى غربت الشمس واستحكم غروبها وغاب القرص، فالنبي صلى الله عليه وسلم خالف المشركين في الدفع من يوم عرفة، وخالفهم في الدفع من مزدلفة.

    الدفع إلى منى

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى ].

    قوله: (فإذا بلغ محسراً) هو وادٍ بين مزدلفة ومنى وليس منها، بين كل مشعرين فاصل، فإذا وصل إلى المحسر أسرع بمقدار رمية بحجر، بمقدار مائة متر أو مائتي متر أو خمسمائة متر، مقدار رمية بحجر، سمي وادي المحسر؛ لأنه يحسر سالكه، ويتعب الإنسان في الرمل.

    وقيل: إن هذا هو المكان الذي عذب فيه أصحاب الفيل؛ فلذلك أسرع فيه عليه الصلاة والسلام، كما أنه لما مر بديار ثمود قنع رأسه، وأسرع السير عليه الصلاة والسلام، فكذلك لما جاء محسراً أسرع فيه بمقدار رمية حجر؛ لأنه مكان العذاب الذي عذب فيه أصحاب الفيل أبرهة وجنوده الذين جاءوا لهدم الكعبة، وكان ذلك العام هو العام الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

    والصواب: أن مكان عذاب أصحاب الفيل ليس هنا، وإنما هو في واد يقال له: مغمس، فهذا هو المكان الذي عذب فيه أصحاب الفيل، وإنما هذا أسرع فيه؛ لأنه يحسر سالكه، لا لأنه مكان العذاب.

    المقصود: أن السنة الإسراع بمقدار رمية حجر، وقد أخبر جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بطن محسر حرك دابته قليلاً.

    أعمال يوم النحر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فإذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية بحجر حتى يأتي منى، فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف ].

    هذه هي السنة، أن يبدأ برمي جمرة العقبة، وهي تحية لمنى، وهي بمثابة صلاة العيد لأهل الأمصار، الحجاج ليس عليهم صلاة عيد، فرمي جمرة العقبة تنوب عن صلاة العيد، ويقطع التلبية إذا بدأ في الرمي.

    وجمرة العقبة هي آخر الجمار من جهة منى، فأول ما يليها الجمرة الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، وهي أول الجمرات من جهة مكة، وهي حد منى وليست من منى.

    قوله: (كحصى الخذْف)، حصى الخذْف التي تكون بين الأصابع، وهي الحصى الصغيرة التي يخذفها بين أصابعه.

    فيرمي بسبع حصيات متعاقبات، وقد مر بنا في درس التوحيد في حديث: (إياكم والغلو! فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) أن سببه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن عباس ! هلم القط لي حصيات، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تلقط له الحصيات وهو في الطريق من مزدلفة إلى منى، وإذا التقطها من مزدلفة أو من منى فلا حرج.

    وما يفعله بعض الناس يلقط الحصيات قبل الصلاة إذا وصل إلى مزدلفة لا أصل له، الصلاة أول شيء، والفقهاء يقولون: يأخذ من منى سبعين حصاة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن تلقط له سبع حصيات في الطريق وهو ماشٍ بالطريق، فلقط له ابن عباس حصيات، حيث قال: (فالتقطت له حصيات مثل حصى الخذف) يعني: أكبر من الحمص قليلاً، مثل بعر الغنم، أو حبة الفول، فلما وضعها النبي صلى الله عليه وسلم في يده قال: (نعم بأمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو! فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) يعني: لا تغلو فتأتوا بالحجارة الكبار وترمونها بناءً على أنها أبلغ من الصغار؛ فهذا من الغلو، والحديث عام.

    ومثلها أيضاً الرمي بالنعال كما يفعل بعض الجهال، وكذلك أيضاً يشتد بعضهم ويغضب فيشتم! كل هذا من الجهل، فهذه مشاعر لإقامة ذكر الله، قال عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)، ينبغي للإنسان أن يأتي متواضعاً متخشعاً يرميها ويكبر الله ويذكره، لا أن يأتي غضبان يشتم ويلطم، ويضرب بالحجارة الكبار وبالنعال، كل هذا من الجهل.

    وإذا أخذ الحجارة من المرمى -أي: من الجمرة- هل يصح؟

    يلقطها من بعيد أحوط، والفقهاء يقولون: لا يرمي بحجر رمي به؛ لأنه استعمل في عبادة، وإن كان هذا ليس عليه دليل، وإنما يقيسونه على الماء المستعمل، والماء المستعمل الصواب فيه أنه لا حرج فيه، لكن الإنسان عليه أن يحتاط فيأخذ الحجارة من بعيد ولا يأخذها من الحوض، وإذا أخذ الحجارة من مكانه فلا بأس، فلا يأخذ من الحوض أو قريب منه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات كحصى الخذف يكبر مع كل حصاة، ويرفع يديه في الرمي ].

    يقول: الله أكبر.. الله أكبر.. يكبر مع كل حصاة ويرفع يده بحيث يكون بعيداً ويرميها مع قوله: الله أكبر.. الله أكبر.. سبع حصيات متعاقبات، ولا يرميها دفعة واحدة، فإن رماها دفعة واحدة لم يحسب له إلا حجراً واحداً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويقطع التلبية بابتداء الرمي ].

    هذا هو السنة؛ إذا بدأ في التحلل قطع التلبية، كما أن المعتمر إذا بدأ في الطواف قطع التلبية، والحاج إذا بدأ في الرمي قطع التلبية؛ لأنه شرع في التحلل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويقطع التلبية بابتداء الرمي، ويستبطن الوادي، ويستقبل القبلة ولا يقف عندها ].

    كونه يأتيها من بطن الوادي ويستقبل القبلة فيه نظر؛ لأنه إذا استقبل الوادي لا يستقبل القبلة، وإن رماها من الجهة الأخرى فلا بأس، وسميت جمرة العقبة؛ لأن الطريق كانت ضيقة، ثم أزيل الجبل الآن، وكانت لا ترمى إلا من جهة واحدة، والجهة الثانية كان فيها الجبل، وجاء عن عمر أنه رمى الجمرة من فوق الجبل من الجهة الأخرى، فإذا سقطت في الحوض فلا بأس، فيجزئ من أي جهة، المهم أن تكون الحصاة في الحوض.

    لكن الأفضل أن يرمي من بطن الوادي، وإذا استقبل الوادي ظاهره أنه لا يستقبل القبلة، إنما هذا في الجمرة الأولى، والجمرة الثانية يستقبل القبلة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستبطن الوادي، ويستقبل القبلة، ولا يقف عندها، ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ].

    ينحر هديه إذا كان متمتعاً أو قارناً، أو كان معه هدي ساقه من الحل، فينحره بعد الرمي، أما إذا كان مفرداً فليس عليه نحر، ثم يحلق رأسه بعد النحر ويتحلل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره ].

    والحلق أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم اغفر للمحلقين ثلاثاً) فدعا للمحلقين ثلاثاً، وفي كل مرة يقولون: والمقصرين؟ قال: (اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: والمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين قالوا: والمقصرين؟ قال: والمقصرين) في المرة الرابعة، فدل هذا على أن الحلق أفضل.

    والمرأة تقصر قدر رأس أصبع من كل ضفيرة إن كان لها ضفائر وإلا قصرت من أطراف الشعر، وليست من أهل الحلق، إنما هذا الفعل للرجل، وإن قصر الرجل فلا حرج، لكن الحلق أفضل.

    وإذا رمى وحلق تحلل التحلل الأول فيلبس ثيابه، والتحلل يكون باثنين: الرمي والحلق، أما النحر فليس من الأمور التي يتحلل بها، والتي يتحلل بها إنما هي الرمي والحلق والطواف.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم ينحر هديه، ثم يحلق رأسه أو يقصره، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ].

    حل له كل شيء إلا النساء، حل له الطيب، ولبس الثياب، وقص الأظافر، إلا الزوجة فلا تحل له حتى يطوف ويسعى إن كان عليه سعي.

    الإفاضة إلى مكة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم يفيض إلى مكة فيطوف للزيارة، وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج ].

    هو يقصد طواف الإفاضة، فيسمى طواف الإفاضة، ويسمى طواف الزيارة، ويسمى طواف الحج.

    فيطوف طواف الإفاضة سبعة أشواط، وهو طواف الحج.

    وجميع الحجاج يطوفون طواف الإفاضة، لا بد منه، وهو ركن من أركان الحج سواء كان الحاج متمتعاً أو قارناً أو مفرداً، أما السعي فإنما هو للمتمتعين، والقارن إذا سعى مع طواف القدوم فله ذلك، وإن أخره مع طواف الإفاضة فله ذلك، سعي واحد، أما المتمتع فعليه سعيان سعي مع طواف العمرة، وسعي مع طواف الحج.

    السعي بين الصفا والمروة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو ممن لم يسع مع طواف القدوم ].

    إن كان متمتعاً سعى؛ لأن عليه السعي، وإن كان مفرداً أو قارناً وسعى مع طواف القدوم كفاه، وإن لم يسع مع طواف القدوم سعى بعد طواف الإفاضة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم قد حل من كل شيء ].

    أي: حل التحلل الثاني، فإذا طاف وسعى حل التحلل الثاني، وحلت له زوجته، ولو كان بقي عليه يومان من أيام التشريق، ويبقى عليه الرمي والبيتوتة وطواف الوداع، فتحل له زوجته إذا رمى وحلق وطاف وسعى.

    وهذا مما يبين جهل كثير من الحجاج الآن، إذا رمى وحلق وطاف حلت له زوجته ولو كان في مكة، فبعض الحجاج المساكين من المغاربة وغيرهم يسألون فيقولون: إذا وصلنا إلى بلادنا تنصب لنا الخيام، ونستقبل الناس، ونجلس فيها أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، ولا ندخل بيوتنا، حتى إن الحاج ممنوع من زوجته، ولا يقابل زوجته، فهذه أغلال وآصار! هكذا يفعل بعض الحجاج المغاربة وغيرهم.

    وهنا مسألة: إذا انتهى الرجل من مناسكه بما فيه الطواف ولم تنته المرأة من طواف الإفاضة إلا قبل سفرهما إلى البلد فهل يحل له أن يجامعها؟

    الجواب: لا يجوز له وإن حل هو، وهي عليها أن تمتنع منه حتى تطوف.

    ما يستحب للحاج فعله بعد الطواف والسعي

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويستحب أن يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع منه، ثم يقول: اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورياً وشبْعاً وشفاءً من كل داء، واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك وحكمتك ].

    يشرب من ماء زمزم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم، أما هذا الدعاء فإنه يحتاج إلى مراجعة، إن ثبت فيستحب قوله، وإلا فليدع بأي دعاء.

    وروى ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ماء زمزم لما شرب له).

    يعني: إن شربه وقصد به العلم صار علماً، وإن قصد به الري صار رياً، وإن قصد به الشبع صار شبعاً، قال صلى الله عليه وسلم: (ماء زمزم لما شرب له)، إن صح الحديث.

    وعن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال: فكيف؟ قال: إذا شربت منها فاستقبل الكعبة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثاً من زمزم، وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن آية ما بيننا وبين المنافقين لا يتضلعون من زمزم) رواه ابن ماجة .

    وهذا يحتاج إلى مراجعة لسنده، والحديث الأول حسنه الألباني وابن القيم رحمهما الله تعالى.