إسلام ويب

شرح عمدة الفقه كتاب الحج [1]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • يجب الحج والعمرة على المسلم البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلاً، ويشترط وجود المحرم للمرأة، ولا يحج عن غيره إلا من حج عن نفسه، وللحج مواقيت مكانية ومواقيت زمانية.

    1.   

    أحكام الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ كتاب الحج والعمرة.

    يجب الحج والعمرة مرة في العمر على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلاً ].

    الحج في اللغة: القصد، وشرعاً: قصد مكة لعمل مخصوص، من شخص مخصوص، في زمن مخصوص.

    (قصد مكة من شخص مخصوص): هو المسلم البالغ العاقل الحر المستطيع.

    (في عمل مخصوص): هو الحج وأداء المناسك.

    (في زمن مخصوص): زمن الحج.

    والعمرة في اللغة: الزيارة. وشرعاً: زيارة البيت من شخص مخصوص لعمل مخصوص.

    ولا يجب الحج والعمرة إلا مرة واحدة في العمر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع) رواه أحمد وغيره.

    شروط وجوب الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ على المسلم العاقل البالغ الحر إذا استطاع إليه سبيلاً ].

    هذه شروط الوجوب، فـ(المسلم): يخرج الكافر، و(العاقل): يخرج المجنون والمغمى عليه، و(البالغ): يخرج الصغير، فإنه لا يجب عليه، و(الحر): يخرج العبد، فلا يجب عليه، و(المستطيع): يخرج العاجز، فهو مستطيع بماله وبدنه، والمستطيع بماله: هو الذي يكون عنده مال يحج به زائداً على نفقة أهله وأولاده، وببدنه: أن يستطيع الثبات على المركوب، فهذه الشروط إذا وجدت وجب الحج لنفسه؛ لقول الله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

    والكافر: لا يصلح منه أي عمل حتى يدخل في الإسلام، وليس معنى ذلك أنه لا يعاقب على ترك الحج، بل يعاقب على ترك الحج والصلاة والإسلام على الصحيح، لكنه لا يصح منه الحج في حال كفره.

    البالغ: هذا الشرط للوجوب، لكن لو حج الصبي الذي دون سن البلوغ -حتى ولو كان في المهد- صح حجه، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام.

    العاقل: فالمجنون لا يصح منه؛ لأنه ليس عنده قصد، والمجنون والمغمى عليه ليس عنده قصد، فلا يصلح منه الحج.

    الحر: يخرج العبد، فهو لا يجب عليه الحج؛ لأنه مشغول بخدمة سيده، لكن إذا أذن له سيده صح منه الحج، لكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فإذا أعتق عليه أن يحج حجة الإسلام، كما أن الصبي إذا بلغ يحج حجة الإسلام؛ لما جاء في الحديث: (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى).

    المستطيع بماله: لو حج وهو غير مستطيع وفقير صح منه الحج، لكن هذا شرط للوجوب لا للصحة، ويشترط للمرأة وجود محرم يصحبها معه في سفرها.

    معنى الاستطاعة في الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والاستطاعة أن يجد زاداً وراحلة بآلتهما مما يصح لمثله ].

    والاستطاعة: أن يجد زاداً وراحلة، والآن إذا وجد النقود التي يحج بها ذهاباً وإياباً، ويستطيع أن يركب ويكون زائداً عن نفقة أهله وأولاده.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فاضلاً عما يحتاج إليه لقضاء دينه، ومئونة نفسه وعياله على الدوام ].

    مقصوده (على الدوام) أي: حتى يرجع، إذا كان عنده نفقة لأولاده، وكذلك يكون زائداً عن الدين، فإن كان عليه دين فإنه يقضي الدين أولاً ثم يحج؛ لأن قضاء الدين أهم، لكن لو حج صح حجه أو أذن له المدين.

    اشتراط المحرم للمرأة في الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويعتبر للمرأة وجود محرمها، وهو زوجها ومن تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح ].

    ويشترط لوجوبه على المرأة وجود المحرم، والمحرم: هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، كأبيها وابنها وأخيها، وابن أخيها وابن أختها وعمها وخالها، أو سبب مباح كالرضاع، كأبيها من الرضاع، وأخيها من الرضاع، وابن أخيها من الرضاع، وابن أختها من الرضاع، وعمها من الرضاع، وخالها من الرضاع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، أو بالصهر، كزوج أمها أو زوج ابنتها، هؤلاء كلهم محارم.

    ولو حجت المرأة بدون محرم صح الحج مع الإثم؛ لأن هذا شرط للوجوب لا للصحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)، ولما خطب النبي صلى الله عليه وسلم الناس وحث على الحج (قام رجل فقال: يا رسول الله! إني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وإن امرأتي خرجت حاجة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انطلق فحج مع امرأتك)، ترك الغزو وذهب إلى مرافقة امرأته في الحج؛ مما يدل على أهمية المحرم، كتب في الغزو ومع ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (انطلق فحج مع امرأتك) فهذا يدل على أن أمر المحرم أمر عظيم، يترك من أجله الغزو لأجل مرافقة المرأة، وهؤلاء النسوة الآن لا يبالين، ويستقبل كثير من الناس خادمات بدون محارم!

    وإذا كان الحج وهو فريضة الله على عباده لا تحج المرأة إلا بمحرم فكيف تأتي هذه المرأة بدون محرم وتسافر مسافة طويلة، وبعض الناس يستخدمونها ويعينونها على الباطل لأنها بدون محرم؟!

    ولهذا كثرت أسباب الشر والفساد: فهؤلاء الخادمات اللائي يأتين بدون محارم انتشرن في البيوت؛ فحصل بهن شر وفساد، ونسمع أشياء يندى لها الجبين، وتدمي القلب من الفواحش والمنكرات، تأتي الخادمة ولا تبالي، فتكون متكشفة ومتبرجة وثيابها قصيرة، ويخلو بها صاحب البيت أو أولاده! وهذا من البلاء والمصائب!

    وكذلك أيضاً الخادم قائد السيارة: يظهر على النساء وهن كاشفات، ويذهب بالمرأة وحدها ويخلو بها في السيارة وفي البيت، وهذا من أسباب الشر والفساد؛ ولهذا كثر الفساد، وكثر الإمساك من كثير من الناس، وقل الإحسان ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    كثر الشر والفساد، وكثر اللقطاء! وكم سمعنا من يقول: إنه ولد له ولد يشبه السائق أو الخادم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    وهناك من يشتكي يقول: إن له بنات حملن وهن ليس لهن أزواج، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ كل هذا بسبب التساهل في أمر الله عز وجل، وعدم الاستجابة لله ورسوله في استصحاب المحرم، والخلوة المحرمة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما).

    وقد يبتلينا الله بالمصائب بسبب هذه المنكرات، والله تعالى يقول: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، لا شك أن الأوبئة والأمراض وما يحصل على الناس من النقص في الأموال والأنفس كل هذا الابتلاء والامتحان من آثار المعاصي والذنوب، قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، فلابد لكل إنسان أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن يرجع إليه، وأن يصلح من حاله، وأن يتوب إلى الله عز وجل مما فرط منه، فالله تعالى يؤدب العباد ويمتحنهم ليعودوا إليه قال تعالى: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا [الروم:41] (بعض) ولو أذاقهم جميع ما عملوا لهلكوا لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41] يعني: لكي يرجعوا، و(لعل) للتعليل، وليست للترجي: لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41].

    ولا شك أن الله تعالى قد أوصى عباده وأمرهم بذلك، قال تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104] فلابد من التواصي بالحق، والتعاون على البر والتقوى، والتعاون في الأمر بالمعروف، والتناهي عن المنكر قبل أن تحل العقوبات والمصائب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (إن الناس إذا رأوا منكراً فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده).

    فلابد من إنكار المنكر، والإنكار على من يتساهل بالخادمات، فيترك الخادمة متبرجة، أو تختلط بالرجال، أو يخلو بها وحدها، فهذا منكر، والآن لا ينكر كثير من الناس ولا يبالي، تأتي الخادمة متكشفة تفتح الباب، وتركب مع كفيلها أو مع أحد أولاده، ولا أحد ينكر هذا، تكون متبرجة ويذهب بها ولا أحد ينكر، هذا أصبح شيئاً عادياً ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    وقد كان الناس سابقاً لو رأوا رجلاً مع امرأة أنكروا هذا واستعظموه، وهذه امرأة أجنبية ما أحد ينكر، تفتح الباب متكشفة وكأنها من محارمه، وكأن هذا شيء مشروع أو مباح!

    ومن المصائب والبلايا العظيمة: أن كثيراً من المستقدمات خصوصاً الأندنوسيات يستخدمن السحر مع الكفلاء حتى إن بعض المستخدمين لهن يكرمونهن ويحسنون إليهن، ويعطونهن الرواتب من أول الشهر، ومع ذلك إذا دامت لابد أن تعمل سحراً في الغالب؛ لأن السحر منتشر عندهن، أما الذي يؤذيهن أو ينقص من حقهن، فهذا لا شك أنهن ينتقمن منه، فهذا من الآثار السيئة، ومن أسباب الذنوب والمعاصي.

    وبعض الناس الآن يأتي بخادم أو بخادمة وهو ليس بحاجة إليه، ولكن من باب التباهي، يريد أن يكون مثل الناس، حتى إن بعضهم يستدين ويأتي بخادم وخادمة، يقول: فلان عنده خادم، وأنا ما عندي خادم! فصارت المسألة مباهاة ومفاخرة.

    ينبغي للإنسان أن يقلل من الخدم والخادمات يعني: ما يأتي بالخادم والخادمة إلا إذا احتاج أو في الضرورة القصوى التي لابد منها، وإذا احتاج إلى من يخدمه يتعامل مع أناس من البلد، فتأتي المرأة صباحاً ومساءً -إما امرأة أو رجل- وتقوم بحوائج البيت في الصباح وتذهب إلى أهلها وأولادها، أو تأتي في يوم معين فيكون هذا أحسن من جلب الخدم والخادمات، ويوجد الآن في جنوب البلد أناس يحتاجون إلى المال، فلعلهم يخدمون في وقت من الأوقات وفي يوم من الأيام أو في طرفي النهار، ويعطيها من الأجرة ما تستعين به على النفقة على أولادها، وهذا أحسن من كونه يجلب خادمة؛ لأنهم لهم متاعب ومشاكل، ولهم آثار سيئة، وكلما أمكن التغيير فهو مطلوب.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن فرط حتى مات أخرج عنه من ماله حجة وعمرة ].

    إذا فرط الإنسان فلم يحج وهو يستطيع الحج، فمثل هذا الحج دين في ذمته، يخرج من ماله قبل قسمة التركة ويحج عنه، كما أنه إذا لم يؤد الزكاة فتخرج من تركته، فديون الله وديون الآدميين تخرج قبل قسمة التركة.

    حكم حج الكافر والمجنون

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يصح الحج من كافر ولا مجنون ].

    لا يصح الحج من كافر؛ لأن الكافر ليس أهلاً لذلك؛ ولأنه لا يصح الحج إلا بعد الإسلام، ولكنه يعاقب الكافر على ترك الحج وعلى ترك التوحيد، ولا يصح منه الحج في حال كفره.

    حكم حج الصبي والعبد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويصح من الصبي والعبد ولا يجزئ عنهما ].

    يصح الحج من الصبي، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام؛ لما ثبت في صحيح مسلم : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركباً بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: مسلمون، قالوا :من أنت؟ قال: رسول الله، فرفعت إليه امرأة صبياً، وقالت: ألهذا حج يا رسول الله؟ قال: نعم، ولك أجر).

    فدل هذا على صحة حج الصبي، وينوي عنه الإحرام وليه، وإذا كان صبياً مميزاً يأمره فيحرم بإذنه، ويفعل عنه ما يعجز عنه، وإذا كان في المهد يطوف به ويجرده من المخيط إذا كان ذكراً، ويطوف به ويسعى به، ويرمي عنه إذا كان في الحج، لكن لا بد من حجة الإسلام، وكذلك العبد إذا أذن له سيده صح الحج، وإذا أعتق أدى فريضة الإسلام.

    والمعتوه إذا كان ضعيف العقل لا يفهم فإنه غير مكلف، وإذا كان يفهم ويعقل الأشياء فهو مكلف، فهو مثل الكبير لابد أن يأتي بجميع الواجبات.

    مسألة: من كان يحمل شخصاً يطوف به فالأولى أن يطوف لنفسه ثم يطوف للمحمول، وإن نوى الطواف عنه وعن المحمول أجزأه عند بعض العلماء.

    حكم الحج من غير المستطيع والمرأة بغير محرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ويصح من غير المستطيع والمرأة بغير محرم ].

    يصح الحج من غير المستطيع، إذا كان لا يستطيع ثم تجشم المشاق وحج صح حجه، وإذا كان ما عنده مال أو يشق عليه الركوب ومع ذلك تجشم المشقة وحج صح الحج، وكذلك المرأة إذا حجت بغير محرم صح حجها، ولها ثواب الحج وعليها إثم ترك المحرم، وعليها التوبة والاستغفار وحجها صحيح.

    وإذا ما وجدت المرأة محرماً فإنه يسقط عنها الحج عند بعض العلماء، وقال آخرون: وإذا كانت قادرة فتخرج من مالها من يحج عنها إذ أيست، وتنتظر لعل الله ييسر لها محرماً، ولو أن تستأجره، فإن لم تجد وأيست استنابت من يحج عنها إذا كانت قادرة، وإذا لم يكن عندها شيء فلا حرج عليها.

    مسألة: بعض التجار يجمعون الخادمات ويذهبون بهن إلى الحج جميعاً، وهذا لا يصلح، وقد سمعنا أنه من أسباب الشر والفساد، فيجمعون الخادمات ليذهبوا بهن إلى مكة فيحصل بهذا شر وفساد، فلا ينبغي هذا الجمع، لكن تذهب مع من تخدمهم فهذا أسهل؛ لأنه ما دام أنها عندهم، وهم يريدون أن يحجوا أو يسافروا فلا يتركونها في البيت، فهم من الأساس استقدموها من دون محرم، فلا تبقى في البيت؛ لأنهم إذا أبقوها في البيت حصل فساد أكبر، فتذهب معهم، أما جمع الخادمات في سيارة واحدة ثم يتركونهن في مكة فإنه يحصل شر وفساد؛ لأنه ليس مع هذه الخادمات من يدافع عنهن، فينتشرن هناك ويحصل فساد، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

    من حج عن غيره ولم يحج لنفسه

    قال المؤلف رحمه الله: [ ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره ].

    إذا حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه، تنقلب هذه الحجة فتكون عنه فريضة له؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبي يقول: (لبيك عن شبرمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: من شبرمة ؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة)، فأخذ العلماء من هذا: أنه إذا حج عن غيره ولم يحج عن نفسه انقلبت الحجة فصارت له.

    قوله: [ أو عن نذره أو عن نفله ].

    كذلك إذا كان عليه حج نذر، ثم حج عن غيره فإنها تكون له الحجة.

    وقوله: [ أو عن نفله ] يعني: نواه نفلاً، إذا كان يحج ويقول: أنا سأجعل الحجة الأولى نفلاً، فتكون هذه حجة الإسلام، فإذا حج وقصده تطوعاً، أو حج عن غيره وهو لم يؤد الفريضة، أو حج عن غيره وهو عليه نذر، في هذه المسائل الثلاث تنقلب حجة له عن الفريضة.

    مسألة: إذا مرض الحاج يجب عليه أن يكمل، وليس له أن يتحلل إلا إذا اشترط، فإذا اشترط لا بأس، فيجب أن يطاف به محمولاً ولو كان مريضاً، ويسعى به محمولاً، فيكمل المناسك وهو محمول، إلا إذا اشترط، أو أحصر، فأما المحصر فإنه يذبح ويتحلل، إلا إذا عجز وما استطاع، فقد يقال: إن هذا محصر أحصره المرض، إذا أحصره المرض لابد أن يتحلل إذا كان اشترط أن يتحلل، وإذا لم يشترط يذبح هدياً ثم يتحلل.

    والمحمول إذا كان صبياً فإنه ينظف قبل أن يدخل البيت، وإذا حفَّظ فهذا أفضل.

    1.   

    ذكر المواقيت

    قال الإمام أبو محمد الموفق رحمه الله تعالى: [ باب المواقيت وميقات أهل المدينة: ذو الحليفة، وأهل الشام والمغرب ومصر: الجحفة ].

    المواقيت: جمع ميقات، كالمواعيد: جمع ميعاد، وهي: الزمان والمكان، أي: زمان ومكان العبادة، ولعل مراد المؤلف بالمواقيت: الزمان والمكان المعين للعبادة.

    ومعنى مواقيت العبادة أي: أزمنتها وأمكنتها، والمراد هنا المواقيت المكانية، والأصل أن الميقات يكون للزمان، ثم أريد به مكان العبادة.

    إذاً: المواقيت المراد بها: مواقيت العبادة المكانية والزمانية، فالزمانية مثل ميقات الظهر عند زوال الشمس، والمغرب عند غروبها وهكذا.

    ميقات أهل المدينة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وميقات أهل المدينة ذو الحليفة ].

    مراد المؤلف رحمه الله: مواقيت الأمكنة التي وقتها النبي صلى الله عليه وسلم للناس ليحرموا منها، وهذا الباب معقود لمواقيت الأمكنة التي شرع الله أن يحرم منها الحاج والمعتمر، وهي خمسة مواقيت.

    أما ميقات أهل المدينة فمن المكان الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم لإحرام أهل المدينة منه، وهو: ذو الحليفة، والحليفة: تصغير حلفاء وهو شجر معروف سمي به ذلك المكان لكثرة شجر الحلفاء فيه، وذو الحليفة اشتهرت تسميته الآن بأبيار علي، ويسميها بعضهم الحسا، وهو أبعد المواقيت عن مكة؛ لأن بينه وبين مكة عشرة مراحل، وهو قريب من المدينة، والآن هذا الطريق وصله البنيان وهو بجوار المدينة، أما المواقيت الأخرى فبينها وبين مكة مرحلتان، يعني: أن هذا الميقات يزيد عليها بما يقارب ثلاث مرات للمسافة التي بينها وبين مكة.

    وكأن الحكمة في ذلك -والله أعلم- هي التقارب بين الحرمين، فلا يكاد الإنسان يخرج من الحرم المدني حتى يتلبس بما يتعلق بالإحرام المكي.

    مقيات أهل الشام والمغرب ومصر

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأهل الشام والمغرب ومصر: الجحفة ].

    الميقات الثاني: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة، وهي قرية خربة، فاضطر الناس أن يحرموا من رابغ، وأعيد الآن الميقات في نفس الجحفة، وبني فيه مسجد والناس يحرمون الآن منه.

    وبعضهم يحرم من رابغ، ورابغ قبلها بيسير، ومن أحرم من رابغ فقد أحرم من الميقات، والمسافة بينهما سبعة كيلو أو نحوها.

    ميقات أهل اليمن

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ واليمن: يلملم ].

    هذا الميقات يسمى ميقات أهل اليمن ويسمى الآن السعدية، وهو قريب من جهة الساحل، أي: يقدم عليه من جهة الساحل.

    ميقات أهل نجد

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولنجد: قرن ].

    هذا ميقات أهل نجد أي: قرن المنازل، وهو غير قرن الثعالب، وسماه الناس: السيل أو وادي محرم، إذا أتيت من الطائف فأحرم منه، وإذا أتيت من الطريق الثاني المسمى: السيل تحرم من هناك وهو واد واحد، فإن أتيت من طريق الهدى تكون في طرف الوادي، وإن أتيت من جهة طريق السيل، كذلك.

    ميقات أهل المشرق والعراق

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وللمشرق: ذات عرق ].

    ولأهل المشرق والعراق: ذات عرق، ويسمى: الضريبة، وهذا وقته النبي صلى الله عليه وسلم، ووقته عمر لما جاءه أهل العراق وقالوا له: إن قرناً جور عنا، -يعني: مائلة عن طريقنا- فوقت لهم ذات عرق ولم يعلم بالحديث، ثم ظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وقته، فاجتمع في ذات عرق أن النبي صلى الله عليه وسلم وقته، ووقته عمر قبل أن يعلم توقيت النبي صلى الله عليه وسلم.

    المواقيت لأهلها ولمن مر عليها

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ فهذه المواقيت لأهلها ولكل من يمر عليها ].

    لما ثبت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة).

    وإذا تجاوز الحاج أو المعتمر الوادي ولم يحرم فعليه دم، وإذا تجاوز الوادي بيسير وجب عليه أن يرجع، فإن رجع وأحرم من الميقات فليس عليه شيء، وإن أحرم من مكانه فعليه دم عند أهل العلم، والدم هو شاة يذبحها. أما قبله بيسير فلا بأس.

    فإن سأل سائل: ما هو حد القليل أو اليسير الذي للمحرم أن يحرم منه قبل وصوله إلى الميقات؟

    الجواب: القليل أو اليسير يعود إلى العرف.

    ولكن إذا كان قبل الميقات فهذا الأولى تركه، وهو إحرام صحيح لكنه مكروه، ولا ينبغي له فعله.

    ولما أحرم بعضهم من بيت المقدس أنكر عليه الصحابة.

    المقصود: أن الإحرام قبل الميقات مكروه، وينعقد على الصحيح، وهو مثل الإحرام قبل أشهر الحج، وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة، فلو أحرم في رمضان للحج فهل ينعقد إحرامه أم لا؟ وهذا قل أن يحدث من الناحية العملية، فقيل: ينعقد مع الإثم أو مع الكراهة، وقيل: لا ينعقد.

    ومن كان قصده أن يزور المسجد النبوي ثم يحرم بعد الزيارة فلا بأس عليه، فإذا مر من ميقات الجحفة ولم يقصد الإحرام فقط بل قصد الزيارة، ثم بعد الزيارة يحرم من المدينة، فلا بأس أن يزور أولاً ثم يحرم ثانياً من ميقات أهل المدينة.

    فمن كانت عنده نية الزيارة لما مر بالميقات لا الإحرام، فذهب للزيارة ثم بعد الزيارة أحرم فلا بأس، أما إذا مر بالميقات وهو يريد الإحرام فيتجاوزه ففيه خلاف، فقال بعض أهل العلم: إذا كان ميقات المدينة أبعد من ميقاته الأصلي فلا بأس ومعلوم أن ميقات المدينة أبعد المواقيت، أما إذا كان ميقات بلده أقرب له فينبغي له أن يرجع إليه، ما دام أنه مر به وهو يريد الحج أو العمرة، وإن ذهب إلى ميقات آخر لم يكن له ذلك، لكن لو مر بميقات بلده ولم يقصده الإحرام بل قصد زيارة المسجد النبوي في هذا لا بأس به.

    فإن قال قائل: كثير من الناس اليوم يذهبون إلى جدة فيجلسون فيها أياماً ثم بعد ذلك يذهبون للعمرة وقد أضمروا نية العمرة قبل الذهاب إلى جدة، فما حكم من فعل مثل هؤلاء؟

    نقول: هذا يجب عليه أن يرجع إلى الميقات ويحرم منه للعمرة، فإن لم يرجع فعليه دم.

    أما إن أحرم من جدة فهذا غلط، وجدة عرفها العلماء قديماً وحديثاً وليست ميقاتاً ولا حددت ضمن المواقيت.

    أما من يأتي جواً فلابد أن ينوي الإحرام عند محاذاته الميقات، أما النية العامة للحج أو العمرة فكل الذاهبين ينوون ذلك لكن لابد من تجديدها عند محاذاة الميقات، فإن نام بعضهم وتجاوز الميقات، ولم يشعر كان عليه أن يرجع، فإن لم يرجع فعليه دم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: (فهذه المواقيت لأهلها ولكل من يمر عليها).

    أي: إذا مر نجدي بميقات أهل اليمن فيحرم منه، وإذا مر يمني بميقات أهل نجد فيحرم منه، ولا نقول له: ارجع إلى ميقات أهل اليمن أو نجد فأحرم منه، بل نقول له: أحرم من الميقات الذي مررت به.

    أما لو تجاوز ميقات بلده وأحرم من ميقات آخر فنقول له: ارجع إلى ميقات بلدك فأحرم منه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (هن لهن)، وفي حديث ابن عباس : (ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة).

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن منزله دون الميقات فميقاته من منزله ].

    أي: يحرم من مكانه، فأهل الشرائع يحرمون من الشرائع، وأهل بحرة يحرمون منها، وأهل جدة يحرمون منها، حتى أهل مكة يحرمون من مكة للحج، أما في العمرة فعليهم أن يخرجوا إلى أدنى الحل من التنعيم.

    وبعض الناس يذهبون إلى المدينة بقصد الزيارة ولم يحرموا من مواقيت بلدانهم، فهؤلاء يحرمون من ميقات أهل المدينة، ولا يلزمه أن يرجع إلى ميقات بلده.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حتى أهل مكة يهلون منها لحجهم، ويهلون للعمرة من أدنى الحل ].

    كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة على إحرامهم من منازلهم وأمرهم بذلك، ولما أرادت عائشة العمرة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم، وكانت في مكة.

    فدل هذا على أن من كان في مكة وأراد العمرة فليس له أن يحرم من جوف مكة، بل لابد أن يخرج إلى الحل، وإن كان التنعيم الآن قد صار في وسط مكة، إلا أنه من الحل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن لم يكن طريقه على ميقات فميقاته حذو أقربها إليه ].

    أي: إذا حاذى أقرب المواقيت إليه يحرم منها، سواء أكان في البر أو البحر أو الجو، وإذا كان في الجو وجاء من نجد من الرياض فإنه يحرم إذا حاذى السيل.

    وكذلك أيضاً إذا كان في البحر وحاذى أقربها، أو كان مسافر براً ولم يمر على ميقات، إذا حاذى أقرب المواقيت إليه يحرم منها، لقول الله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] وقوله: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج:78].

    1.   

    حكم الإحرام لمن دخل مكة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا يجوز لمن أراد دخول مكة تجاوز الميقات غير محرم ].

    أي: لا يجوز لمن دخل مكة أن يتجاوز الميقات إلا وهو محرم، وهذا من خصائص مكة: أن كل من دخلها يجب عليه أن يحرم.

    هذا هو المذهب: أن كل من أراد دخول مكة سواء أراد العمرة أم لم يردها، فلابد عليه أن يحرم، وقالوا: هذا من خصائص مكة، وهذا هو مذهب الحنابلة وجماعة غيرهم.

    والقول الثاني: أنه لا يجوز الإحرام إلا لمن قصد الحج أو العمرة، أما من دخل مكة لا يريد العمرة وإنما دخلها للزيارة أو لطلب العلم أو للتجارة أو لأي مقصد آخر فلا يجب عليه الإحرام، وهذا أرجح القولين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس لما وقت المواقيت: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة).

    وسيذكر المؤلف أنه يستثنى من هذا الذي يتكرر خروجه مثل الحطاب، فهذا وأمثاله يستثنى من وجوب الإحرام عند كل دخول لمكة للمشقة.

    وكذلك من دخلها لقتال مباح، كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر ولم يحرم؛ لأنه جاء لفتحها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ إلا لقتال مباح، وحاجة تتكرر كالحطاب ونحوه ].

    قوله: (إلا لقتال مباح)؛ لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم: فإنه دخل مكة عام الفتح ولم يحرم.

    وكذلك الذي يتكرر خروجه كالحطاب وأشباهه، فهذا مستثنى لمشقة التكرر.

    قول المؤلف رحمه الله تعالى: [ ثم إذا أراد النسك أحرم من موضعه ].

    يعني: الذي دخل مكة ولم يقصد الحج أو العمرة أو تكرر دخوله لحاجة كالحطاب، فهذا معفو عنه، لكن إذا أراد أن يحرم بعد ذلك، يحرم من مكانه، ولو من مكة؛ لأنه لم تكن له نية سابقة أن يحرم، فأصبح حكمه الآن حكم أهل مكة، وإذا أراد العمرة خرج للإحرام من الحل إن كان في مكة.

    ولو أن امرأة اعتمرت واشترطت إذا نزل عليها الحيض أن تحل، فنزل عليها الحيض ولم تكن في مكة بعد، ثم طهرت، فهل تحرم من الحل أم لابد أن تذهب إلى الميقات، علماً أنها أحرمت أولاً من الميقات، واشترطت ثم تحللت، وبقيت في مكة حتى طهرت، فهذه لا تزال على إحرامها فتطوف وتسعى، فإذا طهرت اغتسلت وطافت وسعت وقصرت.

    أما بالنسبة لاشتراطها فكيف تشترط وهي تريد الجلوس؟ إنما تشترط التي لا تستطيع الجلوس، أو أن رفقتها لن يجلسوا معها، أو أن زوجها لن يجلس معها، فهذه اشترطت من أجل أن تسافر وتتحلل، أما هذه في قول لبعض أهل العلم تسمى محصورة ومنعها كمن حصره العدو؛ فتتحلل ولا شيء عليها بناء على اشتراطها.

    1.   

    حكم من جاوز ميقاته غير محرم

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإن جاوزه غير محرم رجع فأحرم من الميقات ].

    أي: إذا جاوز الميقات ولم يحرم منه، يرجع إلى الميقات ليحرم، فإذا رجع وأحرم فلا شيء عليه، أما إن أحرم بعدما تجاوز الميقات فعليه دم، ولا يفيده الرجوع في هذه الحالة، إنما يفيده إذا لم يحرم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ولا دم عليه؛ لأنه أحرم من ميقاته؛ فإن أحرم من دونه فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع ].

    أي: لا يفيده الرجوع إذا أحرم من دونه، والدليل على وجوب الدم عليه عند أهل العلم: ما ثبت عن ابن عباس : (من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً)، روي موقوفاً مرفوعاً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ والأفضل أن لا يحرم قبل الميقات فإن فعل فهو محرم ].

    هذا هو الأفضل ألا يحرم قبل الميقات، فإن فعل يكون محرماً، لكنه ترك ذلك هو الأولى، يعني: ينعقد الإحرام ولو قبل وصوله الميقات، لكن الأفضل أن لا يحرم إلا منه.

    وإن أحرم قبل الميقات بمسافة بعيدة فهو مكروه في حقه كراهة شديدة ولا ينبغي له ذلك، لكن لو كان قبله بيسير فلا بأس.

    ولو سافر شخص بطائرة فيحرم إذا حاذى الميقات؛ لأن الأصل في الإحرام هو النية، أي: أن ينوي الإحرام إذا حاذى الميقات، أما كونه يغتسل قبل ذلك أو يلبس الإزار والرداء فهذا الأمر فيه واسع، وليس هو الإحرام، إنما من الاستعداد والتهيؤ له.

    1.   

    ذكر أشهر الحج

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ].

    هذه هي أشهر الحج التي يكون فيها الإحرام: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وأعمال الحج إنما تكون في ستة أيام: الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، لكن هذه أشهر الحج التي يحرم فيها، فإذا أحرم في شوال أو في ذي القعدة أو في عشر من ذي الحجة فيصح.