إسلام ويب

شرح سنن ابن ماجه المقدمة [14]للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

  •  التفريغ النصي الكامل
  • من فضل الله ورحمته أن أعطى من عمل عملاً صالحاً فاقتدى به الآخرون أجره وأجر من اقتدى به منهم من غير أن ينقص من أجورهم، ومن عدله وحكمته كذلك أن من عمل عملاً سيئاً أو دعا إليه فاقتدى به الآخرون، فإنه يحمل وزره ووزر من اقتدى به منهم، وأفضل الأعمال عند الله هو تعلم العلم وتعليمه لأنه نفع متعدٍ، وصاحبه ينال أجره وأجر من علمهم إلى يوم القيامة.

    1.   

    ما جاء فيمن سن سنة حسنة أو سيئة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من سن سنة حسنة أو سيئة:

    حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا عبد الملك بن عمير عن المنذر بن جرير عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً. ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيئاً) ].

    وهذا الحديث أصله في مسلم ، وفي لفظ: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) ، وفيه فضل من سن سنة حسنة، والوعيد على من سن سنة سيئة.

    وقوله: (من سن سنة حسنة) يعني: أظهر السنة ونشرها وعمل بها، وليس المراد أنه يحدث سنة من عند نفسه، بل المراد: أنه ينشر السنة ويحييها ويعمل بها، ويدعو إليها، وكذلك قوله: (من سن سنة سيئة)، أي: من ابتدع بدعة أو ترك سنة، (فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)، فمن ترك السنة أو دعا إلى تركها أو عمل بدعة فإنه داخل في هذا. والبدع ليس فيها شيئاً حسناً، بل البدع كلها سيئة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وكل بدعة ضلالة)، والمراد: (من سن سنة حسنة)، يعني: أظهرها ونشرها وعمل بها، وفي هذا الحديث: (من سن سنة فعمل بها)، فالفاء هذه بيانية.

    وقد أخرجه مسلم والنسائي .

    وإسناد صحيح، وعبد الملك بن عمير حسن الحديث، وقد تابعه عون بن أبي جحيفة .

    وقوله: (من سن) بأن عمل بها، ومثله قوله تعالى: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ [هود:45] ... الآية، وأمثاله كثيرة، والمراد: فعمل بها، وهو على بناء المفعول، وهو واضح.

    وقوله: (من سن سنة حسنة) يعني: عمل بالسنة ونشرها ودعا إليها وأظهرها، والحديث له سبب، كما عند مسلم وهو أنه جاء أناس من العرب من البادية من مضر ثيابهم مقطعة مخرقة، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل ثم خرج ثم أذن ثم أقيمت الصلاة، ثم خطب الناس عليه الصلاة والسلام، وقال: (تصدق رجل من بره من طعامه من درهمه - وحث الناس عل الصدقة - فجاء رجل من الأنصار وأتى بكف من طعام كادت يده أن تعجز عنه، بل قد عجزت، فوضعه، ثم جاء رجل آخر، وتتابع الناس، حتى اجتمع كومان: كوم من الطعام وكوم من الثياب، فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه مذهبة، ثم قال عليه الصلاة والسلام: من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) فهذا الرجل الأول سن هذه السنة، فإنه أول من جاء فمجرد ما سمع النبي صلى الله عليه وسلم جاء بكف من طعام كادت يده أن تعجز عنها، فسن للناس هذه السنة، وتتابع الناس فعملوا مثل عمله.

    فقوله: (سن) يعني: عمل بالسنة وأظهرها وبادر إليها ونشرها، وليس المراد بقوله: (من سن سنة حسنة) أن الإنسان يحدث البدع في الدين، بل البدع كلها ضلالة.

    وإذا سن الإنسان سنة سيئة ثم تاب فعليه أن يبين ما عمله سابقاً، يبين للناس في الأمكنة التي نشر فيها السيئة، وينهى عنها ويبين أنه خطأ.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحث عليه، فقال رجل: عندي كذا وكذا، قال: فما بقي في المجلس رجل إلا تصدق عليه بما قل أو كثر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استن خيراً فاستن به كان له أجره كاملاً ومن أجور من استن به ولا ينقص من أجورهم شيئاً، ومن استن سنة سيئة فاستن به فعليه وزره كاملاً ومن أوزار الذي استن به، ولا ينقص من أوزارهم شيئاً) .

    قوله: (من استن خيراً فاستن به) يعني: اقتدي به.

    وهذا الحديث واضح؛ لأن المراد بقوله: (استن) عمل بالسنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حث على الصدقة، فجاء هذا الرجل وعمل بها، وأول ما عمل بها اقتدى به الناس.

    قوله: (من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة) أي: ومن عمل بالمعصية ودعا إليها وتتابع الناس فعليه وزرها ووزر من عمل بها.

    وفي بعض النسخ قال: (حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي) وفي بعضها: (عن أيوب ) من دون ذكر أبيه.

    و عبد الوارث يروي عن أبيه عبد الصمد ، وعبد الصمد يروي عن أبيه عبد الوارث وعبد الوارث يروي عن أيوب .

    وهذا الحديث إسناده صحيح، ورواه مسلم والترمذي من حديث جرير.

    1.   

    بيان أجر من دعا إلى هدى وإثم من دعا إلى ضلالة

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عيسى بن حماد المصري قال: أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أيما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتبع فإن له مثل أوزار من اتبعه ولا ينقص من أوزارهم شيئاً. وأيما داعٍ دعا إلى هدى فاتبع، فإن له مثل أجور من اتبعه ولا ينقص من أجورهم شيئاً) ].

    وهذا الحديث ضعيف؛ لأن في سنده سعد بن سنان وهو ضعيف، لكنه شاهد للحديثين السابقين.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة فعليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً) ].

    وهذا الحديث إسناد صحيح، وأخرجه مسلم بهذا اللفظ: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه وزر من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً)، وأيضاً يدل على هذا قول الله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [النحل:25] ، وهذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من أن من دعا إلى خير فله أجره وأجر من عمل بهذا الخير، ومن دعا إلى ضلالة فعليه وزره ووزر من اتبعه في هذا الضلال، نسأل الله السلامة والعافية.

    وفيه التحذير من عمل السوء والترغيب في عمل الخير، وأن الإنسان إذا سابق إلى الخير ودعا إليه فله أجر من عمله، وفيه التحذير من الشر والبدع والمعاصي؛ لأن من عمل المعاصي ودعا إليها فعليه وزره ووزر من عمل بها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا إسرائيل عن الحكم عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً. ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزره ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً) ].

    قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن خليفة أبي إسرائيل، لكن يكون شاهداً للحديث السابق.

    قال في تخريجه: إسناده حسن ومتنه صحيح، فـإسماعيل بن خليفة العبسي صدوق له أغاليط، كما حققناه في تعقبات على التقريب للحافظ.

    ولهذا ومن عجب أن البوصيري رحمه الله ضعفه جملة، وقال: هذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن خليفة أبي إسرائيل الملائي ، وله شاهد في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله ، قلت: قد تقدم غير ما حديث صحيح بهذا المعنى من حديث أنس وأبي هريرة.

    والأحاديث هذه كلها تشهد له، فعلى هذا يكون حسناً بشواهده.

    وفي بعض النسخ: حدثنا إسرائيل -وهو إسماعيل أبو إسرائيل- عن الحكم عن أبي جحيفة.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن ليث عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من داعٍ يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازماً لدعوته ما دعا إليه وإن دعا رجل رجلاً) ].

    وهذا الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، لكنه شاهد للأحاديث السابقة.

    1.   

    فضل من أحيا سنة قد أميتت أو دعا إلى خير

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب من أحيا سنة قد أميتت.

    حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئاً. ومن ابتدع بدعة فعمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئاً) ].

    وهذا الحديث ضعيف؛ لأن كثير بن عبد الله المزني ضعيف، لكنه شاهد للأحاديث السابقة.

    وفيه: أن من سن سنة حسنة وأحيا السنة وأظهرها فله أجرها، ومن عمل السيئات والبدع فعليه وزرها ووزر من عمل بها.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عملها من الناس، لا ينقص من أجور الناس شيئاً. ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس، لا ينقص من آثام الناس شيئاً) ].

    وهذا أيضاً ضعيف. لكن المعنى صحيح، وهو شاهد للأحاديث السابقة، ودل على ما دلت عليه الأحاديث السابقة من الحث على نشر السنن، وأن له أجر من عمل بها، وفيه التحذير من البدع والمعاصي وأن من ابتدعها عليه وزر من عمل بها.

    1.   

    فضل من تعلم القرآن وعلمه

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ باب فضل من تعلم القرآن وعلمه.

    حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا شعبة وسفيان عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال شعبة : خيركم، وقال سفيان : أفضلكم (من تعلم القرآن وعلمه) ].

    هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، وفيه فضل من تعلم القرآن وعلمه، وأنهم خير الناس وأفضل الناس، والمراد من تعلم القرآن أي: قرأ القرآن وحفظ ألفاظه، وتعلم معانيه وعمل به، فهؤلاء من خيار الناس، أما من لم يعمل به فإنه حجة عليه، ولهذا قال بعض السلف: ليحذر أحدكم أن يقرأ القرآن والقرآن يلعنه، قيل: كيف يقرأ القرآن والقرآن يعلنه؟ قال: يقرأ قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:278] وهو يتعامل بالربا، يقرأ قول الله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188] وهو يأكل أموال الناس بالباطل، يقرأ: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18] وهو يظلم، يقرألَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ [آل عمران:61] ويكذب.

    وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يعلموا معانيها والعمل بها، والقراء هم العلماء وهم أهل مجلس عمر رضي الله عنه وكانوا شباباً أو كهولاً، والمراد بالقراء: العلماء؛ لأن القراء هم العلماء في العصر الأول، ولم يكن هناك قراء ليسوا علماء، بل القراء هم العلماء، بخلاف الأزمان المتأخرة ففيهما قراء وليسوا علماء، وليس عندهم فقه.

    جاء عن عبد الله بن مسعود وعثمان بن عفان رضي الله عنهما قالا عن الصحابة: كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا معانيها والعمل بها، قالوا: فتعلمنا العلم والعمل جميعاً.

    ومكث ابن عمر في سورة البقرة ثماني سنين يتعلم معانيها وأحكامها وفقهها.

    ولما سمع أبو عبد الرحمن السلمي هذا الحديث جلس يقرئ الناس القرآن ويعلمهم أربعين سنة، وكان الصحابة والتابعون هم أسبق الناس إلى العمل بنصوص الكتاب والسنة، وهم أهل العلم والعمل جميعاً، أما من يعلم ولا يعمل فهذا فيه شبه باليهود ومغضوب عليه، نسأل الله السلامة والعافية. والذي يعمل بدون علم هذا ضال كالنصارى وأشباههم، والذي يعلم ويعمل هو من أهل الصراط المستقيم، وهم من المنعم عليهم، وهؤلاء هم أهل العلم والعمل جمعياً، وهم أهل الله وخاصته، وهم أهل القرآن. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه) ].

    وهذا كسابقه.

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أزهر بن مروان حدثنا الحارث بن نبهان حدثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خياركم من تعلم القرآن وعلمه) قال: وأخذ بيدي فأقعدني مقعدي هذا أقرئ ].

    وهذا ضعيف الإسناد؛ لأن الحارث بن نبهان ضعيف جداً، ولكن معناه صحيح، فقوله: (خياركم من تعلم القرآن وعلمه) دل عليه الحديث السابق أن من تعلم القرآن وعلمه هم خيار الناس وأفضل الناس، وهم أهل القرآن العاملون به، ولو لم يحفظه عن ظهر قلب، فمن قرأ القرآن وعمل بما فيه فهو من أهل الله الخاصة، سواء حفظه عن ظهر قلب أو لم يحفظه، لكن لو حفظه عن ظهر قلب فهذا أفضل، وإن لم يحفظه وقرأ من المصحف وهو يعمل به فهو من أهل القرآن.

    وأما من يأخذ أجرة على تعليم القرآن فيرجى له أن يدخل في هذا إذا كان محتاجاً؛ لحديث البخاري : (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) ؛ لأنه من أجل التعليم ومن أجل كونه يجلس ويأخذ التعليم عليه وقتاً قد لا يتيسر له وقت للكسب، فالصواب: أنه لا بأس بأخذ الأجرة على تعليم القرآن.

    لكن إذا أقرأ القرآن وعلم القرآن بدون أجر فهذا أفضل، وإن أخذ أجراً لحاجته فله أجره.

    شرح حديث: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة: طعمها طيب وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: طعمها طيب ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيب وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: طعمها مر ولا ريح لها) ].

    وهذا الحديث رواه الشيخان: البخاري ومسلم رحمهما الله، وفيه فضل قراءة القرآن، وأن من قرأ القرآن فله فضله حتى ولو كان منافقاً، وإن كان لا يستفيد من هذا الفضل لكن له ميزة، فمن قرأ القرآن فله ميزة على غيره حتى ولو كان منافقاً، وإن كان هذا لا يتصل بالدار الآخرة إذا كان منافقاً نفاقاً أكبر، وفيه ضرب الأمثال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب الأمثال، وربنا سبحانه وتعالى ضرب الأمثال، فقال سبحانه: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43]، والأمثال فيها فائدة ينتقل الإنسان بها من المثل الحسي إلى المثل المعنوي، وينتقل من النظير إلى نظيره، ومن ذلك أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إن امرأتي ولدت غلاماً أسود) يعني: أنه أبيض وزوجته كذلك، فكيف جاء ولدها أسود؟ فقال له النبي: (هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً. قال: من أين جاء هذا؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: وابنك هذا لعله نزعه عرق) ، وهذا من ضرب الأمثال، فالأمثال ينتقل الإنسان بها من النظير إلى نظيره، ومن المثل الحسي إلى المثل المعنوي، ولهذا قال الله تعالى: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ [الحشر:2] وهذا من أدلة القياس، يعني: اعتبروا وانتقلوا من النظير إلى نظيره.

    وفي حديث أبي موسى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فيه أربعة أمثال لقراءة القرآن لأربعة من الناس: مؤمن يقرأ القرآن، ومؤمن لا يقرأ القرآن، ومنافق يقرأ القرآن، ومنافق لا يقرأ القرآن، أما المؤمن الذي يقرأ القرآن فضرب له مثلاً بالأترجة، قال: (طعمها طيب) هذا هو مثل الإيمان، (وريحها طيب) وهذه قراءة القرآن، فالأترجة طعمها طيب وريحها طيب، والأترجة فيها منافع كلها مفيدة.. شحمها وبذرها وكذلك قشرها، وما بين القشر أيضاً والشحم أربعة أنواع كلها مفيدة القشر ويليه الأبيض، وكلها فيها فوائد متعددة، وهي مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن فقوله: (ريحها طيب) هذا مثل قراءة القرآن، وقوله: (وطعمها طيب) وهذا هو الإيمان.

    وقوله: (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب) هذا هو الإيمان، (ولا ريح لها)؛ لأنه ليس معه قراءة قرآن.

    وقوله: (ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب) وهذا القرآن، (وطعمها مر) هذا مثل الكفر والعياذ بالله، فالمنافق خبيث ومر؛ لأنه كافر، وقراءته للقرآن: ريحها طيب؛ لأنه يقرأ القرآن.

    وقوله: (ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها) ؛ لأنه ليس عنده إيمان وليس عنده قرآن. نسأل الله السلامة والعافية.

    شرح حديث: (إن لله أهلين من الناس ....)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا بكر بن خلف أبو بشر حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله أهلين من الناس. قالوا: يا رسول الله من هم؟! قال: هم أهل القرآن أهل الله وخاصته) ].

    وهذا في باب فضل القرآن، وهذا الحديث لا بأس بسنده، فسنده حسن، ويؤيده ما جاء في الختمة المنسوبة إلى شيخ الإسلام في الدعاء المعروف: (واجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم الراحمين!) إن صحت نسبته إلى شيخ الإسلام .

    وقوله: (إن لله أهلين. قالوا: ومن هم؟ قال: هم أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته) ، يعني: أولياؤه وأحبابه الذين يتلون القرآن ويعملون به، ويمتثلون أوامره وينتهون عن زواجره، ويقفون عند حدوده، ويؤمنون بمتشابهه، ويعملون بمحكمه، ويتعظون بمواعظه، هؤلاء هم أهل القرآن، وهم أهل الله وخاصته، وهم الذين يتلونه حق تلاوته، كما قال الله سبحانه: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [البقرة:121] يعني: يعملون به؛ لأن التلاوة نوعان كما سبق: تلاوة لفظية، وهذه يقرأها البر والفاجر، كما في حديث أبي موسى، فالمنافق يقرأ القرآن والمؤمن يقرأ القرآن.

    والنوع الثاني: تلاوة حكمية، وهي تنفيذ أحكامه وتحقيق أخباره، وهذه هي المراد من الحديث، وهي المعول عليها، وهي التي عليها مدار السعادة والنجاة، والتلاوة الحكمية مذكورة في قول الله عز وجل: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة:121] ، يعني: يعملون به ويتبعون ما فيه، فهذه التلاوة هي الاتباع، ومن ذلك ما جاء في الحديث في قصة الرجل الفاجر الذي يوضع في قبره ويضرب بمرزبة من حديد ويقال له: لا دريت ولا تليت، لا دريت: أي: لا علمت الحق بنفسك، ولا تليت: ولا تبعت من يعمل بالحق، فأهل القرآن وخاصته هم الذين يقرءونه ويعملون به وينفذون أحكامه ويصدقون أخباره.

    وهذا الحديث إسناده صحيح، قال البوصيري : في مصباح الزجاجة: هذا إسناد صحيح رجاله موثوقون، رواه النسائي في الكبرى في فضائل القرآن.

    والتجويد من المحاسن والمستحبات، فإن تحسين القرآن مستحب، والواجب هو إخراج الحروف من مخارجها، فإذا أتقن القرآن وقرأه ولم يسقط شيئاً من حروفه فهذا هو الواجب، وما زاد على ذلك فمستحب ومن باب التحسين وليس بواجب، وأما قول الجزري :

    والأخذ بالقرآن حتم لازم من لم يجود القرآن آثم

    فهذا ليس بصحيح، وإنما هو مستحب، فأحكام التجويد والالتزام بها مستحب وليس بواجب، والواجب قراءة القرآن قراءة واضحة ليس فيها إسقاط شيء من حروفه.

    شرح حديث: (من قرأ القرآن وحفظه أدخله الله الجنة)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي حدثنا محمد بن حرب عن أبي عمر عن كثير بن زاذان عن عاصم بن حمزة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قرأ القرآن وحفظه أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد استوجب النار) ].

    وهذا الحديث ضعيف، وأبو عمر هو حفص بن سليمان الأسدي البزاز الكوفي الغاضري المقرئ المشهور صاحب عاصم، متروك في الحديث، فهو ضعيف جداً. وكثير بن زاذان مجهول.

    إذاً: في هذا الحديث متروك ومجهول، فهو ضعيف جداً.

    وقوله: (من قرأ القرآن وحفظه شفعه الله في عشرة...) فهذا لو صح فمعناه: من قرأ القرآن وحفظه وعمل بما فيه، أما من قرأ القرآن وحفظه ولم يعمل به فقد قامت عليه الحجة.

    وعاصم بن حمزة المذكور في السند هو في نسخة عاصم بن ضمرة.

    وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح.

    وفي بعض النسخ عن علي بن أبي طالب عليه السلام، والأصل أن يقال: رضي الله عنه، كغيره من الصحابة، وبعض الشيعة يخصون علياً بقولهم: عليه السلام، فكل الصحابة رضي الله عنهم، ولا يخص أحد منهم بشيء، والتخصيص هذا من عمل الشيعة.

    شرح حديث: (تعلموا القرآن وأقرءوه ...)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي حدثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعلموا القرآن واقرءوه وارقدوا، فإن مثل القرآن ومن تعلمه فقام به كمثل جراب محشو مسكاً يفوح ريحه كل مكان. ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك) ].

    قال: إسناده ضعيف؛ فـعطاء مولى أبي أحمد مجهول وإن قال الحافظ ابن حجر : في التقريب: مقبول.

    وقوله: (تعلموا القرآن واقرءوه وارقدوا، فإن مثل القرآن ومن تعلمه فقام به كمثل جراب محشو مسكاً يفوح ريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك). هذا حديث ليس بصحيح لكن المتن قد يكون له وجه، فلا شك أن من تعلم القرآن ونشره لا شك أن الله يرفع ذكره ويجعله مثلاً للآخرين، وأما من أخذ القرآن وأمسكه فهذا فيه تفصيل: إن أمسكه ولم يعمل به ولم ينشره فإنه يكون آثم في هذه الحالة.

    وفي سند الحديث عطاء مولى ابن أبي أحمد بن جحش قال في التقريب: مقبول من الثالثة. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: لا يعرف.

    فالحديث ضعيف.

    شرح حديث: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر بن واثلة أبي الطفيل : أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة، فقال عمر رضي الله عنه: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى ، قال: ومن ابن أبزى ؟ قال: رجل من موالينا، فقال عمر : فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنه قارئ لكتاب الله تعالى عالم بالفرائض، قاضٍ، قال عمر : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) ].

    قول عمر رضي الله عنه: استخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله).

    يعني: استخلف عليهم مولى، وهم عرب، يعني: هذا مولى من الموالي من العبيد كيف تجعله والياً عليهم؟ فقال: هذا المولى قارئ لكتاب الله.

    قوله: (قال: إنه قارئ لكتاب الله تعالى عالم بالفرائض).

    هذه أوصاف عظيمة: فهو قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاضٍ، ولهذا ولاه بهذه الصفات.

    وهذا حديث عظيم رواه مسلم في صحيحه: (إن الله يضع بهذا القرآن أقواماً) يعني: يرفع أقواماً عملوا بهذا القرآن، ونفذوا أحكامه، وصدقوا أخباره، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، ووقفوا عند حدوده، وحكموه في كل شأن من شئونهم، فيرفعهم الله بهذا القرآن، ويضع آخرين في إعراضهم عن القرآن، ومخالفتهم لأحكام القرآن، وعدم تصديقهم لأخباره، فالله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين، يرفع به أقواماً وإن كانوا ليس لهم نسب، فالأعاجم رفعهم الله، ورفع الله بلالاً بهذا القرآن، ورفع صهيباً ، ورفع الله من بعدهم من العلماء كـالبخاري رحمه الله، فإنه إمام أهل السنة والجماعة رفعه الله بهذا القرآن، وبالعمل بهذا القرآن والعمل بالسنة، ومن عمل بالسنة فقد عمل بالقرآن، فإن الله تعالى يقول: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [المائدة:92] ، وقال: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر:7].

    ووضع الله آخرين، كما وضع أبا لهب وأبا جهل، حيث وضعهم في الحضيض وإن كانوا أشرافاً في النسب؛ لأنهم لم يعملوا بهذا القرآن.

    والعبد يولى القضاء، إلا إذا كان مملوكاً لسيده، يعني: إذا كان مملوكاً فلا بد من إذن سيده.

    فالقاضي لا بد أن يكون حراً، أما إذا كان لا يزال في الرق فهو مشغول بسيده لا يتولى، حتى الحج لا يجب عليه، حتى يعتق، لحديث: (أيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى).

    شرح حديث: (يا أبا ذر! لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة)

    قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ حدثنا العباس بن عبد الله الواسطي قال: حدثنا عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله بن زياد البحراني عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر ! لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل خير من أن تصلي ألف ركعة) ].

    وهذا ضعيف؛ لأن علي بن زيد بن جدعان ضعيف عند الجمهور، وكذلك عبد الله بن زياد أيضاً ضعيف، فالحديث ضعيف بهذا السند، لكن المعنى صحيح، فتعلم العلم أفضل من العبادة ومن كون الإنسان يتعبد، ولهذا قال العلماء: إن تعلم العلم أفضل من نوافل العبادة، يعني: كون الإنسان يتعلم العلم أفضل من كونه يصلي في الليل أو يصلي الضحى أو يصوم إذا كان له الصوم، فصوم النفل إذا كان يعيقه عن طلب العلم فطلب العلم مقدم؛ لأن نفع العلم يتعدى، فإذا تعلم الإنسان باباً من العلم فهو أفضل له من أن يصلي ألف ركعة.

    فتعلم العلم مقدم على العبادة القاصرة التي هي النوافل.

    قال المنذري : إسناده حسن، لكن في الزوائد ضعفه لضعف عبد الله بن زياد وعلي بن زيد بن جدعان ، وقال: وله شاهدان أخرجهما الترمذي .

    فهو ضعيف لكن بعضهم قال: إن الترمذي يتساهل في علي بن زيد بن جدعان فيحسن له، وكذلك الشيخ أحمد شاكر يتساهل في التصحيح فيحسن له، فالحديث الذي في سنده عبد الله بن زيد يقول: حسن، وعند الجمهور ضعيف.

    وقوله: (لأن تغدو فتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة)، هنا قارن بين العلم وبين مائة ركعة، فتعلم العلم هذا نفعه متعدي.

    وقوله: (ولأن تغدو فتعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة).

    فقارن بين العلم والعبادة في موضعين: الأول قارن بين تعلم آية وبين الصلاة، والثاني تعلم باباً من العلم وبينه وبين الصلاة أيضاً، فتعلم باباً من العلم أو آية من القرآن هذا العلم، والصلاة سواء مائة ركعة أو ألف ركعة عبادة قاصرة.