إسلام ويب

شرح عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني [15]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • أهل السنة يحبون أئمة السنة وعلماءها وأنصارها وأولياءها، ويبغضون أئمة البدع الذين يدعون إلى النار، والولاء والبراء من الدعائم الأساسية التي يقوم بها الإسلام، ولولاه لاختلط الحق بالباطل واشتبه المحق بالمبطل.

    1.   

    علامات أهل السنة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وإحدى علامات أهل السنة حبهم لأئمة السنة وعلمائها وأنصارها وأوليائها، وبغضهم لأئمة البدع الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، وقد زين الله سبحانه قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة فضلاً منه جل جلاله ومنة ].

    حب أهل الحق وذكر بعض أسمائهم

    هذه من علامات أهل السنة: أنهم يحبون أئمة السنة وعلماءها وأنصارها، ويبغضون أهل البدع، وإذا رأيت الرجل يحب أهل السنة، ويحب الأئمة العلماء كالإمام أحمد والبخاري والشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان الثوري وابن عيينة ، وغيرهم من أهل الحديث، فهذا دليل على أنه من أهل السنة، وإذا رأيت قوماً يبغضون أئمة البدع الذين يدعون إلى النار، ويدلون أصحابهم على دار البوار، فاعلم أنهم من أهل السنة، فإن الله تعالى زين قلوب أهل السنة ونورها بحب علماء السنة، فضلاً منه وإحساناً.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ أسكنه الله وإيانا الجنة، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المزكى قال: حدثنا أحمد بن سلمة ، قرأ علينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد كتاب الإيمان له، فكان في آخره: فإذا رأيت الرجل يحب سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وشعبة ، وابن المبارك ، وأبا الأحوص ، وشريك ، ووكيع ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، فاعلم أنه صاحب سنة.

    قال أحمد بن سلمة رحمه الله، فألحقت بخطي تحته، ويحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، فلما انتهى إلى هذا الموضع، نظر إلينا أهل نيسابور، وقال: هؤلاء القوم يبغضون يحيى بن يحيى ، فقلنا له: يا أبا رجاء ! ما يحيى بن يحيى ؟ قال: رجل صالح إمام المسلمين، وإسحاق بن إبراهيم إمام، وأحمد بن حنبل أكبر من سميتهم كلهم.

    وأنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكرهم قتيبة رحمه الله أن من أحبهم فهو صاحب سنة، من أئمة الحديث الذين بهم يقتدون وبهديهم يهتدون ومن جملتهم ومتبعيهم وشيعتهم أنفسهم يعدون ].

    هذا الأثر رواه الحاكم رحمه الله وهو أنه إذا رأيت الرجل يحب هؤلاء المحدثين، وهؤلاء الأئمة، فاعلم أنه صاحب سنة، وهم: سفيان الثوري المحدث المشهور، واسمه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، ومالك بن أنس وهو الإمام المشهور إمام دار الهجرة، والأوزاعي وشعبة وعبد الله بن المبارك الإمام المشهور وأبو الأحوص ، وشريك ووكيع ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ؛ لأن هؤلاء أئمة الحديث.

    وألحق أحمد بن سلمة بخطه أئمة آخرين، وهم يحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه

    قال أبو عثمان : أنا ألحقت بهؤلاء الذين ذكر قتيبة رحمه الله، فمن أحبهم فهو صاحب سنة، لأنهم من أئمة الحديث، الذين بهم يقتدون، وبهديهم يهتدون، ومن جملتهم وشيعتهم أنفسهم يعدون.

    يعني: أن من أحب أنصار السنة أهل الحديث، والأئمة والعلماء، فهذا دليل على إيمانه وتقواه وأنه من أهل السنة، وإذا كان يبغض هؤلاء ويحب أهل البدع فهذا دليل على أنه من أهل البدع، وكذلك من يحب الدعاة وأهل الخير والعلماء والمصلحين والأئمة في القديم والحديث فهذا دليل على أنه من أهل السنة، ودليل على إيمانه وتقواه، ومن أبغض أهل الحديث وأهل الخير والدعاة والمصلحين والأئمة فهذا دليل على نفاقه، وقد جاء في الحديث: (حب الأنصار إيمان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان)، فعلامة الإيمان حب الأنصار، وعلامة النفاق بغض الأنصار، والأنصار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هم الأوس والخزرج، وكذلك أنصار دين الله في كل زمان، فمحبتهم دليل على الإيمان، وبغضهم دليل على الكفر.

    فالذي يبغض أنصار دين الله من الدعاة والمصلحين والأئمة والعلماء في كل زمان، فهذا دليل على النفاق، والذي يحب الأنصار والدعاة إلى الله، والمصلحين، وأهل الحق، وأهل السنة والجماعة، فهذا دليل على إيمانه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وفي اتباعهم آثارهم يجدون جماعة آخرين، منهم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي الإمام المقدم والسيد المعظم، العظيم المنة على أهل الإسلام والسنة، الموفق الملقن الملهم المسدد، الذي عمل في دين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من النصر لهما والذب عنهما، ما لم يعمله أحد من علماء عصره ومن بعدهم].

    وهذه الأوصاف للإمام الشافعي غير موجودة في النسخة التي معنا، بل عندنا الإمام الشافعي محمد بن إدريس الشافعي فقط، والمؤلف رحمه الله شافعي المذهب، وإلا فإن الإمام أحمد كذلك وقف موقفاً عظيماً في محنة المعتزلة ولم يفعل هذا أحد قبله ولا بعده، وكلام المؤلف هنا كان من ميله للشافعي ؛ لأن الصابوني رحمه الله شافعي.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومنهم الذين كانوا قبل الشافعي رحمه الله، كـسعيد بن جبير والزهري والشعبي والتيمي ومن بعدهم، كـالليث بن سعد والأوزاعي والثوري وسفيان بن عيينة الهلالي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ويونس بن عبيد وأيوب وابن عوف ونظرائهم ومن بعدهم مثل يزيد بن هارون وعبد الرزاق وجرير بن عبد الحميد، ومن بعدهم مثل محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج القشيري وأبي داود السجستاني وأبي زرعة الرازي وأبي حاتم وابنه ومحمد بن مسلم بن واره ومحمد بن أسلم الطوسي وعثمان بن سعيد الدارمي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة الذي كان يدعى: إمام الأئمة، ولعمري كان إمام الأئمة في عصره ووقته ].

    ينبغي أن يقيد إمام الأئمة بقوله: في عصره كما قاله المؤلف؛ لأن إمام الأئمة بالإطلاق هو الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن قد يقال لإمام ما بأنه إمام الأئمة في عصره وزمانه، كما يسمى محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في عصره.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وأبي يعقوب إسحاق بن إسماعيل البستي والحسن بن سفيان النسوي وجدي -من قبل أبي- أبي سعيد يحيى بن منصور الزاهد الهروي وعدي بن حمدويه الصابوني ، وولديه سيفي السنة أبي عبد الله الصابوني وأبي عبد الرحمن الصابوني ، وغيرهم من أئمة السنة الذين كانوا متمسكين بها ناصرين لها داعين إليها موالين عليها ].

    وهؤلاء الأئمة كلهم من أئمة أهل الحديث، وكلهم علماء أجلة، وكلهم لهم جهود مشكورة في مناصرة السنة ومحاربة البدعة، فمحبتهم دليل على الإيمان، وبغضهم دليل على النفاق.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني ، وجرير بن عبد الحميد الضبي وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء كانت معتقد جميعهم، لم يخالف فيها بعضهم بعضاً، بل أجمعوا عليها كلها، واتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم وإخزائهم وإبعادهم وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم ].

    قول المؤلف رحمه الله [ وهذه الجمل التي أثبتها في هذا الجزء ] يعني: في هذه الرسالة (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) وهؤلاء الأئمة الذين ذكرتهم كلهم يعتقدون ما في هذه الرسالة التي ذكرتها، لا يخالف بعضهم فيها، بل أجمعوا عليها، ولم يثبت عن أحد منهم ما يضادها، واتفقوا مع هذا على قهر أهل البدع وإذلالهم واخزائهم وإبعادهم وهجرهم.

    1.   

    معتقد الإمام الصابوني ووصيته

    قال الراوي عنه: [ قال الأستاذ الإمام رحمه الله: وأنا بفضل الله عز وجل متبع لآثارهم، مستضيء بأنوارهم، ناصح لإخواني وأصحابي أن لا يزيغوا عن منارهم، ولا يتبعوا غير أقوالهم، ولا يشتغلوا بهذه المحدثات من البدع، التي اشتهرت فيما بين المسلمين، وظهرت وانتشرت، ولو جرت واحدة منها على لسان واحد في عصر أولئك الأئمة لهجروه وبدعوه، ولكذبوه وأصابوه بكل سوء ومكروه، ولا يغرن إخواني -حفظهم الله- كثرة أهل البدع ووفور عددهم، فإن وفور أهل الباطل وقلة عدد أهل الحق من علامات اقتراب يوم الحق؛ فإن ذلك من أمارات اقتراب الساعة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن من علامات الساعة واقترابها أن يقل العلم ويكثر الجهل)، والعلم: هو السنة، والجهل: هو البدعة، ومن تمسك اليوم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ].

    قال صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله) ].

    والأستاذ الإمام هو الصابوني ، والذي يقول: قال الإمام هو الراوي الذي روى عنه، وذكر أنه قال: أنا متبع لآثار الأئمة الذين ذكرت، مستضيء بأنوارهم، وأنصح إخواني أن يتبعوا أهل السنة والجماعة، ولا يشتغلوا بالمحدثات من البدع التي ظهرت وانتشرت، فإن هذه البدع لو جرت وظهرت في عصر أولئك الأئمة، كعصر الإمام أحمد والشافعي لهجروا صاحبها وبدعوه وكذبوه وأصابوه بكل سوء ومكروه، ولا يغرن إخواني -حفظهم الله- كثرة أهل البدع ووفور عددهم، فلا تغتر بكثرة أهل البدع، وكثرة العصاة، فإن كثرة أهل البدع وكثرة العصاة هو دليل على قرب قيام الساعة؛ لأنه في آخر الزمان تكثر البدع وتنتشر، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في صحيحه ومسلم أيضاً وغيرهما: (إن من علامات الساعة أن يقل العلم، ويكثر الجهل، ويقل الرجال، وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد).

    والعلم هو السنة، والجهل هو البدعة.

    وجاء في الحديث الآخر قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)، يعني: في آخر الزمان، هذا الحديث متفق عليه أخرجه الشيخان وغيرهما.

    وفي الحديث الآخر: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)، وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه، وهذا في آخر الزمان، فلا تقوم الساعة إلا بعد قبض أرواح المؤمنين والمؤمنات، حتى لا يبقى فيها إلا الكفرة، لا يعرفون الله، ولا يذكرونه، فعليهم تقوم الساعة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ ومن تمسك اليوم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمل بها، واستقام عليها ودعا إليها، كان أجره أوفر وأكثر من أجر من جرى على هذا الجملة في أوائل الإسلام والملة، إذ الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم قال: (له أجر خمسين، فقيل: خمسين منهم؟ قال: بل منكم)، وإنما قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمن يعمل بسنته عند فساد أمته.

    قال أبو عثمان : وجدت في كتاب الشيخ الإمام جدي أبي عبد الله محمد بن عدي بن حمدويه الصابوني رحمه الله، قال: أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي أن العباس بن صبيح حدثهم قال: حدثنا عبد الجبار بن مظاهر قال: حدثني معمر بن راشد قال: سمعت ابن شهاب الزهري يقول: تعليم سنة أفضل من عبادة مائتي سنة ].

    يعني: أن المتمسك بالسنة عند الفساد وعند ظهور البدع أجره مضاعف، ويدل على هذا حديث: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي كان له أجر خمسين، فقالوا: يا رسول الله! خمسين منا أو منهم، قال: منكم)، وفي اللفظ الآخر: (تجدون على الخير عوناً، ولا يجدون على الخير عوناً).

    وجاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وصححه الألباني ، وفي لفظ الترمذي : (إن من ورائكم أيام الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم، قيل: يا رسول الله! أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: بل أجر خمسين منكم)، والمعنى أنه يعطى أجر خمسين من الصحابة في هذا المسألة، وهي التمسك بالسنة، وليس معنى ذلك: أنه أفضل من الصحابة؛ لأن الصحابة لهم مزية الصحبة ولا يلحقهم من بعدهم فيها، ولهم مزية الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم وتبليغ الدين، وهذه لا يلحقهم فيها من بعدهم إلى يوم القيامة، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تجدون على الخير عوناً، ولا يجدون على الخير عوناً)، والقاعدة عند أهل العلم تقول: إن المزية الخاصة لا تقضي على الفضائل العامة، وفضيلة التمسك فضيلة واحدة، لكن الصحابة لهم فضائل كثيرة، مثل مزية موسى أنه أول من يحشر يوم القيامة، ومع ذلك فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل منه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من أفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، ولا أدري أفاق قبلي أم بعدي)، وهذه منقبة خاصة لموسى، والمناقب الخاصة لا تقضي على المناقب العامة، فليس معنى ذلك أنه أفضل من نبينا صلى الله عليه وسلم.

    وأثر الزهري : تعليم السنة أفضل من عبادة مائتي سنة، يقول المحقق: ورد في الآثار بمعنى هذا، منها: قول الزهري : ما عبد الله بمثل الفقه.

    وقول الشافعي : طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة. وهذا صحيح، فإن طلب العلم أفضل من الصلاة النافلة، وأفضل من قيام الليل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي قال: سمعت محمد بن حاتم المظفري يقول: سمعت عمر بن محمد يقول: كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد ، فحدثه بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: احتج آدم وموسى، فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين وآدم وموسى ما بينهما؟! قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف؟! قال: فما زال يقول حتى سكت عنه، قال: هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد -رحمه الله- مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بكيف؟! على طريق الإنكار له والاستبعاد له، ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ].

    وهذه القصة فيها أن أبا معاوية يحدث هارون الرشيد بالحديث المشهور: (احتج آدم وموسى)، وهو الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فلماذا أخرجت نفسك من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أما وجدت كتب علي (وعصى آدم ربه) قبل أن أخلق بأربعين سنة؟ قال: نعم، قال: النبي صلى الله عليه وسلم: فحج آدم موسى) يعني: غلبه بالحجة.

    فلما حدث أبو معاوية بهذا الحديث، قال رجل عنده: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما من المسافة؟ فوثب عليه هارون الرشيد أمير المؤمنين وأنكر عليه، وقال: يحدثك عن رسول الله وتعارضه بكيف؟! فما زال يقول: يحدثك عن رسول الله وتعارضه بكيف؟! حتى سكت.

    يقول المؤلف رحمه الله الصابوني : [ هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق، وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد رحمه الله ]، فإنه أنكر على هذا، وقال: كيف تعترض على الخبر الصحيح الذي تسمعه بكيف؟! على طريق الإنكار له والابتعاد عنه، ولم يتلقه بالقبول، كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد من الرسول صلى الله عليه وسلم.

    فهكذا ينبغي للمسلم أن يعظم السنة ولا يعترض عليها.

    وهذه القصة تدل على أن هارون الرشيد كان من الصالحين، المحقق يقول: هذا والله مقام أميري.

    فـهارون الرشيد ذب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وحمل على أهل البدع والأهواء ممن يشككون فيها، فهذا هو المقام الذي يليق بـهارون الرشيد ، لا ذلك المقام الذي وضعه فيه ذلك الشيعي الخبيث أبو الفرج الأصفهاني صاحب (كتاب الأغاني) من أنه معاقر للخمر معاشر للنساء غارق في الملذات، ومن أراد أن يعرف هارون الرشيد فليرجع إلى سيرته في كتب التاريخ الإسلامي، لا في كتب الأشعار والأغاني، فقد جاء في تاريخ الطبري ، وفي مقدمة ابن خلدون : أن هارون الرشيد كان يصلي في كل يوم مائة ركعة، وأنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً، ومن راجع سيرته عرف فضله وعلمه وزهده وعدله وخشيته لله عز وجل.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ جعلنا الله سبحانه من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويتمسكون في دنياهم مدة حياتهم بالكتاب والسنة، وجنبنا الأهواء المضلة، والآراء المضمحلة، والأهواء المذلة فضلاً منه ومنة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ].

    نسأل أن يتقبل دعوة المؤلف، ونسأل الله أن يرزقنا التمسك بسنته، ونسأله أن يثبتنا على دين الإسلام حتى الممات، وأن يعيذنا من البدع والأهواء المضلة، وبهذا نكون انتهينا من هذه الرسالة المباركة في تسع جلسات.

    1.   

    الأسئلة

    التعامل مع هفوات العلماء

    السؤال: هناك من العلماء الكبار من كان عندهم بعض التأويلات المخالفة للسنة، كـابن الجوزي والنووي وابن حجر ، فما الواجب نحوهم رحمهم الله؟

    الجواب: الواجب أن يترحم المرء عليهم ويترضى عنهم، فهؤلاء علماء كبار خدموا السنة وخدموا الحديث، ولم يتعمدوا سلوك مسلك الأشاعرة في بعض الصفات، بل كان هذا عن اجتهاد منهم؛ لأنهم لم يجدوا من ينشئهم على معتقدات أهل السنة والجماعة، وهذا يفيد طالب العلم في الحرص على معتقد أهل السنة والجماعة، والحرص على لزوم حلقات دروس العلماء الكبار، فجدير بطالب العلم أن يعتني بعقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يدرس على علماء أهل السنة والجماعة، وأن يحذر من البدع حتى لا يزل، فإذا كان هؤلاء العلماء الكبار زلوا وغلطوا، فأنت أولى أن تزل وتغلط، فعليك بالعناية بعقيدة أهل السنة والجماعة، والعناية بالدروس والحلقات التي يدرس فيها المعروفون بالمعتقد السليم، فهؤلاء العلماء نسأل الله أن يغفر لهم، وأن يرحمهم، فلهم أعمال عظيمة ولهم جهود مشكورة، وقد خدموا السنة والإسلام والحديث، ونفع الله بهم المسلمين، وهذه الهفوات نسأل الله أن يغفرها في بحور حسناتهم الكثيرة.

    حكم من يدعي النبوة

    السؤال: ظهر رجل في إحدى دول الخليج يدعي أنه المهدي المنتظر، ثم ادعى الآن أنه الرسول، وله أتباع كثيرون مؤمنون به إلى حد اليقين، فما الحكم فيه وفي أتباعه، وقد تم توزيع كتب ومنشورات له في تلك الدولة وخارجها؟

    الجواب: هذا الرجل الذي ادعى أنه المهدي، ثم ادعى أنه نبي وله أتباع، هو بين أحد أمرين:

    إما أن يكون في عقله خلل، فإذا كان في عقله خلل فهذا مرفوع عنه القلم، وإذا لم يكن في عقله خلل فإنه إذا كان عندنا في هذه البلاد فيجب أن يرفع به إلى المحكمة؛ حتى يقتل إذا ثبت أنه يدعي النبوة، ويقام عليه الحد ويقتل.

    جدال المبتدعة

    السؤال: ما رأيكم فيما يحصل على شبكة المعلومات (الإنترنت) من مجادلة مع بعض أهل البدع، وقد يكون الجدال ممن لا يحسن العلم الشرعي ؟

    الجواب: يجب الحذر من جدال أهل البدع والخصومات معهم؛ لأنها تولد الشكوك والشبه، وقد يزل الإنسان بذلك، ولا ينبغي للإنسان أن يجادلهم إلا إذا كان طالب علم عنده بصيرة، ويغلب على ظنه أن الجدال معهم يفيد، فإذا كان من أهل العلم ومن أهل البصيرة بالسنة والأدلة، وعنده بصيرة في عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يخشى على نفسه الانحراف، ويغلب على ظنه أن هذا الذي يجادله سيرجع عن الباطل؛ فهذا عمل طيب، وأما أن يكون الجدال لكل من هب ودب فهذا لا ينبغي؛ لأنه قد يؤدي إلى محذور، وقد ينحرف هذا الشخص المجادل، وقد يتكلم المجادل بكلام سيء، كأن يسب الله، أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يسب دين الإسلام بسببه؛ لذا لا ينبغي لكل شخص أن يجادل، بل للجدال شرطان:

    الشرط الأول: أن يكون هذا الجدال من صاحب بصيرة وعلم وفقه في الدين، وثبات ورسوخ.

    الشرط الثاني: أن يغلب على ظنه أن هذا الجدال يفيد وأن هذا المجادل سيرتدع عن باطله، فإذا لم يوجد هذان الشرطان فلا ينبغي الجدال، قال الله تعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46]، وقال سبحانه: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125].

    حكم الطيب الذي فيه كحول

    السؤال: العطورات التي تحتوي على نسبة من الكحول هل هي من الخمر؟ وهل هي نجسة؟

    الجواب: إذا كانت نسبة الكحول قليلة ومغمورة فهي لا تؤثر، أما إذا كانت كثيرة كسبعين في المائة، فالأحوط للمسلم أن يبتعد عنها؛ لأن جمهور العلماء يرون أنهها مسكرة حينئذ، وكذلك جمهور العلماء يرون أن الخمر نجسة، ولا ينبغي للإنسان أن يتطيب بهذا الماء، وهو في الحقيقة ليس طيباً، بل هو معقم للجروح، وأما الطيب المعروف فهو ماء الورد مثلاً، أو دهن العود، أو المسك، أما هذه الكحول فليست طيباً، وإنما هي تعقيم للجروح، فإذا كانت نسبتها كبيرة أكثر من سبعين في المائة، فالأصل للمسلم أن يبتعد عنها؛ لأنها مسكرة والمسكر نجس عند جمهور العلماء.

    نبز مبتدعة الزمان لأهل السنة

    السؤال: إذا كان أهل البدع يسمون أهل السنة قديماً حشوية وغير ذلك من الألفاظ، فماذا يسمي المبتدعة أهل السنة في هذا الزمان؟

    الجواب: يسمونهم بنفس هذه الأسماء ويسمونهم أيضاً المشبهة، ويسمونهم الجهلة ويقولون عنهم: ليس عندهم عقول ولا أفكار سليمة، بل هم جهلة مشبهة، وهكذا.

    حكم الوعظ المجرد عن النصوص الشرعية

    السؤال: ما قولكم فيمن يعتمد في إلقاء المحاضرات والكلمات على القصص والأسلوب الأدبي، دون الاعتماد على الحديث، ظناً منه أن ذلك وسلية لجذب الناس إلى هذه المحاضرات؟

    الجواب: هذا مسلك سيء في الوعظ، والوعظ إنما يكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أما الوعظ بالقصص فلا يصح إلا إذا كانت هذه القصص مأخوذة من الكتاب والسنة فلا بأس، والله تعالى قد قص علينا في الكتاب قصصاً كثرة لأخذ العبر منها، فقص علينا قصة أصحاب الكهف، وضرب الأمثال للدنيا وغيرها، وقص علينا قصة يوسف وما فيها من العبر مع إخوته، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم قص علينا قصصاً مأخوذة من كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم.

    أما القصص من غير الكتاب والسنة فلا يوعظ بها، إنما الوعظ يكون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأشد من ذلك إذا كانت هذه القصص مكذوبة ليس لها أصل ولا سند، فهذا أسوأ وأسوأ.

    تائب يطلب الدعاء

    السؤال: رسالة جاءت عبر شبكة المعلومات يقول صاحبها: أنا أحد أبنائكم الذين كانوا في السابق ممن يعلنون الطرب والمجون، ومن أرباب الأغاني الماجنة، ولكن بفضل من الله، ثم بفضل متابعتي لهذه الدورة عبر الإنترنت، وبتحريض أحد الأحبة الملتزمين، فإنني أعلن لفضيلتكم عبر هذه الورقة، وأعلن لجميع المسلمين بأنني كما أعلنت في السابق غنائي، فإني اليوم أعلن توبتي إلى الله عز وجل، والعودة إليه، وأستغفره من كل ذنب وخطيئة، فأرجو من فضيلتكم رجاءً خاصاً الدعاء لي بالثبات على هذا الدين، ولمن كان السبب فيها بالأجر العظيم، كما أرجو من الإخوة الحضور التأمين على الدعاء؛ لعل الله أن يتقبل، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    ابنكم المذنب سابقاً وجندي الدعوة حالياً إن شاء الله بدر بن محمد .

    الجواب: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نحمد الله سبحانه وتعالى أن وفقك للتوبة، وهذه نعمة عظيمة منَّ الله بها عليك، فاحمد الله واشكره واسأله الثبات، نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه والاستقامة عليه.

    نسأل الله أن يثبتنا وإياكم وإياه على دينه، نسأل الله أن يثبتك وإيانا على دينه، نسأل الله لنا ولك الثبات والاستقامة على دينه، نسأل الله أن يتوفانا على الإسلام غير مغيرين ولا مبدلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    تعريف عقيدة السلف

    السؤال: ما هو تعريف عقيدة السلف؟

    الجواب: عقيدة السلف: هي اعتقاد ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، هذا إجمالاً، وتفصيل ذلك معلوم من النصوص.

    حكم التلفظ بالنية

    السؤال: أشكلت علي مسألة النية في الصلاة، فلقد سمعت أنه يجب ذكر عدد الركعات في وقت الصلاة بالقلب، وأنا لا أعرف كيف أفعل ذلك بقلبي فأرشدونا جزاكم الله خير!

    الجواب: النية محلها القلب فلا تتلفظ بها، وإذا وقفت في الصف فهذه هي النية، أن تعلم أنك تصلي العشاء وأن العشاء أربع ركعات فهذه نية كافية، ولا تحتاج إلى أن تقول: نويت أن أصلي خلف هذا الإمام صلاة العشاء أربع ركعات، بل هذا من البدع التي يحدثها بعض الناس، سواء في الصلاة أو في الوضوء أو في الصيام فلا تقل: نويت أن أصوم هذا اليوم من رمضان من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فهذا بدعة، وكذلك في الطواف لا تتلفظ بالنية، وكذلك في السعي بين الصفا والمروة، فالنية في القلب، والتلفظ بها بدعة وليس على التلفظ دليل من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال بعض أهل العلم: لو عمر الإنسان عمر نوح، وفتش في الكتاب والسنة لن يجد دليلاً على مشروعية التلفظ بالنية.

    حكم حضور حلقات الصوفية

    السؤال: بلدتنا في أمريكا، وأغلب مرتادي المسجد فيها من الصوفيين، هل نحضر حلقاتهم واجتماعاتهم أم نبتعد عنهم، علماً أنه لا يوجد غير هذا المسجد في البلدة، وقد قمنا بالنصح عدة مرات دون جدوى؟

    الجواب: ننصحك ألا تحضر مجالس الصوفية، فإنهم يضلونك، ولكن احضر مجالس أهل السنة والجماعة، وابحث عن مراكز لأهل السنة والجماعة، الذين عرفوا بسلامة المعتقد، أما الصوفية فإنهم يضلونك.

    مكانة الإمام الألباني

    السؤال: سمعت شيخاً يقول: إمام أهل الحديث في العصر الحاضر الشيخ الألباني رحمه الله، ونحن نعلم أن عنده إرجاء في العقيدة، فما رأيكم في قوله؟

    الجواب: الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، إمام في الحديث، وله يد طولى، وله باع في الحديث، خدم كتب السنة في المؤلفات الكثيرة رحمه الله، ولا أسأل أنا عنه، فهو إمام في الحديث، وله خبرة عظيمة، ولكنه ليس بمعصوم، بل هو كغيره يخطئ ويصيب، وله بعض الآراء الفقهية المرجوحة والصواب فيها خلاف ما رآه، وقد ألف المؤلفات الكثيرة في الحديث، وخدم السنة وهذا لا ينكر، ولكن آراؤه الفقهية ليست كنشاطه في علم الحديث، وكل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال الإمام مالك، وما منا إلا رجل مردود عليه، فنسأل الله أن يغفر له وأن يرحمه وأن يتغمده برحمته.

    إطلاق لفظ (السيد) على غير الله

    السؤال: ما حكم قول المؤلف رحمه الله عن الإمام الشافعي : السيد المعظم؟

    الجواب: قوله: السيد المعظم يعني به الصابوني رحمه الله: المعظم بما يليق به، ولفظ السيد تركه أولى؛ لأنه جاء في الحديث: (السيد الله)، ولو قال: إنه السيد بدون كلمة المعظم لكان أولى، ولما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (أنت سيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا)، قال: (قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان، إنما أنا عبد الله ورسوله، لا أحب أن ترفعوني فوق منزلتي).

    فهذا اللفظ مبالغة من المؤلف رحمه الله، ولو قال: إنه سيد، وإننا نحبه ونجله ونقدره لكان أولى.

    سبب ذكر مكارم الأخلاق في كتب العقائد

    السؤال: لماذا ضمن بعض العلماء مكارم الأخلاق في كتب العقائد، مع أنه لم يخالف أهل البدع في بعضها؟ وهل من منهج أهل السنة في الرد على المخالف ذكر الحسنات والسيئات ؟

    الجواب: أهل العقائد يذكرون الأعمال والأحوال والآداب؛ لبيان أن أهل السنة والحديث يسارعون إلى العمل بالسنة، وإلى العمل بالآداب، ويتخلقون بالأخلاق الحسنة والأخلاق الفاضلة، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحسنون إلى الناس، ويكفون عن الأذى، ويصلون الأرحام، ويحسنون إلى الجيران والأقارب والأيتام والأرامل والمساكين، فأهل السنة وأهل الحديث هم أسبق الناس إلى العمل بالآداب. وإذا أخطأ شخص في مسألة وأردت أن ترد عليه، فلا يجب أن تذكر ما له وما عليه، وإنما ترد على البدعة، لكن إذا أردت أن تترجم للشخص فإنك تذكر ما له وما عليه.

    أما إذا أردت أن ترد عليه فلا يلزم أن تذكر المحاسن والمساوئ؛ لأن المقصود الرد على هذه البدعة وحدها، ولأن ذكر المحاسن في هذه الحالة قد يضعف الرد على البدعة.

    وفق الله الجميع إلى طاعته، ورزق الله الجميع العلم النافع، والعمل الصالح.

    وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.